لولا التتيم الجزء الثالث
_ عشان أنا جراح عام، وأكتر جراح بيعمل عمليات في المستشفى يعتبر، يعني هفيدهم.. هنوعلهم، فهمتي؟
شعرت بالاشمئزاز من مجرد تخيل الأمر، وظلت صامته لثواني قبل أن تنظر له ببهوت وهي تقول:
_ يعني ايه؟ يعني ابننا ضاع؟ ده وقع في ايد ناس مش هترحمه ولا هترحمنا، لو منفذتش الي هم عاوزينه هي…
صمتت منهاره في البكاء ولم تستطع الإكمال ليقترب منها محيطًا ذراعيها بكفيهِ وهو يقول بدموع عرفت طريقها لعيناه:
_ أوعدك يا صفية إني مش هسمح إن ابني يتأذي، هعمل اي حاجة عشان يرجعلنا.
توقف عن البكاء تنظر له بنظرات غامضة قبل أن يتلون وجهها بالغضب وهي تمسك بياقة قميصه بقوة جاذبة إياه تجاهها!!!
________________
ونفس القبضه باختلاف الأشخاص كانت تحدث الآن في مكان آخر، حين قبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الغضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصدومة من رد فعله، فلم تتوقع أن يرفع يده عليها يومًا!!
#لولا_التتيم #الفصل_الرابع_عشر #ناهد_خالد
نظر لها مدهوشًا من قبضتها على ياقة قميصه بهذا الشكل لكنه خمنَ أن قصيدة من اللوم سُتلقى الآن, تتهم إياه بأنه السبب الرئيسي في فقدان ابنهما وأن يفعل أي شيء كي يعيده لها سالمًا.. وللحقيقة سيكون معها كامل الحق, ولن يُفتح فاهه بحرف واحد مهما قالت.. ولكن سمعها تتحدث بصوتٍ يحمل كل معالم الجدية وهي تسأله:
– يعني ايه هتعمل أي حاجة عشان يرجعلنا؟ هتعمل ايه يعني؟
رد بإرهاق واضح:
– أي حاجة وخلاص, مش عارف لسه هعمل ايه.
سألته بحذر:
– يعني لو ملقتش حل غير إنك تنفذ الي عوزينه هتعمل كده؟
نظر لها بصمت لثواني كأنه يحاول فِهم ما وراء السؤال لكنه فشل, فتنهد بقوة مجيبًا بمراوغه:
– أنتِ شايفه ايه؟
اتسعت عيناها بدهشة وكأنها تراه برأسين للتو! قبل أن تجذبه من ياقته أكثر وهي تهتف بهِ بقوة مُحذِره:
– مش هنجي ابني على حساب حياة الناس يا يوسف سامع؟ مش هننقذ ابننا بدم ناس تانية, أنتَ أصلاً ازاي فكرت في كده!؟ وبتسألني كمان؟ يونس أملي الوحيد في الدنيا بس…
تركت ياقته الممسكة بها بضعف لتناظره بأعين شبه ناعسه من شدة ضعفها وألمها النفسي وقالت بنبرة خافتة:
– ربنا مش هيباركلنا فيه لو ارتكبنا جريمة بشعة زي دي عشان ننقذه.. لو ربنا كاتب لينا انه يرجعلنا بالسلامة وميوجعش قلبي عليه هيرجع من غير ما يبقى فيه كبش فِدا, ومن غير ما نخسر ضميرنا ونفسنا.