لولا التتيم الجزء الثالث
حاول ممازحتها ليقول:
_ يعني مكنتيش تعرفي انه غالي!
هزت رأسها نافية ببكاء:
_ كنت عارفة.. بس مكنتش اعرف انه للدرجادي، لو كنت عرفت قيمته بجد كانت حاجات كتير اوي اتغيرت، لو كنت حسيت بقيمة وجوده في حياتي مكناش وصلنا لكل ده.
قطب حاجبيهِ استفسارًا يسألها:
_ قصدك ايه مش فاهم؟
حاولت التحكم في بكاءها، وبعدما نجحت كان أول ما فعلته هو قول واتبعها فعل أدهشاه..
والقول كان جملة ” أنا آسفة”
والفعل كان عناقًا قويًا منها له، عناقًا كان أشبه بأنها تسحقه بين ذراعيها!
والدهشة ربما كانت لعدم فهمه لكل هذا جملةً واحدةً، والأكثر عدم فهمه السبب وراء فعلتها!!!!…
#لولا_التتيم
#ناهد_خالد
#لولا_التتيم #الفصل_السادس_عشر #ناهد_خالد
شردت بهِ أثناء تناولهما الطعام، ترى الآن بدر القديم الذي لطالما آلفته، بدر الذي كان يغدقها بحنانه وحبه واحتوائه دون انتظار مقابل، لا تعلم كيف عاد لقديمه بهذه السرعة؟ ألم يكن غاضبًا، ناقمًا عليها وعلى أفعالها! أم أنه كالطفل الصغير سريعًا ما ينسى ويصفح..
انتبه لشرودها بهِ، ليضع الشوكة جانبًا وينظر لعيناها مبتسمًا:
_ايه يا حبيبي واحشك للدرجادي أنا!؟
ابتسم ثغرها بابتسامة رائعة وهي تجيبه بهمس محبب:
_ أنتَ بتوحشني وأنتَ قصادي.. بعدين أنا ببصلك كتير عشان ابني يطلع نسخة منك.
لمعت عيناه بفرحة طاغية لحديثها له ولكنه ردد بمرح:
_ الله! ده ايه الرضا ده كله؟! انا هموت ولا ايه!؟
وسرعان ما تحولت ملامحها للضيق وهي تنهره:
_ اخص عليك يا بدر.. متقولش كده تاني لاحسن والله ازعل منك وتشوف الوش التاني الي شكله كده عاجبك بقى.
انهت حديثها ناظرة للجهة الأخرى بضيق، ليمسك كفها بكفه العريض وهو يردد بلهفة:
_ لا، وحياة أغلى ما عندك خليكِ زي مانتي كده اوعي تقلبي ده احنا ماصدقنا.
اعادت نظرها له لتسأله باستغراب حقيقي:
_ للدرجادي! محسسني إني قبل كده عمري ما قولتلك كلمة حلوه!
رفع حاجبيهِ بتنهيدة يائسة:
_ كنتِ بتقولي، بس كان دايمًا بعدها خناقة تمحي كل الي قولتيه.
شردت بنظراتها قليلاً مستأثره الصمت، حتى نظرت له فجأة وهتفت:
_ بدر، أنا آسفة.
كانت نظراتها ينضح منها الصدق، فأجبرته على النظر لعيناها والاستماع لها فقط، في حين اكملت هي:
_ أنا آسفة على كل مرة اتخانقنا فيها وكنت أنا السبب، آسفة على كل مرة قولتلك فيها كلام جرحك وحسسك بأنك أقل مني، آسفة إني كنت سبب كبير في اللغبطة الي حصلت في حياتنا، واننا قضينا نص حياتنا الي فاتت سوا في مشاكل وخصام.. آسفة لأني مكنتش جديرة بحُبك، مكنتش قادرة ابينلك حبي لدرجة خلتك احيانًا تحس اني مبحبكش، وآسفة إني دخلت اطراف كتير في علاقتنا ايقنت مؤخرًا أنهم فعلاً كانوا سبب في دمارها، مسامحتك ليَّ بالسرعة دي بعد كل الي عملته قبل كده واخرهم البيبى الي معرفتكش بوجوده بتكسفني قدام نفسي وبتحسسني قد ايه أنتَ أحسن مني.