لولا التتيم الجزء الثالث

رد بانشغال بتناول الطعام:

_قولي يا حبي.

_ أنا حامل.

انتفضت تناوله كوب ماء حين أخذ يسعل بقوة، ليتجرع الماء دفعه واحده ثم نظر لها بغيظ:

_ ده أنتِ بتحسني اختيار الوقت جدًا! ده وقته تقولي خبر زي ده؟

رفرفت بأهدابها ببراءة تقول:

_ تقريبًا مكنش وقته.

عقب بغيظ أكبر رغم سعادته الداخلية:

_ والله!

_ في ايه؟

تسائل بها “يوسف”، ليحمحم “بدر” بتوتر فهو يعرف جيدًا حساسية “صفية” تجاه هذه الأمور، فردد بحرص:

_ مفيش.. اصل لليان يعني بتقولي أنها حامل.

توترت معالم وجه “يوسف” لوهلة قبل أن يقول بثبات:

_ بجد، الف مبروك ربنا يقومك بالسلامة.

ابتسمت “لليان” بتوتر مماثل:

_ الله يسلمك.

_ الف مبروك يا حبيبتي ربنا يجيبه بالسلامة يارب.

كان هذا صوت “صفية” الذي خرج هادئًا بهِ نبرة من الفرح، لتجيب “لليان” على تهنئتها بتوتر وقد علمت الآن أنها أساءت اختيار التوقيت بالفعل.

بعد قليل كانت “صفية” قد نهضت دالفة للمطبخ ومعها بعض الأطباق وما كادت “لليان” تلحق بها حتى هتف “يوسف” :

_ هاتي يا لليان عنك.

أعطته الأطباق وهي تعلم جيدًا لِمَ يرغب في الدلوف لزوجته.

دلف للداخل ليجدها تعطيه ظهرها وهي تضع الأطباق بالحوض..

_ صفية.

التفت له مبتسمة لتدرك معنى نظراته المتفحصة لها جيدًا، فاقتربت منه وقالت بهدوء:

_ مزعلتش والله، أنا لاحظت نظراتكم بس الموضوع مش مستاهل كل ده.. يعني مش كل ما واحده هتحمل هتبقوا مش عاوزين تعرفوني!

أردفت الأخيرة بمرح طفيف لم يستجيب هو له، حين اقترب منها بتروي ممسكًا كفيها بين كفيهِ وقال بهدوء تام:

_ مش فكرة مش عاوزين نعرفك، كل الحكاية إننا بنخاف على مشاعرك.

تنهدت بعمق قبل أن تقول برضا حقيقي:

_ وأنا كويسه يا يوسف، أنا بجد رضيت بالي ربنا كتبهولي، وكل يوم بيعدي عليَّ وأنا وسطكم وشيفاكم بخير بيخليني ارضى واحمد ربنا أكتر.. مش هكدب عليك من وقت للتاني بفتكر الموضوع وبيأثر في نفسيتي شوية، بس ده طبيعي الإنسان بطبيعته مبيحبش يفقد حاجه او يتحرم منها، ودايمًا عقله بيوسوسله إن الحاجه الي فقدها دي اهم حاجه في حياته رغم إنها ممكن متكونش بالأهمية دي.. لكن مع ذلك يشهد ربنا إني راضية واكتفيت بيونس ومش بطلب حاجه من ربنا قد انه يحمهولي ويكون احسن الناس وبار بينا.

اقترب منها وأمسك رأسها بين كفيهِ ناظرً لها بأعين فاضت من فرط مشاعره:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *