لولا التتيم الجزء الثالث
شعرت بقبلته فوق شعرها من الخلف، لتنهض فورًا مبتسمة ببشاشة:
_ حمد الله على السلامة يا حبيبي.
وبابتسامة مرهقة من أثر العمل كان يجيبها:
_ الله يسلمك يا حبيبتي، كنتِ بتكلمي مين؟
_ دي نانسي، كانت بتعزمني على خطوبتها.
“نانسي” لم تعد تشكل خطرًا بالنسبة له لذا هتف بهدوء:
_ هتروحي؟
نفت برأسها:
_ لأ ده هيبقى قبل تطعيم السنة ونص بتاع حسن بيوم واكيد هيكون تعبان، انا اعتذرتلها.
اومئ برأسه متفهمًا:
_ زي ما تحبي، بس لو عاوزه تروحي ممكن تسبيه مع ماما.
_ لالا، مقدرش اسيبه وامشي، أنتَ عارف ببقى خايفة عليه ازاي عشان الحساسية الي عنده، بعدين الموضوع مش مستاهل دي خطوبة يعني هبقى اروح الفرح ان شاء الله.
صمتت قليلاً ثم قالت وهي تتفحصه:
_ شكلك مرهق النهاردة زيادة.
اومئ بتأكيد:
_ اوي.. كان عندنا تحميل في المحلات، وحوار إني فتحت فرعين تانيين وبعاد عن بعض ساحلني.
اقتربت منه بخطى متريثة وهي تقول:
_ ايه رأيك لو تدخل تغير هدومك وتاخد شاور سخن كده واعملك أحلى مساج يفك جسمك.
غمز لها بعيناه وهو يردد مبتسمًا:
_ يا مدلعني أنتَ.
أحاطت ذراعه بكفها وهي تدفعه بخفه للداخل:
_ وماله ما دلعك، مش أنتَ طول اليوم بره وبتشتغل عشنا ومش مخلي نفسنا في حاجة.. يبقى واجبي ادلعك واهننك كمان.
أحاط خصرها بذراعه ضاحكًا:
_ واهننك دي كلمة ماما، بقيت بحسك بترددي معظم كلامها.
ضحكت بخفوت تدعم حديثه:
_ طنط دي كلامها عسل مبيتشبعش منه.
قاطعهما بكاء الصغير مناديًا والدته بهمهمة خافتة، لتتوقف قائلة ل “بدر” :
_ يي اهو حسن صحي.. على ماتاخد الشاور اكون اكلته وحطيتله لعبه واجيلك.
اومئ موافقًا وهو يمطئ ذراعيهِ بكسل:
_ خدي وقتك انا اصلاً يمكن انام قبل الشاور.
_ لا مفيش نوم.. ده خطيب عليا جاي بعد شوية معزومين كلنا على الغدا تحت عند طنط.
_طب كويس إنك عرفتيني.. ادخل افوق بقى.
نظرت لأثره بتنهيدة لا تستوعب أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من خسارة هذا الرجل العظيم، أحيانًا تتسائل كيف العِناد والتحدي قد يكونا سببًا في هدم علاقة لو اكتملت لكانت من أروع العلاقات على الإطلاق، ولكن الحمد لله على كل إفاقة أتت في وقتها تمامًا لتنقذ الأمر…
“لليان” أصبحت زوجة بحق، جديرة بهذا اللقب بكل ما يحمله من معنى.. تشجع وتعافر وتدفع وتصبر، تقف في ظهر زوجها ومعه أينما يكون، كونت أسرة أخرى غير أسرتها الخاصة التي لا تحوي سوى أبيها.. الآن أصبح لديها أسرة زوجها، لم تعد تشعر بالوحدة القاسية كالسابق، لم تعد حياتها فارغة كما كانت.