لولا التتيم الجزء الثالث
_ اقلع ايه!؟
رفعت جانب شفتها العليا بسخرية:
_ هتقلع ايه يعني! اقلع الجزمة انا بمسح.
ضغط على اسنانه بغيظ قبل أن يخلع حزائه بضيق واضح وتركه جانبًا وكاد يدلف للداخل لتوقفه ثانيًة بصوتٍ عالٍ:
_ استنى هنا، ما تحطه في الجزامه، ولا مفيش نظام خالص كده!
التفت لها بأعين غاضبة ليردف بضيق حقيقي:
_ اتكلمي عِدل.
ابتلعت ريقها من نظرته الغاضبة لكنها أصرت على موقفها وقالت:
_ ماهو لما تسيبها كده المطلوب مني اشيلها يعني! ما تدخلها أنتَ.
رفع كتفيهِ ببرود وهو يجيبها:
_ سبيها.
انهى حديثه ودلف للداخل غير مستمعًا لحديثها والذي كان:
_ عاصم استنى هنا… انا مش الفلبينيه الي جايبها!
ابتسم بهدوء وهو يغلق الباب خلفه خالعًا قميصه متذكرًا ذلك اليوم منذ ثلاثة أيام حين قام بطردها حرفيًا، وحين هدأ واستعاد ما حدث شعر بأنه بالغ كثيرًا في رد فعله.. على الأقل لم يكن عليهِ طردها! فعاد لشقته ناقمًا على نفسه يتلبسه الحزن لإدراكه أنها بالطبع ذهبت.. لكنه تفاجئ بها مازالت موجودة وحين نظر لها بنظرة استفسارية كانت تردف دون النظر له
” مش أنتَ الي هتقولي امشي ولا اقعد، الشقة دي ليَّ فيها زيك، مش عاجبك أنتَ مع السلامة إنما أنا مش ماشية”
وللعجب انشرح قلبه لحديثها حينها وود لو يحتضنها مقبلاً إياها على أعظم وأصوب قرار أخذته، لكنه تماسك وهو يطالعها بلامبالاة كأنه غير مهتم دالفًا للداخل دون كلمة واحدة.. لكنها كانت قد رأت نظرة الفرح والراحة في عينيهِ مما جعلها توقن أن قرارها كان صوابًا.
استغرقت ساعة كاملة تقريبًا بعدما تركها وذهب تفكر فيما عليها فعله، هل تخضع لرغبته وتترك له المنزل وهي تقسم أنها إن فعلت ستكون نهاية لحياتهما سويًا، أم تتخذ من السماجة أسلوبًا وتظل بشقتها كي تحافظ على علاقتهما قدر استطاعتها.. وأتت بذكرياتها من البداية حتى هذه النقطة.. لتجد دوافعها للاستمرار أعمق من دوافعها للاكتفاء لهنا.. لذا قررت أخيرًا أن تبقى، وبقت..
فتحت باب الغرفة بغتًة وهي تردد بصوتٍ بدى عليه الانزعاج:
_ أنتَ بتسبني و….
قطعت جملتها صارخة صرخة صغيرة ملتفة لتواجه الحائط المجاور للباب بعدما رأته يبدل ثيابه التي لم يرتدي بدلاً عنها بعد..
_ ان.. انا… سوري مكنتش اعرف انك بتغير.
تمتمت بها بلجلجة واضحة وهي تشعر بأنفاسها تتسارع لرؤيتها له بهذا الشكل.. رغم أنها ليست اول مرة، ولكن ربما بُعدهم لسنوات ثم لأشهر صنع فجوة ما بينهما.