لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
أحاطت “كاميليا” ابنتها بنظرات حنونه تشعر بالأسى على عدم قدرتها على الحديث إلا بكلمات متعلثمة ولا تستطيع الحركة إلا بمقعدها المتحرك.
أخذت “ملك” تقوم بدور الترحيب والضيافة وقد احاطتها نظرات أهل “حسام” بتقدير فزوجة الأخ تبدو وكأنها شقيقة العروس.
– حببتي اقعدي ارتاحي.
تمتم بها “رسلان” يجتذب يد زوجته حتى تجلس جواره بعدما لفت والده أنظاره نحوها بعد أن كان منشغلًا بالحديث في تفاصيل الزواج الذي سيُقام بعد شهرين وقد فاجئ “حسام” الجميع برغبته بالعجلة بأمر العُرس فهم ليسوا بحاجة للتعارف وهو موافق على كل ما يُطلب منه .
– “ملك” قولي لجوزك حاجة، مش عايزه اتجوز أنا بالسرعة ديه.
كتمت “ملك” صوت ضحكاتها وهي ترى “ميادة” تتشبث بها وتدفعها بساقها حتى توقف زوجها عن الحديث.
– انا مالي ده أخوكِ أنتِ، وعمو “عزالدين” موافق على الكلام حتى طنط “كاميليا” مبسوطة.
-“ملك” اتصرفي، اخويا ده جوزك..وأنتِ بتقدري عليه.
– أنا بقدر على أخوكِ!
انتبهت والدة “حسام” على همسهم الملفت كما انتبه جميع الجالسين تنظر نحو “ميادة” التي أسرعت في طرق رأسها متسائلة لعل ما يتحدثون به لا ترغبه.
– ساكته ليه يا حببتي قولي رأيك وطلباتك وأي حاجه في الاتفاق مش عجباكِ قوليلي مالكيش دعوة بيهم.
ضحك الجميع على حديث السيدة “مجيدة” تلك السيدة التي رأتها في بعض المناسبات التي دعاها إليها “حسام” وتعرفت عليها برسمية ولكنها اليوم أدركت كم هي سيدة لطيفة.
انتهت الجلسة العائلية ورضخت بالنهاية على موعد الزواج بعدما أقنعها “حسام” أن جميع المخاوف التي تشعر بها سيتجاوزوها معًا ولكن يكفيه كل هذه السنوات التي أحبها فيها في صمت ويأس ألا تكون له يومًا.
ورغم انتهاء التعارف بين العائلتين بهدوء إلا أن أثناء مغادرتهم تساءل شقيق “حسام” بفضول يكاد يقت,له موجهًا استفساره لـ “ملك”
– أنتِ طليقة “جسار الراجي” يا مدام ولا هو مجرد شبه مش أكتر لكن اعتقد إن اسمها “ملك”.. شكله تشابه ملامح وأسماء.
الحرج ارتسم فوق ملامح “رائف” وبقية العائلة بعدما اجتذب “رسلان” “ملك” وأوقفها خلف ظهره.
اندفع لغرفة شقيقته وقد ازدادت ملامحه عبوسًا وهو يراها جالسة فوق الفراش بجانب “ميادة” يتحدثون عن عائلة “حسام” وعن “رائف” شقيق “حسام” الذي رأته من قبل وتعرفت عليه بالصدفة عندما كانت في إحدى المرات تتناول الطعام مع “جسار” في أحد المطاعم.