لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

– نقعد هنا ولا في أوضتنا.

اقترح وهو يحمل كوبين من المشروب الساخن الذي تصاعدت أخبرته يتمنى داخله أن تقبل الاقتراح الثاني.

– لا هنا.

خاب أمله وضاع تخيل أخر من أفكاره؛ فقد كان يمني نفسه أن يضمها بين ذراعيه فوق فراشهم ثم تغفو داخل أحضانه.
…

حدقت بالصندوق الضخم الذي تمده إليها الخادمة لا تُصدق ما تسمعه أذنيها.

– “كاظم” بيه بعته يا هانم.

انصرفت الخادمة وتركتها في حملقتها بعدما وضعته أمامها تتسأل بحيرة.

– يا ترى جواه إيه؟!

حكت ذقنها تُخمن بالشيء الموجود داخله وسرعان ما كانت تنفض رأسها؛ فلما الحيرة.

أسرعت في فتحه تزفر أنفاسها حانقة من تغليفه بتلك الطريقة.

– هفضل افتح فيك كتير لحد ما أوصل..

توقفت عن تذمرها تنظر للهدية المبعوثة لها تحملق بالثوب والحذاء بنظرات ذاهلة، “كاظم” أتى لها بالثوب والحذاء اللذان رغبت بشرائهم.

عيناها ارتكزت نحو الثوب بعدما رفعته من عُلبته تتأمله وقد شردت بذاكرتها نحو أسبوع من هذه اللحظة عندما دخل عليها الغرفة وقد انتهت من أخذ حمامها الذي لأول مرة تنعم به منذ ولادتها؛ فصغيرها اليوم كان مُراعيًا ولم يستيقظ.

استدارت نحوه بعد أن توقفت عن تمشيط شعرها تنظر إليه بإبتسامة واسعة.

– أبنك كان مؤدب النهارده يا “كاظم”، طالعلك طبعاً يا حبيبي.

طالعها “كاظم” بحاجب مرفوع مقتربًا منها بخطوات بطيئة.

– بقيتي محترفه في قذف الكلام يا حببتي، إظاهر إننا بدلنا الأدوار.

تهاوى بجسده فوق الفراش بإرهاق، فالأزمات الإقتصادية مؤخرًا ليست بهينة وعليه أن يأخذ قسطً سريعًا من الراحة ثم يُعود لشركته.

انكمشت ملامحها بإستياء من حديثه تضيق عينيها بتلك الطريقة التي تجعله يشعر وكأنه أمام قطة أوشكت على إلتهام فريستها.

– قربي يا حببتي وبلاش التوحش اللي بيظهر فجأة، أنتِ لا يليق بك إلا النعومة والدلال.

هل قرعت الطبول في قلبها للتو وارتفع صوت التهليل داخلها.

ملامحها المستاءة ارتخت وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة شديدة الإتساع جعلته يُحاول جاهدًا كتم صوت قهقهته.

– شوفت كلامك الجميل بيخلي قلبي ينط إزاي.

لم ينتظر تلك الخطوة التي ستنهي المسافة بينهم؛ فالتقط يدها يجتذبها إليه.

– ده أنا قلبي اللي بينط وعقلي ضاع معاكِ خلاص، بقى أنا “كاظم النعماني” بقيت ما بصدق أرجع البيت وألغي أي سهره حلوه عشان اسمع منك.
«قلبي هينط مني»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *