لولا التتيم الجزء الثالث

ومن مبدأ أن الله لا يعطي شخصًا كل شيء, فقليلاً ما يجتمع الحب مع الأشياء الأخرى وإن حدث لابد من وجود نواقص, وإن كان الله قد أنعم عليها بزوجًا صالحًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى, لن تخرب حياتها لمجرد أنها تريده أن يغدقها بكلمات معسولة عن مدى حبه لها! هو لا يعترف لكنه يفعل كل ما قد يفعله المُحب وأكثر!
لتغلق هذه الصفحة من حياتها لابد أن تقتنع من داخلها بأن هناك ما هو أهم من الحب والذي تقوم عليهِ علاقتهما, أو أنه يحبها بالفعل ولكنه غير مدركًا, أو لا يستطيع البوح! ليس مهمًا السبب المهم أن تزيل من رأسها كل ما تنتظره من أفكار تُعد تافهة لتخريب حياة زوجية رائعة..
والآن فقط تشعر أنها ستفعل, ستفتح كتابًا جديدًا وليست صفحة واحدة, ستحافظ على بيتها وزوجها, ستترجم كل تصرف يصدر منهُ على أنه حبًا.. ستكتفي بما يفعله معها وستصبو نحو حياة مستقرة, هادئة, تمتلئ بالكثير من الدفء, كحياتها الآن..

——————————

شهقت بخفة حين شعرت بأحد خلفها يضع كفيهِ فوق عيناها وصدره يصطدم بظهرها ولكن بالطبع تعلم هويته, فغمغمت بعتاب:

– عاصم لو موت مخضوضة هيكون بسببك والله.

استمعت لضحكة هادئة خرجت منهُ قبل أن يسألها مستنكرًا:

– موتِ مخضوضة! أول مرة اسمع عن حد مات مخضوض.

لكزته بمرفقها ليرتد للخلف ضاحكًا بينما قالت هي بضيق مصطنع وهي تنظر له بجانب عيناها:

– رخم, استمر أنتَ على الوضع ده وأنتَ هتشوف.

اقترب محتضنًا إياها من ظهرها رغم تمنعها الواهي وقال:

– بعد الشر على روح قلبي.. أنا أقدر اعيش من غيرك!

ذمت شفتيها بدلال:

_ ابدأ بقى في كلامك الي بتضحك عليَّ بيه ده.

ابتعد قليلاً لينظر لها غامزًا بعيناه اليسرى:

_ لا هضحك عليكِ بحاجة احلى من الكلام ايه رأيك؟

التفت بكامل جسدها له وسألته باهتمام:

_ حاجة ايه؟

جذب كفها ساحبًا إياها خلفه أسفل استغرابها، حتى وصلا لصالة المنزل فوجدته يترك كفها متجهًا لحقيبة كبيرة وُضعت فوق أحد الأرائك وعاد بها لها مبتسمًا:

_ الحاجة دي.

سألته باستغراب أكبر:

_ ايه دي؟

رفع حاجبه بمرح مرددًا:

_ افتحي وأنتِ تشوفي.

نظرت خلفه لتجد صغيرهما يأتي مهرولاً قدر استطاعته زاحفًا على كفيهِ وركبتيهِ، ومن الواضح أن الحقيبة أثارت فضوله هو الآخر! فضحكت بخفة تقول:

– غالبًا في حد تاني هيفتحها قبلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *