لولا التتيم الجزء الثالث

بانهيار تام كانت تشرح له الأمر، ليحاول تهدأتها وهو يهتف:

_ اهدي بس مش يمكن أخوكِ عدى خده.

_ بقولك محدش يعرف عنه حاجة.. مش لقيينه اختفى من قلب الحضانة والغفير الي على البوابة بيقول ماشفوش.

حاول تهدأة ذاته واطمأننها وهو يقول:

_ طيب يبقى أكيد جوه الحضانه بس مدوروش كويس.. هلبس هدومي وأجي معاكِ… ادخلي.

أنهى حديثه متجهًا للداخل على الفور واتبعته هي وهي تكمل شرح ما حدث ببكاء:

_ سألوا زمايله عليه بيقولوا آخر مرة شافوه كان في البريك.. وصاحبه الي بيكون معاه دايمًا بيقول سابه وراح الحمام من بعدها مرجعش ففكر ان حد جه خده وروح.

كان يرتدي قميصه وهي تتحدث خلفه لينتبه لرنين هاتفه الموضوع فوق الكمود فقال وهو يتجه صوبه:

_ هتلاقيها الحضانة أكيد لاقوه.

دب الأمل بها لتتوقف عن البكاء وهي تسرع خطاها لتجاوره وهو يجيب على الهاتف، مرت ثانيتان ولم يبدو عليهِ أي شئ.. لتهتف بقلق:

_ هم؟ لقوه؟

كان كالجماد تمامًا وهو يستمع للطرف الآخر حتى انتهى وأنزل الهاتف من على أذنه، لتهتف بقلة صبر:

_ ها.. لقوه؟ ماترد يا يوسف في ايه؟؟

نظر لها بأعين تائهة وكأنه لا يراها أمامها، وجوم ملامحه وشحوب لون بشرته أنبؤها بأن كارثة ما على وشك الإحلال بحياتهما….

#لولا_التتيم #الفصل_الثالث_عشر #ناهد_خالد

الوضع أصبح أسوء كما توقع هو تمامًا.. بعد مرور عشر دقائق كاملة وهما حبيسان لذلك المصعد اللعين، وبدأت “لليان” تتأكد من رقم الطابق المتواجدان بهِ بعدما أُطيل فصل الكهرباء، وهذا ما آثار ذعرها أكثر وهي تدرك فقدان الأمل في خروجهما من هنا.

تجلس فوق أرضية المصعد بانهيار تام، وهي تتصبب عرقًا من ارتفاع الحرارة والخوف يسبقه، ولسانها لا يردد سوى:

_ هنموت.. محدش هيعرف إننا هنا.. الأكسجين بيقل وهنموت.

جالسًا على ركبتيهِ أمامها محتضنًا وجهها بين كفيهِ يحاول إيقافها عن تفكيرها الذي يزيد من سوء الوضع:

_ اهدي يا لليان.. اهدي يا حبيبتي هنكون بخير والله.

نظرت لعيناه تستجديهما الصدق لتهدأ قليلاً فقط ولكنها ظلت تبكي وهي تقول بينما يدها تحيط بطنها:

_ ابني.. أنا مش عوزاه يم…

وضع كفه على فمها يقاطع حديثها السخيف، وابتلع ريقة ليهدأ من ذاته قبل أن يقرر أخذها في جولة من الحديث تشغلها عن كل ما يحدث حولها قليلاً، حاول الابتسام وهو يزيل كفه بينما يقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *