لولا التتيم الجزء الثالث

_ بس تعرف، خطف ابنك جه مصلحة هايلة لناس كتير.

قطب “يوسف” حاجبيهِ مستغربًا:

_ ازاي؟

تنهد “آدم” مبتسمًا وهو يجيبه:

_ “رب ضارة نافعة” كل ما بيعدي أحداث عليَّ بتأكد من صدق المقولة دي، ابنك كشفلنا وقر الناس دي، مش كده وبس.. ده أنقذ ٧ أطفال كانوا معاه، بأعمار متفاوتة، وشاب عنده تقريبًا ٢٠ سنة كان شغال معاهم بالاجبار.

هز رأسه بعدم استيعاب:

_ لا فهمني براحة بقى.

ابتسم بهدوء وهو يتذكر ما حدث قبل ساعات قليلة..

اتسعت عيناه دهشة وخوف حين رأى القنبلة التي قذفها أصبحت تمامًا بين كم كبير من الأطفال، ليشعر بالتلجم ولم يحسن التصرف لثواني كانت كفيلة لذلك الشاب للخروج من أحد الجوانب وهو يصرخ بالأطفال أن يهرعوا لأحد الممرات التي يعلمها جيدًا والتي تؤدي للخارج، وما إن أدرك “آدم” ما يحدث حتى ركض هو ومن معه للخارج بعدما صرخ بهم أن يخلوا المكان، وحين وصل الجميع للخارج دوى الانفجار، ليرى “آدم” الأطفال بصحبة ذلك الشاب من بين الأتربة ورماد الانفجار، فاتجه إليهِ بحرص مشهرًا سلاحه قبل أن يرفع الشاب ذراعيهِ وهو يصيح بارتعاش خائف:

_ أنا مأذيتهمش كنت بساعدهم والله.

_ انزل على ركبك.

جملة صرخ بها “آدم” ليفعل الشاب فورًا، وحضر “سيف” ليسحب الأطفال بعيدًا، طالع الشاب بتفحص قبل أن يسأله:

_ أنتَ بتشتغل معاهم؟

نفى برأسه ثم أومئ بتردد وقال:

_ مش زي ما أنتَ فاهم.. أنا.. هم أجبروني، بقالي معاهم كام يوم بس.. بس هم أجبروني، أنا مكنتش عاوز.

صراخه، تردده، خوفه الواضح، ارتعاش جسده، نحيبه الخافت الذي بدأ، كل هذا أكد ل”آدم” صدقه، فعلى صوته وهو ينادي:

_ حاازم.

أتى “حازم” بعد ثواني، ليكمل:

_ شوف السجلات الي معاك فيهم صوره للواد ده.

_ ارفع راسك.

رددها “حازم” بقوة، ليفعل الشاب رافعًا رأسه وعيناه الخضراء التي تلونت بسحابة رمادية بنفس الوقت لتعطي لونًا رائعًا ترتعش نظراتها بخوف، تفقده “حازم” ثم قال:

_ لا مش موجود.. ممكن يكون انضم ليهم قريب.

عقب “آدم” :

_ ماهو ده الي قاله فعلاً..

نظر للشاب مليًا يفكر في أمره حتى تسائل أخيرًا:

_ اسمك ايه؟

بنفس النبرة المرتجفة أجاب:

_ محمد.

زفر أنفاسه قائلاً بحسم لقراره:

_ ماشي يا محمد.. هتروح معاهم القسم يخلصوا بس الاجراءات وهتمشي على طول كده كده مفيش حاجه عليك، بس قولي أنتَ قابلت زعيم الليلة دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *