لولا التتيم الجزء الثالث
حاول المزاح مرة أخرى في جملته الأخيرة، محاولاً بكل جهده ألا ينحدر بها لذلك المنحنى الذي تقوده له، ولكن هيهات أن تخضع حواء لطرق آدم الملتوية، ليبصرها تنهض في زوبعة بدت واضحة على وجهها، وفجأة انفعل جسدها وظهر الغصب جليًا وهي تصرخ بهِ بعد أن استقام مواجهًا لها:
_ هو أنتَ ايه يا شيخ بقى.. قبلك ده ايه؟ جبروت! هو أنتَ مش فاهم قصدي ولا بتستهبل؟ وأنتَ بجد مفيش مشاعرك جواك ليا؟ بجد كل السنين دي سوا مشاعرك متهزتش؟ أنتَ الي مبتحسش ولا أنا الي وحشة للدرجادي؟؟!
__________________
وبنفس الوقت في مكان آخر بعيد..
أشار للرجال باتباعه في صمت حين قاد هو عددًا منهم دالفًا من جهة واحدة، وباقي الفرقة فرقوا أنفسهم على جميع المداخل لينجحوا في تطبيق عنصر المفاجأة وتضييق الخناق عليهم حتى لا يلوذوا بالفرار، قتلوا كل من قابلوهم دون رحمة، فمن لا يرحم لا يُرحم.. ولكنهم احتفظوا بثلاثة ظهر أنهم القادة لمن كانوا بالمكان، فحرصوا على أسرهم كي يصلوا للمزيد من المعلومات عن ذلك التنظيم الذي انعدمت الرحمة من قلوب كل من هم فيه..
توقفوا في منتصف المكان بعدما لم يجدوا أثرًا للطفل بالمكان، فهتف “سيف” “من فرقة الأسود” :
_ آدم أنتَ مش قولت إنك اتاكدت إن مكانه هنا؟
زفر “آدم” بضيق شديد وقد كان يأمل أن يجد الطفل هنا:
_ اخر كاميرا في الشارع جابته كان في المنطقة دي.. ومفيش غير المصنع المهجور ده الي ممكن يكون فيه.. اصلاً أنتَ شايف حاجه حولينا غيره!
عقب “يحى” قائلاً:
_ ما نستجوب ال٣ الي في البوكس بره.
أجابه “حازم” ساخرًا:
_ نستجوب ايه؟ دول عاوزين ولا يومين عشان بس يفهموا احنا بنسأل على ايه! مفيهمش حتة سليمة يا بني.
وفي أثناء حديثهما استمعا لصوت طلقات نارية تأتي من مكان مجهول..
_______________
ذكر ربه في سره عدة مرات ليهدأ قليلاً ويجيب على حديثها بكلمات منمقة لا تزيد من اشتعال الأجواء بينهما، وما إن شعر بذاته قد هدأ حتى سألها مستنكرًا:
_ هو ايه يا صفية الي الحب هيضيفه زيادة في علاقتنا؟ احترام، مودة، كلام حلو، احتواء، أني أكون شايفك أحسن وأجمل ست في الدنيا، عيني متنبهرش بغيرك، اتمسك بعلاقتنا مهما حصل.. كل ده بيحصل أصلاً! يبقى ايه الي ناقصك بجد، عشان تنكدي علينا حياتنا كده؟
أجابته باصرار على موقفها: