لولا التتيم الجزء الثالث

_ هشوف ظروفي قولت..

ألقت نظره عابرة على “زينب” قبل أن تقول بدلال متقن:

_ براحتك يا حبيبي.. هروح أنام أنا بقى.. تصبح على خير.

أنهت جملتها بقبلة عميقة على وجنته قبل أن تبتعد صاعدة للأعلى، وتابعتها نظراته التي إن تعمق بها أحد لهاله ما يرى! لم تدرك تلك الحمقاء ما فعلته بقبلتها العابرة تلك، فلقد أشعلت بداخله بركان مشاعره الخامدة منذُ أشهر والتي يحاول تجنبها منذُ أتت كي لا يفسد انتقامه منها..

_ياريت تخلص الموضوع ده بقى يا بدر عشان أنا مش متحملة الوضع ده ولا نظرات مراتك ليَّ.

هذا ما هتفت بهِ “زينب” ليلتفت لها بعد أن أغلق الباب وهو يقول بحرج:

_ انا بجد آسف إني وضعتك في موقف محرج زي ده بس..

قاطعته بهدوء:

_ أنا شايلة هم مراتك وابنك من القهرة والزعل أكتر من حرجي.. ياريت تخلص المسلسل البايخ ده بسرعة.

حك مؤخرة رأسه بتوتر قبل أن يسألها:

_ أنتِ ناوية ترجعي أسيوط امتى!؟

_ أنا قايلة لمصطفى إني هقعد هنا الأسبوع الي هيغيبه في شغله.. أنتَ عارف معرفش حد في أسيوط وبخاف أفضل هناك لوحدي.

_هو مؤمريته فين؟

_ اسكندرية، بس حاجة سريعة يعني، وأنا استأذنته أجي هنا المرة دي بدل ما ارجع عند ماما تاني وأنا لسه مروحه من عندها مبقاليش يومين.

ضحك بخفة قائلاً:

_ أحسن.. حد قالك تتجوزي ضابط!

ابتسمت بخبث وهي تصحح:

_ضابط في الأمن الوطني ها.. متنساش بس عشان لو عرف الي بتقوله ده ولا حاجة.

حمحم بتوتر مصطنع وهو يشير لباب الشقة:

_ تقريبًا لليان بتناديلي هطلع اشوفها.

ضحكت بخفة عليهِ ما إن خرج مهرولاً من الشقة.
_______________________

بعد عدة أيام..

لا تشعر أنها بخير أبدًا.. هناك أعراض غريبه تشعر بها، منذُ وقفت لتعد طعام الغداء قبل عودته من العمل وهي تشعر بهبوط حاد حتى أن أنفاسها ثُقلت عليها، وعرقًا غزيرًا يتصبب منها رغم دوران المبرد، والآن دوارن طفيف ألمَ بها حتى كادت تفقد توازنها.. استندت على طاولة المطبخ ذو الطابع الأمريكي، وهي تلتقط أنفاسها بثِقل، تشعر بنيران حارقة تضرب جسدها، بالكاد أطفأت المقود وبخطى مترنحة كانت تصل لهاتفها الموضوع قريبًا من المطبخ، التقطته بعدما جلست على كرسي ما وطلبت رقمه.. أتاها الرنين مرة واثنان وثلاثة ولم يجيب، ومع كل مرة كانت تسوء حالتها بسرعة لا تستوعبها، حتى بدأت تأن وجعًا لا تدرك تحديدًا من أين يأتي لكنه قوي، وانسدلت دموعها بعجز.. تريد من يسعفها حالاً، و”عاصم” لا يجيب كالعادة منذُ اتخذ موقفه منها وهو لا يجيبها حين تهاتفه لتعلم متى سيأتي كنوع من انواع التجاهل، ولكن الآن الوضع اختلف وياليته يعلم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *