لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
الصمت الذي اتبعته في حياتها دون صراخ وتعبير عن وجعها، صار اليوم يُريد التحرر من محبسه.
تشبثت بح’ضنه بقوة وقد تبدل شعور الخوف والنفور منه لشعور الأمان
– حببتي إيه رأيك نروح يومين المزرعه
ابتعد عنها يُبحر بالنظر بمقلتيها الواسعتين وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامته واسعة
– أنتِ مش دادة سعاد وعم جميل وحشوكي
أسرعت في تحريك رأسها له وخرج صوتها في خفوت
– والجامعه
حرك رأسه متفهمًا يتذكر أيام عطلتها بالجامعة
– هنسافر الأربعاء بعد محاضراتك ونرجع السبت
أشرقت ملامحها وسرعان ما كانت تختفي؛ فهي ذهبت لتلك البلدة التي بها مزرعته وقد تعرف عليها الناس بأنها مجرد قريبة للسيدة سعاد، فتاة تكرم عليها السيد لتعيش في منزله فلا أهل لها بعد وفا,ة والدها.
– لا مش عايزة أسافر
حاولت الأبتعاد عنه تُعلق عينيها بالثوب الذي مازالت تقبض عليه هاربة من نظراته ولكنه كان الأسرع في أجتذابها
– أحنا محتاجين نغير جو يا بسمه، وكمان أنا عايز كل الناس تعرف إنك مراتي
لم يتركها لتتحدث بحديث يعلمه، شفتيه عانقة شفتيها بقبلة دافئة ناعمة، اتبعتها أخرى أشد توقًا بعدما شعر بأستجابتها
– مش مهم نحضر حفلة أفتتاح المطعم يا حببتي
أعطته الجواب الذي كان يرغبه؛ فهو بالحقيقة لم يكن يُريد الأمر ولكن من أجلها تقبله ممتعضًا.
هل صارت تتوق هي أيضاً لعلاقتهم سويًا، هل صار الأمر يُسعدها؟
والجواب كانت تراه أمام عينيها في صدمه وهي تجذبه إليها في لهفة؛ فتراخت قبضتيها عنه تشعر بالصدمة من حالها
– حببتي أنت مراتي، ده من حقك.. كل حاجه بتعشيها معايا من حقك
ابتسامة مرتعشة احتلت شفتيها تسبل جفنيها بأستسلام، هو من حقها، عليها تكرار هذه العبارة داخل عقلها كحال بقية العبارات التي تدفعها نحو عقلها لتتعافى من تراكمات الماضي.
اعادها لشعور الشبق الذي حاولت انتشال حالها منه حتى لا يأتي يومًا وتُدرك أن ما عاشته معه لم يكن إلا حُلمًا جميلًا أراده قلبها وعقلها معًا.
أما هو كان متفهمًا لمشاعرها المتخبطة في علاقتهم وقد جاء دوره ليكون رجًلا صبورًا.
…
حدقت فتون بهاتفها بملامح ذاهله لا تُصدق أنه أغلق بوجهها الهاتف بعدما أخبرته بالحقيقة التي يتغافل عنها
” هو ليس بمثالي وعِند نَعَتَهُ لشهيرة بالأنانية فهو مثلها يحمل نفس الصفة والضحية بينهم أبنتهم”