لولا التتيم الجزء الثالث
عناقه، وكفه الذي سار برتابة على ظهرها نجحا في تهدأتها بعد قليل من الوقت، ابعدها عنه برفق ما إن شعر بها تهدأ لينظر لوجهها الذي كان عبارة عن لوحة من العذاب رُسمت بيد فنان بارع، ليهمس لها بتروي:
_ ليه فكرتِ في كل ده دلوقتي؟
تنهدت بيأس وقالت بارهاق:
_ عشان حسيت إني ممكن اخسره، وعقلي عمل مقارنة سريعة كده.. لو كان عندي خيار إني اخلف تاني ويونس يروح مني، او يونس يفضل معايا واتحرم من الخلفة، ومن غير تردد كان عقلي بيختار الخيار التاني.. يونس أول فرحتي، عيني شافته، وشيلته، سهرت بيه، وأول حد يناديني ماما، مسكت ايده في اول مره اتعلم يمشي، الوحيد الي كان بيعوضني عن غيابك اوقات في الشغل، ازاي كنت أنانية لدرجة إني فكرت اعرض نفسي للخطر عشان طفل لسه مشفتوش.. مش بس اعرض نفسي للخطر، كمان احكم على يونس إنه يعيش حياته من غير أم تكون جنبه، تفهمه الصح من الغلط، يشتيكلها همه، ويترمي في حضنها لما الدنيا تضيق عليه، تكون معاه في نجاحه وفي فرحه وفي كل خطوه في حياته.. ازاي كنت أنانية كده ومفهمتكش يا يوسف!! أنا مكنتش ينفع اعرض نفسي للخطر عشانه وعشانك.
بنظرات لائمة كان يسألها:
_ يعني اخيرًا اعترفتي إني كنت صح؟
اومأت برأسها وهي تقول موضحة:
_ بس مش صح في كل حاجة يا يوسف، الي عملته يوم المستشفى مكنش يصح، مكنش ينفع تغصبني على حاجه زي دي.
هز رأسه بانكار وهو يقول بمغزى:
_ لما طفل بيوقع ويتعور ويحتاج جرحه لخياطة، لو الأم فضلت سنة تتحايل عليه عشان يروح يخيط الجرح برغبته عمره ما هيعمل كده، عشان كده بتاخده غصب عنه لان ده في مصلحته وهو عمره ما هيتقبل ده، بتتصرف بدافع خوفها عليه مش رغبة منها في التسلط ولا تجبر منها.. فهمتيني يا صفية؟
ابتسمت بخفوت لتقول بخبث:
_ هو أنتَ يعني بتعتبرني بنتك؟
أجابها بصدق وعيناه لم تترك عيناها:
_ أنتِ فعلاً بنتي، ومراتي، وصاحبتي، وأمي لما بتعمليلي فيها دور الواعظة.
أنهى جملته بمرح لم تتقبله وهي تقول بلوم:
_ بس يا يوسف؟
أغمض عيناه لوهلة وهو يرى تطرقهما للحديث في نفس ذات الموضوع الذي دومًا ما ينتهي بخلاف كبير، تنهد فاتحًـا عيناه وهو يجيبها بارهاق:
_ بذمتك الست محتاجة أيه من جوزها اكتر من كده! يعني معتبرها اهم حاجة في حياته، ولا هو انتوا كده يا ستات طماعين؟