لولا التتيم الجزء الثالث
_ ها يا دكتور باين نوعه؟
أستفاق على سؤالها المتلهف، إذًا هي لم تعلم نوعه بعد حقًا، ليتلهف قلبه للإجابة، رغم أنه سيسعد بهِ أيًا كان نوعه، ابتسم الطبيب وهو يحرك الجهاز فوق بطنها متابعًا الشاشة الصغيرة:
_ عذبنا الباشا على ما عرفنا نوعه.. شكله كان عاوز يعملها مفاجأة عشان كده كان لافف على نفسه.
ابتسم ثغر “بدر” تلقائيًا مرددًا:
_ هو ولد؟
أومئ الطبيب موافقًا، لتبتسم “لليان” هي الأخرى، فكم رغبت أن يكون مولودها الأول صبي ليصبح سندًا جديدًا لها، وسندًا لمن سيأتي بعده خاصًة وإن كانت فتاة فيكن لها ظهرًا..
خرجا من عند الطبيب و”لليان” مبتسمة بسعادة فهذه أول مرة يأتِ معها للطبيب، لكن ماتت ابتسامتها حين سمعته يقول:
_ هسميه حسين على اسم بابا الله يرحمه.
شهقت بقوة وهي تقف محلها، ليلتف لها باستغراب لملامحها المتحفزة:
_ مالك؟
رفعت إصبعها تهتف بحسرة:
_ حسين.. حسين يا بدر حرام عليك.. بقى أبوه يبقى اسمه بدر وأمه لليان وهو نسميه حسين!؟
تجاهل حديثها ليتجه للمصعد الكهربائي لاستقلاله للهبوط من الطابق السابع في تلك المستشفى الخاصة الضخمة والتي تنتمي لأصحاب الطبقة المخملية، اتبعته وهي تهتف لذاتها:
_ والله أبدًا على جثتي اسميه حسين..أنا ابني يبقى اسمه..
_ حسين.
رددها حين وصلت لجواره وانغلق باب المصعد عليهما، لتحتد ملامحها وهي تنظر له مرددة:
_ انسى يا بدر مش هسميه حسين.
وببرود كان يردد:
_ هنشوف.
ارتفع صوتها وهي تهتف بعصبية:
_ ايه الي هنشوف.. ده ابني ومن حقي اختار اسمه معاك، وأصلاً بقى لو صممت مش والدة ايه رأيك؟
التف بجسده لها ليعنفها على ارتفاع صوتها وحدتها في الحديث، لكن ما أوقفه هو توقف المصعد فجأة في نفس اللحظة التي أُغلقت فيها أنواره، ورن في أذنهما صوت مرتفع يعلموه جيدًا..
لصقت نفسها بهِ وهي تتمسك بذراعه بشدة مرددة بوجه شاحب وشفاه مرتجفة:
_ بدر..ده…دي سرينة الحريق.. صح؟
ابتلع ريقه بخوف مماثل لها، وإن كان خوفه الأغلب عليها وعلى طفله:
_ قطعوا الكهربا.. أكيد فصلوها عشان الحريق.
حاولت دعم ذاتها لتقول برفض:
_ لا.. لا أكيد مش هيقطعوها كتير.. دي مستشفى يعني غرف عناية وأجهزة.
تذكر آخر رقم ظهر على لوحة المصعد ليسألها بقلق:
_ أنتِ تعرفي أدوار المستشفى دي؟
ردت بخفوت:
_ايوه.. أنتَ عارف دي أكتر مستشفى بثق في الدكاترة بتوعها.