لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

– شايفين بابا مسالم إزاي ومتنازل عن حقوقه عشانكم.

هزت ضحكاتها أرجاء غرفتهم تتذكر تحذير الطبيبة منذ أيام له أن يُقلل على قدر استطاعته لقائتهم الحميمية.

– اعملي حسابك مش عايز خلفه تاني.. أنا عايزك ليا لوحدي.

عادت ضحكاتها تنفلت منها رغمًا عنها وهي تنسل من بين ذراعيه.

– الحمدلله إنك دكتور يا حبيبي ومعظم الوقت مسافر أو في المستشفى أو في العيادة.

لم تنتظره ليمد ذراعه ويجتذبها إليه بل أسرعت بالإبتعاد عنه تهتف بدعابة.

– عندك مستشفى وعيادة بكره.. روح ارتاح يا حبيبي.

هذه المرة لم تستطيع الإفلات منه حتى سقط بها فوق فراشهم يُداعبها بنظرات ماكرة.

– وعشان طول اليوم هكون في المستشفى والعيادة يبقى نطبق تعليمات الدكتوره بشويش.

…

كان الهدوء يُغلف روحها حينا أخبرها أن شقيقها بالمشفى وقد تمت إصابته في حادث دون ذكر أن ساقه قد بُترت وهو يرغب برؤيتها، ورغم كل الأذى الذي عاشته على يديه إلا أنها ذهبت لتراه.

شجعها بنظراته أن تدلف غرفته، فحتى لو كان يكره شقيقها ويمقته إلا أنه أكثر من يعرف أن ما يكسر الإنسان هو فقدان نعمة من نعم الله وخاصة أن يكون جزء من جسده.

– ادخلي يا “بسمة”.

تعلقت عيناها به تشعر أن ساقيها قد تخدروا بعدما داهمتها تلك الذكريات المريرة التي عاشتها معه.

لم يكسرها في الحياة إلا قسوته، جعلها تترك منزل أبيها هاربة من بطشة ومن ذلك المصير الذي أراد أن يدفعها إليه.

كل ما عاشته من قسو,ة الحياة كان سببه هو.

تحركت خطوتين ولكنها توقفت تلتف إليه ترجوه أن يكون جوارها وهي تراه.

احتوىٰ كفه كفها وسار معها لداخل الغرفة؛ فلم يكن “فتحي” إلا غافي تحت تأثير العقاقير.

ازدردت لعابها وهي تنظر لجسده المغطى بفراش المشفى ورأسه الملتف بالشاش الطبي.

نظراتها تحركت ببطء فوق جسده ووجهه وأقتربت من فراشه تتمنى أن تسأله لما لم يكن لها شقيقًا تحتمي خلف ظهره من قسو,ة الحياة.

فتح “فتحي” جفنيه ثم عاد يغلقهما وعاد يفتحهم مجددًا عندما تأكد أن التي تقف أمامه هي “بسمة” شقيقته.

– “بسمة”

خرج صوته في بحة يمدّ نحوها يده الملتفه بشاش طبي وقد انزاح غطاء الفراش قليلًا.

– كنت بعايره بعجزه يا “بسمة” لحد ما…

لم يستطيع نطقها، لم يستطيع إخبارها أن ساقه بُترت وأصبح عاجز وصوت الذكريات يصدح داخله عندما كان ينعت والده بالعاجز وهو ينظر نحو ذراعه ساخرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *