لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
داهمته هذه المشاعر وهو يقود سيارته بسرعة لم يعد يعرف حدها الأقصى.
عبرت سيارته بوابة المنزل المفتوحه وقد التقطت عيناه فور عبور سيارته وقوفها مع الحارس وإلتقاطها لشيء ما منه.
استشاطت نظراته غضبًا وهو يتوقف بسيارته يتحامل على ساقيه ويلتقط أنفاسه أخيرًا بعد وجدها بخير ومعها حارس المنزل.
تعبيرات ملامحه الجامدة نبأت العم “صالح” – الواقف معها – بغضبه؛ فهو بات أكثر دراية بتلك اللحظات التي يفقد فيها رب عمله قدرته على تمالك غضبه.
– “جسار” بيه، أنا كُنت بجيب غرض للهانم.
أسرع العم “صالح” بالإشارة نحو المغلف الورقي الذي يضم تلك المخبوزات الشهية وأسرع بعدها مُبتعدًا مُتجهًا نحو البوابة ليُغلقها.
– كان بيعمل إيه هنا، وفين تليفونك.
حديثه خرج بنبرة قوية لم تصدمها ولكن تلك الابتسامة التي ارتسمت فوق شفتيها هي ما صدمته
“بسمة” تبتسم .
– تليفوني!!.
طالعته في حيرة وهي تنظر نحو يديها الخاليتين من الهاتف تتسأل مثله أين هو هاتفها
وهو لم يكن ينتظر منها هذا الجواب أولًا.
ازدادت ملامحه تجهمًا.
– كان بيعمل إيه هنا يا “بسمة”، أنا سامعك وأنتِ بتنطقي اسمه، ردي عليّا.
الغضب اكتسح ملامحه أما هي كانت هادئة مبتسمة ابتسامة لا تعرف لها سببًا، رُبما لأن “عنتر” أخبرها بحب هذا المتعنت المتسلط كما وصفه لها.
زفر أنفاسه بقوة واتجه نحو الداخل يعرج على أحد ساقيه يضغط على شفتيه بقوة يَنظُر حوله ويتجه هنا وهناك يُصيح باسمه.
– “عــنــتــر”.
اتبعته في صمت تُخرج أحد المُعجنات الشهية وتقضمها مستمتعه برائحتها ومذاقها.
ممتنة هي لهذا الهدوء العجيب الذي أحطاها؛ فجعلها تُحملق به بتخمة صارت تُشبعها.
– “عنتر” كان هنا جيه عشان يعزمنا على افتتاح فرع جديد لمطعمه.
بخطوات سريعة صحبتها نظراته اتجهت نحو الطاولة التي تركت عليها الدعوه والتقطتها تَمُدها إليه بذلك الهدوء اللعين الذي لا يعرف متى اكتسبته.
التقط منها الدعوة بعدما رمقها بنظرة حملت ذلك الغضب المكبوت داخله.
بالفعل كانت دعوة لإفتتاح فرع جديد من مطعمه ولكن هذا لا يَهُمه، الجواب الوحيد الذي ينتظره منها لِما كان هذا الرجل هنا بمنزله، ألاَ يخاف من دفعه للسجن بسبب اعتدائه عليه مع بعض الملثمين الذين استأجرهم.
– مش ده الرد اللي أنا عايزه، “عنتر” كان بيعمل إيه في بيتي.
