لولا التتيم الجزء الثالث
_ خدي بالك لو جري هيكسرلك الشقة دي حتة حتة.
عقب بها “عاصم” لتضحك بخفوت وهي تستدعي أحد مشاهد الممثلة الشهيرة “عبلة كامل” وهي تقول:
_ ابني يخسر ويكسر زي ماهو عاوز.
رفع حاجبه باستهجان:
_ والله! وأنا امبارح تلوي بوظك عشان مج انكسر غصب عني!
أحاطت عنقه بذراعيها بدلال وأقبلت تقبل إحدى وجنتيهِ:
_ يا صاصا مانتَ الي جايبه وكان ذكرى حلوه منك، عشان كده زعلت لما انكسر..
قلب عيناه بضيق:
_يادي صاصا دي.. الواد زياد بقى بيلقط كلام لو لقيته في مرة بيقولي صاصا دي هعلقكوا انتوا الاتنين في المروحة.
ضحكت ضحكة عالية بها الكثير من الدلال الأنثوي وهي تسأله:
_ نهون عليك يا ابو زيزو؟
حدقها بنظرة عابثة علمت مغزاها قبل أن يتحدث حتى، واتبعها بقوله:
_ بصي على حسب.. يعني لو…
قطع حديثه أحد الألعاب التي اصطدمت بوجهه والفاعل بالطبع كان “زياد” الذي مازال يضحك ببلاهة، لغمغم هي ضاحكة:
_ شوفت عشان نيتك مش سالكة.. اعمل احترام لزيزو عيب كده.
نظر لها بغيظ قائلاً:
_ ايوه ماحنا محتاجين نجيب غير زيزو.. ولا الإنتاج هيقف على كده!!
اتجهت لطفلها تلاعبه بأحد العابه وهي تقول ضاحكة:
_ شكلها كده مادام زيزو باشا موجود.
ابتسم بسعادة على هذا المشهد الذي أمامه، مشهد يسر أنظار أيًا من يراه، بين أم وولدها..
الاستقرار هنا يتجلى في أبهى صوره، وليس الاستقرار فحسب بل الدفء، الاحتواء، الكثير من الحب الصادق البعيد عن أي رياء أو أحقاد شخصية.. هنا حيثُ العائلة.
جاهد في نسيان كل ما مضى، ولحبه لها لم يجاهد كثيرًا.. فقط بحسبه بسيطة في لحظة صفاء عمل موازنة بين الطرفين ليكن النتيجة هي التعادل.. هو خذلها وأخطأ حين عرض عليها الزواج سرًا وتمادى في خطأه.. وهي كذبت وأخطأت حين قبلت عرض زواجه وتمادت في خطأها.. إذًا الأطراف متساوية، وللمضي قدمًا يجب القذف بتلك الذكريات في نهرًا بعيدًا شديد العمق.
____________
الصداقة ليست دومًا تكون هداك للطريق الصحيح، فبعض الصدقات تضل.
كأي شخص غريب، وبعيد بعلاقته كل البعد، كانت تنهي محادثتها بجملة اعتيادية متكررة في مثل هذه المواقف:
_ الف مبروك مرة تانية وربنا يكتبلك الخير.
اغلقت الهاتف بهدوء تام، وهي تنظر أمامها بشرود، كيف من كان رفيقًا أمس يصبح غريبًا اليوم بهذه البساطة؟ “نانسي” من كانت تمثل لها صديقة وأخت وجزء لا يتجزأ من حياتها، الآن هي مجرد معرفة! علاقة مهمشه لأبعد حد، وللحق “لليان” هي من ابتعدت بحياتها، فيكفي نزاعًا بين صديقة وزوج، يكفي حديثًا سامًا يهد علاقتها الزوجية مرة أخرى.. حين أنجبت طفلها “حسن” وقتها لم ترد شئ في الحياة أكثر من الاستقرار وتهيأت جو مناسب للصغير، ومن هنا كانت نقطة البدء.