منايا يامليكتي 2
الفصل السادس
كانت الساعه تقارب الخامسه صباحًا وهو يبحث عنها بالشوارع ووالدته تنتظره على أحر من الجمر فهي بالرغم من مساوئها إلا إنها تعتبرها جزء لا يتجزء من هذه العائلة فهي أم حفيدها المستقبلي حسبت المدة منذ خروجها من المنزل وجدتها سبعة عشر ساعة كانت بهيرة تفور من الغيظ حيث لا يمكن الابلاغ عنها في هذه المدة جافاها النوم وأرادت أن تيقظ وردة وغزال ولكنها خشت من غضبهم زفرت بحنق على هذه الملعونة التي تركتهم بلا حيلة نظرت من النافذة لمحته في الظلام الدامس يدلف إلى العمارة ولكنها ليست معه أحست بانسحاب الهواء من صدرها وشعرت بهبوط في الدورة الدموية وهي تتسلل على أطراف أصابع قدميها وهي تخرج على السلم تنتظر صعوده لتسأله بلهفة قائلة: طب هي يا ابني أخدت هدومها وهي ماشية؟ ما هي لو خدتها تبقي مش راجعة تاني.
ثم نفضت يديها من بعضهما بغضب قائلة: أنا مش عارفة البت دي طالعة شيطان لمين قال رضينا بالهم.
صعد مهرولًا إلى شقته وفتح الدولاب فوجد ملابسها ما زالت موضوعة ليستدير إلى بهيرة التي لحقت به و يزفر بحنق قائلًا: مش عارف ممكن تكون راحت فين يا أماه؟
نظرت إليه بسخرية على قلة حيلته ليتضجر من سخريتها ويرمي تهمة هروبها على الجميع قائلًا: هي من ساعة ما عرفت أن ناصر بقى مع وردة في المصنع والشركة وأنا بره الليلة وهي مش طيقاني.
لوت بهيرة شفتيها على قلة حيلة زيان واشمئزت منه ولعنت وجوده وتربيته وهي متضايقة كيف له أن يكون سيئاً إلى هذه الدرجة ناصر كان مثله ولكنه تغير.
تلك الحية التي دخلت عائلتهم حاولت تدمير كل شئ وحاولت تدنيس الطائر الأبيض الذي يطير بجناحيه عبر السماء حاولت اقتلاع ذهبيات قلبه، أطفأت كل شيء لامع بها جعلتها تكره كل شئ مميز بها وها هي الآن تفتعل فضيحة لهم، تهرب وعند من؟ عند هارون ابن والدته التي تريد تدمير وردة أكثر وأكثر متناسية أمرًا هامًا أنها ابنة شقيقها الوحيد يا له من زمان صعب.
كانت ثومه هاربة عند هارون لقد سأمت من العيش لدى زيان الذي لم يقدر على تحدي والديه وأشقائه
جلست تهز بساقيها بملل قائلة: هارون عملت ايه في الزفت اللي اسمه خليل أنا حساه هيلف على البت من تاني.
وتابعت بحقد قائلة: دي راحت عملت مصنع هي وناصر الزفت ومش بعيد يروح يعسكر هناك ما هو حبيب.
جحظ هارون بعينيه قائلًا: بتقولي ايه يا ثومه؟ مصنع! وجابت منين فلوس المصنع ده أه ما هو مال سايب.
جحظت بعينيها باندهاش لما هو الآن مهتم لأمر المال فقد كان شرط غزال لإبقاء زيان بالمنزل عدم البوح لثومه أنها ابنة خال هارون ليفضح هارون الأمر قائلًا: لكن الحق مش عليها الحق على اللي رمي لها الفلوس.
حدقت في وجهه باستغراب قائلة: أيوه زيان قالي ان أبوها سابلها فلوس والسلسلة اللي في صدرها.
اختنق هارون لأنه يعلم كل هذه الأمور ولكنه كان يريد القضاء عليها قبل إتمام السن القانوني لتتابع ثومه بغيظ قائلة: واللي غاظني أن مش زيان بس اللي كشف حقيقتها قدام الزفت خليل وأبوه، لا ده أبو خليل كمان كان عارف.
زفر هارون بغضب قائلًا: للأسف خليل حبه للبنت دي هيخليه يتخطى كل الحدود وهيرجع يوصلها من جديد.
جزت ثومه على أسنانها ليزيد غيظها هارون قائلًا: والصفات اللي بتحكيها عنها هتخليها تسامحه مهما حصل.
لوت ثومه شفتيها بحنق قائلة: قلتلك تعالى اخطبها أو حتى اشتغل عندهم في الشركة واتجوزها وبيعها اللي وراها واللي قدامها.
نظر إليها باستهزاء لتتابع بضيق قائلة: عملتلي فيها مش بتاع بنات صغيرة.
طفح الكيل لدى هارون وأراد أن يبعث الخوف بداخلها من ناحيته لكي يتخلص منها فرد عليها قائلًا: ده أنا كنت هترفض بالثلث على الأقل خليل ابن إيمان وغزال طول عمره بيحب إيمان.
عقدت ثومه ما بين حاجبيها بعدم فهمها ليعلم بأمر تغفيلها وإخفاء الأمر عنها ليكشفه بنفسه قائلًا: لكن أنا ابن البلاء اللي خلت أبوها وأمها يرفضوا وردة. أنا ابن كوثر الزهيرى عمة وردة علشان كده غزال رفض نادين وأبويا كان في صفه.
قطبت جبينها بعدم فهم وعدم استيعاب أو لو نقل عدم تصديق لأنه لو حقيقة كان سيتم سردها عن طريق زيان لينهض قائلًا: أنا أبقى ابن خالة خليل يا حلوة بالبلدى كده ابن عمة وردة.
اتسعت حدقه عينيها بذهول ليخيفها قائلًا: أوضح أكثر تغوري من وشي يا زبالة بدل ما كل كلامك معايا يتقدم للنيابة، أه ما هو أنا مش هلبسها لوحدي وبسبب واحدة زيك.
نهضت بهلع وتركته وفرت هاربة بعد أن دب الرعب في ضلوعها جراء أنها أصبحت المذنبة الوحيدة تخشي إن رجعت إلى زيان يسحقها وماذا يترتب إذا علم أن غيابها طيلة هذه الساعات كان عند هارون لا تجد وسيلة للخلاص من هذا المأزق.
حان وقت تصحيح الخطأ سوف يتخلى الجميع عنها وعلى رأسهم الذي لجأت إليه ليقوم بالكشف عن نفسه ومن ثم تهديدها تمامًا مثل ما قالت بهيرة بأفعالك يا ثومه ستعودين من حيث أتيت وإن عادت ستعود وحيدة منبوذة من الجميع بدون حبيب ولا رفيق.
كان تتسكع في الطرقات واشتد بها التعب فجلست في مقهى حتى أن الجميع استغرب جلوسها لأنه مقهى رجالي سألها عامل القهوة باندهاش لماذا جلست؟ طلبت منه قهوة بالفعل وهي شبه مغيبة بسبب الخمور التي احتستها مع هارون حتى أنه استغرب من مظهرها ودلف إلى صاحب المقهى الرجل الطيب يتحدث وهو يرفع أكتافه باندهاش قائلًا: ايه اللي جاب البت دي هنا يا معلم؟
دقق صاحب المقهى في معالمها وبطنها المنتفخة ليظن أنها من فتيات الليل فذهب إليها وعلى وجهه التساؤل قائلًا: مالك يا بنتي ايه اللي جابك هنا في الوقت المتأخر؟ ده أنتِ تعبانة ولا حاجة؟
ظلت صامتة لا تود رفع رأسها له ليضيف قائلًا وهو يربت على كتفها بحذر: طب فين بيتك؟ لو مش معاكي فلوس أجيب تاكسي وأدفعلك.
رمقته من أعلى لأسفل متمنية أن يكون لديها والد مثله ينشلها من هذا الضياع وما أن همت بالنهوض حتى سقطت مغشيًا عليها ليستدعي عربة الإسعاف وتم نقلها لأقرب مشفى وما أن وصلوا إلى المشفى لأخذ البيانات فتح محفظتها ليرى أنها متزوجة بالبطاقة انفرجت أساريره حينما علم أنها متزوجة،
وما أن هم بالبحث عن الأرقام حتى أتاه اتصال على هاتفها فرد بتخمين قائلًا: أنت زيان جوز ثومه صح الحقنا يا ابني مراتك كانت قاعدة عندي في القهوة وفجأة اغمى عليها جبتها على المستشفى.
صدم زيان ليقلق الأخر فيرد بصوت مرتفع قائلًا: خد العنوان.
أخذ العنوان وأغلق الهاتف لتسأله بهيرة بتوجس قائلة: لقيتها؟
تسمر زيان في مكانه قائلًا: أيوه يا أماه بس غريبة أوي طول عمرها مش بتحب القهوة وصاحب القهوة قالي إنها كانت عنده عايزة تشرب قهوة.
تدلت شفتي بهيرة للأسفل ليسرع زيان قائلًا: بس اغمى عليها.
نظرت إليه بهيرة بريبة ولكن سرعان ما اختفى من محيطها مسرعًا إلى المشفى.
ما أن سأل عنها حتى علم أنها بغرفة العمليات.
كيف هذا وهي بالشهر السابع؟
ليسأل صاحب المقهى العديد من الأسئلة دون توقف: هي جاتلك امتى؟ وايه اللي خلاها تشرب قهوة دي عمرها مش بتحب ريحتها وايه اللي يخليها تدخل قهوة أصلًا؟
تفاجئ الرجل بكم الأسئلة التي يريد جوابها أكثر من زيان ليمسكه زيان من تلابيبه يرجه بعنف قائلًا: وعمليات ايه دي في السابع ؟
وضع صاحب المقهى يده على جبينه يفركه من الحيرة كيف سيقولها له أنها مخمورة ولكن لا بد من الإجابة فربت على كتفيه بهدوء قائلًا: أنا عارف ومقدر قلقك عليها بس مش عايز أصدمك هي لسه جايلي من شوية وكانت عايزة تشرب قهوة علشان تفوق.
عقد زيان ما بين حاجبيه ليهتف صاحب المقهي بخزي قائلًا: لأن ريحتها خمره.
جحظ زيان باستنكار قائلًا: بس يا راجل أنت اسكت خالص خمرة ايه وهي حامل أنت هتستعبط.
هز صاحب المقهى رأسه ليتهمه زيان قائلًا: تلاقيك أنت اللي خطفتها ولما اغمى عليها عايز تلبسها مصيبة.
نظر إليه صاحب المقهى بحزن فمن الصعب تصديقه من الواضح أن ثقته فيها عمياء ولكن لثقته بنفسه وأنه ساعدها إلى الوصول إلى هنا رد بهدوء قائلًا: أنت دلوقتي هتعرف إن كنت كذاب ولا صادق وعادي يا ابني جايز تكون شربتها غصبن عنها هي كان شكلها تعبانة أوي.
ثم ردد قائلًا بحنان: كان الله في عونها.
زيان يعلم جيدًا أن صاحب المقهى لا يكذب ولكنه يرفض حقيقتها البشعة يعلم أنها ستجرحه يومًا ومع ذلك يحاول جاهدًا ألا يحدث ولكنه حدث
خرج الطبيب ينظر إلى صاحب المقهى ويتحدث معه على أنها ابنته قائلًا: متقلقش عليها هي بقت كويسة بس واضح انها شربت كحول وقت طويل وأثر على وصول الأكسجين والدم للجنين.
و تابع بيأس قائلًا: حاولنا كتير بس للأسف اتخنق ربنا يعوضها.
أجفلت عينا زيان عندما استمع لما يسرده الطبيب عن حقيقة إجهاض ثومه ليتوقف عن تسمره ويقتحم الغرفة التي نقلت إليها للثأر منها.
في تحالف الطمع يوجد شخص طمعه ليس له منافس أن تكون كل حربك معهم لأجلها دمار لك في المقدمة هي وجه المرآة اللعين الذى يبغض كل شئ واليوم الذي أنتظره منها ليكون يوم سعده هو يوم دماؤه وقف أمام فراشها شاردًا فيما فعلته بجنينها وأخذ يتذكر كل الذي فعله من أجلها وهي لم تبالي بما فعله كان ذلك قبل أن تظهر الدموع الخادعة التي استدعتها على الفور قبل أن يقوم بثورته عليها كان عليه أن يقوم منذ البداية بدور الوغد معها ولكنه الوليد الذي كانت ستنجبه هو ما منعه عن ذلك.
لم يهمه دموعها إن كانت خادعة أم صادقة وانقض عليها وصرخ بأعلى صوته قائلًا: لاااا كله إلا كده يا فاجرة اتجوزتك لأجل خاطر أمي وأبويا. أبويا اللي كنتي عايزة تموتيه قبل كده.
ثم انقض عليها قائلًا: ودلوقتي موتي ابني يا ثومه
ارتعشت بذعر قائلة: ما هو مش ابنك لوحدك يا زيان ما هو ابني هو كمان معقولة هقتل ابني.
هز رأسه يؤكد بعنف لتستطرد هي بحزن مصطنع قائلة: كنت عملتها زمان لما عرفت إني حامل فيه واحنا مش متجوزين.
هجم عليها بكل ثقله قائلًا: لا يا روح أمك زمان علشان تتجوزيني غصبن عني لما روحتي تعيطي لأبويا وأمي.
ليضيق خناقها قائلًا: لكن دلوقتي زيان بقي كحيان من ساعة ما أبوه طرده.
خشت ثومه أن يفتك بها فتسللت يدها إلى الجرس المرفق بفراشها وضربت عليه لتأتيها الممرضة وما أن رأته منقضًا عليها حتى استدعت كبير الممرضين على الفور ليزيحه من فوقها قائلًا بجمود: أنت مين وازاي تهجم على المريضة بالشكل ده بسرعة استدعوا الأمن اللي بره ولازم يتعمل تقرير حالًا.
ثم رمقه قائلًا: ده حالة اعتداء على المريضة.
نفض زيان يده الممرض من عليه قائلًا باستهزاء: مش تعرف أنا مين الأول يا باشا وبعدين تعملي محضر وبعدين المحضر ده أنت اللي هتعملوه ضدها.
لينظر إليها بحقد قائلًا: بسبب الخمرة اللي كانت شارباها وهي حامل.
هنا دلف صاحب المقهى مسرعًا يخشي عليها قائلًا: لا يا ابني مينفعش كده دي مهما كان مراتك برضه.
واستطرد يترجي كبير الممرضين قائلًا: يا حضرة الممرض اعذر زيان الست ثومه ابنها مات في بطنها وهو متأثر حبتين.
أماء الممرض برأسه قائلًا: ماشي يا حاج بس أصلًا زي ما هو قال هيتحرر ليها محضر بسبب الخمرة مرفق بتحليل الدم قبل الإجهاض.
انفرجت أسارير زيان ونظر إليها بشماتة ولكن قام كبير الممرضين بتذكيره قائلًا: بس ده مش هيشيل المحضر بتاعه.
ومع ذلك التمعت عين زيان بفرحة فقد حان الوقت ليقتص منها وبالقانون ليهز صاحب المقهى رأسه بيأس قائلًا: محاضر ايه يا بني كفانا الشر دي إرادة ربنا فوق كل شئ العيل ده كان هينزل هينزل.
اغتاظ زيان من ردة فعل صاحب المقهي خاصة عندما دافع عنها قائلًا: بس أهو محدش عارف يمكن شربت غصبن عنها.
بعد ما قاله صاحب المقهى تبادر إلى ذهن زيان لما يدافع عنها كل هذا الدفاع أيصدق تخمينه أنه من ضمن الذين تعرفت عليهم من قبل أم تعرف ابنه أو أحد من أقربائه لذلك يدافع عنها حتى لا توشي بهم حتى وإن لم يتم تحرير محضر بالواقعة هي لن تعود معه مرة أخرى.
القدر هو الذي دبر سقوط هذا الجنين لتنتهي العلاقة الخاطئة منذ البداية وهو نفسه الذي جلب إلى هذه العائلة وجهًا لا يليق بهم وأصبح حينئذ الاختيار صعب عليهم بين رفض هذا الجنين مثل ما حدث مع ابنتهم من قبل وبين قلوبهم التي تأبي الذل والإهانة والضياع لغيرها وهي الآن منتظرة القدر الجديد لها إما أن تبقى معهم في محاولة أخرى لتقبلها أو تبتعد عنهم تمام البعد ومن المؤكد هو الابتعاد عنهم لعله يصلح حال ولدهم.
طلب منه صاحب المقهى أن يجلس معه بكافتيريا المشفى وافق على مضض ولكنه وجدها فكرة لمعرفة ما يدور بعقل هذا الرجل.
طلب من النادل قهوة ثم نظر إلى القهوة وزفر بحنق قائلًا: يا أهلًا بقهوة بره بالك أنت يا زيان أنا حتى في قهوتي مش بشربها من ايد الصبي بتاعي يبقى هيموت ويعملها لي وأنا أبدًا.
زفر زيان ليضيف صاحب المقهى بمرح ليلطف الجو قائلًا: عامل زى ست البيت.
ابتسم زيا ن بسماجة قائلًا: أهلًا بقى أنت هتديني دروس في القهوة ولا ايه بص بقولك ايه أنا على أخري أقسم بالله كفاية عليا بنت التيت اللي جوه دي.
نظر صاحب المقهى إلى الجانب الأخر باستياء ليميل زيان نحوه بضيق قائلًا: اللي مش عارف بتدافع عنها ليه.
لم يرد عليه واستكمل قهوته ثم مسح فمه قائلًا: الحمد لله كده أقدر أتكلم علشان أقول كلام موزون رغم أن البن مغشوش مش هيوزني.
سخر زيان من حديث ليستطرد صاحب المقهي حديثه قائلًا: بص يا زيان أنا عرفت مراتك من ساعة.
ضرب زيان على سطح الطاولة بغيظ قائلًا: طب أعمل فيك ايه علشان تعترف مشكلتك راجل كبير في السن ده أنت أكبر من أبويا.
هز صاحب المقهى رأسه بقلة حيلة ليترجاه زيان قائلًا: قولي بس هي تعرف حد من عيالك وأنت عايز تخلص منها.
تنهد صاحب المقهى وهز رأسه بالسلب قائلًا: لا يا ابني أنت لسه قايل أنا قد أبوك. راجل رجلي والقبر لو حتى تعرف حد من عيالي أنا أصلًا معنديش عيال.
ظن زيان في الرجل نفسه ليبتسم الرجل قائلًا: ولو عندي مش هرضى أنهم يمشوا في الحرام.
زفر ريان بحنق قائلًا: طالما أنت لسه عارفها من ساعة تقدر تقولي بتدافع عنها ليه؟ تعرف ايه عنها؟ عارف دي ايه؟
رفع صاحب المقهي كتفيه بعدم معرفة ليستطرد زيان باشمئزاز قائلًا: دي واحدة أنا اتجوزتها علشان اللي في بطنها.
لزم صاحب المقهى الاستغفار قائلًا: استغفر الله العظيم. يا ابني حرام عليك تقول كده دي مهما كان مراتك وكانت هتبقى أم ابنك.
ثم استطرد يسأله باشمئزاز قائلًا: وبعدين ليه ماحملتش نفسك الغلط أنت كمان؟
نظر زيان أمامه بحسرة قائلًا: أنت عندك حق بس أنت متعرفش أنا كارهها ليه. أنا بالأساس بني أدم زباله وهي زودت حقارتي، خلت أهلي يكرهوني.
جحظ صاحب المقهى بعينيه ليستطرد زيان بحقد قائلًا: بس هي السبب.
تنهد صاحب المقهى بحزن قائلًا: لا يا ابني الست مخلوق ضعيف والراجل هو اللي بيقدر يوجهها أنت ساعدتها تطلع الشيطان اللي جواها.
واستطرد بتوضيح قائلًا: أنت لو فعلًا كنت عايز الخير كان فاتها بقت كويسة.
تعالى غضب زيان قائلًا: كفايه لما تهج وتطفش يوم كامل ويوم ما ألاقيها ألاقيها في مستشفي بتجهض الحاجة الوحيدة اللي كنا هنكمل علشانها.
حاول صاحب المقهى تهدئته ليزفر زيان بندم قائلًا: بس معاك حق ده ذنب أختي.
ربت صاحب المقهى على يده قائلًا: ربنا يهديلك الحال يا ابني قوم صلي ركعتين واستخير ربك وهو هيدلك إن كنت تكمل معاها ولا تسيبها في حالها.
عقد زيان ما بين حاجبيه كيف له أن يتركها وحالها ليهديه صاحب المقهى قائلًا: بس لو هتسيبها تسيبها لربك.
نظر إلى الفراغ بشرود قائلًا: ده قدري اللي عملته بإيدي ربنا قادر يكسر فرحتي زى ما كسرت فرحة الغلبانة وردة ما هو واحدة قصاد واحدة.
كل هذا لم يستطع فهمه صاحب المقهى خاصة عندما اتهم زيان نفسه بالخطأ قائلًا: أنا اللي غلطان.
عقد صاحب المقهى ما بين حاجبيه قائلًا
-أنت كنت على علاقة باللي اسمها وردة دي وخليت بيها يا ابني أنت شكلك مش سالك وبتاع ستات.
كتم زيان ضحكته ليستطرد صاحب المقهى بشماتة قائلًا: وأهو ربنا لبسك في حيطه تخلص القديم والجديد.
تعالت ضحكات زيان رغم صعوبة الموقف قائلًا: هو فعلًا ربنا بيخلص اللي عملته في وردة فيا بس وردة دي مش واحدة أنا أعرفها دي بت احممم في مقام أختي.
قطب صاحب المقهى جبينه ليستطرد زيان بفخر لأول مرة يوضحه لأحد قائلًا: أبويا وأمي ربوها.
استغرب صاحب المقهى حديثه وشك أنه هو المغيب وليس ثومه فتحامل على نفسه قائلًا
-ازاي يعني دي بت وما كملتش كلامك وهو ايه اللي في مقام أختك يعني يتيمة يعني وأبوك وأمك ربوها.
ابتسم صاحب المقهى بسعادة واستطرد قائلًا: طب ما ده ثواب كبير أوى وطبعًا أنت كنت معترض.
تنهد زيان قائلًا: أنا هقولك من عشرين سنة كانت ليلة العيد أبونا بدل ما يدخل علينا بهدوم العيد دخل علينا بوردة.
تشوق صاحب المقهي ليسرد له زيان كل شئ وأنتهى قائلًا: واتربت في وسطنا وقاسمتنا في لقمتنا.
نظر إليه صاحب المقهى ثم استدرك قائلًا: أه يعني مش قريبتكم ولا طبعًا متبنية تقصد تقول لقيطة طب يا ابني ايه المشكلة.
وتابع بحكمة: ما هي اللقيطة زي اليتيمة احنا بس اللي مجتمع معمي على قلبه.
رد عليه زيان قائلًا: احنا كان وضعنا صعب كمان أبويا اطرد من الشغل يومها وأمي رجلها اتكسرت في شغلها يعني احنا والبت ومفيش فلوس.
هز صاحب المقهي رأسه بتفهم ليستطرد زيان بصوته العالي قائلًا: وكان مصمم عليها بطريقة تقلق.
كان صوت زيان يجلجل في الأركان فأشار إليه صاحب المقهى وأخفض صوته قائلًا: مفيش حد بينام من غير عشا يا ابني وبعدين أبوك وأمك هيطولهم الثواب ويمكن اللي حصل النهارده ليك جزء من الثواب.
اندهش زيان لما يقوله صاحب المقهى خاصة عندما قال: أنا كده اتاكدت أن البت اللي جوه دي شر
ضغط ريان على يده بكل حقد قائلًا
-مظبوط علشان كده أنا كارهها دلوقتي واستحالة هترجع معايا ولازم ألبسها قضية شرب الخمرة.
أنصت إليه صاحب المقهى ليرد زيان بلامبالاة قائلًا: تتسجن بقى تدفع غرامة هي حرة.
نهض صاحب المقهى قائلًا: ربنا يا ابني يسهل لك الصعب أنا دفعت فلوس المستشفى غير كده مش هقدر أعملها حاجة.
ابتسم زيان لأن صاحب المقهى تخلي عنها ولكن أضاف له صاحب المقهى نصيحة قائلًا: وأنت نصيحة مني ارمي عليها اليمين وامشي.
تركه صاحب المقهى وهو لا يعرف ماذا يفعل لو دخل إليها مرة أخرى مظهرها وحده يستفزه يود أن يرمي عليها يمين الطلاق ولكنه يشعر أنه لو افتعلها سوف يسحقها من قبلها ويأخذ روحها مثل ما أخذت روح وليده. احتار ماذا يفعل في والدته الوحيدة التي كانت تعلم بسر اختفائها ومن ثم ذهابها للمشفى يعلم جيدًا أن هذا الأمر لا يمر مرور الكرام ومن ثم سوف يعلم والده ومن بعدها شقيقته التي سوف تتشفى فيه فهو العامل الرئيسي في إفساد سعادتها وبعدها عن حبيبها ود استرجاع الزمن لكي لا يفعل ولكن بالأخير كانت ستتم فيكفيها إبراهيم الذي يعلم ماضي والدها جيداً خرج من المشفى يتخبط بأفكاره في الطريق.
زالت النعمة عن عائلتها الحقيقية منذ رفضهم لها كانت ستكون وردة حمراء تنير احتفالاتهم يكفي أنها رغم البعد صاخبة في قلبه يود أن يذهب إليها و يقطفها و يتراقص معها ويحيطها بقلبه أما عنها فهي بالرغم من جمودها تود أن تتمايل على أغصان خليلها القلب يعلن الخضوع ويرفض العصيان ولكن العقل مستبد عقلها وحده كفيل أن يدخل في حرب العناد الكبرى لكرامتها حيث أنها لم تتوقع أن يدق له قلبها بتلك السرعة هي مثلها تمامًا (والدتها)دق قلبها بسرعة كثيفة حتى عند موتها كان وما زال يدق باسمه.
كانت تجلس على كرسيها الوثير في المصنع وتطرح رأسها إلى الخلف ناثرة خصلات شعرها الكستنائي القاتم على ظهر الكرسي وجالسة ووجهها إلى الحائط حتى من يدلف لم يرى غير شعرها كانت ترتدي فستانًا أسود اللون، هذا اللون ارتدته منذ أن تركته كأنها تعلن الحداد على قلبها وعليه أخذ يطرق الباب ولكنها كانت بعالم أخر مغمضة العينين تستدعيه في عقلها الباطن ليدلف بالفعل وينبهر بجمال شعرها من الخلف ماذا لو أدارها إليه ولكنه كان مستمتعًا وهي تغني قائلة: عارف حبيبي اللي زود في الخلاف
بقيت بلاقي بنا مليون إختلاف
أنا كل ما أعمل حاجة بنا تقربك
ما بقيتش ألاقي حاجة واحدة بتعجبك
واما أسألك بتحبني وتقول لي آه
ما بقيتش قادر أصدقك وبقيت بخاف نفس الإتنين اللي اتفقوا ما بينهم وعد
خايف بإيديهم يتفارقم ويموتوا بعض
لا بقيت تسمعنى وتفهمني ولا حاسس بيّ
وكأني عدوك وسعادتك في عذابك ليّوم أسألك بتحبني وتقول لي آه
ما بقيتش قادر أصدقك وبقيت بخاف
هو احنا مالنا وإيه جرا لنا وليه كده؟
هو احنا مالنا وليه وصلنا لكل ده؟هو احنا مالنا وإيه جرا لنا وليه كده؟
هو احنا مالنا وليه وصلنا لكل ده؟
هو احنا مالنا وإيه جرا لنا وليه كده؟
هو احنا مالنا وليه وصلنا لكل ده؟
هو احنا مالنا وإيه جرا لنا وليه كده؟
هو احنا مالنا وليه وصلنا لكل ده؟
وبعد أن أنتهت التفتت بجسدها على الكرسي لتشهق عندما رأته أمامها ينظر إليها بشوق ومحبة ليتحول هذا الشوق إلى هلع من مظهرها الغاضب حيث تلجلج قائلًا: بصي بلاش تهور أنا أساسًا خبطت كتير ولما ماقولتيش ادخل فتحت الباب أه ما أنا قلقت عليكي.
ابتسمت بسخرية ليداعبها قليلًا قائلًا: وبعدين تعالي هنا أنا أول مرة اسمع صوتك. صوتك حلو أوى.
رمقته بغضب قائلة: عارفة إنه حلو. أنت ايه اللي جابك هنا ومن الأول. حوار نرجع لبعض وأصل أنا بفهم غلط ده ما يدخلش ذمتي.
ثم استطردت بتحذير قائلة: اوعى تفكر إني وردة الحنينة.
تعالت ضحكته قائلًا: اوعى بقاااااا احترس من الورد المفترس جرى ايه يا وردتي هو فرعك بقي بيشوك؟ طب وهو لو شوك هيشوك حبيبه برضه.
حاولت كبت ابتسامتها ليراقص حاجبيه قائلًا: ده أنا ليلو بتاع العدس اللي واحشني.
ابتسمت وردة رغمًا عنها بينما هو يقترب منها وهي بدأت تخشى منه وتخشى أن تضعف أمامه ولكن لم تعطيه إشارة الرفض ولذلك تمادى أكثر واقترب منها أكثر حتى التصقت بالحائط وتعالت أنفاسها وتعالت معها يدها لتصفعه على وجهه وهي تغمض عينيها وتفتحها ببطء وهو يتأوه ساقطًا على الأرض يضع يده على وجهه لتحدق في يدها وتندهش كيف لصفعتها أن تطرحه أرضًا.
يقول بعض الأهالي الخسارة القريبة أفضل من المكسب البعيد أو سعادة منقوصة خير من حزن كامل هنا قرر زيان قرار أبدي أن يرتاح من تلك اللعينة حتى لو كانت تشبهه كثيرًا فهي دمرت علاقته بالأخرين العلاقة المدمرة بالأساس هو الذي اختار الألم بنفسه بعكس شقيقه الذي اختار الابتسامة له ولكل الذين يحبهم نعم كان مثله ولكنه تغير كثيراً وقبل فوات الأوان. أما عنه فقد ضاع وضيع منه كل شئ كان من الممكن أن يستكمل معها الانغماس بالقاع ولكنه سأم ومل من هذا القاع عساه خيرًا له أو كما قال صاحب المقهى.
بعد ما خرج من المشفى دلفت الممرضة إليها لتعلمها أنها تعافت فقالت: المحاليل كده خلصت يا مدام وسريرك لازم يفضى لحد غيرك.
خشت ثومه من خروجها ليفتك بها زيان استطردت الممرضة بشماتة قائلة: تقدري دلوقتي تغيرى هدومك وتروحي عند مدير المستشفى عايزك.
نظرت إليها ثومه بتوجس لتبتسم الممرضة بسخرية وتلذعها بالكلمات قائلة: ايه يا حبة عيني هو أنتِ مفكره الممرض كان بيهزر لا ده المحضر شغال يا بتاعت الخمرة.
ثم تابعت بغيظ قائلة: بقى يا وليه حامل في السابع و بتشربي خمرة أنا بقالي سبع سنين حافية على حته عيل مباخدش برشامة الصداع لأطلع حامل.
نكست ثومه رأسها بخزى لتحقد الممرضة عليها قائلة: يدي الحلق للي بلا ودان.
هزت ثومه رأسها باستكانة وخرجت من الغرفة تجر أذيال الخيبة لتتأكد أن كل فرد هو الذي يصنع لنفسه السعادة أو التعاسة ندمت أشد الندم ولكن بعد فوات الأوان.
كفيلم سينمائي يعاد تشغيله مرارًا ذهب إلى غرفة شقيقته حينما علم بتواجد خليل ليتوقف ويتسمر في مكانه عندما شاهد تارا سكرتيرة جديدة نعم جديدة ويعلم من وظفها وكعادة وردة هي التي اختارتها فهي مثلها تمامًا هادئة وبسيطة لتشعل أعصابه فهو يعشقها وعلم سبب عشقه لها لأنها تشبه وردة كثيرًا في الصفات، علم مؤخرًا أنه يحب وردة شقيقته، نعم هي ليست شقيقته ولكنها من تربت معه واعتبرها محرمة عليه، ولو لم تكن ذلك لكان اقتطفها واقتناها لنفسه. وجدها تقف تنظر إلى باب وردة كمن تنظر إلى فاجعة حدثت بداخل الغرفة تريد أن تدلف وتخلص وردة من هذا الخليل هل بالفعل وردة تريد الخلاص من خليلها أم تتمنى أن تعيش معه في هدوء وسلام لحسن حظ وردة وخليل أنها عندما شرعت أن تفتح الباب عليهم وتدلف بكل هدوء يناسب شخصيتها وذلك قبل أن تستمع إلى صوت ناصر وهو يضع يده على يدها الموضوعة على مقبض الباب قائلًا وهو يدنو منها بحنان:
ما فيش سكرتيرة محترمة تدخل على رئيسها في العمل من غير استئذان يا أمورة. امتي اتعينتي هنا؟
رفعت يدها من تحت يده بسرعة رهيبة وحدقت في وجهه كثيرًا وقالت: وافترض أن رئيسة الشغل محتاجة مساعدة أصلًا اللي دخل من شويه دخل وأنا كنت في التواليت ما لحقتش أمنعه.
نعم هنا الاختلاف بينها وبين وردة الثورة التي تعلمتها وردة مجددًا لتنظر تارا إلى الباب قائلة بخوف: كمان مطلعش ليهم صوت إلا من شويه.
رد عليها بكل هدوء يناسبها قائلًا: ما تنسيش برضه إن أنتِ هنا سكرتيرة وبس.
جزت تارا على أسنانها بغيظ وظنت أنه يستحقرها لينظر إليها بخبث قائلًا: بس برضه أنتِ شكلك مكارة لا عايزة تقولي اشتغلتي امتي ولا ليه؟
هزت رأسها بانصياع مصطنع قائلة: على رأيك وأنا مالي بس على فكرة أنا مش مجرد سكرتيرة أنا اسمي البشمهندسة تارا. وردة كانت طالبة مهندسين وشغلتني.
عض ناصر على شفتيه كان يريد لخليل أن يمسك منصبها الآن الأمر أصبح صعب. أخذت تارا تنظر إليه منتظرة ردة فعله ليبتسم ببساطة قائلًا: متزعليش مني أصل قعدتك هنا مش مناسبة المفروض يبقى ليكي أوضة مكتب.
نظرت إليه بتعجب ليفاجئها قائلًا: احم حاجة كمان البشمهندس اللي جوه هيتعين بدالك.
زفرت بحنق وسألت بضيق قائلة: في مشكلة لما أشتغل أنا كمان أنا ما صدقت إن وردة تطلبني وبعدين ازاي هي هاتجيب حد بدالي من غير ما تقولي.
ابتسم إليها ناصر وغمزها قائلًا: مين ده اللي يعمل مشكلة لتارا؟ أنا بس عايز منك طلب صغنون زي وشك الصغنون ده.
عقدت تارا ما بين حاجبيها ليفهمها قائلًا: عايزك تفهمي وردة بما إنك صاحبتها بلاش ترفض المهندس اللي جوه.
أشارت تارا نحو باب غرفة وردة باستغراب قائلة: ده، ده أنا سمعت انها بتشتمه بالأب والأم وكمان في حاجة رنت على الأرض فجأة زى ما يكون طربيزة وقعت لا يا عم.
استغرب إصرارها رغم عدم معرفتها من دلف إلى وردة لتتحدث بقلق قائلة: ليكون حد تبع أبوها الحقيقي.
نظر إلى ما تشير ليه وضحك قائلًا: أهو ده بقي شرطي يا تارا هتقعدي تمجدي فيه قدامها وتقولي إنك تعرفيه وتسمعي عنه وإن خبرته مش قليله.
نظرت إليه تارا ببلاهة من هذا الشخص الذي بالداخل الذي يدافع عنه ناصر باستماتة ليستكمل حديثه قائلًا: ولو قالت مش حابة أتعامل معاه.
أوقفته تارا قائلة: وده حد يتعامل معاه أصلا.
هز رأسه بإصرار لتزفر قائلة: بص أنا مش مرتاحة له من ساعة ما دخل من غير استئذان وبعدين أنت مش أخوها وعارف إنها أكيد هترفض.
رفع كتفيه بلا مبالاة قائلًا: ما عرفش مش جايز زى ما بيقولوا يتمنعن وهن الراغبات بصي يا تارا افهميني.
أنتبهت إليه تارا ليخبرها قائلًا: خليل هو اللي جوه دلوقتي ووردة كانت هاتتخطب له بس حصل اللي أنتِ عارفاه واتفرق ما بينهم.
قطبت تارا جبينها قائلة: يعني خليل هو اللي جوه؟
هز ناصر رأسه مبتسمًا وقال: أيوه عايز على قد قربك وحبك ليها ساعديني في الموضوع ده دي كدبة بيضا ومفيش واحد بيضر اخته.
ابتسمت بسخرية ليعلم أنها تذكره بخسته ليستطرد قائلًا: يعني حطي نفسك مكانها زى ما حطيتي نفسك قبل كده وجيت كلمتيني وكنتي نقطة تحول ليا و دفعتيني اني أبقي في ضهرها وأنا عمرى ما هنسى ليكي جمايلك يا تارا.
الفصل السابع
دراستها التي لا تنتهي سوف تكون عائق في إكمال خطته لأنه عزم أمره على مطاردتها من جديد ولكنها سوف تشتري الوقت وتماطل معه للتأكد من حقيقة مشاعره وأن تمسكه بها ليس لأنها ابنة خاله كانت في البداية والدها الذي قام بتربيتها يضع عائق الشهادة الجامعية وها هي الآن بعد كسرة قلبها عزمت أمرها على تحضير الدراسات العليا ومن ثم الماجستير ثم الدكتوراه حاول الإعتراض على قراراتها ولكنها لم تقبل إعتراضه لم يستطع الوقوف أمامها هذه المرة نظر إليها وتمعن في شخصيتها الجديدة فقد كانت بريئة ولم يتوقع يومًا أن تكون بتلك القسوة يعلم جيدًا أن مجال عمل الهندسة مجال أكاديمي صارم حاول التحدث معها أن تترك تلك القرارات ولكنها صممت لدرجة لم تكن في خياله يومًا الأمر الوحيد الذي عليه اتخاذه الآن هو الموافقة والصبر عليها وموافقته هذه سيكون له السيطرة على عقلها ولكن سوف يكون حاضر معها في المصنع والشركة حتى لو أدى الأمر سيطاردها بالجامعة ولكنه لا يعلم أنها سوف تترك الشركة وإن عملت سيكون عملها بالمصنع قليل للغاية حتى تتفرغ لدراستها.
في المصنع بعد ما قامت بصفعه وسقط على الأرض بحركة تمثيلية فهمت مدى خبثه حتى أنها اندهشت وللأحق أعجبت بدراميته وابتسمت قائلة: امممم حلوة أوى التمثيلية اللي عملتها عليا دلوقتي يا خوليو بس الوردة فتحت وبقت بتفهم الحركات دي أوي.
ثم استطردت تغمزه بشقاوة قائلة: وبعدين مش كل مرة ببوسة يا معلم.
نهض خليل بمرح قائلًا: أهو بقا الواحد بيهريك بوس قبل الارتباط علشان بعد الارتباط هيبقى بوس وأحضان وايه أخر هشتكه.
ثم رفع سبابته محذرًا لها بخفة: ومفيش اعتراض فهمتي.
دفعته أمامها بكل جدية قائلة: الموضوع مش إعتراض يا خوليو الموضوع إنك هتستناني كتير لو أنا شاطرة يبقوا خمس سنين.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم لتزم شفتيها قائلة: لو خايبة وبليدة هيبقوا 15 سنة وممنوع الإعتراض.
حدق بعينيه في وجهها بعد فهم قائلًا: لا متقوليش ده ندر ده ولا عليكي حكم وهتقضيه ولا بتحرميني بمعدل حرمانك من العيلة.
واستطرد بضيق قائلًا: اوعي يا بت تكوني ناوية تكملي تعليمك.
وضعت يدها في خصرها قائلة: ايه مش أشبه يعني؟ أنا كنت الأولى على دفعتي والتعيينات جاتلي وهبقى معيدة وكنت هرفض بس بعد ما اترفضت من العيلة المصونة.
توقفت لترمقه بنظرات ليست بنظراتها إنما هي نظرات امرأة جشعة لتقول: قررت أوافق على أي حاجة تطلعني لفوق.
غضب وتذمر قائلًا: ايه؟ أنتِ بتقولي ايه هو العند بقى في الحاجات دي كمان؟ أنتِ أكيد اتجننتِ ولو نفترض وده حقك.
هز رأسه يتساءل قائلًا: ايه علاقته بالإرتباط ما نرتبط وتكملي معايا.
نظرت إلى الفراغ بشرود قائلة: لا يا خليل مش بالسهولة دي أنا مش لعبة في ايدك أنا عارفة إنك بتحبني.
تنهد بارتياح لثقتها بحبه ولكن كلمة دائمًا تطلقها لتعكير الصفو حيث استطردت قائلة: بس في نفس الوقت سيادتك انصدمت واتهمتني اني بمثل عليك.
رد عليها بضيق قائلًا: أنتِ ليه تفكيرك محدود كده ليه مش مقدرة إنها في الأول والآخر صدمة وده رد طبيعي ليها؟ بصرف النظر عن الإتهام.
عقدت ما بين حاجبيها تنتظر باقي كلماته: عم غزال غلطان.
ابتسمت ببهوت قائلة: كان حلمه الوحيد يشوفني مبسوطة ومتهنية، وكان ديما خايف لتكون تبع أبوك ولما اتأكد انك نضيف جيت أنت وعكيتها.
واستطردت تعاتبه قائلة: كان ممكن تعدي الأمر بهدوء.
تنهد بتعب قائلًا: أنتِ معاكي حق وأنا اعترفت بعبطي وجيت وطلبت منك السماح ودلوقتي نفسي تسامحيني يا وردتي.
أسرها بكلامه لم تعلم لما تضعف أمامه وتقاوم فأردفت قائلة: أكيد اسامحك في يوم من الأيام يوم ما أتأكد إنك فعلًا بتحبني مش شفقان على وضعي بس لغاية ما يجي اليوم ده.
أنتظر بشغف باقي كلماتها التي كانت برجاء قائلة: ساعدني أبقي قوية.
ابتسم بخبث قائلًا: طب ما تيجي نعمل معاهدة سلام وتتخطي معايا الموضوع ده ونكتب كتابنا علشان أبوس برا حتى.
زجرته بعينيها ليشير إلى المكتب بمرح قائلًا: وأنتِ على وضعك مع الكتب والمذاكرة يمكن تكرهيها.
كان يقترب منها وهو يهتف بتلك الكلمات لتزدرد ريقها من التوتر من قربه وهي تحاول أن تبتعد عنه قائلة: لما هنتخطب ونكتب كتابنا أنا عارفة اللي هيحصل أقسم بالله هنكرر حكاية مني وماجد أنا عارفة ابعد عني يا خليل.
واستطردت تتنهد بتعب قائلة: الله يباركلك أنا مش ناقصة.
جذبها على الفور من يدها قائلًا بعذوبة وهو يداعب خصلات شعرها: لا أنتِ ناقصة. عارفة ناقصة ايه؟ ليلو حبيبك المسك بس تفتحي يا وردتي أه ياني على جمالك يا مامي.
ثم ضربها بخفة على رأسها قائلًا: قمر زى عمتك يا بت.
بالخارج استكمالًا لحوار ناصر وتارا نظر إليها قائلًا بغضب: ده واضح إن أنتِ وصاحبتك اتجننتوا تعليم ايه اللي هتكملوه أنتِ وهي، أنتوا ناقصين وافرضي حد اتقدم لك؟
كان يتحدث فوق فوهة بركانية ليستطرد في ضيق قائلًا: طبعًا محتاجاه في نفس المستوى.
فهمت مغزى كلامه كادت أن ترد عليه ولكن استدعاء وردة لها أوقفها فنهضت لتتوجه نحو مكتب وردة وتدلف إليها ليغضب قائلًا: استني عندك ليه مش بتردي عليا يا تارا هو أنا قلقاسة هنا على فكرة أنا ليا نص المصنع ده يعني أنتِ شغالة عندي يا هانم.
صدمت من غضبه ليزيد غطرسته قائلًا: فبلاش عنظزة.
عقدت ما بين حاجبيها ولطول انتظارها استدعت وردة تارا مرة أخرى فذهبت لترد على الهاتف نزع الهاتف ورد هو بالنيابة قائلًا: أيوه يا وردة عايزة ايه في يومك الأسود ده السكرتيرة تارا مش فاضية أنا قاعد معاها في شغل هبعتلك موظف بدالها فكك منها.
أغلق الهاتف لتنظر وردة إلى الهاتف بوجوم على
عكس تارا التي تحركت وفتحت الباب بكل هدوء ودلفت قائلة: أفندم يا وردة أنا في الأول أسفة ليكي مرتين الأول لما سمعتك بتصوتي ومادخلتش ألحقك.
ثم استطردت وهي تنظر خلفها بغضب قائلة: والتانية لما استدعتيني كذا مرة وبرضه مادخلتش.
كاد ناصر أن يدلف ويرتكب جناية في حقها وكادت وردة أن تتحدث ولكن قاطعهم صوت خليل بجدية قائلًا: أنا اللي عايزك يا جميل خلي حد يظبط المكتب اللي بيفتح على أوضة البشمهندسة وردة.
ثم غمزها قائلًا: وحضرتك هتبقي السكرتيرة بتاعتنا احنا الاتنين.
ردت وردة قائلة: صدقني يا خليل وجودك هنا ملوش فايدة ومش هينفع الأوضة دي بالذات دي أوضة ناصر وأنا عمري ما هغيرها.
واستطردت لتخيب أمله قائلة: كمان أنا مش هاجي كتير.
هز رأسه بضيق قائلًا: ماشي يا وردة أنت مش هتيجي المصنع كتير أنا والآنسة الجميلة وناصر هنكون هنا بدالك بلاش تشيلي هم أنتِ.
وتابع ليضايقها قائلًا: ذاكري ويا رب تطلعي الأولى.
تضايقت وردت عليه بجمود قائلة: تمام وأنا كل تلات أيام هاكون هنا ابقى خد في اليوم اللي جاية فيه أجازة.
واستطردت تغيظه قائلة: وأنا هابقي أتابع شغلك من خلال تارا وناصر متشكرين لخدماتك.
زفر بحنق ونظر إلى تارا قائلًا: بالسلامة أنتِ معلش يا بتاعت أنا أسفة احنا كنا كويسين لغاية ما شرفتي.
كادت تارا أن ترد عليه وتتذمر إلا أنه حذرها قائلًا: ولا كلمة زيادة لأحسن أنا واحد خلقي ضيق وممكن أطردك.
وما أن خرجت تارا حتى توجه خليل نحو وردة وهو يثني أكمام قميصه ووجهه يعلوه الغضب ويقترب منها لترتعد فرائصها قائلة: في ايه مالك أنت بتعمل كده ليه؟ أنت ناوى تضربني أنت مفكر إنها سايبة؟ شويه تبوسني وشويه تضربني لا وربنا هبلغ عنك.
هز رأسه بابتسامة خبيثة قائلًا: لا يا وردتي أنتِ مش هتقدرى عارفة ليه؟ لأنك بتحبيني وبتكابري وقال ايه خد أجازة في اليوم اللي أنا جاية فيه.
التقطها وقربها منه قائلًا: بت أنتِ اتعدلي.
ابتلعت ريقها قائلة: مالي؟ ما أنا معدولة أهو وبعدين أنت واحد بتشتغل عندي يعني أنا ليا حكم عليك مش أنت أنا بقى اللي عايزاه يتنفذ.
و استطردت بشجاعة مصطنعة قائلة: وعلى فكرة مش خايفة منك.
تنهد قائلًا: هي البت اللي بره دي ايه مش سكرتيرة برضه ينفع تكلمي زوجك المستقبلي قدام السكرتيرة كده يا وردتي؟
قرصها من خديها قائلًا: أنا ربيتك على كده عيب.
هتفت باستنكار قائلة: مربيني ليه إن شاء الله أنت يا بني مجنون ولا الفيوزات عندك ضاربة؟ فوق يا خليل أنا لسه عارفاك من قريب.
واستطردت باستهزاء قائلة: مربيني دي لما أكون كنت معاك.
تعالت ضحكاته قائلًا: أه يا بت يا وردة لو كان جدي المنيل على عينه سابك كنت ربيتك أحلى تربية وكنت كل يوم أعلم على قفاكي.
ثم عض على شفتيه قائلًا: وعلى حاجة تانية كمان.
اقترب منها أكثر وجذبها ثم همس في أذنها ليعلمها أين يريد ضربها لتجحظ بعينيها قائلة: هي دي الحاجة التانية يا قليل الأدب أنت ازاي اتربيت بره مصر اوعى يا ابن الورداني.
ثم جزت على أسنانها بغيظ قائلة: أه منك ومن خبث المحامين اللي في دمك.
وما كادت تفلت حتى قبض على معصميها قائلًا: مظبوط أنا خبيث زى الراجل المحامي أبويا ده بس خبثه منفعش معاه أنا بقى هندسة مدرسة لعب وفن.
واستطردت بخفة قائلًا: بهندس الحتة اللي تعجبني وعلى مزاجي.
استشعرت دفء يديه على معصميها وظلت تنظر إلىها ليتحدث بنبرة عاشقة قائلًا: بحبك يا وردتي يا منايا يا مليكتي. عارف إن خالي كان نفسه يسميكي مليكة على اسم تيته.
التمعت عينيها ليستطرد هو وهو يتحسس السلسال بعنقها قائلًا: وعطاكي سلسلتها أنتِ بالذات رغم إنك اسمك وردة.
وها هو يا ساده الخليل عرف طريقه إلى قلب وردة يعلم أنها تعشقه حد الثمالة ولكن عليه أن يستميل قلبها وكل هذا سوف يتم بالتروي والصبر عليها وتحمل عنادها حتى ترجع إلى طبيعتها الرقيقة البريئة ومتأكد هو أن ذلك سيتم وفي أقرب فرصة هي أيضا تريده وبشدة ولكن عبرات الماضي تلاحقها و تخنق أنفاسها وتريد إثبات ذاتها لجميع أفراد العائلة تريد إثبات أن من قاموا برفضها يوم ما وهي طفلة رضيعة في مهدها ها هو حفيدهم يلاحقها في كل مكان يحاول استرجاع عشقه في قلبها من جديد وهي تحاول تخطيه والتمرد عليه.
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ماذا سيلحق بزيان بعد ما يعلم كل شئ عن حياة ثومه الماضية ساعدته وردة إلى الرجوع إلى الشركة رغم رفض والدها لذلك ليتفاجئ بوجودها ولا يعلم من قام بتعيينها في هذه الشركه ألا وهي نادين الجميلة ذات العيون التي يغلب عليها اللونين العسلي الغامق الذي يميل إلى البني الفاتح سحرته من جديد فهي بنت غير عادية في الجمال والأخلاق من ينظر إلىها يخشي من جمالها الفتاك ويخشى من عائلتها ذات المكانة التي تهتم بالتعليم والمكانة الإجتماعية ولكنها تختلف عنهم تمامًا حاول تجاهلها فدلفت إليه بكل وقار واحترام تعرض عليه الأوراق التي طالبتها وردة بتوقيعها منه فتنحنحت قائلة: ممكن حضرتك توقع على الأوراق دي علشان أبعتهم بالفاكس على المصنع.
كاد أن يرفض ولكنها أخبرته قائلة: لأن وردة أصرت يكونوا هناك النهارده.
قام بالتوقيع بسرعة حتى لا يشغل باله بها فهو الآن لن ينفعها ولكنه أنتبه إلى عدم وجود المحبس في إصبعها فارتفع بنظره إليها قائلًا: أنتِ مش كنتي اتجوزتي بعد فرحي تقريبًا بشهرين ولا معدش حد بيلبس دبل زى الاول.
ثم استطرد بسخرية قائلًا: ولا على ايه تلاقيه خاتم سولتير ومينفعش تيجي بيه.
ظهر الحزن على وجهها ولم تنطق ببنت شفه ونزعت الأوراق وتوجهت نحو الباب ليوقفها بصوته قائلًا: هو في ايه؟ مش أنت برضه نادين ولا اختها؟ مش أنتِ ربة الصون والعفاف اللي مينفعش تتجوزى واحد معاه دبلوم زيى؟
ثم رفع صوته قائلًا: لما هو كده بتشتغلي عندي ليه؟
تجمدت في مكانها هي لم يحدث يومًا وأن تحدثت عن الفروق العلمية وهنا علمت أنها ثومه التي قامت بالايقاع بينهما فالتفتت إليه قائلة: أنا فعلًا نادين مش حد تاني وأستحق أكون ربة الصون والعفاف لذلك اطلقت من خطيبي ليلة الفرح.
عقد ما بين حاجبيه لتستطرد باستهزاء قائلة: ولعلمك أنا مش بيفرق معايا التعليم.
اتسعت عيناه كيف ذلك هو علم من ثومه أنها ارتبطت بمهندس نعم تلك الملعونة التي أوقعت بينهما فرغ فاه قائلًا: أنتِ بتقولي ايه؟ أنتِ كذابة أنتِ ارتبطتي بمهندس ورفضيتني أنتِ وأهلك علشان معايا دبلوم.
واستطرد يوبخها قائلًا: ولا هو لما رماكي راجعة تغيرى كلامك؟
هزت رأسها بإحباط قائلة: أيوه فعلا أنا قلت لثومه تقولك كده بس عارف ليه؟ لأن حكايتنا محكوم عليها بالإعدام أنا وأنت مننفعش لبعض.
تضايق من حديثها لتعدد له الأسباب قائلة: أولًا بسبب ثومه، وثانيا بسبب خالو ماجد. مكنش ينفع أتجوزك وأمي تفضحها وتقول عليها لقيطة.
قطب جبينه قائلًا: ماجد! ماجد مين لا مؤاخذة؟ ماجد أبو وردة خالك ازاي وده من امتي؟
ثم توقف يتذكر رفض والده لها قائلًا: علشان كده من أول مرة قلت لأبويا عليكي رفضك يعني بتدمر بسببها.
حاولت نادين التماسك قائلة: ده اللي خلي بابا يطلق ماما وياخدني من ساعتها من بعد ما طلبت الطلاق من المهندس بعدني بعيد.
نعم هو حاول التواصل بها ليفسد زيجتها ولكنه لم يجد لها أي مكان استطردت هي بإمتنان قائلة: ووردة اللي رجعتنا تاني لما عرفت.
رمقها بضيق قائلًا: فيها الخير والله محسساني إنها بتنعم عليا. رجعتني الشغل علشان أشوفك قدامي وأتحسر.
وعاد ليعيد الكره من جديد وكلامه الغير مقبول على وردة قائلًا: طول عمرها قالبة حياتنا من يوم ما دخلتها.
زفرت نادين بحنق قائلة: شوف بقي لما أقولك كفايه حقد وغل عليها بقى أصلًا لو مش موضوع خالو ماجد برضه مينفعش نتجوز.
زفر بحنق لظنه أن السبب فروقًا علمية ولكن وضحت له قائلة: أنت واحد متجوز ومراتك حامل.
واستطردت قائلة: ده حتى البيبي جاي من الحرام لما أنت بتحبني ايه اللي جبرك تعمل كده يا زيان؟
صدم من معرفتها بعلاقته بثومه قبل الزواج وكاد أن يبرر موقفه إلا أنها أوقفته قائلة: واوعي تقول علشان بابا رفضك بابا كان موافق عليك لأخر لحظة.
نظر إليها بذهول قائلًا: وأنتِ ليه ماعرفتنيش كل ده ليه سيبتيني أغلط مع ثومه ولا حتى غيرها. أفكرك؟
نعم سيذكرها بما كانت تفعله قائلًا بضيق: كنتي ديما تتعنظزى عليا اقول البت مكسوفة طلع علشان التعليم.
زفرت بحنق قائلة: لأنه مينفعش يا زيان ليه مش قادر تفهم؟
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتستطرد هي بحزن قائلة: أنا و بابا خوفنا على وردة من تهديد ماما وأخويا.
أنتظرت رده عليها ولكنه اختار الشرود وعدم الرد لتتركه وتخرج ممزقة لا تعلم أن الآن ليس لديه زوجه ولا ابن لو تعلم لما قست عليه إلى هذا الحد ولكنها بالفعل كانت لا تملك أن تعيش براحتها معه وتهدم وردة خاصة وهي كانت صغيرة وتعلم جيدًا جبروت هارون ووالدتها. هارون الذي عاش طيلة حياته بالخارج وعاد ليهلك كل شئ حوله. هارون الذي راوغ ثومه ولم يعلمها أنه ابن عمة وردة، ثومه التي بسذاجتها كشفت عن اسمه في محادثة تليفونيه بينها وبين خليل.
عشق رغم فروق التعليم ومهما ما قدمت له لتزيل تلك الفروق سيظل ممتغصًا وناقصًا أمامها ويخطئ بحقها ليطفو العشق فوق كل هذا النقص هو اختارها وليس بإرادته ولكن قلبه دق من أجلها فحق عليه الانتقام من نفسه فقط فهو لا يعلم أنه سيعشقها يوماً ولو كان يعلم كان اهتم بنقطة التعليم حتى لا تكون حاجزًا بينه وبينها يومًا ما وهو يرى أنها المرأة الوحيدة التي لا يبدلها بغيرها حتى لو تزوج ونعم بحياته من فتاة تناسبه علميًا ولكن الوصول إلىها مستحيلًا إلا إذا عشقته هي الأخرى ستتجاوز عن هذه الفروق وستسهل عليه المهمة أن يتقدم إليها دون سقوط في اختبار من أصعب الاختبارات التي سيخوضها بحياته فهو يراها نصفه الأخر.
لاحظ غزال الشرود الدائم على ناصر فرأى أن يتحدث إليه والد لولده فجلس معه جلسة رجالية وتنحنح قائلًا: مش هتقولي ايه المهم اللي بيدور من ورايا في المصنع يا ناصر أنتوا عملتوا خطوة من غير ما تاخدوا رأئي.
و استطرد بحزن مصطنع قائلًا: وحسيت كده إنكم عايزين تبقوا على راحتكم.
هز ناصر رأسه قائلًا: مفيش حاجة مهمة وبعدين حضرتك الخير والبركة وبلاش تقلق على وردة.
ثم تنهد بتعب قائلًا: أنا بصراحة تعبان أوى يا بابا و بندم على سنين عمري اللي ضيعتها
قطب غزال جبينه قائلًا: تعب ايه يا ابني؟ ربنا ما يجيب تعب ولا ندم أنا عارف إن موضوع المصنع ده كبير على علامك.
أغمض ناصر عينيه بحرقه فوالده هو الأخر يتحدث عن التعليم ليربت غزال على يده قائلًا: ارجع الشركة يا ناصر مع زيان.
أدمعت عيني ناصر قائلًا: قولي يا بابا أنا ينفع أتجوز مهندسة زى أختي وردة ولا هيرفضوني طب ينفع أكمل علامي ولا مش هلحق أتجوزها؟
تساؤلات كثيرة ومتلاحقة لغزال لم يستطع الإجابة عليها ليتحدث ناصر بخيبة أمل ويأس قائلًا: المصيبة إنها عايزة تكمل بعد الجامعة.
عقد غزال ما بين حاجبيه ليتنهد ناصر قائلًا: هفهمك هو أنا ينفع أتقدم لتارا صاحبة وردة؟ أنا حبتها أوي يا بابا اتجننت من ساعة ما شوفتها داخلة بيتنا من زمان.
مسح غزال على وجهه بتعب فهو توقع ذلك وتوقع أن ينتهي انبهاره بها ولكن ناصر متلهف عليها حيث قال: طب أقولها بحبك وأنتظريني أكمل؟
اندهش غزال قائلًا: أنت بتتكلم بجد؟ البنت كويسة وأهلها ناس محترمة وصاحبة أختك بس مش عارف أقولك ايه؟
زفر ناصر بحنق قائلًا: قولي أعمل ايه وبلاش تكلمني على اني ابنك تخيل اني واحد متقدم لوردة بنتك هتوافق عليا؟
سؤال صعب وضع فيه غزال الأصعب الإجابة المفترضة التي افترضها ناصر قائلًا: ولا هاترفضني زى ما أنا متوقع؟ وهيبقى عندك حق.
أشفق غزال على ناصر ورد قائلًا: وأنت بتعجزني ليه بسؤالك ده يا ابني؟ أنا لا يمكن أكسر قلب حد حتى وردة ماقدرتش أكسر قلبها وأقولها خليل مين.
استطرد هنا يعاتب نفسه قائلًا: يمكن اللي كسرت قلبه هو زيان.
ابتلع ناصر غصة في حلقه قائلًا: في كل الأحوال أنا قلبي هاينكسر زيه بس مش بايدك المرة دي بايدي أنا الغبي اللي اختصر تعليمه واتحججت بفقرنا.
ثم هز رأسه بيأس قائلًا: ومستحيل هتوافق بيا.
هز غزال رأسه بإعتراض قائلًا: لا بلاش تحكم على الموضوع بالسرعة دي ما يمكن توافق أنت كمان جهز حالك لعدم الموافقة.
انهار ناصر ليحذره غزال قائلًا: بس مش معنى كده إنك تنهار كمل علامك.
رمقه ناصر بحزن قائلًا: ومين هاترضى بواحد زيي حتى لو هي رضت أكيد هتستنى كتير.
وتابع بيأس قائلًا: ويمكن العمر يعدي بيها وترجع تقولي أنت ضيعت شبابي وأنا مستنياك.
تنهد غزال بتعب قائلًا: ده اللي يتخاف منه بس مش معنى كده برضه تستسلم وبعدين أنت لسه قايل إنها ناوية تكمل علامها بعد الجامعة.
واستطرد يبث الأمل في قلبه قائلًا: يعني مش هاتفكر في الجواز.
واستطرد أيضًا يشجعه قائلًا: أنت تبدأ من دلوقتي واوعى تفاتحها في أي حاجة لغاية ما قدام كده توضح لها إنك بتكمل.
سأله ناصر قائلًا: وما بلاش أقول أنا كملت علامي ليه صح؟ طب هي مش ممكن تسألني ايه السبب ساعتها هدلق وأقولها.
وتابع بحرج قائلًا: والله أنا عمرى ما كنت أتخيل أبقى في موقف زي ده.
هز غزال رأسه قائلًا: لا يا ناصر كان لازم تتخيل أنت حياتك مش هتقف على الشكل اللي كنت متخيله وأنت شفت بعينك أهو والله وحبيت يا ناصر .
ابتسم ناصر بسعادة قائلًا: أنت بذرتك كانت صح يا بابا فينا كلنا زيان وأهو ساب المحروقة ثومه وشكل نادين راجعة له وأنا تارا غيرت حياتي.
ربت غزال على كتفيه قائلًا: شفت يا ابني الخير اللي عملته زمان قعد ليكم ازاي؟ أنتوا بس اللي كنتم مش مقدرين قيمة النعمة اللي في ايديكم.
ثم استطرد ينصحه قائلًا: لذلك حافظوا على وردة.
هز ناصر رأسه بطاعة لوالده غزال وعزم على تنفيذ كل ما طلبه منه خاصة في التروي من ناحية تارا وبدأ يبحث عن إمكانية وكيفية إكمال تعليمه حتى يظفر بتارا التي أسرته منذ أول لحظة وقعت عينه عليها بالمنزل وبالفعل أثبت بدقة أن الذي فعله غزال منذ لحظة سقوط وردة في سلة ورداته هو الذي تبقي في أولاده مهما جرت المقادير به ولكنه تحول إلى خير صب فوق رؤوس الجميع تبقت وردة يريد إراحة قلبه نحوها.
لو تحدثت عن الشجاعة سنجد أنه لم يكن شجاعًا يومًا حيث تكاتف عليه الوالد والوالدة حتى زوج شقيقته وشقيقته الأخرى كلهم أجمعوا على منع نسب تلك الطفلة لأبيها وقام والده بالكذب على غزال أنها لا تخصهم برغم تلك الورقة التي خطتها والدتها بيدها وللأسف ليس الجبن فقط لديه هو أيضًا كان في ذلك التوقيت لا يعرف معنى المسئولية حتى الوقت لم يكن لديه لكي يفكر بها لتغيب هي عنه مثل ما تغيب الشمس عن الكرة الأرضية وفي لحظة ظهور ابنته كاد أن يقوم بتعويضها لكنه منع مرة أخرى وبعث به إلى مدينة أخرى للخطبة والزواج والعمل بها هي مليكته التي أراد تسميتها بهذا الاسم قالها لذلك الرجل الذي تبناها وأثبتها على اسمه عندما ذهب لرؤيته أخر لحظة في عمره وأقر واعترف انها ابنته رغم اعتراض زوج شقيقته المحامي الذي كان الوالد والوالدة يحتمون فيه ولا يخشون شيئًا لطالما كان يخلصهم من كل شئ.
كانت إيمان جالسه لتتذكر كل شئ في الماضي
فلاش باك
كان إبراهيم يجلس أمام الزهيرى وهو يتحدث بعصبية قائلًا: في ايه يا إبراهيم مالك أنت كبرت بقي حته بنت زى دي مش عارف توصلها وتخلي شويه عتاوله يسقطوها.
ثم استطرد بغضب قائلًا: أنت مش خايف على اسم العيلة؟
زفر ابراهيم بحنق قائلًا: جيت أخدها بعد ما أهلها رموها في الشارع هربت مني بنت المؤذية.
زفر الزهيري هو الأخر ليستطرد إبراهيم في ضيق قائلًا: حاولت أوصلها بس هقول ايه بقا؟ راحت عند ناس ومش بيخرجوها من عندهم.
اختنق الزهيري قائلًا: أهم حاجة إنها مخفية عني وعن ابني وطالما اللي عندهم حاميين لها كده يبقى أكيد هتتلزق ليهم في الأخر.
ثم نظر بشر أمامه قائلًا: المهم إنها ماترجعش هنا تاني .
هز إبراهيم رأسه بخبث قائلًا: ولا تقدر متنساش اني إبراهيم اللي لا هي ولا حد معاها يقدر يقف قصادي.
واستطرد بتشفي قائلًا: ده أنا بحمد ربنا اني كشفت ليكم حقيقة علاقتها بماجد.
هنا استمعوا إلى صوت ماجد وهو يصرخ في غرفته معلنًا الاحتجاج على حرمانه منها ليصعد الزهيري إليه بسرعة قائلًا باستهجان: في ايه أنت اتجننت؟ أنت نسيت نفسك يا عيل؟ أنا غلطان اني محاسبتكش على اللي عملته من ورايا.
ثم أردف بأمر قائلًا: بس اعمل حسابك أنت محبوس هنا لغاية الامتحان.
صرخ ماجد في وجهه باحتجاج قائلًا: منى كانت مراتي يا بابا أه عرفي بس مراتي واللي بتعمله ده حرام أنا مش صغير أنا كبير وعارف اللي بعمله كويس.
ثم ترجاه قائلًا: سبني أروح لها.
هز الزهيري رأسه بإعتراض وخرج من الغرفة وأغلقها خلفه ليبتسم إبراهيم بتشفي.
أما عن منى كانت تجلس بالغرفة الضيقة المظلمة التي كانت لا تقدر على دفع فاتورة نورها تنظر إلى الجدران تعاتب نفسها بحسرة وتقول كيف سلمت نفسي له بهذه السهولة؟ أخذ يجمل لي الواقع ويرسم لي مستقبلًا و يعدني أنني سأكون معه طيلة عمرى كيف توقعت من هذا الشاب الصغير أن يدافع عني و يحميني من براثن عائلته؟ أين أنا الآن؟مرمية في القاع لأنه ضعيف وقد استطاعوا الضغط عليه دوت أصوات حبه في أذنه تتذكرها ولكنها كانت أبشع مما يكون أصبحت كالمتجمدة المتوفاة التي برد جسدها رغم حرارة الجو نعم هي أصبحت كالموتى باردة في كل أجزاء جسدها عدا وجهها تملؤه العبرات الساخنة التي شقت نضارته ونعومته التي كان يذوب فيها.
جاء يوم ميلاد الطفلة وردة بالرغم أنها ولدت ولادة طبيعية في المنزل حيث قامت بتوليدها صاحبة الغرفة التي تقطن فيها إلا أنها كانت ولادة شاقة تتذكر صاحبة الغرفة وهي تعطيها الطفلة قائلة: جميلة زى مامتها بس يارب مش ليها نفس حظك يا بنتي قومي اسقيها من سرسوبك وحطي في دماغك إنك تعيشي ليها وبس.
حملتها بين يديها وابتسمت لها واحتضنتها بقوة ولكن تذكرت شيئًا هامًا أنها كانت متفقة مع صاحبة الغرفة أن هذه الطفلة ستسجل باسم ولدها الوحيد والسبب أنه كان متزوج من أخرى ولم يشاء الله له أن ينجب لذلك حماها ولكن منى لا تريد ذلك لا تريد أن تتزوج شخصًا يشفق عليها لذلك أنتظرت حتى لحظة انشغالهم بعقد القرآن وأخذت ابنتها ورحلت. رحلت لكي تضعها بالمكان المناسب فهي حفيدة الزهيري ولا بد أن تنسب له حتى ولو كان أمرًا واقعًا. تتذكر إيمان أنها رأتها من الشرفة وهي تضع تلك الصغيرة في سلة الورد لحظة انشغال غزال بجمع الورد لزوجته وقررت في نفسها أن تهبط سريعًا وتأخذها وتعطيها لماجد ولكن إبراهيم عطلها وهو يريد إمضائها على كثير من الأوراق.
باك
زفرة خرجت من صدر إيمان قائلة لنفسها (طول عمرك معطل حاجات كتير في حياتنا يا إبراهيم بس جه اليوم اللي تاخد جزاتك على اللي عملته فيا وفي أخويا ماجد وفي بنته)
-مستحيل أخلي خليل يتنازل عن وردة وهرفع قضية وهثبت نسبها.
الفصل الثامن
نصيحة إلى ناصر نصيحة ليست بالكثير لم تكن أكثر من تحفيزية للقيام بالشئ الذي يجعله مناسبًا لها كانت النصيحة مثل حلم بعيد ولكن عندما اقترب منه شعر بالصدمة وهو يحسب السنوات التي سيقضيها لاجتياز تلك المرحلة أخذ يتعرف على أقرانه ممن يلتحقون بالتعليم مثله كان في البداية كاره لهذا الشئ ويسخر منه ولكن كله في سبيل قربها وأراد تسليط الضوء وتعريفها بما يقوم به حيث دلف إلى المصنع وجدها منهمكة في كتابها حيث سمحت لها وردة بالمذاكرة أثناء العمل فاقترب بخفة حتى لا يحدث صوتًا وهمس في أذنها قائلًا: اثبتي واعقلي واوعي تصرخي.
جحظت أمامها وتعالت أنفاسها حيث ظنت أنه يوجد حشرة بجوارها وهي تخشاها ولكن من أين له أن يعلم بتلك الفوبيا لتسمع ناصر يقول: اثبتي أيتها الناموسة الشموسة. مبقاش ناصر بن غزال اما ضربتك في قلبك.
ولم يدم خوفها وفي أقل من ثواني أنتفضت مبتعدة عنه: ايه لعب العيال ده يا ناصر وأنا هبلة صدقتك أه ما هي مش أول مرة تعملها معايا.
لتجد نفسها قريبة من خليل وهو يخرج من مكتبه وتنتفض على صوت ترحيب خليل بناصر وخلفه بعدة خطوات وردة التي نظرت إليهم بحذر لا يعلم ناصر إن كانت النظرات عليه أم خوفًا منه أن يظن أنه حدث شئ بينها وبين خليل بالمكتب.
اقترب ناصر من وردة متحدثًا بخفة ومرح حتى تنسى أمره هو وتارا بخبث ومكر قائلًا: وردتي الجميلة مبسوط أوى اني شفتك النهارده بقالي يومين بحالهم مشوفتكيش فيهم مش عارف لما تتجوزى هيحصل معايا ايه؟
ضحكت وردة قائلة: يا راجل.
تضايق خليل من حديث ناصر ولا يعلم لما تضايق هل لأنه لم يكن شقيقها ليحدثها بنبرة الاشتياق هذه أم لأنه لا يريد أن يقاسمه أحد في حبها هنا اندلعت ثوره خفيفة منه قائلًا لناصر: أنت اللي فين أنت بقالك أسبوعين مش باين رغم ان احنا متفقناش على كده.
غمز له ناصر لكي يكف حديثه ولكن خليل أراد العناد قائلًا: احنا قلنا لك هتستلم حاجتك وأنا ووردة موجودين هنساعدك.
هنا تدخلت تارا بتطفل قائلة: حاجة ايه؟
تضايق ناصر هو الأخر فهو لم يخبر تارا بالأمر ومن المؤكد أنها الآن علمت سبب اختفائه ليتنهد ويزفر بحنق قائلًا: ما احنا اتفقنا يا خليل وأنا فعلًا بعمل كل حاجة بس في الشركة أما أمور السفر فهيبقى صعب عندك زيان.
ثم استطرد بثقة قائلًا: وأعتقد إن معدش قلق منه.
هنا نظرت وردة إلى تارا نظرات لتتبعها إلى المكتب أنتبه خليل لذلك واقترب من ناصر متلفتًا حوله قائلًا بارتباك: لقيت الاعتراف اللي كاتبه خالي ماجد بخط ايده ولا لا؟ ناصر الموضوع مش هزار دي قضية إثبات نسب.
و تابع باهتمام قائلًا: وأمي مش معاها الدليل
جحظ ناصر بعينيه وهتف بذهول قائلًا: هتعمل ايه؟ إثبات نسب! طب والله كويس اني ما لقيته قال إثبات نسب قال.
جز خليل على شفتيه ليخبره ناصر قائلًا: أقسم بالله وردة لو عرفت لتجيب عاليها واطيها سيبها في حالها.
زفر خليل بحنق قائلًا: وحالها ده اللي هو تهرب مني صح؟ لا يا ناصر وردة عايزاني بس بتكابر بسبب غلطة مني.
ثم استطرد يوبخه قائلًا: عادي أنت كان ممكن تغلط زي.
رد عليه ناصر بغيظ قائلًا: أنت قتلت فيها معنى الثقة يعني مش كفاية زيان واللي عمله فيها من صغرها وأنا كمان مكنتش ملاك معاها.
اختنق خليل من كلمات ناصر ليزيد ناصر في غضبه قائلًا: جيت أنت وأبوك كملتوا عليها.
شرد خليل في الفراغ أمامه ووجد أن حديث ناصر صحيح ليتنهد بعمق قائلًا: ماشي يا ناصر معاك حق في كل اللي قلته وأنا هكلم أمي تتراجع عن قضية النسب بس على فكرة دي كانت رد اعتبار لوردة.
ثم استطرد يبتسم بسخرية قائلًا: والمفروض إنكم تفرحوا.
ابتسم ناصر بخبث قائلًا: معاك حق بس اتعلم تبقي ذكي شويه يا ابن الورداني الحاجات دي مش بتيجي بالعافية باللين والمسايسة.
و تابع بثقة قائلًا: هي اللي تتطلبها منك وبعدين بكره تبقى على اسمك.
ما إن أنتهى ناصر من الحديث مع خليل حتى أتاه زيان قائلًا بسخرية: أهلًا بالبيه اللي غرقان في المذكرات بتاعته وسايب الدنيا ايه هتفوق امتي؟ الوضع ده مينفعش.
ثم استطرد يشير نحو غرفة وردة بغضب قائلًا: أنت والهانم غرقانين في المذاكرة.
نظر إليه ناصر باستهزاء قائلًا بكل هدوء وبرود: أديني جيت وبعدين أنت مكانك الشركة والسفر و أنا مكاني هنا. أنا وخليل ووردة وتارا.
زفر زيان بحنق ليستطرد ناصر بخبث قائلًا: ومتنساش إن معاك نادين وقايمة بالواجب.
هنا تدخل خليل محذرًا لزيان: أتمنى اإن نادين تتعامل معاملة كويسة يا زيان لو ده محصلش أنا اللي هقف لك.
تركه خليل بعد هذا التحذير وتبعه ناصر ليخرج من المصنع عائدًا نحو الشركة التي قام منذ قليل بالشجار فيها مع نادين التي تملكت كيانه يتذكر الصفعة التي أتته منها عن طريق ثومه بسبب الفروق التعليمية لما لم يفعل مثل ناصر ويكمل تعليمه؟ لما لم ينصحه غزال بذلك ؟هل غزال يريد عدم إتمام هذه الزيجة حتى لا تجرح وردة؟ لما دائمًا وردة توجد على المحك في علاقتهم بالأخرين؟ ومع كل هذا يوجد الخليل بجوارها ولم يتركها. دلف إلى الشركة وجدها تجلس مكفهرة الوجه ود لو يموت قبل أن يجدها بهذه الحالة.
دلف ناصر إلى مكتبه بالمصنع وخط تلك المقولة بيمينه وابتسم لم يكن يحلم يومًا أن يكتب تلك الكلمات لدرجة انبهاره لها شخصيًا لكل عاشق يشعر بالغربة سواء في وجود حبيبه أو بعده عنه أنا مثلك عاشق للأميرة جميلة وقريبة مني ولكنها بعيدة كل البعد عني لا أعلم هل هذا البعد صنعته بنفسي أم هي؟ حين بدأت صداقتها بشقيقتي ومرت عيني عليها أيقنت أنها كبيرة علي ومختلفة عن أي أنثى قابلتها ومثل ما توقعت فهي مشروع أستاذة جامعية. يقال أن عند اختيارك لشريك حياتك لابد أن يكون على نفس مستواك التعليمي ولكنه أراد أن يتزوجها و ينجب منها لتعلم أولاده ياله من تفكير خاطئ لو سمعته والدته سوف تلوم نفسها ولكن على اللاشئ فهو وشقيقه من رفضا التعليم. أصبح يذاكر ويوصل الليل بالنهار وينتظم في عمله ويحضر كل محاضراته كأنه بجيش لا بد له من الإنتهاء منه ولكن من كثرة مبالغته وإفراطه في هذا الشئ شعر بالملل والملل إن أتاه فهو أتاه من سرده دائما بمسار حياته منذ المرحلة الإعدادية ليتم السخرية منه والاستهزاء به ليشعر أن إفراطه ومبالغته غير متوازنة.
على الجانب الأخر دلف زيان عند نادين يربت على كتفيها لتنتفض وتبعد يده قائلة: دلوقتي جيت تعطف وتلطف بس بعد ايه بعد ما كل مرة بتهيني فيها وكل مرة أقولك مبرراتي؟
ثم استطردت بأسف قائلة: بس للأسف اللي يتجوز ثومه عمره ما يتغير.
سلط بصره في عينيها قائلًا برجاء: أرجوكي يا نادين أنا مجرد ما بسمع اسمها مش بشوف نفسي ولا بحسب لتصرفاتي.
أشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر ليتنهد بتعب قائلًا: عارف إن ملكيش ذنب في كل اللي حصل بس مش قادر.
زفرت بحنق قائلة: بس مش قادر! يعني أنا اللي كنت قادرة لوحدي؟ بس أنا معذورة يا زيان، بصرف النظر من خوفي على وردة.
كادت أن تكمل ولكن توقفت لتتحدث باشمئزاز قائلة: كنت قرفانة منك ومن عمايلك.
أوقفها بيده قائلًا: كفاية بقا أرجوك يا نادين مش عايز أسمع السيرة الزفت دي أنا رميتها في أقرب مقلب زبالة وأنا خارج من المستشفى.
ثم استطرد بفرحة قائلًا: وطلقتها وبحلم أن ربنا يعوضني.
كان يتحدث بشرود وتخيل ثم خرج من شروده قائلًا: تفتكرى يا نادين شغلك هنا في المكتب تعويض ليا وإن ممكن في يوم من الأيام نتجوز ونخلف كمان؟
صمتت ليتحدث بقلق من صمتها قائلًا: أنا شخصيًا نفسي بس خايف.
جحظت بعينيها من الفرحة ولكنها كتمت فرحتها ليفهمها بالخطأ أنها لن تقبل به وهو بهذا الوضع التعليمي ليبتلع غصة في حلقه قائلًا: فكك معلش مجرد تخيل وبعدين أنا رجعت علشان أقولك اني مسافر تبع الشغل وأنت هنا هتكوني بدالي.
و استطرد لينهي الأمر قائلًا: واحتمال ناصر يعدي يمضي على شويه أوراق.
تضايقت نادين لفهمه الخاطئ وحاولت أن توضح له مدى اهتمامها به قائلة : سفرية ايه بس يا زيان؟ أنت لسه راجع من السفر أول امبارح ومفيش في جدول السفر إلا الأسبوع الجاي.
ثم استطردت بحزم قائلة: ولو شغل معدش ينفع تبقي لوحدك.
اندهش زيان لاهتمامها المفاجئ هو يريد البعد عنها وهي تريد القرب ولكن أين كانت منذ قليل؟عندما عرض عليها الأمر بصيغة سؤال أيعقل أنها تلاعبه كأنثى؟ ولكن نادين ليس لها بهذه الأفعال فهي ليست بثومه المسمومة أيعقل أنه تغابى ولم يفهم سكينتها؟هو لا يعلم شئ هو يريد افتعال شيء.
طلبت منه أن ينسى لعله يشفى من هذا الندب الغائر لا تطلبي مني هذا الأمر اطلبيه من هذا الذي نزع من قلبي الرحمة بقراره في البعد عنكي وهو يعلم جيدًا أن الحب تغلغل في أعماق قلبي. حبيت سنة كاملة وعلمت أنني أخطأت في حقك وفي حق نفسي لا أعلم ماذا أفعل بطلبك؟ فأنت مثل الحياة التي أرغمتني على أن أسامحهم وأرغمتني على أن أرضى بكل الأشياء كما وضعوها بمكانها سرقتي مني وعلمت أنه لا فائدة من رجوعك وفي محاولاتي للانتقام منك أنتقمت من نفسي ولكني توقفت عند تلك النقطة التي أوقفت حكايتي معك لتبدأ حكاية جديدة مريرة وكان علي أن أقسو كنت أقسو كثيرًا ولكن بداخلي أريد الصفح والدي كان دائمًا يجذبني إلى الخير وأنا أريد الانغماس أكثر في طغياني دائمًا كان يلوموني ويعاتبوني على قسوة قلب والدي الذي لم يرضى عني يومًا ويرضى عنها هي فقط والآن هو يرضى عن ناصر تمام الرضى ومن أجل من ؟من أجل وردة فقط.
تجاهلها ورفض الرد عليها وعاد إلى منزله صعد في اتجاه شقته لأنه منذ لحظة انفصاله لا يريد العيش مع والديه ليعذب نفسه بذكرياته مع ثومه علم والده أنه أتى ليصعد إليه ويطرق على بابه تنهد زيان بتعب وذهب لفتح باب الشقة وقف متسمرًا لا يريد إدخال والده حتى لا يرى كم الفوضى الذي يعيش به ويجبره على الهبوط والعيش معه بالأسفل هتف غزال في وجهه بصرامة قائلًا: دخلني يا زيان ما هو مش معقول هتسيبني واقف على باب بيتي كده كتير ولا ده مش بيتي برضه؟
ظل ثابتًا بمكانه لا يبالي بكلمات والده ومعايرته أنه يمتلك كل شيء ليستطرد غزال قائلًا: نفسي أفهم ليه مش عايز تبقي معانا.
ترك زيان باب البيت مفتوح ودلف ليتبعه غزال جلس زيان يتذمر قائلًا: هات ما عندك يا والدي قول اني مش متربي ومستحقش أبقى من اولادك وقول احمد ربنا ان وردة اتوسطت ليك.
نظر إليه غزال بحسرة ليضرب زيان على صدره بحزن قائلًا: أنا راضي بس ليه تجيبوا نادين تشتغل عندي؟
تضايق غزال وجز على أسنانه وهتف بغضب قائلًا: بقولك ايه ؟بلاش استعباط اوعي تنكر انك مبسوط بوجودها وبعدين نادين رفضتك بالأكتر مش علشان موضوع وردة.
زفر زيان بحنق ليشيح غزال بيده قائلًا: لااا علشان قذارتك مع ثومه.
أخذ زيان يثور ويهيج ويكسر كل ما أمامه في الشقة حتى أن غزال لم يستطع السيطرة عليه ليصعد إلىه ناصر حتى يفض هذا الاشتباك قائلًا وهو يصفع زيان بيده لكي يفيقه: اتهد بقا في ايه محدش مالي عينك ايه القرف اللي أنت عمال تعمله ده مش كفاية اللي كنت بتعمله فينا زمان؟
أغمض زيان عينيه بحزن ليجد أن الجميع يذكره بماضيه وبها لينتحب قائلًا: أرجوكم ارحموني وسيبوني في حالي.
حزن ناصر على حال شقيقه ولكنه أراد إفاقته أكثر قائلًا: أهي الغمة انزاحت وأنت زى ما أنت.
صرخ زيان في وجهه قائلًا: متجيبش سيرتها كلكم كفاية بقا مش عايز أسمع سيرتها وبعدين ما أنت كنت بتشاركني في الخراب.
صدم ناصر من مواجهة زيان له ورد قائلًا: أنا أنا أنا.
ليزيد زيان بسخرية قائلًا: ولا خلاص لما حبيت نخيت.
شعر غزال بضياع زيان أمامه فتوجه إليه وربت على كتفيه بحنو بالغ قائلًا: تعالى يا ابني انزل معانا تحت وعيش حياتك وارجع من أول وجديد أنا مش هبقى مرتاح وأنت بالمنظر ده.
هز زيان رأسه بالرفض قائلًا: مش عايز شفقة من حد.
استطرد غزال بصدق قائلًا: أنت ابني زيك زيهم وطلعتي هنا علشانك.
زفر زيان بحنق قائلًا: كل اللي حصل ده علشان مصمم أقعد معاكم. أقعد معاكم ازاي وأنت مش بالعني؟
هز غزال رأسه بنفي قائلًا: لا يا ابني.
ليتابع زيان بحسرة قائلًا: كفاية إن أمي كل ما تشوفني تمص شفافيها وتتحسر على بختي.
هز غزال رأسه بحيرة ويأس وتوجه إلى باب الشقة ليهبط إلى الأسفل ويتبعه ناصر زفر زيان بحنق خاصة بعد كمية الرسائل التي لم يتوقف هاتفه بسببها وكانت جميعها من نادين ليرد بغضب قائلًا: أيوه يا نادين عايزة ايه مني مش وصلتي للي أنتِ عايزاه انك تحطيني في موقف منيل بستين نيلة؟
ردت عليه بثبات قائلة: زيان أنت معطتنيش فرصة أتكلم.
أراد زيان أن يضعها في مأزق قائلًا: من الأخر لو عايزاني تسيبيني أجي أقابل والدك.
انفرجت أساريرها من السعادة وردت عليه بصوت خجول قائلًا: موافقة.
ومن ثم أغلقت الخط لينظر إلى هاتفه ببلاهة غير مستوعب لردها ولكنه خشي أنها تقوم بمراوغته فحمل حاله وذهب إلى بيتهم وطرق بابهم
ليبتسم والدها هاشم ورحب به قائلًا
-أهلًا يا زيان نورت بيتنا الجديد الصراحة نادين عرفتني انك عايز تقابلني بس مكنتش متوقع انك تيجي بالسرعة دي.
رد عليه زيان بلهفة: لا توقع كل حاجة أنا عايش سنين بتمنى اللحظة دي.
نظر إليه هاشم بمكر قائلًا: للدرجة دي يا ابني؟
و بدون أي مقدمات تحدث زيان قائلًا: أنا جاي أطلب القرب منك في بنت حضرتك نادين هتقبل انها تكون مراتي رغم اني مطلق؟
أنتظر هاشم ليكمل زيان قائلًا بقلق: ولا تعترض علشان فرق التعليم زي زمان؟
ضحك هاشم بخفة قائلًا: كده على طول من غير أي مقدمات وفين والدك وأخوك طب تيجي ازاي. مش يمكن الحاج غزال يرفضها تاني؟
ثم استطرد وهو يبتسم قائلًا: وميبقاش سبب الرفض زي ما بتقول.
انفرجت أسارير زيان حيث استشعر موافقة هاشم ليهتف بلهفة قائلًا: كل اللي حضرتك تطلبه أنا تحت أمرك فيه. حتى والدي طالما وافق على شغل نادين عندي يبقى أكيد موافق على جوازي منها.
و تابع بصدق قائلًا: أنا جيت من غيرهم كنت مستعجل أعرف ردك.
أشار هاشم إلى عيون زيان المتلهفة لسماع مطالبه وابتسم قائلًا: اللمعة اللي في عينك وأنت بتطلب ايديها سبب كفيل يخليني أوافق عليك يا زيان.
عقد زيان ما بين حاجبيه عن أي لمعة يتحدث هاشم. ألم تكن موجودة من قبل؟
ليستطرد هاشم يصارحه قائلًا: مش هخبي عليك زمان كنت قلقان منك ومن جبروتك.
هز زيان رأسه باقتناع من كلام هاشم وردد قائلًا: أيوه معاك حق في اللي كنت بتقوله بس ده ميمنعش انك أنت ووالدى محدش فيكم عطاني الفرصة أطلع أحلى ما عندي.
رد عليه هاشم بندم قائلًا: معاك حق يا ابني حقك علينا.
زم زيان شفتيه بضيق قائلًا: خوفتوا مني.
هز هاشم رأسه : ما أنا لسه قايلك حقك علينا.
اقتنع هاشم هو الأخر بردود زيان عليه وطلب منه أن يأتي بالأسرة لطلب يدها رسميًا فابتهج زيان لذلك أما عنها كانت تقف خلف الباب الفاصل بينهم تستمع لكل شئ تكاد تطير من السعادة متغافلة عن أي شئ حدث بالماضي منه أو من غيره ولما لا؟ وأهم شئ كانت تتمناه بأحلامها تحقق بيوم وليلة بعد ما كان تحقيقه مستحيلًا اخذت تدعو الله أن يمن بالسعادة على وردة فهي تعتبرها كشقيقة لها وتمنت أن كوثر والدتها الجاحدة تتقبل وردة وأن يبتعد سم هارون عنهم والذي كان المتسبب الأكبر في إجهاض ثومه.
نحن نولد من الألم ومنه نموت لا داعي إلى الخلافات والمشاحنات فبسببها يضيع كلًا منا من الأخر خاصة إذا تعب أحدنا ليجد الآخر ابحث عن السند لك في هذه الحياة، وقاوم وحارب من أجل الحصول عليه ولا تتلفت إلى الخلافات والمضايقات انظر أمامك ولا تنظر تحت قدميك. ادعس كل العوائق تحت قدميك وتقدم إلى الأمام وواجه الطرف الأخر بما يدور في خلدك ولا تنتظر حتى يضيع منك فإنه إن ضاع يومًا لن يعود مرة أخرى إلا عن طريق الصدفة والنصيب الجميل مثل ما حدث مع زيان فكل ما حدث معجزة ولكن لسنا جميعًا سننتظر هذه المعجزة فلابد من المواجهة وعدم انتظار الوقت حتى لا ينسحب من بين يدينا الذي أمامنا اليوم من المحتمل أن يختفي يومًا ويسبب دمارنا.
دلف إلى المصنع ليجدها ولكن هذه المرة هي من رأته قبل أن يقوم بالتنمر عليها لتقوم بالضرب بخفة على سطح مكتبها مبتسمة بسماجة قائلة: أهلًا يا ناصر بيه يا ترى النهارده في حشرة كبيرة ولا صغنونه؟
ابتسم إليها قائلًا: قصيرة بس عليها لدعة لسان ولا العقربة.
لتسخر منه قائلة: على فكرة أنت ممكن تتخصص حشرات طالما بتعرف تقتلهم كويس.
ضيق ما بين حاجبيه بعبوس قائلًا: سامعك بتتريقي عليا طب خدي عندك بقا علشان تفهمي اللي قاله خليل الدور اللي فات أيوه أنا بكمل تعليمي.
اشتغل تفكيرها عن أسباب تكملة تعليمه ولكن لم ترد أن يفهم أنه يشغل حيزًا من تفكيرها فهزت رأسها بلا مبالاة قائلة: وماله بس أنا مالي انك بتكمل؟ أنت طلبت مني طلب وأنا رفضت بس للأسف رفضي ملوش لزمة.
اقترب منها ليربكها قائلًا: اوعي أسمعك تقولي اإن ملكيش لزمة.
تلعثمت تارا قائلة: أنا قصدي على خليل فضل موجود هنا.
تذكرت فجأة ما فعله زيان ولفضولها سألته قائلة: ألا قولي زيان ليه كان بيزعقلك امبارح؟ زي ما يكون هو اللي مشغلك مش أنت ووردة أصحاب المصنع؟
رد عليها بعد تنهيدة طويلة قائلًا: على فكرة هو طيب أوى بس تفكيره غلط. حاليًا هو ماسك الشركة الأم مع خطيبته نادين أصله بيحبها أوي زي ما أنا حبيتك.
اتسعت عينيها قائلة: بتقول ايه؟
كان يتابعهم خليل من الداخل ليزفر في وجه وردة قائلًا: عجبك كده أهو كله بيولف وأنا مقضيها بوس وبس أخوكي زيان خطب نادين والتاني قالها بحبك.
كانت تداري ابتسامتها وتتحدث قائلة: اللي غيران منهم يعمل زيهم.
يلتقطها بيد واحدة ويهمس في أذنيها قائلًا: وأنا قلت بحبك وهتجوزك وأنتِ ايه يا شيخة؟
ردت عليه وردة ردًا صادمًا حيث قالت: أنا بحبك وموافقة أتجوزك لأن بصراحة اكتشفت اني مش قادرة أبعد عنك.
و ما إن استمع إلى تلك الكلمات حتى التهم وجنتيها بشفتيه بشغف كمن وصل إلى مبتغاه هي الأخرى توقفت عن العناد ووجدت أنه لا مفر.
أما بالخارج تسمرت تارا بمكانها بعد إعلانه حبها نعم هي تعلم أنه يميل لها ولكن لم تتوقع يومًا منذ رؤيته للوهلة الأولي أن يعترف بكل وضوح
استطرد ناصر حديثه بتوتر وهي ما زالت على حالة ذهولها قائلًا: مش هتوافقي بيا صح؟ حقك أنت مهندسه و بتحضري رسالتك بس أنا لسه قايلك بكمل تعليمي عارفة ليه ؟علشانك يا تارا.
جحظت بعينيها وتعالت أنفاسها ليؤكد لها قائلًا: من أول لحظة شوفتك فيها قلت إنك بتاعتي.
يا الله على المفاجأة بدئها من نادين التي وافقت على زيان ومرورًا بوردة التي أعلنت حبها لخليل وأخيرًا اعتراف ناصر لتارا ولكن الأمر كان صادمًا لتارا ولا تعلم ماذا ترد عليه فهو ليس بتصريح حب فقط بل هو إعلان ملكية وتقديم كل المقومات للحصول على هذه الملكية.
استمعت إلى كلمات التملك التي اختصها بيها لترد بدون وعي قائلة: بتاعتك مرة واحدة؟ أنا كمان يا ناصر من أول مرة شفتك فيها وحسيت إننا هنكون لبعض في يوم من الأيام.
الذي حدث لنادين وزيان كان اختبارًا قاسيًا عند التحدث عن نادين كانت قادرة عن البعد عنه ليعيش حياته بدون أن يفرط في ابنه، ولكن ما حدث الآن فهما الاثنان على أعتاب حياة جديدة تجمعهم سويًا هي أيضًا بصرف النظر عن موضوع حمل ثومه منه هي لو كانت تعلم أن زواجها منه لن ينقص من سعادة وردة شيئًا لكانت أقدمت عليه ولكنها خشت أن يكون ارتباطهما انهيار لوردة مثل ما قال لهم غزال لا يوجد أفضل من التروي ولكن زيان تسرع وتذمر ونقم على رفضها وذهب إلى المدنسات ودنس نفسه وهنا نتأكد أن هذا ما كان يريده هارون لإبعاده عن نادين شقيقته شرد زيان بالعلاقة التي كانت تربط هارون بثومه خاصة بعد الاتصال الذي أتاه من هارون لمقابلته وإعلانه أنه شقيق نادين وإن أخبر أحد بهذه المقابلة سوف يطفئ فرحة الجميع لم يستطع أن يرفض دعوة مقابلته وذهب إلى مقابلته مثل ما أمر بطريق صحراوي.
ابتسم إليه هارون بسخرية قائلًا: ايه يا عريس بتجهز لفرحك وكنت مش فاضي تقابلني بالسرعة دي بعد ما طلقت ثومه نولت الرضا من وردة؟
رمقه زيان بغضب قائلًا: وأنت مضايق ليه؟
لتتعالى ضحكات هارون بسخرية قائلًا: تصدق إنها على رأى أمي هبلة زى أمها؟
نظر إليه زيان يمقته قائلًا: متجبيش سيرة وردة ولا أمها على لسانك لأن مش أمها اللي أنت عارفها أمها تبقي ستك وتاج راسك بهيرة فاهمني؟
ظل ينظر هارون له باستهزاء قائلًا: صدقني هتكون عقبة جديدة في جوازك.
ليغيظه زيان قائلًا: أنا بجهز لفرحي يا هارون خلاص أي محاولة منك ومن الست أمك ملهاش لزمه.
تهجم عليه هارون لكي يفتك به قائلًا: مش هتلحق يا زيان هقتلك.
ولكن زيان كان أسرع منه حيث أطرحه أرضًا وهبط فوقه قائلًا: اللعبة انكشفت وأبوك وأبويا بقوا متفقين ونادين هتبقي ملكي خلاص وأنت بقا وأمك مش فارقين معانا.
واستطرد يصفعه قائلًا: وردة هتفضل وردتنا وكفاية تمسك خليل وأمه بيها.
لا أحد يعلم ما يدور برأس هارون في تلك اللحظة استمع إلى كلمات زيان وتعجب من جرأته ظل زيان ينتظر رد هارون ولكنه نظر إليه بكل حقد وبدون رد ولكن نظراته كلها وعيد لهم أخذ على عاتقه أن يقطع العلاقة بين زيان ونادين وبين وردة وخليل مثل ما كانت مقطوعة من قبل على يد والدته وإبراهيم زوج خالته تركه ورحل ولكن قبل رحيله نظر إليه بوعيد قائلًا: ابقي خلي بالك من الوردة لا تتقطف زي أمها وساعتها لا أنت هتنفعها ولا خليل هيتمسك بيها وخالتي هتستعر منها وتخاف من جوزها.
كان يضلله لكي يلتهي بوردة وبعث رسالة إلى نادين برقم مجهول تفيد أن زيان أصيب واعتمد على ذلك أنه عندما قام زيان بضربه تسلل إليه ونزع الهاتف من سترته وقام بغلقه ومن ثم بعث لها الرساله التي جعلتها لا ترى أمامها ليقوم بخطفها عندما قاطعها على الطريق وتخديرها وأخذها إلى منزله. شهقت نادين بعد أن فتحت عينيها وتأكدت أن ما رأته قبل تخديرها حقيقة متمثلة في هارون شقيقها الكابوس بالنسبة لها كابوس يطاردها منذ ريعان شبابها يريد منها أن تفقد تواصلها مع أي بشر دائمًا يشك أن من يريدها يريد أن يفعل بها الذي يفعله مع الأخريات.
شهقت نادين بفزع خاصة عندما رأت ثومه تقف عاقدة ذراعيها على صدرها تنظر لها بكل شماتة لتصدم نادين قائلة: ثومه! لا مش ممكن بعد اللي عملتيه ده تكوني بالبجاحة دي بتتواطئي مع مين؟ أخويا؟ لا أنتِ أكيد اتجننتي.
هزت لها ثومه رأسها بتشفي قائلة: الجنان ده للي زيك يا أبله نادين.
لتستهزأ بها نادين قائلة: أنا كده اخاف منكم صح؟
ابتسمت ثومه لاستفزاز نادين قائلة: أيوة يا روحي لازم تخافي. أنا مش أي حد أنا ثومه اللي بعدتك عنه زمان وهبعدك عنه دلوقتي. عارفة ليه؟
أشاحت نادين بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة: علشان قذارتك.
لتنحني ثومه فوقها تتحدث كالأفعى قائلة: لأنه ملكي وهيفضل طول عمره ملكي.
رفعت نادين حاجبيها باندهاش قائلة: أنت معجونة من ايه يا بنتي أنتِ قادرة روحتى ضيعتي نفسك وضيعتيه؟ بس الحق مش عليكي.
تعالت ضحكاتها الشيطانية قائلة: الحق عليه هو اللي خان ملوش أمان تحبي أغنيلك حكيم يا عينيا؟
بينما تنظر نادين إلى شقيقها باشمئزاز قائلة: الحق على البيه أخويا اللي المفروض يوقفك عند حدك.
كانت تقذف بهذه الكلمات وهي تنظر إلى هارون بكل استحقار بينما ثومه تنظر إليها بشماتة ليرفع إصبعه يحذر نادين قائلًا: لا يا نادين أنا عمري ما هوقفها ولا هوقف سلطتي والجوازة دي لا يمكن تتم بقا عايزة تتجوزى ابن الجنايني وتفضحينا؟
هزت نادين رأسها بإصرار قائلة: أيوه هتجوزه ومش هضيعه تاني.
جز هارون على أسنانه بصرامة قائلًا: اسمعي الكلام يا نادين وارفضيه زى ما رفضتي زمان.
نظرت إلىه نادين باستنكار قائلة: أنت متأكد يا هارون إن أنت أخويا؟ يا أخي ده بابا اتبرى منك ومن عمايلك وأنت نفسك رامي طوبتنا من سنين.
رفع أكتافه بلا مبالاة قائلًا: أنتوا ولا تفرقوا معايا.
لتصرخ في وجهه قائلة: راجع دلوقتي لما نفسيتي بقت تمام تخرب حياتنا؟
جز على أسنانه قائلًا: طبعا يا نودي أنا هارون أخوكي ولازم تسمعي كلامي بدون اعتراض أنتِ مفكرة بعدي عنك ده إني رامي طوبتك؟
استهزأت به قائلة: أومال ايه يا هارون الرشيد؟
نفى بإصبعه قائلًا: أبدًا بس أنا بظهر في الوقت الصح.
نظرت إليه باستحقار قائلة: أنت واحد حقير ومش هتقدر عليا المرة دي.
انقبضت عضلات وجهه قائلًا: بلاش تستفزيني يا نادين.
لتزيد غضبه قائلة: فاكر أنا كنت ضعيفة ازاي زمان وأنا برفض زيان؟ بس مش علشان الحشرة ثومه علشان وردة يا هارون.
زفر هارون بحنق قائلًا: اللي بتقوليه ده مش صح أنتِ ممكن تبيعي أي حد علشان حبك يا نادين. أنتِ حكاية ثومه ولعتك من جوه.
بالفعل تضايقت خاصة وهو يتحدث أمام غريمتها: ثومه دي ولا تهز شعرة فيا.
ليحسرها على نفسها قائلًا: ده أنتِ مرضتيش تتجوزى غيره على أمل.
هزت رأسها بالنفي قائلة: لا يا هارون لا ثومه ولا غيرها يفرقوا بالنسبة ليا أما بقي بالنسبة للعرسان أشكالك اللي كنت بتبعتهم اللي عايزين يتجوزوني,
جحظ بعينيه لمعرفتها لهذا الأمر: أه التهيؤات اشتغلت.
ابتسمت بخبث قائلة: علشان ياخدوا اللي بابا حرمك منه وأعطاه ليا فأنا كشفتها واحد واحد.
تذمر هارون من ردها ونظر إلى ثومه بأمر قائلًا: دخليها جوه يا ثومه مش عايزة أشوف وشها المستفز ده أنا ممكن أنسي انها أختي وأقتلها وأخلص منها قال اللي بابا كاتبه قال.
تعالت ضحكاتها قائلة: بعد ما كله راح في القمار يا أخويا.
استطرد هارون بحقد دفين قائلًا: أنا عيني على اللي عند وردة.
بالفعل أدخلتها ثومه لتأتيه رسالة من رقم مجهول مضمونها(على فكرة خطف نادين مش بالسهل يا هارون أنا صورت كل حاجة)
عقد ما بين حاجبيه ظنًا منه أنه خليل رد على الرسالة قائلًا: خليل!
ولكن ما أثار استغرابه بقية الرسالة حيث تأخرت في الوصول لسوء الشبكة(فكرت أبعت لخليل ويخلص منك بس هو غالي عليا أوى بفكر أبعت واحد من اللي عليك ليهم ديون)
ابتسم بلا مبالاة وبعث رسالة إلى نفس الرقم مضمونها
(ولا يهمني لو عايز تعمل حاجة هتعمل من غير ما تبعت الرسالة دي وبعدين مش هارون اللي يخاف)
نظر نحو باب خروج ثومه ونادين قائلًا بثقة
(محدش بيخطف أخته حتى لو هي قالت كده)
أدخلتها ثومه وهي تنظر لها بتشفي قائلة: قلتلك زمان زيان مش هينفع الشهادة لله أنتِ استسلمتي بس رجعتي تاني يا حربوقه ولفيتي على الواد.
قامت نادين بإغاظتها قائلة: وهتجوزه يا ثومه وهتشوفي.
ضربتها ثومه في صدرها بغل وحقد قائلة: ايه عايزة تبقي أم الواد؟ وطبعا عمة الواد مش هتسيبك.
أغمضت نادين عينيها بمرارة قائلة: الغريبة إن هارون يعرف ناس كتير بس بالوقاحة دي معتقدش.
تضايقت ثومه وردت قائلة: لمي لسانك يا معنسه.
لتزيد نادين من ضيقها قائلة: بس فهمت دلوقتي ليه عرفك أنتِ بالذات وهو اللي رماكي في طريق زيان.
ابتسمت ثومه بسخرية قائلة: وأنتِ ايه اللي مضايقك؟ يا بت افهمي أنا بعدتك عن زيان البايظ اوعي يغرك انه استقام واتعدل
زفرت نادين بحنق قائلة: أه هو بقي كويس اطلعي أنتِ منها.
استطردت وهي تنحني و تبخ السم في أذنها قائلة: ده بيمثل عليكي علشان تقعي تحت ايده.
نظرت إليها نادين باستهزاء قائلة: أنا عاجبني حتى لو بيكذب عليا أنا كنت مستعدة أفديه بروحي النهارده أنتِ متخيلة؟
جزت ثومه على أسنانها قائلة: كل دي أوهام.
لتنظر لها نادين وهي تمط شفتيها باشمئزاز قائلة: وليه تتخيلي وأنتِ معندكيش إحساس أصلًا؟ باردة.
تعالى الحقد بداخل ثومه قائلة: أنا عندي إحساس وأكثر منك يا بنت الناس الأكابر و باخد بتاري من الكل وأولهم أنتِ.
خشت نادين من غضبها قائلة: أنتِ مجرد خدامة بتنفذي أوامر هارون علشان الفلوس.
بالفعل انقضت ثومه عليها قائلة: بقى يبقى في حضني ويقول اسمك ليل نهار؟
اندهشت نادين قائلة: بتقولي ايه؟مستحيل زيان فضل كارهني بسبب رفضي له زمان.
أخذت ثومه تهز رجلها بغيظ على اندهاش نادين وعدم استيعابها: أهو حصل. كان نفسي أكتم نفسه وأدور عليكي وأقتلك.
قالت نادين: حتى لما رجعت عاملني ولا الخدامة واتشفى فيا اني مش متجوزة لحد دلوقتي بطلي حقد على مفيش.
امتعضت ثومه قائلة: حاضر يا بنت الاكابر هبطل حقد عليكم. بس حطي في دماغك إن زيان بيحقد علىكي أنتِ وأبوكي وبيحقد على الواد اللي اسمه خليل.
لم تصدقها نادين: كدابه.
لتتوعد لها ثومه قائلة: مش هسيبه في حاله واحنا كمان مش هنسيب وردة في حالها إلا لو سمعتي كلام أخوكي.
ردت نادين بإصرار قائلة: مش هسمع كلام حد أعلى ما في خيله يركبه.
ساومتها ثومه لأنها تعلم أن نادين تضحي برغباتها من أجل الجميع: لو بتحبي زيان فعلًا وبتخافي على وردة ابعدي تاني يا نادين وبلاش تحاربي في معركة خسرانة.
نظرت إليها نادين مطولًا لا تعلم ماذا تفعل أتتركه وتزيحه من أمامها للمرة الثانية؟ وهل سيشفع لها أنها افتعلت ذلك من أجل وردة؟ أم سيظن دائمًا أن وردة هي عقبة حياته ويتكاتف مع هارون وثومه لتدميرها؟ احتارت نادين ماذا تفعل أتخبر خليل ليحل هذه المعضلة؟ صرخت من أعماق قلبها لشعورها بالعجز لا تريد التضحية بأي فرد أحبته واحترمته بغضت كل شخص يريد الانهيار لوردة. تعلم جيدًا لو سردت الأمر لوالدها سوف يحاول أن يسحق هارون تحت قدميه.
