يكفيك بعاد مروة البطراوي
الفصل الأول
شعرت بمرارة الفقد منذ موت والداتها انتهي مذاق كل شئ بحياتها…أصبحت نفسيتها مدمرة…ظلت في صمت ما يقارب شهرين…تود أن تموت وتلحق بها من شده تعلقها بها…فتح باب منزلهم بعد الشهرين واذا بوالداها تراه يدلف الشقه مع العروسه الجديده…صدمه جعلت حالتها النفسيه تزداد سوءا…لتقوم بالاعتراض ويتم صفعها من قبل والداها أمام الجميع وكان ذلك بغمزة واحده من زوجه والداها….ظل الوضع علي ما هو عليه حتي قارب موت والداتها علي الخمس شهور..بدأت تعود لحياتها الجامعيه وتتحاشي الوجود بالمنزل كثيرا لدرجه أنها كانت تأتي بوقت متأخر ترحل من الجامعه مع العاملين…تظل بمكتبه الجامعه الا أن يتم صرفها…ذات يوم كانت متعبه واشتد عليها الدوار لترحل الي منزلهم مبكرا…دلفت لتستمع الي صوت زوجه والداها وهي تحطم مراءة الزينه من فرط عصبيتها قائله
=بقولك ايه أنا مش عارفه أخد راحتي في بيتي…أنا لسه عروسه…مش كفايه جايبني علي عفش مراتك…كمان بنتك يا أخويا وبوزها اللي يقطع الخميرة من البيت.
هز والداها رأسه بقله حيله قائلا
=هو احنا بنشوفها دي بتيجي بليل وبتدخل تقفل أوضتها عليها…اخزى الشيطان بكره يجيلها اللي يعدلها ويفضي البيت علينا..وبعدين دي حزينه علي فراق أمها.
أغمضت زوزو عينيها بمرارة وذهبت اليهم لتطرق بابهم قائله وهي تحتجز الدموع في مقلتيها
=هو حضرتك مضايق مني في حاجه…أنا يا بابا في حالي هنا…وان كان علي شغل البيت بعمله وانتم نايمين…مش بسيب حتي معلقه في الحوض.
تعاطف والداها معها وتوجه ليحتضنها لتقوم زوجته بالفصل بينهم قائله
=يا حبيبتي أنا مش عايزة أتعبك …عايزاكي تبقي علي راحتك …,انا كمان أبقي علي راحتي..وبعمل كل اللي في صالحك وعاوزة يبقي ليكي بيت وراجل.
انتفضت زوزو قائله
=راجل مين ده…حضرتك أنا مش هتجوز دلوقتي خالص..لو حصل ايه..وبعدين انتي مين عطاكي الحق تتحكمي في حياتي…والبيت ده بيت أمي.
تعالت ضحكات زوجه والداها لتعقد زوزو ما بين حاجبيها وتنظر الي والداها الذي أشاح بوجهه الي الجانب الأخر لتستجوبه قائله
=ايه يا بابا…هو مش البيت ده ورث ماما من جدي الله يرحمه..ولا ايه…والمفروض حضرتك كنت تجيب بيت تاني لمرات أبويا…مش ده.
صمت والداها وضحكات زوجته الخبيثه جعلها تذهل خاصه عندما هتفت زوجه والداها بشماته قائله
=يا حبيبتي أمك كانت بتحب أبوكي حبتين خافت لخالك يرجع من السودان ويورث في البيت قامت بيعاه لأبوكي …واسم النبي حارسه وصاينه باعه ليا.
هزت زوزو رأسها بضياع وحاول والداها اسكات زوجته قائلا
=خلاص بقا يا هانم.
ركضت زوزو من أمامهم لينظر والداها الي هانم بلوم وعتاب قائلا
=انتي كان لازم تقوليلها..ليه كده بس يا هانم هي ناقصه.
ابتسمت هانم بسخريه ليضر,ب كفا علي كف بيأس قائلا
=وأخرتها ايه يا هانم في اللي بتعمليه ده…أنا خايف يجرالي حاجه وأموت وربنا هيحاسبني علي اللي عملته فيها.
ابتسمت بخبث قائله
=بعد الشر عنك يا سي خضر يعني هو أنا مش بعمل ده كله لمصلحتها.
رد عليها بضعف قائلا
=عارف يا هانم…بس خايف من أخوكي…الحته كلها عارفاه كويس. وبعدين ده كبير عليها.
لوت شفتيها بامتغاص قائله لنفسها
=وربنا ما حد قلقان منه غيرى بس نخلص.
أراد أن يسمع همسها فارتفع صوته قائلا
=بتكلمي نفسك ليه يا هانم ..كلامي صح.
وضعت يدها بخبث علي كتفيه قائلا
=سي خضر.
رد عليها بلهفه قائلا
=عيون خضر.
ردت بخبث قائله
=الحته كلامها كتير ده أنا اللي مربياه….وبعدين دول كلهم سنه زى الفرق اللي بيني وبينك.
زفر خضر قائلا
=يا ريت علي قد الحته..سبق وقبل كده كان بيعاكسها وشتمته.
داعبت هانم ذقنه باغراء قائله
=سيبها عليا أنا هقنعها.
ابتسم ابتسامه طفيفه قائلا
=ماشي بس هروح أشوفها وأطيب خاطرها.
ولم يمهل هانم فرصه للرد وذهب الي زوزو ليطيب خاطرها ليجدها منكمشه علي نفسها تضع رأسه بين ركبتيها تنتحب ليملس علي شعرها بحنان قائلا
=زوزو…انتي زعلانه مني يا بنتي.
رفعت عينيها بحزن قائله له
=كنت مفكرة ان ماما بتحبني.
ربت علي كتفيها بحنان قائلا
=انتي كنت روحها يا زوزو…بس هي خافت البيت يضيع مننا…وهانم زى أمك خافت لخالك يرجع ويطعن في ملكيته فبعته ليها..طب والله هانم بتحبك دي مش مخلفه..فكرى يا حبيبتي في اللي قالته ليكي عليه وردي عليا.
زوزو بكليه الحقوق استشعرت أن السبب في زواجها هو ضيق الحال فذهبت لتعمل في مكتب محامي والد صديقتها نظر الي مؤهلاتها علم أنها ما زالت في بادئ الأمر فتأسف لها قائلا
=أنا أسف يا بنتي مش هينفع..أنا قلت لثناء كده امبارح هي نفسها متنفعش.
أخفضت رأسها باحترام قائله
=مفيش مشكله..بس حضرتك متعرفش أنا محتاج الشغل قد ايه…ياريت لو تقدر تساعدني.
هز والد صديقتها رأسه بيأس لتستعطفه قائله
=لو حتي أكتب المرافعات وأحفظها وكده يعني.
جائته الفكرة فنظر اليها بجديه لتتلهف قائله
=هااا لقيتها يا أستاذ ساهر…
رفع سبابته بانتصار قائلا
=أيوه لقيتها.
تلهفت قائله
=الحقني بيها…ان شاء الله تكون أنضف المكتب.
تردد في الحديث ولكنها أحثته علي الكلام ليقول
=بصي..أنا مش عايزك تفهميني غلط.
عبست بوجهها قائله
=أفهمك غلط ازاي يعني.
فرك يده قائلا
=جد ثناء والداي يعني…كبير في السن محتاج حد يراجع له حسباته ومش بيثق فينا…أنا هشغلك عنده بس تعملي اللي أقولك عليه.
حدقت بعينيها قائله
=أها لحساب حضرتك.
أسرع قائلا
=أنا قلت ليكي بلاش تفهميني غلط.
نهضت قائله
=مفهمتش غلط ولا حاجه…أنا فهمت حضرتك صح.
أشاح بوجهه الي الجانب الأخر لتطمأنه قائله.
=أنا مش هقول لثناء علي اللي انت قلته.
واستطردت قائله
==متخافش يا عمو.هي متعرفش اني جيت..دي كمان مش هقولها ليها.
=كان نفسي تساعدني بجد وتعتبرني زى بنتك اللي انت متقبلش ان حد يعرض عليها عرض زى ده.
ثم نظرت بحزن قائله
=علي رأي أمي اللي يرحمها اللي مترضهوش لولادك بلاش ترضاه لولاد غيرك.
زفر بغضب قائلا
=أنا كان قصدي أساعدك انتي مش وش نعمه.
رفعت رأسها بشموخ قائله
=أنا عندي مبادئ,.
كان لا تريد الاستهزاء به ولكن الكلمات خرجت منها رغما عنها.
=مش ببيع نفسي ولا عمرى هفرض علي حد يبيع ضميره عن اذنك.
خرجت من مكتبه وتذكرت أمر العريس المنتظر ترى من يكون…مشت بجواره في حارتهم ولم تعتقد من نظراته الخبيثه أنه هو…النظر اليه وحده مقزز للغايه…حركاته المتحر,شه…كله يملؤه العيوب…حياتها ستمزق لو ارتبطت به…صعدت الي البيت بعد عناء البحث عن عمل ودلفت الي غرفتها بدون أن تشعر بها هانم لتستند برأسها علي ظهر السرير تتنهد بتعب…أصابتها البروده لتنهض تبحث عن معطف والداتها الفرو الذي طالما ترتديه في تلك الأوقات…عندما شاهدها تدخل الحارة فورا اتصل علي شقيقته قائلا وهو يمسح أنفه من أثر الذي يشمه قائلا
=بقولك ايه هانم…شكلكم ناويين تخلوني أكسر رجل البت دي.
زفرت هانم من صوته المسموم قائله بحنق
=بقولك ايه يا غباشي لم الدور يا خويا…وبعدين عايزاك تبين انك موافق انها تكمل علام لغايه ما الفاس تقع في الراس.
هز غباشي رأسه بعدم استيعاب قائلا
=ازاي لا مؤاخذه.
لوت شفتيها بامتغاص قائلا
=اضحك علي عقلها بكلمتين..قولها انك هتكملها تعليمها علشان تعرف تربي عيالك.
هتف ببلاهه قائلا
=عيال مين هو أنا لسه دخلت دنيا؟
ضر,بت هانم علي رأسها قائلا
=أصوت ويقولوا الوليه اتهبلت…يا غراب البيه هتضحك عليها افهم يا بجم.
كل هذا سمعته زوزو لتضع يدها علي صدرها تشهق قائله
=ليه يا ماما سيبتيني للهم ده كنتي خديني معاكي.
استمعت الي صوت والداتها كأنها تحادثها قائله
=فاكرة ي زوزو صاحبتي اتصلي عليها خليها تنقذك.
علي الجانب الأخر هتف غباشي قائلا
=أه اذا كان ضحك علي الدقون ماشي.
ابتسمت هانم بخبث قائله
=شاطر يا غباشي..المهم اقطع الشم اليومين دول لأحسن بيبان عليك وتفضحنا.
بمجرد أنها استمعت الي لفظ الشم حتي انهارت مثل المجنونه تبحث عن رقم صديقه والداتها التي لم تهاتفها منذ زمن. وجدت عنوانها ولم تجد رقم الهاتف فأسرعت بالذهاب اليها لأنها مثل الغريق الذي يتعلق بقشه…في هذا الوقت كانت هانم تبخ سمها في أذن خضر عن رجوعها متأخرة وأن أهل الحارة يتحدثون حولها ليجدها تخرج من باب الشقه ليوقفها قائلا
=راحه فين يا زوزو.
وجدت والداها ولأول مرة مثل الوحش لتتلجلج قائله
=أناا.
لينقض عليها ولأول مرة قائلا
=انتي ايه هتهربي وتفضحيني يا بت نازله ليا في انصاص الليالي.
هزت رأسها قائله
=لا يا بابا أنا كنت راحه مشوار بس نسيت ان احنا بليل أنا أسفه…عن اذنك.
امسكها من ذراعها بعنف قائلا
=مشوار ايه ده يا بت؟
خشت أن تعلمه ليمنعها فكذبت عليه قائله
=بحث يا يا بابا تبع الكليه.
قادها الي غرفتها ورماها علي أرضيه الغرفه قائلا بسخط
=لا بحث ولا نيله…أنا عطيت كلمه لغباشي…هجوزك وهو هيكملك تعليمك علي الأقل هيعرف يشكمك أنا معنتش قادر ليكي.
ظلت حبيسه بيتها أسبوع كامل ولكن لجأت الي ثناء لتذهب الي صديقه والداتها وبالفعل تم الأمر لتلمع في راس صديقه والداتها فكرة خبيثه لانقاذ زوزو.
جلست مع ولدها الأرمل بعد ارتياحه من رحلته حيث يعمل طيار وفتحت الموضوع من جديد
=فاكر يا خالد صاحبتي اللي كنت قلت ليك عليها…مش ماتت الله يرحمها…ويا عيني سابت زوزو لوحدها وأبوها راح اتجوز ومراته راسها وألف جزمه تجوز زوزو لأخوها.
علم أنها تتلائم عليه وتفتح الجروح القديمه فنظر اليها وهو يعبث بطعامه قائلا
=وايه المشكله..طالما كويس…وبعدين مرات الأب مش دايما بتكون ست وحشه في ستات بيبقوا زى الأمهات…أقربها حضرتك عمرى ما حسيت انك مش أمي.
أخفضت وجهها بحزن قائله
=انت لسه قايل مش دايما…أنا وضعي مختلف يا خالد…أنا اتجوزت باباك وانت كنت حته لحمه حمرا…ده أنا كان ناقص أرضعك…وعمرى ما حسيت انك مش ابني…انما دي ست حقيرة وأخوها شمام.
هز رأسه بحزن قائلا
=لا حول ولا قوة الا بالله..طب وأبوها هيرميها كده بالسهوله دي…دي ممكن تدمر…بس انتي هتقدرى تساعديها ازاي…هتبلغي عنه مثلا.
رمقته بخبث قائله
=لا هجوزها ليك.
انتفض ونهض بغضب قائلا
=انتي بتقولي ايه يا ماما…ماما أنا عمرى ما هتجوز بعد مراتي الله يرحمها…أنا استحاله أخلف عهد حبي ليها…وازاي أتجوز واحده معرفهاش.
رفعت حاجبيه بغضب قائله
=زى الناس…انت لأول ولا أخر واحد أرمل يتجوز تاني…انت حتي مخلفتش منها…ي أخي ده اللي بيخلف من مراته وبتموت بيروح يتجوز.
رد بعصبيه قائلا
=أنا لا…ماما لو سمحتي لو عايزة تساعديها في ليا صاحبي باسم عايز عروسه…اتوسطي له…انما أنا لا…استحاله ايدي تلمس غيرها…
أمسكته من يده قائله
=لا يا خالد انت اللي هتتجوزها….ان شاء الله حتي جواز علي ورق مش هتفرق…البنت أصلا صغيرة لسه في الجامعه اتجوزها وكمل ليها تعليمها.
نظر اليها بذهول قائله
=كمان عيله يا ماما…أنا عندي سنه انتي مستوعبه…وبتضحكي عليا ولا علي نفسك..ازاي واحده هيتقفل عليا وعليها بيت واحد وهيبقا جواز علي ورق.
تمتمت في سرها قائله
=وهو ده المطلوب يتقفل عليكم باب واحد
ثم رفعت صوتها قائله بخبث
=حبيبي انت طيار بتنزل أجازة كل جمعه…ويا سيدي عيشوا معايا…علي الأقل زوزو تسليني في غيابك…أنا ما صدقت ألاقي ونيس…
لاحظت أنه بدأ يقتنع لتزيد الخبث في حديثها قائله
=البنت نفسها مش عايزة تتجوز…,انا هرسيها علي الليله….هقولها ان ده لمصلحتها..لأن كده كده أبوها عاوز يجوزها…والله لو كان علي الفلوس كنت دفعتله.
زفر بتعب قائلا
=أستغفر الله العظيم يارب…أنا كان مستخبيلي وجع القلب ده فين يا ربي…لولا اني بخاف علي زعلك مكنتش نزلت ولا أجازة…بس أعمل ايه.
استعطفته قائله
=ورحمه أمك وأبوك لتوافق يا خالد….والله البنت بصرف النظر عن أي حاجه حلوة ومؤدبه وشاطرة…دي محبوسه في بيتهم خلينا نلحقها.
صمت يفكر في الأمر لتخشي رفضه فاستطردت قائله
=مش يمكن ربنا بعت لينا الموضوع ده خير…انت شايف أمورنا مبرجله ازاي..وعلي فكرة هي ممكن تمسك المكتب بتاع أبوك معايا.
احتد لعرضها قائلا
=كمان…لا ده انتي بدخليها في حياتنا جامد أوى…ناقص تقوليلي تاني يوم فين اولادك…ماما…أنا هعمل الموضوع ده علشانك…غير كده لا.
لوت شفتيها بامتغاص قائله
=متخافش…أنا هعمل كده علشان تحس بكيانها…متحسش اننا بنشفق عليها…هقولك ايه ما انت مش عارفها كويس ولا عارف ان كرامتها بتنقح عليها.
هز رأسه بتفهم قائلا
=طب وحضرتك هتروحي تطلبيها ازاي…ولما يقولوا شافها فين هتقولي ايه…وافرضي أبوها قالك عطيت كلمه للبتاع التاني هتعملي ايه.
ابتسمت بخبث قائله
=رغم انه مش شغلك…بس هقولك…البيت اللي هما ساكنين فيه بتاع مامتها كتبته بعقد ابتدائي له وهو كتبه للسنيورة…ههدده بيه يا البيت يا بنته.
تنهد بقله حيله قائلا
=واضح ان مفيش مفر…وحضرتك مجهزة كل أسلحتك…طب تمام…حضرتك ناويه تروحي ليهم امتي…وينفع بلاش أجي معاكي أول مرة.
هتفت بتحدي قائله
=لا هتيجي معايا…وهتطلبها بنفسك…لازم نبين لخضر اننا بنتكلم جد…وحاسب علي كلامك…لو عرف انها جوازة حمايه هيعند وهيرفض .
ابتسم بخبث قائلا
=أيوة بقا…ونتفضح بقا والجوازة باظت…ياريت …عارفه لولا اني خايف علي زعلك كنت عملتها…بس أمرى لله….شكلي ولا اللي داخل معركه.
ولكنه استكمل بنبرة تحذيريه قائلا
=بس بصي يا أمي..أنا فرح مش هعمل…تقدرى تتحججي بأي حاجه عندي رحله طيران مثلا ..وابقي قوليلهم هاخدها معايا كأنه شهر عسل.
ابتسمت بسخريه ليستكمل حديثه قائلا
=طبعا أنا لا هاخدها ولا هقدر…بس أهي فرصه علشان تاني يوم ميجوش يخبطوا علينا…ويقولوا عايزين نعرف ايه اللي حصل…ما أنا عارف .
زفرت بنفاذ صبر قائله
=ماشي اللي تشوفه يا أخرة صبرى…فيها ايه لما تاخدها فعلا…انسان سمج ونتن وبخيل…ربنا يصبرني علي ما بلاني ..هاا أوامر تانيه…
هز رأسه قائلا
=عايز لما نروح أو بمعني أصح قبل كتب الكتاب ..تعرف اللي ليها واللي عليها…علشان متتعلقش باحبال الهوا الدايبه…عايزها تحس ان مفيش مني أمل.
نظرت بحزن قائله
=زوزو بتفكرني بنفسي…ونفس طريقه جوازى…من أبوك..بس حرام هو محطش شروط زيك كده…وعمره ما نقص مني حاجه…ربنا يرحمه.
ربت علي كتفيها قائلا
=معلش أنا عارف اني تفكيرى غريب…بس أنا عمرى ما هنساها…دي حب سبع سنين رايحين جايين علي خطوط واحده الا المرة المشؤمه.
ابتسم بمرارة قائلا
=كانت تقولي حبيت اسمك قبل ما أحبك ..انت يا خالد اسمك فيه خلود..اوعدني لما أموت تخلد ذكرايا…وأنا مش قادر أخونها يا أمي…صعب.
وضعت يدها علي خديه تقول بحنان
=لا يا حبيبي مش صعب ولا حاجه.. أنا عندي ثقه انك لما تعاشرها وتقعد معاها هتتجاوز الأزمه اللي مريت بيها…بس انت قول يارب.
احتضنها وتحدث بداخله قائلا
=ايه الأمال والطموحات اللي انتي عماله ترسميها دي بس يا أمي…يا خوفي لكل ده يحصل فعلا…أنا أساسا مش مرتاح للبت دي من قبل ما أشوفها.
خرجت من أحضانه وابتسمت قائله
=المفروض بقا تعرف اصحابك وكده انك هتتجوز….ما هو مش معقول دي هنخبيها كمان…أه بلاش قهرة للبت أكتر من كده…وهي كمان ليها اصحاب.
هز رأسه باستسلام قائلا
=ماشي…مفيش مشكله…هي موته ولا أكتر..ابقوا نزلوها في صفحه الوفيات بالمرة..انتحار الطيار خالد بسبب زواجه من زوزو…أنا علي أخر الزمن تجوزيني زوزو.
تعالت ضحكاتها لينظر اليه بحب قائلا
=أنا مستعد أعمل أي حاجه يا ماما علشانك…واوعي تزعلي مني لما بتعصب..ولا بقول انك مش أمي..أمي لو عايشه مش هتشيل همي زيك.
وهكذا تم اقناع خالد بالزيجه …ترى هل سيستمر الوضع كما رسمه له خالد…أم أن تخطيط والداته هو الذي سينجح…وما هو موقف زوزو التي طلبت المساعده.
الكسر بالخواطر شئ صعب تحمله…نهضت من فراشها ونظرت الي ملامحها التي أصبحت شاحبه منذ حبسها بالمنزل…أصبحت بلا طاقه حتي للهرب…شردت في ملامحها حتي أصدر الهاتف صوت اهتزاز…ليهتز معها كل جسدها حيث كانت تضعه في ملابسها تحديدا بالقرب من صدرها…لتفتحت الرساله وهي تخشي من دخول تلك المرأة الهمجيه عليها لتجد ثناء بعثت لها رساله
=عايزاكي تكلميني ضرورى.
شحبت ملامحها وارتعدت فرائصها تريد التحدث معها ومعرفه هل وصلت لصديقه والداتها أم لا…أخذت تحدث نفسها ماذا تفعل حتي أنها لم تشعر بدخول الهمجيه عليها تغتصب منها الهاتف لينعقد لسانها وتجد أن جميع أمالها تحطمت…نظرت اليها هانم نظرات مرعبه وقالت
=انتي بتعملي ايه بالتليفون ده…بتكلمي صاحبك….يعني حبسناكي وبرضه بتلعبي بديلك؟
لتتجرأ عليها زوزو قائله
=وانتي مالك…انتي مفكراني هخاف منك…لاااا خافي مني لأن انا ممكن أبلغ عن أخوكي الشمام.
صفعتها هانم علي وجهها قائله بغضب
=بس اخرصي ولا كلمه…انتي بتهدديني يا بت؟
رفعت زوزو وجهها وهي تتحسس أثر الصفعه قائله
=انتي بترضبيني…انتي نسيتي نفسك انتي كنتي بتيجي تمسحي الشقه لأمي…وأنا اللي قلت عنك ان خلاص ربنا عوضني بأمي…دخلتي علينا بالحنجل والمنجل واتمسكنتي لما اتمكنتي…قوليلي لو انتي عندك بنت هتجوزيها لواحد زى غباشي…بس للأسف انتي اللي زيك لا يمكن يحس…
انقضت عليها هانم علي الفراش تريد الفتك بها قائله من بين أسنانها
=أنا هربيكي يا بنت خضر من أول وجديد…مش بتعايريني بعدم الخلفه…
أزاحتها زوزو وبكل قوتها من عليها وطرحتها مكانها بالفراش قائله
=أيوة بعايرك انتي خلاص معنتيش تقدرى تخلفي…أنا عمرى ما كنت أتخيل ان أتكلم بالوحشيه دي مع أي حد بس انتي اللي أجبرتيني.
نهضت هانم تنظر اليها بغضب قائله
=وهفضل أجبرك علي حاجات كتير عارفه ليه ؟
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=مش عايزة أعرف…لأني عارفه…ده غير اني عارفه متقدريش تخلفي ليه…
اهتزت هانم من الداخل وبلعت ريقها قائله بخوف
=أنا مفيش حاجه في حياتي سي خضر ميعرفهاش…ده بيتمنالي الرضا أرضي…وامبارح حط ايده في ايدي غباشي وقروا الفاتحه.
صرخت زوزو في وجهها بغضب قائله
=مش هيحصل يا مرات أبويا وهتشوفي.
وما بعد هذا التحدي الا انتصار…وما بعد هذا الخوف الذي بدا علي وجه هانم الا تراجع…بالفعل هرعت هانم وذهبت الي غباشي لينتفض من مكانه قائلا
=بتقولي ايه يا أماه…قصدي يا هانم…السر ده محدش يعرفه غيرى أنا وانتي وستي .
أمسكت من تلابيه بغضب قائله
=انت هلفطت لحد بالكلام يا غباشي…يكونش وانت بتشم الشمه قلت الكلام ده.لحد
هز رأسه بالسلب مؤكدا وقال
=والله ما حصل…حتي لو حصل اللي بقعد معاهم ضاربين زيي.
زفرت هانم وعضت علي شفتيها قائله
=طب عرفت منين بس دي حتي عرفت أنا معنتش هخلف تاني ليه.
جحظ غباشي بعينيه قائلا
=بتقولي ايه…دي كمان..طب مطحنتيهاش ليه وعرفتي هي عرفت الكلام ده منين.
تذكرت هانم ولطمت علي وجهها قائله
=ستك…ستك يا غباشي هي اللي قالت…بس أكيد قالت لأم زوزو…البت زوزو بقا دي عرفت منين.
صاح بصوته قائلا
=عرفت معرفتش هتجوزها…والا هرمي عليها مياه نار.
ثم استطرد بحده قائلا
=أنا مش هسيبها…حتي لو جثه.
كل هذا وهانم في عالم أخر ليندهش من خوفها قائلا
=مالك خايفه كده ليه..ايه يعني لما الكل يعرف اني ابنك مش أخوكي.
صرخت هانم تستعطفه قائله
=لا وحياتي عندك يا غباشي…كل الا دي أنا ما صدقت خضر رضي يتجوزني ويبقا ليا بيت .ملكي.
وجدته شاردا لتزيد مخاوفها لتترجاه قائله
=ها يا غباشي هنعمل ايه؟
رد برعب قائلا
=متخافيش يا أماه سرك في بير…محدش هيقدر يعرفه.
في أثناء عدم وجودها بالمنزل هاتفت زوزو الرقم الذي بعثته لها ثناء وبعد أن تعرفت الي صديقه والداتها بدأت تعرض عليها العرض لتنتفض زوزو قائله
=ايه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده…حضرتك أنا طلبت منك مساعده مش عريس..أنا لا يمكن أتجوز بالطريقه دي.
تفهمتها جيدا وتنهدت قائله
=اللي عملته أمك اللي يرحمها معايا والنصيحه اللي نصحتها ليا لما كنت رافضه أبو خالد…هعملها معاكي اسمعي كلامي يا زوزو انتي كده كده هتتجوزى.
صمتت زوزو تستمع الي باقي حديثها وهي تقول
=انتي عارفة لو رفضتي هتتجوزى مين…هتتجوزى غباشي الشمام وغصبن عنك…وحياتك هتتحول لجحيم.
همست زوزو لنفسها قائله
=أنا مش عايزة أتجوز.
استطردت والده خالد باقي حديثها قائلا
=ده مش جواز زى ما انتي فاهمه.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=مش جواز ازاي يعني…مش فاهمه.
خجلت والده خالد من الموقف وردت بخفوت قائله
=أنا ابني أرمل ومكنش له نيه للجواز.
ضحكت زوزو بسخريه قائله
=لا والله….وحضرتك أجبرتيه صح؟
علمت ناريمان مدي السخريه في رد زوزو فردت بحذر قائله
=مفيش راجل بيجبر علي الجواز..هو وافق علشان يساعدك.
صمتت زوزو لأنها لا تريد الشفقه من أي حد لتفهم ناريمان لتخاطبها قائله
=بصي يا زوزو..خالد مش ابني أه..بس قريب مني جدا….وطول عمره شايف اني صح
انهارت زوزو علي فراشها قائله
=ابنك حضرتك مش متقبلني صح..متجوزني علشان يراضيك.
ردت عليها والده خالد بحزم قائلا
=معدش في وقت للتفكير في الكلام ده احنا هنيجي نطلبك من أبوكي بكره.
هزت زوزو رأسها برفض قائله
=لا معلش شكرا لحضرتك….أنا عمرى ما هتجوز شفقه.
ردت عليها والده خالد بنفاذ صبر قائله
=ليه انتي حساها شفقه…لو حد محتاج الشفقه فهو خالد..اللي مراته راحت منه بلحظه بدون مقدمات ..ليه متحاوليش تساعديه زى ما هو موافق يساعدك.
شعرت زوزو بمرارة الفقد التي مر بها خالد لترد عليها بحزن قائله
=أساعده!…طب ازاي وهو أكيد هيكون رافضني…عارفه حضرتك الاحساس ده ولا لا؟
زفرت والده خالد بحنق قائله
=يا حبيبتي أنا مريت بالاحساس ده رغم انه أبوه مكنش رافضني ولا حاجه…بالعكس هو اللي طلبني بنفسه…بس أنا وهو تخطينا كل الحواجز.
صمتت زوزو من جديد لتستطرد والدة خالد حديثها قائله
=زوزو يا حبيبتي…يا ما ناس اتجوزت وكانوا مش قريبين من بعض واتعودوا..
استجوبتها زوزو قائله
=بس هو أكيد مش متقبل الفكرة صح؟
أجابتها والده خالد قائله
=أنا عرضت عليه الموضوع والحل..وهو وافق ولو مش موافق مكنتش كلمتك.
ثم استطردت قائله
=ولعلمك هو خلاص اتفق معايا علي بكره…وأبوكي سيبيه عليا.
ضيقت ما بين حاجبيها قائله
=انتي هتقدرى تقنعي بابا…ههه مستحيل .
ردت عليها والده خالد بكل ثقه قائله
=مفيش مستحيل عندي وأكيد انتي عارفه اني محاميه وبعدين انبسطي ده أنا هربيكي علي ايدي وهذاكرلك بنفسي…يالا تصبحي علي خير أشوفك بكره.
أغلقت زوزو وشردت في بقيه كلماتها ترى ما الذي ستفعله تلك السيده لاقناع والداها علي الزواج من ابن زوجها.
الفصل الثاني
وفجأة ابتسمت زوزو بسخريه… للقدر العجيب الذي سيوقعها في يد رجل أرمل ويعشق زوجته المتوفاه لتنشأ علاقه زواج بينهم وليس بزواج…سيعيش معاها رجل بلا قلب…لتحدث نفسها قائله
=مش يمكن ده أحسن ليا.
=في بنات اتجوزوا وأقاموا علاقات وفشلوا والنتيجه اطلقوا وملقوش حد رضي يرتبط بيهم بعد كده.
=ايه يعني ما يمكن ده خير ليا.
ليرتفع صوت عقلها قائلا
=بس برضه هتتحسب عليكي جوازة يا زوزو.
=وحتي لو خرجتي منها بنت بنوت مفيش راجل هيغفر ليكي قعدتك مع واحد تاني حتي لو شهر ومش هيصدق انه حتي محاولش يبوسك.
شردت في هذا الموقف حتي أنها لم تشعر بدلوف زوجه والداها الي المنزل…التي دلفت بشرود هي الاخرى ودخلت غرفتها لترى خضر ينظر اليها ويستجوبها قائلا
=كنتي فين يا هانم.
ارتعشت هانم وردت عليه قائلا
=سي خضر.
رد عليها باشمئزاز قائلا
=أيوة زى زفت…بقولك كنتي فين.
ابتلعت ريقها قائله
=كنت عند غباشي أخويا.
نظر اليها بشك قائلا
=ومقولتليش ليه انك رايحه؟
ارتبكت قائله
=انت عارف انه عايش وحداني ومحتاج حد يطبخ ليه ..روحت شقرت عليه ومسحت الشقه وطبخت وجيت.
لوى شفتيه بضيق قائلا
=بقي اسمعي يا هانم أنا واحد بحب أرجع ألاقي مراتي جوه بيتي..ولو خرجتي يبقا للضرورة ولازم تعرفيني قبلها انك خارجه.
هزت رأسها بخضوع ليستطرد قائلا
=انتي مالك بتترعشي كده ليه. انتي تعبانه؟
نفت ما يقوله وثبتت قائلا
=أبدا أنا كويسه يا سي خضر.
ازداد شكه قائلا
=أنا حاسس انك غريبه النهارده مش هانم القويه اللي اتعودت عليها.
بللت شفتيها قائله بارتباك
=انت بس بيتهيألك يا سي خضر…أنا كويسه ربنا يباركلي فيك يا أخويا..أنا بس بتعب من شغل البيت عندنا.
احتار كيف يبلغها ولكنه اضطر قائلا
=معلش يا هانم هتعبك النهارده في البيت جايلنا صاحبه أم زوزو دي جايه تعزينا هي وابنها وقالت جايه لموضوع تاني مش عارف ايه اللي فكرها بينا.يمكن خال البت اللي بلغها أصلها محاميه هي وجوزها.
شهقت هانم في سرها قائله
=محاميه.
ثم استطردت قائله
=علشان كده البت مستقويه..أه ياني منك..ياريتني ما سمعت كلامك يا غباشي…هتوديني في داهيه…
وصلا كلا من خالد ووالداته الي منزل زوزو فأوقفته والداته قائله
=خالد أنا عايزاك تمسك نفسك فوق….ترد علي الراجل بأدب…ومتحسسش حد اننا بنعمل عليهم خطه…وعلي فكرة البت حلوة وتستاهل.
ربت علي يدها قائلا
=متخافيش يا أمي…الأشكال اللي في المنطقه دي أنا أعرف أتعامل معاها كويس..ده أنا طيار ولفيت الدنيا واتعاملت مع الاجانب…ومش فارق عندي شكلها.
لوت والداته شفتيها وصعدت السلم الردئ الموصل الي شقتهم ليحدث خالد نفسه قائلا
=بقا من بعد ما كنت متجوز بنت الحسب والنسب اللي من الزمالك أروح أجيب واحده من حارة زى دي…لا وتقولي حلوة وتستاهل…تغور بحلاوتها.
فتحت اليهم باب الشقه هانم تنظر اليهم بخوف وهلع حتي تحدث خالد قائلا
=مساء الخير يا هانم..احنا عندنا ميعاد مع الحاج خضر…ممكن تبلغيه..قوليله خالد ووالداته …وياريت كوبايه مياه لأحسن السلم بيهبط .
لوت هانم شفتيها وانصرفت لتكتم والداته ضحكاتها قائله
=يا نهار أبيض يا خالد…انت مفكرها الخدامه..دي هانم مرات أبو زوزو..ولما انت قولتلها يا هانم فكرت انك بتناديها باسمها…انت مشكله.
سخر منها قائلا
=ودي هانم دي بأمارة ايه…لا ليكي حق تخلصي البونيه من تحت ايديها..دي لو نفخت في حد تطيره…اما نشوف بقا سي خضر عامل ازاي.
ذغرت له بعينيها قائله
=ابتدينا صح ابتدينا…عايز تخرب وتبوظ الجوازة…ما أنا عارفه أنا مليش بخت معاك..ودماغك ناشفه…علشان خاطرى يا لودي…عدي اليوم.
جاء خضر ليصافحها وقامت بتعزيته لينظر اليهم ولباقه الورد الموضوعه علي المنضده يسألها بتوجس
=أصلها يا أم خالد افتكرتينا…أنا فاكر انك قاطعه علاقتك بأم زوزو من يجي سبع سنين…ده حتي معزمتيهاش في فرح المحروس ابن جوزك.
رد عليه خالد بفظاظه قائلا
=اسمها ابنك
لتقاطعه والداته قائلا
=خالد وبعدين…بصي يا خضر هجيلك من الأخر…أنا جايه أطلب ايد زوزو لخالد…وموافقه علي كل طلباتك من مهر لشبكه لعفش…ايه رأيك.
ابتسم خضر بسخريه قائلا
=هأو..مكنش ينعزر ولا ينباع جزر يا أم خالد…البت مخطوبه وكتب كتابها الجمعه دي..وبعدين هو انتي علشان اتجوزتي أرمل هتجوزى بنتي علي ضرة.
نظرت اليه بغضب قائله
=انت بتقول ايه يا خضر…بنت مين اللي مخطوبه ومخطوبه لمين للشمام…وبعدين خالد أرمل…وكمان معندوش عيال…تقدر تعتبرها أول جوازة له…وبعدين أحسنلك يا خضر.
ارتعد من تهديدها قائلا
=انتي بتهدديني…وبتهدديني بايه ان شاء الله…أنا معنديش حاجه أبقي عليها يا ست…وبعدين أنا عطيت كلمه لغباشي ولو محصلش نصيب برضه مش هتبقا لابنك.
نهضت والداه خالد من مقعدها قائله
=وأنا أسفه كتير يا خضر…الشقه لازم تخليها في خلال شهر..يا اما ه طردك انتي وهانم منها بموجب التوكيل اللي عمله ليا خال زوزو…أه وبرضه هناخد زوزو لخالد.
وانصرفت حتي استوقفها عند باب الشقه قائلا
=استني
لم تندهش والتفتت تنظر له بخبث قائله
=شوف هي فرقت معايا ثانيه…لو كنت خرجت من البيت ده كنت هخليك تيجي زاحف علي رجلك..وهانم اللي كانت هتخليك تعمل كده…
نظر اليها بشك قائلا
=وهانم ايه اللي يخليها تجبرني أعمل كده…علشان أخوها مثلا…ساعتها هخيرها زى ما خيرت أم زوزو بيني وبينك زمان…ولا نسيتي؟
مطت شفتيها بلا مبالاة قائله
=انت لسه فاكر يا خضر…وأهي اختارتك وفضلتك عليا…بس هانم مش أم زوزو…ومسيرى أخلي زوزو ما بيني وما بينك وأرد ليك القلم.
هز رأسه باستسلام قائلا
=لا وعلي ايه…طلبك مقبول يا أم خالد…بس أنا معييش فلوس أجهزها..وكنت هجوزها غباشي وكان هيشيل الليله…وكمان كنت شارط عليه يكملها تعليمها
زمت شفتيها بسخريه قائله
=لا والله..وماله طالما غباشي كان هيكملها أنا بقا هخليها توصل لمجاستير في القانون…وبالنسبه للجهاز احنا مش محتاجين حاجه منك…
زفر خالد قائلا
=أنا كنت عارف انك…هتعمل كده…وواحد غيرك كان وافق أول ما طلبناها…ما احنا مش هنجي نطلبها الا لما نكون عارفين طلباتك ايه.
قاطعته والداته قائلا
=خالد…احنا جايين هنا عايزين زوزو وبس…وأنا قلتلك أنها معركه واحنا الكسبانين فيها…لأننا اصحاب حق…وخضر فاهم كويس أنا ممكن أعمل ايه.
هز خالد رأسه قائلا
=ماشي يا أمي اللي تشوفيه…وانت يا حاج خضر اعذرني ان كنت اطاولت عليك بأسلوبي…أصل أنا راجل عملي…الساعه اللي قاعدها معاكي دي جزء من أجازتي اللي بحب أرتاح فيها.
قدرنا بيد الله وحده…يقلبنا كيفما شاء…هنا ينطبق الحال علي خالد وزوزو…فبعد أن كانت ستعيش حياة تعيسه هنا…انقلب كل شئ بلحظه وفقا لتدبير الله حتي ترسل وتعيش هناك حيث السعاده والحب…وتعتبر تلك المرة الأولي اللذي ابتسم لها القدر…بعد كتله من الأحزان استمرت لمده عشرون عاما
حاول خضر أن يهدأ حتي لا يضيع كل شئ من يده وابتسم بخفوت قائلا لخالد ووالداته
=….انتو عارفين أنا مخلفتش غير زوزو….وكان نفسي أجوزها واحد تكون أول بخته…وخايف لترفض.
نظر خالد الي والداته متفاجئا ومتوجسا من رفض زوزو له فغمزت له بطريقه تطمأنه وجعلته يتحدث بكل ثقه قائلا
=معاك حق…في احتمال للرفض لوضعي….بس برضه أكيد في احتمال للموافقه…فياريت تسألها …قدامي…
كاد ان ينهض خضر ليدلف لها ويخرج ليخبرهم برفضها المزيف ولكن استوقفته الكلمه الأخيرة لخالد ونظرة والداته الواثقه من موافقه زوزو ليذهب اليها ويدلف ليجدها ترتدي فستانا أسودا..نعم هو تعبير عن حدادها علي والداتها ولكن هو لا يمت لرداء المنزل بأي صفه ليتأكد أن نظرة والده خالد له لم تكن عبثا ليتنهد بغضب قائلا
=أنا كده فهمت…طبعا لبسك ده معناه انتي عارفه مين بره…….بس انتي مش هتوافقي يا زوزو…علشان ده راجل أرمل.,
بالخارج تحدث خالد لوالداته بلوم وعتاب قائلا
=…أنا علي أخرة الزمن أحط ايدي في ايد واحد بالمنظر ده…أقول لزمايلي ايه…بقا بعد ما كنت متجوز بنت دبلوماسي فيبقا ده حالي.
كانت والداته شارده وأجابت عليه بخفوت قائله
=أنا خايفه البنت ترفضنا.
تعالي في الرد عليها قائلا
= هي تطول…والله لولا خاطرك أنا ما كنت فكرت أجي هنا…بس أعمل ايه…طب ياريتها ترفض هتريحني.
جزت والداته علي أسنانها قائله
=ما تسكت بقا …دي زوزو طيبه مش زيهم.
سخر من الاسم قائلا
=زوزو! حد يتجوز واحده اسمها زوزو….ودي يدلعوها يقولوا ليها ايه زرافه…صبرني يارب…ولا الفيلم العربي.
نهض ووقف في منصف الصاله مواليا ظهره الي أبواب الغرف يدعي ربه قائلا
=يارب ما توافق……وأرتاح أنا يارب..يارب أنا مش حسين فهمي ولا هي سعاد حسني.
لتكتم والداته ضحكاتها وتغمزه له ليلتفت خلف ظهره ليجدها تقف أمامه رافعه رأسها عاليا بشموخ وكانت شبيهه للسندريلا لتتدلي شفتيه من جمالها وصوتها المتغنج وهي تقول
=صحيح انت مش حسين فهمي…بس أنا زوزو……
ثم زمت شفتيها بسخريه قائله
=انت بقا خالد الطيار….
والتفتت الي والدته ولم تعطيه فرصه للرد عليها
.=.وحشتيني يا طنط ناريمان.
احتضنتها ناريمان بحرارة وبانشراح صدر لها ولكبريائها وثقتها الزائده بنفسها لتجلس بجوارها وتنظر اليه بشماته وهو ما زال ينظر الي زوزو ببلاهه.غير متوقع أنها فاتنه الي هذ الحد.
توجهت هانم اليهم ووضع المشروبات أمامهم بخوف وارتعاش ثم جاء لتنصرف لتناديها زوزو قائله
=علي فين يا هانم… مكسوفه…ولا علشان غباشي…معلش لما يفوق قوليله كل شئ قسمه ونصيب.
تفاجئ خضر بصغيرته وهي تتمرد علي الجميع لينهرها قائلا
=مفتكرش ان الكلام ده هيبقا لغباشي يا زوزو…..ولا غيرتي رأيك…مش لسه من شويه بتقولي انك هتطلعي تطرديهم؟
ابتسمت زوزو ببلاهه مصطنعه قائله
=محصلش يا بابا…..أنا كان قصدي علي غباشي….وكنت خايفه لهانم تزعل…بس هانم شطورة يا بابا وهتتمني ليا الخير.
ضيق خالد ما بين حاجبيه ليشعر أنه سيخوض تجربه مع فتاة عابثه تضع الجميع بين كفه أصابعها وتلاعبهم ليحاورها قائلا
=مش والداك قالك علي ظروفي..اني كنت متجوز قبل كده…وارمل..
.ردت عليه بخبث قائله
=مش مشكله…..وبعدين طنط فهمتني علي كل حاجه امبارح…وبابا موافق…هو بس كان خايف لأرفضك.
ابتسمت ناريمان بخفوت قائله
=طب حلو اوى.. أهم حاجه في ده كله الاتفاق ما بينهم…قوم معايا يا خضر انت وهانم خليهم يتكلموا مع بعض.
وبالفعل نهض خضر وهانم التي خشت أن يفضح سرها ليجلس خالد أمامها يبتسم علي ذكائها بسخريه قائلا
=أفسر اللي بتعمليه ده بقا معناه ايه…..هاودتيه لغايه ما خرجتي وحطتيه قدام الأمر الواقع.
حاولت كتم ضحكاتها قائله
=الله ينور عليك…بص أنا فهماك…انت متجوزني علشان ترضي مامتك وبس…وده شئ مش وحش .
هز رأسه قائلا
=انتي مش فاهمه حاجه مهمه..أنا كنت بحب مراتي لدرجه لا يمكن تتخيليها..كنت ناوى متجوزش من بعدها…
نيران تأججت بصدرها رغم أنها لا تربطها به علاقه حب ولكن لا تنكر فيما بينها انجذابها له منذ لحظه التفاته اليه …شردت في تلك اللحظه ولكنها انتبهت عندما استطرد ليزيد اشتعالها قائلا
=وزى ما قلتي علشان خاطر أمي بتقعد لوحدها وبخاف عليها وأكيد هطمن عليها وانتي معاها.
ثم تابع قائلا
=تقدرى تقولي جواز منفعه بس انتي أكتر واحده هتستنفعي هتبعدي عن هنا وعن جوازة مش تشرف هتكملي تعليمك وبعدها ننفصل.
ثم استطرد قائلا
=أنا المفروض كنت أجوزك في شقتي اللي كنت متجوز فيها بس مينفعش أنا ذكرياتي كلها هناك…لو موافقه علي كل ده أنا تحت أمرك.
هزت رأسها باستسلام ليتم تحديد موعد عقد القران والزفاف.
دلفت الي غرفتها بعد انصرافهم شارده فيه بانبهار نعم نجمع جميعا أنه بفظاظته هذه لا يستحق الانبهار ولكنها انبهرت بوسامته التي لم تراها بأي رجل رغم كبر سنه الاأنه يظهر عليه ملامح الشاب المتخرج حديثا…حلقت في عالم أخر عالم يجمعها به بدون ذكرياته…لم يكن لها فتي أحلام يوما ما ولكن النظرة الأولي منه لها جعلتها تشعر مثل تلك الفتيات اللاوتي يعشقن ويرسمون حياتهم مع فتي أحلامهم.منهم من تحققها ومنهم من تفشل…ترى ما يخبئ لي الزمان مع ذلك الوسيم.
في اليوم التالي ذهبت الي الجامعه وفي طريقها اعترضها غباشي قائلا
=علي فين يا سنيورة…هطيرى مع الطيار…هي هانم مقالتش ليكي أنا هعمل فيكي ايه؟
=دي مياه النار مستنياكي يا حلوة…انتي والطيار
لتظهر فجأة والداه خالد السيده ناريمان حيث كانت تنتظرها علي مدخل الحارة وهبطت من سيارتها من أول ما لمحت غباشي يعترضها لتنحيه وتقف أمامه مربعه ذراعيها قائله
=ازيك يا غباشي يا ابن هانم…عاش من شافك….والله زمان …تحب يا غباشي أسجن هانم ولا أسجنك ولا تاخدها من قاصرها وتعيش بعيد.
نظر اليها غباشي بقلق وانصرف يلعن ويسب فيهم لتنظر زوزو اليها بامتنان قائله
=مش عارفه أودي جمايلك فين يا طنط ناريمان.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله في نفسها
=هقولك…انك تملكي قلب الغبي ابني.
في الجامعه كان يهتف ساجد بضيق لثناء قائلا
=يعني يا ثناء هي بيعه وشروة ازاي توافق تتجوز واحد كان متجوز قبل كده.
=كانت عايزة تتجوز كانت تكلمني وكنت روحت خطبتها مش تتجوز بالطريقه دي.
ردت عليه ثناء بغيرة قائله
=وانت بقا أهلك كانوا هيوافقوا بيها يا ساجد..لا طبعا…علي الأقل العريس رغم مركزه راضي بكل حاجه.
تعالي غضب ساجد قائلا
=بس مش بيحبها يا ثناء …لكن أنا بحبها.
سيطرت ثناء علي غيرتها قائله
=وأنا عرفتها…بس هي رفضت أي مساعده منك لأنها شايفه انك تستحق حاجه أحسن منها.
هز رأسه بحزن قائلا
=مش عايز غيرها…من يوم ما دخلت علينا الجامعه وأنا بحبها ومتعلق بيها تقوم تروحي مني بالساهل كده؟
ابتلعت ثناء غصه بحلقها قائله
=مش نصيبك يا ساجد …هي نصيبه هو….هو كمان عمره ما كان يتوقع انه يرتبط بيها.
ترجاها قائلا
=علشان خاطرى يا ثناء كلميها تاني…يمكن تسييبه وأنا مستعد أكلم أهلي ونروح ليها.
ازداد بالضغط عليها قائلا
=متخافيش يا ثناء من أهلي…أنا هعرف أقنعهم كويس بيها وبأهلها.
تنهدت بنفاذ صبر قائله
=لو بتحبها صحيح سيبها تتجوزه …ظهورك هيزيد الشكوك حواليها وساعتها طلبك مش هينفعها.
زفر بحنق قائلا
=مش هسيبها يا ثناء…هعمل المستحيل علشان تكون ليا.
نظرت اليه باشمئزاز قائله
=ياااه يا ساجد…مكنتش متوقعه انك أناني بالشكل ده..ده الحمد لله انها هتتجوز وتبعد عنك.
نظر اليها باستهزاء قائلا
=انتي أخر واحده تتكلمي عن الأنانيه …انتي لو بتحبيها كنت ساعدتيني ان أوصل ليها بدل ما توصليها لحد تاني.
ثم اقترب منها وهمس كفحيح الأفعي قائلا
=قصدتي تعملي كده علشانك غيرانه منها…لأنك بتحبيني…بس أنا هعرفها قد ايه صاحبتها واطيه.
فزعت وانتفضت مما بعثره من كلمات ورحل لتخشي أن يتفوه بكل هذه الكلمات لزوزو وينزع صداقتهم.
علي الجانب الأخر ذهبت هانم الي غباشي مثل كل يوم لتقوم بتنظيف المنزل واعداد الطعام كانت شارده وخائفه من المجهول اللذي ينتظرها…استغل غباشي انشغالها وأخذ مفاتيح شقتها وذهب الي زوزو..كانت نائمه بمفردها بالمنزل بعد عناء البحث عن مستلزمات عرسها…كانت تتقلب في فراشها تغوص بأحلامها بعيدا مع طيار قلبها التي تمنت أن يكون معها اليوم ولكنها اكتفت بمكالمه الفيديو التي افتعلتها مع ناريمان له والتي تحاول استراجعها في منامها…منامها الذي انقلب رأسا علي عقب … بدأت تشتم رائحه جعلتها تريد التقيؤ لتفتح عينيها بهلع وتراه أمامها عارى الصدر لتشهق وتصرخ قائله
=غباشي!
لينقض عليها يكمم فاها قائلا
=-اكتمي نفسك يا حلوة احنا كده في التمام أوى أنا قلتلك هتكوني ليا لو بأي تمن.
ظلت تحاول مقاومه يديه ومحاوله اخراج صوتها من بين كفيه الغليظ ولكن دون جدوى يبدو أنه ينوى أن يتخلص منها أو يتخلص من نفسه بتلك الفعله..أخذت هانم تبحث عنه في المنزل بعد اعداداها للطعام فلم تجده فاعتقدت أنه ذهب لأصدقاء السوء مطت شفتيها وأخذت محفظتها وأخذت تبحث عن المفتاح لم تجده لتشهق وتلطم علي خديها حيث تأكدت أنه سرقه وذهب الي زوزو لتركض بسرعه حتي ذهبت الي المنزل تضر,ب علي جرس الباب وهي تستمع الي صرخاتها المكتومه لا تدرى ما ذا تفعل في تلك الكارثه وما ان لمحت خضر يصعد درجات السلم حتي تأكدت أن كل شئ انهار أمامها.
وعاد الوجع من جديد…سيأخذ كل شخص نصيبه…لأن هذه المرة سيكون تدمير مثل تدميرها من ذي قبل…وستكون نسخه مصغرة منها…مع اختلاف ما حدث مسبقا…اغتص,بت هانم ولم تجد لها مأوى سوى الرجوع الي أهلها…ولم تجد حياة سويه تنتظرها فقد قامت بانساب وليدها لوالداها ليعود وليدها من جديد ويكرر نفس المأساة مع ابنة زوجها ولكن بوجود والداها واختلافه عن والد هانم الذي لا حول له ولا قوة…
صعد خضر أمامها ليجدها تقف متوجسه خائفه من مصيرها المحتوم لينتبه اليها قائلا
=انتي بتعملي ايه عندك يا هانم…وبرضه خرجتي من ورايا…وطبعا ناسيه المفتاح…تلاقي زوزو لسه مجتش…طبعا ما هي بتجيب اللي مش قادر أجيبه.
كان يتفوه بتلك الكلمات وهو يصعد درجات السلم المتجه الي باب شقته الي أن وصل صوبه واستمع الي صرخات مكبوته من ابنته ليجحظ بعينيه ويسرع بفتح باب الشقه وهانم تصرخ قائلا
=أنا والله ما ليا ذنب يا سي خضر …هو أخد المفتاح من ورايا وجالها هنا…أبوس ايدك يا سي خضر متعملش حاجه فيه وتضيع نفسك….
كل هذا وهو في صراع حتي فتح باب الغرفه بقدمه ليجده منقضا علي ابنته ليأخذه من فوقها وبرغم ضعف خضر وكبر سنه الا أنه قام بضر,به العديد من اللكمات وسحقه أرضه وخلع حزام بنطاله ولكمه به وهانم تصرخ كأنها هي التي تضر,ب
تحدث غباشي من تحته قائلا بوقاحه
=متضر.بنيش..اض.ربها هي الف.جرة اللي كانت خارجه مع الواد الطيار وهما لسه مكتبوش كتابهم…وباسها في العربيه قدام أهل الحته…
علمت هانم أن غباشي يحيك كل هذا الأمر لكي تكون زوزو تحت قبضته فحاولت لملمه الموضوع قائله
=سايقه عليك النبي يا سي خضر سيبه….هو بيحبها وهيموت عليها..وعمل كده من غيرته عليها…وأهو مفيش حاجه حصلت ده كان بيضر,بها بس.
نظر اليها خضر ويعينيه تلمع بالشر لتبتلع ريقها قائله
=جوزها له يا سي خضر وهو هيبقي كويس علي ايدها….وان كان علي تهديد الأستاذة ناريمان نروح نسكن في شقه أمي…وابقي قولهم ان البت مالت للواد وحصل اللي حصل.
شهقت زوزو خوفا من موافقه والداها علي قرار هانم خاصه بعد أن نظرا اليها غباشي ويعلو ثغره الدم يبتسم بخبث لتنهار كل أحلامها وتشعر بالضياع وتسقط في غيبوبه غير مدركه لانتفاضه والداها ومواصله تأديبه لغباشي قائله وهو يسب هانم
=يا واطيه انتي وأخوكي… ده أنا أدفنكم هنا انتو الاتنين…يمين بعظيم لو أي حاجه اتقالت من اللي حصلت هنا لأكون مخلص عليه…وأرميكي في الشارع يا هانم.
لتنتفض هانم ليس من جمله رميها بالشارع ولكن لجمله أنه سيتخلص من غباشي فهي بالأخير أم وغباشي ولدها الوحيد.أيضا فزع غباشي وقام بالهرب من أمامهم لتنظر هانم الي خضر بضعف وتشير الي زوزو المغمي عليها قاموا بمحاوله افاقتها ولكن دون جدوى فاضطروا الي الركض بها الي أقرب مستوصف كل ذلك وخالد يهاتفها دون رد ليرد عليه خضر ويبلغه بأنها في المشفي لينتفض ولا يعلم لما كانت انتفاضته قويه ويركض للذهاب اليهم..خرج الطبيب من غرفه الفحص ليتسائل من ولي أمرها ليرد خالد من خلف خضر أنها زوجته ليسمح له الطبيب بالدلفوف ليجدها نائمه وعينيها منصهرة من الدموع فقام بجذب الكرسي وجلس بجانبها قائلا بتوجس
=حصل ايه بعد ما وصلتك أمي…هي قالتلي انك كنتي مبسوطه…بس أنا شايف ان الموضوع كبير…اغتصبك صح…لو اغتصبك قولي .
صرخت في وجهه تقاطعه قائله
=وانت مالك…انت أحب من علي قلبك ان ده يحصل…طبعا عايزني أقولك انه اغتصبني علشان ما تصدق وتسيبني…صح…بس اطمن.
رد عليها بجمود قائلا
=وضعك ميطمنش…وعلي فكرة أنا كنت هعمل اثبات حاله وهسجنه بيكي…بس طالما محصلش متستاهليش القلق اللي قلقته عليكي…أنا اللي غلطان.
ونهض ليرحل ليتفاجئ بدخول ناريمان بلهفه علي زوزو قائله
=حمد الله علي سلامتك يا حبيبتي…احنا كلنا جمبك ومش هنسيبك…حتي باباكي…متخافيش ضروبه تاني بعد اقتراح هانم…أنا اللي غلطانه اني مطمنتش عليكي بعد ما طلعتي.
شعر خالد بمشاعر متضاربه حيث احتله الغضب من فكرة لمسها ليتفاجئ بقرار والداته وهي تقول
=احنا هنخرج من هنا علي المأذون عدل…هنكتب كتابكم…وهو بعد تلات أيام الفرح وهتكون عايشه معانا وخلال اليومين هتيجي تعيشي معايا.
نظرت زوزو الي خالد نظرة خوف كيف لها أن تعيش مع ثلاثه بدون اتمام الفرح ليشيح بوجهه الي الجانب الأخر لتبتسم ناريمان بحنان وهي تربت علي كفي زوزو قائله
=بالنسبه لخالد مسافر الليله عنده رحله تبع الشركه…ومتقلقيش أنا اتفقت مع أبوكي بره…وهو موافق..لأنه خايف عليكي بعد اللي حصل.
ثم نظرت ناريمان الي خالد القابع بمكانه في حاله صمت تام فقالت
=الصراحه باباكي كان صريح وقالي علي كل حاجه حصلت…وطبعا هو مش مصدق حوار غباشي وان خالد وصلك وباسك في الشارع.
صدم خالد وهو يستمع الي الاتهامات التي وقعت علي عاتقه ليعترض قائلا
=وده أول مسمار غباشي دقه في نعشه…هطلع من هنا علي مباحث المخدرات وهبلغ عنه…علشان يحرم يتكلم في عرض غيره…وكويس ان أبوكي هيكون في صفي.
اندهشت زوزو من موقف والداها أيعقل أنه علم من هو غباشي لتنتبه الي باقي حديث خالد وهو يقول
=الحاجه التانيه …هطلب تحليل dna…
ليه ولأمه هانم…لازم أبوكي يعرف انها أمه مش أخته…ولازم يطلقها….أه انتي هتبعدي بس هما مش بعيد يق,تلوا أبوكي علشان الشقه.
شهقت عندما تخيلت أنهم سيستغلوا عدم وجودها ويقت,لوا والداها ولكن كان لقراراته اطمئنانا لها حيث استطرد قائلا
=وأنا مش هستحمل ان أنزل من نظرك…وتفكرى اني بدور علشان أخلص منك وبس…لا أنا هقوم بكل واجباتي تجاهك…وهدفع الكل التمن.
ابتلعت غصه عتابه في حلقها وسيطرت عليها كرامتها قائله
=متشكرة ليك أوى…أفتكر بعد ده كله انت مش مضطر انك تتجوزني..ده اللي كنت عايزاه وبعت ثناء ليكم علشان مساعده وبس…مش جواز.
اندهش لما تقوله بالنسبه له فرصه للتخلص منه ولكن اندفع يقول كلمات منافيه لرغبته في التخلص منها حيث تحداها قائلا
=وهتعملي ايه في كلام الناس. اللي عرفوا اني خطبتك..ده حتي الدكتور اللي لسه خارج من عندك دخلني أنا لما قلت ليه اني جوزك…
أجابته بعناد قائلا
=صحيح اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح…بس النهايه واحده…يتقال عليا فسخت خطوبتي…بدل ما يتقال عليا مطلقه…علي الأقل أضمن ان ألاقي حد يرضي بيا.
زفر بحنق قائلا
=بت انتي ياللي اسمك زوزو…أنا مش لعبه تتحديني في بيتكم وتقولي هتجوزك..وجايه دلوقتي بعد ما كل حاجه اتظبطت ترفضي…أنا داعي ناس.
كادت أن ترد عليه لتقاطعها ناريمان قائله
=وبعدين معاكي يا زوزو…بصراحه المرة دي خالد معاه حق…ده خالد عزم كل اصحابه…يرضيكي يقولوا عليكي رفضتيه علشان أرمل؟
تضايق خالد من نبرة والداته فرد بحنق قائلا
=وماله يعني الأرمل يا ماما…وبعدين أنا مش أرمل أنا واحد كنت بحب مراتي وما زلت ومخلص ليها ولذكراها…وبعدين هي حرة..أما عجايب.
أشارت زوزو نحو لناريمان قائله بحنق
=شايفه يا ماما ناريمان..أهو هو نفسه بيقول اني حرة…أنا فعلا كده حرة…ومعليش ذنب لحد..هو كمان حر خلي الذكرى تنفعه…يمكن ترجع.
زفرت ناريمان وتنهدت بتعب قائله
=اللي راح عمره ما هيرجع تاني…بس بيبقا في حد بيسد مكانه…زى ما انتي سديت بكلمه منك ليا دلوقتي حسستيني اني فعلا مامتك وان مامتك عايشه.
نظرت زوزو الي ناريمان وجدتها سعيده لنعتها بالأم….ناريمان لم تلد طفل بحياتها ولكن عوضها الله بخالد ابن زوجها ومن حب الله لها منحها زوزو كابنه صمتت زوزو للحظات ليتراجع خالد قائلا وهو يرى السعاده بداخل عيني ناريمان
=من زمان ما شفتش السعاده دي في عنيكي يا ماما…سعاده تخليني أقسم لك وأعاهدك اني عمرى ما هزعلك أبدا حتي لو علي حساب راحتي.
ثم غمز لزوزو بخبث قائلا
=وطالما حضرتك شايفه راحتي مع زوزو …يبقا علي خيرة الله.
قطبت زوزو جبينها لا تعلم ماذا يخبأ لها هذا الوسيم لتعزم أمرها أن تذيقه ألوان من المواقف لم يرها بحياته.
الفصل الثالث
الزيجه مجرد توقيع فقط…وقعت علي عقد زواجها به كمن توقع علي عقد بيع منزل وشراء منزل أخر…حتي أنها لم تنظر اليه وهو يوقع كانت شارده في تلك الوضعيه التي وضعت بها…تسخر من نفسها وهي توقع كانت تنتقد زميلاتها اللاتي يلجأن للزواج من أجل المال وها هي تلجأ الي الزواج ولكن ليس من أجل المال بل من أجل الحمايه المؤقته…أما عنه فهو لا يريدها يريد ارجاع الزمن الي الخلف ورجوع زوجته وحبيبه ورفيقه دربه من الموت…يريد تلك المرأة التي احتوته منذ اللحظه الأولي…والتي لا يتخيل أن يميل رأسه علي وساده لم تكن هي عليها.
كانت كالمغيبه حتي أنها لم تشعر أنها رحلت معهم الي منزل ناريمان…دلفت هي وناريمان وخالد وهي شارده وأفاقت من شرودها علي صوته الساخر وهو يقول
=وابتدي المشوار.
لكزته ناريمان في ذراعه ثم وضعت يدها علي وجه زوزو قائله بحنان
=نورتي بيتك يا زوزو.
هزت رأسها بامتنان ثم ارتفعت تنظر اليه وهو في قمة ضيقه قائله بسخريه
=ايه مش كنت من شويه مصمم علي الجواز مالك مضايق ليه؟
كاد أن يرد عليها لولا ارتفاع رنين هاتفها لتقطب جبينها عندما رأت اسم المتصل لترد قائله
=ساجد…خير ثناء جرى لها حاجه؟
من لحظة نطقها بهذا الاسم وبالرغم من عدم معرفه خالد بمن هو ساجد وعدم رغبته في الارتباط بها الا أن مشاعر غريبه عصفت به ألا وهي الغيرة …الغيرة التي لم يشعرها مع شاهي التي كانت تتعامل طيله وقتها مع الرجال الطياريون أمثاله
أما عن ساجد فرد عليها قائلا
=أرجوكي يا زوزو متتجوزيش حد لمجرد انه هينقذك من غباشي…أنا كلمت أهلي واقتنعوا وهنيجي النهارده نطلبك بليييز ارفضي ورجعيله حاجاته.
صدمت من موافقة أهله والتي كانت مستحيله لتبتلع ريقها موضحه له وتقول
=غباشي اتقبض عليه يا ساجد والفضل يرجع لخالد وأنا وخالد كتبنا كتابنا متشكرة جدا علي اهتمامك انت وثناء سلملي عليها وعقبالكم مع السلامه.
أنهت المحادثه بحرفيه بطريقه منمقه تقطع بها الطريق علي ساجد لاستكمال حواره أيضا حتي لا تثير الشكوك لدي خالد وناريمان وذلك بربطه باسم ثناء بعبارة تدل علي ارتباطهم.
فهمتها ناريمان جيدا ولكنها كانت في قمه سعادتها وهي ترى مشاعر الغيرة في عيني خالد لتثيره أكثر قائله
=كويس انك قولتيله انك اتجوزتي علشان يفوق لنفسه ويشيل من راسه الأوهام دي ويعرف انك لغيره ويبدأ يحس بثناء شويه.
جحظت زوزو بعينيه من هول الكلمات التي قالتها ناريمان عن قصد لتدافع زوزو عن نفسها بطريقه تثير الشك أكثر قائله
=لا حضرتك انتي فهمتي غلط…هو وثناء بيحبوا بعض من زمان وتقريبا متفقين علي كل حاجه بس أهله كانوا معترضين انه يخطبها وهو لسه في الدراسه.
فهم خالد الأمر برمته ليبتسم بسخريه قائلا
=وهو بقا متصل بيكي يطمنك ان أهله وافقوا انه يخطب ثناء طب والله حاجه جميله انك ليكي أصدقاء تتسلي معاهم في غيابي.
نظرت اليه بغضب واندفعت قائله
=مش في غيابك بس…ده هيكون كمان في حضورك.
ابتسمت ناريمان وكبتت ضحكاتها ونظرت الي زوزو باعجاب شديد ثم نظرت الي خالد لتجده ما زال محافظ علي هدوئه وابتسامته الساخرة منها وهو يقول
=والله انتي كده هتريحيني أوى… علي الأقل مش هبقي شايل هم يومين الأجازة اللي هقعدهم هنا معاكي.
بالتأكيد هذا النوع من الرجال لن يقهر أبدا ولكن مهلا سأعلمك كيفيه القهر …شعرت بالتعب ونظرت الي ناريمان قائله
=ماما ناريمان ممكن توصليني الأوضه علشان تعبانه وعايزة أرتاح.
ابتسمت ناريمان قائله
=مش قبل ما ناكل كلنا سوا أساسا الأوضه جاهزة وحاجتك كلها موجوده حتي كتبك كمان أنا بعت جبت كل حاجه وجبت البنت توضبها.
زاغت ببصرها تتوقع أي غرفه ستنام بها وبدأت تتوجه نحوها وهي تقول
=مليش نفس..كلوا انتو أنا عايزة أرتاح.
رمقت ناريمان خالد بحده لكي يأخذ موقف ليوقف زوزو من ذراعيها لترفع عينيها بحده وتتقابل عينيهما في طائرة لا يوجد بها طيار سوى هو ليتنحنح قائلا
=أنا كمان عايز أرتاح…وراحتي بتقول تروحي تحضرى ليا الغدا وتدخلي توضبي شنطه هدومي.
جحظت بعينيها من أوامره الصارمه لترفض قائله
=لا مش هقدر وبعدين أنا واحده تعبانه وراجعه من مستشفي.
ابتسم بسخريه قائلا
=أه ما هو باين عليكي انك تعبانه فعلا ولسانك ده ايه مش بيتعب عماله تدي كلام من ساعه ما دخلتي المستشفي.
ردت عليه بعناد قائله
=أنا كده وهفضل طول عمرى كده…وقولتلك في المستشفي انت عملت اللي عليكي وزياده ومكنش له لزمه الجوازة دي.
ترك ذراعها بعنف لتتأوه وتنظر الي ناريمان بحزن لتربت علي كتفيها قائله
=ممكن يا زوزو تبطلي عناد وتيجي ورايا نحضر الأكل وناكل علشان يسافر ونخلص من رخامته.
بعد تناول الغذاء أشارت له ناريمان أن يوصلها الي غرفتها كانت تقوم برفع الأطباق من علي السفرة لتوصيلهم المطبخ حتي واجهها في المنتصف ونزعهم من يدها ووضعهم علي الطاوله الضغيرة واخذها ودلف غرفتهم قائلا برسميه مفروضه عليه
=دي أوضتنا…طبعا أنا كنت عايز يبقا ليكي أوضه لوحدك علشان تعرفي تذاكرى لوحدك بس أنا مش عايز أزعل ماما ناريمان وبالنهاية أنا بقعد هنا يومين بس.
ابتسمت اليه بسخريه ليعلم أن حديثه لها غير مهم ليزيد غيظها قائلا
=واليومين اللي بقعد فيهم هنا بيبقوا للغدا والنوم لأن بكون في شقتي التانيه اللي فيها ذكرياتي.
وها قد نجح من جديد في اثارة غيظتها لتندفع بحده قائله
=وأنا عارفه كل اللي بتقوله ده وعارفه كويس انت عايز توصل لايه.
ثم تجاوزته وخرجت من الغرفه تتأكل من الغيظ علي بعثرته لمشاعرها واحساسها لما هو قريب ويقاومه ويبعد عنها بنفس اللحظه تلعن ذكرياته …أما عنه كان ينظر في أثرها بمشاعر متضاربه لا يعلم لما يتحداها كل هذا التحدي أم أنه يتحدي نفسه بها….لما اقترابها يثيره نحوه ولما ينهر حاله علي اقترابه منها ويبعدها بشتي الطرق.
في صباح اليوم التالي كانت علي موعد لذهابها للجامعه تفاجئت بوجوده وانتظاره لها لكي يوصلها تتسائل فيما بينها لم لم يسافر ويتركها وشأنها
ابتسم اليها قائلا
=ها بتحبي تفطرى الأول ولا تروحي الجامعه علي طول.
ربعت ذراعيها بضيق ولم ترد عليه ليثيرها قائلا
=انتي اتخرصتي؟
زفرت بحنق قائله
=اعتبرني خرصا
وضع يده في جيبه بنطاله قائلا وهو يحوم حولها
=اممممم…طب ليه كده بس فوق ما اسمك زوزو هتبقي خرصا كمان؟
انتفضت بحده قائله
=بقولك ايه انت ملكش دعوى بيا ولا باسمي.
ابتسم علي ضيقها ليضايقها أكثر قائلا
=ومالك محموقه لاسمك كده ليه…تكونيش مفكرة نفسك شبه سعاد حسني بجد.
زفرت بحنق قائله
=اللهم طولك يا روح..علي فكرة لا انت ولا غيرك يقدروا يهزوا ثقتي بنفسي.وأه بنصحك نصيحه ملكش دعوى بيا ولا بمرواحي الكليه فكر في نفسك وفي شغلك وفي ذكرياتك اللي انت متقدرش تبعد عنها…عن اذنك
وتركته وغادرت المنزل لتزلزل كيانه بعفويتها التي لم يعدها في أي فتاة…فقد تعود علي شاهي الناعمه في كل شئ…وتعود علي هذا المذاق ليتفاجئ بتعامله مع مذاق أخر… ليندم علي اهتمامه بها ولو للحظه واحده متضايقا من تذكيرها له بأن يدعها وشأنها ويعود الي ذكرياته التي لا يريد أن ينساها.
عادت من الجامعه لتظن أنه ما زال موجود أخذت تبحث عنه فلم تجده لتبتسم بسخريه فيبدو أنه خضع لطلبها وعاد الي شقته والي ذكرياته لتجد ناريمان من خلفها تحدثها قائله
=ليه كده يا زوزو…ده لغي رحلته علشان يجهز لفرحكم…خالد بيحاول يقرب وانتي بتبعديه.
اندفعت دموعها وهطلت فجأة قائله من بين شهقاتها
=أيوه أنا اللي ببعده عارفه ليه لأنه كداب بيعمل كل ده علشان يرضيكي أما بينا وبين بعض بيحاول كل شويه يفكرني بيها لدرجه ما كرهتها.
عقدت ناريمان ما بين حاجبيها أيعقل أن خالد لكي يتوصل الي حل تلك المعضله يتعمد مضايقه زوزو لكي تبتعد عنه بكل اراداتها لتلمع الأفكار في رأسها وتنظر لها بتركيز قائله
=زوزو اسمعيني كويس لو هنفترض ان ظنونك دي صح ليه تعطيه الفرصه هو بيتعامل معاكي بذكاء تمام واحنا محامين وشاطرين وبنعرف نسوق الخبث.تعالي أنا وانتي نلاعبه…انتي نوع غريب..أه خالد لف الدنيا ودار بس معتقدش قابل زيك…عايزاكي تخرجي وتنطلقي وعيشي حياتك وتجاهليه تماما صدقيني هو نفسه هيبقي عايز يثير اهتمامك.
نظرت اليها ناريمان تتأكد هل فهمتها أم لها أغمضت زوزو عينيها وتنهدت قائله
=أنا فاهمه حضرتك كويسه عايزاني أعمل ايه…انتي نفسك أكون أنا وهو زوجين بحق وحقيق…أنا للأسف مش هقدر أجبر واحد بيحب واحده غيرى حتي لو ميته انه يرتبط بيا تحت مسمي زوجين والسلام…عارفه ده حتي محترمش اني انسانه وليا مشاعر وأحاسيس لو كان احترم ده مكنش سمعني الكلمتين عنه انه مضطر يبقي لينا أوضه مشتركه علشان حضرتك متزعليش…كان علي الأقل النهارده الصبح قالي انه أخد أجازة علشان يوصلني لكن ده استخسر لأنه مجبر…كان لما شافني خرجت من باب الشقه كان جرى ورايا وصمم يوصلني لكن ده مصدق أقوله روح لذكرياتك وأهو لغي رحلته تحت مسمي علشان زوزو وكسب انه راح نام في شقته…أنا مش هعمل كل حاجه يا ماما ناريمان لو عايزني كان فضل قاعد مستنيني لغايه ما أرجع طب والله كنت هفرح انه موجود.
تركت ناريمان بعد ما أفرغت فيما قلبها ودلفت لتنام وبالفعل نامت بعمق…جاء المساء وتفاجئت ناريمان من مجئ خالد وهو يدلف يبحث بعينيه عنها قائلا لناريمان
=ازيك يا ماما…عامله ايه يا ست الكل…هي زوزو نايمه؟
هزت ناريمان رأسها قائله
=كويسين …أه جت من الجامعه متتصورش يا خالد البت دي مسخرة العمايل اللي عملتها مع زمايلها النهارده تهلك من الضحك دي فصلتني ضحك.
.
استغرب كيف لها أن تكون بمثل العصبيه في الصباح وتذهب الي جامعتها ولا تبالي لأمره حتي لم تحزن عن عدم ملاحقتها لها بعد ما خرجت فتنهد قائلا
=كويس انها بتلاقي حاجه تبسطها علشان متحسش بغيابي.
نظرت اليه ناريمان لتتأكد من كلمات زوزو فهو يريد البعاد ويتعمد أن يمارس الجفاء مع زوزو لكي تبتعد هي لتضغط عليه قائله
=وهو مينفعش تاخد أجازة أسبوع وتسافر أسبوع زى ما كنت بتعمل…ولا انت اتعودت علي البعد؟
تألم من تذكيرها له بما كان يفعله أثناء زواجه الأول حيث كانوا يسافرون سويا وأجازاتهم سويا عدا تلك المرة التي ماتت به ليتحدث بصوت مبحوح قائلا
=لا بعد ولا حاجه يا أمي وبعدين أحيانا البعد بيبقي أحسن من التعلق.
زفرت ناريمان بحنق قائله
=ماشي علي الأقل بعد الفرح خليها تسافر معاك في أي حته كأسبوع عسل مثلا.
هز برأسه ليعلمها أنه قام بتلك الترتيبات وجاء ليبوح بذلك ولكن قاطعه خروجها من الغرفه وهي بملابس النوم التي كانت عبارة عن بيجامه عليها رسومات كرتونيه مضحكه تنظر اليه بعبوس قائله
=ملوش لزوم يا ماما ناريمان…أنا عندي امتحانات الميد تيرم الأسبوع الجاي حتي ملوش لزمه الفرح الكل عرف النهارده اني اتجوزت .
انتفضت ناريما ن قائله بضيق
=ازاي الكلام ده….مش احنا محددين الفرح بعد بكره.
علم خالد أنها تعاقبه علي أفعاله …بالنسبه له كان يتمني ذلك ولكن بقي شئ بقلبه للضيق من اللامبالاه في صوتها أنه لا يفرق معها العرس أو السفر معه ليهدئ ناريمان قائلا
=طبعا محددين وانا أخدت أجازة مخصوص لكده وكنت رايح معاها الجامعه علشان علشان أعزم اصحابها بنفسي..بس هنقول ايه للهانم.
أرهق ناريمان التفكير هي تعلم خالد جيدا لا أحدا يجبره علي شئ ومن الطرف الأخر تميل لتصديق زوزو في ظنونها فاختبرته قائله
=والفرح هيتعمل فين يا خالد؟
ابتسم خالد بخبث قائلا
=في فندق تابع للمطار…علشان بعد الفرح هاخدها ونطلع أسبوع في الغردقه.
انبهرت ناريمان من تخطيطاته ورمقتها بسخريه علي ظنونها في تلك الأثناء كانت زوزو تتخبط في مشاعرها. أهو يلاعبها أم أنه سوف يحقق لها جزء من أحلامها التي تمنتها منذ رؤيته
ردت ناريمان بانبهار قائله
=واااو….ده هيبقا أسبوع عسل خطير…بقولك ايه يا زوزو هاتيلي اسم الدكاترة اللي عاملين امتحانات الأسبوع الجاي أتفاوض معاهم يا يأجلوا ليكي الامتحان يا نأجل احنا الفرح…
نظر خالد الي زوزو الصامته ليعلم كذبها في حجه الامتحانات ليثيرها أكثر قائلا
=انا تحت أمرك انتو عارفين ان كل شركات السياحه عارفيني وممكن أغير مواعيدي.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله
=سيب الموضوع ده علي عليا أنا هتصرف أنا وزوزو وانشاء الله مفيش تأجيل لا امتحانات ولا جواز.
ابتسم بخبث هو الأخر من فرط ضيق زوزو منه واعتصارها وخجلها منهم فتحدث قائلا
=أنا كنت في البيت التاني النهارده…مفيش مشكله لو حابه نعيش فيه.
جحظت زوزو بعينيها أيعقل أن كل هذا أيضا تمثيل أم أن رحله شهر العسل ستكون عذاب تقبل وتصر فيه علي البعاد…أم يريد الاستفراد بها في شقته ويجعلها تكرهه… تفاجئت أيضا ناريمان من عرضه وظنت نفس ظنون زوزو لتتجه اليها تحتضنها بقوة قائله
=شوف بقا لما أقولك أنا لما قلتلك تتجوز زوزو كان لا يهمني شقتك ولا يحزنون أنا كنت عايزة بنت ليا تقولي يا ماما علي الطلعه وعلي النزله.
ابتسم بتفهم قائلا
=أنا فاهمك بس حبيبت بس أوضح لزوزو علشان متضايقش ان ليا شقه وهي مش ساكنه فيها.
ابتسمت زوزو بسخريه علي فهمها للوضع فهو يمنيها بتلك الشقه كمن يشفق علي حالها يعتقد أنها تريد الشقه فقط لا يعلم أنها تريده هو بذاته….تريد ليقع في عشقه وتريه دروب العشق الذي يعتقد أنه حياه من قبل…ولكنها أقسمت ان عشقها هو الذي سيحيه من جديد.
ظلت متسمرة في مكانها تنظر اليه باندهاش علي أفعاله وأقواله…هو أيضا كان صامتا ولكن بنظرات خبيثه متشفيه أنه أدار الدفه عليها وليس عليه…ينتظر الانفعال الذي لفت نظره اليها ألا وهو العصبيه الطفوليه التي بدأ يعشقها فيها وهي البذرة الأوليه التي جذبته اليها بالاضافه الي جمالها…نعم هي جميله هي ليست بشقراء وبعيون خضراء مثل شاهي ولكن جمالها يثيره ولا يعلم أي مكنونه الفعلي….ظل ينظر الي عيناها ويراقص حاجبيه لها ليثير غيظتها حتي تندفع في وجهه…وحتي تبعث له الكلمات الغليظه من لسانها الذي يريد قطعه وليس بيده بل بشفتيه…نعم بشفتيه فهو بالتأكيد رجل ويعلم جيدا أنها زوجته ولا توجد ممشكله أن يتذوقها ولو لمرة……ظلوا علي هذا الحال فترة كانت بها ناريمان بمطبخها تتابع لغه عيونهم من خلف الستار…وأخيرا استمع الي حروف كلمات متقطعه أيقن بها أنها تسبه…لينظر لها باستنكار دلاله علي أنه لا يعجبه هذا السباب…اندفعت الي غرفتها وتركته ..اعتقدت أن هذا سيفرحه ويعود من حيث أتي ولكن تفاجئت به يدلف غرفتها بدون استئذان…كيف له أن يستأذن وهي زوجته…ولكن هي لم ولن تقتنع بذلك.انتفضت من علي الفراش توبخه قائله
=ايه ده ازاي تدخل عليا من غير ما تخبط….انت فاكرها سايبه؟
ابتسم ونظر اليها ببلاهه وهو يوصد الباب قائلا بخبث
=انتي عبيطه يا بت ولا نسيتي اني جوزك وأدخل وأخرج زى ما أنا عايز.
أشاحت له بيدها قائله باستهزاء
=أنا مش مراتك انت اتفقت معايا نكون اخوات.
نظر اليها يتفحصها جيدا ثم قال
=وانتي بقا عايزانا نفضل أخوات ؟
تدلت شفتيها للأسفل لا تدرى كيف تجاوب علي سؤاله لتندفع قائله
=أنا عايزاك تبعد عني وتسيبني في حالي.
عاد لبروده قائلا
=وانتي شايفاني عايز أقرب منك أساسا.؟
تعجبت من تحوله ولما لا هذا التعجب فهذا شئ متوقع منه اهتمام مزيف بالخارج لارضاء والداته وبرود بالداخل معها فابتسمت بسخريه قائله
=وعمال بره تقول هعمل فرح ونطلع منه علي المطار ونروح شرم وماما ناريمان مصدقاك ومكذباني…الا قولي يا خلوده هتوديني فين وانت ضاحك عليها وقايلها احنا في شرم؟
انفجر خالد بالضحك حتي ظهرت غمازته وهو يصارع ضحكاته قائلا
=الله خلوده حتي في دلعك بيئه يا زوزو…هتموتي وتروحي شرم يا زوزو والله لو عايز هوديكي بس لوحدك.
شعرت بالخزى من سخريته ونظرت اليه باشمئزاز قائله
=انت مغرور.
كانت تعلو الابتسامه وجهه الي أن نعتته بالمغرور فاقتضبها وعلم أنه تجاوز حدود معها واستخف بها ليتنحنح قائلا
=انتي زعلتي مني؟
رفعت عينيها اليه ونظرت له بعتاب ولوم ليشيح بوجهه الي الجانب الأخر قائلا بأسف
=مش انتي اللي بدأتي تستفزيني وتقولي عليا كداب؟
اندهشت من تبريره قائلا
=أنا مقولتش انك كداب أنا سألت هغيب فين فترة أسبوع الزفت.
ابتسم لتفكيرها أنه من الممكن أن يضعها بمكان أخر بعيده عنه في هذا الأسبوع فتخابث قائلا
=عندك مانع نسافر في الأسبوع ده مع بعض فعلا؟
لم تستوعب سؤاله هل كان عرضا أم افتعله حتي لا تحزن أما كان مرتبا وهي ظنت به السوء وأرادت اجابه لتلك التساؤلات فسألته قائلا
=انتي بتعرض عليا انه يكون أسبوع حقيقي معاك ولا بطيب خاطرى علشان زعلت…ولا فعلا احنا كنا هنسافر سوا؟
ابتسم علي تفكيرها وأراد ألا يريحها فنطق بخبث قائلا
=بكرر سؤالي تاني عندك مانع يكون أسبوع بحق وبحقيقي؟
زفرت بحنق فهو ليس بهين وتنهدت قائله
=انت صعب أوى.
عقد جبينه يبدو أنه يوم النعت الكامل لكل صفات القبيحه لتستطرد قائله
=مالك مستغرب اني بقول عليك صعب…لما انت عايز اجابه لسؤالك مش بتجاوبني علي أسألتي ليه…ولا هو حلال ليك لوحدك تسأل…وبعدين هيهون عليك تنسي ذكرياتك أسبوع بحاله…عرفت ليه أنا قلت عليك كذاب…انت نفسك مش عارف عايز ايه.
رمت بكلماتها وجعلته في أوج غيظه منها وتوجهت عند الباب لتفتحه ولكن عاد ليوصده وهو يقف خلفها يعاصرها بطوله الفارغ لتلتفت اليه لتجده يميل نحو أذنها يقبلها ويهمس كفحيح الأفعي قائلا
=أنا سايق معاكي البرود من ساعه ما دخلت هنا بس انتي شكلك ناويه تطلعي أوقح ما فيا.
لم تفهم ما الذي يريد اظهاره لها من وقاحه …أوقاحه التعامل…أم وقاحه الجسد انتبهت علي قبلاته المتفرقه في ثنايا عنقها لتعلم أنه يثيرها بوقاحته…لتشعر أن قبلاته فاقت حدها لتنتبه لذلك وتنبهه في أن واحد بالضغط علي صدره لتبعده عنها.
وما ان وضعت يدها علي صدره بارتعاش ارتعش هو الأخر من لمساتها ليلتقط يدها وهو ينظر الي عينيها التي لعبت بكيانه ويميل علي يدها ليقبل باطن يدها لتنظر اليه وهو مخفض رأسه في كفيها لتتمني أن تبقي علي هذه الحاله زمنا كاملا.
ذهبت اليوم التالي الي جامعتها بعد ما أصر علي الذهاب معها لتعض علي شفتيها قائله لنفسها
=يخربيت تلامتك….طبعا جاي معايا علشان يعرف عندي امتحانات ولا لا…وهيعرف ان مفيش ساعتها هيضحكلي بسخافه ويقولي يا كذابه.
نظر اليها وهو في السيارة قاطبا جبينه يبدو أنه استمع الي همهماتها لتنتبه الي نظراته قائله
=خالد هو انت لازم تدخل معايا الجامعه…أصل مش هتستفاد حاجه…واصحابي البنات مش بيكلموا صبيان…والدكاترة معندهمش وقت يستقبلوا حد.
ابتسم بخبث قائلا
=انتي متأكده ان انتي وصاحباتك مش بتكلموا صبيان…أومال مين ساجد ده…مش ده برضه حبيب ثناء…ثم ان ثناء لما جت لينا البيت سلمت عليا.
تذكرت أمر ساجد تخشي أن سيضعه في القائمه بجوار غباشي وينعتها بالمنحله الذي يتهافت عليها الرجال لتندفع قائلا بتسرع
=ساجد بس..وبعدين ده بيحب ثناء وهي كمان بتحبه وبيسهل لينا أمور الكتب والمراجع…لأنه رئيس أسره الجامعه…ولازم كلنا نتعامل معاه.
رفع حاجبيه قائلا
=وانتي …مفيش حد كده ولا كده بتحبيه وبيحبك في الجامعه…وعلشان كده مكنتيش عايزة تتجوزيني…أصل يعني غريبه…عايزة تخلصي من غباشي بس مش عايزة تتجوزى.
نظرت اليه بفخر قائله
=أنا من يوم ما دخلت الجامعه…والداتي حذرتني ان أحب وأتعلق بحد…حتي لو الحد ده حبني…لأن أنا عايزة أوصل ان أبقي دكتورة في الجامعه .
لمحه الفخر والاصرار والثقه في عينيها جعلته يؤنب نفسه فرد عليها بتشجيع قائلا
=وأنا رأي من رأي مامتك…كافحي واوصلي وأنا هاساعدك…ماما ناريمان كانت اقترحت انك تشتغلي في المكتب بتاع بابا..أينعم أنا كنت معترض بس حاليا معنديش أي مانع.
ثم اقترح عليها قائلا
=طب بقولك ايه ما تيجي نطلع علي المكتب وفرصه ماما هناك وبلاها الجامعه وكده كده أنا عارف ان مفيش امتحانات.
رمشت عيونها خجلا منه قائله
=ماشي…نروح…أصلا مفيش حاجه مهمه النهارده في الجامعه…أنا بس كنت ناويه أروح علشان أهرب من القعده في البيت…اطلع علي المكتب.
وبالفعل ذهب بها الي المكتب وطلب منها أن تصعد الي أن يصف سيارته ..صعدت لتتفاجئ بيها ناريمان قائله
=ايه ده معقوله حبيبتي…جيتي ازاي هنا..خالد اللي جابك صح…ده واد مجرم…وقال ايه..ماما ناريمان لو سمحتي كفايه علي زوزو الجامعه.
تضايقت زوزو من تكرار نفس الجمله وهي اعتراضه علي العمل بمكتب والداه لتفهمها ناريمان من نظرات عيونها الحزينه لتأخذها من بين يديها تجلسها بحنان قائله
=مالك يا زوزو..يعني أنا غلطانه اني صريحه معاكي وبعرفك انه بيغير قراراته واحده واحده…انتي المفروض تنبسطي…مش تزعلي…
تنهدت زوزو قائله
=أنا بزعل انه بيستقل بيا.
هزت ناريمان رأسها بيأس قائله
=بيستقل بيكي ازاي.. لا طبعا …انتي كنت غريبه عنه…فجأة القدر فرضك عليه…وهو كان مر بتجربه قبل كده…طاوعيني يا زوزو….تعالي تجننه سوا.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها لا تفهم فيما تطاوعها فابتسمت ناريمان قائله
=واحده واحده هيفتح قلبه..امبارح عرض عليكي شقته القديمه..والنهارده جابك المكتب…محدش عارف كمان أسبوع ولا شهر هيعمل معاكي ايه.
ردت عليها زوزو بحنق قائله
=عرض الشقه كان باستفزاز وغرور…حتي لما جابني هنا كانه بيقولي أنا معترض بس هجبر بخاطرك.واصراره علي انه يجي معايا الجامعه النهارده كان علشان حاجتين.
قطبت ناريمان جبينها لتجيبها زوزو قائله
=الأول علشان أبان قدامه اني كذابه في موضوع الامتحانات..والتاني علشان يتأكد ان كان ساجد بيحبني ولا بيحب ثناء.
كادت ناريمان أن ترد عليها لولا دلوف المعجب الولهان بها مدير مكتبها قابيل وهو ينظر اليه بعشق ولوع ويتسائل عن الجالسه بجوارها ليستبط انها زوزو ومع ذلك يتسائل قائلا
=هي دي زوزو مرات خالد….صح؟
زفرت ناريمان لتبتسم زوزو بداخلها علي هذا العاشق المتيم في محراب ناريما ن فترد عليه وهي تنهض لتصافحه قائله
=أيوه أنا زوزو.اسم حضرتك ايه
ليصافحها قائلا
=أهلا وسهلا يا بنتي المكتب نور.أنا قابيل
نظرت اليه وشردت في دفء كلماته وردت قائله
=بنورك يا متر قابيل.
نهضت ناريمان بعصبيه تخشي أن يفتعل صداقه بينه وبين زوزو ويجعلها تضغط عليها ويفتح طلبه من جديد والذي من المؤكد أنه مرفوض لدي خالد.
جلس قابيل يتحدث مع زوزو ووجدتهم تألفوا سويا لتنزعج قائله
=قابيل..هو مفيش شغل ولا ايه في المكتب…زوزو مش جايه تتسلي…دي جايه تعرف تفاصيل الشغل..وبعدين خالد زمانه طالع..روح علي مكتبك.
أخفض رأسه بحزن وانصرف الي مكتبه حتي لا يأتي خالد ويعصف به.
دلف خالد ليجد زوزو في حاله ضيق ولا يعلم أنها بسبب معامله ناريمان لقابيل ليحاول اخراجها من ضيقها قائلا
=اتأخرت عليكم معلش..أصل جالي اتصال من القاعه كان بيسألوا عايزين الفرح كلاسيك ولا رومانسي…بس أنا قلت ليهم هرد عليكم بليل أكون أخدت رأيك..
ابتسمت ناريمان لقراره قائله
=ممتاز يا خالد…هو ده الكلام…كفايه انك انت اللي اختارت القاعه مش معقول هتختار كمان تنظيم الفرح…زوزو بقا هي اللي تختار…
ابتسم خالد وهو ينظر الي زوزو قائلا
=طبعا زوزو لازم تختار…بس شكل زوزو زعلانه أصلا انها هتعمل فرح…مع اني بعمل كل حاجه علشان تبقي هي فرحانه…ولا ايه…
نظرت ناريمان الي زوزو وهي تعلم جيدا لما هي متضايقه لتعلل ضيقها قائله
=لا يا خالد يا حبيبي…بالعكس دي فرحانه جدا…هي بس افتكرت انها ما شافتش بابها من كام يوم….ولما شافت عمك قابيل وهي داخله افتكرت بابها.
ابتسم بسخريه قائلا
=عمي قابيل…أأأه..عموما يا زوزو باباكي جاي الفرح…بس طبعا من غير البومه مراته…اللي احتفظ بيها كزوجه حتي بعد ما عرف قذارتها.
لامته ناريمان قائله
=وفيها ايه لما يحتفظ بيها…هو حر…الراجل شاف فيها الجانب الحلو….هي أه وحشه بس المرمطه تعمل أكتر من كده…وبعدين دي فرصتها.
نظر الي والداته ومدافعتها عن فرصه أي مرأة في العيش في كنف رجل لينتابه القلق قائلا
=كل ده علشان قلت احتفظ بيها…مكنتش كلمه يا أمي…مالك اتعصبتي كده ليه….فجأة حسيت انك عندك فرصه تعيشي وأنا اللي مانعك عنها.
تاهت من بعد كلماته لا تدرى بما ترد تريد الهروب من الحديث معه لتندفع قائله
=بقولك ايه…خد زوزو وروحوا شوفوا القاعه ووراكم ايه تجهيزات…أنا ورايا شغل لازم يخلص قبل فرحكم…وانتم معطلني…كفايه مجيتكم.
اندهش من طردها له ليرد قائلا
=مش انتي الصبح اللي قلتي ليا…بلاش تروحوا الجامعه وهاتها وتعالي المكتب…وفرصه نطلع بعدها نتغدي بره..أنا عايز أفهم حصل ايه وأنا تحت.
نهضت زوزو ونظرت اليهم بضيق وتركتهم وخرجت لتجلس بخارج مكتب ناريمان لا تريد أن تجلس معهم يكفيها هذا الحد…نظرت ناريمان في أثرها قائله له بانزعاج
=عجبك كده…هتفضل قليل الذوق لحد امتي…كل اما أقولك اعملها حاجه جديده تفرحها..تعملها وبعدين تيجي تقول قدامها انتي اللي قولتي ليا.
استشعر مدي عصبيه ناريمان والتي لم تكن بسبب زوزو فانتفض قائلا
=يا أمي…انتي من ساعة ما دخلت وانتي فيكي حاجه غريبه انتي وهي…مش معقول انها بس شافت قابيل فكرها بأبوها….ماما هو قابيل كلمها.؟
لعنت غبائها وطريقتها مع قابيل التي جعلت زوزو تتضايق تعلم أن زوزو تضايقت لاعتقادها أنها تعامله هكذا نظرا للتفاوت الطبقي بينهما لتتنهد قائله لخالد
=لا يا خالد…مكلمهاش….أنا طردته من قبل ما يتكلم معاها…وهي فكرت اني بعامله وحش علشان أقل مننا…بس انت السبب…أنا طردته علشانك.
رمقها بغضب قائلا
=أيوه أنا السبب…ولو كنت طلعت ولقيته قاعد في وسطكم كنت طردته..أنا لولا العيش والملح اللي كان بينه وبين بابا كنت طردته من المكتب.
هزت رأسه بضيق قائله
=عارفه…ومقدرة ظروفك…بس ياريت هي كمان متحسش نفس الاحساس اللي وصلها دلوقتي…اننا بنعامله وحش علشان أقل مننا…ماشي يا خالد.
هز رأسه بيأس قائلا
=لا حول ولا قوة الا بالله..حتي انتي مفكرة كده… انتي عارفه أنا مش بحبه ليه…علشان كان بيحبك وانتي علي ذمة أبويا…وبدل ما يبعد ما صدق ان أبويا مات وقرب أكتر.
وضعت ناريمان يدها علي وجهها تمسحه بتعب لا تعلم كيف تغير تفكير زوزو بهم لهذ الحد.
الفصل الرابع
الرجل كائن محير للغايه يعشق فتاة ويقوم بشتي الطرق لتشعر به….في حين توجد فتاة أخرى تعشقه ولكن لم يلتفت لها وان التفتت يعلمها بعشقها له…ويخبرها أنه كنز داخل صندوقها القابع بصدرها ألا وهو قلبها…وهي امرأة ضعيفه لا تتمني شئ سوى أن يشعر بها معشوقها…تنهار أحلامها به عندما تجده متحفزا في عشق غيرها…ولخبرتها القليله مع هذه النوعيه تفضحها عينيها شوقا له.
أخيرا ستتزوج زوزو ولكني ما زلت معذبه بهواه…لاحظت والداتها حزنها حاولت مرارا وتكرارا أن تطلب من والداها أن يأخذها معه المكتب لتتدرب ولكن دون جدوى لم يشغله الاشئ واحد كيف يكون الجد تحت سيطرته بميراثه وهو ما طلبه من زوزو ولكنها أبت ذلك..دلفت والدة ثناء اليها الغرفه لتلاحظ شرودها فتخرجها منه قائله
=ثناء …مش هتتغدي معايا ولا اتغديتي في الجامعه؟
انتبهت علي اسم الجامعه وما تجده من عذاب فيها لرؤيته يتحفز لرؤيه زوزو وعصبيته المفرطه لعدم مجيئها اليوم…خرجت من شرودها وقالت
=مليش نفس يا ماما…كلي انتي…وأنا لما أجوع هبقي أكل…ماما كلمتي بابا تاني علشان أنزل معاه المكتب؟
تنهدت والداتها قائله
=كلمته يا حبيبتي بس رفض برضه…هو ده اللي مزعلك مننا؟
ارتبكت ثناء قائله
=هاااا..أه يا ماما نفسي أشتغل…انتي عارفه زوزو اللي كانت بتسليني بتليفوناتها أو مجيتها هنا هتتجوز…ده غير انها كمان هتشتغل في مكتب حماتها…طب ممكن يا ماما تقولي لبابا أروح اشتغل معاهم.
ضيقت الأم عينيها قائله
=ثناء انتي زعلانه علشان معرفتيش تقنعي زوزو بساجد…ولا زعلانه انها هتتجوز قبلك.؟
وقعت ثناء بفخ والداتها وتسرعت قائله
=لا يا ماما أنا أصلا محاولتش أقنعها بيه.
جحظت والداتها بعينيها لتعض ثناء علي شفتيها مما قالته لتبتلع ريقها قائله
=انا عارفه اني غلطت بس هي مكنتش هتوافق عليه أصلا.
عقدت والداتها ما بين حاجبيها قائله
=ليه مكنتش هتوافق عليه هو ساجد يترفض طب ياريته كان اتقدملك انتي.
شهقت ثناء بداخلها لترد علي والداتها قائله
=علشان في واحده زميلتنا بتحبه و زوزو لا يمكن تكسر قلبها.
حاوط والداتها الشك أن تكون من تحب ساجد هي ثناء لتشعر ثناء بشكها وتحاول أن تبعد عنها الشك قائله
=سبحان الله زوزو عرفت الموضوع ده بأخر لحظه…كل ده علشان هي مش نصيبه هي نصيب خالد جوزها.
علمت والداتها جيدا أنها تنفي التهمه عنها..تهمه العشق التي وقعت بها منذ زمن حيث كانت عاشقه لقابيل وهو يعشق من؟… يعشق ناريمان التي رفضته مرارا وتكرارا لتلجأ الي الزواج من والد ثناء حيث كانت هي وهو وناريمان وقابيل أصدقاء فرقتهم دروب العشق وهي لا تريد لابنتها أن تفترق عن صديقتها بسبب هذا العشق المتكرر لتحاول احتواء ابنتها قائله
=بيعجبني تفكيرك أوى يا ثناء… ولذلك أنا متوقعه ان ربنا هيريح قلبك ومش هيعذبك أكتر منك كده وان كنتي بتحبي حد زى ما زميلتك بتحب ساجد ومش بتأذي حد مقابل تحصلي علي حبك هتنوليه يا ثناء.
تدلت شفتي ثناء من كلمات والداتها كأنها تسرد لها ما يدمي قلبها لتبلل شفتيها بارتباك قائله
=أنا مش بفكر في الحاجات دي دلوقتي أنا نفسي أشتغل أوى يا ماما…بابا مش موافق عنده خليه يوافق أشتغل مع زوزو وطنط ناريمان.
تنهدت والداتها قائله
=هحاول معاه يا حبيبتي…بس ركزى بس انتي في السنه دي…وحضرى نفسك لفرح صاحبه عمرك.هو العريس برضه مش هيعمل فرح؟
ابتسمت ثناء بفرحه قائله
=زوزو قالتلي انه هيعمل في فندق قريب من المطار.
رحل خالد و زوزو بدون النطق بنبت شفه ودلفوا الي المنزل ليتعالي صوت جرس الباب ويفتح خالد ليجد خضر والد زوزو فينقبض قلبه ولا يعلم سر هذه الانقباضه ..أهو جاء ليأخذها منه وليكن طالما كان هذا مطلبي منذ البدايه….لا وألف لا فقد بدأت أتعلق بها رويدا…وأخشي أن تتشبث بوالداها وترحل معه…..وبعد الترحيب نكث خضر رأسه بحزن قائلا
=زوزو وحشتني أوى يا ابني…هو انتو مش هتدخلوني الفرح صح…أنا عارف اني قصرت رقبتك لما احتفظت بهانم بس هي غلبانه واضحك عليها زمان.
قاطعه خالد قائلا
=حضرتك حر ومفيش داعي للتبرير وعيب أوى لما تفكر اني أرفض دخولك فرح بنتك أنا مش ناقص للدرجه دي.
أجهش خضر بالبكاء ليربت خالد علي ركبتيه قائلا
=أنا عارف اني كنت قليل الذوق مع حضرتك من لحظة ما طلبت زوزو بس حقك عليا أنا أسف.
كاد أن يرد عليه خضر لتخرج زوزو من حجرتها وتبتسم بسعاده وتركض الي والداها قائله
=وحشتيني أوى يا بابا.
ابتسم خالد وغمز لها بشقاوة قائلا
=أيوه يا عم من لقي أحبابه أخيرا ضحكتي.
اشتاق والداها الي تلك الأحضان التي تذكره بأحضان والداتها ليخرجها من أحضانه برقه قائلا لخالد
=متقولش كده يا بني انت الخير والبركه ابن أصول بصحيح كان نفسي الظروف تسمح وأنزلها عروسه من بيتي لكن انت شايف يا ابني .
ابتسم خالد قائلا
=أنا من يوم ما كتبت كتابي عليها وهي بتاعتي وبعتبرها خارجه من بيت بابها معززة مكرمه ….وبعدين ده برضه بيت مامتها…مامتنا كلنا.
نظرت اليه زوزو بانبهار كيف له بأن يرد علي والداها هذا الرد المثالي وشعرت بالصدق هذه المرة في كلماته لم يكن مصطنع..لما أمام والداها كان صادقا كأنه يخشي فقدانه حتي لحظه خروجها عروس من بيت والداها.
أقيم عرسهما وكان من أروع الأعراس …نظرت ناريمان للعرس واندهشت كثيرا حيث كان عرسه السابق لم يكن بتلك التقنيه أيعقل أنه تباذخ فيه لارضائها.. للا لا يعقل أنه كل هذا ارضائها لها….بعد اتمام الزفاف تفاجئت زوزو وناريمان لحجزة لغرفه في الفندق في جناح العروسان نظرا لتأخر موعد الطيارة…أثار شكوك ناريمان أكثر وبعد وداعهما وتوصيه ناريمان له علي زوزو والعكس..صعد بها الي الجناح ودلفت ولكن يا أسفاه لم تكن محمله مثل أي عروسه ليأتيه اتصال فور دلوفهم ويخرج دون التعليل لها الي أين هو ذاهب.ليدلف مرة أخرى يخلع عنه رباطة عنقه بعصبيه لتعقد ما بين حاجبيها قائله
=مالك يا خالد…مين اللي اتصل بيك وكان عايز منك ايه…هو اللي اتصل ده مش عارف ان دي ليلة فرحك…
أثناء عصبيته من هذا الهاتف تفاجئ بانزعاجها من الهاتف فأوضح لها قائلا
=أنا كنت بكلم شركه الطيران بشوف وافقوا علي تغيير خطوط الرحله من شرم للبنان ولا لا…وللأسف منفعش.
عضت علي شفتيها تلوم تسرعها معه وظنها السئ به حيث توقعت أن يكون هذا الاتصال من والده زوجته المتوفيه مثل ما قالت ناريمان في كل مرة تملي عليه بذكرياتها حيث هي من أسباب عدم زواجه بأخرى دائما تستدعيه وتذكره بها أكثر وأكثر… وهي لا تلومها بالنهايه هي أم كانت تتمني أن تبقي ابنتها حيه وما تبقي لها من ابنتها هو خالد… تنحنحت زوزو قائله
=وأنا يعني كنت اشتكيت لك من شرم أنا عمرى ما خرجت بره القاهرة.
استدار اليها ونظر اليها قائلا
=عيب عليكي تبقي مراتك الكابتن خالد وتقولي الكلام ده
رفعت حاجبيها باندهاش لما يقوله ليبتسم بسخريه قائلا
=. ايه مستغربه كده ليه ..مش انتي مراتي برضه
تدلت شفتيها للأسفل تحدث نفسها ماذا يقول هو
لينظر اليها بخبث قائلا
=طبعا معندكيش اجابه عموما أنا عاذرك عروسه ومتوترة بس أنا ممكن أشيل عنك التوتر ده ما أنا خبرة برضه
وكاد أن يقترب منها ولكنها هرعت الي المرحاض وأوصدت الباب جيدا وهو يتعالي ضحكاته من هروبها لتتنهد وتنطلق كلماتها بصعوبه قائله
=نام يا خالد نام أنا مش هخرج من الحمام ده الا بكره الصبح.
ليجلس علي فراشه يهز رأسه وهو يبتسم علي تلك القطه الذي يأتيها من مكان تهرب من الأخر
بعد الزفاف ذهبت كلا من ثناء و والداتها الي منزلهم لتلاحظ والداتها أن الحزن ما زال قابع بعينيها خاصه بعد رفض والداها العمل لدي ناريمان لوجود قابيل فربتت علي كتفيها محاوله تغيير نظرة الحزن بعينيها قائله
=عجبك الفرح يا ثناء؟
نظرت اليها ثناء بصدق قائله
=جدا يا ماما…زوزو خلاص اتجوزت…كنت مفكرة انها العقبه الوحيده في طريقي.
عقدت والدتها ما بين حاجبيها أيعقل أن شكها يتحول لحقيقه ستسردها لها ابنتها في التو واللحظه.
مستحيل أن تتتألم ثناء مثل ما تألمت والداتها…بنفس الطريقه عشقت صديقها ليهملها لعشقه لصديقتهم التي تزوجت من أرمل وتركها أرمله ليزيد عشقه في قلبها ويمني نفسه يوما بعد يوم بها من جديد…وليتم خروجها من هذا العذاب تزوجت من والد ثناء المدعو ساهر …الأمال الكثيرة تحطمت واحده تلو الأخرى…تزوجت من رجل صارم يعترض علي كل شئ حتي وصل اعتراضه علي عمل ابنته خاصه مع قابيل الذي يبغضه لعشق زوجته له منذ قديم الزمان…لا ولن تكون ابنتها مثلها…ولكن حالتها اليوم تؤكد أنها ستخوض نفس نوبات وجع والداتها…ليق,تل حب ساجد في قلبها.
علي الجانب الأخر عاد ساجد من عرس زوزو محطم ليجد والده قدرى ينتظره ليتحدث معه وبدأ الحديث مباشرة قائلا
=أنا مقدر انت كنت يتحبها قد ايه يا ساجد…بس انت ليه مش بتحس بثناء…ثناء بتحبك..لكن زوزو بصرف النظر عن اعتراضي عليها بس هي بتتجاهلك.
زفر ساجد بحنق قائلا
=حضرتك متعرفش حاجه…ثناء هي السبب في تجاهل زوزو ليا.
عقد والده ما بين حاجبيه قائلا
=ازاي بقا يا سي ساجد؟
تنهد ساجد قائلا
=قالتلها انها بتحبني فالطبيعي زوزو خافت ترتبط بيا لتقهر صاحبتها.
سأله والده بخبرة قائلا
=يعني لو بتحب واحده…وصاحبك قالك أنا بحبها هتسيبها ليه؟
رد بحيرة قائلا
=مش عارف…يمكن أسيبها وخصوصا لو واثق انه ممكن يسعدها أكتر مني…بس لو غير كده هحارب لغايه ما أوصلها.
لينظر له والداه بخبث ليتضايق ساجد قائلا
=وبعدين مش يمكن اللي بحبها دي تكون بتحب صاحبي ولازم ساعتها أنسحب…بس أنا هنا الحكايه معكوسه أنا بحب زوزو وهي كان ممكن تحبني بس دخول ثناء بالنص بوظ كل حاجه.
نظر الي ساجد ليفهمه قائلا
=بس ثناء مقالتش حاجه…زوزو اللي فهمت بنفسها.
استغرب ساجد ما يقوله والده ليضطر والده البوح بكل شئ قائلا
=أنا أخدت رقم زوزو من ثناء علشان أكلمها في موضوعك وهي اللي قالتلي أنا بحس بصاحبتي من غير ما تتكلم وأنا عمرى ما كان عندي مشاعر تجاه ساجد.
انتفض ساجد يتحدث بعصبيه قائلا
=انت لسه جايه تقولي الكلام ده…ليه مقولتش من بدرى ده أنا النهارده تقريبا أهانت ثناء وقلتلها انتي السبب في بعد زوزو عني.
انتفضت من سباتها العميق علي صوت هاتفها لتنظر حولها وتجد نفسها نائمه بالفراش وتستمع الي رذاذ المياه المنبعث من المرحاض أخذت تفكر فيما حدث بعد دلوفها الي المرحاض ..قطع تذكرها للموقف تعالي صوت رنين الهاتف من جديد واذا بها ناريمان تهتف بفرحه كأنها كانت معها ليله أمس قائله
=صبحيه مباركه يا زوزو…طمنيني نولنا المراد من رب العباد؟
فرجت زوزو شفتيها وحاولت تهدئه الذاكرة المتصارعه في رأسها ولكن ما باليد حيله لا بد من جواب فتنحنحت قائله
=أنا أخر حاجه فاكراها اني كنت هنام في الحمام مش عارفه ايه اللي جابني السرير.
عقدت ناريمان من بين حاجبيها قائله
=انتي عبيطه يا بت هو ايه اللي مش فاكره؟
زفرت زوزو بحنق قائله
=والله ما عارفه ايه اللي حصل…بس اطمني أنا لسه بالفستان…بس هموت وأعرف أنا جيت هنا ازاي.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله
=لا ده انتي حكايتك صعبه طب يا حبيبتي لما تفتكرى ابقي بلغيني علشان أبل الشربات.
=أه ومتنسيش أو تفقدي الذاكرة ده جوزك ها يا زوزو ده جوزك.
علي الجانب الأخر استيقظت ثناء لتتفاجئ برساله اعتذار من ساجد عما حدث منه البارحه لترتدي ملابسها وتخرج تتناول فطورها مع والداتها ثم تسألها بتوجس قائله
=ماما هو انتي فهمتي ايه من الكلام اللي قلته عن زوزو امبارح؟
مسحت والداتها فمها ونظرت اليها بحب قائله
=أنا كنت شاكه انك بتحبي ساجد واتأكدت امبارح من كلامك بعد ما رجعنا.
وضعت ثناء يدها علي وجهها خجلا ثم انتفضت تنظر لها باتهام قائله
=وطبعا حضرتك من حبك فيا الزايد اتصلتي بيه وكلمتيه… ليه يا ماما كده ليه؟
ضيقت والداتها عينيها قائله بانزعاج
=لا طبعا أنا عمرى ما أذلك ولا أهينك بالشكل ده وايه اللي خلاكي تقولي كده أصلا؟
احتارت ثناء في سبب رساله الاعتذار وهتفت قائله
=أصل لقيته باعت رساله بيعتذرلي فيها.
انفرجت أسارير والداتها قائله
=طب دي حاجه كويس يا ثناء…يمكن ضميره أنبه وزعل لما زعلك بتحصل يا حبيبتي مفيش حد بيكمل في الغلط.
أي خطأ تتحدثين عنه يا والداتي….لقد قام بتحطيم قلبي ونعتني بمفسده العلاقات وبالنهايه يعتذر لي برساله..ليريح ضميره فقط…أنا لا أريد ضميره أريد قلبه.
لتنظر الي والداتها المنتظرة لردها فتقول بضيق
=هو مش هيكمل اهانه لأن الحكايه خلصت بس عمره ما قلبه هيميل ليا.
ذهبت الي جامعتها لتجده يجلس كالمنتظر لها دلفت الي القاعه وتحاشت النظر اليه ليجلب الكرسي ويجلس عليه أمامها قائلا
=الرساله بتاعتي وصلت؟
أشاحت بوجهها الي الجانب الأخر لا تريد الرد عليه ليتضايق مما فعله أكثر قائلا
=أنا أسف بعتذرلك بنفسي كمان من غير رساله….عارف انتي هتستغربي التغيير ده..بس والله ما عارف أنا ليه عملت فيكي كده..سامحيني أرجوكي.
نظرت اليه نظرة لوم وعتاب قائله علي مضض لتتخلص منه
=مسمحاك.
ابتسم اليها ليشعر لأول مرة أنها لا تستحق منه كل هذه المعاناة وأنها سامحته بالرغم من اهانته لها….ولكن لن تكون من قلبها…فقلبها يتهافت لقربه.
خرج من المرحاض ليجدها تضع يدها علي خديها شارده تحاول تذكر ما حدث ليقوم بالسقوط فوقها ونصف جسده العلوى عارى قائلا بعد شهقتها العاليه
=صباحيه مباركه يا زوزو يا عسل…بس ايه يا بت الشقاوة دي…تصدقي طلعتي أحلي من سعاد حسني يا بت…حقيقي لازم أخلي بالي من زوزو.
خبطت زوزو علي صدرها ونظرت الي فستانها قائله
=بتقول ايه…صباحيه وشقاوة…هو حصل ايه…طب لما هو حصل أنا بهدومي ليه…وايه اللي حصل بعد ما دخلت الحمام…طب هي ماما ناريمان عارفه؟
نهض من فوقها ودلف الحجرة الأخرى ليرتدي ملابسه ثم خرج ليمشط شعره أمام مراءة الزينه يبتسم علي نظراتها البلهاء قائلا
=طبعا ماما ناريمان اتصلت بيكي علشان تسالك حصل ايه وكده صح….انتي غلبانه أوى يا زوزو…حد ينام في الحمام…كويس ان مفيش عفريت ركبك.
انتفضت من مكانها تصرخ وتركض علي الفراش قائله
=عاااا…عفريت…أه صح ..النور قطع وشوفت شبح أسود في الحمام وبعدها أغمي عليا… كله منك يا ظالم…أنا عايزة أروح….روحني.
من كثرة ركضها علي الفراش ترنحت وسقطت ليلتقطها بين أحضانه لتنتفض بسبب مشاعرها تجاهه وهو ينظر اليها ويتخلله شعوره لم ينكر أنه شعر به من قبل ولكن هناك يكون الاختلاف في شخص زوزو نفسه …زوزو الغريبه المتملكه له بمرحها وطفولتها هي ليست بالمرأة الناضجه التي يعهدها لا هي شخص مختلف…كاد أن يقبلها و أغمض عينيه قائلا بصوت مبحوح
=متخافيش…النور قطع وانتي صرختي مستحملتش أسيبك جوه في الضلمه دخلت جبتك وبعدها أغمي عليكي ….ولما فوقتك لقيتك يا حبيتي عايزة تنامي فسيبتك.
تلاقت عينيها وتعلقت كثيرا بعينيه عندما فتحهم لتجد مرساها بداخلهم لم تدرك من عبارته الأخيرة سوى كلمه حبيبتي أيعقل أنها حبيبته بالفعل كانت تنظر اليه بافتتان قائله
=كويس انك كنت موجود…أنا بخاف جدا من الضلمه…مش هنكر ان كان بجوايا اطمئنان بسيط بجوازة هانم لبابا أهي ونس ليا في العتمه اللي طول عمرى بخاف منها.
صعبت عليه الموقف من جديد فحبيبته كانت أيضا تخشي العتمه لذلك عند وفاتها ظل جالسا عند قبرها ليله كامله خوفا عليها من الظلام لينظر الي زوزو قائلا
=مش عايزك تخافي من حاجه تانيه طول ما أنا معاكي…عايزك تبقي قويه…انتي هتبقي محاميه ومسيرك تتعاملي مع مجرمين…وبعدين أنا مش هبقي معاكي طول الوقت.
ابتعدت عنه لأنها علمت أنه سيجرح قلبها بجفاء لترد عليه ب لا مبالاة مصطنعه قائله
=عارفه…مفيش داعي ان حضرتك تفكرني بالموضوع ده طول الوقت…بالنسبه بقا لخوفي دي حاجه مش بايدي…وأديك قلت مسيرى أتعامل مع مجرمين يمكن أتعلم معاهم قله الخوف.
صراع يشب بداخله يخاف عليها كأنها قطعه منه ولا يريد تعلقها به أكثر ليزفر بحنق قائلا
=هو ده اللي فهمتيه من كلامي…مش عارف انتي عايزة مني ايه بالظبط….ايه مفيش احساس بيا وبحالتي اللي مريت بيها قبل كده…اللي بتخليني أكره أتعلق بحد.
التفتت اليه أيعقل أنه يرغب في التعلق بها ولكنه يخشي…يخشي من ماذا من فقدانها
أتاه اتصالا أخر لتتركه هذه المرة قبل أن يتركها هو وتتجه الي المرحاض لتخلع فستانها الذي ملت منه وتتوضأ لتصلي صلاتها كان الاتصال من ناريمان ليجدها تضحك قائله
=أخيرا خرجت من الحمام…كنت بتعمل ايه في الحمام يا لودي…اوعي تكون خربشت القطه…دي غلبانه خالص….وربنا ما هي عارفه حاجه.
زفر خالد بحنق قائلا
=ولا كمان عارف حاجه …ولا حاسس بايه حاجه…غير اني تعبان أوى يا أمي…وانتي السبب..فرضتي عليا واقع طلع قريب من اللي عيشته قبل كده.
تنهدت ناريمان قائله
=زوزو مش زيها يا خالد…زوزو مختلفه عنها…بس انت مش قادر تشوف الاختلاف ده…مش قادر تسيب روحك لتيارها…يا خوفي لتندم.
قطب جبينه قائلا
=أندم ليه ان شاء الله…هتضيع من ايدي مثلا وتروح لغيرى…طب ياريت قبل ما أفقد أعصابي وأعمل حاجه أندم عليها بجد…ماما أنا منفعهاش.
زفرت ناريمان بحنق قائله
=ليه ناقصك ايد ولا رجل…ايه يعني أبوك كان بيحب مامتك ومع ذلك عطاني فرصه تانيه…ويمكن حبني أضعاف ما حب والداتك…انت اللي ضعيف.
تسارعت ضربات قلبه ليرد عليها بضيق قائلا
=أنا فعلا ضعيف…ضعيف لدرجه خايف أتعلق بيها وتروح مني زيها…ولا هي تتعلق بيا…وبعدين يا أمي هي رضيت تتجوزني كحمايه مش أكتر.
لوت ناريمان شفتيها قائله
=ماشي يا خالد اللي تشوفه يا حبيبي انت حر…عموما يا حامي الحمي ابقي خلي بالك منها….اتعامل معاها كأنها صاحبتك ومتجرحاش من فضلك..سلام.
قذفت بالهاتف علي الأريكيه تقبض علي يدها من ولدها الذي لا يسمح للسعاده أن تدخل قلبه يوما….أخذت تنظر الي صورة والداه المعلقه علي الجدار تتسائل لما لا يكون مثله في كل شئ ويريح قلبها….ولكن مهلا ستتفق معها ضده لكي يعض يده من الندم واختياره للبعد.
بعد اعتذاره لها بالجامعه طلب منها أن يتناولا العشاء سويا ولكنها رفضت رفضا قاطعا الا أنه أقنعها قائلا
=ليله امبارح انا قسيت عليكي جامد…عارف انك مستغربه تغييرى…وممكن تفسريه انه علشان زوزو اتجوزت …بس صدقيني حتي لو كانت لسه مرتبطتش وعرفت اللي عرفته امبارح كنت برضه هعتذر…
عقدت ما بين حاجبيه تتسائل فيما بينها ما هو الذي علمه أمس…ومن أين علمه من والداتها ولكنها أقسمت لها أنها لم تفعل بها ذلك.
انتهي الأسبوع ولم يوجد به أي تغيير طريقه تعامل بارد يزداد في البعد عنها يتعمد الالتقاء بأصدقائه خلال الأسبوع ليتهرب منها عادت من جديد وهو استكمل رحلاته.. في صباح اليوم التالي لعودتهم ذهبت الي جامعتها لتجد الجميع في انتظارها وبعد كل المباركات والتهنئه جلست بينهم وبدأ فتح المواضيع والنميمه بينهم التي كانت تهون عليها حتي في فترات مكوثها ببيت والداها كانت تبحث بعينيها عن توأمتها فنظرت اليها سالي بخبث قائله
=هي مقالتش ليك انها اتخطبت لساجد.
قطبت بجبينها لتلكز ذات سالي في ذراعها قائله
=هو انتي مش بيتبقي في بؤك فوله وبعدين دي مش خطوبه دول لسه قاريين فاتحه امبارح وزوزو لسه راجعه امبارح وثناء متعرفش انها رجعت.
هزت سالي رأسها ببلاهه قائله
=أه صح
=بس هي متصلتش بيكي في شهر العسل ده انتوا قريبين من بعض أوى.
وضعت حبيبه يدها علي وجهها هاتفه بحنق قائله
=وانتي مالك قريبين ولا مش قريبين؟
ابتسمت زوزو قائله
=عادي يا حبيبه مفيش مشكله بالعكس أنا فرحانه جدا ان أول خبر أعرفه بعد رجوعي من السفر حلو بالشكل ده….انتوا عارفين ان بعتبر ثناء أختي.
ابتسمت لها ذات قائله
=حبيبتي يا زوزو كنت مفكراكي هتزعلي.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=وانا ايه اللي يزعلني يا ذات؟…أزعل علشان ثناء ارتبطت بساجد…بالعكس أنا سعيده جدا…أنا مفيش بيني وبين ساجد أي حاجه….ولا هيكون.
نظرت ذات الي سالي بضيق لترد سالي ببلاهه
=احنا مفكرين هتزعلي علشان ساجد كان عايز يتجوزك….بس أهله مكنوش موافقين ووافقوا علي ثناء.
تضايقت زوزو من سالي التي لا يوجد رابط علي حديثها لتشعر سالي بما اقترفت وتتحدث بأسف قائله
=مش قصدي والله يا زوزو أصل كل حوارتكم لخبطتني وبقيت مش فاهمه حاجه.
ثم استطردت قائله لتغير الموضوع
=المهم قوليلي بقا أخبارك ايه مع الطيار…وصلتي لأنهي قارة
ابتسمت زوزو علي مضض لتشعر بها ذات التي تكون في المرتبه الثانيه لديها بعد ثناء لتبتسم لها قائله
=لا معلش قولي زوزو جننته لأي حد.
حبيبه شبيه لسالي يتفقان سويا نظرت الي زوزو بخبث قائله
=شكلها علاقه فاشله بدليل انك بتهربي من السؤال.
ردت عليها ذات بحنق
=تصدقي بالله هتصدقي ان شاء الله بتفكريني بهانم مرات أبو زوزو وهي عامله زى الشيخ محشور.
تعالت ضحكات زوزو وسالي التي قالت
=أيوه بقا يا زوزو يا جامد اضحك يا عم متشيلش هي ماشيه مع خالد أخر حلاوة.
تغيرت ملامح وجهها فور ذكر اسمه تتنهد من أعماق قلبها كيف لهم أن يحسدوها عليه وهم لا يعلمون ما يدور بينهم صديقتها الوحيده التي تعلم كل شئ انشغلت عنها.
هاتفها كثيرا وتعمدت تجاهله الا أن طفح الكيل هاتف والداته لكي تجعلها ترد علي اتصالته ردت علي مضض لياتيها صوته الحاد وهو يقول
=أنا عمال اتصل بيكي ميه مرة….ممكن أعرف الهانم مش بترد عليا ليه؟
أرادت غيظته فردت بخبث قائله
=كنت في الجامعه النهارده وعملاه صامت حتي لما رجعت فضل صامت لولا ماما ناريمان عرفتني انك بتتصل.
يعلم أنها تكذب كان يود أن يكون معها ليفتك بها ليرد بعصبيه قائلا
=أه معلش أصل أنا بابا علشان تقوليلي كنت عملاه صامت صح؟
كتمت ضحكاتها وردت بمرح قائله
=بالظبط كده يا والدي.. وبحب اليوم اللي ببقي فيه في الجامعه مكلمش حد طول اليوم..والنهارده أصلا كان مزاجي رايق هناك ومش ناويه أعكره.
بلحظه تخيل ساجد بالقرب منها لا يعلم لما حدث معه ذلك فرد عليها بغضب قائلا
=وطبعا ما صدقتي ترجعي الجامعه علشان تشوفي حبيب القلب ساجد.
طعنها في قلبها ألم يكفيها بعده ليتهمها بأخر لتبتسم بسخريه قائله
=هو ده اللي ضايقك وخلاك مش علي بعضك وعلي طول اتصالات؟
زفر بحنق قائلا
=لا طبعا يا ست هانم بس محبش الهانم اللي مكتوبه علي اسمي واللي اتجوزتها علشان تعمل مستقبل تدور علي حل شعرها.
حطم مشاعرها أكثر وأكثر وصلت حد المعايرة لتحاول كبت دموعها قائله
=متخافش يا جوزى..مش أنا اللي أدور علي حل شعرى سواء كنت متجوزاك أو قبلها…لو كنت عايزة مكنتش لجأت لجوازنا..كان عندي حلول تانيه.
وضع يده علي شعره وشدد عليه بغيظ ليرد عليها بغضب قائلا
=خلصت يا زوزو…ممنوع منعا باتا مرواح الجامعه الا علي الامتحانات.
تعجبت من سيطرته القصوى بدون مقابل ليزيد من سطوته قائلا
=أنا هقطع أجازتي ونازل…وبعد ما كان يومين هقعدهم معاكي…هيزيدوا وهتشوفي يا زوزو….هطبل فوق دماغك علشان تبقي تقوليلي عملت دماغ في الجامعه.
أغلق الهاتف لتبرق بعينيها وتحدق جيدا في الفراغ لا تعلم أتفرح لوجوده معها أم لغيرته التي لم يصرح بها.. أم تصدقه فيما يقوله أنها نسبت له وعليها احترام اسمه وتقدير لجهوده في فتح مجال استكمال تعليمها وحمايتها ومكان تجلس بها يكون عونا لها في مستقبلها.
نوفيلا يكفيك بعاد.
بقلم مروة البطراوي.
الفصل الخامس
تقابلني الحيرة معك تارة تبعتد عني وها أنت اليوم تريد القرب للتملك فقط…أسعي دائما لفهمك…أنا التي نظمت أمور حياتي علي كونك بعيدا…أنا المرأة الجديده بحياتك التي لا تريد فيها تجديدا…لا تضعني علي حافه السلم اما تصعدني أو تغمسني بالقاع…انت لا تستطيع اقلاع عشقها من قلبك…لا تتجاوزني وتعتبرني مرحله انتقاليه بحياتك…لا تأسرني بهواك المزيف…تعتقد اني صغيرة لم أنضج بعد كلا يا سيدي أنا ناضجه كثيرا ومر بي بأمور الحياة أكثر منك فأنا فقدت رفيقه دربي أمي…يا ليتها ظلت معي ولم تتركني لكنت دوما أسيرة أحضانها ولا أبدلها بأحضان أي رجل …أنا أعتبر نفسي جزء طفيلي في حياتك تتقبله علي مضض…فك أسرى وأسرك انفصل عني أو اتركني وشأني… القدر جمعنا ولكن أنت لا تريده… حرر نفسك وحررني معك.
كانت بغرفتها شارده واذا بها تفاجئت به يقتحم غرفتها ويقوم برمي حقيبته أرضا متوجها اليها يهتف بحده ولكن توقف وسحرت عيناه عندما رأي ثوب النوم الفيروزى التي ترتديه…لمن ترتدي هذا الثوب يا قطتي هذا الثوب ترتديه المرأة بوجود زوجها …ولكنها ترتديه وهي شارده…فيما من تشرد احتد قائلا
=طبع الهانم سرحانه وزعلانه انها اتحرمت من الجامعه…وبتقول في نفسها دلوقتي أنا استفادت ايه ما كده كده كان ممكن مكملش وأنا عند بابا.
نهضت من علي الفراش وتوجهت لتخرج من الغرفه ولكن قبض علي ذراعيها قائلا
=أنا أعرف ان الواحد لما حد يكلمه يرد عليه…وبالذات الست المحترمه لما يكون جوزها بيكلمها…مش تتجاهليني وعايزة تخرجي من الأوضه.
نفضت ذراعه منه ووضعت يدها في خصرها قائله
=الكلام ده لما تكون جوزى فعلا….لكن احنا في بينا اتفاق…ده جواز علي ورق…علشان أكمل تعليمي وأخلق مستقبل حلو زى ما حضرتك بتعايرني.
جز علي أسنانه قائلا
=زوزو…انتي عارفه كويس اني مقصدتش أهينك….وانتي السبب…لما مراتي أي كان الوضع بينا تقولي بعمل دماغ في الجامعه…تفتكرى مخي يروح فين.
ابتسمت بخبث لأنها بتلك الكلمه جعلته ينقلع من مكانها ويرسي عندها.
جائه اتصال من باسم صديقه يبدو من سرعته نسي هديتها بسيارة باسم فتركها وخرجها لتضر,ب برجلها في الأرض من كميه الهواتف التي تحدث أثناء وجودهم سويا
هبط الي باسم وركب معه السيارة وأمره أن يأخذه الي أي مكان لاستنشاق الهواء نظر اليه باسم متوجسا وقال
=انت يا ابني مش اتجوزتها علشان ترضي أمك وبس…ايه اللي ضايقك بقا من انها بتروح وتيجي جامعتها…اللي بتعمله ده ملوش غير تفسير واحد.
زفر خالد بحنق قائلا
=مش بحبها يا باسم مش بحبها..ليه كلكم مش مصدقيني…حتي أمي اللي مربياني لما شافتني قطعت رحلتي فكرتني غيران عليها…ومش كده أصلا.
تعالت ضحكات باسم قائلا
=ههههههههه…وهو يا طيار قلبي اللي بيحب بيعرف انه بيحب…لا طبعا وخصوصا في حالتك…هتفضل تكابر…وكل اما حد يقولك كده…هيبدا تأنيب الضمير يشتغل .
نفخ خالد بضيق قائلا
=ايه اللي انت بتقوله ده…أنا عمرى ما عاتبت نفسي…لأني حاسم موقفي معاها من زمان..مش هنكر اني بقعد ألاعبها وأنكشها ويمكن ده اللي عطاه أمل.
لوى باسم شفتيه قائلا
=وهي لما حضرتك عطتها الأمل..ده اللي خلاها متردش عليك وتجننك وتنزلك…يا ابني افهم نزولك ده هو اللي هيجدد الأمل…هتحس انك بتغير عليها.
جحظ خالد بعينيه قائلا
=صح مظبوط كلامك يا باسم…أنا ايه اللي خلاني أعمل كده…أنا كنت بدربها علي البعد وفي نفس الوقت دوشتها تليفونات…وتحكمات ملهاش لزمه.
زفر باسم بحنق قائلا
=انت عملت كده غصبن عنك…لأنك حبتها…ومتنكرش كده علي الأقل بينك وبين نفسك…وعلي فكرة دي مش تعتبر خيانه….الميت مش بيتخان.
شرد في رد باسم عليه يسترجع صراع الهاتف وقطع عمله وعودته ليحدث نفسه قائلا
=يا ترى هتوصلي بيا لفين يا زوزو؟
=كنت مفكر نفسي جامد ومن كلمه واحده منك غاظتني بقيت بريل زى المراهق.
=بس أنا النهارده شفت زوزو غير زوزو بنت الحارة…لبسك وطريقة ردك عليا…مش ممكن أسبوع شهر العسل يكون السبب في كده…
عند ناريمان وزوزو كانت تبكي لناريمان لتحيطها ناريمان قائله
=انتي مغلطتيش يا زوزو ردك عليه في التلفيون رد فعل لبروده.
بكت قائله
=مش طلبه اننا نبعد عن بعض احسن…ولا هو جايبني هنا تحفه في قلب البيت…ازاي عايز يحرمني ان أكمل دراستي…ازاي عايز يكتر عدد الأيام اللي هيقعد فيها هنا…ليه اتجوزني طالما هيعايرني.
ابتسمت ناريمان بحب قائله
=ده ملوش غير تفسير واحد يا زوزو…خالد ابتدي يضعف وتنهار حصونه معاكي.
ثم اقترحت عليها قائله
=أنا عايزاكي توقفي العند الفترة دي معاه…هو حابب قعادك من الجامعه ماشي اوعي تزني عليه…في نفس الوقت تجاهليه وهو قاعد معانا…تجاهل مش عناد.
أغمضت عينيها بمرارة قائله
=أساسا أنا مش عايزة أروح الجامعه ..كفايه ان صعبت عليا نفسي المرة اللي فاتت مش من سالي لما قالت ان ثناء اتخطبت ومقالتش ليه …أكتر حاجه صعب عليا نفسي فيها هي حبيبه وكلامها..لما قالت شكلها علاقه فاشله والدليل اني بتهرب ومش راضيه أحكيلهم حاجه.
ردت ناريمان بحنق قائله
=ده هي اللي فاشله…ساعات بيبقا في علاقات ناجحه والواحد بيهرب انه يتكلم فيها خوفا من الحسد.
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=حسد أه ما هو واضح…طب ياريت كنت هخاف بس علي الأقل مش هبقي زعلانه من جوايا.
تنهدت ناريمان قائله
=معلش يا زوزو استحمليه مش كل حاجه بتيجي بسرعه.
لوت زوزو شفتيها قائله
=حاضر يا ماما ناريمان هستحمل.
فهمت نظرتها لترد قائله
=طبعا بتقولي دلوقتي دي أمه ولازم تدافع عنه….بس ربنا يعلم معزتك في قلبي الموضوع محتاج صبر .
ابتسمت زوزو قائله
=ربنا يباركلنا فيكي يا ماما ناريمان.
ثم نهضت قائله
=أنا هروح أحضر الغدا اما أشوف أخرتها معاه وأخرة التليفونات اللي مش بتيجي غير واحنا مع بعض.
علمت ثناء من سالي وذات وحبيبه أن زوزو علمت بخطبتها فلامت نفسها علي عدم اخبارها بنفسها ذهبت مع ساجد الي الجامعه ليعقد ما بين حاجبيه علي شرودها قائلا
=مالك يا ثناء..؟
انتبهت اليه ثناء قائله
=زوزو عرفت اننا اتخطبنا.
رفع كتفيه بلا مبالاة قائله
=طب وايه المشكله؟
زفرت ثناء بحنق قائله
=المشكله انها عرفت من سالي وذات وحبيبه مش مني أنا.أنا غلطت.
ابتسم بمكر قائلا
=طب وليه يا ثناء …انتي أكتر واحده قريبه منها وأكيد هتفرحلك ايه اللي منعك.؟
فركت يدها بعصبيه قائله
=مقدرتش يا ساجد مقدرتش خفت لتفكر اني كنت بزحلقها علشان أوصلك.
نظر اليها بغموض قائلا
=الكلام لو انتي كده فعلا…بس انتي مش كده…وبعدين أكيد لما تروحي تزوريها وتباركي ليها علي الجواز كل شئ هيتحل.
ابتسمت مهلله لأنه أتاها بالحل وقالت
=صح انت صح…يا سلام علي أفكار يا ساجد.
في الجامعه كانت تنتظرها ذات وتهاتف ولكن الهاتف مغلق انتبهت ذات علي صوت نبيل وهو يقول
=ريحي نفسك مش جايه.
قطبت جبينها ليبتسم قائلا
=زوزو مش جايه…جوزها رجع النهارده من السفر.
هزت ذات رأسها بعدم استيعاب قائله
=وانت عرفت الحاجات دي منين.
ابتسم ببلاهه قائله
=هو انتي ليه مستغربتيش وجودي في فرحها؟
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائله
=عادي ما ساجد كمان كان موجود….أكيد وصلتك الدعوة وانت العادي بتاعك بتتشعلق في أي حاجه.
لوى شفتيه قائلا
=انتي عبيطه يا بت ..انتي مأخدتيش بالك وأنا بحضن خالد.
تذكرت ذات ذلك المشهد ولكنها تجاهلته قائله
=أنا أصلا شفتك معدي صدفه.
يبدو أنه في مرحله رفع الضغط ليجز علي أسنانه قائلا
=ده أنا طلعت هوا…وكنت مفكر نفسي ملفت.
كتمت ذات ضحكاتها قائله
=معلش بكره تكبر وتلفت النظر.
علم أنها ستهزأ به فرد قائلا
=وبكره ليه…البنات كلهم سألوني ما عدا انتي يبقا مش مشكلتي.
تضايقت منه قائله
=هي مشكلتي أنا…ممكن تقولي عرفت منين ان زوزو مش جايه.
تنهد قائلا
=جوزها صاحب أخويا باسم ..حصل مشكله في الرحله الأخيرة واضطروا يرجعوا النهارده…واكيد يعني مش هتيجي.
تنهدت ذات براحه قائله
=الحمد لله أنا كنت مفكراها زعلت زى ما سالي قالت علشان ثناء اتخطبت لساجد ومقالتش لزوزو.
هز رأسه بلا مبالاة قائلا
=معتقدش زوزو مش في دماغها أصلا الله يعينها علي خالد.
نظرت ذات بحزن قائله
=عندك حق أي بنت فينا بتتمني تتجوز واحد تكون أول واحده في حياته والعكس برضه عند الراجل ما بالك بقا ياريته كان متجوز وبس ده كان بيحب مراته.
ذهبت ثناء بالفعل الي زوزو والتي تفاجئت من زيارتها واحتضنتها بحنو لتتأسف لها ثناء قائله
=متزعليش مني يا زوزو.
رحبت بها ناريمان ووضعت العصير أمامهم قائله
=بطلي هبل يا ثناء… زوزو لا ممكن تزعل منك أبدا وبعدين ما هي كانت في شهر العسل هتكلميها ازاي وهي قافله موبايلها.
افتخرت زوزو بوجود ناريمان التي علت من شأنها لتبتسم قائله
=يا بنتي أنا فرحانه ليكي وكنت هتصل بيك بس خالد اتصل وقال راجع وانتي عارفه انشغلت ومن ساعه ما رجع قفلت الموب.
تركتهم ناريمان ودلفت الي غرفتها لتعبث زوزو قائله بهمس ضعيف
=أنا تعبانه أوى يا ثناء…حرفيا بندم اني اتجوزته.
جحظت ثناء بعينيها لتحول زوزو من السعاده الي الحزن …استطردت زوزو حزنها قائله
=كويس انك جيتي…محتاجه أتكلم مع حد لأنه منعني.
نهضت ثناء لتجلس بجوارها وتختضنها قائله
=أنا مش هسيبك…ذاتا أنا السبب في كل اللي حصلك ده.
هزت زوزو رأسها بنفي قائله
=انتي ملكيش ذنب…والد ساجد اتصل بيا وطلبني من قبل ما خالد يطلبني وأنا رفضت.
شهقت ثناء جاحظه لتطمأنها زوزو قائله
=مش هكذب عليكي وأقولك ضحيت علشانك..أنا كنت رافضه فكرة الجواز أساسا
أرادت ثناء أن تستمع للمزيد فاستطردت زوزو قائله
=امبارح أقسملك ما زعلت منك ولا من سالي…بس احساس حبيبه بيا ان بتهرب في كلامي عنه دمرني خلاني ما أردش علي أي اتصال بيه والنتيجه حرمني من دخول الجامعه وناوى يقلل عدد أيام سفره.
شهقت ثناء قائله
=أنا رأيي تاخديه علي قد عقله…وأكيد هيتغير ويحبك….أنا نفسي استغربت تغيير ساجد واهتمامه بيا بعد يوم فرحك.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=ليه هو عمل فيكي ايه؟
هزت ثناء رأسها بلا مبالاة لا تود اسراد الموقف فقد تغير لتربت زوزو علي ركبتيها قائله
=المهم انه اتغير يا ثناء مفضلش راكب رأسه وبيبعد عنك بقلبه وبمشاعره.
ثم استطردت بحرقه قائلا
=خالد لا يمكن يتغير.
تنهدت ثناء قائله
=خالد رجوعه مصر بيدل علي بداية تغييره.
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=اما نشوف.
ثم غيرت الموضوع قائله
=المهم ساجد عامل معاكي ايه اوعي يا بت يوقع بينا.
ردت عليها ثناء بكل ثقه قائله
=عيب عليكي ده أنا ثناء برضه محدش يقدر يغيرني عليكي..طب والله ده طلع عليه اقتراحات وهو اللي اقترح اني أفك الحاجز اللي بينا وأجيلك.
ابتسمت اليها زوزو وتمنت لها السعاده المطلقه التي تحلم بها دوما مع من تعشقه…وتخيلت نفسها أنها ستحصل علي نفس تلك السعاده مع خالد…فقط يعطيها اشارة أمل….وهي علي الاستعداد بتعويضه عن سنوات العذاب الذي حياها بدون محبوبته التي يعتبر ارتباطه بغيرها خيانه.
كانت في حيرة من أمرها…للحظه صدقت كلمات ثناء وناريمان ولكن أثبت هو عكس ذلك…عندما قهر قلبها وأخذ قراره بتمضيه أجازته في شقته حتي الطعام أعرض عن تناوله معها…تذكرت تنازلها عن جزء من كرامتها عندما قامت بمهاتفته لكي يمضي الأجازة معهم والتي انتهت بالرفض لتهتف لتغيظه قائله
=اتفلق…وربنا ريحت…أنا أصلا اتصلت بيك علشان ماما ناريمان هي اللي طلبت.
ابتسم علي الجانب الأخر لا يعلم أيسعد بلا مبالاتها نحوه أم يستفز من قبل عدم اهتمامها وينتفض ويعود اليها مسرعا….
بعد ثلاث أيام من الجفاء وهو يقوم باعداد حفنه من السندوتشات يتناولهم قبل أن يرحل من جديد تذكر اليومان الذي قضاهم معها قبل زواجهم واعداد للطعام وأنفاسها الشهيه وقربها منه…لم يحلم يوما ان يتزوج بامرأة تطهو حتي عندما كانوا بشرم الشيخ أصرت علي الطهي بنفسها لم تمهله مرة واحده أن يأتي لها بطعام من الخارج بعكس شاهي كانت تفضل عملها دائما علي كل شئ…استشعر أنه بدأ يعقد المقارنات… يشعر أنه لو عاد وعاش معها حياة طبيعيه سيتألف معها…وكيف لا يتألف وهي تأثره بكل شئ حتي عنادها المشاكس…المرح..كانت شاهي ترضيه في كل شئ تريحه لا تميل للتفكير تريد تحقيق ذاتها في عملها فقط…أما زوزو دائما لماذا وكيف ولا…أي رجل بالعالم يعشق المرأة المختلفه… استمع الي أنفاس تأتيه من خلفه ليلتفت ويتفاجئ بوجودها…رفعت رأسها الي الطعام الموضوع علي طاوله المطبخ…لتجد بعض الخبز المحمص الذي يبدو أنه كان موضوع بالفرن الكهربائى فابتسمت بسخريه أنه لا يحتاج أي امرأة بحياته حتي تعد له الطعام..استغرب وجودها لتريحه قائله
=ماما ناريمان خافت لتكون قاعد من غير أكل فبعتتني ..أشوفك محتاج حاجه..بس واضح انك مش محتاج حتي حد يفكر فيك.
نظر اليها وارتاح لرؤيته ليردد قائلا
=مين قال اني مش محتاج حد يفكر فيا ؟
نظرت له باندهاش وردت قائله
=انت تعبان يا خالد؟
نعم هو متعب وهو يحاول ابعادها فهتف بأسف قائلا
=أسف اني شغلتكم عليا.
رق قلبها اليه فردت قائله
=أنا لو مكنتش أنشغل علي جوزى أنشغل بمين؟
أسرته وقامت بالضغط علي الوتر الحساس لتبعث الكلمات من بين شفتيه دون أن يفحصها أولا وهو يقول
=الله جوزى…حلوة منك أوى يا زوزوز
هربت من أمامه وركضت نحو باب المزل وفتحته ليعاود غلقه من جديد وهو يقف خلفها لتلفت اليه وتجد عينيه تلمع برغبه لتبتلع ريقها قائله
=أنا كنت جايه علشان أطمن عليك واطمنت انك بخير عن اذنك.
هز رأسه رافضا وهو يقول
=مش قبل ما أعرف جيتي لوحدك ولا ماما ناريمان الله قالتلك.
توترت قائله
=ماما ناريمان.
أخفض رأسه وتعمد النظر اليه بعمق قائلا
=هتروحي النار يا كذابه…بس مش مهم المهم جيتي ليه قلقتي عليا وبس.
حاولت ازاحه ذراعيه عنها ولكن دون جدوى ليفاجئه قائلا
=قولي كل اللي في قلبك.
قالت ما في قلبها ولكن ليس بلسانها بل كان بنظرات عينيها التي لم يتحمل النظر اليهم كثيرا حيث قام بتقبليهم بنعومه جعلها تنتفض تريد منه احتواء واحتضان لا تريد معرفه ما بالأخير ولكن تريد تمضيه تلك اللحظه. التي شعرت بها أنها ملك يديه.
عند ثناء وساجد التي تحاشت مقابلته ثلاث أيام بعد حديث زوزو والتي استشعرت الذنب من نحوها فاضطر ساجد الي زيارتها وبعد ترحيب والداته به جلست ثناء وهي تتعمد تجاهله لينفجر قائلا
=ليه مش عايزة تشوفيني يا ثناء.
تنهدت ثناء قائله
=كنت محتاجه أكون لوحدي.
رد عليها بغضب قائلا
=ليه….ايه اقتراحي عليكي انك تروحيلها جه فوق دماغي؟
أغمضت عينيها وبكت وقالت من بين شهقاتها
=أنا السبب في اللي هي فيه كان لازم أتعب نفسي شويه وأدوس علي قلبي وأكسره علشان هي تعيش مرتاحه مش تعيش متعذبه بالشكل ده.
انتفض من مكانه واقترب منها ماسحا علي وجهها بحنو قائلا
=متحمليش نفسك فوق طاقتها…انتي ملكيش ذنب…هي عمرها ما كانت هتختارني ولا كانت عايزة تتجوز…هي اتجوزت مضطرة…أنا والدي حاول معاها كتير.
ابتسمت بسخريه قائله
=وده تاني سبب خلاني مش عايزة أشوفك… باباك وأكيد هو اللي خلاك تاني يوم ما بهدلتني تيجي وتعتذرلي مش صح؟
وتعالي حزنها وهي تقول
=أنا اللي عبيطه ازاي أوافق علي واحد كان لسه بيعايرني اني بحبه…بس أعمل ايه في قلبي ضعيف وهش…كان لازم أعرف انك بداوى جراحك.
تدلت شفتيه الي الأسفل قائلا
=بداوى جراحي انتي اتجننتي.
مسحت بكفيها علي وجهها قائله
=لا ده عين العقل الحاجه اللي انت بتتكابر تظهرها…انت قصدت تخطبني في الفترة دي بالذات وكنت مستعجل علشان زوزو ترجع تلاقيك خاطبني أنا بالذات.
ايعقل أن اليوم الذي أتيتك فيه بكل جوارحي تظنين في ذلك الظن السوء…جرحي لكي لم يجبر بعد…نعم لديكي كل الحق…توتر واحتار كيف يرد عليها ويبرر مواقفه وأفعاله…وخاصه بعد ما علمت بمواجهه والداه…أحيانا ادراكنا للمواقف يأتي في التوقيت الخاطئ…أصبحت تنظر اليه كصقر جارح فتك بها بمخالبه وأوقعها فريسه أسيره لرغباته ولاظهار غروره وكبريائه….ولكن تخطته بكبريائها قائله
=أظن كفايه لحد كده زوزو رجعت وعرفت انك خطبتني واطمن مش هقول ليها انك سبتني.
هز رأسه بغضب وزفر بحنق لتسخر قائله
=علي فكرة أنا مش غبيه أنا فاهمه حرجك كويس.
ابتسم بسخريه قائلا
=بجد انت أثبتيلي جدا انك غبيه…بس هعمل ايه بقا مضطر استحمل غبائك ده لفترة
رفعت حاجبيها قائله
=فترة للدرجه دي ومضطر كمان…لا معلش كفايه عليك استحمال وكنت مجبر من والداك فانا اللي هقوله اني مش عايزاك
اقترب منها بخبث وهو يشير الي موضع قلبها قائلا
=حتي لو ده مش عايزني بس انا بقيت محتاجه ومحتاج دقاته بشكل لو بعدت عنه وعن غبائه اموت
خرجت شهقه من داخلها لا تعلم لما تلك الشهقه هل علي عدم توقع رده أم علي نتيجه بعدها عنه الموت
عوده الي زوزو وخالد
لحظه واحده معه جعلت كل حصونها تنهار وهو يعبث بها وهي لاتدرى الي أي ضفه سيسير بها..لتضع كفيه علي ظهره وتهمس له برقه قائله
=أنا جيت ليك بارادتي..محدش يعرف اني جيالك….أنا بقيت حراميه بسببك…سرقت مفتاح الشقه زى ما نفسي أسرق مفتاح قلبك.
ضاع بداخل أحضانها منذ زمن لم يجد احتضان مثل هذا ولكن كان لا يشعر بمن تكون التي تطوقه بذراعيها حيث كان مغيبا لينصهر بين يديها قائلا
=انتي وحشتيني أوى يا شاهي….اوعي تبعدي عني أكتر من كده…أنا ضايع من غيرك…..اسرقي كل حاجه…اسرقيني وخديني معاكي .
تصلبت زوزو بمكانها حتي أماكن وضع يدها علي جسده توقفت عن الحركه وظلت تحدق بعينيها والدموع تتحجر في مقلتيها وصوت أنفاسها المتلاحقه يعلو ويهبط لتزيحه من أحضانها ليخرج من سطو مشاعره منتبها لزوزو التي تقف أمامه بكل انهيار قائله
= لاااا لحد هنا وكفايه يا كابتن خالد…أنا زوزو مش شاهي يا خالد…أنا سيباك تهين وتذل فيا من يوم ما عرفتك…وكل مرة أقول خلاص اتغير بس للأسف انت مفيش فيك فايده.
أغمض خالد عينيه مدركا للموقف الذي وقع فيه بدون ارادته ليستسمحها قائلا
=أسف يا زوزو بس الظاهر فعلا أنا مفيش مني أمل…سامحيني أرجوكي دي كانت حبيبتي….أنا وهيا عمرنا ما افترقنا غير يوم الرحله.
ثم تابع بحسرة قائلا
=انا حاولت كتير…حاولت أخرجها من قلبي بس قاعدة مش عايزة تخرج…قطعت أجازتي وجيتلك وأنا عارف اني هضيع جواكي وفعلا ضعت.
رفعت حاجبيها غير مصدقه ضياعه بداخلها وهتفت باستهزاء قائله
=وهو كده انت ضيعت…لا يا كابتن خالد…انت ضيعتني أنا…قصدت توصلني لنقطه وبعدها تفوقني….وكل ده ليه ..أقولك أنا..علشان أكرهك.
أوجعته بكلماتها ليهتف بمرارة قائلا
=حقك تكرهيني وتبعدي عني …تفتكرى هنتظر منك ايه غير كده…أنا فعلا ببقا عايزك ومحتاجك كتير…قطعي للأجازة كان علشانك ولما اتأكدت بعدت عنك أكتر.
هزت رأسها بنفي قائله
=مش ده اللي خلاك تقطع أجازتك….كل كلامك من يوم ما عرفتك انك مش عايزني….انت بس متخيلتش ان حاجه ملكك تكون لغيرك….
ثم تابعت وهي تخبظ علي صدرها تكاد توقف دقات قلبها قائله
=أنا اللي غبيه لما صدقت ماما ناريمان وثناء لما قالولي انك رجعت علشان غيران عليا…طبعا انت مرعوب لأسيبك وانت لسه مكملتش رسالتك معايا.
قطب جبينه قائلا
=رساله…اه قصدك يعني الدراسه….أيوه يا زوزو دي أهم حاجه…ومش عايز حاجه تشغلك عنها لا أنا ولا غيرى….وبعد ما يتحقق هدفك أنا ممكن.
ثم ابتلع ريقه لا يستطع السيطرة علي باقي حروف كلماته ويخرجها وعدل عنها قائلا بتمني
=بتمني ساعتها منفترقش عن بعض…مش عارف ازاي…بس أقسملك نفسي…أنا تعبان أوى يا زوزو…وانتي مش مجبرة تستحملي تعبي.
ثم اقترب منها بضعف قائلا
=زوزو….أنا مقدرش أوعدك اني ممكن أتغير…وخايف أعلقك بيا أكتر من كده…انتي تستاهلي واحد أحسن مني…انتي لسه صغيرة وحلوة.
ثم استطرد بحزن قائلا
=انتي يمكن مشاعرك تجاهي مجرد رد جميل مش أكتر….زوزو أنا مش عايز أصعب علي حد…دخولك حياتي تعبني وخايف خايف أتعلق بيك.
قطبت جبينها باندهاش قائله
=خايف…انت أصلا مش عايزني أتعلق بيك…عمال تبعد…وعلي فكرة مش زعلانه من بعدك…أنا اللي بستحقره فيك قربك المفاجئ وتحولك.
ثم استطردت قائله بكبرياء
=أما بالنسبه لموضوع رد الجميل..انت ملكش جميل عليا…أه مش هنكر انك عرضت مساعدتك بس الحمد لله كل حاجه اتحلت قبل جوازنا…بس انت صممت تجرب واتضح ليك اني تجربه فاشله…أنصحك يا خالد خليك بعيد ومترجعش الا لما أخلص ويبقا معاك المأذون عن اذنك.
كادت أن تفتح الباب حتي وجدت باسم يحمل الطعام عليه فنظرت له باستهزاء ورحلت..دلف اليه ليجده يجلس علي ألاريكيه يضع يده علي وجهه المكفهر بحزن ليضع باسم المشتروات التي بيده ويجلس رابتا علي ركبتيه قائلا
=الواضح كده انك قصدت تجيبها هنا علشان تعرفها قد ايه كنت بتحب شاهي…وكل ده علشان تبعد عنك أكتر…طب ليه يا ابن الناس…ده انت لسه قايل انك بدأت تحبها.
هز خالد رأسه بحزن قائلا
=هي اللي جت لوحدها… حبت تشوف الأربعه حيطان اللي حابس نفسي فيهم…وأنا ما صدقت انها جت…وكل حاجه كانت حلوة أوى يا باسم..بس نسيت انها زوزو وفكرتها شاهي.
اندهش باسم لحالته وزفر قائلا
=للدرجه دي مقدرتش تفرق بينهم بس عارف ليه.. كله بسبب الشقه دي…عملت ليك هلاوث…بالك حتي لو انت بقيت مع زوزو كويس…وجود الشقه دي دمار بحد ذاته…. وبعدين حرام عليك البت بتموت فيك…كفايه عليها اصحابها اللي دمروها بأسألتها عنك وهي نفسها تقول بيحبني ومش قادرة ترد وبتتهرب منهم دي ما صدقت انك تمنعها.
قطب خالد جبينه متسائلا
=عرفت منين.
زفر باسم قائلا
=بصرف النظر ان نبيل متعلق بذات صاحبتها..أنا كمان باين كده وقعت علي بوزى مع البت الهابله سالي.
تلهف خالد قائلا
=عرفت ايه احكي
flash back
باسم وهو مرتدي ملابس الطيران متعمدا ايصال نبيل علي أمل أن يراها والتي انفرجت أساريرها قائله
=يا هلا وغلا…ايه الجمال ده يا كابتن…هييح بقا….في حد يخطف قلب حد كده…يعني مش كفايه الفرح..أشوفك في السبوع كمان….كده كتير.
تعالت ضحكات باسم قائلا
=سالي انتي مشكله…يا بت اتلمي يا بت …عيب كده تتحركشي فيا …وانا طيار وأمور كدهون..يا محاميه القضاء العالي..المهم أخبار زوزو ايه؟
ويالا هيامها الذي قاطعه بسؤاله عن زوزو فلوت شفتيها قائله
=يا خويا افتكر حاجه حلوة…البت اتبدلت ..كانت بتضحك وتهزر…من يوم ما اتجوزت صاحبك وهي منكده…أعوذ بالله….يقطع الحب وسنينه.
ابتسم قائلا
=وهو الحب وحش يا سولي ده جميل أوى….بس لو فعلا في حب…زوزو وخالد جوازهم كان نصيب مش أكتر…لو واحد فيهم بس حب التاني كان فرق.
نفخت سالي بضيق قائله
=شوف بقا…أنا هبله واللي في قلبي علي لساني…البت زوزو بتحبه ….بس البعيد بجم مش بيحس..راجعه من أسبوع العسل مقهورة الهي يقهره.
سرد باسم ما دار بينه وبين سالي ليشعر خالد بالخزى أكثر من أفعاله تجاه زوزو… ولكن هل سيعمل بنصيحتها ويبتعد ويعود يوم تخرجها ومعه عقد انهاء الزيجه…أم سيحاول مرار وتكرارا ليس علي نفسه والاستماع لنصيحه باسم ببيع الشقه فقط وانما تعويضها عن ثلاثه أسابيع مروا بها وهي معذبه ومتعبه القلب…هل سيأخذ هذا الأمر منه وقت طويلا وهل سيقدم علي فعله الأن ويطرق علي الحديد وهو ساخن…ام ينتظر تحقيق أهدافها ويماطل معها في الانفصال ويكون بهذا الشكل جفت جراح قلبه وهل ستجف جراح قلبه بالفعل أم سيظل متمسكا بحب شاهي في قلبه..أم سيبعث هذا الحب في حجرة مخفيه بقلبه.
الفصل السادس
عدد أيام الهجر لا حصر له أسبوعين كاملين هجر ما بين زوزو وخالد وهجر ما بين ثناء وساجد…الحياة كانت ممله ومؤلمه للأربعه أطراف…والجميع كان يشهد لهم بذلك ثناء كانت تشهد عليها والداتها لأنها استطاعت ألا تبين لاحدي زميلاتها بالفجوة بينها وبين ساجد الذي لم يشهد علي ألمه أحدا سوى قلبه الذي دق من أجلها فقط والذي كان متوهما بحب زوزو أما عن زوزو شهد علي ألمها الكثير ثناء وذات وسالي التي كانت تنقل أخبارها الي باسم لتصل الي خالد المعذب والمشتت بقلبه…والذي استشعر بأن الرحله هذه المرة طويله…قد يكون احساسه بسبب غزوها لقلبه.
في منزل ثناء جاء ساجد كالمعتاد لزيارتها في كل مرة ترفض مقابلته وتتركها والداتها لراحتها ولكن هذه المرة خشت الأم أن تكون الأخيرة من محاولات ساجد ويمل منها ويتركها فتركته بقاعه الضيافه ودلفت اليها لتنهرها قائله
=ثناء..انتي هتفضلي مصممه علي عنادك ده…أنا خلاص بقيت محروجه وأنا كل مرة أقوله نايمه.
انتفضت ثناء بغضب قائله
=انا هرفع عنك الحرج وهخرج أطرده بنفسي.
وبالفعل لم تمهل والداتها غاده فرصه أن توقفها وذهبت اليه وهي في قمة غضبها ولكنه ابتلع غضبها بنظرات اشتياقه لها وهو يقول
=وحشتيني يا ثناء…كأني مشوفتكيش بقالي زمن.
ارتبكت من نظراته التي تجعلها في انهيار دائم متراجعه عن كل قراراتها ولكن تمسكت بجمودها قائله وهي تبتلع ريقها
=أنا تعمدت أشوفك النهارده علشان أقولك كفايه كده يا ساجد متتعبش نفسك وتيجي تاني وتحرج ماما معاك….عن اذنك.
وكادت أن تتركه ولكنه استوقفها برجاء قائلا
=طب ممكن نروح مع بعض في أي حته نتكلم سوا واعتبريها أخر مرة هتشوفيني فيها وبعدها أي قرار هتاخديه أنا هحترمه.
كادت أن تعترض ولكن كان سطو عشقه كبير عليها حيث اقترب منها قائلا
=أرجوكي لو ليا خاطر عندك.
تنهدت بتعب وهي تنهر قلبها الضعيف الذي يجذبها نحو ساجد بأقل الكلمات حتي الكلمات الحانقه …يجذبها بكل شئ ولكن هذه المرة من المؤكد أنها ليست لعبه.
في لندن كان باسم يحاول اضفاء الضحكه علي وجه خالد قائلا
=يا خالد أنا نفسي أتجوز البت سالي أوى…من يوم ما شفتها بحلم بيها وهي بتألش وأنا أضحك…هي زوزو مينفعش تكلمها لينا أصل البت شكلها مفكراني عايز أتصاحب وبس.
شرد خالد فور سماع اسمها ليلوم باسم نفسه قائلا
=أنا مقصدتش يا خالد اني أزعلك بس أنا نفسي بجد ترجع ليها وتحاول معاها…زوزو متستاهلش منك كل التجاهل ده…هيجي يوم وتندم.
رفع خالد عينيه لباسم يحدق فيه ويتخيل الندم ليضيف باسم قائلا
=انزل يا خالد وكفايه هروب…اقتحمها من جوه ومن بره واتغلب علي أوهامك…تعلقك بشاهي مسيره هيخلص وهتيجي تكمل مع زوزو مش هتلاقيها.
كاد أن يرد عليه لولا ارتفاع رنين هاتفه ليرد علي الشخص المجهول الذي يأتيه بأخبارها متحدثا بلهفه قائلا
=كابتن خالد أنا أسف بس انتي قولت ليا أتصل بيك لو في جديد….في شخص وصلها النهارده بعد المحاضرات….وتقريبا هو كان موديها الصبح.
جحظ خالد بعينيه قائلا
=وراحوا علي فين…علي البيت ولا علي المكتب ولا راحو مكان تاني….وانت ازاي مشفتها راحت الصبح وهي رايحه الكليه…مش أنا منبه عليك؟
رد عليه قائلا
=أيوه يا كابتن….أنا أسف كنت سهران امبارح وهي كمان رفضت ان أنا أجيلها النهارده بالعربيه…فقلت مش هتحضر محاضرات…بس شكيت.وروحت أشوفها في الكليه.
ابتلع خالد ريقه وهتف بصوت مبحوح قائلا
=يعني كانت قاصده توزعك علشان تبقي علي راحتها..طب تمام أوى.قدرت تعرف هو مين…..وبعد ما روحت من الكليه راحوا فين…
تنحنح المتصل قائلا
=هما لما مشوا من الكليه رجعوا علي المكتب وفضلوا وقت كبير فوق..ونزلوا روحها علي البيت…وروح هو سألت السكان اللي حواليه قالولي بيشتغل محامي تحت التمرين في مكتبه الست ناريمان.
قطب خالد جبينه قائلا
=ايه التخاريف اللي انت بتقولها دي…أولا مكتب والداتي مفيهوش غير الساعي و والداتي وهي ووكيل المكتب قابيل…والداتي مش بتشغل حد تحت التمرين.
رد عليه ليفك طلاسم المجهول قائلا
=ما هو يبقا ابن أخو السيد قابيل…ومكنش لاقي شغل ولا معاه يفتح مكتب ..والسيد قابيل طلب من الأستاذه ناريمان….توظفه عندها….الكلام ده من خمس أيام.
جز خالد علي أسنانه قائلا
=يا قابيل الكلب…بقا أنا أبعد وانت ..وانت ترمي شباكك علي أمي وابن أخوك علي زوزو….ماشي أنا هطلع عينكم….وديني ما هعديها بالساهل.
من المؤكد أن باسم علم وفهم كل ما دار أمامه بالمحادثه ليتجه علي الفور الي خالد يحاول تهدئته قائلا
=اهدي يا خالد الأمور مش بتتحل كده… وبعدين ما انت لو عايز أخبارها أجبهالك..بدل ما تعين عليها جاسوس…وبعدين أنا قلتلك هي ممكن تعمل ايه.
ولكن خالد أصر علي معرفه باقي المعلومات ليرد عليه السائق قائلا
=اسمه سيف عنده سنه مش مرتبط….والداته ست علي قدها كانت منتظرة قابيل يتجوزها بعد وفاة والداه بس هو رفض…في حاجه كمان حابب تعرفها.
عقد خالد ما بين حاجبيه قائلا
=هو في حاجه كمان لسه هتتقال..العجيبه انك جاي تقول بعد ما المصايب كلها حصلت..كنت فين والأستاذ ده طالع نازل المكتب بقاله خمس أيام ؟
ثم استطرد قائلا
=طبعا كنت شايفه بس مفكر ان الموضوع مش مهم….ما حستش بكده الا لما شفته راكب معاها…عموما انت كده معدش ليك شغل عندنا.
امتثل السائق لأوامر خالد ولكنه أراد أن يضيف شيئا سيقلع خالد من أرضه فردد قائلا
=والدة سيف سمعتها بتدعي كتير للأستاذه زوزو…وبتقول لولاها مكنتش الست ناريمان وافقت علي شغله …وده يأكد لحضرتك ان السيد قابيل ملوش ذنب.
انهار خالد وقام برمي الهاتف من يده ليتحطم أرضا وثار وهاج وأخذ يحطم كل ما بالغرفه وباسم يحاول معه دون جدوى وبعد محاولات تهدئته سأله باسم قائلا
=هتعمل ايه يا خالد…هتفضل بعيد برضه….لغايه ما هي تتصل تطلب الطلاق منك…انت عارف كويس هي لا يهمها مركزك ولا فلوسك.
انتبه خالد لكلمات باسم جيدا واعترف بصحه كلماته هي تريد الحب وتبغض البعاد الذي اختاره بقلبه وعقله عليه أن يلاحق نفسه ويفوز بها قبل غيره.
بالجامعه وبعد جلسه ساجد مع ثناء الذي توقف قلبها عن أخذ القرار فيما يخصه جلست مع زوزو بالجامعه ورأته يقف يسلط بصره عليها وقد علمت زوزو من ساجد ما حدث معهم ربتت زوزو علي يد ثناء قائله
=أنا مش عايز أدخل ما بينكم بس مينفعش انك تبعدي عنه أكتر من كده.
ابتسمت ثناء بسخريه قائله
=محدش ضر,به علي ايده علشان يستحمل بعدي.
أشاحت زوزو بوجهها الي الجانب الأخر قائله بشرود
=انتي عامله زى خالد بس الفرق بينكم انك بتحبي ساجد وبتعذبي نفسك لاحساس غلط أما خالد مش بيحبني بيحافظ علي حبه لواحده ميته.
عضت ثناء علي شفتيها تلوم نفسها قائله
=كل واحد فينا له أسبابه أنا استحاله أكمل معاه وأنا حسيت منه في يوم انه بيجبر بخاطرى.
ابتسمت لها زوزو قائله
=بس خلاص يا ثناء ساجد شكله بيحبك أوى وعمره ما حب غيرك.
ابتسمت ثناء بسخريه قائله
=ويمكن يكون حب صداقه مش أكتر…وووو
انتبهت لزوزو وجدتها شارده لتزفر قائله
=خلينا فيكي ايه متصلش ولا جه؟
فاقت زوزو من شرودها قائله
=قفلت الشريحه اللي بيكلمني عليها…أنا كيفت نفسي انه بعيد وخلاص.
رفعت ثناء حاجبيها قائله
=شوفي مين اللي بتقولي متبعديش انتي اتجننتي طب سيبي الشريحه علي الأقل تشوفي بيتصل عليكي ولا لا مش تسدي البيبان وتساعديه.
زفرت زوزو بحنق قائله
=هو اللي قفلها يوم ما نطق باسمها….رغم ان كنت خلاص هسلمه نفسي…تعملي ايه يا ثناء لو ساجد عملها معاكي؟
نظرت ثناء بشراسه الي ساجد الذي كان يتابعها وتخيلت أنه حدث معها ذلك لترد قائله
=هو يستجر…ده أنا كنت رزعته كف يلوحه.
تعالت ضحكات زوزو قائله
=قادرة وتعمليها انما أنا لا.
ابتسمت ثناء لضحكات زوزو وربتت علي يدها قائله
=مبسوطه يا زوزو انك رجعتي تضحكي..افتحي تليفونك يا زوزو وصدقيني انت اللي يعرفك ينسي أبوه وأمه ..مسيره ينساها…الراجل ملوش غير الست اللي بتلمس أحاسيسه وبس وانتي تقدرى.
تنهدت زوزو وهي تستمع الي نصائح ثناء للتأكد أنا ثناء علمت بحب ساجد لها ولكنها تتقن معه طريقه احترافيه لكي يعشقها أكتر وتتمني أن زوزو تتفنن هذه الطرق.
في مكتب المحاماه أتي سيف مبكرا ليجد ناريمان في صراع مع شخص لم يراه من ذي قبل فحاول أن يفك الشجار قائلا
=أطلب البوليس يا أستاذه ناريمان.
هزت ناريمان رافضه وهي تقول
=لا يا سيف ده الكابتن خالد ابني.
عقد سيف ما بين حاجبيه قائلا
=ابن حضرتك..طب ازاي؟
رد عليه خالد بغضب قائلا
=هو اللي ازاي يا حيلتها ؟
نكث سيفه رأسه بالأرض قائلا
=احممم مش قصدي أنا بس استغربت صوتكم.
استهزء خالد به قائلا
=أه زى ما أنا استغربت وجود واحد غريب في مكتب والداي.
رفع سيف وجهه قائلا
=أنا محامي هنا تحت التمرين.
رمقه خالد بضيق قائلا
=المكتب بدأ يلم.
كاد سيف يرد عليه لولا دلوف قابيل قائلا
=حمد الله علي سلامتك يا كابتن خالد…ده سيف ابن أخويا قلت أجيبه يدرب هنا علي بال ما يفتح مكتب وأنا أروح معاه.
لوى خالد شفتيه بسخريه قائلا
=مش بقول المكتب بيلم.
كاد سيف أن يرد ولكن قاطعه قابيل مجددا بعينيه حتي لا يثير جلبه بالمكتب ليرد خالد بتعالي قائلا
=وأنا مبحبش مكتب والداي يلم علي أخر الزمن….اتكل علي الله المكتب ده في تلات محامين مينفعش تبقا عاله عليهم.
نظر سيف الي قابيل عله يتدخل ولكن نكث قابيل رأسه ليرد سيف قائلا
=تحت أمرك.
دلفت في تلك اللحظه زوزو وهي ترى سيف يغادر مهدور الكرامه لتتصلب أمام خالد قائله
=انت ايه اللي عملته ده؟
نظر اليها باشتياق واحتضنها بشغف أمام الجميع قائلا
=وحشتيني أوى يا زوزو.
عقدت ما بين حاجبيها ورفعت يدها تربت علي ظهره ليشعر بلمساتها
ولكن أجبر قلبه علي القسوة مجددا وهو يخرجها من بين أحضانه قائلا
=انتي من عطاكي الحق تعينيه هنا وتروحي وتيجي معاه من الجامعه؟
اندهشت من تحوله وهزت رأسها تنفي اتهامه قائله
=بيوديني ويجيبني!… لا محصلش…غير مرة واحده وكانت ظروف
ثم نظرت اليه بشك ولكن كان بداخلها فرحه عارمه لمراقبته لها فرددت قائله
=ايه ده انت بتراقبني…يعني بعيد عني وكل المده دي وعارف أخبارى…طب اطمن يا كابتن أنا وهو اضطرينا نروح الجامعه سوا بعربيه ماما ناريمان علشان كان المفروض أسلم ورق بحث وكنت قلت للسواق ميجيش قبلها بيوم…
رد عليها بغيرة واضحه في عصبيته قائلا
=لا انتي قصدتي تقولي للسواق قبلها بيوم ميجيش علشان تروحي وتيجي معاه.
رفعت حاجبيها باندهاش من حالته الغاضبه لتعلم أن سم الغيرة انتقل اليه لتلاعبه قائله
=أوكيه افهمها زى ما تفهمها عن اذنك.
تدلت شفتيه للأسفل أهي تؤكد له ظنونه لما لا تبرر له…بلي بررت ولكنه لم يقتنع…فتعالت و تكبرت…لقد تعلمت في غيابي فن الملاعبه..يا ويلتي وقعت في شباكها.
لكنها رأت به شئ جديد اليوم ألا وهو الغيرة…شعرت بها وحدها حتي هو لم يشعر أنه غار عليها…ولكن تبقي شئ واحد يؤلمها ألا تكون غيرة …لأنها لم ترى الحب في عينيه قد تكون حفظا علي كرا مته كزوج…وليس حبا قاده للغيرة…أو من الممكن أنه طرد سيف لمجرد أنه ابن شقيق قابيل الذي يبغضه…أوصلها الي المنزل وتوقعت أن يدلف من خلفها ولكنها تفاجئت أنه رحل من جديد…لتدلف الي غرفته وترمي نفسها علي الفراش محتضنه الوساده تعض عليها من الحزن وتكتم ألمها وحزنها…لتتفاجئ بمن يربت علي ظهرها مهدهدا لها وتوقعت بلحظه أنه عاد ولكن التفت لتتقول
=ماما ناريمان.
واحتضنتها لتواصل موجه البكاء
رحل الي منزله ودلف الي غرفته الخاصه وجلس علي فراشه مغمض العينين ليتذكر موقف حدث بينه وبين شاهي منذ عام أصرت في هذا اليوم أن تبقي عند والداتها لمرضها حاول مرارا وتكرارا أن يبقي معها هناك ولكنها رفضت وما ان عادت الي المنزل حتي انتفض من فراشه مهرولا اليه كالطفل محتضنا اياها ليتحدث لها بشوق قائلا
=شاهي وحشتيني.
لتبعده عن أحضانها بسأم وضيق بعكس زوزو تماما التي قابلته أحضانه بنفس درجه الشوق التي احتضنها بها لدرجه جعلت كل من في المكتب يخرج حرجا من الموقف ….تذكر جمود شاهي قائله
=مش.معقول يا خالد أنا جايه تعبانه وريحتي أدويه ولازم أخد شاور وتقولي وحشتيني اصبر عليا أخد نفسي ولازم أنام علشان عندنا رحله بكره.
اندهش لأسلوبها وهو من يعشقها ولا يريدها أن تبعد عنه لحظه هنا عقد المقارنه بينها وبين زوزو التي تمنت أحضانه بالرغم من ابتعاده ومعاملته الجافه …فتح عينيه ناظرا الي الغرفه التي جمعتهم سويا ليسأل نفسه قائلا
=ليه كده يا شاهي أنا كنت بموت من غيرك. وما زلت بموت حب واحده في قلبي علشانك…بس كان غصبن عني حبها بيطغي عليا علي مشاعرى علي أحاسيسي
ليتذكر عندما سألها ألا تغارين من أي مضيفه تتضاحك معي أو تتغازل في ليأتيه الرد بكل غرور قائله
=خالد…اسمعني كويس…أنا واثقه من نفسي جدا …وانت هتفضل تحبني … ومش هتقدر تعيش حياتك من غيرى …وأي واحده بتقعد معاها غيرى انت لا يمكن تتجوزها …حتي موضوع الخلفه أهو بقالنا سبع سنين …عارفه ان مامتك هتجنن وخصوصا ان التأخير مني بس انت مش فارقه بالنسبه ليك ..صدقني أنا مبسوطه اني اتجوزتك…وده يطمني ان حتي لو عيشت عمرى ما خلفتش عمرك ما هتكرهني ولا هتحب واحده غيرى…انت حتي لو مت مش هتقدر..
اندهش للحديث الذي كان مقتنعا به تماما وها هو الأن يحترق قلبه من أجل امرأة غيرها
تذكر أيضا عندما سألها
=وانتي يا شاهي بتحبيني زى ما بحبك كده ولو الأمور اتبدلت هتعملي زيي؟
لتهز رأسها مؤكده ولكن بدون رد ليشعر أنه كان يعيش في كنف امرأة صامته لا يعلم أتحبه أم لا ولكن زوزو أشعلت به كل الأحاسيس والمشاعر المتعارف عليه والذي كان يسمعها من أصدقائه ولا يشعر بها مع رفيقه دربه… ليحدث نفسه قائلا
=أعمل ايه ياربي…زوزو بتعاقبني ببعدي عنها…يمكن مكنتش حاسس في الأول بس موضوع سيف ده حرقني…يمكن ربنا بعته علشان أعرف قيمتها.
ثم مسح علي وجهه قائلا
=بس هي عمرها ما هتنسي اني غلطت في اسمها…لا أنا لا يمكن أستسلم…ولا يمكن أسيبها لغيرى…أنا هروح وأعتذر ليها ويحصل اللي يحصل.
ذهب ليغسل وجهه بالمرحاض ثم جففه قائلا
=من يوم ما اتجوزنا وعمرى ما حسستها اني جوزها…بس خلاص معنتش قادر أكابر…وأفضل أنا وهي زى الأخوات…لازم أزيل الحواجز.
وقبل أن يتوجه الي باب الشقه استوقف نفسه قائلا
=وجودي هنا في الشقه دي بعد كده غلط…زى ما قال باسم الغلط ان الشقه دي تفضل موجوده…يا ترى لما أبيع الشقه وهي تعرف هتتبسط.
ابتسم لنفسه قائلا
=أيوه هتفرح…وخصوصا لما تعرف اني بحبها وعملت كل ده علشانها…بدأت أحس بنفس الشعور اللي كانت غرقانه فيه…بس يا خوفي من نظرتها المتحديه ليا في المكتب.
تنهد بتعب قائلا
=يالا أنا معنتش قادر أفكر أنا هروح ليها.
وجاء لفتح الباب ليستوقفه باسم وهو يبتسم قائلا
=والله أنا قلت اني هلاقيك هنا..بس علي فين العزم؟
زفر خالد بحنق قائلا
=أنا فكرت وقررت.
قطب باسم جبينه قائلا
=قرار ايه هطلق زوزو.
لوى خالد شفتيه قائلا
=انت بقالك فترة وشايف حالتي تفتكر بعد اللي وصلت ليه ده هطلقها؟
ابتسم باسم مهللا وقال
=انت هتكمل يا خالد؟
هز خالد رأسه قائلا
=أيوه مبقتش قادر خلاص.
صفق باسم علي يده قائلا
=أيوه بقا أنتم السابقون ونحن اللاحقون يا لودي يا جامد.
ذهب اليها ليجدها نائمه ليغلق باب الغرفه عليهم وجدها ترتدي ثوب نوم أصفر كناريا لينظر اليها حيث بدت كعصفورى كناريا كما أنها كانت تعلم أنه سيأتي اليها أفهمته والداته أنها مرهقه لكي يجعله ينام بالغرفه الأخرى ولكنه قرر أن ينام معها بنفس الغرفه استيقظت لتجد نفسها محاصرها بذراعين منذ أشهر لم تجد نفسها محاصرة هذا الحصار حيث كان من قبل والداتها ولكن هذه المرة الذراعين ثقيلان لتلتفت وتنظر اليه وتشهق بداخلها حتي لا يسمعها مندهشه لوجوده بأحضانها متي أتي وكيف أتي وأين كان أسأله دارت بعقلها ولكنها تناستها عندما نظرت اليه ودققت في ملامحه الرجوليه تستشعر مدي وسامته الطاغيه وأنه ملكها وحدها هي أيضا ملكه ولكن لم يأتيها الشعور بلوعه وحبه لها بصعوبه تملصت من ذراعيها وهو لسهره بجوارها طوال الليله مفتتنا بجمالها وشعوره الذي لم يشعر به من ذي قبل مع أي مرأة غط في نوم عميق لم يشعر بها وهي تقوم…قامت واغتسلت واطمأنت عندما علمت أنه موجود في محيطها ولكنها قررت أن تذهب الي الجامعه وتتجاهل وجوده ليستيقيظ ويعلم أنها تجاهلته فيطير بسيارته الي الجامعه…بينما كانت جالسه بالجامعه مع ثناء لتنفجر ثناء بالضحك قائله
=ده كده الغيرة ولعت فيه…عقبال اللي في بالي.
لتندفع زوزو بالضحك وهي تنظر الي ساجد الذي يربع ذراعيه واقفا خلف ثناء ينظر اليها بحنق لتقطب ثناء جبينها علي ضحك زوزو المتواصل وتسألها قائله
=مالك يا زوزو..ايه اللي بيضحك في كلامي…علشان قلت عقبال اللي في بالي.
لتتفاجأ بمن يقوم بقذف الكتب أمامها علي المنضده ويجلس بجوارها يهتف باستهجان قائلا
=ايه يا ثناء…عايزاني أغير عليكي ولا ايه؟
كانت ثناء شارده في مجئ خالد ودلوفه غاضبا من باب الجامعه لتهمس في نفسها قائله
=يا نهار غضب.
لتفزع زوزو من خلفها وهي تستمع الي صوته الغاضب وهو يقول
=انتي مش عارفه اني كنت بايت في البيت..ازاي تنزلي من غير ما تصحيني؟
هزت زوزو رجليها بغضب ليتنحنح ساجد ويقف يمد يده الي خالد قائلا
=احمم أعرفك بنفسي ساجد معاهم في الكليه وخطيب ثناء…معلش أنا عديت انا وثناء الصبح أخدناها معانا علشان انت عارف أخر السنه المحاضرات بتبقي بدرى.
هبت زوزو من مقعدها قائله
=ايه يا خالد…مش كنت هتبات برضه في شقتك التانيه؟
علمت ثناء أن الحرب اندلعت فتدخلت قائله
=كابتن خالد..كويس ان حضرتك أجازة نعزم حضرتك علي حاجه بمناسبه خطوبتي علي ساجد.
هتفت زوزو بخبث قائله
=فرصه تانيه يا ثناء وبعدين متعطليش الكابتن خالد ده حتي في أجازاته مشغول.
تحدث خالد بخبث مماثل قائلا
=وهو حد ينشغل عن القمر برضه ..أنا بحاول أشغل نفسي بأي حاجه لانك انتي كمان مشغوله.
مال ساجد علي أذن ثناء قائلا
=هنعمل ايه في جوز الكيادين دول…هما جايين يغيظوا بعض قدامنا..
لكزته ثناء قائله
=اطلع انت منها وهي تعمر اللي غاظه انك قاعد في وسطنا.
ردت زوزو علي ثناء وهي تنظر الي خالد بشماته قائله
=حيث كده يا ثناء احنا عايزين سهرة للصبح والشله كلها تحضر.
تدلت شفتي ثناء الي الأسفل قائله
=وهو الكابتن خالد هيقدر علي سهرنا…
نظرت زوزو لخالد نظرة متحديه وهي تقول
=شفت حتي ثناء مش مصدقه انك ممكن تسهر علشاني.
تضايق خالد من تحديها لتبتلع ثناء ريقها قائله
=لا مش قصدي أنا بس ..بصراحه كده …بصوا أنا ماشيه أنا وساجد وانتو حرين مع بعض..يالا يا ساجد سلام يا زوزو
اندهشت زوزو لتخلي ثناء عنها وتركها مع خالد لتنظر اليه لتجد الابتسامه تعلو ثغره بشماته واضحه.أنها وقعت في براثنه وبمفردها…
بداخل محيط الجامعه كانت حبيبه تراقب كل ما يحدث لتلكزها ذات في ذراعها قائله
=بتعملي ايه يا بيبا …بتراقبي مين المرة دي؟
ابتسمت حبيبه بخبث قائله
=أنا شفت الكابتن خالد وهو هيطلع نار من ودانه علشان شاف ساجد وثناء قاعدين مع زوزو….وشكل الحب ولع في الدرة.
هزت ذات رأسها بسخريه قائله
=انتي مصيبه…متعديش حاجه من تحت ايدك أبدا…ده انتي وسالي المفروض واحد تقف علي الباب اللي قدام والتانيه تستلم الخلفي.
ضحكت حبيبه قائله
=أعمل ايه يا ذات من ساعه ما هشام سابني متعلقه بخطوبه بقالها خمس سنين وسافر وأنا زهقانه من تالته ثانوى متعلقه لا طايله سما ولا أرض.
ربتت ذات علي يدها قائله
=تقومي تشغلي نفسك بحكاوى غيرك؟
تنهدت حبيبه قائله
=الحكايات اللي بتهون عليا غيابه.
ابتسمت ذات قائله
=اوعي تكوني بتتخيليه في كل حكايه.
زفرت حبيبه بحنق قائله
=كل حكايه بشوفها قدامي بتخيله هو بطلها..حتي بعد خالد عن زوزو هشام عمله زيه بالظبط مع فروق بسيطه.
تنهدت ذات قائله
=وانتي محاولتيش تتكلمي معاه وتقوليله كفايه غربه…وكلام من بتاع البنات وحشتني ومش قادرة علي بعادك.
هزت حبيبه رأسها قائله
=كتير والبعيد مش بيحس.
عضت ذات علي شفتيها قائله
=أكيد له أسبابه….وأكيد سيادتك مدلوقه عليه..فبيقول أهي موجوده هتروح فين يعني.
أغمضت حبيبه عينيها نص عين قائله
=لا مش ممكن يا ذات تفتكرى زني عليه هو اللي مخليه يبعد أكتر…يمكن تصدقي …يا وقعتك السوده يا هشام لو طلع كلامك صح يا ذات…
ثم لمعت فكرة برأس حبيبه أطاحت حصون ذات وهي تقول
=ملهاش غير حل واحد…الواد نبيل النحنوح هخليه يجي يخطبني وأهلي ما هيصدقوا يخلصوا من هشام هما مش بيحبوه أساسا وبيقولوا لو جه فرصه هيجوزوني غيره …كده هشام هيجي علي بوزه.
صدمت ذات من قرار حبيبه كيف لها أن تختار نبيل عن دونه من الأصدقاء خشت أن يميل لها نبيل وتضيع فرصه شعرت بها منذ لحظه دخولها الجامعه.
علي الجانب الأخر انفرجت أسارير ساجد عندما أخذته ثناء ورحلت ولكنها نهرته مجددا وذهبت الي سالي وجلست معها لتستجوبها سالي قائله
=خير يا أم الهم…تصدقي بالله انتي وزوزو تسدوا نفس الواحد.
لوت ثناء شفتيها بسخريه قائله
=أنا غلطانه اني جيت أقعد معاكي.
اخرجت سالي لسانها لثناء قائله بغيظ
=تصدقي زعلت…انتي يا بنتي مش كنتي بتحبيه…ولا هو لما حبك واتمكنتي عايزة تحاسبيه علي اللي فات…
زفرت ثناء بحنق قائله
=انتي بتعتقدي انه بيحبني.
ابتسمت سالي بسخريه قائله
=لأنه فعلا بيحبك….رافض انكم تسيبوا بعض ومكمل وبيجهز في بيتكم.
هتفت ثناء بعناد قائله
=وأنا قلتله اننا خلاص معدش بينا رابط.
نظرت اليه سالي بخبث قائله
=وهتفرحي لما يسمع كلامك ويسيبك؟
للحظه ثناء تخيلت الموقف وخشت منه لترد بعجز قائله
=مش عارفه.
ضر,بتها سالي علي رأسها قائله
=فوقي يا هبله الرجاله بتتشقط.
ضحكت ثناء عاليا وقالت
=ده انتي ضاربه علي الأخر…بس بجد يا سالي بتخليني أتخيل مواقف بتخوفني….وشكلي كده هتراجع وهتقهقر .
صفقت سالي علي يدها قائله
=أيوه بقا يا ثناء…عودي من جديد.
تنهدت ثناء قائله
=أنا بس كل ما أفتكر انه كان بيحب غيرى بتقهر.
لكزتها سالي بذراعيها قائله
=يا ختي اتوكسي يعني غيرك رضيت بيه ما هي كمان وقعت في واحد بيحب عفريته ميته.
تعالت ضحكات ثناء من جديد قائله
=عفريته مين يا بت .
=سالي انتي مسخرة يا بخته اللي هيتجوزك.
تنهدت سالي بهيام قائله
=يا بخته..يا ما نفسي ياخدني ويطير
قطبت ثناء جبينها قائله
=هو أنا ليه شامه ريحه طيار في الموضوع.
تنهدت سالي قائله
=انا هقولك عارف الطيار باسم أخو الواد نبيل وصاحب خالد…أخد رقم تليفوني وعلي طول بيسأل عليا…
ابتسمت ثناء بخبث قائله
=أنا كنت حاسه من نظراته ليكي يوم الفرح…زى ما أنا حاسه ان نبيل ميال لذات…
لوت سالي شفتيها بسخريه قائله
=يبقي يقابلني دي محتاجه معجزة زى زوزو…محتاجه حد يقرب من نبيل وهي تغير …
هزت ثناء رأسها ببلاهه قائله
=ودي بقا نجيبها منين يا حلوة..وخلي بالك لازم تكون ذات عارفاها.
ابتسمت سالي بخبث قائله
=موجوده وتحت الطلب وبدأت اللعبه كمان وبكل ذكاء…لا واسمعي أخر الأخبار نبيل هو اللي رسم الخطه.
قطبت ثناء جبينها قائله
=مين دي يا بت.
غمزت سالي نحو نبيل وحبيبه وذات تقف تتابع حوارهما وقالت
=انظرى حولك يا نؤة.
شهقت ثناء ووضعت يدها علي شفتيها قائلا
=يا نهار ألعاب…بيبا…طب وهشام.
زمت سالي شفتيها قائله
=هشام مين والناس نايمين يمكن مع الخطه دي يتلحلح وينزل.
هزت ثناء رأسها بمرح مما يحدث.
بعد نظره لها بشماته أخذت طريقها الي باب الجامعه وهو يناديها قائلا
=زوزو…انتي رايحه فين …مش لسه وراكي محاضرات..
التفتت اليه زوزو بعد خروجها من الجامعه قائله بخبث
=عايز يا خالد في أجازتك دي…الأجازة اللي فاتت ختمت باسمها ما بيني وما بينك…ايه ناويه تقول اسمها قدام أصحابي..
أمسكها من يديها وأدخلها السيارة قائلا
=ناوى أعلمك الأدب وأعرفك ازاي تتكلمي مع جوزك قدام أصحابك…وكله بما يرضي الله….أنا نازل الأجازة دي مخصوص وناوى أخلص معاكي.
لمعت عينيها بخبث ورفعت يديها وتضرعت الي الله قائلا
=يا ما انت كريم يارب…أخيرا هطلق وهكون حرة…ألف وحمد وشكر ليك يارب…استجبت لكل دعواتي..ده أنا هدبح وهفرق فلوس علي الغلابه.
لتجده يهمس في أذنيها قائلا
=بعينك.
لتعبس بعينيها بمرح قائله
=بعيني…يا عيني انت يا جابريك…أومال هتخلص في ايه يا عنيا…هتقت,لني مثلا…يا ابني بلاش تعمل معايا حركات الطيارين..لأحسن أعملها معاك.
قام بوضع حزام السيارة وهتف أمام عينيها بخبث قائلا
=عارف هتعملي ايه معايا…حركات المحامين صح..انك بقالك شهرين متجوزاني ولسه بنوته عذراء…بس هو ده اللي هخلص فيه يا زوزو.
حاولت فك حزام الأمان ولكنه انطلق بسرعه جنونيه لتهتف قائله
=ده اللي هتخلص فيه يا قليل الأدب…طب ازاي بقا…هتخلص فيه وانت بتقولي بحبك يا شاهي….
أوقف السيارة علي الجانب وغط في عينيها بحب قائلا
= أوعدك اني عمرى ما هجرحك تاني..أنا جيت ليك امبارح أعتذر أخر اعتذار….لأني خلاص مبقتش قادر علي بعدك…وعرفت اني غلطت.
تنهدت زوزو قائله
=…معدش ينفع…وبعدين بلاش نضحك علي بعض…انت عملت كده لما لقيت ان سيف بيقرب مني…مستحملتش كرامتك وجعتك.
وخرجت مسرعه من السيارة ودلفت الي المنزل ليدلف من خلفها يسوقها ويحيطها بذراعيه من الخلف قائلا
=…لو علي الكرامه كنت طلقتك…انما أنا مقدرش أبعد عنك…انتي خلاص احتليتي كل كياني .
اندهشت من لفظ الاحتلال قائله
=بجد…أخيرا احتليت كل كيانك …معلش تعيش وتاخد غيرها…وبعدين بلاش كده لأحسن ترجع تندم وتقول علي نفسك انك خاين…وانا ميرضنيش خيانتك لشاهي .
ولم تمهله فرصه للرد حيث قامت باغلاق الباب في وجهه.
الفصل السابع
نام بالغرفه الأخرى ولم يذهب الي شقته لمده طويله حيث تحدث لأحد السماسرة لبيعها وطلب من شخص أخر بيع العفش الموجود بها وقام بنقل كل متعلقاته الي منزل ناريمان من جديد..استيقظ وهاتفته احدي شركات الطيران لابلاغه أنه حان موعد الطائرة..جلس في الاستقبال وبحلول موعد الطائرة صعدها كان طول رحلته شاردا لدرجه أصيبت باسم بالقلق…وفور وصولهم…فتح هاتفه ليجد رساله وصلته من السائق لصورة جمعتها مع كل زميل لها وزميل بالجامعه حيث كان موعد أخر أيام امتحاناتها…قام بفتح حسابها المزيف والذي قام بالوصول اليه بدون علمها حيث أنه لا يعلمه أحد …اقتنته لنفسها لتكتب ما تشعر بها ولا تريد أن يعلمه أحدا..وجد تحديث الحاله يتضمن
=أنا مش عايزة منك غير كلمه بحبك.
ليغمض عينيها ثم يفتحهم فجأة واصبعه يتجه نحو الخاص بها ليكتب لها الكلمه التي طالما حلمت بها
=بحبك.
بعد مرور شهرين جاء موعد حفل التخرج ولم تشقي حالها لتخبره …هي لا تريده حتي بعد ما رأت كلمه الحب من حسابه الخاص وتأكدت أنه علم بحسابها المزيف فقامت بغلقه تماما في حفل التكريم كان ساجد يقف بجوار نبيل يتضاحكان سويا حيث مال ساجد علي كتفي نبيل قائلا
=أنا بقول كفايه كده علي البت ذات…البت نايتي أوى يا نبيل وجايه الحفله عينيها دبلانه..كفايه انها جابت مقبول بسببكم ودي أول مرة…
ابتسم نبيل بخبث قائلا
=خليك في مصيبتك …ما انت كنت هتعمل كده انت كمان لولا ان ثناء فاقت في أخر لحظه…ولحقتك…وبعدين ما هي ذات هي اللي خلتني أعمل فيها كده.
فاجائه باسم أخاه قائلا
=كان نفسي لعبتك تكمل…بس مقدرتش الصراحه وانا بطلب ايد سالي كان والداها قاعد جمب والد ذات وطلبت ايدها ليك يا حلو…والبت ناويه تطلع القديم والجديد.
جحظ نبيل بعينيه وهو يرى ذات من بعيد تنظر له بخبث ومكر وبجوارها حبيبه ترفع يدها باستسلام دلاله علي البوح بالسر العظيم….والذي سيكون أثاره فوق رأس نبيل.
تركهم باسم وذهب الي من يقف خلف الكواليس ينظر اليها من بعيد… نظر الي وجه باسم وجده مشرقا ليبتسم اليه قائلا
=شكلك بيقول انك خطبت سالي….عموما ألف مبروك يا باسم…ومبروك لنبيل كمان شكله واقف مع ذات ومش علي بعضه…وثناء أهي مع ساجد.
ربت باسم علي كتفيه قائلا
=واسمع بقا الرابعه كمان ليهم صاحبه اسمها حبيبه خطيبها لما عرف ان نبيل متقدم ليها هيرجع مصر أول الشهر ياخدها ويسافر…وانت أكيد هتحصلنا كلنا.
كانت ذات تتعارك مع حبيبه بسبب ما فعلته بها وأشعلت النار بقلبها في حب نبيل بالشكل الذي ظهر عليه وضوحا وفي ظل عراكهم اللذيد جحظت ذات بعينيها وهي ترى هشام يأتي من خلف حبيبه يبدو أنه يوم ملئ بالمفاجأت وغير مقتصر علي حفله التخرج فقط فابتسمت بخبث قائله
=أنا نفسي هشام يجي يربيك يا حبيبه.
وضعت حبيبه يدها في خصرها لتتفاجئ بمن ينزعها من خلفها ويديرها اليه قائلا
=انتي مش هتبطلي تحطي ايدك في وسطك …مش أنا ميت مرة قلتلك الحركه دي ليا وبس وبتجنني.
تفاجئت حبيبه قائله بشوق
=انت مش قلت هتيجي أول الشهر يا هشام؟
ابتسم اليها قائلا
=مقدرتش ما أشوفش حبيبتي وهي بتتخرج.
تنهدت حبيبه قائله
=وحشتيني أوى يا هشام.
مسح علي وجهه قائلا
=وانتي كمان يا قلب هشام بس احنا في الحرم الجامعي .
ثم أمسكها من معصمها قائلا
=بينا علي بيت أهلك أحدد ميعاد لكتب الكتاب وأجهز أوراق سفرك وأخدك ونطير سوا.
خشت أن تبقي وحيده بعيده عن عالمهم فطمأنها قائلا
=متقلقيش أنا ظبطت ليكي عقد عمل هناك وطول النهار أنا وانتي هنكون مع بعض أنا مش ناوى اسيبك أبدا.
كان يقف بمفرده يحاول البحث عنها بعينيه ولم يجدها يجد الجميع ما عادا هي تفاجئ بمن ينقر علي كتفيه فالتفتت ليجدها أمامه ترفع حاجبيها باندهاش قائله
=خالد! …انت هنا من امتي…ومقولتش ليه ان انت جاي.
لمعت عيناه بحب وارتمي بأحضانها كالطفل وهي كالعاده تتناسي أي شئ أي بعد تبادله الأحضان بنفس درجه شوقه لها ليخرج من أحضانها وينظر اليها بعتاب قائلا
=وانتي معرفتنيش ليه ان النهارده حفله تخرجك.؟
سألته بحيرة قائله
=كنت هتفرح لو قلت ليك ؟
احتار كيف يرد عليها ولكن لا يوجد مجال للتفكير فاقتحمها قائلا
=جدا…كان لازم أعرف علشان أجي أشوف حبيبتي وهي بتتكرم. بعد ما حققت نص حلمها
جحظت بعينيها وتعالت دقات قلبها وهو يستطرد قائلا
=وأقولها ألف مبروك يا حبيبتي…وأقولها كمان انتي وحشتيني أوى.
انقلبت عيناها وهي تتفاجئ بكلماته التي مست قلبها وبلحظه دمعت عينيها وضحكت في وسط دموعها قائله
=كان نفسي أسمعها من زمان.
ابتسم خالد بحب قائلا
=أوعدك هتسمعيها كتير…المهم روحي أصحابك بيندهوا عليكي.
نظرت الي زميلاتها ثم نظرت اليه تخشي أن يبتعد مرة أخرى فتبتت علي يده قائله
=استناني اوعي تبعد تاني.
بطلبها الأخير شقت وجهه ابتسامه لم يعهدها منذ زمن. ليرفع يدها اليه ويقبلها قائلا
=هفضل مستنيكي ومش هبعد أبدا.
بعد التكريم نظر ساجد الي ثناء قائلا
=ألف مبروك يا نؤة.
ابتسمت له قائله
=مبروك ليك انت كمان يا ساجد.
اقترب من أذنها قائلا
=طب أنا بباركلك علي كتب الكتاب بكره بعد ما اتفقت مع عمي حالا..انتي بقا بتباركي علي ايه يا هبله.
جحظت بعينيها قائله
=هبله وكتب كتاب واتفاقات من ورايا لأ ده انت هتشوف أيام سوده
تعالت ضحكاته علي وعيدها له ليتبطأ ذراعيها يريد اللحظه التي تجمعهم سويا مستغربا حاله القديم وعشقه المزيف لزوزو وتحول حبه من النقيض الي النقيض الأخر.
هب باسم الي خالد يقوله له بفرحه
=نقول مبروك؟
ابتسم اليه خالد قائلا
=ياااه يا باسم لو كانوا من سنه قالولي انت فرحتك معاها مكنتش هصدقهم أبدا…بس كان لازم أعرف كده من يوم ما ثناء جت لوالداتي وحكت حكايتها.
ابتسم باسم قائلا
=سبحان الله فعلا انت اتغيرت أوى يا خالد حتي اما كنت متجوز شاهي عيونك مكنتش بتلمع اللمعه دي.
قهقه خالد قائلا
=يا راجل لمعه عين ايه بس؟
ابتسم باسم قائلا
=لمعه الحب يا ابني …أنا جربتها وجربت ان قلبي دق جامد لما شاف سالي أه سالي ظروفها مختلفه بس لما كانت بتستهتر بمشاعرى كنت بتجنن.
تنهد خالد قائلا
=معاك حق…يمكن أنا محسيتش بكل ده الا لما زوزو أهملتني وحسستني انها مش مفروضه عليا.
لوى باسم شفتيه بسخريه قائلا
=ما أنا قلتلك علي قد ما عذبتها هتعذبك…ومش قصد منها…ده رده فعل منها غيرة من شاهي.
هز خالد رأسه قائلا
=الله يرحمها أنا كنت بعتبر الموضوع خيانه ليها و زوزو كانت بتغير منها.
ثم استطرد قائلا
=لغايه ما شفت في زوزو اللي عمرى ما شفت في شاهي…شفت في زوزو حب ولهفه عليا وفي نفس الوقت كرامه وراس مرفوعه……
عقد باسم بين حاجبيه قائلا
=ازاي؟
ابتسم خالد قائلا
=بعد ما ندهت علي زوزو باسم شاهي…في نفس الشقه قعدت مع نفسي افتكرت مواقف كتير لشاهي…شاهي عمرها ما تلهفت ليا…أه احنا كنا مع بعض طول الوقت بس الراجل حتي لو مراته قريبه لازم يحس بلهفتها عليه…زوزو بالرغم من مواقفي معاها الا أنا كنت كل مرة ببعد بلاقيها بتقابلني بشوق وناسيه كل حاجه صدرت مني..
هز باسم برأسه قائلا
=علشان كده صممت تبيع الشقه.
هز خالد رأسه قائلا
= مش كده خالص…أنا أخدت موقف …من ساعه ما حسيت ان زوزو ممكن تكون لغيرى.
نظر اليه باسم بخبث قائلا
=طب ما أكيد هي حست بغيرتك عليها والغيرة جزء من الحب.
هز خالد رأسه بأسف قائلا
=زوزو مش عايزة غيرة..زوزو عايزة حب…ومش علي أكاونت فيك أو حتي أكاونت أساسي..عايزة كلمه حب مني أنا ونظرة عشق والحمد لله عملتها.
ابتسم باسم قائلا
=هو ده الكلام يا صاحبي,.
انتهت حفله التخرج وذهبت اليه ودلفت الي السيارة وخلعت المعطف ليتفاجئ بما ترتديه حيث كانت مرتديه فستانا ذهبي اللون وقصير وبأكمام قصيرة ليصرخ في وجهها قائلا
=يا نهارك أسود ومهبب يا زوزو…ايه اللي انت لبساها ده..انتي نازله من البيت كده….هو أنا علشل ن غايب بقالي شهرين تعملي اللي انتي عايزاه.
حدقت بعينيها ونظرت الي فستانها واندهشت قائله
=يا خالد ما انت طول عمرك شايفني بفساتين قصيرة…وبجي هنا الجامعه بيهم..أه مش سواريه بس برضه قصيرة…ايه اللي جد…عمرك ما اتكلمت.
زفر بحنق لينفجر بكلماته
=ايه قطر وداخل في وشي…ايه طول عمرك..وعمرك ما اتكلمت…قصدك ايه بكلامك ده….تحسسيني اني مش مهتم بيكي…لا بقولك ايه.
استوقفته قائله
=لو كنت قلت لي في يوم بلاش لبسك ده يا زوزو كنت هسمع كلامك…بس صدقني أنا مش بعاتبك انك اتغيرت…أنا بس اتفاجئت…وأوعدك.
قاطعها هو الاخر قائلا
=هتوعديني بايه..أنا واحد عليه وعود ليكي مش ليا ….أنا أسف يا زوزو…أسف علي بعادي عنك…أسف اني مأخدتش بالي من كل تفصيله في حياتك.
علت شفتيها ابتسامه قائله
=ده أخر فستان هيتلبس بالشكل ده…بصراحه كده ماما ناريمان هي اللي بتختار ليا اللبس…بس انت خلاص بقيت معايا الموضوع ده حقك .
ابتسم لها قائلا
=ده أنا هشترى من كل بلد هسافر ليها…أينعم في ملابس هناك خليعه بس أهو لزوم الشغل اللي هنتأهل له قريب….وكويس أوى انك خلصتي دراستك.
رفعت سبابتها له قائله
=لااا..اوعي تكون مفكر اني كده خلصت وفضيت…تؤ تؤ تؤ..انتي وعدتني اني هكمل ماجستير….ولا هتبدأ ترجع في وعودك يا لودي؟
ابتسم لدلعه قائلا
=الله…ايه الحلاوة دي…خالد بقا لودي يا جدعان… لا بقا طالما لودي…خدي الدكتوراه كمان….بس عايزين بقا مع الماجستير والدكتوراه زوزو صغيرة.
ابتسمت اليه وتنهدت بعشق غير متوقع منذ يوم رؤيتها له بمنزلها واستهزاؤه بها وباسمها…وهجرانه لها وبعده عنها والخطأ باسمها…كل هذا كان يترك لها اعتقاد أنها لم تحصل علي العشق منه يوما ما.
بعد مرور أسبوع قام ساجد بطبع الدعاوى لزفافه هو وثناء التي هي الأخرى لم تتوقع مجئ هذا اليوم..أثناء حفل زفافهم وهي ترقص معه الرقصه الهادئه أدمعت عيناها قائله له بحب
=تعرف يا ساجد أنا عمرى ما توقعت انك تتقدم ليا وتتمسك بيا وتتجوزني بالنسبه ليا كان مستحيل.
مال ساجد علي أذنها قائلا بعشق
=الموضوع مش موضوع جوازى منك وبس..أنا حبيتك أوى يا ثناء عشقتك بجد…انتي العشق الأول والأخير.
وبعد كلماته الساحرة شعرت أن قلبها يصرخ من الفرحه بعشقه لها تنظر الي صديقاتها متمنيه لهم أن يحظو بمثل حظها من العشق…العشق الغير متوقع.
يعلم أن الأمر لم يتوقعه يوما ما…لكنه منذ تحديها لوالداها علم مع من يتعامل ومن سيتزوج…ورغم تعاهدها مع نفسها علي اعتباره أخيها ولكن استفزها منذ اللحظه الأولي…خاصه عندما التفتت اليها وسقط نظرها في عينيه التي انبهرت انبهارا واضحا بها وسيطرته علي اخفاء انبهاره…أنفاسه الثائرة عندما شاهدها ملقاه علي فراش المشفي…خوفه عليها من الرجوع الي تلك الحارة…ايعقل أن يكون كل ذلك من اجل خاطر والداته فقط…هل تحركت مشاعره منذ اللحظه الاولي مثلها…ولكن تخطيط عقله أراد تحطيم خطوط قلبه…ولكن من كسب بالاخير…..هو القلب.
مال علي أذنها قائلا بحب
=زوزو
التفتت اليه مبتسمه ليجيبها قائلا
=ما تيجي نرقص أنا بصراحه محسيتش اني برقص يوم فرحنا.
عضت علي شفتيها قائله
=يالا بينا…علي الأقل أحس ان النهارده ليله فرحي.
سحبها الي ساحه الرقص ولكن كان عقله بجهه أحرى جهه تأنيب ضميره علي ما فاته في تلك الليله لترفع أصابعها الي ذقنه قائله بحب
=أنا حاسه ان فرحي النهارده يا خالد…بس مع اختلاف بسيط اني مش لابسه فستان أبيض…أنا مبسوطه أوى يا خالد…وخايفه أكون عايشه في حلم.
ابتسم اليها خالد قائلا
=سامحيني اني قلت ليكي خلينا زى الأخوات…سامحيني اني كنت ببعد عنك ديما…وسامحيني اني غلطت في اسمك.
ابتسمت اليه قائله
=أنا مزعلنيش منك الا البعد…كنت حاسه انك جواك مشاعر من ناحيتي بس انت كنت بتتعمد تموتها…
نظرت الي الجانب الأخر تخفي دمعاتها قائله
=بس يوم ما بعتلي الرساله علي الأكاونت الفيك…رغم اني قفلته من بعدها ومردتش عليك…بس اتأكدت فعلا ان الرساله صادقه لأنك بدور علي حاجات تخصني.
ثم نظرت اليه بحب قائله
=ساعتها كنت طايرة من الفرحه علشان تعبت نفسك ووصلت للأكاونت الوحيد اللي بلجأ ليه…حسيت اني بقيت أكبر اهتماماتك…أنا بحبك أوى يا خالد.
استشعرت خالد بأنها تلفحه بموجه هواء ساخنه فتنحنح قائلا
=أنا عايز أروح تعالي نكمل في بيتنا.
وبالفعل تم التسليم علي العروسان وانطلقا بسيارتهم لتجد نفسها أمام العمارة التي كان يقطن بها فنظرت اليه وارتجفت قائله
=خالد انتي ليه عايز تزعلني تاني ليه جايبني هنا؟
هبط من سيارته وأنزلها وأوقفها قائلا
=متخافيش يا قلب خالد أنا عمرى ما هجرحك تاني…أنا قصدت أجيبك هنا علشان تتأكدي ان كل ذكرياتي انتهت…وعلشان انتي كمان تنسي اللي حصل بينا فيها قبل كده.
وسحبها بالفعل وصعدا الي نفس الشقه ولكن عند دلوفها لم تشعر أنها تلك الشقه الذي قام بجرح كرامتها به فالتفتت اليها مندهشه قائله
=انت متأكد اني دي الشقه.
ثم نظرت الي صورها المعلقه علي الحائط والتي تم التقاطها في غيابه وتعجبت قائله
=انت لو كنت عايش معايا يوم بيومه مكنش هيبقي معاك صورى دي كلها…كل ده عملته علشاني يا خالد.؟
ابتسم اليها وحملها بخفه ودلفوا سويا الي حجرة النوم ثم أودعها علي الفراش الملئ بالزهور لتشهق من الفرحه قائله
=ايه ده كله ايه ده كله..أنا لو أعرف ان ده هيحصل كنت رديت علي رسالتك من بدرى…بس كنت خايفه تكون بتعمل كده علشان مبقاش لغيرك…
هبط لمستواها قائلا
=بتقولي فيها…أنا كنت هضر,ب اللي اسمه سيف ده حته علقه ولو حكمت هق,تله كنت ق,تلته.
ابتسمت بخبث قائله
=يا كابتن أنا خفت منك أصلا لتقت,لني أنا.
دنا منها أكثر قائلا
=من ناحيه هقت,لك فأنا هخلص القديم والجديد..هعوض دماغي الغبيه واللي عملته فيا يا زوزو.
مطت شفتيها وهو يتغزل في اسمها ليلتهم شفتيها ويقبلها بقوة ثم يهمس اليها قائلا
=بحبك أوى يا زوزو.
شبكت أصابعها خلف عنقه قائله
=وأنا كمان يا قلب زوزو.
بعد الفرح عند ساجد ووالده أخذ ساجد يهز رجله من التوتر ليضحك عليه والداه قائلا
=يا عيني علي الحلو لما تبهدله الأيام…
ابتسم ساجد قائلا
=ونسيت تقول يا بابا..سبحان مغير الأحوال…لو كانوا من سنه قالولي هتتجوز ثناء كنت قلت عليهم هبل..بس بصراحه يا بابا أنا بحمد ربنا علي وجودك في حياتي.
في تلك اللحظه جائت ناريمان الأم المثاليه لتبارك الي ساجد وثناء قائله وهي تنظر الي صديقه عمرها غاده والده ثناء قائله
=متصوروش أنا فرحتي النهارده كأن أولادي هما اللي بيجوزا …مبروك يا ثناء يا وش السعد عمرى ما هنسي جميلك لما جيتي وحكيتي علي زوزو.
ثم التفتت الي صديقتها واحتضنتها قائله بهمس
=ثناء بنت غاده صاحبتي اللي اختلفنا بسبب راجل…بس مش راجل زى خضر أو قابيل أو أبو خالد أو ساهر اللي هيفرقنا هنفضل طول عمرنا اصحاب.
ابتسمت اليها الأخرى بامتنان حيث علمت بتلك اللحظه أنها المتسببه في فرحه ابنتها ثناء وارتباطها بساجد عن طريق السيد قدرى والد ساجد وتعاملها معه…احتقن وجه ساهر والد ثناء ورد عليها مقتضبا يقول
=نورتينا يا ناريمان.
ابتسمت له ناريمان بسماجه وصافحت قدرى والد ساجد الذي أوصلها لخارج باب القاعه…مما أدي الي أن ينظر اليه ساجد بخبث قائلا في نفسه
=حلاوتك يا أبو ساجد شكل هيبقا ليا مرات أب قريب…أنا دلوقتي عرفت انت ليه كنت مصر أوى علي ثناء…
رحلت ناريمان ليحدث ساهر والد ثناء نفسه قائلا
=ياااه يا ناريمان مش بتكبرى أبدا لسه حلوة والكل عينه منك……وانا اللي مرضتش أبعت ثناء تشتغل عندك علشان الزفت قابيل وعلشان مترجعيش تقربي من مراتي وأولادي بس مفيش فايده قدرى حما بنتي قايم بالواجب.
كان ساجد شارادا في والداه لتلكزه ثناء قائله
=ساجد.
انتبه اليه ساجد لتحاكيه قائله
=مش عارفه ليه حاسه ان طنط ناريمان وباباك شكلهم هيفرحونا قريب…طب تصدق أنا هفرح جدا هيبقي عندي حماه زى القمر دي بتعامل زوزو زى بنتها وهي حياله مرات أبو جوزها مش أمه كمان…بس ممكن ترفض باباك لأني عرفت من زوزو ان مدير مكتبها قابيل ده كان زميل بابا وماما وطنط ناريمان في الكليه وكان بيحبها … ومع ذلك رفضته.
لوى ساجد شفتيه حنقا لتشعر ثناء أنها تفاقمت في الأمور لتبتلع ريقها قائله
=انا أسف يا ساجد مقصدتش والله…الظاهر من فرحتي…بقيت عايزة الكل يفرح…تقدر تقول بخرف..متاخدش علي كلامي…مجرد تخيلات
ابتسم علي بلاهتها لتعاود الفرط في حديثها قائله
=خوفتني يا شيخ. أكملك بقا باقي التخيلات
جز علي أسنانه ليوقفها قائلا
=-وده وقته يا مجنونه…يالا يا أخرة صبرى نروح شقتنا وبكره الصبح أوعدك هشتغل خاطبه لكل العواجيز.
تعالت ضحكات ثناء علي مرحه خاصه وهو يحملها ويركض بها الي سياراته معلنا انتهاء الفرح
عند سالي وباسم كان طوال الفرح غاضبا منها وما ان انتهي الفرح ورحلوا سويا وما ان اختلي بها حتي رفع صوته قائلا
=انتي ايه اللي لبساه النهارده ده يا سالي…انتي ناسيه اني خطيبك ولازم تحترميني.
ارتبكت سالي قائله
=وانت مقولتليش ليه يا باسم انك مش بتحب النوعيه دي من اللبس؟
زفر باسم بحنق قائلا
=وهو أنا لازم أقول يا هانم؟
هزت سالي رأسها باستسلام قائله
=معاك يا باسم أنا أسفه….أنا بس قلت انك طيار وفرى يعني مش هيفرق الموضوع ده بالنسبه ليك.
زفر بحنق قائلا
=هو أنا علشان طيار وبلف الدنيا أبقي اريال.
انفجرت من الضحك قائله
=اريال…يا خرابي يا عرابي…لا متقولش كده ده انت أحلي طيار في الدنيار طيار قلبي أنا.
ابتسم اليها قائلا
=طب ما تيجي تطيرى معايا يا قلبي.
هزت رأسها بفرحه قائله
=موافقه حدد معاد الفرح ونطير سوا.
أغمض عينيه بفرحه قائلا
=الرحله الجايه هتبقي رحله شهر العسل.
صفقت سالي علي يدها بفرحه قائله
=ايوه بقااا.
في صباح اليوم التالي استيقظ خالد علي صوت هاتفه ليزمجر غضبا ولكنه تحول الي سعاده عندما وجدها تحاوطه بذراعيها البيضاء الرقيقه ليميل عليها يقبلها ولكن عاود صوت رنين الهاتف من جديد ليزفر بحنق خاصه عندما وجد اتصال من باسم وهو يقول بمرح
=الحقني يا حبعمرى…هكتب علي البت أخيرا…البت بتقولي يا طيار قلبي….باسم بقا طيار قلبي…ما تيجي تطير معايا انت كمان…ولا هتقضيها أرضي.
ليجز خالد علي أسنانه قائلا
=انت بني أدم سمج…في حد يتصل بحد في ميعاد زى ده…عايز ايه يا كئيب يا عدو الفرحه…هو أنا مش قايلك اني مش هروح عند ماما ناريمان.
خبط باسم علي رأسه قائلا
=أووووف..نسيت وربنا…أعمل ايه بس ما الحب بهدله…البت سالي خلت مخي يسيح وينسي كل حاجه….ونسيت حتي فرحه طنط ناريمان امبارح لما عرفت مني انك وزوزو مع بعض.
ابتسم خالد قائلا
=يا يا باسم…أنا نسيت أقولها…كتر خيرك يا باسم والله انك عرفتها…برضه أنا كنت خايف لزوزو ترفض تيجي معايا هنا وأرجع بخيبه الأمل.
ابتسم باسم قائلا
=بصراحه أنا مكنتش هقولها لغايه ما لقيتها قلقانه وبدور عليكم…فاضطريت أقولها…الست دي عظيمه أوى يا خالد…خلي بالك منها…وسلام حاليا علشان تاخد راحتك.
ابتسم خالد بسخريه حيث الذي يتركه لأخذ الراحه هو من قطعها عليه…هاتف ناريمان ليطمأنها عليه لتنفرج أساريرها من رؤيه رقمه ترد بفرحه قائله
=شكلي المرة دي يا لودي هقول صباحيه مباركه يا عريس…رغم اني زعلانه منك علشان مقولتش انك هتخطفها مني…بس فرحانه ليكم.
ابتسم خالد وقال
=متزعليش مني يا ماما…انتي عارفه ان كان نفسي أفرحك بأي طريقه…في نفس الوقت كنت خايف لزوزو تهرب مني لما نيجي هنا…
تعالت ضحكاتها قائله
=بس صوتك بيقول انها لا خافت ولا حاجه…ونولنا المراد من رب العباد…عقبال ما أشيل أولادكم وأبقا تيته…مش أنا برضه هبقا جدة أولادكم؟
ابتسم خالد قائلا
=يارب يا ماما..نفسي فعلا ان يكون عندي أولاد…كفايه انك هتكوني في حياتهم…هتعطيهم كل الحب والسعاده…زى ما أسعدتنني بزوزو.
ابتلعت ناريمان ريقها قائله
=احمم..أنا عارفه انه مش وقتها بس صدقني أنا عمرى ما حسيت انك ابن جوزى وعمري ما هعمل حاجه ضد رغبتك…وانت عارف كده كويس.
اابتسم خالد بخبث قائلا
=عارف ياماما…وعارف كمان اني وقفت في طريق سعادتك كتير…رغم ان مليش حكم عليكي…بس صدقيني ده حب وغيرة عليكي…
ثم استطر د قائلا
=بس معدش ينفع أحرمك من حقك…أكتر من كده…خصوصا بعد السعاده اللي أنا فيها واللي انتي السبب فيها…خلي عم قابيل يجي يقابلني بكره.
قطبت جبينها قائله
=عم قابيل مين….هو أنا لو كنت عاوزاه كنت استنيت ده كله يا خالد..لا خالص…قابيل كان معايا سنه بسنه في الكليه وعمرى ما كان في انجذاب ما بينا.
اندهش خالد قائلا
=أومال حضرتك قصدك علي مين بالظبط.
خجلت ناريمان قائله
=والد ساجد. قدرى ..انت عارف أغلب تعامله وقضاياه بتبقي عندي في المكتب علي اعتبار انه محاسب قانوني…أنا أعرفه من قبل ما ثناء تجيلنا البيت.
=كتير كان بيلمح بس كنت بعمل نفسي مش واخده بالي لغايه الفرح امبارح قالها بصراحه..بقا لوحده ومحتاجني كونيس..بس أنا عمرى ما هسيبك.
ابتسم خالد قائلا
=ربنا يقدم اللي فيه الخير يا ماما.
كانت تجلس في الفراش تلف احدي خصلات شعرها علي يديها وهي شارده ومبتسمه ليقترب منها قائلا
=صباحيه مباركه يا عروستي…صدق من قال…خلي بالك من زوزو…زوزو النوسو كونوز….أه منك ومن اللي عملتيه فيا…بقا أنا مش حسين فهمي؟
تعالت صحكات ليكتمها بقبله حارقه وهو يهمس أمام شفتيها بعذوبه قائلا
=أنا عايزة أشكرك علي تحديكي لوالداك وليا ولموافقتك علي جوازتنا…قدرت تحطمي كل حاجه فيا…قلبي وعقلي وكل جوارحي…انت ساحرة.
كادت أن تتحدث ليضع أصبعه علي شفتيها ويملسه قائلا
=لا بقا معلش…انتي اتكلمت كتير زمان…لدرجه خنقتني…أنا الأوان تسمعيني…أنا بحبك…وهفضل أحبك….حبك مختلف لدرجه اني حسيت ان اللي قبل كده مكنش حب.
رفعت حاجبيها غير مصدقه ليقبل جبهتها قائلا
=ياااه يا زوزو…حقك متصدقيش….بس بجد غلطه عمر الواحد انه يقول كلام مش قده لأن لسانك مش بيملك قلبك..قلبك بيتقلب في ثانيه.
هتفت بحب قائله
=يا حبيبي مصدقاك..أنا بس مكنتش متخيله ان هلاقي حب منك في يوم من الأيام…أصل أنا مش بؤمن بالحب…ولا كنت عايزة أتجوز…
ثم وضعت يدها علي خديه قائله بنعومه
=هو ده القدر المحتوم…قدر اني أمر بمرحله صعبه تجبرني أن أرتبط بيك وأحبك وأتعذب في حبك…يمكن اللي خلاني أحبك اخلاصك لغيرى.
امتلك ذراعيها قائلا
=كان فاضلي شعرة وأتجنن علشان مش بشوفك غير في صور وبس…كنت بطمن عليك وعلي احساسك من الاكاونت التاني…لغايه ما قفلتيه في وشي.
ابتسمت بخبث قائله
=قفلته قصد…عارف ليه…كنت محتاجه انك تيجي بنفسك وتقولها ليا…تقولي بحبك يا زوزو محتاجك جمبي…لكن حتي لما غيرت عليا سبتيني ومشيت..
وقبل ان تستكمل حوارها انقض علي شفتيها مجددا وهو يهتف قائلا
=غبي أنا غبي…الأجازة دي علمتني الأدب…وأنا أهو بين ايديكي ملكك يا عمرى يا حبي الأول والأخير.
الفصل الثامن
ان للحب وجه أخر…فالحبيب صديق أولا…ولكنه صديقا لك فقط ومحرم علي الجميع…تلك قانون اخترعه المتزمتين في الحب…وهو مرءاه يرى فيها كل منهما الأخر بعيوبه ومميزاته…ولكنه يقتنع بجوهر الفرد الأخر ويغض النظر عن المساؤى…يوجود أصول ثابته في الحب وهي ثلاث…القلب ثم العقل ثم السكينه…الحب شهاده كالشهادات العلميه التي نحصل عليها فمنهم من تفوق فيه ومنهم من فشل ومنهم من اجتازه كأنه يجتاز أي مرحله بعمره…ومنهم من يجعل منه دروب شعريه يغازل بها محبوبه…فأبجديه الحب أصعب أبجديه يجتازها الفرد…وعلينا اجتيازها…وعدم التنحي عنها أو مقاومتها أو وضع حاجز بيني وبينها…
بعد مرور أسبوعين ذهبت زوزو الي ثناء لتبارك لها وبعد الترحيب جلست زوزو تتحدث بأسف قائله
=عارفه انك زعلانه مني…بس والله ما هو ذنبي…اللي حصل انه يعني تقدرى تقولي ان أنا كمان كنت عروسه زيك…وفي نفس اليوم كمان.
تعالت ضحكات ثناء قائله
=انتي عبيطه يا بت…هزعل منك علشان اتأخرتي..أصل أنا مكنتش فاضيه غير من خمس أيام …من ساعه ما حمايا العزيز أو نطل قدرى جه زارنا .
لمحت زوزو في عيني ثناء الحزن ولكن لا بد أن تعلم من أين أتي فاستجوبتها قائله
=هو عمو قالكم انه عايز يتجوز طنط ناريمان.
هزثناء رأسها بضيق لتعقد زوزو ما بين حاجبيها قائله
=وده اللي مزعلك…المفروض تتبسطي…انتي نسيتي طنط ناريمان دي عملت ايه علشانا احنا الاتنين؟
هزت ثناء رأسها برفض قائله
=بالعكس أنا فرحانه جدا…ساجد هو اللي مش موافق وطلع بابا اللي مقومه من يوم الفرح…سبحان الله حماتك كانت عامله ضجه من صغرها من بابا لعمو قابيل لعمو قدرى لأبو خالد.
انفجرت زوزو في الضحك قائله
=يخرب عقلك يا ثناء…مش بعيد ألاقي أبويا كمان ضمن لسته حماتشي…أه ما هو منع ماما انها تفضل مصاحبها لغايه ما انتي حليتي العقده.
زفرت ثناء بحنق قائله
=حليتها ومش عارفه أحل عقده ساجد دي ازاي أعمل ايه يا زوزو.
رفعت زوزو كتفيها بيأس قائله
=مش عارفه…ومش معقول أروح أقول لخالد …ده ساعتها حتي لو ساجد وافق خالد هيبهدل الدنيا وأنا ما صدقت انه وافق…طب تخيلي ده كان موافق علي قابيل.
لوت ثناء شفتيها قائله
=وهو قابيل ده حد يبص ليه…أنا عارفه أمي كانت بتحبه علي ايه.
تعالت ضحكات زوزو بالرغم من احترامها لقابيل
قبل فرح هشام وحبيبه وسفرهما تناقشوا سويا وكان هاشم في قمه غضبه قائلا
=مش كنا وفرنا فلوس الفرح دي تنفعنا هناك.
انتفضت حبيبه بغيظ قائله
=بقي كده يا هشام مش هاين عليك تعمل حاجه نفسي فيها؟
أخفض رأسه قائلا
=انتي بتقولي ايه يا بيبا…أومال الغربه خمس سنين دي علشان مين…ما هو علشان أعيشك عيشه مرتاحه أنا بس قلت ان اننا مش هنلحق نعمله.
ابتسمت قائله
=عارفه يا هشام يمكن اللي بقوله ده اني خايفه أسيب أهلي وناسي وأمشي بالسرعه دي.
احتضنها بذراعه الأيسر قائلا
=وهو أنا هسيبك هناك لوحدك..أنا من حبي فيكي هنزلك الشغل معايا.
دلف عليهم والداها يتنحنح قائلا
=احمممم في ايه يا خويا مش قادر تصبر لما تتجوزوا؟
كتمت حبيبه ضحكاتها قائله
=هشام يا بابا كان جايب دعاوى الفرح…ايه رأيك …فين ماما علشان تشوفهم؟
نظر الوالد حوله ولم يعرف كيف يرد عليها ولكن تنهد قائلا
=ما انتي عارفه انها قلباها مناحه…من ساعه ما هشام رجع.
ضر,بت حبيبه رجلها بغضب كنوع من التذمر الطفولي قائله
=لا بقا بجد ماما مأفورة الموضوع.
ثم استطردت قائله
=هي عايزاني أفضل جمبها العمر كله…ما أنا كده كده كنت هتجوز وهبعد…
تنحنح هاشم قائله
=معلش يا حبيبه مامتك معذورة أنا برضه مش هجوزك في أخر المدينه أنا هتجوزك في دوله تانيه.
ابتسم والداها قائلا
=أصيل يا ابني وبتفهم.
ثم أشار الي ابنته ليغيظها قائلا
=شايفه خطيبك طلع بيفهم عنك ده لو ابنها كان فاتوا لف عقلها بكلمتين.
ابتسم هشام قائلا وهو يحتضن حبيبه
=تعالي نشوفها ونقعد معاها وأنا أوعدك انها هي اللي هتقولك غورى.
وبالفعل تم اقناع والداتها وعن طيب خاطرلتجده ينظر اليها هو ووالداها نظرة شماته لتندهش مما حدث.
عاد ساجد من عمله متأخرا لتستقبله ثناء بحنق قائله
=اتأخرت ليه.
تضايق من استجوابها ورد قائلا
=علشان أرجع ألاقيه بابا نام ميفتحش باب الشقه ويكلمني في الموضوع تاني.
تنهدت ثناء قائله
=لو ليا خاطر عندك يا ساجد سيبه يعيش حياته وياخد فرصته.
ظل ينظر أمامه بجمود لتستطرد قائله
=مينفعش يقعد لواحده من غير ونس واحنا مش كافيين له.
زفر بحنق قائلا
=ونس ايه اللي بتتكلمي عنه…ما أنا وهو كنا عايشين في بيت واحد وكان كل واحد مع نفسه…انتي مش فاهمه حاجه ده بيحب علي كبر.
رفعت ثناء حاجبيها ليستطرد قائلا
=لو كانت تعتبر ونس زى ما بتقولي مكنش يبقا مصر عليها كده حتي بعد ما رفضتها كان جاب غيرها…وبعدين ما طول عمره لوحده اشمعنا دلوقتي الونس…أنا ابتديت أخاف من تأثيرها علي الرجاله…
جحظت بعينيها قائله
=انت جبت الكلام ده منين؟
رد عليها بحنق قائله
=من الفرح ما شاء الله رجاله الفرح بما فيهم أبوكي عينهم كانت هتطلع عليها…بس أخر حاجه توقعتها ان أبويا يكون في أول القايمه.
احتدت عليه قائله
=وانت مالك؟
لوى شفتيه قائلا
=عايزاني أوافق بعد ده كله.
أشاح بوجهه الي الجانب الأخر قائلا
=أبقي عبيط…مفيش حد يقدر ياخد مكان أمي.
ثم استطرد قائلا
=أنا مش أناني.
قاطعته قائله
=لا انت أناني.
جز علي أسنانه قائلا
=ثناء بلاش استفزاز.
ردت بلا مبالاة قائله
=انت عارف انك أناني وبتظلمه بس بتكابر.
أدرك بالفعل مدي أنانيته عندما تخيل للحظه مرض والداه ولم يوجد أحد بجانب فردد قائلا
=انتي بتحاولي تطلعيني غلط وخلاص.
نظرت اليه باستهزاء وتركته ورحلت ليجذبها من ذراعها قائلا
=خناقتنا ديما بتكون بسبب غيرنا…انا نفسي نعيش كويس…ثناء عايزك تقدرى موقفي.
أغمضت ثناء عينيها بمرارة ليمتلك وجنتيها قائلا
=ثناء أنا عايز محدش يأثر علي حياتنا…وسيبيني فرصه يمكن أقتنع.
تنهدت ثناء باستسلام قائله
=بس الموضوع مش محتاج وقت يا ساجد…
ابتسم بخفوت قائلا
=عارف..وعارف كمان اني مش هقدر أزعله مني أكتر من كده…هو كل حاجه في حياتي بعد ماما الله يرحمها.
عبست بعينيها قائله
=علي أساس أنا كيس جوافه.
فجأة هجم عليها وحملها قائلا
=تصدقي ده انتي أتقل من كيس الجوافه يا نؤة.
تعالت ضحكاتها ليسمعهم والداه بالأسفل الذي لم يجافيه النوم الا عند تلك اللحظه الذي سمع بها ابنه سعيدا بعروسه.
عند سالي وذات علي اعتبار أنهم نسائب جلسوا سويا للتحضير لفرحهم الذي سيقام سويا وسيتم السكن في عمارة واحده مع اختلاف أن سالي ستسافر كثيرا مع باسم
عبست سالي قائله
=ده كان فرح ثناء ده فرح الغم بالنسبه ليا.
عقدت ذات ما بين حاجبيها قائله
=ليه يا سالي ايه اللي حصل.
تنهدت سالي قائله
=باسم طلع شخص مختلف عن نبيل وساجد…يمكن قريب من خالد شويه.
مطت ذات شفتيها قائله
=ازاي يعني مختلف…علشان يعني طيار وله في اللغات وكده.
انفجرت سالي بالضحك قائلا
=يا خرابي عليكي يا ذات ده انتي مفيش خالص وشكل نبيل هيلاعبك علي الشناكل…
لوت ذات شفتيها با متغاص قائله
=لا يا ختي متخافيش أنا فايقه له من ساعه عمله حبيبه وكمان باسم واقف في ضهرى.
ابتسمت سالي بسخريه قائله
=كنت تعالي شوفي سي باسم الطيار المتفتح وهو بيزعق ليا علشان الفستان اللي كنت لبساه في فرح ثناء مش بقولك فرح بلاء….يا بختك بأخوه.
لتندهش ذات من حسدها ولكنها ابتسمت عندما وجدت نبيل يهتف قائلا
=بالك انتي لو كانت ذات عملتها كنت نفختها.
لوت سالي شفتيها قائله
=لا اطمن دي ملهاش في النفخ هي منفوحه خلقه.
لتغتاظ منها ذات وتنظر الي جسدها البدين نوعا ما وتزفر لتزيد سالي من غيظها قائله
=دي محتاجه شفط.
وفجأة ظهر باسم لتبتلع ريقها قائله
=شفت يا حبيبي أنا لبسي محترم النهارده ازاي أقسملك هولع من الحر.
لينفجرالثلاثه علي أسلوب خوفها من باسم الوحيد الذي استطاع السيطرة عليها وتقويمها من جديد…قبض عليها من يديها وأخذها ليواصل تهذيبه لها أما عن نبيل وذات نظر اليها بعشق قائلا
=بحبك.
كانت تتذكر ضحكاته عليها عندما وصفتها سالي أنها بدينه فابتسم اليها قائلا
=الجميل زعلان ليه.
تذمرت قائله
=انت مش مضايق اني تخينه يا نبيل؟
ربت علي يدها قائلا بمرح
=ده مش تخن..ده عود البطل ملفوف.
ضر,بت علي يده ليضحك قائلا
=هو أنا قلت حاجه غلط…هو في أحلي من الكيرفي…ده حتي الديفوهات بتاعتك جميله.
خجلت وأشاحت بوجهها الي الجانب الأخر ليستطرد قائلا
=هو أنا قلتلك اني بحبك من سنه أول جامعه.
استجمعت شجاعتها وردت قائله
=وأنا كمان.
وضع يده علي أذنه يتخيل أنه سمع بالخطأ ليسألها قائلا
=انتي كمان ايه؟
أخفضت وجهها بالأرض ليستطرد قائلا
=بتحبيني…طب من سنه أولي ولا السنه دي.
سألته بمشاكسه قائله
=هتفرق معاك؟
وضع يده علي قلبه قائلا
=جدا…
تنهدت بعشق ليضع يده علي وجهه قائلا
=يا خرابي يا عرابي.
لتتعالي ضحكاته وهو يتحدث قائلا
=بصي أنا مش هقدر أصبر للشهر الجاي..أنا هكلم باسم يكلم باباكي نتجوز احنا الأول وبعدين باسم وسالي.
ابتسمت بخجل ليأتيها صوت باسم قائلا
=يعني هتفوت شهر العسل علشان استعجالك؟
رد عليه نبيل بفرحه قائلا
=الوقت معدش له لزمه أنا كنت عايز وقت علشان تحبني البت الخبيثه طلعت بتحبني من سنه أولي جامعه…ومع ذلك هقضي شهرين عسل .
عقد باسم ما بين حاجبيه قائلا
=شهرين ازاي.
كتمت سالي ضحكاتها قائله
=شهر ليهم والشهر اللي معانا.
رفع نبيل أصابعه الخمسه في وجه سالي قائلا
=الله أكبر علي عينك…انتي هتقرى من أولها أنا واحد نجمي خفيف…
ثم لمعت بعينيه فكرة خبيثه ووجه أنظاره نحو باسم قائلا
=اللي غيران مننا يعمل زينا…
ضيق باسم عينيه قائلا
=انتي بتغريني بقا…ما تيجي يا سالي نعملها احنا كمان.
انتفضت سالي كمن لدغها عقرب فرد نبيل بخبث قائلا
=أنا بقول وافقي دي فرصه…ده فرح جماعي وشهر عسل وحاجه أخر تظبيط…بس انسي ان ليكي صاحبه.
ابتسم باسم بخبث قائلا
=شكل سالي مش حابه الفكرة.
نظرت سالي الي ذات متوسله لتلكز نبيل بذراعه ليقول
=لا يا أخويا موافقه…بس هما البنات بيتحرجوا.
وضع باسم يديه في جيب بنطاله قائلا
=خلاص اللي تشوفه.
احتضن نبيل ذات أمام الجميع هامسا في أذنها قائلا
=أديني دبست الكل في الجواز جوزك مش قليل يا ذات الجمال.
بعد تركهم لذات ونبيل نظر اليها وجدها متوترة فتنهد قائلا
=مالك يا سالي…حاسه انك ادبستي صح…
كانت شارده ليهزها قائلا
=سالي.
انتبهت اليه قائله
=هااا…كنت بتقول حاجه يا باسم؟…معلش سرحت شويه..أصل تعبانه.
زفر بحنق لتنهر نفسها قائله
=تقلت في الفطار…وصدرى بيوجعني.
نظر اليها بقلق لتطمأنه قائله
=بس بقيت كويسه خلاص…أنا كده لما بتقل في الأكل.
أمسكها برفق من ذراعها قائلا
=سالي انتي فيكي ايه.
أغمضت عينيها قائله
=باسم انت بتحبني؟
قطب جبينه قائلا
=انتي عبيطه…ايه السؤال ده؟
تنهدت قائله
=مجرد سؤال.
انتفض من القلق قائلا
=السؤال ده وراه حاجات كتير.
دمعت عينياه قائله
=مش حاجات هي حاجه واحده.
هز رأسه قائلا
=وايه هي؟
تنهدت قائله
=أنا والداتي توفت بعد ولادتي لأنها كانت مريضه كانسر…وخالتي نفس الشئ.
هز رأسه غير مستوعبا وقال
=خايفه يكون عندك زيهم…بس ده مش شرط…وبعدين انتي ممكن تعملي فحص…الموضوع بقا ليه حلول .
ابتسمت ببهوت قائله
=بس كل الأعراض عندي..يعني لو روحت هلاقي نفس التشخيص بتاعهم.
زفرباسم قائلا
=ما يمكن دي أوهام.
انتفضت قائله
=خايفه يا باسم أكشف وأتأكد يتقالي ممنوع الحمل.
ثم أتبعت كلامها قائله
=وساعتها أنا مش هتجوز أبدا.
تنهد قائله
=انتي بجد غبيه.
انتفضت قائله
=أنا غبيه يا باسم…أنا أهون عليا أعيش من غير جواز أصعب من اني أحرم جوزى من حقوقه…ده صعب عليا.
ربت علي كتفيها وتنهد قائلا
=اخص عليكي يا سالي…انتي مفكرة لو اللي بتقوليه ده طلع صح هقدر أسيبك…مش بعد ما حبيبتك أسيبك يا شيخه ده أنا كنت خايف متوافقيش عليا.
لترتمي بأحضانه قائله
=بحبك أوى يا باسم…يا عوض السنين.
ليسكنها بأحضانه يجد منها هو الأخر العوض بحياته عن وفاة والداته في حادث وأخته التي كانت تحمل صفات سالي مما دفعه الي الانجذاب لسالي ونبيل انجذب الي ذات لأنها تذكره بوالداتهم.
استيقظت زوزو بعد شهر من زواجها لتدلف الي المرحاض وكانت تنتظر موعدها فلم تجدها لتتجه الي شريط الحمل وتفتحه وتجرب تعلم أنه لا يظهر بهذا التوقيت ولكنها كانت متشغفه لحدوث ذلك وسرعان ما أثبت الجهاز أنها حامل يا الهي صرخت بالمرحاض لينتفض خالد من الفراش ويجدها ترقص بالحمام قائله
=أنا حامل …أنا حامل…أنا حامل..وهجيب عيال.. وهخلف يا خالد هخلف …وهتبقي بابا..وانا هبقي ماما…يا حلاوة يا ولاد…صبرتي ونولتي يا زوزو.
تسمر بمكانها ينظر اليها والي المرحاض والي شريط الحمل بيدها بدون أن يصدر منه أي رده فعل.
أريد أن يكون برحمي بذرة تنتمي لك…لكي يكتمل العشق…العشق الذي جعلك تكره رحلاتك الماضيه وتظل بجانبي…بعد ان كان عشقي لك من طرف واحد أصبحت مشاعرنا متبادله…لا ينهيها الا الموت…الموت! …أيعقل أن أموت يوما مثلها ويرتبط ويعشق أخرى…كلمات عصفت بعقلها…هو أيضا عصفت بعقله لسبب وحيد أن اليوم الذي علم فيه بحمل شاهي والذي لم يعلم أحدا بهذا الخبر يوما ما هو ذاته الذي ماتت به يخشي أن يحدث ذلك مع زوزو ويكون زواجه من محبوباته لعنه تصيبهم بالموت…وينتهي العشق بموتهم.
تعالت ضحكات ثناء حتي ادمعت عينيها و زوزو كانت جالسه تتأكل من الغيظ لتصرخ بها قائله
=بس با ثناء كفايه ضحك بقا…هتفضلي تضحكي عليا كتير..مكنش موقف حكيته ليكي…ده بدل ما تطيبي خاطرى…أقسم بالله لأسيبك وأمشي.
لم تتوقف ثناء وواصلت ضحكها لتزم زوزو شفتيها بغضب قائله
=طب بزمتك وأنا راضيه زمتك في حد يعمل زيه كده…غلطت في ايه أنا ها…واحده وكانت بتتمني تطلع حامل وأول ما لقيت الجهاز بخطين حمر صوتت.
ربتت ثناء علي كتفها قائله
=متزعليش يا زوزو…بس تفتكرى هو ليه بلم وسابلك البيت ومشي.
رفعت زوزو كتفيها بعد معرفه قائله
=مش عارفه.
ابتسمت ثناء قائله
=يا خبر بفلوس…المهم قومي يالا نجهز نفسنا علشان فرح ذات وسالي,
وبالفعل قاموا بتجهيز أنفسهم وجاء ساجد وخالد ليستقلوهم الي الزفاف
قبل الزفاف أخبرت سالي ذات بما قالته لباسم ومصارحتها بالقلق الذي يعتريها لتلومها ذات قائله
=ليه كده يا سالي وبعدين ده كله مجرد شك.
تنهدت سالي قائله
=كان لازم كل حاجه تبقي علي نور يا ذات أنصدم دلوقتي بدل ما أنصدم بعدين.
احتضنتها ذات قائله
=ان شاء الله خير وكل ده هيطلع أوهام.
ابتسمت سالي قائله
=باذن الله…طول ما انتي وباسم جمبي كل حاجه هتبقي خير.
سألتها ذات قائله
=طب عرفيني عمل ايه أول ما قلتي ليه؟
زفرت سالي قائله
=طبعا في الأول مصدقش ولما عيطت عرف انه حقيقه وطبعا قال زيك بالظبط انها مجرد أوهام ومش شرط ومع ذلك صمم نروح نكشف.
سألتها ذات بلهفه قائله
=ها وكشفتي فعلا…والنتيجه ايه؟
ابتسمت سالي ابتسامه بسيطه
=التحاليل والأشعه سلبيه مفيش مرض.
انفرجت أسارير ذات وسرت لهذا الخبر.
في الفرح
كانت حبيبه تزوجت بهشام وفرح ذات وسالي بعدها بأسبوعين قبل موعد طياراتها بيوم ذهبت الي الفرح وقامت بمباركه سالي وذات وخصوصا سالي المرحه مثلها قائله
=ايه الأدب ده يا بت يا سالي..هي البت دي متنكرة يا ذات.
وذلك ارتدائها ثوب زفاف محتشم اقتناه باسم خصيصا من احدي بيوت الأزياء الذي سافر اليهم وبالرغم من أنه كان مفتوح بعث الي دار أزياء مصريه لتقويمه.
تعالت ضحكات ذات أما عن سالي كانت تتأكل غيظا وهي تنظر الي باسم الذي كان يداعبها بحاجبيه لتجز علي أسنانها قائله
=وماله الحشمه بقا…وبعدين خلاص كبرت وعقلت وهتجوز وهخلف ومينفعش شغل المحزق والملزق.
ابتسمت ذات قائله
=يا ما قلت ليكم انتو الاتنين اعملوا زيي وزى ثناء دي حتي زوزو كانت زينا بس أول ما اتجوزت خالد انحرفت…بس ربنا هداها تاني.
ثم استطردت قائله
=الظاهر خالد جننها ما زال شوفوا البت سرحانه ازاي.
نظرت سالي الي زوزو وضيقت عينيها قائله
=مبقاش سالي الا لما أعرف هي مالها النهارده.
اقترب منها باسم قائلا
=النهارده بتاعي أنا وبس…سيبك منها يا ذات وخلي بالك من نبيل لأن ده مش أخويا ده ابني طبعا لكي أن تتخيلي فرق السن بيني وبينه أكتر واحد اهتميت بيه بعد وفاه ماما.
هزت ذات رأسها قائله
=نبيل في عينيا يا باسم.
جاء عليهم نبيل يحتضن أخاه ليربت باسم علي ظهره قائلا
=العاده اننا نوصي العريس علي عروسته…بس انت مختلف يا نبيل…احنا بنوصي ذات عليك…
خرج نبيل من أحضانه قائلا وهو ينظر الي ذات
=متقلقش يا باسم ذات قدها وقدود أومال أنا اختارتها ليها لأنها نسخه من حنيه ماما.
ثم نظروا الي سالي وجدوها شارده وحزينه ليبتسم نبيل قائلا
=سبحان الله كلنا بندور علي شبيه لحد قريب لينا انت مثلا أخدت نسخه من تالا ا أختنا كانت نفس شقاوة سالي بس انت بقا اللي تخلي بالك من سالي.
احتضن باسم سالي قائلا
=سالي دي الضحكه اللي عمرى ما هفارقها.
حزن علي شرودها فاتجه اليها قائلا
=ما تقعدي يا زوزو…الوقفه والحمل لسه في أوله متعبه عليكي…ولا تعالي نروح علشان ترتاحي وبالمرة ناخد كشف عند ايه دكتور احنا لسه بدرى.
أفاقت من شرودها علي لمسته ونظرت له نظرة لوم قائله
=يااااه…أخيرا سمعت صوتك..من ساعه ما عرفت الخبر لا شفت وشك ولا سمعت صوتك….زى ما يكون مش عايزه …ودلوقتي جاي خايف عليا.
احتضن كفيها قائلا
=خايف…خايف تروحي مني زيها..خايف أكون الزوج الملعون…اللي اول ما بيعرف ان مراته حامل…بتروح منه هي وابنها…نفس السيناريو بيتكرر.
تدلت شفتيها الي الأسفل فهي لم تعلم أن شاهي كانت حامل منه.
تذكر ما دار بينه وبين باسم صباحا عندما سرد عليه حمل زوزو ونفس المشهد تكرر مع شاهي لينتفض باسم قائلا
=انت بتقول ايه..ده ملوش علاقه بده…ولعلمك زوزو دلوقتي تلاقيها مفكرة انك مش عايز منها أولاد…وهترجع انت وهي لنقطه الصفر.
زفر خالد بحنق قائلا
=كنت عايزني أعمل ايه…بقولك نفس المشهد اتسحبت من جمبي ودخلت الحمام وشريط حمل جايبه مفاجئه وأول اما اتأكدت صوتت زيها.
هز باسم رأسه بيأس قائلا
=يا بني بلاش شغل الخرافات ده…اختبار من ربنا بيشوف مدي صبرك علي تحمل الخبر…انت لازم تصارح زوزو علشان متظنش فيك.
عند نبيل وذات ابتسمت اليه ذات قائله
=نبيل.
رد عليها قائلا
=عيونه.
خجلت قائله
=أنا عايزة أقولك اني بحبك من اولي سنه جامعه.
أغمض نبيل عينيه من فرط السعاده قائلا
=تحديدا امتي؟
ضحكت ذات قائله
=في محاضرة الماده اللي انت كنت شايلها من السنه اللي قبلها.
فتح عينه قائلا
=اخص الله يكسفك وربنا لهطلع المحاضرات دي علي دماغك.
تعالت ضحكات ذات كأنها لم تضحك من ذي قبل فهي دائما تنظر الي الراسبين نظرة مهينه عدا نبيل.
بعد الفرح رحلا كلا من زوزو وخالد سويا يتأكلهم الصمت لتتذكر ما حدث بالصباح وما سرده لها بالأمس لتنام بهدوء ثم تستيقظ وتغتسل وتخرج من المرحاض لتجده يندفع اليها ويحتضنها لتغمض عينيها وتربت علي ظهره قائله
=متخافش..رغم اني مش فاهمه حاجه….منين كانت مش حامل وانت بتقول يوم حملها اليوم اللي ماتت فيه….بس عايزة أقولك اني كمان خوفت.
أغمض عينيه بألم قائلا
=شاهي من يوم ما اتجوزنا كل شهر بتجيب شريط حمل وبتخبيه عدي علي جوازنا خمس سنين في أخر شهر وأخر يوم الصبح في نفس الميعاد الشريط وضح انها حامل صرخت نفس صرختك في الحمام لما سمعتك وشفت في ايدك الشريط كل ذاكرتي رجعت لليوم ده.
كادت أن ترد عليه لولا اتصال والداها يقول لها بخفوت
=زوزو يا حبيبتي انتي وحشتيني أوى..أنا تعبان يا بنتي وما بين الحياة والموت…عايزك تيجي أشوفك يمكن دي تكون المرة الأخيرة…
وما ان أغلقت الهاتف حتي هرعت للمشفي هي وخالد..علمت ناريمان بما حدث لتأتيهم قائله
=في ايه يا خالد…أنا أول ما عرفت من ثناء ساجد أصر يجيبني …وبعدين فين زوزو…المفروض انها تبقي قاعده ومرتاحه دي حامل.
تعجب لمعرفة والداته السريعه ليبتسم له ساجد وهو يرفع كتفيه قائله
=اتعلم بقا..ان الخبر لو اتقال من ست لست غيرها يبقا هيتنقل للستات كلها…يا ابني أنا معرفتش أنام بسببكم امبارح كأني أنا اللي هخلف.
زفر خالد بحنق قائلا
=أنا كنت خلاص بصالح فيها…طلع موضوع باباها ده…وطبعا يا ماما انتي عارفه أنا لا يمكن أخبي عليكي خبر زى ده…بس مجاش فرصه.
زمت ناريمان شفتيها ورمقته بازدراء ودلفت الي زوزو وتجاهلته
ربت ساجد علي كتفيه قائلا
=معلش هي عقول الستات كده…وصل لتفكيرهم انك مش عايز الطفل علشان تفض أي ارتباط بينك وبين زوزو…علي اعتبار انها لسه بالنسبه ليك مرحله مؤقته.
تنهد خالد قائلا
=محدش للأسف عارف حاجه …الوحيد اللي حكيت ليه هو باسم…وهو نصحني ان أقول لزوزو…والحمد لله انها ملحقتش تقول لثناء وثناء هي كمان تفتن.
تعالت ضحكات ساجد قائلا
=حقا دي كانت هتبقا ليله مش بتخلص…طب والله أنا أبويا كان فاضله شعره ويشحت طنط ناريمان… فاته ندم..الراجل كان قاعد مرتاح.
ابتسم خالد قائلا
=أنا اللي غلطان.
سأله ساجد بقلق قائلا
=جايز احنا مش اصحاب وأنا معنديش الحق اني أسألك بس لو حابب تحكي أنا موجود.
تنهد خالد بحزن قائلا
=الموضوع صعب بالنسبه ليا أو يمكن أنا اللي صعبته علي نفسي زى ما باسم قال….أنا مراتي الله يرحمها كانت حامل ويوم ما عرفنا ماتت.
قطب ساجد جبينه قائلا
=وده ايه علاقته بحمل زوزو.
ابتسم خالد بسخريه من نفسه قائلا
=الظاهر اني مش قادر أنسي اليوم لدرجه ان حسيت انه بيتعاد.
ربت ساجد علي كتفيه قائلا
سيبها لله ربنا يباركلك فيها ويقومها بألف سلامه.
هز خالد رأسه قائلا
=ونعم بالله.
بالداخل كان أنفاس خضر تتصارع قائلا لهانم
=هانم جبتي أوراق التنازل اللي قلت لك عليها.
هزت هانم رأسها بحزن قائله
=أهم ياسي خضر اتفضل.
دلف خالد في هذه اللحظه ليبتسم خضر قائلا
=بحمد ربنا يا ابني انك انت وأمك ظهرتوا في حياة زوزو.
ثم خجل من نفسه قائلا
=كانت نظرتي غلط فيكم..سامحني يا ابني…سامحيني يا ست ناريمان…سامحيني يا زوزو.
احتضن خالد زوزو التي كانت تتعالي شهقاتها ليهدئها قائلا
=زوزو دي مراتي وحبيبتي وأم ابني اللي جاي في السكه…شد انت بس حيلك…وقوم بالسلامه علشان تشوف حفيدك.
ابتسم خضر ببهوت قائلا
=أنا أهم حاجه عندي اني شفتها مرتاحه قبل ما أموت.
شهقت زوزو وفاض الدمع من عينيها ليربت خالد علي يدها قائلا
=ربنا يعطيك الصحه وطوله العمر.
خرجوا جميعهم لتتبقي زوزو بمفردها مع والداها
أما عن ناريمان وخالد فسألته قائله
=كنت مبين أوى انك فرحان بالحمل..أومال عكننت عليها عليه.
تنهد قائلا
=أسف..في حاجه كنت مخبيها علي الكل ولما عرفت بحمل زوزو افتكرتها.
قطبت جبينها قائله
=حاجه ايه.
زفر قائلا
=شاهي كانت حامل وعرفنا الصبح يوم ما توفت.
احتضنت ناريمان قائله
=يا حبيبي بعد الشر علي زوزو.
ربت علي ظهرها قائلا
=ان شاء الله كله خير.
هاتفت ثناء ساجد قائله
=ايه الاخبار.
ضحك بمرح قائلا
=زى الاهرام.
عبست ثناء قائله
=هنهزر.
تعالت ضحكاته قائله
=بصي الأمور تمام خالد صالح زوزو وأمه..يعني احنا هنرجع نعيش ليالينا ..بس يا خوفي يا حوفي الراجل اللي جوه يموت وتقلبيها ميتم.
ضحكت قائله
=انت ملكش حل شوف احنا بنفكر في ايه وانت في ايه.
زفر قائلا
=لا ما هو أنا كمان عايز أكون حامل..قصدي تحملي ولكي عليا أفرح أنا واد فرفوش مش قفوش.
لوت ثناء شفتيها قائله
=لا ما هو أنا عارفه ومجربه الفرفشه يا خويا.
عند زوزو وخضر طلب منها قائلا
=أنا عايزك تخلي هانم في الشقه يا بنتي مش حابب تتبهدل.
احتضنته باكيه وهي تقول
=ايه اللي انت بتقوله يا بابا انت هتعيش وتشوف اولادي كمان.
ربت علي ظهرها قائلا
=الأعمار بيد الله بس أهي وصيه بس البيت باسمك.
وضعت يدها علي خديه قائلا
=ولا يفرق معايا…أنا يهمني انت وبابا وخالد وماما ناريمان وابني اللي هيجي ان شاء الله.
ابتسم خضر قائلا
=ربنا يقومك بالسلامه يا بنتي.
=وسامحيني علي اللي كنت ناوى أعمله فيكي.
=علشان لما أروح وأقابلها أطمنها عليكي.
أغمضت زوزو عينيها فهو بالرغم من أفعاله فهي لا تريد أن تعيش مرارة الفقد مرة أخرى.
بعد رجوعهم الي المنزل
نامت طوال الليل في أحضان خالد كالطفله التي تخشي أن تفقد والداها أخذ يهدهدها قائلا
=نفسي أقدملك حاجات كتيرة في حياتي يا زوزو… زى ما انتي قدمتيلي السعاده.
ابتسمت زوزو قائله
=أنا مش ناقصني حاجه…الحاله الوحيده اللي كنت بحس فيها بالنقص هي عدم وجودك وبعدك.
احتضنها بشده قائله
=ربنا يباركلي فيكي أنا عمرى ما هبعد عنك تاني.
=ولا عن اولادي.
رفعت رأسها قائلا
=مبسوط اني حامل؟.
ابتسم بشده قائلا
=جداااا فوق ما تتخيلي.
ثم غمزها بمرح قائلا
=بس بقولك ايه نأجل الماجستير بقا لغايه ما تجيبي كمان واحد.
لكزته في ذراعيه قائله
=بعينك هو واحد بس.
انفجر خالد من الضحك قائلا
=لا هتجيبي بس الهي تنسترى بلاش تكتشفي انك حامل وانتي في الحمام أنا هجيلي صرع.
تعالت ضحكات قائله
=حرمت يا باشا.
مال عليها بعشق قائلا
=ده أنا اللي حرمت.
تحدثت برقه قائله
=حرمت ايه؟
همس في أذنها قائلا
=حرمت أبعد عنك تاني يا زوزو النوسو كونوسو.
انفجرت من الضحك ليكتم ضحكاتها بقبلته العاشقه ليختم بها البعد والشقاء والعناء
الخاتمه
كم من الوقت مر علي وأنا بعيدا…كنت راهبا رافضا للزواج من أخرى…لأجد نفسي مقيدا بزيجه سخر عقلي منها لتنقلب هذه الزيجه الي قيد من عشق…هذا ما حدث مع خالد.
أما باسم ونبيل جمعتهم الأخوة ومكافحه العيش وحدهم بدون والد أو والداه أو شقيقه كانت تشق ابتسامه وجوههم بمرحها ليأخذ باسم نسخه منها ونبيل يأخذ نسخه من حنان والداتهم ليتم التعويض والجبر لهم…
ما بينهم صداقه جامعه …خمس فتيات…زوجين منهم شبيهات لبعضهم في المرح …حبيبه والتي كانت تدارى حزنها في بعد هشام عنها….وسالي اللي كانت تدارى مخاوفها من مواجهه مرض لعين مثل والداتها وشقيقتها…كلتاهم كانوا احترافيات في نشر البهجه علي وجوه من حولهم وهم يمتلكون أوجاع…الزوجين الأخرين كانوا يمتلكون الحنان والحب وكل منهم عشقت وحاولت مدارة عشقها فذات عشقت نبيل ولا تعلم أنه يعشقها لأضعاف مماثله ولذلك كتمت عشقها بداخلها خوفا من أن يحدث معها مثل ما حدث مع ثناء التي عشقت ساجد الذي كان يميل لصديقتهم زوزو ومع الحرص علي كتمان العشق الا أنها فضحت و بالرغم من فظاظته معها الا أنه أدرك باللحظه الأخيرة قيمة عشقها له ليحصل عليها ويحصل نبيل علي ذات ولكن بعد عناء منه في اثارة غيرتها عن طريق حبيبه.
ظهرت الصداقه هنا بمعني أخوى عندما استنجدت زوزو بثناء لتحل لها العقده التي كانت تدمر حياتها…
أذكر أيضا أن الكبار كان بينهم صداقه جامعه بين ناريمان زوجه والد خالد والتي كانت تعشقه ولكنها أراد أن يتزوج من ابنة عمه فارتضت بنصيبها ليقسم الرزق لها من جديد عن طريق وفاة زوجته واختياره لها كزوجه تقوم بتربيه ولده خالد ليصبح كل حياتها لأن الله لم يقدر لها الانجاب…وبعد وفاة والداه تجدد الأمل في قلب قابيل الذي كان يعشقها منذ الجامعه ولكنها أبت لأنها لم تكن له أي مشاعر…ولكنه فسرها للحب القديم الذي كانت تكنه غاده والدة ثناء له والتي ارتبطت بصديقهم الخامس ساهر والد ثناء…أيضا صديقهم الرابع كان له نصيب في عشق ناريمان ألا وهو قدرى والد ساجد ليعيد الزمن من جديد
قديما
ناريمان وقابيل ووالد خالد و قدرى والد ساجد و ساهر والد ثناء أصدقاء….نعم ناريمان كانت صديقه والداة زوزو ولكن والداة زوزو لم تكمل تعليمها مثلهم.
هذا كان بالأمس
أم اليوم
زوزو وثناء وساجد وباسم ونبيل وحبيبه وذات وسالي أصدقاء
وهنا نجد تشابك لخيوط العشق بين الكبير والصغير ومنهم من حمل ضغينه أو حب في نفسه للأخر…لأننا بشر يا ساده نحن لسنا ملائكه
بعد مرور عامين كاملين نبدأ بثناء وساجد
دلف من منزله بعد اتمام عمله يدور بعينيه يبحث عنها في غرفتها ليزفر بحنق قائلا
=برضه أخدوها مني؟
تعالت ضحكات ثناء قائله
=هما يعني خطفوها دول كتر خيرهم بيلعبوها علي بال ما اطبخ يا حبيبي
وضع يده في خصره متذمرا وهو يقول
=أفهم بقا ليه الست ناريمان متطبخش وانتي تاخدي بالك منها..دي الوليه مخها اتلحس من البت دي بتحبها أكتر من بنت خالد…لا بقا كله الا بنتي.
ابتسمت ثناء قائله
=علي فكرة بقا انت ظالم ماما ناريمان هي بس بتحب سجده بزياده شويه.
تنهد قائلا
=مفيش مانع بس أنا من حقي أرجع ألاقي سجده قدامي أنا متعلق بيها أوى.
احتضنته ثناء قائله
=عارفه وعارفه انه علشان فيها شبه من مامتك ربنا يباركلنا في عمرك يا ساجد وبعدين كنت تعبانه وأنا اللي نزلتها أصل بصراحه سجده هيبقا ليها أخ.
شهق بفرحه واحتضنها قائلا
=انتي بتتكلمي جد يا ثناء يا ما انت كريم يارب اذا كان كده تقعد تحت وتبات كمان المهم راحتك انت
وقام بحملها وأودعها في الفراش برفق يخشي أنها سوف تواجه حملا عصيبا مثل حملها في سجده.
في ليبيا عند حبيبه وهشام سارت الأمور فيما بينهم جيده هي لا تشتكي من أي وضع وهو أيضا يحاول اسعادها بشتي الطرق كان بداخلها شئ واحد حزين هو البعد عن والداتها والذي لم تشعر به الا بعد ما أنجبت ابنها حبيب الذي أثر هشام علي تسميته بهذا الاسم لقربه من اسم حبيبه بالرغم من عدم تقبل حبيبه الي هذا الاسم تشعر أنه ضخم علي طفل ولكن بالأخير الطفل سيكبر يوما ويصبح رجلا ولكنها أطلقت عليه لقب بيبو وعزمت أمرها علي تعليمه كرة القدم ليصبح مشهور مثل اللاعب بيبو تعلمون جيدا كم أن حبيبه تفكيرها مرحي.
عوده الي الأرض الوطن الي العمارة التي يقطن بها باسم ونبيل…نبدأ بالدور الأول والذي أصر نبيل علي أخذه رغم أنه الرجل رقم اثنان ولا بد عليه أن يأخذ دورا علويا ولكن لحب باسم له تركها أن يختار هو ويأخذ الدور الثاني من بعده…كان يتعالي صراخ الطفله تالا ذات عمر الخمس أشهر والتي أصر نبيل علي تسميتها بهذا الاسم نسبه الي شقيقته تالا والتي كانت تحمل نفس ملامحها كان نبيل يعشق ذات حد الثماله ولا يضاهيها بكل نساء العالم كان بينهم كيمياء ليست بكمياء الحب ولكن كيمياء الاحترام والتقدير …كانت دائما تفهمه من نظراته حتي أنها لم تشعر أنه لم يمر عليها أي موقف صعب في خلال هذه الزيجه .
نصعد سويا الي الطابق الثاني وأتخيل أنكم تخشون من أمر ما قد يكون وفاة سالي أو مرضها أو عدم انجابها وانشغال باسم لهذا الأمر فهو رجل من المؤكد أنه يريد طفلا…تعالو سويا لنفتح الباب..يا الهي يا صغيرى…صغير مثل الملاك يجلس بالأرض مع سالي عمره سنه وثلاث أشهر …هذا يعني أن سالي حملت به منذ ليله زفافها وما زالت بصحه جيده…وكانت تلك أوهام مثل ما قالا باسم وذات…ذات التي كانت تخشي عليها في حملها …وهذا يؤكد حقيقه الحاله النفسيه عامل كبير في ظهور أي مرض سوداوى مثل ذلك أو اختفاؤه من العدم…وهو ما فعلته سالي تركت نفسها لربها وهو وحده من دبر حالها
هبطت الي الطابق السفلي لتلتقي بقرينتها ذات وتجلس معها هي وابنها سيف ليفزع سيف من صوت الطفله الصغيرة وهي تبكي لتأخذه ذات من بين ايدي سالي قائله
=متزعلش يا سيفو بت رخمه زى مامتك انما انت هادي طالع ليا.
لتضع سالي يدها في خصرها قائله
=نعم يا ختي وهو هيطلع هادي ليكي ازاي كنت أمه ولا كنتي رضعتيه.
خرج نبيل من غرفته قائلا
=هو أنا حسيت بمراتي ولا بحملها أهي بنتي أخدت من عصبيتك وابنك أخد من هدوء ذات الجمال طب وربنا لتلبسوا البت وتتجوز الواد وأروح أحسن النسل.
رن جرس الباب معلنا عن مجئ باسم الذي أول ما دلف هدأت الطفل كأنها كانت تنتظره ليقبلها قائلا
=أخبار عروسه ابني ايه؟
ابتسمت ذات بامتنان قائله
=والله ما سكتت الا لما انت دخلت.
زمت سالي شفتيها قائله
=برضه مش هناخدها بلاش تماحيك
نظر اليها نبيل باستهزاء قائلا
=طب خدي ابنكم واطلعوا احنا اللي مش عايزينه ما بكره يبقا أهبل وعصبي هو هيفضل هادي طول عمره.
ابتسم باسم قائلا
=بس أنا تالا دي عندي أعز من ابني سيف.
تنهدت ذات قائله
=ربنا يبارك فيها وتملي البيت كله مرح ويباركلك في سيف.
زمت سالي شفتيها قائله
=ومفيش دعوة لأم سيف.
احتضنتها ذات قائله
=طبعا انتي أختي وبدعيلك من غير ما تقولي يا سالي.
ابتسم نبيل الي باسم هو الأخر واحتضنه وحمدوا ربهم علي نعمه هاتين الفتاتان اللتان يحملان الحب لبعضهم البعض.
وختاما عند خالد وزوزو
كانت تجلس بمنتصف فراشها تضع ابنتها علي فخذها الأيمن وابنها علي فخدها الايسر مهدهده اياهم و أوارق أمامها وتخفض رأسها وتحاول مراجعه رسالتها ولكن دون جدوى فقد ازداد الحمل عليها ركلت الاوراق برجليها واحتضنت أولادها قائله
=أنا هأجل مش هينفع.
دلف اليها خالد بكوب من الشاي ليجد الاوراق مطروحه علي الارض لبقطب جبينه قائلا
=مالك يا زوزو؟
زمت زوزو شفتيها قائله
=مش هينفع يا خالد أنا هأجل.
احتار خالد فيما يرد عليها واقترح عليها قائله
=طب نجيب مربيه.
هزت رأسها برفض حازم قائله
=مستحيل.
ابتسم اليها قائلا
=كنت متأكد…ربنا يباركلنا فيكي ..
تذمرت الصغيرة وهو يغازل والداتها ليتنهد قائلا
=نعمين يا ست خوته.
تعالت ضحكات زوزو قائله
=اسمها خوله.
لوى خالد شفتيه بامتغاص قائلا
=في حد يسمي الاسم ده.
رفعت أكتافها قائله
=أنا سميتها علي اسم بنوته بتكتب من الجزائر أنا متبعاها وبحبها جدا.
زفر خالد قائلا
=وطبعا في جروب الست غاده ومروة.
ضحكت زوزو قائله
=أينعم.
ضر,ب خالد كفا علي كف قائلا
=طب كنتي سمتيها ملك مكه علي اسم بناتهم.
أشارت بسبابتها قائله
=مش ينفع دول اولاد بطل غلطه وندم شيبو.
تدلت شفتي خالد قائلا
=نعم يا ختي شيبو ده مين؟
ابتسمت زوزو قائله
=انت بتغير يا لودي ده بطل وهمي.
شدد خالد علي شعره قائلا
=طبعا بغير ممنوع تقرى روايات تاني مفهوم بدل ما تضيعي وقت ذاكرى الماجستير.
هزت رأسها بطاعه قائله
=حاضر.
ألهبت أحاسيسه بطاعتها لم يكن يحلم يوما أن يكون بينه وبينها كل هذا العشق انقض علي شفتيها ينهل منها بشغف ويده تتحرك الي منحيات جسدها غير مباليا بصغاره الا أن صدح الصغير زياد معلنا عن تذمره من اقتراب والده المهلك من والداته ليجز خالد علي أسنانه قائلا
=عيل فصيل.
لتتعالي ضحكات زوزو قائله
=أحسن بيطلع القديم.
نظر اليها بخبث ثم رفعها وركض بها الي الغرفه الثانيه غير عابئا بندائات أولاده وبكائهم ليخلع قميصه قائلا
=أنا واحد حقاني ولازم أدفع اللي عليها.
لتحاول زوزو الهرب منه قائلا
=اعقل يا لودي الايام جايه كتير.
هز رأسه برفض قائلا
=والله ولا ثانيه …كفايه بعادي اللي اختارته زمان بارادتي مش هيبقي غصبن عني كمان.
وبلحظه واحده امتلكها هي أيضا كانت تتوق اليه والي امتلاكه لها فهو كان لها القريب البعيد السهل الصعب.
تمت.
نوفيلا يكفيك بعادًا.
بقلم مروة البطراوي.لبطراوي.
