لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
-“ماهر” باشا بقى عامل زي المجنون مجرد ما اختفيت عنه، مع إنه من أيام كان شايف إن جوازنا مبقاش ليه لازمه بعد ما حقق إنجازه العظيم وقدر ياخد حقه مني ويسترد كرامته.
انبثق الحديث من شفتيها في سخرية أصابتها قبل أن تُصيبه؛ فهي للأسف صدقت حبه لها.
اشاحت عيناها عنه تخفي ذلك الشعور القاتل الذي يخترقها كلما تذكرت حديثه تلك الليلة وهي بين ذراعيه سعيدة لأنها وجدت أخيرًا مرساها لتستيقظ من حُلمها على حقيقة مؤلمة تعاون فيها هو و “سليم” معًا فغرزت في أنوثتها،هي كانت مجرد وسيلة في حياة كليهما.
“سليم” أراد المرأة الجميلة صعبة المنال أما هو أراد الانتقام منها على ماضي لا ذنب لها فيه.
اقتربت منه ولم يعد يتملكها إلا نيران اشعلها هو و “سليم” في فؤادها.
– أنا ست متستحقش الحب، ست أنانية ومادية ومتنفعش تكون أم.
توقفت عن الحديث تتجرّع من مرارة كلماتها.
– ليه بتدخلوا حياتي، ليه بتخلوني أحس إني أستحق أتحب، ليه أنا بس السيئة في الحكاية.
خارت ساقيها من تلك الهزيمة التي رفعت أخيرًا رايتها.
– بتعاقب ليه منكم، أنا كده.. اتربيت وكبرت وحياتي خالية من المشاعر، المشاعر يعني ضعف.. ماينفعش “شهيرة الأسيوطي” تاخد حاجة قليلة، مينفعش تكون ضعيفة، مينفعش تدخل صفقة خسرانه، مينفعش.. مينفعش.. لحد ما عمري اتسرق مني وأنا بقول لنفسي مينفعش أنتِ “شهيرة الأسيوطي”.
انسابت دموعها التي كانت يومًا عزيزة تُقر بخسارتها.
– كنت فاكره إن نجاحي وأنا بجني الصفقات والكل يقف يصقفلي ويحسدني على ذكائي.
تعلقت عيناها به بنظرة أصابة قلبه العاشق لإمرأة أحبها بصدق رغم مرور السنوات.
ارتفع صوت لهاثها من شدة ذلك الشعور القاسي الذي صارت تشعر به منذ أن خلعت ذلك الثوب الذي أجبرها والدها و “حامد” شقيقها على ارتدائه، “شهيرة الأسيوطي” عليها أن تكون مثل الأسماك التي تتغذى على ماهو أصغر منها، عليها أن ترفع رأسها لأعلى دومًا، أن تُحارب بقوة حتى تنتصر في معاركها، والمعارك في قوانينهم ليست إلا المال وحصاد الصفقات الرابحة لكن المشاعر ليست من قوانينهم.
واختارت هي الطريق الذي صنعوه لها وكان الأمثل كلما نظرت لمرآتها ووجدت حالها الأقوى والكل ينظر إليها وكأنها نجمة صعب الوصول إليها.
– عايزني أقولك إني اتهزمت يا “ماهر” ، عايزني اقولك إني عرفت خلاص مقامي بقى فين؟؟!
