لولا التتيم الجزء الثالث
_ اقولك سر؟
هزت رأسها تلقائيًا بالايجاب ليكمل:
_ أنا متجوزتش عليكِ.. ولا أقدر اعملها أصلاً، أنا أقدر أبعد عنك عشان كرامتي، لكن مقدرش أتقبل واحدة تانية مكانك، بالنسبة لي الجواز والحب مقترنين بيكِ أنتِ وبس.
لم يبدو عليها الاندهاش فقط التأثر بحديثه، ليقطب حاجبيهِ متسائلاً:
_ أنتِ متفاجئتيش ليه؟
ابتسمت بالتواء تقول:
_ اقولك سر؟
ابتسامة متكاسلة ظهرت على ثغره وهو يخبرها:
_ قولي.
_ أنا كنت عارفة.. علياء طلعتلي يوم ما جيتلك لما نزلت أنتَ تجيب الشنط، وقالتلي إنك بس بتعاقبني.
تغيرت ملامحه فورًا وهو يستمع لحديثها، ليقول:
_ آه، يعني ماتمسكتيش بيَّ ولا حاجة، أنتِ أصلاً كنتِ عارفة إني مش متجوز، يعني لو عليا مقالتلكيش كان زمانك من وقتها رجعتي عند أبوكِ وانتهت حكايتنا مش كدة؟
أمسكت كف يده وهي تقول بهدوء:
_ حبيبي الست تقدر تتحمل أي حاجة إلا أنها تكتشف إن جوزها متجوز عليها أو بيخونها، معنى أعم إن ست تانية خدت مكانها في حياته.. عشان كده طبيعي مكنتش هتحمل، بس لما عرفت إنه مجرد كدبه منك عشان تشفي غليلك سكت، عشان عارفة إني غلطانة، ورغم غيظي وغيرتي الحقيقية منها لمجرد تخيلها تكون مراتك فعلاً.. بس اتقبلت وسيبتك تعمل الي حاسه هيريحك.
تمنى بداخله إن لم تفسد شقيقته عليهِ الخطة التي وضعها لاختبارها أولاً ولتأديبها ثانيًا، ولكن بعد حديثها الآن أدرك أن شقيقته لم تخطئ بالعكس أنقذت علاقتهما بشكل ما، فمن ستتقبل زواج زوجها عليها حتى وإن كانت مخطئة، كما لا يتقبل الرجل أن يدلف لحياة زوجته رجل آخر وعلاقتهما مازالت مستمرة مهما كان خطأه، فكل شئ له حدود لا يجب تخطيها وإلا ستنفلت زمام الأمور من بين يديه.
لاحظت تغير ملامحه وصمته كأنه يدير ما قالته في عقله، لتقول مدعمة موقفها:
_ كنت ممكن تختار اي طريقة تانية تطلع فيها غضبك مني، لكن دي بالذات لا يا بدر.
نظر لها بنظرة عتاب وهو يقول:
_ مش بس اطلع غضبي.. أنا كنت مستني اشوف هتتمسكِ بيَّ لفين.
ولأول مرة كانت تجيبه بلطف:
_ مش محتاج تعمل ده عشان تعرف هتمسك بيك ولا لا! أنتَ مش متخيل الي عيشته بعد ما بعدنا.. بس تعمل ايه بقى كرامتي كانت واخده موقف شوية.
قالت الأخيرة بمرح، لتنفرج ملامحه قليلاً قبل أن يسمعها تقول بتعب:
_ أنا حاسة إن نفسي بيتقل.
تلفت حوله بعجز لا يدري ما عليهِ فعله فالهواتف لا تلتقط إشارة هُنا، والمصعد مُغلق من جميع الجهات، زفر أنفاسه بقلة حيلة ثم نظر لها يطمئنها بابتسامة:
