لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
انتهى أخيرًا من مكالمته وعاد أدراجه إلى الغرفة زافراً أنفاسه بقوة فعليه المغادرة بعد ساعتين من أجل اجتماع هام مع أحد شركائه.
علامات الأستياء التي ارتسمت منذ لحظات فوق ملامحه اتحولت لأخرى تحمل لمعان عينين صاحبها، اتسعت ابتسامته شيئًا فشيء وهو يرى صغيره يرضع بنهم وقد كف عن بكائه و “جنات” تتلمس خصلات شعره القليلة برفق وترمقه بنظرة خطفت فؤاده الذي عاش جائعًا كصاحبه لمشاعر لم يعرف معناها إلا عندما دخلت هي حياته وارغمته على وجودها.
نظراتها تحركت نحوه بعدما شعرت بقربه تُشير إليه أن ينظر إلى وداعة صغيرهم بعدما غفا أخيرًا.
– نام أخيرًا يا “كاظم”، شوف حلو إزاي وهو نايم.
جاورها فوق الفراش مداعبًا قدمي صغيره برفق سابحًا معه بلذة مشاعر جديدة صارت تقتحمه كلما وقعت عيناه عليه.
دموعه انسابت رغمًا عنه يتذكر العديد من مقتطفات الماضي و “جودة النعماني” يدفعه عنه ويُخبره إنه ليس بوالده.
لم تكن منتبهه على دموعه لدنوه نحو قدمي الصغير وتقبيلهم إلا عندما ابتعد عن الصغير واشاح وجهه عنها ورفع كفيه يمسح عيناه ولكنها التقطت دموعه العالقة بمقلتيه فهتفت بفزع.
– “كاظم” أنت..
لم تكد تكمل عبارتها حتى ابتلعت بقية أحرف كلماتها
تنظر نحو أصابعه التي يُحذرها بها ألا تنطقها.
– دموع الفرح يا “جنات” مش لازم تركزي.
واردف ماقتًا ما صار عليه.
– أعمل فيكِ إيه أنتِ السبب بقيت راجل عندي مشاعر وبتأثر بسهوله.
التقط منها الصغير حتى يضعه في مَهْدُه يتهرب من تساؤلاتها؛ فـ “جنات” لن تترك الأمر هكذا ولكنها اليوم خالفت ظنه ونهضت خلفه تنظر إليه دون حديث بعدما وضع الصغير في مَهْدُه وظل واقفًا يُطالعه في صمت.
شعر بذراعيها تطوق بهما خصره وتضع برأسها فوق ظهره.
– أنا مش ندمانه إني بدأت اللعبه يا “كاظم” واختارت دور عمري ما كنت افكر إني ممكن اعمله.
وبتنهيدة قوية زفرت أنفاسها وهي تتذكر كل ما فعلته حتى يكون لها واتخذت دور المرأة اللعوب التي تُلقي بشباكها واردفت.
– لكن أنا لو معملتش كده كنت هعنس يا حبيبي.
ألقت عبارتها وضمت نفسها إليه أكثر مستمتعه بدفئ جسده غير واعية لعبارتها الطريفة التي تلاشى معها جموده وشعور الخزي الذي داعب فؤاده للحظات لأنه صار رجل أخر من أجلها.
ابتسامته الواسعة عادت تُداعب شفتيه ينظر نحو ذراعيها يفكهم عنه برفق؛ فزمت شفتيها مستاءة من فعلته.