لولا التتيم الجزء الثالث
_ قولتلك قبل كده سيرتها متجيش في كلام بينا.
ضحكه ساخرة خرجت من فاهه وهو يقول:
_ خلاص متتحمقش مش هجيب سيرتها، قولي خرجت منها ازاي؟ سابوك عادي كده من غير تحريات؟
التقط نفس عميق من لفافته وزفره بتروي وهو يقول بهدوء ثلجي:
_ ما يدوروا! أنا تحرياتي نضيفة ولا نسيت إني مبسبش ورايا هفوة.
رفع الأول حاجبه بتمعن وهو يقول باعجاب لم يخفيه:
_ شوف رغم إنك يدوب مكملتش ٢١ سنه بس مخك ذري وهيبقى ليك مستقبل باهر.
نهض بغتًة وهو يقول:
_ ميهمنيش ابهرك، حقي فين؟
_ وصل قبل ما توصل أنتَ هنا، الفلوس اتحولت على البنك.
اطفأ اللفافة في أحد الطفائات قبل أن يومئ بإيجاب متجهًا للخارج، لكنه توقف على صوت الأول الذي صدح في تساؤل:
_ الا قولي صحيح، هي لسه معرفتش حقيقتك؟ يعني لو بتخطط تتجوزها أنتَ عارف إن في دينهم مينفعش يا…
قاطعه على الفور ملتفًا بأعين محتقنة وظهر بها شرارت تنبأ ببركان أوشك على الانفجار:
_ مراد… ولا عندك رأي تاني؟ بعدين محدش طلب تدخلك.
رفع الاول منكبيهِ ببرود:
_ قولت اعمل بدوري كأب.
رفع “مراد” جانب شفتيهِ قائلاً بسخرية:
_ حقك ده فقدته من زمان.
وما إن أنهى حديثه حتى هرول مسرعًا للخارج بعدما شعر بأنه لربما يتأخر دقيقتان أضاعهما مع هذا التافه في الجدال عن خروجها من المدرسة الثانوية.
نظر لطيفه باستهزاء مرددًا لذاته:
_ غبي.. هيضيع نفسه بسبب الحب وسنينه، اما نشوف اخرتها معاك يا… يا إبرام..
__________________
أربعة وعشرون شهرًا كاملين مروا بأحداثهم على الجميع فكل يوم نحيا بهِ لابد أن يحمل في جبعته أحداث سواء كانت عادية أم مُحمله بعناصر جديدة تغير مجرى اليوم.
على صراخه عليها لتهرول من المطبخ بفزع وهي تردد بصراخ مماثل:
_ في ايه؟
اتسعت عيناها وهي تبصر طفلها يأخذ أول خطواته في الوقوف مستندًا بمفرده دون مساعدة، لتضحك بحماس وهي تشجعه:
_ برافو يا زيزو كمل يالا.
رفع عيناه الصغيرة التي تشبه والده تمامًا ليضحك لها ببلاهة ثم سقط فجأة لتلتقطه يد أبيهِ على الفور وتعالت ضحكاتهما عليهِ، حتى قالت “ريهام” :
_ الله يسامحك يا عاصم خضتني بطريقة ندهك دي.
أجابها من بين ضحكاته:
_ أنا اتفاجأت لما لقيته واقف لوحده، من حماسي بدل ما اناديكِ بهدوء صرخت.
اتجهت للجلوس جوارهما وهي تقبل طفلها بقوة:
_ ياخواتي اسم الله عليك، عقبال ما اشوفك بتجري كده قدامي.