لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

المُدهش في المشهد لم يكن بسبب سخرية “ليندا” التي ابتلعت بقية حديثها وتوقفت عن هرائها، ولكن وقوف “فتون” أمام “سليم” بعدما ازاحته جانبًا ثم وضعها كلا ذراعيها فوق خصرها تنظر نحو “ليندا” بنظرة تحمل نفس سخريته.

نظرات “ليندا” اتسعت كحال “سليم” ، فـ زوجته القطة الوديعة التي لا تخدش أحدًا تقف مستعدة لحرب نسائية مع ابنة عمه التي ضجر من طباعها التي سيضع لها حدًا ولكنه سيكون مراعيًا ولن يحرجها أمام زوجته وصغيرته التي أتت مع الخادمة بفنجان قهوته.

– مالكم واقفين كده؟؟

خرج صوت “خديجة” بتسأل وحيرة وقد دلفت المنزل للتو تتعجب من وقوفهم هكذا.

…

اخترقت أذنيها تلك الهمسات التي صارت تسمعها منذ أن أتت للبلده التي يعود أصوله إليها.

لم تكن زيارتها الأولى بل أتت من قبل مع السيدة “سعاد” التي عرفتها على الجميع بأنها قريبتها وتعيش معها في منزل السيد “جسار” وتُساعدها في شئون المنزل.

الجميع تعرف عليها من قبل بأنها واحدة منهم ومثلهم ولكن هذه المرة الجميع يُحدق بها بفضول ويتسألون بنظرات واضحة تفهمها، كيف تزوجها ابن عائلة “الراجي” وهي ليست بالجميلة وتعيش في منزله كمستخدمة في أعمال المنزل؛ فلو كانت قريبة السيدة “سعاد” حقًا فالجميع يعلم أن أقارب السيدة “سعاد” ليسوا ذو خلفية إجتماعية.

“جسار الراجي” ابن العائلة المخملية وأصحاب المناصب العُليا.. اختار هذه المرة زوجة عادية تمامًا فلما لم يختار من فتيات قريتهم وهم أجمل منها ويحملون شهادة جامعية عليا.

تسألوا و “بسمة ” كانت تسمعهم وتراهم ولكن في المقابل كانت تسمع من يتمنى حظها.

أخذتها قدميها دون شعور منها نحو الأراضي الزراعية المملوكة لعائلة “الراجي” وقد تهللت ملامح العم “جميل” عندما التقطتها عيناه فهتف بسعادة.

– الأرض نورت يا بنتي والبلد كلها نورت والله بمجيتكم الحلوة.

استدار “جسار” بجسده بعدما أستمع لترحيب العم “جميل” بها؛ فأخيرًا قررت السير في البلدة بحرية دون قلق من نظرات أهلها إليها.

اقترب منها وقد شقت شفتيه ابتسامة واسعة يجتذبها إليه.

– كويس إنك جيتي يا حببتي، الجو وسط الخضرا غير.. تعالي أفرجك على المحصول.

تعلقت نظرات العم “جميل” بهم بعدما ابتعدوا قليلًا عنه لا يُصدق أن من يراه هذه الأيام هو السيد “جسار” حقًا.

– تعرفي إن كان نفسي أكون مهندس زراعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *