لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

«فتون و حسن»

من هنا بدأت الحكاية وفي نهاية الحكاية كانت أخرى تبدء حكاية “فرحة” التي دفع بها “مسعد” من هاوية مظلمة فاحتضنها المجهول.

سقطت قطرات خفيفة من المطر فوق رأسها وقد بللت الدموع خديها تنظر نحو القبر الذي ضم جسد “فارس” زوجها.

أشتد هبوط المطر، فأسرع أحد الحراس نحو سيده الواقف هو الآخر أمام القبر يمد يده له بالمظلة.

ضمت معطفها حول جسدها تشعر بتخدر أطرافها وارتفعت عيناها لأعلى بعدما وجدت قطرات المطر حُجبت عنها وقد وضع المظلة فوق رأسها.

نظراته الجامدة جعلتها تشيح عيناها سريعًا عنه تضم معطفها بشدة وتوتر حول جسدها الذي أصابته الرعشة من شدة البرودة.

وتحركت معه بخطوات بطيئة تناسب حركتها مع ثقل بطنها، فلم يعد إلا القليل وتضع مولودها.

مولود بعد ولادته عليها تركه تحت وصاية عمه أو أن هُناك حلًا آخر.
…

لم تنتهي الحكاية بعد، ربما انتهى شطرًا منها ولكنها لم تنتهي.

كل واحدة منهن اختارت دربها متمسكة بحياة أرادتها بقناعة.

وحينما تملك حق القرار والإختيار لا يملئ فؤادك الندم وإذا امتلكك، يمتلكك ليُشعرك بالجرم نحو حالك.

إنه قرار وليس الكثير محظوظ بأن يملك حق القرار.

“فتون” اعترفت لحالها أن أفضل قرار عليها إتخاذه أن تكون زوجة وأم، تعطي مشاعرها لزوجها وصغيريها، فهي أنجبت طفلًا أخر بعد طفلها الأكبر “عمر” بمجرد أن أنهت السنة الأخيرة لها بالجامعة.

عالمها صار عائلتها، فقد اقتنعت أخيرًا أن ثوب المرأة العاملة واستقلالها خُلق لبعض النساء مثل “شهيرة” و “خديجة النجار” و “ليندا” وهي متأكدة أن هذا الدرب ستسلكه “خديجة” ابنة “سليم” ..تلك الصغيرة التي صارت وكأنها أم لأخواتها الصغار.

“جنات”..صارت تتحسر على حالها، فلا يمر عام إلا وكانت تحمل طفلًا وفي خمسة أعوام صار لديها ثلاث أطفال ذكور ولكنها لن تسقط في تلك الخديعة التي يُسقطها فيها” كاظم” وإقناعها أن الحبوب التي يُجلبها لها مستوردة والأمر ليس إلا أنه مشيئة الله .. ولكنها تشعر بالسعادة كلما وجدته جالس منتصف صغارهم يُلاعبهم وقهقهتهم تتعالا في منزلهم الذي صار أشد دفئًا.

ماتت “كاميليا” منذ عامين بعد ولادة “ميادة” طفلتها الأولى واصبحت “ملك” هي سيدة المنزل الذي عاد الدفئ إليه منذ أن قررت أن تترك أحقاد الماضي خلف ظهرها وتعيش في بيت والدي “رسلان”؛ فلا قدره لها أن تدفع يومًا ذنب هجره لوالديه.. فحقها قد أخذه الله لها بعدالته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *