لولا التتيم الجزء الثالث
ولأن “نارد” خير من يعلم بتفكيره كان يهتف من خلفه وهو يحافظ على ألا يلقي لو نظرة واحده تجاه الماكثة فوق فراشه، وليكن أشد حرصًا وقف بجوار باب الغرفة بحيث لا يسمح له المكان برؤية ما بداخلها، وقال:
_ عاصم ياريت تهدى وتفكر في الوضع، أنتَ لو كنت شوفتها وهي بتخبط على الباب كنت هتعرف أنها مش مدركة لأي حاجة بتحصل حواليها أصلاً، من كتر التعب الي كانت فيه كانت محتاجه أي حد ينقذها.
نظر له بجانب عيناه بملامح واجمة:
_ وكويس إنك كنت أنتَ الحد ده.
جملة غامضة لم يفهمها “نادر” جيدًا لكنه قال:
_ الحمد لله، وكويس إننا لحقناها.
وأتاه الرد أشد غموضًا:
_ إنك.. كويس إنك لحقتها.
فاض الكيل بهِ ليهتف بضيق:
_ هو في ايه يا عاصم؟ ليه حاسك بتتريق أو لهجتك فيها حاجة مش مفهومة؟!
هز رأسه بلامبالاة:
_ أكيد مبتريقش، شكرًا يا نادر.
أنهى حديثه واتجه للداخل جاذبًا الغطاء فوقها بإحكام بجسد متشدد وأعصاب بالكاد تتماسك، ورفعها بخفة بين يديهِ خارجًا بها من شقة صديقة دالفًا بها لشقته التي مازال بابها مفتوحًا..
___________
أعصابها على المحك، ودقيقة أخرى إن لم ينطق خلالها ستنهار حتمًا، لذا هتفت بعصبية وهي تجذبه من ذراعه لينظر لها:
_ ما ترد عليَّ يا يوسف في ايه؟ ابني جراله حاجة؟
ابتلع ريقه الجاف وهو يجيبها أخيرًا:
_ يونس.. اتخطف.
سقط قلبها بقدميها لتصرخ فزِعه باسم وحيدها متراجعة للخلف بخطى بطيئة حتى سقطت فوق الفراش كمن شُلت قدماه فجأة، استرعى الأمر وقتًا ربما وصل لخمس دقائق..
الصمت سائد رغم شهقات “صفية” المتعالية، وصمت “يوسف” الخارجي كان مخالفًا لثورانه الداخلي، والمتاهة التي يدور فيها، قلبه يتآكل خوفًا على طفله الوحيد، وبنفس الوقت عاجز ويداه مكبلتان عن التصرف.
وبعد هذا الصمت كان تهدأ من ذاتها وهي تسأله بضعف:
_ ليه؟ مين له مصلحة؟ هم الي كلموك دلوقتي؟
أومئ بتعب غير قادرًا على الحديث حتى، هزت رأسها بلهفة وهي تسأله:
_ طلبوا فدية يعني؟ عاوزين فلوس؟ اديهم الي عاوزينه يا يوسف المهم ابننا يرجع.
هز رأسه بأسف وهو يقول بقهر:
_ ياريت الي طالبينه فلوس.
سألته ببكاء أشد:
– اومال ايه؟ عاوزين ايه من ابني؟
هز رأسه بعجز مرددًا وهو يعطيها ظهره:
_ مش من ابنك يا صفية.. مني أنا.
نهضت بالكاد لتصل إليهِ كي تقف أمامه مباشرةً بينما عيناه تتهرب منها لكنها أصرت على المواجهه وهي تسأله:
