لولا التتيم الجزء الثالث

طرد أنفاسه بثقل وهو يسألها بقلق أشد:

_ الدور الرابع في ايه؟

رفعت أنظارها له بذعر لتهتف برفض:

– واحنا مالنا ومال الرابع!؟

نظر لعيناها المرتعبة، ليهدأ ذاته وهو يهتف بتروي كي لا يثير الذعر بها أكثر:

_ أو الخامس.. مش عارف أحنا في أنهي.. قوليلي فيهم ايه؟

التقطت أنفاسها وقالت:

_ الخامس خاص بالجراحة.. غرف العمليات وكده أكيد مش هيقطعوا الكهربا فيه إلا..

ابتلعت ريقها بخوف وأكملت:

_إلا لو المستشفى بتولع خالص.. والرابع زي السابع كله عيادات مفيهوش غرف مرضى أصلاً، لو قطعوا الكهربا فيه عادي وممكن ميشغلوهاش دلوقتي.

أغمض عيناه لوهلة بحسرة وخوف متذكرًا أن آخر رقم ظهر على اللوحة كان “٤”!!!

____________

تقلب في الفراش بانزعاج يشعر أن شئ ما يحدث حوله يثير قلقه أثناء نومه، لكنه يحاول تجاهله.. أخذه سلطان النوم مرة أخرى لعدة ثواني فقط قبل أن ينتبه عقله فجأة لِمَ يحدث حوله، وبالفعل فتح عيناه نصف فتحة ليستمع لرنين جرس الباب الذي لم ينقطع.. ويتبعه دق شديد باليد فوق الباب وربما لم يصل الأمر له واضحًا أثناء نومه لبُعد الغرفة قليلاً عن باقي الشقة ولكن الأن يسمع بوضوح.. وهذا ما جعله ينتفض من فوق الفراش راكضًا خارج الغرفة دون أن يرتدي شئ على جسده العلوي العاري حتى.. فتح باب الشقة بفزع ينظر للطارق لينبض قلبه بفزع أشد حين وجدها أمامه “صفية” تبكي بانهيار حتى أنها لا تجد مجالاً للحديث، وشهقاتها تتعالى حتى كادت تصم أذنيهِ..
هناك لحظات نتمنى فيها ألا ندرك ما يحدث.. نتمنى لو بمقدرونا صم أذنينا عن سماع خبرًا لن يرضينا..

ابتلع ريقه غير قادرًا على سؤالها لأنه يدرك جيدًا بشاعة الإجابة، لسانه لا يطاوعه للسؤال عما حدث فقط ينظر لانهيارها بنبضات متسارعة وأنفاس ثقيلة، لم يستطع النطق.. فقط تصنم أمامها منتظرًا أن تلقي مصيبتها.

أخيرًا استجمعت بعض قواها وقالت من بين شهقاتها وهي تنظر له باستجداء وبنبرة أشبه للنواح:

_ ي.. يونس..

وها قد سقط قلبه قبل أن تكتمل الجملة حتى.. بالطبع لا.. لن يكون القدر قاسيًا لهذه الدرجة وسيكون قد أُصيب ولده الوحيد بمكروه..!!

ابتلع ريقة الجاف وهو يسألها بقلبٍ وجِل:

– ماله؟

هزت رأسها يمينًا ويسارًا بانهيار وهي تقول:

_ مش لقياه.. روحت الحضانة ملقتهوش.. ومحدش يعرف عنه حاجه.. مش لاقيه إبني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *