لولا التتيم الجزء الثالث
_ ايوه.. اه اوعدك والله.
ورغم تردده في البداية إلا أن لهفتها الآن ولمعان عيناها بالأمل عززوا قراره، فهتف موضحًا:
_ اوعدك إني هحاول انسى الي فات، مش هقدر اقولك إن خلاص كده حياتنا تمام، هكون بكدب عليكِ، بس هسيبلك فرصة تصلحي الي عملتيه وترجعي ثقتي فيكِ، وهدي لنفسي وقت انسى.
ابتسم ثغرها باتساع وهي تومئ لها إيجابًا تثني قراره، وقالت بفرحة:
_ كل حاجة هتكون احسن ان شاء الله، وحياتنا هتستقر مش كده؟
تنهد بعمق قبل أن يقول بأمل:
_ إن شاء الله.
ورغم إن الأمر سيستغرق وقتًا، إلا أنه يكفي شعاع الأمل الذي تسرب لها، يكفي أنه اعطاها فرصة، وسمح لها بالابحار بعلاقتهما نحو ضفة الأمان، ليس مهمًا أن نرى نهاية الطريق فبمجرد رؤية بدايته يكن حافز للوصول للنهاية..!!
#لولا_التتيم #الفصل_السابع_عشر #ناهد_خالد
بعد اعتذارها المباغت الذي لم يتوقعه انخرطت في بكاء عنيف لا يعلم من أين أتى تحديدًا؟ هل هو من خوفها على طفلها؟ أم من شئ آخر يجهله؟ هو بالاساس لم يعرف علاما تعتذر؟ ولكن لن يشكل الأمر فارقًا الآن، هو فقط يؤلمه بكاءها ويثير غضبه من اللاشئ لذا سيحرص على إيقافها، وهذا ما فعله حين جثى على ركبتيهِ أمامها وهي جالسة فوق الفراش ليكن في مواجهتها تمامًا، نظر في عيناها بعمق علّه يتبين ما يدور في عقلها الآن دون سؤالها ولكنه فشل، فغمغم بضيق وهو يمسح دموعها بكفيهِ:
_ بتعيطي ليه دلوقتي طيب؟ هو أنتِ خايفة على يونس؟ مش آدم طمنا و…
قاطعته وهي تنفي برأسها وحاولت التحكم في شهقاتها حتى هدأت قليلاً وقالت:
_ أنا حاسه إني مكنتش حاسه بقيمته.. أنا.. كنت طول الوقت بفكر ازاي اجيب غيره.. عمري ما فهمتك لما كنت بتقولي إنه كفايه هو ونحمد ربنا عليه.. أنا عمري ما شوفته كفاية يا يوسف..انا…
لم تستطع المواصلة لتبكي بحرقة على تفكيرها السابق الذي لم تدرك مدى سذاجته سوى الآن، تنهد بضيق شديد وهو يرى انهيارها هكذا ليجذبها لأحضانه باحتواء تام، ولم يهتف بحرف واحد ليهدأها فقط ترك عناقه يفعل، دفتت رأسها في عنقه تنتحب كلما يأتي بعقلها أن طفلها التي لم تدرك قيمته يومًا قد يعاقبها الله بحرمانها منه، ولكنها تعود لتذكر نفسها أن الله لطالما دومًا رحيمًا بعباده فلن يقسو عليها هكذا، ستتدمر كليًا إن حدث شئ لطفلها الوحيد.