لولا التتيم الجزء الثالث

_ آدم!

التفت فجأة كمن لدغه عقرب ليبتلع ريقه هو الآخر ما إن رآها تقف أمامه ولكن بتوتر، واحتفظ بصمته حتى اقتربت هي بأعين غير مصدقة تضع وليدتها “شغف” فوق الفراش التي بالكاد اتمت الشهر، وقفت أمامه تناظره بنظرة معاتبة قبل أن يتحدثا حتى، وخرج صوتها خافتًا تسأله:

_ ليه اللبس ده؟! أنتَ رايح فين؟ أنتَ وعدتني إنك مش هترجع للش..

قاطعها وهو يحيط كتفيها بذراعيهِ:

_اهدي يا حبيبتي، أنا مرجعتش لشغلي، بس موضوع على السريع كده هخلصه وخلاص.

قطبت حاجبيها تسأله بقلق:

_موضوع ايه!؟

أجابها بتروي:

_ ابن دكتور يوسف الي مخطوف.. قدرنا نعرف مكانه وخططنا كويس الأيام الي فاتت للحظة دي عشان ننقذ الولد.

وكأنها أدركت الأمر للتو لتهمس باستيعاب:

_ يونس!

رفعت صوتها قليلاً لتسأله:

_ وليه أنتَ تتدخل؟ ليه مكلمتش حد من الفرقة هم الي المفروض يتدخلوا في حاجة زي دي!

_ طبعًا على تواصل معاهم، بس لازم الأول انا اشوف الوضع ايه عشان لو المكان مفيهوش الولد وعرفوا ان في شرطة في الموضوع هيبقى في خطر.

لم تعقب على حديثه فقط همست بضعف:

_ أنا خايفة عليك.

ابتسم بمرح ليزيل توترها وهو يقول:

_ في ايه يا حبيبتي ليه محسساني إني كنت شغال محاسب! حتى لما بعدت عن شغلي اشتغلت حراسات يعني برضو قريب من المجال وبنشوف كتير فيه.

هزت رأسها بلامبالة:

_ معرفش بقى.. حاسه قلبي مقبوض المرة دي.

اقترب منها طابعًا قبلة عميقة على جبينها وقال:

_ متقلقيش يا حبيبي مفيش حاجة وحشة هتحصل ان شاء الله… بعدين فين حصني المنيع ينفع يبقى هو مصدر قلقي!

مازحها بالاخير لتتذكر تلقيبه لها دومًا بأنها “حصن” لتبتسم بهدوء وهي تضع رأسها على صدره بتنهيده أدرك هو أنها تحاول الخروج من تلك الحالة الغريبه التي انتابتها من خوف غير مبرر بالنسبه لوضعهما ليستمع لصوتها بعد ذلك يقول:

_ ربنا ما يضرني فيك أبدًا.

اشتد على احتضانها مغمغمًا:

_ ويديمكوا ليَّ.

_______________

واما عن “عاصم وريهام”

دلف شقته فاتحًا الباب بمفتاحه الخاص، لينظر في أرجاء الشقة بترقب فلم يجدها، أغلق الباب بهدوء وكاد يكمل طريقه للداخل لكنه انتفض بخفة على صوت صدح من خلفه:

_ اقلع.

التف ليراها تقف خلفه مستنده على حافة باب الحمام وأمامها دلو ملئ بالماء، غير أنها ترفع أرجل سروالها لقبل ركبتيها، وتربط شعرها بشئ يتذكر أنهم يتلقون عليهِ “قمطة!” تحيطه بحجاب صغير بعشوائية، قطب حاجبيهِ بعدم فهم مصطنع يسألها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *