لولا التتيم الجزء الثالث
نهضت لتقابله في وقفته وتمتمت بأسف:
_ أنا مندفعة وأنتَ عارف.. اسوء حاجة فيَّ إن وقت عصبيتي مبحسش بنفسي، ويمكن الي كان مخليتي مستمرة في الوضع ده، إني ولا مرة بعدها عاتبت نفسي واعترفت إني كنت غلطانة.. لكن دلوقتي الوضع غير.
نظر لعيناها بعمق وسألها عاتبًا:
_ ازاي قدرتي تقوليلي في ستين داهية لما قولتلك إني ماشي؟ أنتِ متخيلة رد فعلك ده قتلني ازاي..
هزت رأسها ندمًا على حماقتها وهي تقول:
_ متتخيلش أنتَ وقتها كانت حالتي ازاي، عارف يا بدر أنا حسيت ب ايه.. شوفت احساس الام الي ربت وكبرت وهي كل حاجة في حياة ابنها وييجي فجأة يقولها أنه حب بنت وهيتجوزها.. وقتها الام مبتستوعبش يعني ايه واحده تانيه هتاخد مكانها، ازاي ابنها الي كانت كل حاجة في حياته هيقدر يبعد عنها ويستبدلها بحد تاني.. حد يشاركه وقته ويشكيله همه ويعرف كل اخباره، حد حتى لو مخادش مكانها هياخد وظايفها.. انا وقتها حسيت نفس الاحساس.. مفهمتش يعني ايه هتمشي؟ يعني ايه بدر الي مكانش يقدر يبعد عني هيبعد عادي كده ويرجع لحياته القديمة الي انا مش فيها، هيقدر يعمل ده عادي؟ هيقدر مكونش في حياته؟ ميرجعش يترمي في حضني، ميصحاش عينه بتدور عليَّ اول حاجة، ميسمعش صوتي اول حد، حسيت اني توهت فجأة.. ووقتها غضب الدنيا كان جوايا، وملقتش عقلي بيفكر غير في إن زي ما هو يقدر يبعد أنا كمان مش فارق معايا.. بس اول ما خرجت تعبت جامد، حسيت روحي فارقت جسمي، واغم عليَّ ورجعتلي أزمة الربو تاني.
اخفضت عيناها لوهلة ثم رفعتهما له بارهاق تسأله:
_ احنا ليه صعبنا حياتنا كده؟ ليه خلينا بعض نعاني رغم إن الوضع كان ممكن يكون افضل.
بابتسامة هادئة كان يحيط خصرها بذراعيهِ وهو يقربها منه قائلاً:
_ يمكن عشان لما نتعلم في أول حياتنا نقدر نحط خطوط نمشي عليها.. يمكن تعبنا الكام سنه القليلة الي فاتت عشان يكون الوضع اهدى واحسن في الكام سنة الكتير الي جايين لينا سوا.. ويمكن عشان نعرف غلاوة بعض وأننا معندناش خيار غير إننا نكمل سوا.. مش مهم السبب، ومش مهم الي عدى المهم الجاي.. خلينا نبدأ من جديد وكأن كل الي عدى كان فترة تعارف.
وحديثه كان كالبلسم الذي طيب قلبها، وهدأ حيرتها، لتبتسم له باشراق وهي تهمس:
_ معاك حق.. بس فترة تعارف ازاي وده؟
أنهت حديثها بضحكة خافتة وهي تضع كفها أعلى بطنها البارزه، ليقطب حاجبيهِ بتفكير ثم قال بتجاهل: