لولا التتيم الجزء الثالث
اغمض عيناه لاعنًا ضعفه أمامها وأمام نظراتها المتوسلة الوديعة، هو من الأساس ضعيف أمامها بدون أي مجهود منها، ماذا عن الآن وهي تحاول استمالته!؟ تحكم في مشاعره قبل أن يفتح عيناه يقول لها بقوة مصطنعة:
_ مش قادر اثق تاني.. أنتِ عملتِ آخر حاجة كان ممكن اتوقعها، مش قادر ارجع اثق فيكِ أو أأمانلك، غصب عني كل ما افتكر ان كل العذاب الي شوفته ووجع قلبي السنين الي فاتت كان مجرد كذبه منك بحس إني مش طايق اشوفك حتى.
انهمرت دموعها بعجز وهي تشعر أنها قد وصلت لنهاية الطريق معه فماذا عساها أن تفعل؟ لو بامكانها العودة للماضي لإصلاح ما ارتكبته لفعلت، ولكن ليست كل الأماني تُدرك.
انفلتت شهقة قوية من بين بكاءها حين فتحت فاهها لتقول له بندم حقيقي:
_أنا.. أنا آسفة.. م.. مش عارفة اقول غير كده.
أنهت حديثها بصعوبة وقد تعالى صوت بكاءها الذي لم تستطع التحكم بهِ لتضع كفها فوق فاهها ملتفة للخروج من الغرفة بعدما انخرطت في بكاء عنيف لم تستطع التحكم بهِ.
خمس دقائق كاملة هي كل ما استطاع الصمود فيهم بعد ذهابها، يعلم أنها تبكي الآن في غرفتها، ويدور هو هنا في غرفته كالأسد الحبيس، كلما فكر في الذهاب لها يتراجع ثأرًا لكرامته.. ظل يطوف أرجاء الغرفة بغير هدى حتى اجتاز الخمس دقائق بصعوبة، بين انفاسه المتسارعة وجذبه لخصلات شعره بقوة، وهزه لقدمه بعصبية كحركة تلازمة وقت عصبيته.
وبعد خمس دقائق كان يفتح باب غرفتها ليجدها في حاله يرثى لها، متكورة فوق الفراش وصوت بكاءها يصله الآن بوضوح، فقادته خطواته تلقائيًا لها ليجذبها بغتًة من ذراعها رافعًا إياها له ليجعلها تتوسد أحضانه، وهي لم تهدأ بل بالعكس ازدادت حدة بكاءها وهي تتمسك بهِ بقوة كأنها تضمن وجوده.. صوت ضعيف خرج من شفتيهِ يهدأها بهِ يشبه الهسهسة، وتبعه صوته واضحًا وهو يقول بارهاق:
_ خلاص.. اهدي يا ريهام خلاص.
استغرق الأمر دقيقتان حتى هدأت قليلاً، فأبعدها عنه ليحتضن وجهها الذي يكاد ينفجر من حمرة البكاء وهو يقول بتنهيدة:
_ ممكن تهدي بقى؟
هزت رأسها بعشوائيه دون حديث، ليناظرها لثواني صامتًا قبل أن يسألها بهمس متردد:
_ توعديني إنك متكدبيش عليَّ تاني ولا تخبي عني حاجة تاني؟
وكالغريق الذي يتعلق بقشه كانت ترفع رأسها له بلهفة تهزها إيجابًا بسرعة وهي تقول: