بين خوفه وهوسه 2

نوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الفصل الثالث

 

الفصل الثالث من بين خوفها و هوسه بقلمى ساره مجدى

ظل ايهم يتلفت حوله بصدمه من كل ما حدث غير مستوعب و لا يستطيع تفسير حالتها و او اتخاذ القرار السليم فى هذا الموقف ولكن ليس امامه خيار سوا اخذها معه فى السياره وحين تفيق يعلم ما قصتها
حملها بين ذراعيه ووضعها في سيارته على الأريكة الخلفية واغلق الباب ثم احضر أغراضها ووضعها في صندوق السيارة وعاد الى مكانه خلف المقود وادار المحرك وانطلق الى وجهته وهو يفكر ما قصه تلك الفتاه الغريبه و عقله يحاول تفسير الامر و ايجاد تفسير منطقى
وصل أمام العنوان الذى ابلغه به رواد ليترجل من السيارة ينظر الى حلمه الذى كان يتمناه قد اوشك على التحقق
فى ذلك الوقت كان والد ضى يتصل بها مرارا وتكررا ولكنها لا تجيب ليشعر بالخوف يتصاعد داخله و يلوم نفسه على اصراره على سفرها بمفردها …. و كانت هى هاربه بعيدا عن كل هذا عن خوفها و قلق والديها و اين هى  بقلمى ساره مجدى
*********************
ظل ينظر الى تلك الورشة الكبيرة التي تحتوى على كل المعدات المطلوبة و الذى يرغب صاحبها في بيعها بسبب سفره الى أبنائه في الخارج ناسيا تماما تلك الفتاه التى بالسياره
اقترب رواد يسير بجانبه رجل كبير بالعمر قصير القامة ابتسم أيهم ابتسامه صغيره واقترب منهم ليحيى الرجل الكبير الذى قال
– لولا سفرى انا مكنتش سيبت الورشه ولا المدينة و لا عمرى كله الى عشته هنا
لينظر أيهم لرواد بابتسامه صغيره سعيده ثم عاد بنظره الى الرجل الكبير وقال باحترام
– الورشه هتفضل بتاعتك تشرفها وتنورها في اى وقت
ثم ربت على كتف الرجل الكبير وهو يشير له الى الداخل قائلا
– اتفضل معانا بقا جوه علشان أسلمك الشيك بتاعك
بعد رحيل الرجل الكبير عاد الاثنان يقفان أمام باب الورشه يشاهدان اللافتة القديمة تنزع من مكانها ويوضع مكانها الاسم الجديد ( ورشه الاصدقاء )
اعتدل رواد ينظر الى أيهم وكاد ان يقول شيء لولا انه قطب جبينه ينظر الى شيء ما خلف أيهم ورفع يده يشير لشىء ما وقال
– ايه الى في عربيتك ده ؟
التفت ايهم ينظر الى سيارته ليضر,ب مقدمه راسه بكف يده وهو يقول
– انا نسيت البنت
لينظر رواد اليه باندهاش وقال بتعجب
– بنت … بنت ايه ما تفهمنى … انت معاك بنت فى العربيه
تحرك أيهم سريعا الى السيارة وفتحها ودلف ومد يده يتحسس نبض الفتاه لياخذ نفس عميق براحه ثم قال
– الحمد لله لسه عايشه
كان ينظر اليها وهى ممده داخل سيارته بوجهها البريئ الخالى من مساحيق التجميل و احساسه الذى يتصاعد داخله بأنه يعرفها جيدا لا يعرف لماذا يشعر من داخله انه يريد التعرف عليها ان يكون بينهم اى شئ صداقه مثلا فوجد نفسه ينظر الى رواد الذى كان ينظر اليه باندهاش
وقال
– محتاج منك خدمه يا صاحبى
ظل رواد صامت ينتظر ان يكمل حديثه ليقول
– اتصل بأختك خليها تيجى تتصرف مع البنت دى وعلى ما تيجى تعالى أفهمك انت هتعمل ايه
كان يستمع اليه و هو يقص  عليه كل ما حدث وكيف قابلها ليشعر بالاندهاش بل صدمه منذ متى وصديقه يهتم بالنساء …. وماذا فتاه وجدها في الشارع لا ليس في الشارع بل في الصحراء وبكل معالم البرائه سأله قائلا بزهول
– يعنى انت شفتها في الصحرا شبهت عليها وبعدين اغمى عليها فا انت شيلتها وأخدتها في عربيتك وجيت بيها على هنا
ليهز أيهم راسه بنعم ليقف رواد قائلا باندهاش اكبر
– انت متاكد انك أيهم الهوارى ؟
كان هذا دور ايهم فى الاندهاش فرفع حاجبه بتكبر وقال
– ايوه يا اخويا انا أيهم الهوارى
– ابن الأكابر ؟
قالها رواد باستفهام مصحوب باندهاش ليقول أيهم بحسم
– المهم يا ظريف فهم أختك انك انت وهى الى لاقتوها في الصحرا وانت الى أنقذتها والأهم متنساش تقولها ان انا بشتغل عندك مش صاحب المكان اوك
لتجحظ عين رواد من الصدمه انه اليوم العالمى للصدمات ولكنه لم يستطع الحديث بسب دخول اخته الى الورشه .. و حمد أيهم الله دخول فاتن فى تلك اللحظه حتى تنفذه من التوضيح و الشرح لانه لا يعرف سبب طلبه الغريب هذا
شرح رواد لأخته الأمر بشكلٍ سريع و اوضح لها الامر بانهم لا يريدوا احراج الفتاه توجهت هي الى السيارة حتى تتفقد تلك الفتاه الرقيقه الغائبة عن الوعى و بدأت فى محاوله افاقتها حتى عاد اليها وعيها و فتحت عيونها تنظر الى فاتن باندهاش وانتفضت خارجه من السيارة وعيونها تملئها الخوف والحيرة وقالت بأستفهام
– انتى مين ؟ وأنا فين ؟ وايه الى حصل ؟
لتقترب منها فاتن وهى تهدئها بابتسامتها الهادئه قصت عليها ما قاله اخيها لتشعر ضى بالخجل والتوتر والراحه أيضا ولكن حين وقعت عيونها على أيهم شعرت بالارتباك و الحيره وأيضا شعور غريب ان هناك شىء ما بداخلها يخبرها انها رأت ذلك الشاب من قبل ولكنها تجاهلت كل ذلك و نظرت الى فاتن وقالت
– انا مش عارفه أشكرك ازاى حقيقى انتِ و اخوكى ….. بس ممكن تكملى جميلك و تقوليلى اروح (….)ازاى
لتبتسم فاتن ابتسامتها الرقيقه فهى فتاه بيضاء البشره بعيون سوداء قصيره القامه بملابس محتشمه وهى تقول
– مفيش جمايل ولا حاجه واعتبرينى زى أختك …. المكان الى احنى فيه ده هو العنوان الى بتسألى عليه … عايزه مين هنا بقا انا من سكان المنطقة من لما كنت طفله صحيح سافرت فتره كده ورجعت بس الناس لسه زى ما هى مفيش حاجه اتغيرت
لتبتسم ضى براحه وقالت سريعا
– الأستاذ عبد الحميد خليل
ليقترب رواد الذى كان يقف بجانب أيهم يتابع ما يحدث في صمت وأيضا بتركيز شديد واهتمام على غير العاده وترقب وقال
– الأستاذ عبد الحميد غنى عن التعريف ….. انا هوصلك لبيته اتفضلى
ثم نظر لأيهم وقال
– انت يا ابنى خلص الشغل الى وراك على ما ارجع
هز أيهم راسه وقال
– أوامرك يا اسطا
عاد رواد بنظره الى ضى وقال
– اصل هو الصبى الوحيد عندى فى الورشه اصل الورشه لسه جديده
رغم اندهاشها من ان يكون ذلك الواقف امام الورشه الوسيم بشكل مفرط و ايضا مفتول العضلات بتلك الملابس التى يبدوا عليها انها باهظه الثمن يعمل (صبى مكانيكى ) الا انها لم تعقب على كلمات رواد باى شكل
فقط القت السلام على فاتن التي أخبرتها انها سعيده بالتعرف اليها وأنها أصبحت صديقتها من الان ….. لتبتسم ضى بسعاده وهى تؤكد ذلك أيضا ….. سارت خلف رواد بخطوتان حتى وصلا أمام بيت مكون من طابقين أشار اليه رواد وقال
– ده بيت أستاذ عبد الحميد …. ومن النهارده لو احتاجتى اى حاجه انا و اختى فاتن تحت امرك
لتنظر اليه بخجل فطرى وقالت بحياء
– انا مش عارفه اشكر حضرتك ازاى
ليقول سريعا وهو يغادر من امامها يريد ان يذهب الى صديقه يفهم منه كل شى بالتفصيل
– مفيش شكر ولا حاجه … احنى في الخدمة ديما
ليعود هو الى ورشته وتصعد هي درجات السلم الى العالم الجديد التي ستبداء فيه بعد رحيل سعيد بقلمى ساره مجدى
**********************************
عاد رواد سريعا الى الورشه ليجد فاتن قد عادت الى البيت و ايهم يجلس على احد الكراسى الموجوده داخل الورشه يفكر فيما حدث وقف رواد امامه وقال بهدوء عكس كل ما يشعر به من غضب واندهاش
– ممكن تفهمنى بقا ؟
نظر ايهم اليه نظره حائره وقال
– انا شفت البنت دى قبل كده فين معرفش … بس انا متأكد انى شفتها … وساعه ما شفتها لما نزلت من الميكروباص مقدرتش امشى واسيبها خصوصا وهى في مكان مقطوع وكان واضح عليها انها مش طبيعيه ….. معرفش ليه حاسس بالفضول رغبه قويه جوايا عايزانى اقرب منها اعرف هى مين ايه حكايتها
اخذ نفس عميق واخرجه بهدوء ثم قال
– مش عارف بس هى عامله زى اللغز …. و انا محتاج احله
شعر رواد ان قلب صديقه قد تحرك ان تلك الفتاه بنظرتها الخائفه دائما ارسلت الى قلبه اشارات باحتياجها رغم عدم معرفتها وقد تلقى صديقه تلك الاشارات بصدر رحب ظهر الهدوء على ملامح رواد ثم قال
– و ايه حكايه انك بتشتغل عندى دى مش شريكى ؟
لوى أيهم فمه كالاطفال وقال بابتسامه مشاغبه
– هتصدقنى لو قولتلك مش عارف … بجد مش عارف
ظل رواد ينظر الى صديقه وهو يبتسم و كان الاخر فى عالم اخر يفكر فيها … هى فقط بقلمى ساره مجدى
********************
كانت تقف خلف باب الغرفه التي أدخلتها اليها السيدة ناهد توجهت الى النافذه تفتحها لترى البحر الواسع امامها أخذت نفس عميق ملىء برائحة البحر المميزة وهى تتذكر استقبال الأستاذ عبد الحميد والسيدة ناهد لها رجل في الخمسين من عمره غزى الشيب راسه ولكن به وقار مهيب وأيضا تشعر بالراحة بجواره والسيدة ناهد أمرأه رقيقه وجميله … هادئه وبشوشة كم كانت سعيده حين فتحت الباب لها هم وحيدين فالله لم يمن عليهم بنعمه الإنجاب ولكنهم يحبون بعضهم بشده ولم يتخلى احدهم عن الآخر واكتفوا بحبهم عن العالم
أخبرتهم عن رواد وما فعله معها وعن اخته فاتن وعبد الحميد شكر في رواد وأخبرها انه من اهل هذه المدينة ولكنه تركها وذهب الى بلد أخرى لاكمال دراسته والآن عاد من جديد وأخبرها أيضا انه سوف يشكره بنفسه ….. مر الوقت و ناهد تتحدث مع ضى وتخبرها كم هى سعيده بحضورها … وكم ترسم من خطط للتسوق والتنزه وكانت ضى لا ترد على ما تقوله سوا بابتسامه هادئه مرحبه بكل ذلك
قطع ذلك كله حديث عبد الحميد او عبودى كما تناديه ناهد التي يناديها عبد الحميد أيضا بنودى قائلا
– سيبى البنت ترتاح دى جايه من سفر والأيام جايه كتير
لتقف نودى سريعا وهى تلوم نفسها قائله
– انا كده لما بفتح في الكلام مش بعرف اسكت حقك عليًا يا ضى …. تعالى اوريكى اوضك هتعجبك اوووى شباكها بيفتح على البحر على طول
وها هي تقف تنظر الى البحر ….. يا الله ان النظر اليه يشعرها بالراحة والسكينة … والهيبة والرهبة أيضا
مر اليوم عليها في ترتيب أغراضها ثم خرجت لتساعد نودى في المطبخ
لتجدها سيده رقيقه مرحه وأيضا مثقفه تعشق قرأه الروايات و متابعه جيده للدراما بجميع انواعها …. جلست بعد العشاء مع عبد الحميد الذى اخبرها عن وظيفتها معه في المدرسه التي يتولى منصب مديرها سعدت كثيرا بذلك وخاصه حين علمت ان المدرسه قريبه من البيت بمسافة عشر دقائق سير على الاقدام بامتداد البحر بقلمى ساره مجدى
•••••••••••••••••••••••
صعد الى الشقه الذى اعدها له رواد في نفس البنايه التي يسكن بها وحين دلف اليها ظل ينظر في جميع الاتجاهات بيت بسيط وأثاث ابسط ولكنها حقًا مريحه لأعصاب بألوانها الهادئة وأيضا نظافتها هي شقه صغيره مكونه من غرفتان وصاله صغيره ومطبخ وحمام
جلس على الأريكة هو يفكر في كل ما حدث اليوم وفى تلك الفتاه الغريبه ما سر نزولها في تلك المنطقة النائية بمفردها وما سبب حالتها الهستيرية حين اقترب منها و ايضا حاول البحث فى ذاكرته اين رأها من قبل و لكنه لا يستطيع  التذكر
ظل يفكر دون ان يصل الى شيء أخذ نفس عميق ودلف الى الغرفه ابدل ملابسه ثم تمدد على سريره يفكر فى والده و ما سيحدث حين يكتشف اختفائه غدا اغمض عينيه ليغرق في النوم السريع بقلمى ساره مجدى
•••••••••••••••••••••••••••••
صباح اليوم التالى فى فيلا صفوان الهوارى كان الجميع يجتمع على طاوله الطعام و لكن أيهم لم ينضم اليهم حتى الان و كان إياد يشعر بالتوتر و القلق من ود فعل عمه نظر صفوان للين و قال
– اطلعى يا بنتى شوفى اخوكى منزلش ليه لحد دلوقتى
لتقف لين سريعا و صعدت اليه ولكنها لم تجده ويبدوا انه لم ينم فيها
نزلت سريعا لتخبر والديها ليمسك صفوان هاتفه يتصل به ولكن لا اجابه لينظر الى إياد الذى وضع كل تركيزه فى الطعام الموجود امامه ليفهم صفوان ما يحدث و لكنه ظل صامت و لكن داخل عقله تدور الافكار حول ما يقوم به ولده من خلف ظهره كما يظن و يعتقد لينتظر قليلا فهو فى الاساس يثق فى أيهم رغم كل شىء بقلمى ساره مجدى
***********************
استيقظت ضى باكرا رتبت سريرها وأبدلت ملابسها وخرجت لتجد نودى تضع أطباق الإفطار على طاوله الطعام ابتسمت وهى تقول
– صباح الخير يا ابله ناهد
لتنظر اليها نودى بلوم لتبتسم ضى وهى تقول
– معلش بقا اصلا  انا مش هقدر اناديكى كده من غير تكليف بس خلينا نقف في النص ايه رايك أقولك يا ابله نودى
لتيتسم نودى وهى تقول باستسلام
– ماشى موافقه …. صباح الفل نمتى كويس ؟
لتجلس ضى على احدى كراسى طاوله الطعام وهى تقول
– هو في حد يسمع صوت البحر وميعرفش ينام
لتبتسم نودى وهى تقول بعد ان جلست امامها
– انا كمان بحب صوت البحر وهواه جدا
خرج عبد الحميد من الغرفه وهو يقول بعد ان سمع كلامهم
– يعنى مجانين البحر زادوا واحد
ليضحك الجميع بسعاده
جلس عبد الحميد على راس الطاولة ونظر الى ضى و قال
– يلا يا ضى افطرى بسرعه علشان ننزل مش عايزك تتاخرى على اول يوم شغل ليكى
لتقول سريعا و بحماس
– انا متحمسه جدا
انتهوا من تناول إفطارهم ونزلوا سريعا كانت ضى متحمسه بشده خاصه حين اخبرها عمها انها سوف تعمل في قسم رياض الأطفال …. ان الأطفال اكثر ما تحبه في هذه الحياه هم أبرياء وعلى طبيعتهم غير منافقين ومؤكد العمل معهم مريح غير مرهق للعقل والمشاعر و معهم تستطيع نسيان واقعها ولو لبعض الوقت بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان يقف امام الورشه يتحدث في الهاتف مع اياد الذى كان يصرخ بعصبيه شديده فبعد ما حدث مع عمه صباحا به و وضع اياد على جهاز كشف الكذب الخاص بصفوان الهوارى و هو اقوى من جهاز كشف الكذب فى مركز المخابرات
حاول اياد ابعاد اسم رواد عن تفكير عمه ولكن هيهات فصرخ قائلا
– يا بنى ادم ارحمنى من برودك ده بقولك ابوك محاصرنى من الصبح وأنا أتوه هفضل أتوه بقا لحد امتى ؟ وبعدين انت مش كنت قايله انك هتسافر مع اصحابك اسبوعين ثلاثه ايه سافرت فجأه … يا عم اتصل بيه واتصرف
نفخ أيهم بضيق وهو يتذكر احساسه ذلك اليوم حين شعر برغبه قويه تدفعه للسفركان يريد ان يرى الورشه يتأكد انها اصبحت حقيقه و لم يرد اخبار والده حتى لا يمنعه ظل صامت لثوانى ثم قل
– هو انت مافيش منك فايده ابدا ما تقوله يا ابنى اى حاجه سافرت اخلص صفقه مثلا
ليصرخ إياد من جديد وهو يقول
– ده على أساس ان ابوك موجه لغه عربيه مش صاحب مؤسسه الهوارى وعارف كل كبيره وصغيره فيها
صمت أيهم يفكر قليلا ثم قال
– طيب بص قوله انى سافرت كامب مع ناس صحابى لمده أسبوع و منه هنسافر على اوروبا لمده اسبوعين او ثلاثه على ما نفكر هنقوله ايه لانى مش راجع دلوقتى خالص
اغلق الهاتف دون ان يستمع لرد إياد المؤكد سيكون صريخ
التفت ليجدها تسير بجانب شخص ما قطب جبينه بحيره اختفت حين اقترب ذلك الرجل منه و وقف أمامه وقال بوقار
– السلام عليكم يا ابنى امال الباشمهندس رواد فين ؟
كان أيهم يشعر بالحيره و القلق ولكنه اجابه قائلا بهدوء
– الباشمهندس رواد جاى حالًا
كانت تنظر اليه وهى تشعر ان هناك شيء خاطئ بهذا الشاب انه وسيم للغايه وأيضا لديه كاريزما وشخصيه قويه لا يليق عليه ان يكون مجرد عامل بسيط في تلك الورشه
في تلك اللحظه وصل رواد الذى وقف امام الأستاذ عبد الحميد وحياه بحراره وأشار بيده لأيهم
– اتفضل يا أستاذ عبد الحميد اتفضل اقعد اتفضلى يا انسه …. روح يا ابنى هات اتنين عصير
كاد أيهم ان يتحرك حين أوقفه عبد الحميد قائلا
– استنى يا ابنى ما تجبش حاجه احنى ماشين على طول
ثم نظر الى رواد وقال بأمتنان
– انا عايز أشكرك على الى عملته مع ضى كتر خيرك يا ابنى
رفع أيهم عينيه ينظر اليها حين سمع اسمها وهو يردده بداخله وكانت هي تنظر اليه أيضا ولكنها اخفضت عينيها ارضا حين نظر اليها
وانتبهت لكلمات رواد الذى قال
– تشكرنى على ايه يا استاذنا …. انا في الخدمة ديما وده واجب والأصول كمان
ليقف عبد الحميد وهو يقول بابتسامه واسعه
– ده العشم يا ابنى وضى بقا اعتبرها زى فاتن أختك
ليض.رب رواد على عنقه بالحركه الشهيرة وهو يقول
– ماتخفش في رقبتى
ليبتسم عبد الحميد ابتسامه صغيره وربت على كتف رواد وقال
– هو ده العشم … يلا سلامو عليكو
وغادرا لينظر رواد الى أيهم و هو يضع يديه حول خصره وقال
– هو انا ممكن افهم بقا و لا هتقول مش عارف برضو
كان يتابع خطواتها حتى اختفت تماما من امامه ثم نظر لرواد بتشتت و قال
– تفهم ايه ؟
ليرفع رواد حاجبه وقال بملل و ابتسامه صفراء
– ايه حكايه انك صبى هنا في الورشه وانى انا الى وصلتها ….. انا مش مستوعب الموقف ولا فاهم حاجه… و ده مينفعش
تحرك أيهم ليجلس على الكرسى الذى جلست عليه ضى منذ قليل وظل صامت لعده دقائق ثم نظر الى صديقه وقال
– اقعد يا رواد وأنا فهمهك
تحرك رواد ليجلس امام صديقه وهو صامت ينتظر الكلمات التى ستوضح نوايا صديقه الذى يبدوا عليه التفكير و قال بهدوء
– انت عارف انا وافقت نفتح الورشه هنا ليه على رغم صعوبه سفرى وانى افضل هنا فتره طويله بالاضافه طبعا لتفهمى لاسبابك … علشان ابعد عن اسم الهوارى وأحقق حلمى و أمارس شغفي وهوايتى براحتى …. انت عارف انا لو طلبت من ابويا انى افتح ورشه هو مش هيرفض بس انا عايز ده يكون بعيد تماما عن اسم الهوارى ….. وبالنسبه لضى بقا وبمنتهى الصراحه من وقت ما شفتها وفى فضول جوايا اعرف حكايتها وبصراحه اكتر هكون مرتاح اكترلما اتعامل معاها على انى ايهم مجرد ميكانيكى مش ابن الهوارى وكمان هقدر اتصرف بحريه
ظل رواد صامت يستمع الى صديقه و ينظر اليه بتركيز شديد يريد سبر اغواره وبعد دقيقه كامله من الصمت قال
– انت حبيتها ولا ايه يا أيهم؟
نظر اليه أيهم باندهاش وقال بشكل قاطع
– حب ايه يا ابنى انت لا طبعا بس كمان دى مش طبيعيه يعنى نزولها في الصحرا والحاله الغريبه الى كانت فيها كلها مجننانى ومخليانى عايز افهم ايه حكايتها …. ده غير انى عايز افتكر انا شفتها فين قبل كده … وبعدين انا مش بتاع حب والكلام ده انا معنديش شغف للستات دلوقتى انا مفيش حاجه شغلانى غير العربيات …. و مش هسمح لحاجه تشغلنى عن حلمى او تقف فى طريقه
كان رواد يستمع اليه بتركيز شديد رغم عدم اقتناعه بكلمات صديقه الا انه ليس بيده شىء سوا الانتظار و متابعه ما يحدث و ان يظل بجانبه فهذا واجب الصداقه بقلمى ساره مجدى


 

هذه الصفحة الأخيرةنوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الفصل الرابع

الفصل الرابع من بين خوفها و هوسه بقلمى ساره مجدى

كان يومها الاول في المدرسه اكثر من رائع سعادتها وهى بين الأطفال الأبرياء جعلها تشعر بسلام داخلى كبير

وحين انتهى اليوم طلبت من عمها ان يسمح لها بالعوده الى البيت بمفردها فهى ترغب بالسير على البحر قليلا و ايضا للتعرف على المكان الجديد

فسمح لها بعد ان اوصاها بالاهتمام بنفسها جيدا و ان لا تتأخر

وكان هو فى هذا الوقت يقف امام احدى السيارات داخل الورشه يرى ما العطل الموجود بها حين لاحظ عوده الأستاذ عبد الحميد بمفرده ليشعر بالقلق و الحيره …. بدء يفكر أين ذهبت .. هل رحلت .. انه لم يعلم بعد من هي وما قصتها …. واين راها من قبل … هل يذهب ويسأل الأستاذ عبد الحميد … مستحيل ماذا سيقول له ولماذا يجيبه الرجل من الاساس

ظل واقف مكانه يفكر لبعض الوقت حين خطر على عقله فكره فتحرك سريعا دون ان ينتبه لنداء رواد وهو يدعوا الله ان تكون هناك فعلا

حين وصل الى طريق البحر وقف مكانه واخذ نفس عميق براحه وارتسمت على وجهه ابتسامه بسعاده وراحه حين وجدها تقف هناك بفستانها الطويل الأزرق وخمارها الأبيض الذى خطف عينيه صباحا …. ظل واقف مكانه يتأملها لبعض الوقت وهو يفكر ماذا يفعل الان ليفتح مجال للتحدث والتقارب ظل يفكر وهو مقطب الجبين ثم ابتسم لتلك الفكرة التي خطرت على عقله

و تحرك فى اتجاهها وهو يقول

– خلينى اكمل الكدبه للاخر … ونشوف

اقترب منها بهدوء واخرج هاتفه ثم اغلقه وبدأ في التحدث بصوت حزين مطنع

– والله يا امى غصب عنى صاحب الورشه مطلع عينى مفترى يا امى ….. مش عاتقنى طول الوقت هده حيل حتى الفلوس هي الى ببعتاهلك بس

صمت قليلا وهو ينظر الى ضى بطرف عينيه ليرى رد فعلها على كلماته ثم قال

– حاضر يا امى .. هطول بالى والله كله علشانك وعلشان الدوا بتاعك الحق ارجع انا بدل ما اسمعلى كلمتين مع السلامه يا امى

وضع الهاتف في جيب بنطاله و غادر دون ان ينظر اليها ولكنه يقسم انها تتابعه بعينيها

و كانت هى تتامل البحر الواسع وامواجه القويه تفكر ان الحياه تشبه البحر كثيرا فى هدؤها احيانا و تقلباتها احيانا اخرى ….. انتبهت لذلك الصوت الذى يتحدث بجانبها لتنظر اليه تجده ذلك الشخص الذى حيرها كثيرا كلماته تصل اليها بوضوح لتؤلم قلبها حقا …. فى تلك اللحظه تذكرت ام سعيد واهتمام سعيد بها كما يهتم ذلك الشاب بأمه …. ظلت تستمع اليه حتى انتهى و غادر لتتابعه بعينيها وهو يعبر الشارع سريعا ويركض حتى اختفى من امامها …..ظلت تنظر في اثره لعده ثوان ثم عادت بنظرها الى البحر تشعر بالصدمه و الحيره و عقلها يفتح امامها ابواب الحيره … فما هذا الذى سمعته هل حقا ذلك الشخص الذى يدعى رواد بهذا السوء الم يمتدحه عمها فكيف يكون بكل تلك القسوه ظلت تفكر فى كلمات ذلك الشاب الغير مفهوم بالنسبه لها وكلما فكرت اكثر زادت حيرتها و جدت نفسها تغرق فى الحيره ولا تستطيع استيعاب اى شئ اخذت نفس عميق محمل برائحه البحر المنعشه و قررت العوده الى البيت فمن الواضح انها لن تصل الى اى شىء بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••••••••••

– انت كنت فين يا ابنى ؟ وتليفونك مقفول ليه ؟

فاجئه رواد بشىء من العصبية بسؤاله الذى استقبله ايهم ببرود وتقدم ليجلس على اقرب الكرسى وهو يقول بابتسامه و هدووء

– كنت واقف قدام البحر

ليرفع رواد حاجبيه باندهاش ثم قال

– قدام البحر … انت طبيعى يا ابنى مش سخن يعنى … ده الى هو من امتى ؟

لينظر أيهم اليه باستخفاف وكاد ان يجيبه ولكنه وقف سريعا حين لمحها تقترب وقال

– رواد زعق جامد واتنرفذ عليًا بسرعه

كان رواد يشعر بالاندهاش ليقول أيهم بعصبيه من بين اسنانه

– زعقلى

ليرفع رواد صوته وقال بعصبيه مصتنعه

– انت كنت فين يا بنى ادم سايب الشغل وبتتسرمح فين

حاول ايهم بشق الانفس الا يضحك واخفض راسه و قال بضعف مصتنع

– انا اسف يا بشمهندس كنت بجيب اكل وكلمت امى وانا راجع اطمن عليها

كانت تستمع لما يحدث بضيق شديد خاصه حين اجابه رواد قائلا ببرود

– و علشان خاطر امك هخصملك يومين بس لكن لو الموضوع ده اتكرر مش هيحصلك كويس

غادر رواد من امام أيهم وهو يتوعده لينظر أيهم الى ضى التي تقف عند باب الورشه بانكسار ثم دلف الى الداخل

وحين جلس امام صديقه ضحك بصوت عالى ليض,رب رواد سطح الطاولة التي بينهم وقال

– ممكن افهم ايه فلم البؤساء الى عملناه ده ؟!

ليتوقف أيهم عن الضحك و قال بهدوء مصاحب لابتسامه بسيطه

– بكسب تعاطفها

ليقطب رواد حاجبيه باندهاش وقال باستفهام

– نعم يا اخويا بتكسب تعاطفها … هو في ايه بالظبط ؟وبعدين انت ملاحظ انك مطلعنى شرير الفيلم .

ليضحك أيهم بصوت عالى مره اخرى ثم قال

– مش صاحبى ولازم تقف جمبى

ليصمت رواد لعده دقائق وهو ينظر الى صديقه بتمعن ثم قال

– انت عايز ايه منها يا ابن الاكابر ؟ انا مش قادر افهم و لا استوعب اللى بيحصل

كان الدور على أيهم ان يظل صامت لعده دقائق ثم أخذ نفس عميق ووقف على قدميه ينظر الى باب الورشه والى المكان التي كانت تقف فيه منذ قليل وقال

– صدقنى مش عارف … بس كل الى انا عارفه دلوقتى انى محتاج اعرفها محتاج اقرب منها مش عارف ليه اول ما عينى بتشوفها قلبى بيضحك و احس انى محتاج افضل معاها محتاج احس بوجودها جمبى نظره عيونها اللى دايما خايفه بتخلينى احس اى محتاج امحيها و بدل منها اشوف ضحكه عيونها عامله ازاى

ابتسم رواد ابتسامه صغيره ثم وقف على قدميه واقترب من صديقه و وقف خلفه وربت على كتفه وقال

– شكلك بتحب يا صاحبى … كل الى بتقوله ده علامات الحب …. لكن متنساش انها دلوقتى بنت منطقتي ومش هقبل اى اذيه او غلط في حقها … او في حق الأستاذ عبد الحميد

التفت أيهم ينظر الى رواد بصمت وعيون قاتمه ثم قال

– مش هقولك انك عارفنى كويس ولا ان في بينا عشره سنين و لا هقولك ان اخلاقى متسمحليش اعمل كده … لكن هقولك ان ليا آخت تقريبا في نفس سنها و معنديش استعداد اوجع اختى او اتوجع عليها … علشان عارف كويس اوووى كما تدين تدان

ثم غادر من أمامه وعاد الى السيارة الذى تركها قبل ان يخرج ليبحث عن ضى

وظل رواد واقف فى مكانه ينظر الى ظهر صديقه بتمعن ثم قال

– معدنك اصيل يا ابن الاكابر … وانا واثق فيك يا صاحبى

نظر أيهم الى صديقه بابتسامه صغيره ثم عاد الى ما كان يقوم به بتركيز شديد دون ان يشعر بذلك العاشق الذى رقص قلبه بين ضلوعه لمجرد ذكر صغيرته فقط نظر الى السماء يدعوا الله ان يجمعه بها يوما ما رغم يقينه من استحاله الامر بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عادت الى البيت وهى تفكر فيما حدث لقد اشفقت على ذلك الشاب حقًا و تألمت بشده من تلك النظرة التي رأتها في عينيه

ولكنها لا تفهم لماذا يفعل رواد به ذلك هي تشعر ان هناك شيء غير مفهوم شيء غير واضح او كشىء ليس في موضعه هناك شىء خاطىء فى كل ذلك الامر

كانت تتناول الغداء وهى سارحه تفكر في كل ما حدث نظرت الى عمها وقالت بتردد

– عمى هو انا ممكن أسألك سؤال ؟

ليهز عبد الحميد راسه بنعم وقال

– اكيد اسألى يا بنتى

انتبهت نودى اليها فقالت هى بهدوء عكس كل ما بداخلها من فضول

– هو حضرتك تعرف رواد ده من زمان اصل يعنى اخته قالتلى اننا ممكن نكون صحاب فعلشان بس يعنى لو جمعتنا صدفه اعرف اتصرف معاها

كانت نودى تشعر منذ رجوعها ان بها شئ ما و لكنها لم تتبينه و زاد احساسها الان …. لكنها لن تترك الامر حتى تفهم ما يحدث بالكامل

أجابها عبد الحميد سريعا

– والله يا بنتى احنى مشفناش منهم حاجه وحشه طول عمرهم معانا …. لحد ما سافروا للعاصمة كام سنه كده علشان يدرس هو واخته … ورجعوا تانى بس الى اعرفه انهم محترمين و اهلهم كانوا ناس كومل الله يرحمهم … بس كمان المثل بيقول حرص ولا تخونش خلى بالك برضوا و خلى فى حدود فى البدايه لحد ما تطمنى من جواكى

لم تكن اجابه عمها مريحه وكافيه او كما ارادت هو لم يقل شيء خاص او شيء يوضح شخصيه ذلك الرواد

هي الان ليس بيدها شيء سوا تصديق ما تراه حتى تتضح الأمور لها بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••

ظل يعمل في الورشه دون ان يشعر بالوقت فالسيارات حياته وحبه الكبير الذى يعرض نفسه الان بسببه لغضب والده ولكنه لا يستطيع ان يقاوم ذلك العشق و الشغف الذى يتملكه للسيارات من تصليح وتجديد وتحديث وأيضا الأشياء الجديدة الذى يقوم بها في بعض الأحيان وتنجح انه حلم سنوات عمره حاله يعيشها تجعله فى نشوه وسعاده كبيره عقله لا يشغله سوا السيارت وعمل المؤسسه ولكنه اليوم من وقت لآخر تخترق الى زهنه صوره أخرى… صوره لفتاه رقيقه و قصيره وهادئه ليشعر بالاندهاش من ذلك ويسأل نفسه نفس السؤال الذى سأله صديقه رواد

ماذا يريد منها و لماذا اوصل اليها تلك الكذبه … هل وقع في غرامها ام هو فقط الفضول الذى يجعله يود التقرب منها هي حقًا مثيره للاهتمام …. نوع مختلف من الفتايات لم يقابله قبلا …. وايضا احساسه القوى انه التقا بها من قبل يجعله يريد اكتشافها …. نفخ بضيق حين لم يستطع تركيب تلك القطعه الذى كان نزعها من السيارة حتى يرى ما سبب العطل اغلق السيارة ودلف الى الورشه ليخلع عنه ملابس العمل وارتدى بنطال مع قميص باكمام قصيره ثم اغلق الورشه وهو يقرر عدم العودة الى البيت الان هو بحاجه الى التركيز وترتيب افكاره ليعلم جيدا ما هى المرحله القادمه وماذا سيفعل و مؤكد هواء البحر سيساعده فى ذلك … ابتسم بسخريه فمذ متى يهتم أيهم الهوارى بالجلوس على البحر منذ متى اصبح هواء البحر يساعد على التركيز و ترتيب الافكار ان صديقه معه حق هناك شئ ما اختلف فيه او تبدل … فقط فى يومين؟! بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••

كان يجلس ممد القدمين فوق سريره عقله يدور فى دوائر الحيره هل يظل صامت على ما يقوم به ابنه ام يتدخل و ينهى الامر من الاساس …. لكنه يعلم جيدا ان هذا المشروع هو مصدر رزق رواد و اخته و لا يوجد لهم مدخل رزق اخر … و هو ابدا لن يضر احد فى مصدر رزقه و بالاساس هو لا يحبذ تلك الفكره

اقتربت مرڤت منه و جلست بجانبه هى تلاحظ حاله الشرود التى اصبح عليها منذ عاد من العمل و تعلم جيدا انها بسبب أيهم و لكنها ايضا تثق فى زوجها جيدا

ربتت على يديه بحنان و قالت

– ايه اللى شاغلك يا صفوان ؟

نظر اليها بحنان و حب فهى حبيبته منذ كانوا صغارا فحبها يساوى سنوات عمره و هو يعلم جيدا انها رقيقه و لا تتحمل القلق و الخوف و هو لا يريد من الاساس اتعاب عقلها او قلق قلبها فقال بأبتسامه صغيره

– صفقه كبيره …. ادعيلى تتم

نظرت اليه باندهاش وهى تقول

– كنت فكراك مضايق بسبب أسهموا اننا منعرفش هو فين

ربت على وجنتها برفق و قال

– انا عارف هو فين …. ابنك فتح ورشه ميكانيكا مع صاحبه رواد فى مدينه (….)

لتشهق مرڤت بصدمه ليبتسم صفوان و هو يقول

– و خلال يومين الورشه سمعت حلو اوووى … اطمنى عليه لانى انا مطمن مش قلقان

كانت تشعر بالحيره و الصدمه و لكنها ظلت صامته تنظر الى زوجها باندهاش لم يغفل عنه لكنه تجاهله ببراعه و هو يعتدل نائما و هو يقول

– يلا تعالى فى حتى بقا علشان محتاج انام

لتنفذ من فورها و هى تبعد عن عقلها اى افكار فالنوم بين ذراعى صفوان هو امانها و لا تضيع الفرصه ابدا بقلمى ساره مجدى

*************************

دلفت الى غرفتها وجلست على السرير بعد ان فتحت النافذه لتخترق جميع حواسها رائحه البحر المنعشة وأمسكت هاتفها واتصلت بوالديها لتطمئن عليهما وتطمئنهم عليها فكم تشتاق اليهم و الى حياتها السابقه قبل الحادث هذا الهدوء و الحياه السعيده التى كانت تمتلىء بالضحك و السعاده

وبعد ان انتهت تمددت وهى تخرج من أسفل وسادتها دفترها الصغير وكتبت

(( اليوم بدايه جديده بدونك …. وانت في عالم اخر غير عالمى وحيده أواجه حياه قاسيه كنت انت راحتها و امانها كنت الملاك الحارس واليوم اقف انا فى مواجه المخاطر وحدى بدونك … اين انت الان ؟ ))

ظلت صامته ممسكه بالقلم وهى تفكر فيما حدث اليوم لتجد نفسها تكتب

(( عيناك بحر عميق لا شاطئ له وانا غرقت فيه دون علمى ورغبتى ))

انتبهت لنفسها و ما كتبته لتغلقت الدفتر بقليل من العنف وهى توبخ نفسها قائله

– من امتى بكتبى اى حاجه عن اى حد غير سعيد من امتى يا ضى من امتى

كانت تنوى ان تقطع تلك الصفحه التي كتبت بها تلك الكلمات لتجد انها كتبت الجملتان في صفحه واحده و خلفهم كلمات كثيره كتبتها لسعيد ….. تجمعت الدموع فى عينيها و أغلقت الدفتر من جديد وهى تهمس

– سامحنى يا سعيد … سامحنى

ثم وقفت على قدميها ووضعت حجابها فوق راسها ووقفت امام النافذه تنظر الى البحر ولكن عينيها جحظتا من الصدمه وهى تجده يقف هناك ينظر اليها بقلمى ساره مجدى

***************************

توجه الى طريق البحر و عبر الشارع المليء بالسيارات و الماره رغم تأخر الوقت و هذا من طبيعه تلك المدينه الساحره …. وقف هناك في نفس النقطه التي كانت تقف فيها صباحا متعمدا و كأنه يبحث عن رائحتها و ذكرى وقوفها هنا و نظره عيونها البريئه

ظل يفكر في كل ما حدث وهو يتذكر نظراتها له ويقارنها بنظراتها اول مره التقاها وكم كانت مزعوره وخائفة …. انهيارها بين يديه

وايضا شعر بالاندهاش من نفسه وهو يتذكر تلك الكذبه الغريبه و التى اشرك صديقه بها … لماذا يريد ان يوهمها انه فقير وحالته سيئه ما الهدف من ذلك لم يجد اجابه سوى انه خشى ان علمت من هو يتضح انها من هؤلاء الفتيات الذين يتقربون منه فقط من اجل ماله و منصبه واسم عائلته و كم يتمنى ان لا تكون مثلهم

كل ذلك كان يفكر به وهو ينظر الى البحر يتذكر وقفتها صباحا طرف فستانها المتطاير مع الهواء على استحياء …. وجهها الخالى من مساحيق التجميل الصافى الذى يشوبه حمره طفيفه … رائحه عطرها المميز …. وفى وسط افكاره شعر بالهواء من حوله يتغير ورائحه رائعه تملىء المكان ورغم عنه وجد نفسه يلتفت لينظر الى كل البنايات المتراصة بجوار بعضها و هو يفكر

(( هي ساكنه في العماره دى بس يا ترى انهى دور ويا ترى شباكها بيبص على البحر ولا لا ))

كان ينظر الى كل نافذه مفتوحه حتى وجدها تقف أمامه صحيح هي غير واضحه المعالم ولكن قلبه يخبره انها هي تلك الرائحه التى تداعب حواسه تخبره انها هى رغم انه اذا قال لاحد انه يشتم رائحتها من تلك المسافه سيقول عنه مجنون ابتسم ابتسامه صغيره و ظل ينظر اليها طويلًا ثم تحرك وعاد الى بيته وهو يشعر بالسعاده تملىء قلبه وروحه

وكانت هي تشعر بالحيره و الصدمه لماذا يقف هنا ولماذا كان ينظر الى نافذتها هل كان ينتظرها ام هي مجرد صدفه شعرت بالتوتر والقلق فأغلقت النافذه وجلست على السرير تفكر فيما تشعر به هل تشعر بالضيق ام بالسعادة ام بالحيره

ظلت على هذا الحال حتى غفت ورغم ذلك و كأن عقلها الباطن يتأمر عليها كان ذلك الشاب الذى لم تعلم اسمه حتى الان هو بطل احلامها بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••

كانت لين تقف امام أياد مقطبه الجبين تنظر اليه بغضب فهى لديها يقين قوى انه يعلم مكان أيهم ولن يخبرها ولكنها ستحاول رغم كل شىء فهى متعلقه به بشده ولا تتحمل فراقه رغم انه لم يمر سوا يومين فقط …. وكان هو ينظر اليها بغضب ليس منها ولكن من اخيها الذى يورطه فى المشاكل دائما ظل صامت ينظر اليها و يلوى فمه بضيق ثم قال

– انا قولتلك كل الى اعرفه يا لين ومعنديش حاجه تانيه اقولها و بعدين بدل ما انتِ بتحققى معايا ما تكلميه فى التليفون وتسأليه هو فين

ظلت صامته تنظر اليه بتفحص ثم قالت

– اولا أيهم ذكى جدا وعارف انى ممكن من المكالمه دى اعرف مكانه والدليل على كده انه مش بيفتح نت ابدا …. و بعدين بص انا عارفه ومتأكده كمان انك بتكذب بس انا مش بابا رغم ان بابا كمان عارف انك بتكذب يا إياد انا عارفه كويس جدا ان أيهم مش في كامب ولا سافر اى بلد اوروبي والهبل ده بس على العموم وصله انى عايزاه ضرورى اوك

وغادرت من أمامه دون كلمه أخرى لينفخ بضيق وهو يقول

– الله يخرب بيتك يا أيهم مكان ما انت قاعد على الى انت عامله فيا … هو قاعد هناك يعمل الى بيحبه وسايبنى انا فى الهم ده

وغادر هو الآخر ليرتاح بضع ساعات لكى يستيقظ باكرًا حتى يقوم بعمله وعمل أيهم ايضا بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في صباح اليوم التالى كان يقف امام الورشه ينهى عمله في السياره التي أمامه وهو سعيد جدا بما قام به من إنجاز بها لقد جعل السياره كما أراد من اول ما وقعت عينيه عليها و اذا نجح فى ذلك التطور ستكون لورشتهم الجديده صيت كبير و خلال ايام قليله ستكون من اكبر مراكز صيانه السيارات

في تلك اللحظه مرت ضى من أمامه ليظل ينظر اليها بانكسار مصتنع محاولا كسب تعاطفها معه …. وكانت هي تخجل ان تنظر اليه رغم إحساسها بنظراته نحوها

ليخرج رواد في هذا الوقت من الورشه وتذكر حديث صديقه معه امس انه يريد كسب تعاطفها فصرخ بأيهم و قال

– انت يا بنى أدم سايب شغلك وواقف بتعمل ايه

شعرت ضى بالغضب و ازداد حين قال أيهم بضعف

– ولا حاجه يا بشمهندس انا خلصت العربيه خلاص اهو

ليقول رواد بصوت عالى وغضب مصتنع متماديا فى ذلك الفيلم الذى لا يفهمه

– طيب يلا يا اخويا جرب العربيه قبل صاحبها ما يجى يستلمها

كانت تسمع أصواتهم طوال طريقها وهى تشعر برغبه قويه في الذهاب لذلك الرواد وض,ربه بقوه

ركب أيهم السيارة بعد ان رفع ابهامه لرواد مصاحب بغمزه و ابتسامه صغيره وبدء في السير بها وحين اقترب من ضى زاد من سرعته لتنتفض هي خوفا ليقطب جبينه وهو يرى وقوفها على جانب الطريق مغمضه العين ويدها على صدرها

ظل يقود سيارته وهو يفكر ان ما يحدث الان لن يفيد بمفرده عليه التحدث معها عليه ان يتقرب منها ان يفهم كل شيء فضوله سيقت,له يوما فهى تحرك به كل انواع الفضول التى لم تكن يوما لديه

ظلت واقفه مكانها لعده دقائق تستعيد هدؤها بعد كل ذلك الخوف التي شعرت به حين مر من جانبها ذلك الشخص بسيارته بتلك السرعة فى نفس الوقت الذى اقترب فيه عمها وهو يقول بلوم

– نزلتى قبلى ليه

ابتسمت ابتسامه صغيره وقالت

– حضرتك متقلقش عليها انا حفظت الطريق والمسافه مش بعيده

ابتسم عبد الحميد وهو يسير بجانبها يتحدث معها فى اشياء عده حتى وصلا الى المدرسه و ذهب كل منهم لعمله بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

عاد بالسيارة ليجد رواد نائمًا تحت احدى السيارات جلس على الكرسى ينتظره حتى يخرج وكان يفكر انه عليه ان يفعل شيء ما يجعله يستطيع التحدث معها لن يظل يدور حولها هكذا عليه ان يفعل شيء ما

في ذلك الوقت علا صوت هاتفه ليجده إياد اجابه قائلا

– ايه يا ابنى ايه الأخبار؟

ليقول إياد بعصبيه

– انا تعبت يا أيهم بجد تعبت مش عارف الاقيها من ابوك ولا امك ولا أختك … انا بجد تعبت ومش عارف اعمل ايه محدش مصدق انك مع صحابك بره البلد

ليقف أيهم على قدميه وهو يقول بتوتر

– ليه يا ابنى ايه الى حصل ؟

– ابوك طول الوقت موجود في المؤسسة ونظراته مش قادر اقولك بقا وكلامه الى من تحت لتحت … وأمك كل ما تشوفنى تقولى مش هسامحك لو عارف أيهم فين ومش بتقول كأنك مخطوف ولا الست لين بقا بعتالك معايا رساله بتقولك هي محتجالك جو مسلسلات رخيص

ضحك أيهم على تذمر ابن عمه ثم صمت لبعض الوقت ثم قال

– حقك عليا يا اياد …. خلاص انا هتصرف

اغلق الهاتف وظل صامت مقطب الجبين حين انهى رواد ما يقوم به وقف أمامه وقال بقلق

– في حاجه حصلت يا أيهم

نظر أيهم اليه وقال بضيق

– لازم اكلم ابويا

قطب رواد حاجبيه بقلق ثم قال

– كده هيوصل لمكانك بسهوله

ظل أيهم صامت وعقله يعمل يفكر ويخطط ثم قال

– انا عارف هعمل ايه بس اكلم لين الأول لين فى الاول والاخر اختى ومش هتقول حاجه لبابا …. كمان محتاج اطمنها

ليشعر رواد ان قلبه يرفرف كالفراشات

امسك هاتفه وطلب اخته التي إجابته سريعا وهى تقول

– أيهم انت فين ليه مختفي عنى كده انت وحشتنى اوووى

ليضحك بصوت عالى وهو يقول بحب و مهادنه

– اهدى يا بنتى ادينى فرصه ارد عليكى … وانتِ كمان وحشتينى جدا يا قرده طمنينى عليكى

لتقول بصوت باكى

– قولى انت فين يا أيهم ارجوك انا محتاجه اشوفك محتاجه أتكلم معاك

كان رواد يقف خلف أيهم يستمع اليه وهو يتحدث مع معذبه قلبه وحبه الكبير منذ وقعت عينيه عليها اول مره يتمنى لو يستمع لصوتها ان يكون له الحق فى الاتصال بها ذكر اسمها دون خوف

انتبه من افكاره على كلمات أيهم وهو يقول

– حاضر يا لين ادينى بس يومين وهكلمك تانى وهتفق معاكى على الى يريحك

واغلق الهاتف وهو يأخذ نفس عميق فالمهمه الصغرى تمت بنجاح ثم اتصل برقم ما وانتظر حتى استمع لصوت أنثوي ناعم فقال بأمر

– حولى المكالمة لبابا

انتظر ثوانى ليستمع لصوت والده الغاضب وهو يقول

– لسه فاكر ان ليك أب وعيله وشغل سايبه ومش سائل فيه

ظل أيهم صامت لعده ثوانى ثم قال بضيق

– انا عمرى ما قصرت في شغلى ولا في حق عيلتى لكن كمان انا كنت قايلك انى محتاج اسبوعين ثلاثه راحه وانت عارف ان ليا شغف وحلم نفسى أحققه ومحتاج دلوقتى الدعم من عيلتى … و لا انا مليش حق عندكم يا بابا

ظل صفوان صامت لعده ثوانى فكلمات ولده لمست قلبه و لكنه قلق عليه حقا فقال

– لو انت فاكر انى مش عارف انت فين وعملت ايه تبقا غلطان وعلى العموم اعمل الى انت عايزه

واغلق الهاتف و هو يفكر في ولده العنيد هو غير معترض على ما يفعل ولكنه يخشى ان يؤثر ذلك عليه سلبا لكنه يثق بأيهم وبعقله الكبير لكن اسم الهوارى ليس باسم صغير انه علامه مميزه فى مجال الهندسه ولابد ان يكون ولده على مستوى ذلك الاسم

وكان أيهم يبتسم ابتسامه صغيره فوالده كما هو قوى كما اعتاد عليه و لكنه ايضا حنون

نظر الى صديقه بابتسامه واسعه وقال

– شغلنا بقا فى النور يا صاحبى

رفع رواد حاجبيه باندهاش وقال بزهول

– الإمبراطور طلع عارف كل حاجه

ليهز أيهم راسه بنعم ليخرج رواد من باب الورشه ونادا على سمير فتى القهوه وقال

– اتنين حاجه ساقعه يا ابنى

ثم عاد بنظره لصديقه وقال وهو يمد ذراعيه فى الهواء

– لازم نحتفل بقا

لتعلوا ضحكاتهم واخذ أيهم نفس عميق براحه بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••

كانت يومها سعيد جدا وسط الأطفال رغم عقلها الذى يدور في دوائر الحيره و عدم الفهم

جلست على احدى الطاولات الموجودة داخل الفصل الخالى الان فالاطفال فى وقت الراحه وأمسكت القلم وبدأت في رسم خريطه لما يدور داخل عقلها

دائرة كبيره بها نقط فهى لا تعلم اسمه حتى تلك اللحظه

ثم سهم ودائره وكتبت داخلها ( هيئه مختلفه تماما عن ما يحاول إظهاره ) وسهم اخر ودائره ( هناك حلقه مفقوده ) وسهم اخر ودائره ( رواد ) وسهم اخر ( يظهر شيء غير ما تشعر به تجاه )

القت القلم على الطاولة بغضب وهى تنفخ بضيق

ان ما تراه عيناها عكس ما تشعر به و ذلك متعب حقا انتهى اليوم الدراسي وأخبرها عمها ان تعود هي الى البيت حيث انه سوف يذهب الى زياره صديق له مريض

كانت تسير على طريق الشاطئ تنظر الى بحر تسأله العون في حل تلك المعضلة التي تؤلم راسها

وكان هو يقف على اول الطريق المؤدى الى بيتها ينظر اليها يلمح شرودها وتفكيرها وكان احساسه بانها تفكر فيه يشعره بالسعادة لمحها تدلف الى الشاطئ وتقترب من تلك الصخره الكبيره وتجلس عليها

ظل يتأملها بفستانها الأسود الطويل المترز بورود حمراء كبيره على الزيل وفروع خضراء وبينها ورود حمراء صغيره

و خمارها الأحمر

ظل يتأملها لعده دقائق ثم قرر ان يحاول جذب انتباها والتحدث معها

مر من جانبها فاصد لفت انتباهها وجلس على رمال الشاطئ ينظر الى البحر وكانت هي تنظر الى ظهره القوى وهى تفكر انها لن تتحمل هي تريد ان تعلم سر ذلك الشخص هى لم تكن يوما فضوليه ولكن ما يحدث ارهق عقلها وقلبها …. تعلم جيدا ان ما هى مقدمه على فعله خطئ و لكنها تريد تعرف من ذلك الشخص وما قصته … تحركت فى اتجاهه و وقفت أمامه وهى لا تستطيع مقاومه فضولها …. ليرفع راسه ينظراليها ثم وقف سريعا وهو يتأملها باندهاش ظاهريًا وبداخله كان سعيد جدا قالت هي بخجل

– انا أسفه بس بصراحه عندى سؤال .

ليقول هو بابتسامه سعادة كبيره وهو يشعر من داخله بالانتصار ها هي تقف أمامه كما أراد يستمع الى صوتها الرقيق يرى الخجل الساكن عيونها ليقول بصوت هادئو ابتسامه مشجعه

– اكيد اتفضلى

لتظل صامته لثواني تشعر بتوتر وقلق وخجل و كانت تفرك يديها بقوه تنظر فى كل الاتجاهات الا هو و بصوت هادئ قالت

– انا عايزه بس افهم هو ليه الباشمهندس رواد بيعمل معاك كده يعنى تعملوا معاك جاف جدا … واصلا انا شايفه ان غريبه اووى بصراحه انك تكون شغال عند حد واصلا تبقا ميكانيكى

ليضحك بصوت عالى وهو يقول بمشاغبه

– انفع رجل أعمال مثلا … مش بشكل يا انسه

شعرت بالخجل وظهر هذا واضحا على وجنتيها التي تلونت باللون الأحمر القانى فعاد ليجلس على الرمال وقال في محاوله لشغلها عن ذلك الخجل و خوفا من ان تركض بعيدا دون ان يكمل حديثه

– الباشمهندس رواد طيب وانا اعرفه من سنين كنا اساسا بندرس مع بعض ولما فتح الورشه فى العاصمه اشتغلت معاه ولما جه هنا كمان جيت معاه … بس

قال كلمته الاخيره لجذب اتباهها اكثر … لتجثوا على ركبتيها أمامه وقالت بفضول

– بس ايه ؟

ليكتم ابتسامته بصعوبه ان خطته تنجح حتى الان وقال بصوت حزين

– من فتره كده جات الورشه القديمة واحده عربيتها عطلانه صلحتهالها وكانت بتفضل تقول كلام كده مش تمام وانا متجوبتش معاها هي بقا منها لله اتبلت عليًا وقالت للبشمهندس انى كنت بعاكسها … ومن ساعتها وهو بيعاملنى كده رغم انه متأكد انى معملتش حاجه … بس هو طيب وابن اصول

ظلت صامته تنظر اليه ثم قالت

– شكلك مش من البلد هنا طريقه كلامك بتقول كده

ليهز راسه بنعم ثم قال

– انا من (….) وجئت هنا مع البشمهندس رواد بعد ما قرر يقفل ورشته الى كان فاتحها هناك ويجى هنا .. ما انا لسه قايلك

شعرت بالخجل من جديد وهزت راسها بنعم ولكنها قالت باندهاش

– ده على أساس ان هناك مفيش ورش ميكانيكا تقدر تشتغل فيها … و كمان تبعد عن الشخص الى بيعملك بطريقه مش كويسه

ظل نظره ثابت عليها و قال بهدوء مع ابتسامه جذابه

– لا في طبعا … بس انا أتعودت على الشغل مع رواد اقصد الباشمهندس رواد

قطبت جبينها تنظر اليه بغيظ وهى تفكر (( لديه رد على كل شيء وكأنه يعلم اننى ساحدثه ))

وكان هو يتأمل ملامح وجهها الهادئه الخاليه من مساحيق التجميل ونظره عينيها الحانيه ولكن في عمقها حزن كبير … حزن الم قلبه ولا يعلم السبب .. جعله يتمنى لو يسطيع ضمها الان

كانت تنظر الى البحر حين تذكرت كلماته فى الهاتف ذلك اليوم فنظر ت اليه بشر وقالت

– بس انت سايب والدتك العيانه لوحدها

ليشعر بالسعادة وهو يتأكد انها سمعته تلك المره ولكنه قال بصدق

– امى مش لوحدها بابا واختى معاها

شعرت بالإحراج ووقفت سريعا وهى تقول بتوتر

– طيب … انا … انا بقى … يعنى انا همشى … و … و أسفه لو أدخلت في الى ماليش فيه

ليقف سريعا وهو يقول فى محاوله لبقاها فتره اطول

– بالعكس مفيش داعى للأسف … حلو إحساس ان حد يهتم بيك و تحس انك مش لوحدك

شعرت بالألم ينغز قلبها وتجمعت الدموع في عينيها تتذكر حالها بعد سعيد لتقول بألم

– فعلا الم الوحدة لا يطاق … ملوش دوا و لا علاج

ليشعر بالم قوى داخل صدره وهو يلمح تلك الدموع ويستمع لتلك النبره الحزينه منها …. ظل يتأملها وهو يتمنى ان يدلف الى داخل قلبها وعقلها ويخرج كل ذلك الحزن والألم ويزرع بدل منهم فرح وسعاده هو لا يعلم سبب احساسه بمعرفتها سابقا هو ما يجعله يشعر بالفضول تجاهها وبكل ما يخصها

نظرت اليه لتجده ينظر اليها بحنان لتشعر بشىء ما بداخلها لم تريد تفسيره او التحقق منه ولكنها شعرت بضيق كبير فركضت من أمامه سريعا

ظل ينظر الى ظهرها وهو يتمنى ان يستطيع الركض خلفها وضمها بقوه حتى تفرخ كل ذلك الحزن الذى بداخلها بداخل صدره ويرى ضحكتها التي مؤكد ستكون مهلكه بقلمى ساره مجدى

******************************

كانت تقف امامه غاضبه بشده لم يراها قبلا بذلك الغضب و بتلك الحاله فميرفت دائما هادئه الاستقراطيه التعامل ولكن الان والامر يخص ولدها تحولت تماما الى سيده مصريه اصيله سوف تق,تل اى شخص يؤذى اولادها حتى لو كان ذلك الشخص والده

اقترب صفوان منها وهو يقول بمهادنه

– كنتى عايزانى اعمل ايه بس يا ميرفت انت مش شايفه تمسكه بالحكايه دى حاولت معاه كتير انه يسيبه منها و ينتبه للشركه لكن مش نافع كمان

صمت قليلا وابتعد عنها خطوتان و اكمل قائلا

– الصراحه الولد مش مقصر لا فى شغله ولا معانا امنعه انا عن الحاجه الى بيحبها ليه بس

اخفضت ميرفت راسها قليلا و قالت بقلق

– انا خايفه عليه يا صفوان … مش عارفه ليه حاسه طول ما هو بعيد عنى انه مش بخير

اقترب منها من جديد وضمها الى صدره وربت على ظهرها بحنان وقال مطمئناً

– كلميه يا ميرفت كلميه واطمنى عليه و قوليله كل مخاوفك و شوفى هو هيعمل ايه

نظرت اليه بعدم فهم ليربت على وجنتها بحنان بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••••••••••••••

حين فتحت نودى لها الباب القت ضى بنفسها بين ذراعيها تبكى بقوه شعرت نودى بالصدمه والخوف وقالت بلهفه

– مالك يا ضى في ايه ؟ ايه الى حصل ؟ حد ضايقك ؟

ظلت ضى تبكى بين ذراعى نودى بصوت عالى يصل الى النحيب وهى تقول

– هو سابنى ليه … ليه عيشت بعديه … ليه حسيت الإحساس ده دلوقتى ليه … ليه

كانت تتكلم من وسط شهقاتها وكانت نودى تستمع الى كلماتها غير مستوعبه لما تقوله ولكنها ظلت تربت على ظهرها حتى هدأت ثم أبعدتها وهى تمسك بوجهها وقالت

– ايه الى حصل ؟

ظلت ضى صامته لعده ثوان ثم قال

– هقولك بس توعدينى يكون سر ما بينا

ابتسمت نودى وهى تقول بصدق

– وعد محدش هيعرف اى حاجه قولى كل لنفسك فيه

قصت ضى كل ما حدث معها من اول خطبتها لسعيد حتى تلك اللحظه

ظلت نودى تستمع اليها بتركيز شديد ثم قالت

– يعنى وانتى بتتكلمى معاه حسيتى ان قلبك بيدق بسرعه

هزت ضى راسها بنعم لتكمل نودى قائله

– وكمان كنتى مبسوطه بكلامه معاكى

هزت ضى راسها بنعم لتكمل نودى قائله

– ولما حسيتى بكده افتكرتى سعيد وحسيتى انك مضايقه وحسيتى و كأنك بتخونيه

نظرت ضى اليها بعيونها الباكيه وقالت

– حسيت انه مينفعش احس كده حسيت ان مش من حقى يحصل معايا كده مش من حقى قلبى يدق كده لحد غيره

نظرت نودى الى ضى فى عينيها وقالت

– وانت كلمتيه ليه اصلا؟

نظرت ضى لها بصدمه لتبتسم نودى بعطف وهى تقول

– سعيد الله يرحمه يا ضى بقا فى مكان احسن من هنا بكتير …. وبعدين انت لسه عايشه وطبيعى حياتك تمشى بشكل عادى ربنا اختارلك كده واختار لسعيد انه يكون جمبه … مينفعش تسقطى فى اختبار ربنا يا ضى …. قلبك لسه حى و من حقه ينبض بالحب

ظلت ضى صامته تنظر اليها وعينيها يملئها إحساس بالذنب ولكن ايضا يظهر على ملامحها التفكير فى كلماتها لتعود نودى تضمها من جديد و هي تقول بإقرار

– انت لسه من حقك تعيشى وتحبى وتفرحى انت ما موتيش يا ضى … ما موتيش

أغمضت ضى عيونها لتنحدر دمعه من عينيها وعقلها يدور فى دوائر مفرغه لا تستطيع الخروج منها بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••

عاد الى الورشه وعقله سارح في ما حدث منذ قليل يشعر بالضيق من ذلك الحزن والخوف الذى لمحهم في عيونها رغم سعادته بحديثه معها لقد شعر براحه في النظر الى وجهها الجميل

وحديثها الهادىء ابتسم وهو يتذكر قصر قامتها انها تصل الى صدره فقط و وجهها الصغير وملامحها الرقيقه

دلف الى الورشه وجلس على اول كرسى وهو شارد ليجلس رواد أمامه وهو يقول

– ايه يا ابنى مالك ؟

نظر أيهم اليه وظل صامت وكأنه لا يجد ما يقوله ثم قال

– كلمتها

ليقطب رواد حاجبيه باندهاش وقال بحيره

– كلمت مين ؟!

ظل أيهم صامت لعدده ثوان ثم اسند يده على الطاوله التى امامه بارهاق وهو يقول

– تفتكر ايه سرها … وليه ديما حزينه كده و ايه الى نزلها فى الصحرا وليه خافت لما عديت بالعربيه من جنبها بسرعه … ايه حكايتها

ليقول رواد باندهاش مستفهم

– هي مين دى يا ابنى ضى ؟

ليظهر الضيق على وجه أيهم وقال بشىء من العصبية

– انسه ضى

ليبتسم رواد وهو يقول بمزاح

– حاضر يا سيدى انسه ضى … مالها بقا وكلمتها فين ؟

ليقول أيهم بهدوء

– مش مهم …. المهم انى قربت منها ومش مستعد ابعد تانى

دلفت فاتن في تلك اللحظه وهى تحمل بين يديها حامل طعام كبير وقالت بابتسامه رقيقه

– الغدا يا بشر .. على فكره انا المفروض يكون ليا نسبه من الأرباح ما انا مش هعمل كل يوم الأكل ده كده بلوشي مجهودى يا عالم

ليبتسم أيهم ابتسامه صغيره ووقف رواد وتوجه اليها وهو يقول

– هو انت كل يوم هتعملى الغاغا دى … مفيش يوم ترحمينا منها

لتقول بثقه واهيه

– ربنا ما يقطعلى عاده .. وبعدين في حد بيضحكم زى كده

ليستمعوا جميعًا لص عند بوابه الورشه يقول

– والله انا زعلانه منك وجدا كمان

ليقف الرجلين ينظران الى صاحبه ذلك الصوت احدهم ينظر باندهاش اقرب للصدمه رغم تلك الابتسامه والآخ سعادة وحب وعدم تصديق بقلمى ساره مجدى

<1>

نوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الفصل الرابع

الفصل الرابع من بين خوفها و هوسه بقلمى ساره مجدى

كان يومها الاول في المدرسه اكثر من رائع سعادتها وهى بين الأطفال الأبرياء جعلها تشعر بسلام داخلى كبير

وحين انتهى اليوم طلبت من عمها ان يسمح لها بالعوده الى البيت بمفردها فهى ترغب بالسير على البحر قليلا و ايضا للتعرف على المكان الجديد

فسمح لها بعد ان اوصاها بالاهتمام بنفسها جيدا و ان لا تتأخر

وكان هو فى هذا الوقت يقف امام احدى السيارات داخل الورشه يرى ما العطل الموجود بها حين لاحظ عوده الأستاذ عبد الحميد بمفرده ليشعر بالقلق و الحيره …. بدء يفكر أين ذهبت .. هل رحلت .. انه لم يعلم بعد من هي وما قصتها …. واين راها من قبل … هل يذهب ويسأل الأستاذ عبد الحميد … مستحيل ماذا سيقول له ولماذا يجيبه الرجل من الاساس

ظل واقف مكانه يفكر لبعض الوقت حين خطر على عقله فكره فتحرك سريعا دون ان ينتبه لنداء رواد وهو يدعوا الله ان تكون هناك فعلا

حين وصل الى طريق البحر وقف مكانه واخذ نفس عميق براحه وارتسمت على وجهه ابتسامه بسعاده وراحه حين وجدها تقف هناك بفستانها الطويل الأزرق وخمارها الأبيض الذى خطف عينيه صباحا …. ظل واقف مكانه يتأملها لبعض الوقت وهو يفكر ماذا يفعل الان ليفتح مجال للتحدث والتقارب ظل يفكر وهو مقطب الجبين ثم ابتسم لتلك الفكرة التي خطرت على عقله

و تحرك فى اتجاهها وهو يقول

– خلينى اكمل الكدبه للاخر … ونشوف

اقترب منها بهدوء واخرج هاتفه ثم اغلقه وبدأ في التحدث بصوت حزين مطنع

– والله يا امى غصب عنى صاحب الورشه مطلع عينى مفترى يا امى ….. مش عاتقنى طول الوقت هده حيل حتى الفلوس هي الى ببعتاهلك بس

صمت قليلا وهو ينظر الى ضى بطرف عينيه ليرى رد فعلها على كلماته ثم قال

– حاضر يا امى .. هطول بالى والله كله علشانك وعلشان الدوا بتاعك الحق ارجع انا بدل ما اسمعلى كلمتين مع السلامه يا امى

وضع الهاتف في جيب بنطاله و غادر دون ان ينظر اليها ولكنه يقسم انها تتابعه بعينيها

و كانت هى تتامل البحر الواسع وامواجه القويه تفكر ان الحياه تشبه البحر كثيرا فى هدؤها احيانا و تقلباتها احيانا اخرى ….. انتبهت لذلك الصوت الذى يتحدث بجانبها لتنظر اليه تجده ذلك الشخص الذى حيرها كثيرا كلماته تصل اليها بوضوح لتؤلم قلبها حقا …. فى تلك اللحظه تذكرت ام سعيد واهتمام سعيد بها كما يهتم ذلك الشاب بأمه …. ظلت تستمع اليه حتى انتهى و غادر لتتابعه بعينيها وهو يعبر الشارع سريعا ويركض حتى اختفى من امامها …..ظلت تنظر في اثره لعده ثوان ثم عادت بنظرها الى البحر تشعر بالصدمه و الحيره و عقلها يفتح امامها ابواب الحيره … فما هذا الذى سمعته هل حقا ذلك الشخص الذى يدعى رواد بهذا السوء الم يمتدحه عمها فكيف يكون بكل تلك القسوه ظلت تفكر فى كلمات ذلك الشاب الغير مفهوم بالنسبه لها وكلما فكرت اكثر زادت حيرتها و جدت نفسها تغرق فى الحيره ولا تستطيع استيعاب اى شئ اخذت نفس عميق محمل برائحه البحر المنعشه و قررت العوده الى البيت فمن الواضح انها لن تصل الى اى شىء بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••••••••••

– انت كنت فين يا ابنى ؟ وتليفونك مقفول ليه ؟

فاجئه رواد بشىء من العصبية بسؤاله الذى استقبله ايهم ببرود وتقدم ليجلس على اقرب الكرسى وهو يقول بابتسامه و هدووء

– كنت واقف قدام البحر

ليرفع رواد حاجبيه باندهاش ثم قال

– قدام البحر … انت طبيعى يا ابنى مش سخن يعنى … ده الى هو من امتى ؟

لينظر أيهم اليه باستخفاف وكاد ان يجيبه ولكنه وقف سريعا حين لمحها تقترب وقال

– رواد زعق جامد واتنرفذ عليًا بسرعه

كان رواد يشعر بالاندهاش ليقول أيهم بعصبيه من بين اسنانه

– زعقلى

ليرفع رواد صوته وقال بعصبيه مصتنعه

– انت كنت فين يا بنى ادم سايب الشغل وبتتسرمح فين

حاول ايهم بشق الانفس الا يضحك واخفض راسه و قال بضعف مصتنع

– انا اسف يا بشمهندس كنت بجيب اكل وكلمت امى وانا راجع اطمن عليها

كانت تستمع لما يحدث بضيق شديد خاصه حين اجابه رواد قائلا ببرود

– و علشان خاطر امك هخصملك يومين بس لكن لو الموضوع ده اتكرر مش هيحصلك كويس

غادر رواد من امام أيهم وهو يتوعده لينظر أيهم الى ضى التي تقف عند باب الورشه بانكسار ثم دلف الى الداخل

وحين جلس امام صديقه ضحك بصوت عالى ليضر,ب رواد سطح الطاولة التي بينهم وقال

– ممكن افهم ايه فلم البؤساء الى عملناه ده ؟!

ليتوقف أيهم عن الضحك و قال بهدوء مصاحب لابتسامه بسيطه

– بكسب تعاطفها

ليقطب رواد حاجبيه باندهاش وقال باستفهام

– نعم يا اخويا بتكسب تعاطفها … هو في ايه بالظبط ؟وبعدين انت ملاحظ انك مطلعنى شرير الفيلم .

ليضحك أيهم بصوت عالى مره اخرى ثم قال

– مش صاحبى ولازم تقف جمبى

ليصمت رواد لعده دقائق وهو ينظر الى صديقه بتمعن ثم قال

– انت عايز ايه منها يا ابن الاكابر ؟ انا مش قادر افهم و لا استوعب اللى بيحصل

كان الدور على أيهم ان يظل صامت لعده دقائق ثم أخذ نفس عميق ووقف على قدميه ينظر الى باب الورشه والى المكان التي كانت تقف فيه منذ قليل وقال

– صدقنى مش عارف … بس كل الى انا عارفه دلوقتى انى محتاج اعرفها محتاج اقرب منها مش عارف ليه اول ما عينى بتشوفها قلبى بيضحك و احس انى محتاج افضل معاها محتاج احس بوجودها جمبى نظره عيونها اللى دايما خايفه بتخلينى احس اى محتاج امحيها و بدل منها اشوف ضحكه عيونها عامله ازاى

ابتسم رواد ابتسامه صغيره ثم وقف على قدميه واقترب من صديقه و وقف خلفه وربت على كتفه وقال

– شكلك بتحب يا صاحبى … كل الى بتقوله ده علامات الحب …. لكن متنساش انها دلوقتى بنت منطقتي ومش هقبل اى اذيه او غلط في حقها … او في حق الأستاذ عبد الحميد

التفت أيهم ينظر الى رواد بصمت وعيون قاتمه ثم قال

– مش هقولك انك عارفنى كويس ولا ان في بينا عشره سنين و لا هقولك ان اخلاقى متسمحليش اعمل كده … لكن هقولك ان ليا آخت تقريبا في نفس سنها و معنديش استعداد اوجع اختى او اتوجع عليها … علشان عارف كويس اوووى كما تدين تدان

ثم غادر من أمامه وعاد الى السيارة الذى تركها قبل ان يخرج ليبحث عن ضى

وظل رواد واقف فى مكانه ينظر الى ظهر صديقه بتمعن ثم قال

– معدنك اصيل يا ابن الاكابر … وانا واثق فيك يا صاحبى

نظر أيهم الى صديقه بابتسامه صغيره ثم عاد الى ما كان يقوم به بتركيز شديد دون ان يشعر بذلك العاشق الذى رقص قلبه بين ضلوعه لمجرد ذكر صغيرته فقط نظر الى السماء يدعوا الله ان يجمعه بها يوما ما رغم يقينه من استحاله الامر بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عادت الى البيت وهى تفكر فيما حدث لقد اشفقت على ذلك الشاب حقًا و تألمت بشده من تلك النظرة التي رأتها في عينيه

ولكنها لا تفهم لماذا يفعل رواد به ذلك هي تشعر ان هناك شيء غير مفهوم شيء غير واضح او كشىء ليس في موضعه هناك شىء خاطىء فى كل ذلك الامر

كانت تتناول الغداء وهى سارحه تفكر في كل ما حدث نظرت الى عمها وقالت بتردد

– عمى هو انا ممكن أسألك سؤال ؟

ليهز عبد الحميد راسه بنعم وقال

– اكيد اسألى يا بنتى

انتبهت نودى اليها فقالت هى بهدوء عكس كل ما بداخلها من فضول

– هو حضرتك تعرف رواد ده من زمان اصل يعنى اخته قالتلى اننا ممكن نكون صحاب فعلشان بس يعنى لو جمعتنا صدفه اعرف اتصرف معاها

كانت نودى تشعر منذ رجوعها ان بها شئ ما و لكنها لم تتبينه و زاد احساسها الان …. لكنها لن تترك الامر حتى تفهم ما يحدث بالكامل

أجابها عبد الحميد سريعا

– والله يا بنتى احنى مشفناش منهم حاجه وحشه طول عمرهم معانا …. لحد ما سافروا للعاصمة كام سنه كده علشان يدرس هو واخته … ورجعوا تانى بس الى اعرفه انهم محترمين و اهلهم كانوا ناس كومل الله يرحمهم … بس كمان المثل بيقول حرص ولا تخونش خلى بالك برضوا و خلى فى حدود فى البدايه لحد ما تطمنى من جواكى

لم تكن اجابه عمها مريحه وكافيه او كما ارادت هو لم يقل شيء خاص او شيء يوضح شخصيه ذلك الرواد

هي الان ليس بيدها شيء سوا تصديق ما تراه حتى تتضح الأمور لها بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••

ظل يعمل في الورشه دون ان يشعر بالوقت فالسيارات حياته وحبه الكبير الذى يعرض نفسه الان بسببه لغضب والده ولكنه لا يستطيع ان يقاوم ذلك العشق و الشغف الذى يتملكه للسيارات من تصليح وتجديد وتحديث وأيضا الأشياء الجديدة الذى يقوم بها في بعض الأحيان وتنجح انه حلم سنوات عمره حاله يعيشها تجعله فى نشوه وسعاده كبيره عقله لا يشغله سوا السيارت وعمل المؤسسه ولكنه اليوم من وقت لآخر تخترق الى زهنه صوره أخرى… صوره لفتاه رقيقه و قصيره وهادئه ليشعر بالاندهاش من ذلك ويسأل نفسه نفس السؤال الذى سأله صديقه رواد

ماذا يريد منها و لماذا اوصل اليها تلك الكذبه … هل وقع في غرامها ام هو فقط الفضول الذى يجعله يود التقرب منها هي حقًا مثيره للاهتمام …. نوع مختلف من الفتايات لم يقابله قبلا …. وايضا احساسه القوى انه التقا بها من قبل يجعله يريد اكتشافها …. نفخ بضيق حين لم يستطع تركيب تلك القطعه الذى كان نزعها من السيارة حتى يرى ما سبب العطل اغلق السيارة ودلف الى الورشه ليخلع عنه ملابس العمل وارتدى بنطال مع قميص باكمام قصيره ثم اغلق الورشه وهو يقرر عدم العودة الى البيت الان هو بحاجه الى التركيز وترتيب افكاره ليعلم جيدا ما هى المرحله القادمه وماذا سيفعل و مؤكد هواء البحر سيساعده فى ذلك … ابتسم بسخريه فمذ متى يهتم أيهم الهوارى بالجلوس على البحر منذ متى اصبح هواء البحر يساعد على التركيز و ترتيب الافكار ان صديقه معه حق هناك شئ ما اختلف فيه او تبدل … فقط فى يومين؟! بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••

كان يجلس ممد القدمين فوق سريره عقله يدور فى دوائر الحيره هل يظل صامت على ما يقوم به ابنه ام يتدخل و ينهى الامر من الاساس …. لكنه يعلم جيدا ان هذا المشروع هو مصدر رزق رواد و اخته و لا يوجد لهم مدخل رزق اخر … و هو ابدا لن يضر احد فى مصدر رزقه و بالاساس هو لا يحبذ تلك الفكره

اقتربت مرڤت منه و جلست بجانبه هى تلاحظ حاله الشرود التى اصبح عليها منذ عاد من العمل و تعلم جيدا انها بسبب أيهم و لكنها ايضا تثق فى زوجها جيدا

ربتت على يديه بحنان و قالت

– ايه اللى شاغلك يا صفوان ؟

نظر اليها بحنان و حب فهى حبيبته منذ كانوا صغارا فحبها يساوى سنوات عمره و هو يعلم جيدا انها رقيقه و لا تتحمل القلق و الخوف و هو لا يريد من الاساس اتعاب عقلها او قلق قلبها فقال بأبتسامه صغيره

– صفقه كبيره …. ادعيلى تتم

نظرت اليه باندهاش وهى تقول

– كنت فكراك مضايق بسبب أسهموا اننا منعرفش هو فين

ربت على وجنتها برفق و قال

– انا عارف هو فين …. ابنك فتح ورشه ميكانيكا مع صاحبه رواد فى مدينه (….)

لتشهق مرڤت بصدمه ليبتسم صفوان و هو يقول

– و خلال يومين الورشه سمعت حلو اوووى … اطمنى عليه لانى انا مطمن مش قلقان

كانت تشعر بالحيره و الصدمه و لكنها ظلت صامته تنظر الى زوجها باندهاش لم يغفل عنه لكنه تجاهله ببراعه و هو يعتدل نائما و هو يقول

– يلا تعالى فى حتى بقا علشان محتاج انام

لتنفذ من فورها و هى تبعد عن عقلها اى افكار فالنوم بين ذراعى صفوان هو امانها و لا تضيع الفرصه ابدا بقلمى ساره مجدى

*************************

دلفت الى غرفتها وجلست على السرير بعد ان فتحت النافذه لتخترق جميع حواسها رائحه البحر المنعشة وأمسكت هاتفها واتصلت بوالديها لتطمئن عليهما وتطمئنهم عليها فكم تشتاق اليهم و الى حياتها السابقه قبل الحادث هذا الهدوء و الحياه السعيده التى كانت تمتلىء بالضحك و السعاده

وبعد ان انتهت تمددت وهى تخرج من أسفل وسادتها دفترها الصغير وكتبت

(( اليوم بدايه جديده بدونك …. وانت في عالم اخر غير عالمى وحيده أواجه حياه قاسيه كنت انت راحتها و امانها كنت الملاك الحارس واليوم اقف انا فى مواجه المخاطر وحدى بدونك … اين انت الان ؟ ))

ظلت صامته ممسكه بالقلم وهى تفكر فيما حدث اليوم لتجد نفسها تكتب

(( عيناك بحر عميق لا شاطئ له وانا غرقت فيه دون علمى ورغبتى ))

انتبهت لنفسها و ما كتبته لتغلقت الدفتر بقليل من العنف وهى توبخ نفسها قائله

– من امتى بكتبى اى حاجه عن اى حد غير سعيد من امتى يا ضى من امتى

كانت تنوى ان تقطع تلك الصفحه التي كتبت بها تلك الكلمات لتجد انها كتبت الجملتان في صفحه واحده و خلفهم كلمات كثيره كتبتها لسعيد ….. تجمعت الدموع فى عينيها و أغلقت الدفتر من جديد وهى تهمس

– سامحنى يا سعيد … سامحنى

ثم وقفت على قدميها ووضعت حجابها فوق راسها ووقفت امام النافذه تنظر الى البحر ولكن عينيها جحظتا من الصدمه وهى تجده يقف هناك ينظر اليها بقلمى ساره مجدى

***************************

توجه الى طريق البحر و عبر الشارع المليء بالسيارات و الماره رغم تأخر الوقت و هذا من طبيعه تلك المدينه الساحره …. وقف هناك في نفس النقطه التي كانت تقف فيها صباحا متعمدا و كأنه يبحث عن رائحتها و ذكرى وقوفها هنا و نظره عيونها البريئه

ظل يفكر في كل ما حدث وهو يتذكر نظراتها له ويقارنها بنظراتها اول مره التقاها وكم كانت مزعوره وخائفة …. انهيارها بين يديه

وايضا شعر بالاندهاش من نفسه وهو يتذكر تلك الكذبه الغريبه و التى اشرك صديقه بها … لماذا يريد ان يوهمها انه فقير وحالته سيئه ما الهدف من ذلك لم يجد اجابه سوى انه خشى ان علمت من هو يتضح انها من هؤلاء الفتيات الذين يتقربون منه فقط من اجل ماله و منصبه واسم عائلته و كم يتمنى ان لا تكون مثلهم

كل ذلك كان يفكر به وهو ينظر الى البحر يتذكر وقفتها صباحا طرف فستانها المتطاير مع الهواء على استحياء …. وجهها الخالى من مساحيق التجميل الصافى الذى يشوبه حمره طفيفه … رائحه عطرها المميز …. وفى وسط افكاره شعر بالهواء من حوله يتغير ورائحه رائعه تملىء المكان ورغم عنه وجد نفسه يلتفت لينظر الى كل البنايات المتراصة بجوار بعضها و هو يفكر

(( هي ساكنه في العماره دى بس يا ترى انهى دور ويا ترى شباكها بيبص على البحر ولا لا ))

كان ينظر الى كل نافذه مفتوحه حتى وجدها تقف أمامه صحيح هي غير واضحه المعالم ولكن قلبه يخبره انها هي تلك الرائحه التى تداعب حواسه تخبره انها هى رغم انه اذا قال لاحد انه يشتم رائحتها من تلك المسافه سيقول عنه مجنون ابتسم ابتسامه صغيره و ظل ينظر اليها طويلًا ثم تحرك وعاد الى بيته وهو يشعر بالسعاده تملىء قلبه وروحه

وكانت هي تشعر بالحيره و الصدمه لماذا يقف هنا ولماذا كان ينظر الى نافذتها هل كان ينتظرها ام هي مجرد صدفه شعرت بالتوتر والقلق فأغلقت النافذه وجلست على السرير تفكر فيما تشعر به هل تشعر بالضيق ام بالسعادة ام بالحيره

ظلت على هذا الحال حتى غفت ورغم ذلك و كأن عقلها الباطن يتأمر عليها كان ذلك الشاب الذى لم تعلم اسمه حتى الان هو بطل احلامها بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••

كانت لين تقف امام أياد مقطبه الجبين تنظر اليه بغضب فهى لديها يقين قوى انه يعلم مكان أيهم ولن يخبرها ولكنها ستحاول رغم كل شىء فهى متعلقه به بشده ولا تتحمل فراقه رغم انه لم يمر سوا يومين فقط …. وكان هو ينظر اليها بغضب ليس منها ولكن من اخيها الذى يورطه فى المشاكل دائما ظل صامت ينظر اليها و يلوى فمه بضيق ثم قال

– انا قولتلك كل الى اعرفه يا لين ومعنديش حاجه تانيه اقولها و بعدين بدل ما انتِ بتحققى معايا ما تكلميه فى التليفون وتسأليه هو فين

ظلت صامته تنظر اليه بتفحص ثم قالت

– اولا أيهم ذكى جدا وعارف انى ممكن من المكالمه دى اعرف مكانه والدليل على كده انه مش بيفتح نت ابدا …. و بعدين بص انا عارفه ومتأكده كمان انك بتكذب بس انا مش بابا رغم ان بابا كمان عارف انك بتكذب يا إياد انا عارفه كويس جدا ان أيهم مش في كامب ولا سافر اى بلد اوروبي والهبل ده بس على العموم وصله انى عايزاه ضرورى اوك

وغادرت من أمامه دون كلمه أخرى لينفخ بضيق وهو يقول

– الله يخرب بيتك يا أيهم مكان ما انت قاعد على الى انت عامله فيا … هو قاعد هناك يعمل الى بيحبه وسايبنى انا فى الهم ده

وغادر هو الآخر ليرتاح بضع ساعات لكى يستيقظ باكرًا حتى يقوم بعمله وعمل أيهم ايضا بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في صباح اليوم التالى كان يقف امام الورشه ينهى عمله في السياره التي أمامه وهو سعيد جدا بما قام به من إنجاز بها لقد جعل السياره كما أراد من اول ما وقعت عينيه عليها و اذا نجح فى ذلك التطور ستكون لورشتهم الجديده صيت كبير و خلال ايام قليله ستكون من اكبر مراكز صيانه السيارات

في تلك اللحظه مرت ضى من أمامه ليظل ينظر اليها بانكسار مصتنع محاولا كسب تعاطفها معه …. وكانت هي تخجل ان تنظر اليه رغم إحساسها بنظراته نحوها

ليخرج رواد في هذا الوقت من الورشه وتذكر حديث صديقه معه امس انه يريد كسب تعاطفها فصرخ بأيهم و قال

– انت يا بنى أدم سايب شغلك وواقف بتعمل ايه

شعرت ضى بالغضب و ازداد حين قال أيهم بضعف

– ولا حاجه يا بشمهندس انا خلصت العربيه خلاص اهو

ليقول رواد بصوت عالى وغضب مصتنع متماديا فى ذلك الفيلم الذى لا يفهمه

– طيب يلا يا اخويا جرب العربيه قبل صاحبها ما يجى يستلمها

كانت تسمع أصواتهم طوال طريقها وهى تشعر برغبه قويه في الذهاب لذلك الرواد وضر.به بقوه

ركب أيهم السيارة بعد ان رفع ابهامه لرواد مصاحب بغمزه و ابتسامه صغيره وبدء في السير بها وحين اقترب من ضى زاد من سرعته لتنتفض هي خوفا ليقطب جبينه وهو يرى وقوفها على جانب الطريق مغمضه العين ويدها على صدرها

ظل يقود سيارته وهو يفكر ان ما يحدث الان لن يفيد بمفرده عليه التحدث معها عليه ان يتقرب منها ان يفهم كل شيء فضوله سيقت,له يوما فهى تحرك به كل انواع الفضول التى لم تكن يوما لديه

ظلت واقفه مكانها لعده دقائق تستعيد هدؤها بعد كل ذلك الخوف التي شعرت به حين مر من جانبها ذلك الشخص بسيارته بتلك السرعة فى نفس الوقت الذى اقترب فيه عمها وهو يقول بلوم

– نزلتى قبلى ليه

ابتسمت ابتسامه صغيره وقالت

– حضرتك متقلقش عليها انا حفظت الطريق والمسافه مش بعيده

ابتسم عبد الحميد وهو يسير بجانبها يتحدث معها فى اشياء عده حتى وصلا الى المدرسه و ذهب كل منهم لعمله بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

عاد بالسيارة ليجد رواد نائمًا تحت احدى السيارات جلس على الكرسى ينتظره حتى يخرج وكان يفكر انه عليه ان يفعل شيء ما يجعله يستطيع التحدث معها لن يظل يدور حولها هكذا عليه ان يفعل شيء ما

في ذلك الوقت علا صوت هاتفه ليجده إياد اجابه قائلا

– ايه يا ابنى ايه الأخبار؟

ليقول إياد بعصبيه

– انا تعبت يا أيهم بجد تعبت مش عارف الاقيها من ابوك ولا امك ولا أختك … انا بجد تعبت ومش عارف اعمل ايه محدش مصدق انك مع صحابك بره البلد

ليقف أيهم على قدميه وهو يقول بتوتر

– ليه يا ابنى ايه الى حصل ؟

– ابوك طول الوقت موجود في المؤسسة ونظراته مش قادر اقولك بقا وكلامه الى من تحت لتحت … وأمك كل ما تشوفنى تقولى مش هسامحك لو عارف أيهم فين ومش بتقول كأنك مخطوف ولا الست لين بقا بعتالك معايا رساله بتقولك هي محتجالك جو مسلسلات رخيص

ضحك أيهم على تذمر ابن عمه ثم صمت لبعض الوقت ثم قال

– حقك عليا يا اياد …. خلاص انا هتصرف

اغلق الهاتف وظل صامت مقطب الجبين حين انهى رواد ما يقوم به وقف أمامه وقال بقلق

– في حاجه حصلت يا أيهم

نظر أيهم اليه وقال بضيق

– لازم اكلم ابويا

قطب رواد حاجبيه بقلق ثم قال

– كده هيوصل لمكانك بسهوله

ظل أيهم صامت وعقله يعمل يفكر ويخطط ثم قال

– انا عارف هعمل ايه بس اكلم لين الأول لين فى الاول والاخر اختى ومش هتقول حاجه لبابا …. كمان محتاج اطمنها

ليشعر رواد ان قلبه يرفرف كالفراشات

امسك هاتفه وطلب اخته التي إجابته سريعا وهى تقول

– أيهم انت فين ليه مختفي عنى كده انت وحشتنى اوووى

ليضحك بصوت عالى وهو يقول بحب و مهادنه

– اهدى يا بنتى ادينى فرصه ارد عليكى … وانتِ كمان وحشتينى جدا يا قرده طمنينى عليكى

لتقول بصوت باكى

– قولى انت فين يا أيهم ارجوك انا محتاجه اشوفك محتاجه أتكلم معاك

كان رواد يقف خلف أيهم يستمع اليه وهو يتحدث مع معذبه قلبه وحبه الكبير منذ وقعت عينيه عليها اول مره يتمنى لو يستمع لصوتها ان يكون له الحق فى الاتصال بها ذكر اسمها دون خوف

انتبه من افكاره على كلمات أيهم وهو يقول

– حاضر يا لين ادينى بس يومين وهكلمك تانى وهتفق معاكى على الى يريحك

واغلق الهاتف وهو يأخذ نفس عميق فالمهمه الصغرى تمت بنجاح ثم اتصل برقم ما وانتظر حتى استمع لصوت أنثوي ناعم فقال بأمر

– حولى المكالمة لبابا

انتظر ثوانى ليستمع لصوت والده الغاضب وهو يقول

– لسه فاكر ان ليك أب وعيله وشغل سايبه ومش سائل فيه

ظل أيهم صامت لعده ثوانى ثم قال بضيق

– انا عمرى ما قصرت في شغلى ولا في حق عيلتى لكن كمان انا كنت قايلك انى محتاج اسبوعين ثلاثه راحه وانت عارف ان ليا شغف وحلم نفسى أحققه ومحتاج دلوقتى الدعم من عيلتى … و لا انا مليش حق عندكم يا بابا

ظل صفوان صامت لعده ثوانى فكلمات ولده لمست قلبه و لكنه قلق عليه حقا فقال

– لو انت فاكر انى مش عارف انت فين وعملت ايه تبقا غلطان وعلى العموم اعمل الى انت عايزه

واغلق الهاتف و هو يفكر في ولده العنيد هو غير معترض على ما يفعل ولكنه يخشى ان يؤثر ذلك عليه سلبا لكنه يثق بأيهم وبعقله الكبير لكن اسم الهوارى ليس باسم صغير انه علامه مميزه فى مجال الهندسه ولابد ان يكون ولده على مستوى ذلك الاسم

وكان أيهم يبتسم ابتسامه صغيره فوالده كما هو قوى كما اعتاد عليه و لكنه ايضا حنون

نظر الى صديقه بابتسامه واسعه وقال

– شغلنا بقا فى النور يا صاحبى

رفع رواد حاجبيه باندهاش وقال بزهول

– الإمبراطور طلع عارف كل حاجه

ليهز أيهم راسه بنعم ليخرج رواد من باب الورشه ونادا على سمير فتى القهوه وقال

– اتنين حاجه ساقعه يا ابنى

ثم عاد بنظره لصديقه وقال وهو يمد ذراعيه فى الهواء

– لازم نحتفل بقا

لتعلوا ضحكاتهم واخذ أيهم نفس عميق براحه بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••••••••

كانت يومها سعيد جدا وسط الأطفال رغم عقلها الذى يدور في دوائر الحيره و عدم الفهم

جلست على احدى الطاولات الموجودة داخل الفصل الخالى الان فالاطفال فى وقت الراحه وأمسكت القلم وبدأت في رسم خريطه لما يدور داخل عقلها

دائرة كبيره بها نقط فهى لا تعلم اسمه حتى تلك اللحظه

ثم سهم ودائره وكتبت داخلها ( هيئه مختلفه تماما عن ما يحاول إظهاره ) وسهم اخر ودائره ( هناك حلقه مفقوده ) وسهم اخر ودائره ( رواد ) وسهم اخر ( يظهر شيء غير ما تشعر به تجاه )

القت القلم على الطاولة بغضب وهى تنفخ بضيق

ان ما تراه عيناها عكس ما تشعر به و ذلك متعب حقا انتهى اليوم الدراسي وأخبرها عمها ان تعود هي الى البيت حيث انه سوف يذهب الى زياره صديق له مريض

كانت تسير على طريق الشاطئ تنظر الى بحر تسأله العون في حل تلك المعضلة التي تؤلم راسها

وكان هو يقف على اول الطريق المؤدى الى بيتها ينظر اليها يلمح شرودها وتفكيرها وكان احساسه بانها تفكر فيه يشعره بالسعادة لمحها تدلف الى الشاطئ وتقترب من تلك الصخره الكبيره وتجلس عليها

ظل يتأملها بفستانها الأسود الطويل المترز بورود حمراء كبيره على الزيل وفروع خضراء وبينها ورود حمراء صغيره

و خمارها الأحمر

ظل يتأملها لعده دقائق ثم قرر ان يحاول جذب انتباها والتحدث معها

مر من جانبها فاصد لفت انتباهها وجلس على رمال الشاطئ ينظر الى البحر وكانت هي تنظر الى ظهره القوى وهى تفكر انها لن تتحمل هي تريد ان تعلم سر ذلك الشخص هى لم تكن يوما فضوليه ولكن ما يحدث ارهق عقلها وقلبها …. تعلم جيدا ان ما هى مقدمه على فعله خطئ و لكنها تريد تعرف من ذلك الشخص وما قصته … تحركت فى اتجاهه و وقفت أمامه وهى لا تستطيع مقاومه فضولها …. ليرفع راسه ينظراليها ثم وقف سريعا وهو يتأملها باندهاش ظاهريًا وبداخله كان سعيد جدا قالت هي بخجل

– انا أسفه بس بصراحه عندى سؤال .

ليقول هو بابتسامه سعادة كبيره وهو يشعر من داخله بالانتصار ها هي تقف أمامه كما أراد يستمع الى صوتها الرقيق يرى الخجل الساكن عيونها ليقول بصوت هادئو ابتسامه مشجعه

– اكيد اتفضلى

لتظل صامته لثواني تشعر بتوتر وقلق وخجل و كانت تفرك يديها بقوه تنظر فى كل الاتجاهات الا هو و بصوت هادئ قالت

– انا عايزه بس افهم هو ليه الباشمهندس رواد بيعمل معاك كده يعنى تعملوا معاك جاف جدا … واصلا انا شايفه ان غريبه اووى بصراحه انك تكون شغال عند حد واصلا تبقا ميكانيكى

ليضحك بصوت عالى وهو يقول بمشاغبه

– انفع رجل أعمال مثلا … مش بشكل يا انسه

شعرت بالخجل وظهر هذا واضحا على وجنتيها التي تلونت باللون الأحمر القانى فعاد ليجلس على الرمال وقال في محاوله لشغلها عن ذلك الخجل و خوفا من ان تركض بعيدا دون ان يكمل حديثه

– الباشمهندس رواد طيب وانا اعرفه من سنين كنا اساسا بندرس مع بعض ولما فتح الورشه فى العاصمه اشتغلت معاه ولما جه هنا كمان جيت معاه … بس

قال كلمته الاخيره لجذب اتباهها اكثر … لتجثوا على ركبتيها أمامه وقالت بفضول

– بس ايه ؟

ليكتم ابتسامته بصعوبه ان خطته تنجح حتى الان وقال بصوت حزين

– من فتره كده جات الورشه القديمة واحده عربيتها عطلانه صلحتهالها وكانت بتفضل تقول كلام كده مش تمام وانا متجوبتش معاها هي بقا منها لله اتبلت عليًا وقالت للبشمهندس انى كنت بعاكسها … ومن ساعتها وهو بيعاملنى كده رغم انه متأكد انى معملتش حاجه … بس هو طيب وابن اصول

ظلت صامته تنظر اليه ثم قالت

– شكلك مش من البلد هنا طريقه كلامك بتقول كده

ليهز راسه بنعم ثم قال

– انا من (….) وجئت هنا مع البشمهندس رواد بعد ما قرر يقفل ورشته الى كان فاتحها هناك ويجى هنا .. ما انا لسه قايلك

شعرت بالخجل من جديد وهزت راسها بنعم ولكنها قالت باندهاش

– ده على أساس ان هناك مفيش ورش ميكانيكا تقدر تشتغل فيها … و كمان تبعد عن الشخص الى بيعملك بطريقه مش كويسه

ظل نظره ثابت عليها و قال بهدوء مع ابتسامه جذابه

– لا في طبعا … بس انا أتعودت على الشغل مع رواد اقصد الباشمهندس رواد

قطبت جبينها تنظر اليه بغيظ وهى تفكر (( لديه رد على كل شيء وكأنه يعلم اننى ساحدثه ))

وكان هو يتأمل ملامح وجهها الهادئه الخاليه من مساحيق التجميل ونظره عينيها الحانيه ولكن في عمقها حزن كبير … حزن الم قلبه ولا يعلم السبب .. جعله يتمنى لو يسطيع ضمها الان

كانت تنظر الى البحر حين تذكرت كلماته فى الهاتف ذلك اليوم فنظر ت اليه بشر وقالت

– بس انت سايب والدتك العيانه لوحدها

ليشعر بالسعادة وهو يتأكد انها سمعته تلك المره ولكنه قال بصدق

– امى مش لوحدها بابا واختى معاها

شعرت بالإحراج ووقفت سريعا وهى تقول بتوتر

– طيب … انا … انا بقى … يعنى انا همشى … و … و أسفه لو أدخلت في الى ماليش فيه

ليقف سريعا وهو يقول فى محاوله لبقاها فتره اطول

– بالعكس مفيش داعى للأسف … حلو إحساس ان حد يهتم بيك و تحس انك مش لوحدك

شعرت بالألم ينغز قلبها وتجمعت الدموع في عينيها تتذكر حالها بعد سعيد لتقول بألم

– فعلا الم الوحدة لا يطاق … ملوش دوا و لا علاج

ليشعر بالم قوى داخل صدره وهو يلمح تلك الدموع ويستمع لتلك النبره الحزينه منها …. ظل يتأملها وهو يتمنى ان يدلف الى داخل قلبها وعقلها ويخرج كل ذلك الحزن والألم ويزرع بدل منهم فرح وسعاده هو لا يعلم سبب احساسه بمعرفتها سابقا هو ما يجعله يشعر بالفضول تجاهها وبكل ما يخصها

نظرت اليه لتجده ينظر اليها بحنان لتشعر بشىء ما بداخلها لم تريد تفسيره او التحقق منه ولكنها شعرت بضيق كبير فركضت من أمامه سريعا

ظل ينظر الى ظهرها وهو يتمنى ان يستطيع الركض خلفها وضمها بقوه حتى تفرخ كل ذلك الحزن الذى بداخلها بداخل صدره ويرى ضحكتها التي مؤكد ستكون مهلكه بقلمى ساره مجدى

******************************

كانت تقف امامه غاضبه بشده لم يراها قبلا بذلك الغضب و بتلك الحاله فميرفت دائما هادئه الاستقراطيه التعامل ولكن الان والامر يخص ولدها تحولت تماما الى سيده مصريه اصيله سوف تق,تل اى شخص يؤذى اولادها حتى لو كان ذلك الشخص والده

اقترب صفوان منها وهو يقول بمهادنه

– كنتى عايزانى اعمل ايه بس يا ميرفت انت مش شايفه تمسكه بالحكايه دى حاولت معاه كتير انه يسيبه منها و ينتبه للشركه لكن مش نافع كمان

صمت قليلا وابتعد عنها خطوتان و اكمل قائلا

– الصراحه الولد مش مقصر لا فى شغله ولا معانا امنعه انا عن الحاجه الى بيحبها ليه بس

اخفضت ميرفت راسها قليلا و قالت بقلق

– انا خايفه عليه يا صفوان … مش عارفه ليه حاسه طول ما هو بعيد عنى انه مش بخير

اقترب منها من جديد وضمها الى صدره وربت على ظهرها بحنان وقال مطمئناً

– كلميه يا ميرفت كلميه واطمنى عليه و قوليله كل مخاوفك و شوفى هو هيعمل ايه

نظرت اليه بعدم فهم ليربت على وجنتها بحنان بقلمى ساره مجدى

••••••••••••••••••••••••••••••••••

حين فتحت نودى لها الباب القت ضى بنفسها بين ذراعيها تبكى بقوه شعرت نودى بالصدمه والخوف وقالت بلهفه

– مالك يا ضى في ايه ؟ ايه الى حصل ؟ حد ضايقك ؟

ظلت ضى تبكى بين ذراعى نودى بصوت عالى يصل الى النحيب وهى تقول

– هو سابنى ليه … ليه عيشت بعديه … ليه حسيت الإحساس ده دلوقتى ليه … ليه

كانت تتكلم من وسط شهقاتها وكانت نودى تستمع الى كلماتها غير مستوعبه لما تقوله ولكنها ظلت تربت على ظهرها حتى هدأت ثم أبعدتها وهى تمسك بوجهها وقالت

– ايه الى حصل ؟

ظلت ضى صامته لعده ثوان ثم قال

– هقولك بس توعدينى يكون سر ما بينا

ابتسمت نودى وهى تقول بصدق

– وعد محدش هيعرف اى حاجه قولى كل لنفسك فيه

قصت ضى كل ما حدث معها من اول خطبتها لسعيد حتى تلك اللحظه

ظلت نودى تستمع اليها بتركيز شديد ثم قالت

– يعنى وانتى بتتكلمى معاه حسيتى ان قلبك بيدق بسرعه

هزت ضى راسها بنعم لتكمل نودى قائله

– وكمان كنتى مبسوطه بكلامه معاكى

هزت ضى راسها بنعم لتكمل نودى قائله

– ولما حسيتى بكده افتكرتى سعيد وحسيتى انك مضايقه وحسيتى و كأنك بتخونيه

نظرت ضى اليها بعيونها الباكيه وقالت

– حسيت انه مينفعش احس كده حسيت ان مش من حقى يحصل معايا كده مش من حقى قلبى يدق كده لحد غيره

نظرت نودى الى ضى فى عينيها وقالت

– وانت كلمتيه ليه اصلا؟

نظرت ضى لها بصدمه لتبتسم نودى بعطف وهى تقول

– سعيد الله يرحمه يا ضى بقا فى مكان احسن من هنا بكتير …. وبعدين انت لسه عايشه وطبيعى حياتك تمشى بشكل عادى ربنا اختارلك كده واختار لسعيد انه يكون جمبه … مينفعش تسقطى فى اختبار ربنا يا ضى …. قلبك لسه حى و من حقه ينبض بالحب

ظلت ضى صامته تنظر اليها وعينيها يملئها إحساس بالذنب ولكن ايضا يظهر على ملامحها التفكير فى كلماتها لتعود نودى تضمها من جديد و هي تقول بإقرار

– انت لسه من حقك تعيشى وتحبى وتفرحى انت ما موتيش يا ضى … ما موتيش

أغمضت ضى عيونها لتنحدر دمعه من عينيها وعقلها يدور فى دوائر مفرغه لا تستطيع الخروج منها بقلمى ساره مجدى

•••••••••••••••••••••••••

عاد الى الورشه وعقله سارح في ما حدث منذ قليل يشعر بالضيق من ذلك الحزن والخوف الذى لمحهم في عيونها رغم سعادته بحديثه معها لقد شعر براحه في النظر الى وجهها الجميل

وحديثها الهادىء ابتسم وهو يتذكر قصر قامتها انها تصل الى صدره فقط و وجهها الصغير وملامحها الرقيقه

دلف الى الورشه وجلس على اول كرسى وهو شارد ليجلس رواد أمامه وهو يقول

– ايه يا ابنى مالك ؟

نظر أيهم اليه وظل صامت وكأنه لا يجد ما يقوله ثم قال

– كلمتها

ليقطب رواد حاجبيه باندهاش وقال بحيره

– كلمت مين ؟!

ظل أيهم صامت لعدده ثوان ثم اسند يده على الطاوله التى امامه بارهاق وهو يقول

– تفتكر ايه سرها … وليه ديما حزينه كده و ايه الى نزلها فى الصحرا وليه خافت لما عديت بالعربيه من جنبها بسرعه … ايه حكايتها

ليقول رواد باندهاش مستفهم

– هي مين دى يا ابنى ضى ؟

ليظهر الضيق على وجه أيهم وقال بشىء من العصبية

– انسه ضى

ليبتسم رواد وهو يقول بمزاح

– حاضر يا سيدى انسه ضى … مالها بقا وكلمتها فين ؟

ليقول أيهم بهدوء

– مش مهم …. المهم انى قربت منها ومش مستعد ابعد تانى

دلفت فاتن في تلك اللحظه وهى تحمل بين يديها حامل طعام كبير وقالت بابتسامه رقيقه

– الغدا يا بشر .. على فكره انا المفروض يكون ليا نسبه من الأرباح ما انا مش هعمل كل يوم الأكل ده كده بلوشي مجهودى يا عالم

ليبتسم أيهم ابتسامه صغيره ووقف رواد وتوجه اليها وهو يقول

– هو انت كل يوم هتعملى الغاغا دى … مفيش يوم ترحمينا منها

لتقول بثقه واهيه

– ربنا ما يقطعلى عاده .. وبعدين في حد بيضحكم زى كده

ليستمعوا جميعًا لصوت عند بوابه الورشه يقول

– والله انا زعلانه منك وجدا كمان

ليقف الرجلين ينظران الى صاحبه ذلك الصوت احدهم ينظر باندهاش اقرب للصدمه رغم تلك الابتسامه والآخر بابتسامه سعادة وحب وعدم تصديق بقلمى ساره مجدى

<1>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *