لولا التتيم الجزء الثالث

ابتسامة خبيثة ارتسمت فوق ثغره وهو يتجه ناحيتها بعدما اكمل ارتداء سرواله الداخلي فقط.

شعرت بأنفاسه تضرب عنقها ليتوتر جسدها وتحاول التحرك جهة الباب للخروج، لتجد يده قد سبقت خطوتها مغلقًا الباب في سرعة جعلته يضرب ظهرها بصدره فاصطدمت بالحائط.. وجلت أنفاسها أكثر وهي تشعر بذاتها قريب منه لهذا الحد بعد أشهر من الجفاء التام، أغمضت عيناها غير قادرة على ثوران مشاعرها أكثر لقربه، ووجدت ذاتها تهمس بضعف:

_ عاصم!

استمعت لهمسه المماثل لكن بنبرة ثقيلة يقول:

_ بصيلي.

التفت ببطء فاتحة عيناها لتواجهه.. وهنا كانت اللحظة الفاصلة، كان ينوي مضايقاتها ومناغشتها قليلاً ليس إلا، ولكن ما إن التقت عيناها بعيناه وسحرته نظرتها الناعسة التي تفيض بالمشاعر التي لطالما رآها في تلك الأيام التي سبقت الآن بأعوام.. تلك الأيام الخوالي التي كان فيها هو بطلها الوحيد، وكما بعثرها قربه.. حدث المثل معه.. فوجد ذاته يردد دون وعي:

_ هنفضل لامتى كده؟

حتى هي أدهشها سؤاله الجادي، فقد ظنت أنه ينوي اللعب على وتر مشاعرها ليس إلا، لكنها جاوبت بحزن لاح على صفحة وجهها:

_ اسأل نفسك.. أنتَ بجد متعبتش من البعد؟

لامها بنبرته ونظرته وهو يقول:

_ فضلتِ ٤ سنين تحاسبيني على حاجه محصلتش، اتحملت كل ده، واتحملت ذُلك وكل البهدلة الي شوفتها وراكِ، واحساسي بأني بهين نفسي ومشاعري من كتر رفضك ليَّ، اتحملت الطعنة الي ادتيهالي يوم ما خطفت أختك وكان ممكن اموت فيها، وبعدها سنة كاملة جواز مشوفتش فيهم لحظة حلوة معاكِ، تجاهل، وكره، وعدم تقدير لمشاعري، كل ده اتحملته، عشان في الآخر اكتشف إن السبب في كل ده كدبه سخيفة.. أنتِ متخيلة احساسي!؟

ادمعت عيناها وهي تستمع لحديثه، تشعر أنها الآن فقط أدركت فداحة ما فعلته، حاولت التحدث لتجده يبتعد عنها متجهًا للخزانة لاستكمال ارتداء ملابسه بجسد ظهر تشنجه بوضوح.

لتقف في حيرة هل عليها إنهاء هذا الموضوع برِمته الآن دون اكتراث للنتيجة، أم الانتطار سيكون حلاً أفضل؟!

_________________

جلس جوارها فوق الاريكة التي تحويها، ليمسد بكفه على ظهرها بتردد لرد فعلها وهو يقول:

_ ممكن اعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ آدم كلمنا وطمنا أنه هيكون بخير، ليه القلق ده؟

رفعت عيناها الحمراء الباكيه له وهي تقول:

_ أول مره احس بغلاوة يونس كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *