لولا التتيم الجزء الثالث

“كل مُر سيمر، وكل حدث له نهاية سواء كان سعيدًا أم تعيسًا، لربما نحتاج فقط للتحلي، التحلي بالصبر والهدوء والتفكير الصائب، فأكثر جُرم نرتكبه في حق أنفسنا هو فعل لم يكن بوقته وربما لو تريثنا قليلاً لمَ فعلناه.. جُرم كفيل بهدم علاقة وقطع روابط دامات للكثير”

وهذا ما قررت فعله، حين صمتت ولم تجادل مرة أخرى حول شأن حبه لها من عدمه، فلتنتظر حتى تطمئن على طفلها أولاً وتهدأ ثانيًا، فهي تقسم إن حدثته الآن ستصر بكل جهدها على الطلاق بلا رجعة، لذا أثرت التريث وحبذا ما فعلت.

ساعة، اثنان، وبالساعة الثالثة كان جرس الباب يدوي برنينه المعروف، لينتفضا واقفان بعد كل هذا الصمت وركض “يوسف” قبلها للخارج ممنيًا نفسه أن الزائر هو “آدم” وابنه.. وما إن فتح الباب ورآه أمامه حتى تيقن ظنه، فالتقطه على الفور بين أحضانه بقلب أب متلهف شوقًا لطفله وهو يهمس متسائلاً:

_ أنت كويس يا حبيبي؟ حد عملك حاجه؟

ابتعد الصغير عن أحضان أبيه بأعين دامعة وهو يقول بنبرة مرهقة:

_ أنا كويس.. بس مش عاوز اروح هناك تاني.

هز رأسه نافيًا وهو يقول:

_ مش هتحصل تاني اوعدك.

وفي هذه اللحظة ظهرت صفية وهي تصرخ فرحًا باسمه:

_ يوووونس..

افلته “يوسف” من أحضانه لينتقل لحضن والدته تضمه لها بلهف وشوق، تقبل كل أنش بهِ ولسانها لا يتوقف عن ترديد الحمد، ابعدته بعد مدة وهي تنظر لوجه بتفحص:

_ أنتَ كويس يا حبيبي؟

اومئ الصغير براحه استشعرها أخيرًا بين أحضان والديهِ:

_ أنا جعان.

أدمعت عيناها تأثرًا وهي تهتف بهرولة:

_ عنيا يا حبيبي كل الأكل الحلو ليك.

التمع الحماس في عينيهِ ليسألها بتردد:

_ يعني هتعمليلي شاندوتيش نوتيلا؟

ابتسمت بسعادة وهي تجيبه:

_ واحد بس! ده انا هعملك عشرة.. تعال.

أخذته ودلفت للداخل دون انتباه حتى ل”آدم” الواقف بصمت يتابع فرحتهما ليشعر بالفخر من ذاته، التفت له “يوسف” يقول معتذرًا:

_ أنا أسف، بس لهفتنا عليه خلتني نسيت اقولك اتفضل.

أنهى حديثه مفسحًا الطريق أمامه، ليبتسم الأخير باعتياديه:

_ لا عادي أنا متعود على اكتر من كده خصوصًا في المواقف دي.. في ناس كانت بتاخد الي ليها وتمشي من غير حتى ما تبصلي بصه.

اشار له” يوسف” بالمكان الذي سيجلس بهِ، ليجلس الأخير بارتياحيه بعد ساعات من العمل المتواصل كي يستطع إعادة الصغير :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *