لولا التتيم الجزء الثالث
_ متخافيش يا حبيبتي هنخرج من هنا بخير.
أمسكت يده وهي تومئ برأسها تأكيدًا على حديثه وقالت:
_ بس اوعدني لو خرجنا بخير هتنهي كل الخلافات الي بينا ونرجع زي الأول بقى.
قالت الأخيرة بتعب من الوضع برِمته ليحدقها بنظرات عابسة:
_ زي الأول برضو يا لليان؟
انتبهت لقصده لتقول بنفي سريعًا:
_ لا لا قصدي نكون كويسين بس..
ضحك بهدوء قبل أن ينهض متلفتًا حوله يحاول إيجاد حل لِمَ هما فيه.. وهي تدعو الله في صمت أن ينقذهما أحد قريبًا.
________________
كان منهمكًا في أعماله ولم يفكر حتى في مهاتفتها مرة أخرى، حتى رن هاتفه بعد صمت دام لفترة ليست بقصيرة، ليتأفأف باختناق ظنًا أنها عادت لمهاتفته ولكن ما إن التقط الهاتف ورأى اسم شقيقه يزين هاتفه حتى أجاب على الفور بهدوء:
_ السلام عليكم.
أتاه الرد من الجهة الأخرى بصوت متوتر:
_ وعليكم السلام، أنتَ لسه في الشغل يا عاصم؟
قطب حاجبيهِ باستغراب وهو يجيبه:
_ ايوه، اشمعنا بتسأل؟
_ أصل لازم تيجي دلوقتي.
استشعر قلبه حدوث شئ سئ ليسأله:
_ في ايه يا نادر؟
_ مراتك تعبت شوية و..
انتفض من جلسته يهدر بأول شئ جاء في عقله:
_ وأنتَ ايه الي عرفك إن مراتي تعبانة؟
هتف على الجهة الأخرى باندهاش:
_ ده اللي يهمك! مش هتسأل حتى هي تعبانة مالها؟
ولأن غيرته تعميهِ حرفيًا الآن كان يردد بعنف أشد وهو يخرج من مكتبه:
– ما ترد يا زفت أنتَ.
زفر بضيق على الجهة الأخرى قبل أن يقول:
_ جت خبطت عليَّ يدوب فتحت الباب لقيتها وقعت قدامي ملحقتش استفسر مالها حتى، ارتاحت!
وهل له أن يعرف للراحة سبيلاً! بركان من الغضب انفجر بداخله لكنه حاول كبحه حتى.. حتى يلقاها!
وبعد فترة كان قد وصل للمبنى السكني الذي تقطن فيهِ شقتهم وحين وصل للدور الموجودة بهِ الشقة وجد رفيقه “نادر” يقف على ناصية الدرج أمام شقته المفتوح بابها، وقف أمامه وهو يسأله بأنفاس متهدجة:
_ هي فين؟
أجابه “نادر” بهدوء:
_ جوه، الدكتور لسه ماشي بيقول حمى شديدة ولو لقدر الله كانت اتأخر علاجها عن كده مكناش هنلحقها.
أغمض عيناه يتنفس بقوة لوهلة قبل أن يفتحهما وهو يسأله ثانيًة:
_ هي فين؟
تلجلج الأخير في الحديث وهو يقول مشيرًا لشقته:
_ ااه.. هي.. هي جوه، بس يعني..
قطع حديثه تحرك “عاصم” للداخل على الفور وبداخله يريد الاطمئنان عليها ولن يحدث هذا إلا حينما يراها أمامه، ولكنه توقف محله وبهتت ملامحه حين أبصرها بذلك الوضع الذي خرجت بهِ من شقتها، كانت مازالت نائمة بوجه اشتدَ احمراره وقطرات العرق تلمع على جبينها، فلم تعي للوضع الذي هي بهِ أو للواقف أمامها تتآكله نيران الغيرة، وعقله يفكر هل رآها صديقه بهذا المظهر؟ هل أباحت له رؤية مفاتنها بهذا الشكل؟ وماذا إن كان من بالشقة رجلاً آخر غريب؟ بالطبع لحدث ما لم يحمدوا عقباه..