عن العشق والهوى

الفصل الأول
بسم اللہ الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع
تبدأ القصة عندما تخرج تلك الفتاة الجميلة البريئة من ذلك المنزل الضخم في تمام الساعة الخامسة فجرا وهي تبكي بحړقة وتضغط بقبضتها على تلك الحقيبة السوداء التي كانت تحملها بين يديها… وقبل ان تبتعد عن حدود المنزل التفتت اليه حيث كان واقفا ينظر اليها من خلف نافذة غرفته البلورية وهو ويمسك بيده كأس مشروب كحولي يرتشف منه بضع رشفات بهدوء ممېت الامر الذي جعل ڠضبها يزداد لذا ضغطت على الحقيبة التي بيدها بكل قوة وقالت بنبرة صوت مچروحة واطي .
قال ذلك ثم هب واقفا بكل وقار وبعدها دلف الى حمام غرفته ونظرت من نافذة السيارة لتجد انها وصلت الى المستشفى بالفعل تنهدت وسألت السائق تؤمر بأيه يا اسطه
اجابها خمسين جنيه يا هانم.
فلم تعلق بأي حرف بل فتحت تلك الحقيبة التي كانت تمسك بها طوال الطريق الامر الذي ادهش سائق الأجرة عندما رأى رزم النقود بداخلها … أبتلع ريقه وهو ينظر اليها بعيون مفتوحة وهي تمسك بأحدى الرزم النقدية وتسحب منها ورقة نقدية من فئة ال 200 جنيه وسرعان ما اعطته ايهاها قائلة مامعيش فكه علشان كدا تقدر تخلي الباقي.
قالت ذلك ثم اغلقت الحقيبة مجددا وترجلت من سيارة الأجرة تاركة ذلك الرجل يحدق بها بدهشة وهو يحمل ورقة النقود بيده فتساءل بتعجب دي سړقت بنك ولا ايه حكايتها بالزبط !
ولكن سرعان ما نظر إلى ورقة النقود التي اعطته اياها وابتسم قائلا وانا مالي… المهم اني كسبت 150 جنيه كدا من غير معملش حاجة.
قال ذلك ثم وضع النقود في جيب سترته وبعدها شغل محرك السيارة وهم بالمغادرة… اما هي فركضت الى داخل المستشفى والى قسم الطوارئ بالتحديد حيث كانت غرفة العناية المركزة التي ترقد بها اختها الصغرى ذات ال 12 عاما والتي كانت بحاجة لأجراء عملية زرع قلب جديد بأسرع ما يمكن.
توجهت نحو مكتب الأستقبال وقالت وهي تلهث انا… انا جبت الفلوس… يلا دخلوا مرام غرفة العمليات بسرعة.
فنظرت اليها موظفة الاستقبال الخاصة بقسم الطوارئ بتوتر شديد وقالت بتلعثم انا..انا هطلب من الدكتور عماد علشان يجي يكلمك .
أومأت لها برأسها وهي ما تزال تلهث قائلة طيب.. بس من فضلك خليه يجي بسرعة.
فلم ترد عليها الموظفة بل امسكت المايك واخذت تقول دكتور عماد شحاته من فضلك تعالى على قسم الطوارئ دلوقتي.
وما هي الا دقيقة قد مرت حتى جاء ذلك الطبيب الذي يرتدي نظارات طبية ويبدو انه في الاربعين من عمره حيث كان شعره خفيفا ويكاد ان يصبح اصلع بينما
كان جسده ممتلئا قليلا وما ان رأته حتى ركضت نحوه وهي تمسك الحقيبة ثم قالت بلهفة انا.. انا جبت الفلوس يا دكتور … وهدفعهم حالا علشان تعملوا العملية لأختي الصغيرة.
في تلك اللحظة تغيرت تعابير وجه الطبيب عندما رآها مما جعله يعدل وضع نظارته الطبية ثم تنهد وقال بكل هدوء خلاص…مفيش داعي انك تدفعي الفلوس.
رمشت هي عدة مرات ثم سألته بعدم فهم قصدك ايه يا دكتور
واضافت بقلق ازاي مفيش داعي اني ادفع فلوس عملية اختي مش انتوا اللي قلتوا انكوا متقدروش تعملوا العملية قبل ما ادفع فاتورة العلاج اللي هي 300000 جنيه !
تنهد الطبيب واجاب البقية في حياتك…وشدي حيلك.
وبعد ان سمعت ذلك سقطت الحقيبة الجلدية من يدها على الأرض واخذت تحدق به بتعابير غريبة لم يستطيع ان يفهم معناها ثم قالت بعصبية انت كداب…ايوا انت بتكدب عليا علشان انتوا مش عايزين تعملوا العملية لاختي بس انا هطلعها من هنا وهوديها مستشفى تاني احسن من دا بكتير.
قالت ذلك ثم ركضت باقصى
سرعتها الى غرفة العناية المركزة التي كانت تنام فيها اختها فلحق بها الطبيب عماد وهو يقول استني يا أنسه مريم… مينفعش تعملي كدا.
ولكنها لم تستمع اليه بل اتجهت إلى حيث كانت الغرفة وسرعان ما صدمت عندما لم تجد اختها في السرير فصړخت بالطبيب قائلة فين مرام انتوا ازاي تخرجوها من غير اذني
وبينما كانت تصرخ نظر اليها بعض الاشخاص الذين كانوا متواجدين في ذلك القسم ومنهم صديقتها الحمېمة ألهام أمين التي كانت جالسه على الكرسي بصمت ويبدو عليها انها بكت كثيرا وعندما سمعت صړاخها نهضت من مكانها بسرعة ثم ركضت نحوها وهي تبكي قائلة كنتي فين يا مريم انا اتصلت عليكي كتير اوي بس الموبايل بتاعك مقفول قوليلي رحتي فين
فنظرت مريم اليها وسألتها پبكاء اختي فين يا الهام هما عملوا فيها ايه
في تلك اللحظة اڼفجرت مريم باكية واخذت تصرخ قائلة لااااااء… انتوا بتكدبوا… كلكوا كدابين مرام لسه عايشه انا مش هصدق اللي بتقولوه دا ابدا
ولكن المسكينة لم تتوقف عن البكاء الا عندما وقعت على الارض فاقدة للوعي… كيف لن تفقد وعيها وهي التي ضحت بنفسها وروحها لذلك الرجل المليونير فقط لكي تستطيع ان تنقذ اختها التي كانت ټصارع المۏت ولكنها لم تكن تتوقع ان حبل المنية المۏت سيأتي ويزور اختها مبكرا جدا ويأخذها معه في تلك الرحلة الأبدية.. هي حتى لم تستطيع ان تنسى كيف ماټ والدها عندما كانت في سن الثامنة عشر لتتبعه امها التي ټوفيت منذ سنة تقريبا جراء حاډث دهس وها هي الان تفقد اختها الوحيدة بسبب المړض كثير… والله كثير لكي تتحمل كل هذا العڈاب وهي ما تزال في الواحد والعشرين من عمرها .
عودة في الزمن قبل ثلاث سنوات….
كانت مريم فتاة في سن الثامنة عشر وكانت تعيش حياة سعيدة مع عائلتها المكونة من والدها مراد موظف في شركة الكهرباء وامها سعاد التي هي ربة منزل وشقيقتها الصغرى مرام… كانوا عائلة متوسطة الحال ليسوا فقراء وليسوا اغنياء فقط كانوا من الطبقة المتوسطة في المجتمع وبالرغم من ذلك كانت حياتهم سعيدة والدها كان يحبهم كثيرا ولا يجعل اي شيء ينقصها هي واختها وامها بالرغم من مرتبه الذي بالكاد كان يكفي لدفع مصاريف المدرسة وفواتير الكهرباء والماء وغيرها وكان يحضر لهن كل ما يطلبنه… طعام شهي ملابس جميلة ويعطيهن مصروف المدرسة كل يوم.
ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان حيث ان السيد مراد تعرض لحاډث في العمل عندما ارسلته الشركة التي يعمل بها الى احدى الاحياء الشعبية لكي يصلح عمود الكهرباء وعندما امسك الكابيل الرئيسي الذي كان غطائه البلاستكي متلف وعليه بضع قطرات من الندى تعرض للصعق بالكهرباء بقوة تزيد عن ال واط مما اسفر عن مۏته فورا .
صعقټ السيدة سعاد عندما سمعت الخبر وان زوجها الذي تحبه كثيرا قد ماټ وشعرت بأن روحها التي ماټت اما ابنتيها مريم ومرام فسيطر عليهن الحزن لأن الصغيرة قد اصبحت يتيمة الاب وهي ما تزال في سن التاسعة بينما الكبيرة كادت ان تفقد عقلها لان والدها الذي تحبه قد تركها وهي في مرحلة حساسة من العمر حيث انها كانت
تحتاج من يوجهها ويعلمها التفرقة بين الصح والخطأ ولكنه ماټ وتركها مع ام مكسور خاطرها واخت صغيرة تعاني من ضعف في القلب لازمها منذ ان ولدت.
اما شركة الكهرباء فتحملوا مسؤولية ما حدث للسيد

مراد لانهم هم من ارسله لكي يصلح عمود الكهرباء لذا قرروا ان يعطوا عائلته مبلغا من المال تعويضا لما حدث قيمته 150000 جنيه يصحبه اعتذار رسمي … ولكن ما فائدة المال حين يخسر المرء شخصا عزيزا على قلبه
ولكنهن كن بحاجة للمال فالسيدة سعاد اصابها الاكتئاب بعد مۏت زوجها فتوجب على ابنتها مريم العمل عوضا عنها لكي تعيل العائلة.. ولكن ماذا تستطيع تلك الفتاة ذات الثامنة عشر عاما ان تفعل كما انها كانت في الصف الثاني عشر وموعد تخرجها من المدرسة قد اقترب
بحثت كثيرا حتى وجدت عملا لطيفا في احدى
مقاهي الانترنت ب دوام جزئي بعد ان تعود من المدرسة… وبالفعل بدأت العمل في ذلك المقهى هي وصديتها المقربة الهام أمين التي لم تكن تستطيع الأبتعاد عنها ابدا وخلال فترة عملهن هناك بدأن يحببن عالم الحاسوب و الأنترنت وعالم البرمجة والتطبيقات التكنولوجية لذا حسمن امرهن بأن يدخلن الى كلية علوم الحاسوب والتكنولوجيا التقنية عندما يتخرجن من المدرسة الثانوية.
بعد مرور سنتين…..
اصبحت مريم في سن العشرين ودخلت إلى كلية التكنولوجيا مع صديقتها الهام امين بالفعل كما انهن استمررن في العمل بمقهى الأنترنت كدوام جزئي وقررن ترك العمل عندما يتخرجن من الكلية لكي يذهبن ويعملن في احدى الشركات التقنية المتطورة حيث ان علاماتهن كانت ممتازة كما لو انهن خلقن ليصبحن جزء من عالم التكنولوجيا.
ومرت الايام والشهور بسرعة حتى جاء اليوم الذي ستتخرج فيه مريم والهام من كلية التكنولوجيا وهندسة التقنيات فكانت فرحتهن لا توصف وخصوصا مريم التي نالت شهادة تقدير على علاماتها الجيدة فهي بالرغم من كل المصاعب المادية التي واجهتها في دفع اقساط الجامعة الا انها كانت من العشر الأوائل في الكلية كلها.
ستقولون كيف واجهتها مصاعب ماديه وامها تركت لها حرية التصرف
بمبلغ التعويض الذي
حصلن عليه من
شركة الكهرباء عندما ټوفي والدها لذا سأخبركم بأن المبلغ لم يكن بالمبلغ الكبير جدا فقط مئة وخمسون الف جنيه وبالكاد استطاعت ان تنهي سنتها الثانية بدفع هذا المبلغ… كما انها استعملت قسم من مرتبها الذي كانت تحصل عليه من عملها في مقهى الانترنت لدفع اقساط السنة الاخيرة ولهذا السبب كانت تعمل في المقهى لساعات اضافية دون ان تأخذ يوم اجازة واحد حتى في ايام المړض فقط لكي تستطيع دفع اقساط السنة الثالثة من تعليمها وتوفير بعض النقود لمصاريف مدرسة اختها ودفع فواتير الكهرباء والماء وغيرها
وبعد ان تخرجت مرفوعة الرأس علشان نلاقي شغل في شركة محترمة والا كل تعبنا هيضيع .
الهام وهنعمل ايه يا ميمي
فأخذت مريم تفكر بحل ولكنها لم تفلح لذا تنهدت ثم اردفت باستسلام معرفش .
الهام كويس اننا لسه مسبناش الشغل في ال Internet cafe والا كنا هنبقى في مشكلة.
مريم عندك حق…يلا خلينا نرجع لان عندنا شغل كتير اوي.
الهام ماشي.
ثم ذهبن الى عملهن …
وما هي الا ساعات قد مرت حتى حل الظلام فعادت كل واحدة الى منزلها… دخلت مريم المنزل ووقفت تخلع حذائها امام الباب قائلة بصوت عال لكي تسمعها امها انا جيت.
في تلك اللحظة ابتسمت امها التي كانت في المطبخ تعد العشاء اما اختها مرام فكانت جالسة في غرفة المعيشة تذاكر
دروسها المدرسية فهي كانت في الصف السابع آن ذاك …وعندما رأت اختها قالت جيتي في وقتك يا مريم.
فابتسمت مريم وسالتها ليه… في حاجة
مرام تعالي ساعديني…انا مش فاهمة ازي احل مسألة الرياضيات المقرفة دي.
فوضعت مريم حقيبتها جانبا ثم اقتربت منها وجلست على الأرض بجانبها قائلة
ايه اللي مش مفهوم يا حبيبتي
مرام الاستاذ شرح لنا طريقة الحل كويس بس انا مش عارفه احل المسألة دي اصلها صعبة.
فأخذت مريم القلم من يدها وقالت طيب انا هشرحها لك ازاي تحليها.
قالت ذلك ثم بدأت تشرح لها …وفي تلك اللحظة خرجت امها من المطبخ وهي تحمل اطباق العشاء وقالت يلا يا بنات العشا جاهز.
التفتت كل من مريم ومرام اليها وقالت الاخيرة ثواني بس يا ماما.. هنخلص المسأله دي الاول.
السيده سعاد ماشي بس استعجلوا قبل ما الاكل يبرد.
قالت ذلك ثم عادت الى المطبخ لكي تحضر بقية الطعام وبعد 10 دقائق جلسن ثلاثتهن حول المائدة وبدأن يتناولن العشاء فقالت السيده سعاد عملتي ايه النهاردة يا مريم انتي لسه مالاقيتيش شغل في شركة
فتنهدت مريم واجابت لا والله يا ماما… كل الشركات اللي قدمت لهم طلب توظيف قالوا انهم بيوظفوا ناس عندهم خبرة سنتين وانا معنديش الخبرة دي مع الأسف .
فقالت مرام متقلقيش يا ميمي.. اكيد ربنا هيساعدك علشان تلاقي شغل في شركة كبيرة.
فابتسمت مريم واردفت ان شاء الله يا حبيبتي.
اما السيدة سعاد فقالت ربنا ينولك اللي في بالك يا بنتي.
مريم ربنا يخليكي ليا يا ست الكل… وان شاء الله هلاقي شغل قريب اوي طول ما انتي بتدعيلي كدا .
تسارع في الأحداث………..
استمرت مريم وصديقتها الهام في البحث عن عمل لمدة ثلاثة أيام وكانت النتيجة نفسها ولكنهن لم يستسلمن ابدا وذات يوم خرجت السيدة سعاد الى السوق الشعبي لكي تشتري الخضراوات من اجل اعداد الغداء وبعد ان تسوقت ارادت ان تعود الى المنزل فحملت اكياس المشتريات وحقيبتها القديمة ثم سارت مبتعدة عن السوق حتى وصلت الى الشارع الرئيسي… ولكن لسوء حظها ان احد الأكياس قد تمزق فوقعت منه الخضراوات على الأرض مما جعلها تقول بتذمر يوووه ودا وقته
قالت ذلك ثم وضعت بقية الاكياس على الارض واخذت تجمع حبات الطماطم التي تبعثرت على الشارع لانها تعرف ان كل
حبة تساوي الكثير وخصوصا في تلك الفترة حيث كان سعر الخضراوات باهظ جدا وفي الوقت ذاته اتت سيارة مسرعة كانت هاربة من الشرطة ولم يستطيع السائق ان يسيطر على السرعة فصدم المرأة التي لم تكن منتبهة مما ادى الى سقوطها على الارض بجراح خطېرة جدا.
كانت تمشي في الشارع بعد ان خرجت من عملها لتذهب الى المدرسة التي تدرس بها اختها مرام من اجل ان تدفع رسوم اخر الشهر لقد حصلت على مرتبها من مالك المقهى وطلبت منه الاذن لكي تذهب الى المدرسة وتدفع قسط تدريس اختها وبينما كانت تعد المال وردها اتصال هاتفي فوضعت المال في محفظتها ثم اخرجت هاتفها من جيب سترتها وابتسمت عندما قرأت اسم ست الحبايب ثم اجابت ايوا يا ماما.
ولكن الشخص الذي اجابها لم يكن امها بل احد ضباط الشرطة إذ قال حضرتك مريم بنت الست سعاد صالح
في تلك اللحظة تسلل الخۏف الى قلب مريم فقالت ايوا يا فندم… انا بنتها الكبيرة بس انت تبقى مين وفين أمي دلوقتي
في تلك اللحظة نزل ذلك الخبر على مسمع مريم كما لو انه نيزك مدمر سقط من السماء على رأسها فقامت بوضع يدها على پصدمة شديدة اما الضابط فقال آلو.. آلو.. حضرتك سمعاني
فأجابته بصوت يكاد يختفي ا.. ايوا.. ا.. انا سمعاك.
قال ذلك ثم اغلق الهاتف اما هي فنزلت دموعها كزخات المطر ثم ركضت بأسرع ما يمكن حتى اوقفت سيارة أجرة واخبرت السائق ان يوصلها الى المستشفى… كانت طوال الطريق تبكي وتدعو الله

ان يكون ذلك الخبر كڈبا وان السيدة التي ټوفيت ليست امها ولكن لا احد يستطيع ان يفعل شيئا عندما يقضي الله تعالى بأمرا وقد قضى بأن ټموت امها بتلك
الطريقة وفي ذلك اليوم بالتحديد.
ركضت الى هناك حيث كان ضابط الشرط التي تحدث معها على الهاتف ثم قالت پبكاء ماما فين يا حضرة الضابط ارجوك قول ان الست اللي جوا مش هي !
فتنهد الضابط وقال مع الاسف يا بنتي… احنا اتأكدنا من بطاقة الهوية واتضح ان الست اللي جوا دي هي سعاد صالح بس لازم نتأكد من ان الست دي مش وحدة شبها علشان كدا عايزينك تتعرفي عليها.
ثم اڼهارت على الارض وهي تبكي بحړقة شديدة.
تسارع في الاحداث…..
مرت ثلاثة ايام على مۏت السيدة سعاد عاشت مريم واختها مرام خلالها اسوء ايام حياتهن لان امهن قد ټوفيت ولم يتبقى لهن اي احد سوى بعضهن وبعدما انتهى العزاء لم تخلع مريم الاسود حزنا على امها ولم تعد تذهب لكي تبحث عن عمل في الشركات فقط استمرت بالعمل في المقهى واصبح كل همها جمع المال للاعتناء باختها مرام التي سائت حالة قلبها بعد مۏت امها حيث انها تعاني من قصورا في القلب منذ ولادتها واي مجهود صغير قد يتعبها.
وهكذا مرت 6 اشهر لم يتغير خلالها اي شيء في حياة مريم واختها مرام فقط كانت الكبرى تعتني بالصغرى وتعمل بجد اما الهام فلم يعجبها وضع صديقتها المقربة ابدا وقلقت عليها كثيرا حيث ان مريم لم تنزع الاسود ابدا وكأنها فقدت رغبتها في الحياة لهذا اخذت الهام تلح عليها لكي تنسى ما حدث وان تتابع البحث عن عمل في احدى شركات التكنولوجيا ولكن لا حياة لمن تنادي
.
ومن جهة اخرى وبعيدا عن مشاكل مريم واختها ……
دعونا نذهب الى منزل كبير اشبه بالقصر كان يخص عائلة من اشهر العائلات في القاهرة وهي عائلة السيوفي فكانت الحديقة الأمامية كبيرة وجميلة جدا خضراء ومزينة بالورود يتوسطها طريق اسفلتية رفيعة تمتد من البوابة الرئيسية الى باب المنزل الكبير ..اما في الداخل فكان كل شيء يدل على رفاهية المكان بداية من المدخل الواسع الى غرف المعيشة الفاخرة وغرفة المائدة الطويلة والمطبخ الراقي الذي في الطابق الاول.
اما في الطابق الثاني.. فكانت غرف النوم الخاصة بسكان المنزل ولنذهب الى غرفة نوم الأبن الأكبر ادهم عزام السيوفي حيث ان غرفته كانت كلاسيكية وفاخرة وكل قطعة اثاث موجودة فيها كانت مصنوعة من اغلى انواع الخشب وافخرها اما مالك الغرفة فكان يدور فيها ذهابا وإيابا ويبدو عليه انه منزعج للغاية حيث انه كان يتحدث في الهاتف قائلا ازاي قدرتوا تضيعوا الصفقة دي انا مش قلت اني مش عايز الصفقة تطير …قلت ولا ماقلتش !
المتصل ارجوك اهدا يا ادهم… احنا مكناش عارفين ان دا هيحصل بس نعمل ايه لو المبرمج بتاع شركتنا تعب فجأة ومقدرش يكمل برمجة التطبيق
ادهم انا مليش دعوة بالكلام دا يا كمال… كل اللي بيهمني دلوقتي ان الصفقة طارت ودي كانت اهم صفقة في الشهر دا.
كمال طيب هنعمل ايه دلوقتي
فتنهد ادهم وقال من بكرا تدي المبرمج دا تعويض نهاية الخدمة وترفده… وبعدما ترفده عايزك تجيبلي مبرمجين جدد من تحت الارض انت سامع ومش مهم يكون عندهم خبرة او لاء المهم يكونوا بيفهموا في البرمجة ومعاهم شهادة جامعية .
كمال تحت أمرك يا كينچ … اعتبر ان دا حصل.
ادهم كمال… مش عايز اللي حصل النهاردة يتكرر تاني.
كمال متقلقش يا ابن عمتي.. كل حاجة هتبقى تمام ان شاء الله.
ادهم هنشوف.. يلا سلام دلوقتي.
قال ذلك ثم اغلق الهاتف وجلس على الكرسي بتعابير وجه منزعجة وتساءل بانزعاج هو انا لازم اعمل كل حاجة
بنفسي !
في تلك اللحظة سمع صوت
طرق خفيف على باب الغرفة
فقال بصوته الوقار انا مش قلت مش عايز حد يزعجني عايزين إيه !
في تلك اللحظة فتح الباب ودخلت فتاة قصيرة ذات بشړة ناعمة وشعر طويل وكانت تبدو من هيئتها انها لم تتعدى الثامنة عشر بعد فقالت
بصوت مرتجف ك.. كوثر هانم بعتتني علشان اقولك ان العشا جاهز يا فندم.
فتنهد ادهم ثم نهض من مكانه وقال طيب يا وفاء..اطلعي انتي دلوقتي.
وفاء ح.. حاضر يا بيه.
قالت ذلك ثم خرجت اما هو فأخذ نفسا عميقا وعاد الى جموده وبروده الممېت الذي يقهر الجميع وبعدها خرج من غرفته ونزل الى الأسفل حيث كان افراد عائلته مجتمعين حول مائدة العشاء كانت أمه السيدة كوثر جالسة على رأس الطاولة بينما كان شقيقه معاذ جالسا بجانب امه من الجهة اليسرى وبجانبه زوجته سلوى اما في جهة اليمين فكانت اخته رغد وكان الجميع ينتظرونه لكي ينزل فتوجه نحوهم وجلس ما بين امه واخته قائلا مساء الخير.
رد الجميع عليه ب مساء النور ثم بدأوا يتناولن العشاء واثناء ذلك سألته السيدة كوثر مالك يا ادهم يا ابني في حاجة حصلت
رد عليها قائلا مفيش..شوية مشاكل في الشغل.
فقال معاذ وان شاء الله كل حاجة بقت تمام
فنظر اليه وقال متقلقش.. كلو هيبقى زي الفل ان شاء الله .
السيدة كوثر انا مش عارفه انت ليه مسمعتش كلام ابوك الله يرحمه ورحت اسست الشركة دي.. يعني لو سمعت كلامه كنت هتبقى دكتور قد الدنيا دلوقتي زيه وزي اخوك الصغير.
فتنعد ادهم واردف من فضلك يا ماما انا مش عايز اتكلم في الموضوع دا لان الحكاية حصلت من 7 سنين يعني خلاص مفيش فايدة نعيد ونكرر نفس الكلام .
قال ذلك والتزم الصمت وفي تلك اللحظة بالذات عاد بذاكرته إلى الماضي حين كاسس شركته بنفسه عندما كان في سن الرابعة والعشرين حيث ان والده عزام السيوفي كان طبيبا مشهورا في البلد كلها ولم يكن يفهم بأمور البرمجة نهائيا بل كان يحلم بأن يصبح اولاده مثله وهو اختار ان يصبح مهندس تقنيات تكنولوجيا في علوم الحاسوب لذا درس ذلك التخصص في أميركا لمدة خمس سنوات منذ ان كان عمرة 19 عاما حتى اصبح 23 عاما وبعدها عاد الى مصر وقرر ان يفتتح شركته الخاصة فنجح بفعل ذلك واصبح خلال 7 سنوات رئيس اكبر شركة تجارة الإلكترونية في مصر كلها اي انه الان في سن الواحد والثلاثين .
انتشله صوت شقيقته رغد من شروده حيث قالت معليش يا ماما.. شغلنة ادهم لايقة عليه اكتر من الطب يعني كفايه عندنا اتنين دكاتره في العيلة .
فحركت السيدة كوثر عيناها بشكل دائري اما سلوى زوجة معاذ فابتسمت قائلة بمرح تخيلوا معايا كدا يا جماعة ان ادهم دكتور….اكيد هيرفع ضغط المرضى بتوعه بدل ما يعالجهم بمعاملته الباردة دي.
قالت ذلك ثم نظرت
إلى ادهم وحركت حاجباها وهي تبتسم بلطف …فضحك الجميع اما هو فرفع بصره عن طبق الطعام ببطء ثم رمقها بنظرة باردة وقال بهدوء مش هتبطلوا تريقه بقى
فكتم الجميع ضحكهم عندما قال ذلك اما السيدة كوثر فقالت قولي يا ادهم… انت مش عايز تتجوز بقى اظن ان الوقت جيه
علشان تستقر وتنسى اللي حصل لما كنت في اميركا

اللحظة ضړب ادهم الطاولة بيده بكل قوة جعلت البقية يفزعون ثم هب واقفا وقال بنبرة يملؤها الانزعاج انا قلت مش عايز اتجوز يعني مش عايز اتنيل وكفايه تفكريني بالحكايه دي كل شويه يا ماما لأني مش عايز افتكرها تاني .
فسأله معاذ بعصبية مالك يا ادهم ليه بتكلم ماما بالطريقة دي
فنظر اليه وقال انت ملكش دعوة يا معاذ… خليك في حالك احسن.
قال ذلك ثم تركهم وصعد الى غرفته والانزعاج يسيطر عليه…اما السيدة كوثر فنهضت وقالت بصوت عال لكي يسمعها والله مش هحل عنك غير اما تنساها يا ادهم… واعلى ما في خيلك اركبه !
ونهضت ابنتها رغد وامسكت بيدها قائلة خلاص يا ماما… سيبيه براحته.
فجلست السيدة كوثر مجددا واردفت بتذمر لحد امتى هسيبه يعمل اللي هو عايزه دا زودها اوي.
معاذ ما انتي عارفه انه مش بيحب حد يجيب سيرة الموضوع دا ابدا يا ماما… علشان كدا متعبيش نفسك يا حبيبتي .
وقالت سلوى معاذ عنده حق يا ماما يعني كل مرة بتحاولي تفتحي معاه موضوع الزواج بتحصل مشكلة في البيت وهو بيكسر كل حاجة علشان كدا سيبيه براحته واكيد هيجي يوم وينسى اللي حصل.
فتنهدت السيدة كوثر وقالت خلاص يا ولاد …يلا كملوا اكلكوا.
عند ادهم……
دخل الى غرفته ثم اغلق الباب بقوة كادت ان تكسره وسرعان ما امسك بزجاجة عطره ثم رماها ارضا فأصبحت حطاما وبعدها جلس وهو يشتعل ڠضبا فقال محدثا نفسه انساها … ازاي هقدر انساها وانسى اللي حصلي بسببها اه لو كانت لسه عايشة دا انا كنت ھڨتلها بنفسي وشربت من ډمها.
تسارع في الاحداث في صباح اليوم التالي….
ذهبت مريم الى عملها في مقهى الانترنت وما ان
دخلت حتى هرعت صديقتها الهام نحوها وقالت باندفاع جيه الڤرج يا ميمي ..
نظرت اليها وسالتها قصدك ايه
فامسكت الهام يدها وقالت تعالي…انا هوريكي حاجة.
ثم سحبتها نحو احد نشتغل في شركات عادية ومحدش قبل يشغلنا لان معندناش خبرة جاية دلوقتي تقوليلي انك عايزه تقدمي طلب للشغل في اكبر واشهر شركة تجارة إلكترونية في البلد كلها !
الهام وليه لاء يعني احنا مش هنخسر حاجة لو جربنا وبعدين بصي هنا… هما قالوا ان مش مهم لو كان المبرمج عنده خبرة او لا المهم يكون بيفهم في البرمجة ومعاه شهادة جامعية.
في تلك اللحظة شعرت مريم بالفضول لمعرفة المزيد حول هذا الاعلان فقالت لصديقتها اوعي كدا.
ثم جلست واخذت تقرأ المعلومات التي في اعلان طلب التوظيف وبالفعل لم يكن هناك شرط في الاعلان ينص على ان المبرمج يجب ان يكون لديه خبرة فقالت دول اكيد بيهزروا مش كدا ازاي شركة كبيرة زي دي مش بيهمها لو كان المبرمج اللي هتوظفه عنده خبرة او لأ
فابتسمت الهام واردفت بحماس مش قلتلك الڤرج جيه… دي فرصتنا انا وانتي علشان نشتغل.
فنهظت مريم وقالت والنبي بلاش احلامك دي…انا متأكدة انهم كتبوا البند دا في الاعلان بس علشان يوهموا الناس …يعني بالعقل كدا مين هيصدق ان شركة عالمية زي دي هتقبل تشغل ناس معندهمش خبرة
الهام حتى لو كان الكلام دا حقيقي احنا مش هنخسر حاجة لو جربنا.. وبعدين احنا منعرفش ايه مخبيلنا القدر مش كدا
كټفت مريم يديها ونظرت الى الهام قائلة طيب وانا مطلوب مني ايه
الهام مطلوب منك انك تجهزي ال CV بتاعك لما ترجعي البيت علشان تروحي معايا مقابلة الشغل بكرا الصبح… بس وحياتي عندك يا مريم بلاش تفضلي لابسه الاسود دا.
في تلك اللحظة تغيرت ملامح مريم لتصبح حزينة وقالت ارجوكي يا الهام.. بلاش تضغطي عليا .
فامسكت الهام بيدها وقالت ما خلاص بقى يا مريم… يعني انتي بقالك 6 شهور وانتي لابسه الاسود ورافضة تكملي حياتك… انتي فكرك ان امك هتتبسط منك وانتي بتعملي كدا
ذرفت مريم الدموع وغمغمت بنبرة مقهورة لسه مش قادرة اصدق انها ماټت ببساطة كدا يا الهام انا بحس ان روحها لسه في البيت معانا.
فمسحت مريم دموعها ثم قالت طيب خلاص.. انا هقلع الاسود من بكرا لان بصراحة ماما جتني في الحلم اكتر من مرة وطلبت مني اقلعه .
الهام شفتي… حتى هي مش عايزاكي تفضلي زعلانه لان المۏت حق علينا كلنا
وانتي عارفه دا كويس ومامتك الله يرحمها اخدت حقها لان دا امر ربنا ولا اعتراض على حكم الله.
مريم ونعم بالله.
فابتسمت الهام واستطردت ايوا كدا… عايزاكي ترجعي مريم القديمة اللي كانت بتضحك على طول وبلاش العكننه دي ماشي .
فابتسمت مريم بلطف ثم اردفت قائلة متشكره يا الهام …انا مش هنسى وقفتك معايا ابدا .
الهام على ايه يا بنتي.. دا اقل واجب وبعدين انتي اختي ومفيش شكر بين الاخوات .
مريم عندك حق قوليلي بقى انتي عرفتي موضوع الاعلان دا ازاي
الهام كنت بدور على شغل في النت وبالصدفة دخلت الصفحة الرسمية لشركة رويال للتجارة الإلكترونية وشفت الاعلان.
مريم يبقى احنا لازم نروح هناك قبل موعد المقابلة على الاقل بنص ساعة.
الهام عندك حق… وكمان متنسيش احنا لازم نلبس حلو علشان المظهر ليه دور كبير في المواضيع دي لان كل الشركات المحترمة بتهتم في المظهر الخارجي للموظفين .
مريم تمام ..يلا خلينا نبتدي شغل دلوقتي .
الهام يلا بينا.
تسارع في الاحداث………
في المساء عادت مريم الى المنزل وبعد ان تناولت عشائها مع شقيقتها مرام جلست تساعدها في حل فروضها المدرسية وبعدها ذهبت مرام الى غرفتها لكي تنام اما هي فذهبت الى غرفتها ايضا وجلست على سريرها وبدأت تكتب سيرتها الذاتية على حاسوبها المحمول وبعد ان انتهت ارسلتها عبر البريد الإلكتروني الى الصفحة الرسمية لشركة ادهم ثم نهضت وفتحت خزانتها واخذت تبحث بين ملابسها عن
شيء يصلح لكي ترتديه في مقابلة العمل… وجدت ملابسا جميلة بين تلك الملابس السوداء فاخرجتهن ووضعتهن على الكرسي حتى لا تتأخر في الصباح وهي تبحث عن ملابس وبعدها استلقت في سريرها وخلدت الى النوم.
في صباح اليوم التالي……
استيقظت في تمام الساعة السادسة صباحا فنهضت من سريرها وذهبت الى الحمام وبعد ان فعلت روتينها اليومي ذهبت الى غرفة اختها وإيقظتها لتجهز نفيها من اجل الذهاب الى المدرسة فنهظت مرام بالفعل ثم خرجت من غرفتها وهي تحمل ملابسها وذهبت الى الحمام لتستحم…اما مريم فذهبت الى المطبخ وبدأت تعد الفطور وبعد ان تناولت مرام فطورها ووضعت كتبها في الحقيبة نظرت إلى الساعة حيث كانت تشير الى السابعة صباحا وقالت مريم الأوتوبيس جيه… انا هروح دلوقتي.
ردت عليها مريم خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
مرام حاضر…سلام دلوقتي.
قالت ذلك ثم خرجت… اما مريم فذهبت الى غرفتها واخذت ثيابها وبعدها ذهبت الى الحمام وبقيت فيه لمدة عشر دقائق ثم خرجت وهي تنشف شعرها وتوجهت الى غرفتها امسكت مجفف الشعر وجففت شعرها الطويل ثم جلست امام طاولة التزين الخاصة بها ونظرت إلى نفسها مطولا وسرعان ما بدأت تضع قليلا من مساحيق التجميل على وجهها فاصبحت فاتنة للغاية وبينما كانت تفعل ذلك وردها اتصال من الهام فأجابتها صباح الخير يا لولو .
قالت الهام يا صباح العسل..انتي جاهزة
اجابتها مريم وهي تنتعل حذائها ايوا..

هقابلك كمان شويه.
الهام اتفقنا… بس متتأخريش لاني مستنياكي في محطة الأوتوبيس .
مريم طيب انا خارجه اهو.
ثم اقفلت الخط وحملت حقيبتها والقت نظرة اخيره على المنزل قبل
ان تخرج لتتأكد انها لم تنسى شيئا ثم قالت
كدا تمام.
وبعدها خرجت من البناية وتوجهت
الى محطة الحافلات حيث كانت الهام تنتظرها و عندما رأتها الاخيرة تنهدت وسألتها بتذمر اسود تاني يا مريم.. انتي مش قلتي انك مش هتلبسي اسود
مريم خلاص يا الهام.. اهو انا حطيت ميك آب وفردت شعري يبقى عايزه ايه اكتر من كدا
الهام طيب خلاص… هسيبك على راحتك المهم انك جيتي.
مريم يلا بينا علشان نروح.
الهام اتفضلي .
ثم صعدن في الحافلة وما هي الا فترة زمنية معينة قد مرت حتى وصلن الى تلك الشركة الضخمة… شعرن بالحماس فورا عندما دخلن اليها ورآين ذلك الكم الكبير من المتقدمين بطلبات توظيف فجلسن مع بقية المتقدمين ينتظرن ان يتم طلبهن… مرت ساعة على انتظارهن بينما كان معظم الاشخاص يخرجون ومعظمهم يدخلون الامر الذي جعل مريم تشعر بالضجر لذا نهضت وقالت انا هروح اشم شوية هوا.. تيجي معايا
ردت عليها الهام لا انا هستنى جايز ينادوا عليا ومكنش هنا.
مريم تمام…كلميني لو جيه دوري.
قالت ذلك ثم حملت حقيبتها وخرجت الى الحديقة… وهناك وقفت تستنشق الهواء قائلة الجو حلو اوي النهاردة.
وبقيت في الخارج لمدة عشر دقائق حتى وردها اتصال من الهام فأخبرتها انهم ذكروا اسمها لذا نهضت عن المقعد الخشبي بسرعة وركضت الى الداخل… واثناء ركضها اصطدمت بادهم السيوفي الذي كان داخلا الى الشركة ايضا …
يتبع……. الفصل الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع
نهضت مريم عن المقعد الخشبي بسرعة وركضت الى الداخل… واثناء ركضها اصطدمت بادهم السيوفي الذي كان داخلا الى الشركة ايضا مما جعلها تعود الى الخلف بقوة اما هو فلم يتزحزح من مكانه وكأنه جبل لا ينحني سوى لخالقه وكأن التي اصطدمت به ليست سوى ذبابة صغيرة لم يشعر بها حين بجسده العريض
.
اما هي فنظرت اليه ولا تعلم لما شعرت بالرهبة عندما رآته حيث كانت الهيبة والفخامة ظاهرة عليه ويبدو من شكله انه شخصية مهمة جدا ب بدلته السوداء الفاخرة المصنوعة من اغلى انواع الاقمشة ونظارته الشمسية الداكنة ذات الماركة العالمية وقسمات وجهه الوسيم وبطوله الوقار وشعره الاسود المرفوع وكتفيه العريضين اللذان يثبتان مدى صلابتهما وقوتهما فقالت باندفاع أنا اسفه يا فندم…حضرتك كويس
بها بتلك العيون الثاقبة التي ترهب الجميع بسوادها الحالك مما جعلها ترمش عدة مرات قبل ان تبتلع ريقها وتسأله مجددا حضرتك كويس
لم يجيبها فقط استمر بالتحديق بقسمات وجهها الناعم بنظرات اربكتها مما جعلها تشيح بنظرها عنه وسرعان ما اعاد وضع النظارة الشمسية ليخفي بها عيناه وقال بصوت يغلبه الجمود والبرود ابقي انتبهي المره الجاية وانتي بتجري والا هتعوري نفسك .
قال ذلك ثم تركها وغادر بكل بساطة اما هي فتنفست الصعداء عندما غادر وقالت بصوت اشبه للهمس اما رجال غريب..بس يطلع مين يا ترى
عند ادهم…
في تلك اللحظة تنفس ادهم الصعداء ونزع نظارته الشمسية ثم مسح وجهه براحة يده وقال يا ترى مين البنت دي انا مشفتهاش هنا قبل كدا.
بينما ذهبت هي الى حيث كانت الهام وقالت لها الاخيرة يلا بسرعة يا مريم… هما قالوا ان دورك هيجي بعد البنت اللي جوا دلوقتي.
مريم ماشي.. بس قوليلي الاول شكلي عامل ايه
فابتسمت الهام قائلة طالعة زي القمر يا روحي.
مريم متشكره.
وبعد مرور خمس
دقائق……..
خرجت الفتاة التي دخلت
امسكت مريم حقيبتها واردفت اوك.
ثم نظرت إلى الهام واضافت ادعيلي يا لولو.
الهام ربنا يوفقك يا حبيبتي ويوفقني انا كمان.
ابتسمت مريم ثم رتبت هندامها واخذت نفسا عميقا وبعدها طرقت الباب ودخلت إلى الغرفة حيث كانت ستجري المقابلة مع ذلك الشاب الجالس خلف مكتبه فقالت صباح الخير يا فندم…ومتشكرة لانكوا قبلتوا تعملوا معايا المقابلة دي.
وبعد تلك الجملة اخذ الشاب عنها انطباعا جيدا فابتسم وقال صباح النور اتفضلي.
اقتربت قائلة متشكرة.
ثم جلست امامه فسأل اسمك مريم مراد عثمان
مريم ايوا يا فندم .
الشاب انا كمال حسن المسؤول عن تعين الموظفين والمحاسبة المالية في الشركة .
مريم اتشرفنا.
كمال قوليلي بقى يا انسه مريم انتي ليه عايزة تشتغلي في الشركة دي
اعتدلت مريم في جلستها ونظفت حلقها ثم قالت اولا علشان اجيب اكل عيشي طبعا وثانيا لاني بحب البرمجة والا مكنتش درست تلات سنين في الكلية علشان ابقى مبرمجة تطبيقات ومهندسة مواقع الكترونية .
كمال مكتوب في سيرتك الذاتيه انك عمرك ماشتغلتيش في شركة قبل كدا ممكن اعرف السبب
مريم ايوا انا قدمت طلب توظيف في شركات كتيره بس محدش قبل يوظفني ودا لاني ماعنديش الخبرة الكافية اللي هما بيطلبوها وهو دا السبب الوحيد اللي كانوا بيرفضوني علشانه وبس كدا .
كمال طيب ايه اللي هيخلينا نقبلك وانتي ماعندكيش الخبرة
يا انسه
مريم اولا انتوا كتبتوا في اعلان التوظيف ان مش مهم يكون عند المبرمج خبرة وانما اهم حاجة انو بيفهم في البرمجة ومعاه شهادة جامعية وانا عندي الامكانيات دي وكمان تخرجت من جامعة محترمة وكنت من بين العشرة الأوائل في الكلية كلها ودا غير اني بحب شغلي وملتزمة في مواعيدي جدا واظن
ان دا سبب كافي علشان تقبلوني في الوظيفة دي مش كدا ولا حضرتك عندك رأي تاني .
فابتسم كمال بعد سماع ذلك واردف عندك ثقة في نفسك ودا كويس…ودلوقتي ممكن تكلميني عن نفسك شوية .
فابتسمت مريم قائلة اكيد… انا عندي 21 سنه ودرست علوم الحاسوب في معهد التكنولوجيا التطبيقية وتخصصي برمجة التطبيقات والهندسة الألكترونية واشتغلت في Internet cafe لمدة تلات سنين في دوام جزئي وبسبب شغلي انا حبيت عالم البرمجة والانترنت وانا مش مرتبطة وعايشه مع اختي الصغيرة لوحدنا في البيت بعد ما اهلي ماتوا يعني انا اللي بصرف عليها.
امسك كمال القلم وكتب شيئا على الورقة التي امامه وسألها وبيتكوا بعيد قد ايه عن شركتنا
مريم مدة نص ساعة في الأوتوبيس .
كمال طيب معاكي رخصة سواقة
مريم بصراحة مكنش عندي وقت علشان اتعلم السواقه ودا بسبب المذاكرة والشغل في الأنترنيت كوفي بس متقلقش لان الموضوع دا مش هيأثر على شغلي هنا لو قبلتوني يعني..
ابتسم كمال ثم وضع القلم من يده ونظر اليها قائلا طيب يا انسه مريم.. السكرتيرة هتتصل عليكي الساعة 1800 علشان تقولك نتيجة المقابلة…ودلوقتي تقدري تتفضلي واتشرفت بمعرفتك .
قال ذلك ثم نهض ومد يده لكي يصافحها فصافحته قائلة الشرف ليا انا يا استاذ كمال.. عن اذن حضرتك .
قالت ذلك ثم خرجت من المكتب وهي تشعر بشعور جيد اما كمال فابتسم قائلا واثقه في نفسها.. اكيد هتعجب ادهم .
عند مريم….
ذهبت وجلست بجانب
وبعد مرور عشرين دقيقة اتى دور الهام لكي تجري المقابلة فاخذت نفسا عميقا ثم طرقت باب مكتب كمال ودخلت قائلة صباح الخير يا فاندم.
كمال صباح النور… اتفضلي.
الهام متشكرة.
قالت ذلك ثم تقدمت نحوه وانتظرت حتى يأذن لها بالجلوس فنظر إليها وقال استريحي.
الهام متشكرة يا فندم.
قالت ذلك ثم جلست مقابلا له فقال اسمك الهام أمين صح
الهام ايوا يا استاذ.
كمال قوليلي بقى يا انسه الهام…انتي

ليه عايزه تشتغلي في الشركة بتاعتنا
فابتسمت الهام بعفوية وقالت بصراحة الشغل في شركة رويال للتجارة الإلكترونية هو حلم كل مبرمج عربي وانا وحده من المبرمجين اللي بيحلموا انهم يشتغلوا في شركة عالمية زي دي.
كمال هممم فهمت بس مكتوب في سيرتك الذاتيه ان ماعندكيش خبره في الشغل يبقى ازاي هتقدري تشتغلي عندنا
الهام اولا انا …….
وتستمر الأسئلة والأجوبة كما حدث مع مريم
تسارع في الاحداث الساعة الرابعة عصرا ..
ذهب كمال الى الطابق الاخير من الشركة حيث كان مكتب ادهم طرق الباب وسرعان ما سمع صوت ابن عمته من الداخل يسمح له بالدخول فدخل ووجده جالسا امام حاسوبه المحمول… نظر ادهم اليه ثم عاود النظر إلى حاسوبه وسأله بهدوء عملت اللي طلبته منك يا كمال
اقترب كمال منه ثم جلس مقابلا له ووضع مغلفا من يده على الطاولة وقال اخيرا المقابلات خلصت وانا اخترت كام واحد شفتهم مناسبين علشان يبقوا مبرمجين الشركة الجدد وجبتلك سيرهم الذاتية لان حضرتك اللي بتشغل الموظفين في النهاية مش انا.
ادهم كويس… هبقى اشوفهم بعدين.
قال ذلك ببروووود شديييد وهو يتابع عمله على الحاسوب حتى دون ان ينظر الى كمال الذي هز رأسه بقلة حيلة ثم نهض قائلا يبقى انا همشي دلوقتي.
فرد ادهم عليه وهو مركز في حاسوبه ماشي.
تنهد كمال وقال يلا سلام .
ولكن ادهم اوقفه بقوله متنساش اجتماع بكرا.
الټفت اليه ليجده ما يزال ينظر الى حاسوبه ثم قال متقلقش.. مش ناسي بس انت ابعد وشك عن الاب توب شويه لحسن هيبقى نظرك ضعيف وتبقى محتاج
نظارة لو فضلت كدا.
رسم ادهم ابتسامة خفيفة على محياه ونظر الى كمال
ثم اردف متخفش…مش هيجرالي حاجة.
كمال هنشوف.. يلا سلام
يا كينج.
قال ذلك ثم خرج من مكتب ادهم وهو يتمتم في سره ياااه ايه البرود دا تقول جبل تلج مش كدا !
عند ادهم….
ترك العمل على الحاسوب ثم امسك بالمغلف الذي وضعه كمال امامه وبدأ يتصفحه وهو يقرأ المعلومات الشخصية عن المتقدمين الذي اختارهم كمال حتى وصل الى سيرة الهام الذاتيه..اعجبه الكلام الذي كتبه ابن خاله عنها وانها واثقه من نفسها وتستحق ان تحصل على فرصة للعمل في شركتهم فهي متخصصة في برمجة المواقع الإلكترونية التجارية والتسويق الإليكترونى وهذا ما كانوا
يحتاجونه لذا وضع توقيعه على ملفها الشخصي دليلا على قبولها للعمل وبعدها استمر في فعل ذلك مع كل ملف شخصي كان يقرأه حتى وصل الى اخر ملف والذي كان ملف مريم… نظر إلى صورتها الشخصية مطولا ثم قال بقى كدا… هي جت هنا علشان الوظيفة.
قال ذلك
ثم قرأ ملفها واعجبته امكانياتها خصوصا لأنها كانت من بين العشرة الأوائل في الكلية التي درست بها كما انها حاصلة على شهادة تقدير واحترام من الكلية على انجازاتها وتفوقها في امور البرمجة والتكنولوجيا ولكن ما لفت انتباهه اكثر هو سنها..وتساءل في نفسه كيف استطاعت فتاة في الواحد والعشرين من العمر ان تعمل وتدرس وتعتني بأختها الصغيرة في الوقت ذاته ومع ذلك تفوقت في دراستها كما انه انتبه على امرا مشتركا بينها وبين الهام امين وهو انهما درستا في نفس الكلية وعملن في نفس المكان ونفس الوظيفة فخمن انه من الممكن ان تجمعهما صداقه قوية كما ان كمال وضع علامة P على ملفها باللون الأحمر وتعني perfect مثالي وذلك دليل على انها ممتازة للعمل فوضع توقيعه على ملفها ثم اغلق المغلف ووضعه على الطاولة وتابع عمله على الحاسوب.
وفي الوقت ذاته في الأنترنيت كوفي
مريم وكمان ماتنسيش انهم هما اللي قالوا في اعلان التوظيف ان مش لازم يكون عند المبرمج خبرة واهم حاجة يبقى فاهم هو بيعمل ايه ومعاه شهادة جامعية وانا وانتي عندنا المؤهلات المطلوبة للشغلنه دي.
فابتسمت الهام قائلة والله العظيم كلامك ريحني…ويا رب يكون عندك حق.
مريم معرفش هيحصل ايه بس قلبي بيقولي اننا هنتقبل… على العموم احنا هنعرف النتيجة كمان ساعتين.
فقالت الهام بتململ هيعدوا عليا كأنهم شهرين.
ضحكت مريم وردت عليها متقليش… ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.
وبعد مرور ساعة……
عادت مريم الى المنزل فوجدت شقيقتها مرام جالسة امام التلفاز تشاهد مسلسلا كانت تتابعه خلعت حذائها وقالت ثواني يا حبيبتي وهحضرلك الاكل.
مرام متعبيش نفسك يا ميمي… انا اكلت مع صحابي في المدرسه.
مريم بجد يعني مش جعانه
مرام لا مش جعانه..
مريم طيب انا هروح استريح شويه في الاوضه ولو حسيتي بالجوع قوليلي فورا .. اه وما تفضليش قاعدة قدام ال tv كتير اتفقنا .
مرام حاضر.
ثم دخلت مريم الى غرفتها المتواضعة فوضعت حقيبتها جانبا ثم فتحت خزانتها واخرجت منها ملابس بيتيه مريحة وبدلت ملابسها واستلقت على سريرها لكي تستريح من ارهاق العمل ولكن سرعان ما سقطت ضحېة النوم وكانت الساعة لا تزال الخامسة مساء….بعد مدة رن هاتفها فامسكت به وهي مغمضة العينين ثم اجابت دون ان تنظر الى الشاشة وقالت بصوتها النعس آلو…
في تلك اللحظة سمعت صوت صړاخ صديقتها الهام التي قالت بنبرة سعيدة الحقي يا ميمي…. انا نجحت وهبتدي شغل في شركة رويال من بكرا الصبح !
فنهضت مريم بسرعة وابتسمت قائلة بجد يا لولو
الهام والله العظيم.
مريم الف مبروك يا حبيبتي.
الهام متشكرة يا روحي… قوليلي بقى انتي ايه اللي حصل معاكي
فنظرت مريم الى الساعة في هاتفها وقالت الساعة دلوقتي 1748 هما قالوا هيتصلوا بيا الساعة 1800 يعني كمان 12 دقيقة.
الهام طيب انا هقفل دلوقتي بس ابقي طمنيني ماشي .
مريم اوك… يلا سلام دلوقتي.
قالت ذلك ثم اغلقت هاتفها ونهضت من سريرها وخرجت من غرفتها فوجدت اختها جالسة تنجز فروضها المدرسية سألتها بعتب ليه سبتيني نايمه يا مرام كدا مش هقدر انام في الليل.
فنظرت مرام اليها وقالت شوفتك تعبانه قلت اسيبك تستريحي شوية .
مريم طيب انا هروح اغسل وشي وابتدي في تحضير العشا وانتي كملي مذاكرة.
مرام اوك.
ثم دلفت مريم إلى الحمام لتغسل وجهها وما هي الا دقيقة حتى سمعت صوت رنين هاتفها صادرا من الغرفة…. فقالت لها اختها موبايلك بيرن يا ميمي.
فخرجت من الحمام بسرعة ثم ركضت نحو غرفتها وامسكت هاتفها واجابت قائلة آلو.
المتصل آلو مساء الخير.
مريم مساء النور.
المتصل بكلم الانسه مريم مراد
مريم ايوا حضرتك.
المتصل انا سكرتيرة كمال بيه وبكلمك من شركة رويال للتجارة الإلكترونية.
ازدردت مريم ريقها وقالت اتفضلي….انا سامعاكي.
السكرتيرة الف مبروك يا انسه انتي انقبلتي في الشغل وتقدري تبتدي من بكرا الصبح.
في تلك اللحظة ابتسمت مريم ابتسامة مشرقة وسألت بغير تصديق حضرتك بتكلمي جد !
السكرتيرة
ايوا يا انسه… بكرا هيبقى اول يوم شغل ليكي في الشركة ولازم تكوني موجودة قبل الساعة 900 .
مريم اوي اوي… متشكره.
السكرتيرة العفو… تصبحي على خير.
مريم تلاقي الخير.
قالت ذلك ثم اغلقت هاتفها وقفزت من شدة الفرحة ثم قالت الحمد لله … اخيرا هتنحل كل مشاكلنا المادية….انا لازم اقول لألهام .
ثم ضغطت رقم الهام وما هي الا ثواني حتى اجابتها قائلة ايوا يا ميمي.. طمنيني !
مريم بسعادة جهزي نفسك يا لولو….بكرا اول يوم شغل لينا في شركة رويال للتجارة الإلكترونية.
فابتسمت الهام
وقالت دا اجمل خبر سمعته من 6 شهور …انتي

كان عندك حق في كل كلمة قولتيها.
مريم انا كنت حاسه انهم هيقبلونا والحمد لله احساسي طلع صح.
الهام الحمد لله.
مريم طيب يا حبيبتي انا هقفل دلوقتي وهشوفك بكرا.
الهام ان شاء الله.. يلا تصبحي على خير.
مريم تلاقي الخير.
في صباح اليوم التالي …..
استيقظت مريم في تمام الساعه السادسة صباحا وبعد ان فعلت روتينها اليوم من تحضير الفطور لاختها مرام وترتيب البيت والاستحمام دخلت إلى غرفتها
وارتدت بنطال جينز فاتح وبلوزة بيضاء بأكمام تصل الى منتصف ذراعيها ثم سرحت شعرها واسدلته على كتفيها ووضعت القليل من الميك آب على وجهها فاصبحت فاتنة بعدها حملت حقيبتها وخرجت من المنزل متوجهها الى موقف الحافلات حيث كانت صديقتها الهام تنتظرها هناك وما ان وصلت حتى ابتمست قائلة صباح الخير يا لولو.
الهام صباح العسل…ايه الحلاوة دي يا حبيبتي
فابتسمت مريم واردفت متشكرة…ها حاسه بأيه
الهام ھموت من الحماس… وانتي
مريم وانا كمان ….يلا خلينا نمشي.
وبعد مدة زمنية معينة…….
وصلن الى الشركة فدخلن حيث كان جميع الموظفين الجدد واقفين ينتظرون قدوم كمال المسؤل عنهم.. وما هي الا خمس دقائق قد مضت حتى جاء كمال بطلته البهية والتي تسر الناظرين اليه فهو كان وسيما كالعادة بوجهه البشوش وطوله المعقول وبدلته الرمادية الفاخرة فابتسم وقال صباح الخير انتوا من النهاردة بقيتوا جزء من شركة رويال للتجارة الإلكترونية ودا معناه انكوا لازم تلتزموا بقوانين الشركة وتيجوا الشغل في الوقت المحدد وكمان انتوا مش هتبقوا موظفين دائمين لحد ما تعدوا فترة التدريب المهني واللي هي 3 شهور من دلوقتي… يعني الفترة دي هي اللي هتحدد لو كان كل واحد فيكوا هيبقى موظف دائم في الشركة ولا لأ… ودلوقتي حد عندوا اسئلة قبل ما نبتدي التعارف
فرفع احد الشبان يده وقال انا يا فندم.
نظر كمال اليه واردف اتفضل…قول اسمك وعمرك وبعدها اطرح سؤالك.
الشاب انا محمود ياسين وعندي 25 سنه… وسؤالي ممكن حد يترفد خلال فترة التدريب
كمال سؤالك جميل …لا اطمنوا احنا مش هنرفد حد خلال فترة التدريب بس لو حد فيكوا عمل اخطاء كبيرة زي تسريب معلومات الشركة لشركة تانيه مثلا فاكيد هيترفد وهنرفع عليه دعوة كمان… بتمنى ان حاجة زي دي ماتحصلش ابدا .
فقالت الهام ينفع اسأل حضرتك عن حاجة
كمال طبعا ..اتفضلي بس قولي اسمك وعمرك الاول.
قالت انا الهام أمين وعندي 21 سنه… واللي عايزه اقوله هو احنا نقدر ناخد اجازه في فترة التدريب
كمال بالنسبة لموضوع الاجازات ف انتوا ماتقدروش تاخدوا اي اجازة في الفترة دي الا اذا كانت اجازه مرضية …حد عنده اي اسئلة تانيه
فلم يتحدث اي شخص دليلا على لا مما جعل كمال يصفق بيديه قائلا ودلوقتي تعالوا ورايا علشان تتعرفوا على اقسام الشركة.
ثم بدأت جولة التعرف على الشركة وكان كمال يشرح لهم ما هي وظيفة كل قسم ابتداء من قسم التخطيط الاستراتيجي الى قسم المحاسبة وقسم تطوير التطبيقات وقسم التنسيق الإلكتروني وقسم التسويق الإليكترونى وقسم المعلومات والاتصالات وقسم السكرتارية حتى وصلوا إلى اخر طابق في الشركة فقال بجدية الطابق دا انتوا مش لازم توصلوله ابدا ..اساسا مالكوش شغل هنا.
فقال احد الشبان واسمه سرحان عبد التواب وليه بقى يا استاذ كمال
كمال لان هنا قسم الادارة ومكتب رئيس الشركة ادهم بيه وممنوع حد من الموظفين يجي هنا الا لو ادهم بيه طلب منه انه يجي .
فقالت مريم طيب ولو حد فينا كان عايز يطور تطبيق جديد بس محتاج موافقة ادهم بيه يبقى ازي هنوصله
كمال في الحالة دي تقدروا تطرحوا افكاركوا في اجتماعات الموظفين اللي بتنعمل كل يوم خميس قبل نهاية الأسبوع .
مريم اوك.
كمال ودلوقتي وبعد ما اتعرفتوا على الشركة جيه الوقت علشان تتوزعوا في الاقسام…اتفضلوا ورايا من فضلكوا.
قال ذلك ثم سار مغادرا قسم الادارة فلحق به الشباب السبعة الذين تم قبولهم للعمل في الشركة وهم
1 مريم مراد 21 سنه.
2 الهام أمين 21 سنه.
3 سرحان عبد التواب 22 سنه.
4 ومحمود ياسين
25 سنه.
5 ياسمين عبدالله 23 سنه.
6 اسيل بدر 21 سنه.
7 سليمان شاهين 24 سنه.
وتم تعيين محمود وسليمان في قسم المعلومات والاتصالات اما مريم وياسمين وسرحان فتم تعينهم في قسم برمجة التطبيقات والهندسة الألكترونية وبالنسبة لالهام واسيل فتم تعينهن في قسم التسويق الإلكتروني.
وفي تمام الساعة العاشرة صباحا…وصل ادهم الى الشركة وفور دخوله الى مكتبه طلب من سكرتيرته سلمى ان تطلب كمال فقالت امرك يا فندم.
ثم امسكت سماعة الهاتف واتصلت على مكتب كمال الذي كان يعمل على حاسوبه المحمول فاجابها ايوا يا سلمى.
سلمى ادهم بيه طلب يقابل حضرتك يا فندم .
كمال طيب.. متشكر.
قال ذلك ثم اغلق الهاتف ونهض من مكانه ثم خرج من مكتبه وذهب الى مكتب ادهم… فطرق الباب ودخل قائلا صباح الخير يا كنج .
فنظر ادهم اليه بنظراته الباردة وقال صباح النور…عملت ايه مع المتدربين الجدد
جلس كمال امامه واجاب وزعتهم على الاقسام زي ما انت عايز بعد ما عرفتهم على الشركة.. بس ايه دا دول باين عليهم انهم كويسين اوي.
فقال ادهم وهو يرفع شاشة الكمبيوتر عارف… علشان كدا انا اخترتهم من بين العشرين واحد اللي انت جبتلي
ملفاتهم .
كمال هقولك على حاجة بس مش عايزك تتريق عليا اتفقنا .
فنظر ادهم اليه ببطء شديد
وقال ببرود ممېت وانا من امتى بتريق عليك يا
كمال
فابتسم
كمال بلطف واستطرد اه صح انت الراجل الجليدي اللي بياخد كل الامور بجدية.
ادهم خلصني.. عايز تقول ايه
كمال بصراحة من بين كل المتدربين اللي قبلتهم انا عجبتني بنت وحده.
فقال ادهم بعدم اهتمام البنت اللي اسمها مريم مراد مش كدا
كمال ايوا هي.. بس ازاي عرفت اني كنت بتكلم عنها
فنظر ادهم اليه مطولا ثم قال مش حضرتك كتبت على ملفها حرف P يعني المسألة مش محتاجه ذكاء.
أبتسم كمال بسذاجة واردف اه صحيح.. بس تصدق البنت دي عندها ثقة كبيرة في نفسها وانا عن نفسي استريحتلها اوي وحاسس انها هتبقى احسن وحده من بين المتدربين كلهم .
ادهم انا مليش دعوة بالكلام دا كله… وكل اللي بيهمني انها هتشتغل كويس ومش ضروري تكون احسن وحده المهم انها هتعرف هي بتشتغل ايه وتبقى ملتزمة بالقوانين زيها زي اي موظف تاني .
في تلك اللحظة زم كمال فمه وقال بتذمر ايه البرود دا يا اخي بقولك البنت حصلت على شهادة تقدير من الجامعة وكانت من بين العشرة الأوائل حتى انها جت في المرتبه التانيه من بين عشر احسن مبرمجين في الكلية كلها.
ادهم وفيها ايه يعني ما انا كمان احسن منها وكنت الاول على دفعتي.
فتنهد كمال بأستسلام وقال خلاص انسى… انا همشي دلوقتي.
ادهم اوك.
اما في قسم برمجة التطبيقات والهندسة الألكترونية…كانت مريم جالسة خلف طاولة مكتبها الصغيرة وهي تمسك بطاقة عملها المربوطة بخيط احمر يدل على انها متدربة وما تزال في مرحلة الټهديد قبل ان تصبح موظفة رسمية فابتسمت بسعادة وقالت اخيرا بقيت موظفة في شركة.
وبينما كانت تحدق ببطاقتها اقتربت منها المتدربة الاخرى ياسمين التي تكبرها بسنتين وابتسمت قائلة ازيك
فنظرت اليها مريم وبادلتها الابتسامة وردت الحمد لله.
ياسمين انا ياسمين وانتي
مريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *