لولا التتيم الجزء الثالث
حسنًا هو يبحث عن الشجار بأي شكل, وهي ستحاول جاهدةً ألا تسمح له بنيل ما يريد.. لذا قالت بهدوء:
– مش هعلمك, بس بلاش تلميحات جارحة من فضلك.
– تلميحي أنا الي جارح وإني أجي الاقيكِ في شقة واحد غريب بالمنظر ده عادي؟
أنهى حديثه مشيرًا لها باشمئزاز, لتستغفر ربها في سرها تطلب الهدوء ثم قالت:
– أنتَ ليه مش مقدر إني كنت تعبانة, أنتَ أكيد عارف إني مستحيل أخرج كده لو في وعيي.
هز رأسه نافيًا وهو يقول بنبرة مبطنة بسخرية لاذعة:
– لا مش عارف, مانا اكتشفت إني معرفكيش أصلاً فاتوقع منك أي حاجة.
وبوضوح لها كان يشير لكذبتها السابقة عليهِ, أغمضت عيناها لوهلة ثم فتحتهما بعد أن أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
– مش مهم تعرف, ربنا عارف إني مستحيل أعمل كده, هو الي هيحاسبني مش أنتَ, وهو الي عارف إني كنت تعبانة ازاي.. لكن أنتَ حتى مش مقدر ده.
واستفزها رده الذي تخبره بهِ خفيةً أنها لا تهتم لما يعتقده أو يظنه, فرد بتلقائية هوجاء:
– وأنا ميهمنيش تتعبي ولا تتزفتي, أنا يهمني شكلي قدام جارنا الي مراتي ظهرت له بالشكل ده.
كيف له أن يكون غير مباليًا هكذا!! ولأنها ليست إنسان آلي, اندلعت مشاعرها الغاضبة من رده الاستفزازي لتهتف بصوتٍ عالٍ:
– ايوه يعني اعملك ايه دلوقتي؟ الي حصل حصل والموضوع خلص, وأنا اصلاً مش عوزاك تهتم بتعبي ولا فارق معايا, بس مش من حقك تقف تحاسبني بالشكل ده لأني مكنتش واعية للي عملته…لو كنت حضرتك رديت على الزفت التليفون مكنش كل ده حصل.. لكن ازاي, البيه مقموص حتى التليفون بعد ما رنيت فوق الأربع مرات مفكرش يرد يقول اشوف الكلبة الي رميها في البيت يكون جرالها حاجة.. وفوق كل ده جاي تقف قدامي وتحاسبني! ملكش حق تفتح بوقك أصلاً.
نفرت عروق وجهه وهو يهتف منفعلاً بشدة:
– لا ليَّ حق, وليَّ حق أكسر دماغك كمان, أنتِ متجوزة راجل مش ***** عشان يعدي الموقف كأنه محصلش خصوصًا بقى لو كانت واحدة كدابة وملاوعة زيك.
اهتاجت هي الأخرى أكثر لتصرخ بهِ غاضبًة:
– أنت مبتفهمش ما قولتلك كنت متنيلة تعبانة, واي دخل كدبي في الموضوع! ولا أنتَ عاوز تتخانق وخلاص! أنتَ ايه قسوتك وعدم احساسك وصلوا للدرجادي؟ الدكتور نفسه قال إني كان ممكن أموت وأنتَ واقف تحاسبني؟ أنا عمري ما توقعت إنك تبقى عديم الإحساس كده!