لولا التتيم الجزء الثالث

_كُلي يا لليان طعمية سخنة هتعجبك.

رائحتها لم تكن سيئة لكن لا تعلم لِمَ أثارت غياثنها، تمالكت ذاتها وهي تنهض بحرص من فوق الأرضية مغمغمة بشكر:

_ ثانكس يا طنط أنا حقيقي مش قادرة أكل.

وبشكل تلقائي كانت تمسد على بطنها البارزة لتهدأ من انقلابها، وعيناه كانت تتابعها بسخرية في أول الأمر وهو يرى تحقق توقعاته بأنها لم تستطع التخلي عن إنفتها وتناول طعامهم البسيط الذي بالطبع لم تراه يومًا سوى في التلفاز.. ولكن انتابه القلق حين رأى امتعاض ملامحها وتمسيدها على بطنها بعدم راحة، لينهض واقفًا وهو يقول بلهفة لم تُخفى عن الجميع:

_ أنتِ تعبانة؟

حولت بصرها فورًا ل”زينب” التي تتابع الأمر بهدوء، لتعود بنظرها له وهي تردد بملامح أكثر امتعاضًا:

_ مش حاسة إني مرتاحة، يمكن محتاج ارتاح.

نظرتها ل “زينب” نبهته وأشعرته أنها فقط تتصنع التعب لتثير حنق التي تظنها زوجته، فعاد الجمود يحتل وجهه وهو يقول:

_ خلاص اطلعي ارتاحي.

اشتعل الغيظ في حدقتيها وهي تسمع جملته، ألن يرافقها للأعلى ليطمئن عليها حتى!؟

_تعالي يا لليان هطلع معاكِ.

والعرض الذي كان من المفترض أن يأتي منهُ آتى من شقيقته، فضغطت على أسنانها كابحه غضبها:

_ ثانكس يا علياء أنا هطلع لوحدي متتعبيش نفسك.

اتجهت لباب الشقة خارجة ومغلقة الباب خلفها، لكنها وقبل أن تصعد شعرت أنها لم تشفي غليلها وأت بخاطرها فعل ما فابتسمت بخبث قبل أن تعود للباب ورنت جرسه متوقعة أنه من سيفتح فقد كان الوحيد الذي نهض عن الطعام.. وبالفعل صدق حدسها حين فتح الباب يقول:

_ نسيتِ حاجة؟

كادت تعنفه لطريقته الباردة معها لولا أنها رأت زينب تقف على مسافة خلفه بعدما كان من الواضح أنها أقبلت لترى الطارق..
استندت على باب الشقة بدلال وهي تتمهل في حديثها بصوتٍ قصدت إيصاله للأخرى:

_هتيجي معايا بكره للدكتور عشان تشوف البيبي؟

ورغم لهفته لفعل هذا إلا أنه رد ببرود كي يثير غيظها:

_هشوف ظروفي.

حاولت التحكم في غضبها من رده وهي تسأله بهدوء:

_ يعني ايه هتشوف ظروفك؟ أنتَ مش عاوز تشوف ابنك؟ مش كفاية مجتش معايا ولا مرة عند الدكتور..

كاد يجيبها بأنها السبب في هذا ويندلع شجارًا لن ينتهي الآن لكنه انتبه لنظراتها التي تتركز على شئ خلفه فنظر بجانب عيناه لمن يقف خلفه فأبصر “زينب” والآن فهم الأمر، إذًا هي لا يهمها أن يأتي أم لا كل ما في الأمر أنها تحاول مرة أخرى إثارة غيظ الواقفة خلفه، عاد ببصره لها قبل أن يقول بأنفاس مختنقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *