لولا التتيم الجزء الثالث
أغلق الهاتف دون كلمة أخرى, ونظر للذي أمامه وهو يقول:
– أتمنى متكنوش مليتوا من القاعدة.
نظر له “بدر” وهو يعدل رأس “لليان” النائمة فوق صدره بعد عناء معها حتى نجح أخيرًا في جعل النوم يغزو جفونها, وقال:
– ياريت يكون الموضوع خلص, لأن مراتي تعبانة ولازم نمشي.
– خلص يا أستاذ…
– بدر.
أومئ برأسه قائلاً:
– تقدروا تمشوا يا أستاذ بدر.
نظر له “بدر” بضيق قائلاً:
– من حقي أفهم ايه الي بيحصل؟
رد باعتياديه:
– أبدًا محاولة اغتيال سخيفة لشخصية مهمة في الدولة.
رفع حاجبه ذهولاً:
– كل المعركة دي والرجالة دول عشان يقتلوا شخص!
رفع “آدم” كتفيهِ ببرود:
– قولتلك شخصية مهمة.
سأله “بدر” بفضول:
– أنتَ قولتلي إنك كنت ضابط, اومال أنتَ ايه دلوقتي؟
أجابه بملل:
– آدم الصياد.. مقدم سابق في المخابرات, وصاحب شركة حراسات خاصة حاليًا .. اعتقد كده جاوبتك.. قدامك كتير؟!
استشف نفاذ صبره فنهض بتروي حاملاً لليان بهدوء, وخرج بها من الغرفة يتبعهما “آدم” ووقعت أعين “بدر” على فوضى عارمة من .. الجثث, وأشخاص يحاولون لم الفوضى, ويبدو أن الشرطة أتت للتو متأخرة… كالعادة!!
وقف على باب المصعد ليلتف ل”آدم” قائلاً بشكر حقيقي:
– شكرًا على إنقاذك لينا.
ابتسم بتسلية وهو يقول:
– اعتقد المفروض تشكرني على حاجة تانية.
ضيق “بدر” حاجبيهِ بعدم فهم, ليكمل “آدم”:
– إن الأمور بينكم اتصلحت مثلاً!!
اتسعت عيناه دهشًة غير مصدقًا ما عرفه هذا الشخص:
– أنتَ… أنتَ عرفت ازاي إن كان في مشاكل بينا؟!!
ضحك بخفوت وهو يغمز له بعينيه اليسرى:
– مريت بالمواقف دي كتير.. سلام.
أنهى حديثه ملتفًا لتكملة عمله, وهز “بدر” رأسه غير مصدقًا غرابة الشخصية التي قابله للتو, والتف دالفًا للمصعد وما إن أُغلق بابه كان ينحني برأسه ليقبل قمة رأسها بتنهيدة راحة بأن الأمر مرَّ بسلام, بل وكان سببًا في تسوية الأمور بينهما.. وبالفعل “رب ضارًة نافعًة”
#لولا_التتيم #الفصل_الخامس_عشر #ناهد_خالد
ثلاثة أيام مروا على آخر ما حدث.
ثلاثة أيام شكلوا فارقًا في حياة الجميع على النحو التالي..
“لليان وبدر”
استقرت حياتهما بشكل لم يتوقعاه بعد كل ما مرا بهِ، بعد ما حدث ذلك اليوم بالمستشفى وما اتفقا عليهِ حدث بالفعل حين قررا البدأ من جديد بنحو أفضل مما سبق.
ازالت قطرات العرق من فوق جبينها وهي تغلق باب الفرن الكهربائي بعدما لفحتها حرارته، ابتسمت بانتصار زاهي حين رأت جمال وشهية ما فعلته بيدها لأول مرة، قررت اليوم أن يأكل من صنع يدها لتجلب أحد الوصفات على الانترنت لتنفذ كل ما رأته به، فخرجت الوصفة بشكل مرضي للغاية.. استمعت لصوت باب الشقة يُغلق لتهرول للخارج حين أدركت عودته من المحل، وقفت أمامه مبتسمة باشراق يقسم أنه لم يحظى يومًا باستقبال أروع مما اعتادت عليهِ هذه الأيام..


