الحب للجميلات 3
_الفصل السادس عشر .
.. ! بكاء ! ..
‘ لا تـدع شيطانك.. يتغلب عليك ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعد ذلك الأعتراف المتبادل لم يحاول سليمان أن يرغمها علي شئ بل بقي كما هو يتعامل معها بأعتيادية وكما كان يتعامل بالسابق.. يأتي يوميًا ليسهرا سويًا يتحدثان يتضاحكان ثم يغادر، بقي زاهر كما هو ليحميها وتغير حالها هي وقد بدأت تلين كثيرًا لسليمان بعد ان كان هناك حاجز بينهم، نعم هناك غصة في حلقها لان الامر ما زال سري لكنها تصدقه وتثق كونه سيعلن زواجهم قريبا..
واجد ما زال يخطط وقرر ان ينفذ ما يخطط له قريبا، سوزان ومنال يراقبا اجواء القصر بصمت..
_جنـي..
نادي عايد باسمها وهو يترجل من السياره توقفت في مكانها ونظرت له ببسمة خفيفة كأنها كانت تعلم بأنه سيأتي، فليست تلك زيارته الاولي لها امام مصنع آل سليمان، بل طوال الفترة الماضية كان يأتي ليحادثها ولو لدقيقة..
وصل لها فقالت ببسمة خفيفة وهي تمد يدها لتسلم عليه:-
_ازيك يااستاذ عايد
قال بعتاب وهو ينظر لعيناها:-
_مش قولنا بلاش استاذ، وناديني عابد زي ما بقولك جني؟!
نظرت للارض بخجل :-
_هحاول يا…
قال بتشجيع:-
_هاا….
نطقت بخجل وهي تحاول ان تبعد عيناها عنه:-
_عابد
توسعت بسمته وهو يسمع اسمه متفردا لاول مرة منذ ان قابلها وتعرف عليها، تلك الفتاة بها ما يجذب القلب لها.. فيها من البساطة ما يجعله يشعر بالارتياح معها والحب.. الحب! نعم الحب، حب صافي.. نقي عكس ذلك الذي مر بحياته سابقا والذي هو نادم عليه الى الان، وعند تذكره لحب الماضي وما حدث بينه وبين سليمان بالماضي بسببه ظهر علي وجهه الحزن الممزوج بالغضب من نفسه
لاحظت عليه تلك التغيرات فقالت بتساءل قلق عليه:-
_مالك ياعابد؟
كان يريد التحدث والبوح بما في قلبه مع اي شخص، لذا بادر بالقول بنبرة يحاول ان يستجدي بها تعاطفها:-
_تعبان ومخنوق وعايز اتكلم معاكي شويه.. ممكن؟
ظهر التردد في عيونها لـ لحظات، كادت ترفض أيضا لكن نظرات الامل التي في عينيه المطالبة بموافقتها جعلتها ترمي بنعم بأرادة مسلوبة فتوسعت عينيه بسعادة ك طفل برئ..
قال بحماس وهو يسحبها من يديها لتسير معه:-
_تعالي هعزمك علي غدا عند زيزو نتانة ولا عمرك هتشوفى في حلاوته
تابعت خطواته بخطوات متسارعة وهي تضحك عليه وعلي الحماس الذي اصابه لاجل موافقتها، ذلك الرجل بداخله طفل هي تشعر بذلك، طفل كبر قبل اوانه، رأي وسمع ما جعله متحفظ الملامح، لكن مشاعره مشاعر طفل يريد الحب ويريد المرح.. لا يريد غير ذلك
طرقت منال علي باب غرفة السيدة سوزان ثم دخلت بعدما سمحت لها الاخري بذلك، دخلت فوجدت السيدة سوزان تجلس علي مقعدها المقابل لشرفة الغرفة، توجهت نحوها وجلست علي مقعد اخر موجود.. نظرت لحيث مرمي نظر السيده سوزان فوجدت سوزان تنظر بشرود لـ حديقة القصر، عيونها كانت معلقة علي شجرة كبيرة تتوسط حديقة القصر ذرعها زوجها عبد الحميد مع احفاده مازالت تتذكر ذلك اليوم حيث تعاون ثلاثتهم معا ليقوما بذرعها وهم يتضحكون بسعادة، كاد يسقط سليمان وهو يقوم بجلب احدي ادوات الزراعة لجدة لكن تلقفته يد واجد الذي سارع بأمسكاه وراح عابد ينفض اتربته بخوف عليه، ذلك المشهد لا يبرح تفكيرها لحظة..
تنهدت عاليا بوجع قبل ان تقول موجه حديثها لمنال وعيونها مازلت ناظرة للأمام:-
_كانوا في يوم من الايام اخوات.. بيخافوا علي بعض من بعض، دلوقتي بياكلوا في بعض
قالت اخر عبارة بنبرة أسي واضحة، منال بنبرة متأملة:-
_متخافيش قي يوم الدم هيحن
سوزان بسخرية وهي تنظر لها:-
_دم مين اللي هيحن؟ دم واجد اللي حاول يقتـ،ـل جدته!
شحب وجهه منال وتوسعت عيونها بصدمة واضحة، قاطع صدمتها صوت سوزان الساخر بمرارة:-
_فكرك اني معرفش انه هو اللي اخر معاد دوايا علشان اتعب ويأخر سليمان عن سفره؟ واجد بقي عبارة عن مسخ دلوقتي مهما تتكلمي معاه مش هيتأثر ولا هيغير تفكيره، جواه نار مش هتطفي غير لما تحرقنا وهو معانا
صمتت لدقيقة قبل ان تتابع:-
_ولا مين اللي هيحن؟ سليمان اللي شوية وهتلاقيه خايف ينام في بيته ليلاقي ابن عمه قتـ،ـله؟ ولا سممه في اكله، واحد حاول يوقع اسم عيلته علشان انتقامه تتوقعي ميوصلش حقده لمرحلة القتـ،ـل؟
منال بدفاع عن واجد، رغم انها تعلم بأنه مخطئ:-
_هو بيدور علي حقه
سوزان:-
_وابن عمه مكنش هياكل حقه، جده حفظ مكانته وحفظ فلوسه، ابنك في اول مطب كنتي هتلاقيه بيبيع نصيبه وعلشان عبد الحميد خاف من ان يدخل غريب بينا خلي كل حاجة في ايد سليمان اللي مستحيل يتخلي عن شبر من ممتلكاتنا
منال بملامح متوجعة:-
_واجد غيران..
نظرت لها سوزان بحدة وهي تقول بتعنيف:-
_وانتي السبب، غيران لان امه كانت غيرانة، هي اللي صبت فيه من غيرتها دي، حاولتي تفرقي الاخوات زمان وتخلي جوزك ياخد كل حاجة علشان كنتي غيرانة من توفيق ومراته.. راح حصل اية؟
ظهر الوجع علي ملامح منال ونظرت لها بدموع ترجوها ان تصمت، لكن سوزان تابعت بقلب ام محترق:-
_خرج توفيق غضبان من القصر بعد ما ولعتي الدنيا بينه هو واخوه ومرجعش، خرج ورجعلي ميت علي كفن هو ومراته بسببك وبسبب غيرتك يامنال، ولدي مات بسببك يامنال واوعي تفكري اني ممكن هنسي دا
سمعا شهقة صدمة من وراهم فألتفا الاثنان سريعا، فوقعت عيناهم علي سليمان جاحظ العينين بصدمة وزهول، رمقته منال برعب منه وسوزان برعب عليه، ظل الصمت سائد بينهم لـ لحظات يستوعب هو فيها ان المال هو سبب موت والديه، يستوعب فيها انه خسر والديه بنفس السبب الذي ربما يكون سبب في خسارة روحه.. المال والجاه والسلطة.. هم سبب الكرة والحقد.. سبب التنازع والصراع، سبب الكرهية.. سبب كل ما يؤدي الي الموت والتفرقة، اذا حضر المال تتفرق المحبة ولا تبقي أبدا..
نطقت سوزان بأسمه بعدما طال صمته:-
_سليمان..؟!
نظر سليمان لمنال بعيون بها من الغضب ما يكفي ليتوزع علي العالم كله، غضب تجمع كله بعيناه في لحظة واحدة، مشاعر جديدة من الكره توجهت نحو تلك المرأة في تلك اللحظة و:-
_اطلعي برة قصري..
نظرت له بزهول فقال وكأن اصابته حالة من الحنون:-
_قولتلك برة، مش عايز اشوف وشك هنا تاني القصر قصري والفلوس فلوسي اللي بسببها اهلي ماتوا بسببك.. وانا اقول واجد جايب كل طمعه دا منين؟ اتاريه منك.. وربي وما اعبد ما هخلي حد فيكم يطول جنيه، طالاما الفلوس هي نقطة ضعفكم انا هكسركم بيها…
ثم صاح بأعلي صوته:-
_بـرة.. اطلي بـرة واياكٍ تدخلي القصر دا تاني
طالعته بحزن و:-
_سليمان يابني..
القي أثرية كانت جواره علي الارض بعنف، ثم تابع بالقاء غيرها الكثير وهو يصيح:-
_انا مش ابنك.. انا بقيت يتيم بسببك، اطلعي برة.. مش عايز اشوف وشك.. مش عايز اشوف وشك
منال بأنتحاب:-
_حاضر هطلع والله.. هطلع بس انت متتعبش نفسك
قالت تلك الجملة وخرجت من الغرفة، والدموع قد تجمعت في عيناها.. دموع الحزن وتأنيب الضمير، لم تحزن لخروجها من القصر وان كانت مطرودة، فربما تلك الطريقة تقلل من شعورها بالذنب ولو لـ درجة..
نطقت سوزان وهي تقترب منه:-
_سليمان حبيبي..
نظر لها بعيون قد احمرت فجأة من الدموع المحبوسة فيها و:-
_لية مقولتليش ياتيتا؟
قالت بقلب يعتصر ألما علي حالته تلك:-
_علشان مشوفكش بالشكل دا ياسليمان
التمعت الدموع في عينيه و:-
_عمري ما هسامحها.. عمري
قال تلك العبارة وابعد يدا جدته التى امتدت منذ قليل لتحاوطه وخرج من القصر، متوجها بخطواته نحو جههه معينة لم تكن سوي الي بيسان ملجأه ومأمنه..
. . . * . . .
_كانت حلوة اوي..
قالها عابد وهو ينظر بشرود لـ الشارع عن طريق اللوح الزجاجي الفاصل الموجود بالمطعم، حيث كانت طاولتهم تسند علي ذلك الفاصل وتابع:-
_جمال ملهوش روح، بس للاسف ملاحظتش دا، كانت تسحر العين بس القلب لا، كانت ماكرة يمكن؟ طماعة؟ مش عارف بالظبط كانت متكونة من اية بس للاسف فكرت نفسي حبيتها وانها حب حياتي كله، لكن هي محبتنيش، انا كنت صيدة مناسبة ماشية معاها لغاية ما تلاقي الافضل.. الافضل اللي كان ابن عمي واخويا، ورغم اننا من نفس العيلة.. النفوذ واحدة.. والسلطة واحدة والمال واحد… اختارته…. وحبته، كانت اول مرة تحب ومختارتش غيره علشان تحبه، لقيت فيه اللي ملقيتهوش فيا، هو مكنش بيبصلها حتي، لانه عارف اني عايزها لكن هي مكانتش بتسيبه، كانت بتشتغلني علشان تقابله وانا الغبي مكنتش بلاحظ دا، كرهي لابن عمي كان بيزيد من ناحية بسبب كلام اخويا عنه وامي، وحبي ليها اللي كنت مفكرة عشق كان بيزيد، لحد ما في يوم كلمني صاحبه وقالي ‘ حبيبتك بتخونك ‘ لما روحت لقيتها في شقة ابن عمي وبتحاول تقرب منه..
صمت وتنهد عاليا وهي ترمقه بحزن عليه، وعلي ما مر به، فرت دمعة منه، ظنتها دمعة حزن.. لكنها علمت فيما بعد انها دمعة تأنين ضمير حيث اكمل:-
_لو كنت ركزت شوية كنت عرفت ان ابن عمي بيحاول يبعدها عنه، كنت عرفت انها هي اللي رخيصة بس انا اتسرعت، اتهمته انه سرقها مني وهي حاولت تظهر بريئة وضحية وقعدت تقول انه هو اللي كان بيستدرجها، سيبته وبعدت وكرهي ليه كان زايد الضعف، بسبب اللي حصل ابن عمي قاطع صاحبه رغم ان صاحبه عمل كدا علشان يريح ابن عمي سليمان، لانه كان قايله انه مش مرتاح لـ البنت دي وعايز يكشفلي حقيقتها، هو اختارني رغم كرهي ليه وساب صاحبه اللي عنده فعلا استعداد يضحي علشانه، فضلت كارهه سنين بسبب الموقف دا، نسيتها يمكن بس منسيتش فكرة انه تفوق عليا حتي في الحب.. بس الايام دي انا بقيت نفسي بحلل كل حاجة بيعملها سليمان، بشوف كل خطواته واقارنها باللي بعمله، هو ساب صاحبه علشاني وانا مبعملش حاجة غير اني بأذيه وبس، اكتشفت اننا مختلفين ومعدننا مختلف..
ربتت علي كتفه لتهديه و:-
_انتوا من نفس المعدن والدليل انك بتفوق من غفلة الكرة اللي كانت محوطاك اهو، انت بس شيطانك غلبك شوية.. لكن انت هتفوز عليه.. صح؟
قال بتصميم:-
_صح.. من انهاردة انا اللي هغلب شياطني وهخسره
ابتسمت بحب ظهر عليها فجأة وهي ترمقه بسعادة، نظر لها فجأة فجفلت لرويته لها بتلك الحالة الحالمة، غمز لها و:-
_حلو انا.. صح؟
لم ترد ونظرت بعيدا عنه بخجل.. فضحك عليها بصوت عالي بمرح حقيقي، ضحكة خرجت من القلب واعلنت عابد قد عاد من غفلته، عابد قد انتصر علي شيطانه، شيطان عابد خسر وعابد فاز عليه أخيرا، بسبب تأنيب الضمير الذي جاء من حيث لا يدري من اين..
. . . * . . .
كانت الساعة تشير الي الثالثة عصرّا فقط، حتي تفاجأت بيسان بدخول سليمان المندفع لـ المحل، اقترب منها بلا سابق انذار واحتضنها بكامل قوته، شـدد علي احتضانها اكثر حتي شعرت بأن عظامها تأن، قالت بتألم وهي تحاول ان تبعد نفسها من بين يديه:-
_سليمان..
قال بنبرة باكية:-
_انتي مراتي ولازم تحتويني يابيسان صح,؟ احتويني واحضنيني لو سمحتي، نسيني كرههم وفكريني بحبك وبس ارجوكي، ارجوكي نسيني كرههم وطمعهم زفكريني بيكي
قالها وهو يضمها اكثر فأكثر، كأنه يريد ان يشعر بها بين اضلعه اكثر، رغم انها كانت تتألم لكن حالته جعلتها تشفق عليه وتشدد هي الاخري من احتضانه، قال بنبرة خافتة:-
_هما بيكرهوني لية؟ انا عملتلهم اية؟ انا حتي بحبهم، رغم كل اللي بيعملوه وعملوه.. بحبهم
ربتت علي ظهره بخفة ومدت يدها نحو خصلات شعره، راحت تمررها بين خصلاته بحب مرات عديدة حتي شعرت بأن الاخر بكاءه وشهقاته التي كانت تخرج منه ك شهقات طفل صغير تقل.. تنهدت براحة، لكنها ايضا شعرت بأن انفاسه تثقل وكأنه يستعد لـ النوم نادت عليه وهي تحاول ان تبتعد عنه:-
_سليمان..
همهم، حاولت ان ترفع رأسه عن كتفها الذي يسند عليه لكنها اعترض بصوت نائم و:-
_عايز انام يابيسان..
نظرت امامهه بقلة حيلة قبل ان تسير به نحو مخزن محلها الصغر، حيث كانت هناك اريكة صغيرة موجودة هناك، بصعوبة فرشت جسده علي الاريكة ونزعت عنه حذائه، ثم ساعدته ليستلقي براحة اكثر علي الاريكة..
غرق هو في النوم سريعا بأرهاق كان يظهر عليه جيدا، وبقيت وهي ترمقه بحنان ام قبل ان يكون حنان حبيبة، كان يظهر عليه التعب من العمل والدنيا والافكار، كان يظهر عليه الارهاق جاليا وعندما بقي في حضن أمن يبدو انه رفع راية الاستسلام..
هبط يأمن درجات المنزل وهو في كامل تأنقه، ليان التي لمحت اناقته تلك قالت بدهشة وتسأل:-
_اية الشياكة دي كلها دي يايأمن؟
يأمن بغرور:-
_انا طول عمري شيك يامعفنة
نظرت له بسخرية لكن رغم ذلك تابعت الاسأل بفضول:-
_طيب ورايح فين بكل الاناقة دي؟
قال ببسمة بخبث:-
_رايح اخطب..
انتفضت وهي تصرخ:-
_أية تخطب؟!
اؤما بنعم وهو يقول باعتزار مصطنغ:-
_للاسف مش هقدر اخدك انهارضة، انا قولت لبابا وهو وافق وقالي لو اهل العروسة وافقوا مبدئيا هينزل هو وماما ونروح نخطبها رسمي.. فهسيبك بقي علشان اروح لعروستي
وغادر المنزل سريعًا تاركًا اياها تنظر لاثره بذهول و:-
_ياتري لو شيري عرفت.. هتكمل معانا لبكره ولا هندفنها علي صلاة العشا!!!!!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل السابع عشر .
.. ! طلاق ! ..
‘ عندما نصل الي نهاية سـد.. ستندم انت.. اما انا فسأستنشق رائحة الحرية أخيرًا ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فتح سليمان عينيه بأرهاق بعد غفوة طويلة اخذت منه الصباح بطوله فوجد نفسه في مكان غريب عليه، نهض عن جلسته وراح يرمق المكان بتعجب، أختفي ما ان رأي ما حوله من عطور وأدوات خاصة، وبعدما تذكر ما حدث قبل ان يغفو.. تنهد طويلًا وزفر بأرهاق ليس جسدي بل نفسي، صدمته التي تلقاها منذ قليل جعلته يهرب منها الي النوم، الي عالم لن يستطيع فيه ان يفكر في شئ… كالعادة
كي لا يؤذي احدا أذاه يهرب منه الي النوم حتي ينسي..
فُتح باب المخزن الصغير وطلت منه بيسان التي كانت تسير بتهمل شديد كي لا توقظه، لكن عندما رأته مستيقظ سارت بأعتيادية مقتربة منه وهي تسأل بأهتمام جم:-
_بقيت كويس؟
اؤما بنعم بملامح غير مقروءة لها، طالعت حالته تلك بقلق قبل ان تقترب حتي جلست جواره.. ملتصقة به
رمقها بتعجب من جلستها تلك فمدت يدها وحاوطت ذراعيها بيديها الرقيقتين، نظر لها رافعًا إحدي حاجبيه فقالت بغنج:-
_الله.. مش جوزي!
ابعد يداها عنه وهو يقول بحزم:-
_تبقي غلطانة لو فكرتي بأنك بالطريقة دي بتخففي عني يابيسان، انا مش حيوان علشان اجري ولا شهواتي في اي وقت
قالت بنبرة متسرعة:-
_انا مقصدش.. انا عايزة أخفف عنك بأي طريقة
تبسمت ملامحه ولانت، كأنها لم تقسو منذ قليل، سطحها علي الأريكة برقة وثم تسطح جوارها، رمقت ما يفعله بتعجب ممزوج بقلق، قبل ان تجده يلقي برأسه بين أحضانها ويغمض عينيه براحة
سليمان ببسمة خفيفة:-
_لو عايزة تخففي عني خليني في حضنك
استرخت في جلستها أكثر، ثم مدت يدها وراحت تلعب في خصلاته بحنان بينما هو كان يغمض عينيه بأسترخاء، كان الصمت يسود المكان حولهم.. قبل ان يقاطعه هو
سليمان وعينيه مازالت مغلقة.. غافية:-
_انا اتجوزتك في السر علشان خايف عليكي منهم، انا من دمهم وبيأذوني وفي يوم هياحولوا يقـ،ـتلوني وانا متأكد.. تخيلي انتي هيعملوا فيكي اية؟ لما يعرفوا انك نقطة ضعفي؟ عمري ما كان ليا نقطة ضعف يابيسان لكن اول ما ظهرتي كل حاجة اتغيرت، بقيت بخاف وبقلق عليكي، بقيت بفكر فيكي اكتر من الشغل، بقيت بعمل حاجات واحس بحاجات متوقعتش اني ممكن احس بيها او المشاعر دي موجودة اصلا، هما وحشين اوي يابيسان ورغم كدا بحبهم.. مش عارفة اكرههم.. تعرفي حسان؟
اؤمات بنعم لكنه لم يلاحظ.. فما زال مغمض العينين.. تابع:-
_ضحيت بصداقتي بيه وقلبتها عداوة علشان ابن عمي رغم انه ميستهلش، كنت دايما ماشي بكلة انا وابن عمي علي الغريب، كنت بسيب كل اللي في ايدي علشانهم بس هما مش مقدرين دا، بيحاربوني من ورايا وقدام عيني، حرقوا المصنع.. سرقوا أوراق وصفقات كتير واعطوها لغيري، اخروا معاد دوا تيتا علشان تتعب ومسافرش
شهقت بزهول، فقال بنبرة متألمة:-
_فاكرة لما قولت هسافر لمدة تلت ايام؟ مسافرتش.. قضيتهم في المستشفي.. دا اول موقف اثبتلي اني دخلت فعلا في حرب، وانهم ممكن يأذوا علشان كدا طلبت نتجوز في السر، كانت عايز اوضحلك مخاوفي بس مأعطتنيش فرصة، انا اتعاملت بقسوة شوية معاكي بس والله من خوفي، كل حاجة كانت بتحصل مرة واحدة، من فلقي عليكي ومن حبي وجعتك بماضيكي.. انا اسف
ابتسمت وقد التمعت في عينيها دموع الحزن عليه، حتي هي تحاملت عليه مثلهم، فعلت كما فعلوا، مالت تقبل جبينه بحب و:-
_انا اللي اسفة.. مكنتش اعرف والله
رفع رأسه قليلا وقبل إحدي وجنتيها بعمق، قبلة محب.. عاشق و:-
_انا بحبك اوي يابيسان، بحبك لدرجة انتي متتخيلهاش
قالت بصدق:-
_وانا كمان بحبك
تبسم وهو يقترب بشفتيه من شفتيها ويديه راحت تفتح سحاب فستانها من الخلف.. بخفة
. . . * . . .
بالقصـر..
كان واجد ينتظر عابد منذ وقت طويل، وعندما علم اخيرًا بوصوله دخل لغرفته وهو يقول بحماس زائد:-
_انا عرفت اية اللي ممكن نكسر بيه سليمان ياعابد واخيرًا
نظر له عابد من أسفله لاعلاه بشئ من الاستحقار قبل ان يردف:-
_انا مش هكمل معاك ياواجد، وخلي بالك انا من انهاردة مع سليمان يعني ضدك
توسعت عينا واجد بزهول وغضب، صاح وهو يقترب منه:-
_انت بتقول اية.. انت اتجننت؟ عايز تقف مع عدوك وتسيب اخوك
عابد بنفي:-
_مش عدوي.. ابن عمي
ضربه ضربة خفيفة علي رأسه و:-
_انت شكلك اتجننت.. هو سحرلك انت كمان ولا أية!
لم يكاد يرد عابد حتي تابع واجد بنبرة جنونية:-
_حتي لو روحت انت كمان لصفه انا هكمل لوحدي، انا هفضل وراه لحد ما اجيب اخره واطلعه برة القصر دا زي الكلب
رمقن عابد بقرف وشئ من الاشمئزاز، لا يصدق ان هذا هو أخيه، حقا لا يصدق كمية الكرة التي تنبعث منه وأنه كان ذات يوم مثله
عابد بنبرة محذرة:-
_لو قربت منه او عملته حاجة انا مش هسيبك سامع؟
واجد بسخرية:-
_وريني هتعمل اية وانت شايفني بقـ،ـتله في يوم قدام عينيك
كاد عابد ان يتحدث ويلقنه درسا، لكن قاطعهم دخول سلمي الي غرفة عابد وهي تصيح في الاثنين:-
_انتوا هنا بتعملوا اية؟ وطنط منال تحت مصّرة تمشي
نظر عابد لواجد وردد بتعجب قبل ان يسرعا بالفرار من الغرفة والتوجه الي الاسفل:-
_تمشي؟
وعندما هبطوا كان المشهد كالتالي، منال بيدها حقيبتها وسوزان تمسك بيدها تحاول ان تعدلها عن قرارها و:-
_خليكي يامنال، مينفعش بعد العمر دا كله تطلعي من بيتك مطرودة وان كان علي سليمان انا هكلمه.. هو شوية وهيروق وهتلاقيه بيعتذرلك اصلا..
منال بنبرة أعتراض وأصرار:-
_المرة دي انا مش كاسراه برواز لاهله ياماما، المرة دي هو عرف اني سبب موت اهله
شهثت سلمي بصدمة وهي تسمع لذلك الأعتراف، بينما انتبهت حواس كلا من عابد وواجد جيدا لـ الحوار
منال متابعة:-
_انا وسليمان بقي في بينا شرخ، انا ماشي مموتهمش بس كنت وسيلة لموتهم، لولا خروجهم من البيت وتوفيق فاقد اعصابه كان ممكن يكونوا معانا لدلوقتي
سوزان بنبرة هادئة تخفي خلفها كامل حزنها علي ابن فقدته صغيرًا:-
_دا قدر ومكتوب يامنال، الله يرحمهم وكفاية عذاب ضميرك عليكي، ادخلي جوه و..
منال وهي تستعد لتغادر:-
_مش هقعد هنا تاني ياماما، هو دا افضل حل، كلنا عارفين ان سليمان لما بيقول كلمة مبيرجعش فيها
تدخل واجد بعصبية.. ليستفهم:-
_ممكن اعرف فية اية؟ وسليمان ازاي يتجرأ ويطردك من هنا
منال:-
_مفيش حاجة ياواجد.. دا حوار بيني انا وسليمان ولازم تبقي عارف اني انا اللي غلطانة، وقبل ما امشي بقولك فوق يابني بدل ما تهد الدنيا علي دماغك ودماغنا
ورحلت..
فقد نوت الرحيل منذ زمن، وها هو جاء يوم تنفيذ النية، رحلت من قصر آل سليمان، الملئ بالمتاعب، الذي لا خير يأتي منه ولا شر يأتي بعد مغادرته..
نظر واجد لسوازن و:-
_ممكن اعرف في اية؟
رمقته لـ لحظة قبل ان ترحل بلا حديث، تبعها بعد ذلك عابد، وثم سلمي بعد ان رمقت واجد بنظرات مفكرة، نظر واجد لاجواء القصر الهادئة، الخالية من الراحة وقال ببسمة خبث لنفسه:-
_اهو التفكك وانفلات زمام الامور حصل من غير تدخل، بس ميحصلش حاجة لو زودت شوية بهارات عليها كمان علشان تحلو
. . . * . . .
الي المرة التي لا تعلم ليان عددها، قامت بالرنين علي هاتف شيري التي بدورها هاتفها كان غير متاح ولا يصلح الي الخدمة، ليان كانت تجول الغرفة بكل عصبية وهي تأكل اصابعها غضبًا من عدم رد الاخري، جربت مرة اخري لكن لا اجابة، فألقت الهاتف علي الفراش وهي تصيح:-
_ما تولعي وانا مالي بقي، انا اللي غلطانة اصلًا اني قلقانة عليكي وعلي مصلحتك ياشيري الكلب
توجهت نحو باب الغرفة لتغادر، لكنها سرعان ما عادت سريعا وامسكت الهاتف، في محاولة منها ان ترن عليها مرة اخري وهي تقول لنفسها:-
_المرة دي وبس، مهو مش اعصابي انا بس اللي هتفلت
رنت عليها وهي تفكر طويلًا بما قد يكون يحدث الان، تفكر ماذا يفعل يأمن الله؟ من تلك التي نوي الزواج منها، ما الذي فيها يكون قد جذبه؟ هل فشل مخططها هي وشيري؟ و الأف من الأفكار الأخري
التي قاطعها صوت رنين هاتفها تلك المرة، وصوت صراخ شيري الغير مصدق بعدما اجابتها التي تهتف بسعادة بالغة:-
_ليــان.. يأمن كان هنا من شوية وقرينا الفاتحة ياليــان.. انا مش مصدقة نفسي
قالتها وهي تضحك بزهول، اردفت ليان بصدمة:-
_قرأتوا الفاتحة؟ اها يايأمن ياحيوان
شيري بنبرة غنج ودلع:-
_متقولش علي يامن حبيبي كدا
ليان برفعة حاجب:-
_والله.. الله يرحم زمان وايام ما كنتي بتتحايلي عليا علشان اوصل ما بينكم
شيري بضيق مصطنع:-
_ليان…
ليان بأبتسامة:-
_خلاص متزعلش ياعروسة، وهو يعني لو أنتي متحامقتيش لعريسك مين هيتحمق
ضحكت شيري و:-
_اها عريسي وقريب هيبقي جوزي
قالتها بثقة وحب متناهي الذي ذلك المدعو يأمن، حب متوجه له من قلبها الي قلبه من ان علمت معني الكب
. . . * . . .
نظر لها بأبتسامة بعدما ابتعد عنها قليلًا، فنظرت له بخجل قبل ان تطرق برأسها أرضًا وترمي برأسها بين احضانه، قبل جبينها بعشق جارف.. صادق قبل ان يهمس:-
_انا بحبك
بيسان بنبرة خافتة:-
_وانا كمان
قال بوجه متمني:-
_اوعديني مهما حصل متبعديش عني، وتفضلي جنبي يابيسان.. ارجوكي
ضمته اليها و:-
_اوعدك اني هفضل طول عمري جنبك وبس
ابتسم واقترب من شفتيها ناويًا أن يقتنص منهم قبلة حب أخري..
وبعد يومين..
النيران شاحطة في كل مكان، يومين مروا علي القصر لا تسمع فيهم سوي صراخ، من أين ومع من لا تعرف.. الجميع يتشابك مع بعضه البعض، سليمان يأتي ليتشاجر مع واجد ويرحل، واجد لا يترك فرصة ليتشابك مع أي من عابد او سليمان، بالاضافة الي اصطناع التوتر عند مقابلة سلمي والتبين بالخوف، وبعض من التصرفات التي قد توصل الي عقلها فكرة كونه قد يكون خائن، لم يفكر واجد أنه بهذة الطريقة قد يخصر زوجته وأسرته، لم يفكر سوي في أنه يريد أن هذا القصر لا تنطفي نيرانه أبدًا
لا يعلم ان سليمان حقا لم يعد يهتم، عمله يسير كما يريد، يقابل زوجته كل يوم ويحيا معها لحظات من نعيم خاص.. وجدته في حياته، هو لا يريد غير هذا ببساطة
هتفت سلمي بصراخ وصل الي أخر القصر:-
_يعني اية مبتكلمش حد؟ انا طرشة يعني.. ومش سامعة غزلك لـ الهانم بتاعتك
واجد ببرود مثير للأعصاب:-
_قولتلك أنتي سامعة وفاهمة غلط، بس أنتي اللي عصبية زيادة
ضربته علي صدره عدة ضربات متتالية وهي تصيح:-
_يابجاحتك ياخي، بتخوني وتتكلم وكأن الغلط عليا، انا شايفة تصرفاتك كل الفترة اللي فاتت وكنت حاسة انك بتخوني واهو اتأكدت ياواجد
_ياسلمي اهدي..هفهمك حاجة وبعدين نتكلم…
قاطعته بصياح:-
_انا هسيبهالك مخضرة، مش كفاية مستحملة قرفك وهمك كله وساكتة
جاءت سوزان وخلفها عابد وسليمان الذي سأل بأستفهام:-
_في اية؟
اقتربت سلمي منه وهي تقول برجاي:-
_ياسليمان مش انت كبير البيت دا وحقك تدخل في كل كبيرة وصغيرة فيه؟ وانا بتعتبرني اختك؟ لو ليا ولو معزة صغيرك عندك طلقني منه ارجوك ياسليمان.. ارحوك
توسعت عينا واجد والموجودين من طلبها، اقترب واجد منها وامسك ذراعيها ليلفها له و:-
_سلمي انتي بتقولي اية؟ طلاق اية اهدي وانا هفهمك…
قاطعته وهي تفلت يديه من حول يديها:-
_انا مش عايزه أفهم حاجة، انا عايزه ابعد عن قرفك وبس
كاد يمسك يدها مرة اخري، لكن سليمان ابعده عنها
سليمان بنبرة حادة:-
_خلصنا ياواجد.. هي مبقيتش عايزاك يبقي طلقها بقي
نظر له بشزر وكاد يتحدث لكن قطعه صوت سليمان:-
_اياك تقول كلام ملهوش فايدة، مش تخون برة وعايز اللي جوه يصونك ياواجد، طالما عينك فارغة يبقي تسيبها في حالها
واجد بصياح وغضب:-
_انت عايز تخرب عليا
سليمان:-
_انت اللي خربت علي نفسك لما لعبت بديلك
_متدخلش سامع متدخلش.. سلمي
وجه حديثها لها، لكنها قالت قبل ان تغادر الغرفة موجه حديثها لسليمان:-
_لو طلقتني منه مش هنسالك الجميل دا طول عمري ياسليمان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الثامن عشر . ( الجزء الأول )
.. ! سـدود ! ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تركت سلمي الجميع واقف في غرفتها وتوجهت هي الي الخارج، فتوجهت جميع النظرات حول واجد، الذي ظهر علي وجهه التهجم والتوهان، كان يريد ان يفهمها ما يخطط له لكي تساعده، لكنه لم يلحق لفعل ذلك، وما يراه الأن يؤكد له انه سيخسرها قريبًا، فتلك المتهورة هو يعلمها تمام العلم، وعندما تضع شيئًا برأسها تفعله مهما كان الثمن..
قالت سوزان قاطعه ذلك الصمت:-
_هتعمل اية ياواجد؟
نطق بحزن وعيناه تنظر لعيون سليمان بتحدي سافر:-
_طلاق مش هطلق ياتيتا، واللي عندها تعمله
نطق سليمان بعند:-
_هتطلقها ياواجد ورجلك فوق رقبتك كمان
نظر له بأستهزاء قبل ان يقترب منه بخطوات متحدية و:-
_وريني هتخليني اطلقها ازاي ياسبع الرجالة
قطع سليمان ما بينهم من خطوات، حتي بات لا يفصل بينهم شيئًا، وصل نظراته بنظرات الأخر و:-
_انت هتقبل تعيش مع واحدة مش طايقة تسمع صوتك؟
واجد بتحدي وتأكيـد:-
_سلمي بتحبني
سليمان ساخرًا:-
_السـت اللي بتتخان بتنسي يعني أية حب، انا بقول طلق من الأول اريح، لانك طالاما و** يبقي الافضل تسيبها تشوف حد يصونها و….
امسك واجد تلابيـب ملابس سليمان بهياج واضح، شـده له بقوة حتي اصطدمت جبهتا الأثنان معًا، تلاقت عينا واجد الشائطة بعينا سليمان الهازئة
واجد بنبرة تحمل من الغضب ما يفيض ليحرق العالم:-
_طلاق مش هطلق، سلمي ليا وبس
ابعد سليمان كفا واجد عنه و:-
_لما انت خايف كدا من بعدها، خنتها لية؟
صاح معترفًا:-
_مخنتهاش، والله ما خنتها
_قدامك اليوم بطوله لو قدرت تقنعها بكلامك او تخليهت تسامح انا مش هدخل، لو مقدرتش فأنا هطلقها منك ياواجد وحط دا في بالك كويس
نظر لعابد وتابع:-
_في حوار عايزك فيه ياعابد
سار عابد خلفه، وخرجا سويًا من الغرفة، ثم من المنزل اجمعه، رمقت سوزان واجد بنظرة سريعة قبل ان تغادر هي الاخر، بينما بقي هو وحيدًا يفكر… تُـري ماذا يفعل؟
بغرفة ادهم..
كانت سلمي تجلس علي فراش صغيرها الذي مازال في مدرسته، واضعة وجهها بين كفوفها وتبكي علي ما آلت له حياتها، هل بعد كل هذا الحب يخونها؟ كلامته وتصرفاته جميعها كانت تبث فيها حالة من الشك والجنون طوال الفترة الماضية، ارتباكه عندما يراها كاد يجعلها تجن، لكن لم تتوقع قط انه قد يفعلها.. فهي تعلم ان رغم ما بواجد من مساوئ انه يحبها، انه رغم كل ما به من صفات سيئة يحبها، وثقت بحبه الوحيد وظنت انه لن يخونه، لكنه حتي الحب لم يكن جيدًا فيه..
تنهدت طويلًا في محاولة منها لان تبث في نفسها الهدوء لكنها ام تستطيع فبداخلها نيرانًا تحترق بالله، وحربًا لا تهدأ، تود لو ان تذهب لذلك المدعو بزوجها وتطرق رأسه ضربًا حتي يقع صريع الموت، لكن هل يهون عليها؟ كلا.. هي الوحيدة التي تري واجد من الداخل.. تري ان خلف كل ظلماته تلك هناك نور خافت قابع في قلبه، حنون رغم ما يظهره من قسوته، طيب رغم ما يفعله من شر، تعلم ان ما به مجرد قشرة وذات يوم ستنكسر.. وكانت ستصبر لحتي تنكسر لكن معرفتها بخيانته لها لن تجعلها تصبر بعد الأن..
قاطع حبل افكارها الباب الذي فُتح ودخلت منه سوزان، نظرت لها بعيون مليئة بالدموع قبل ان تعاود النظر للأرض بأسي مرة اخري، جلست سوزان بجوارها وراحت تربت علي كتفيها بحنان بالغ، لحظات وانتفضت سلمي باكية وشهقاتها تتعالي تدريجيًا..
سوزان وهي تحاول ان تهديها:-
_اشـش، اهدي ياسلمي حرام عليكي نفسك، اسمعيه ولو معرفتيش تسامحيه سليمان هيطلقك منه بس حرام عليكي نفسك يابنتي
سلمي بشهقات عالية:-
_بقي بعد العمر دا كله يخوني!!
سوزان بنبرة متغاظة من واجد:-
_هو واجد كدا طول عمره مبيشوفش الحلو اللي في أيده ويبص برة، بقي حد يسيبك القمر دا ويبص برة برضوا؟ شكله عايز كشف علي نظره
تبسمت سلمي بخفوت علي حديث سوزان المرح، بينما تنهدت سوزان عاليًا قبل ان تتابع:-
_مش هو ابن ابني؟ بس لو معرفتيش تسامحيه انا بقولك ابعدي عنه ودوسي علي قلبك كمان، اياكٍ تخلي راجل يكسرك، الراجل اللي يكسرك متأمنلهوش أبدًا.. سامعة؟
اؤمات بنعم وهي تلقي نفسها بين أحضانها اكثر، فشددت الأخر من ضمها لها.. حيث نحو صدرها
بمقـر شركة آل سليمان الرئيسي .
جلس سليمان علي مقعده وعابد بمقابله، ظل الصمت يسود بين الأثنين حتي قطعه صوت عابد:-
_انا عايز اكمل في صفك ياسليمان
نظر سليمان عليه لـ لحظات بعيون ضيقة.. مفكرة، فقال عابد:-
_انا عارف انك جايبني علشان تعرف اية اللي مخليني متغير الفترة اللي فاتت، واعتقد اللي قولته دلوقتي بينلك السبب
نطق سليمان بنبرة هادئة.. متشككة:-
_أثق فيك ازاي؟
ابتسم عابد بكسرة وحزن، كم هو حزين علي ما يسمعه الأن، ابن عمه لا يثق به، يريد برهانًا ليثق بحديثه، في أي زمن باتوا هم!
عابد بعد تنهيدة حارة:-
_ثق فيا لأني بقول الحقيقة، من يومي دوغري وانت عارف، قدامك بقول اني عدوك وقدامك بقول انك صاحبي، والمرة دي انا صاحبك وفي صفك
_والمقابل؟
ايتسم بسمة لا روح فيها و:-
_عايز أسم آل سليمان يفضل دايما فوق والاول ياسليمان، عايز نبقي في يوم أيد واحدة علشان محدش يكسرنا
_فجأة حصل كدا؟
سأل بتعجب واضح، وهو يكاد لا يصدق ما يحدث حوله، بل يشعر وكأنخهفي حلم وسيستيقظ منه الان ولـ التو
عابد:-
_قعدت ارتب ورقي لقيت ان اللي بينا مهما حصل دم، الفلوس ممكن في اي وقت تضيع كلها ووقتها سبب حربنا هيروح ووقتها برضوا هيبقي بينا سدود لا يمكن نعرف نتجاوزها، كنت لازم افوق واعرف وافهم اني اقـ،ـتل اللي يقربلك مش احاربك انت ياسليمان
توسعت بسمة سليمان وظهرت في عيناه لمعة حب أخوي صادق نحو عابد، نهض عن مقعده واقترب من عابد، وضع يده علي كتفه و:-
_الي الابد سوا؟
_الي الابد سوا
_وواجد؟
سأله سليمان.. فنطق عابد:-
_نعمل المستحيل لحد ما نبقي احنا التلاتة في صف والعالم كله في صف
وها قد انهار سـد من السـدود المبنية بين سليمان وعائلته..
. . . * . . .
_نـدي..
نطق بها حسان وهو يدخل عليها في غرفتهم، نظرت له بأهتمام وهي تنهض عن جلستها المستريحة التي كانت تجلس عليها، وقف امامها وهو يقول مبتسمًا:-
_عايز نزور صديق.. ممكن؟
قالت وقد ظهر عليها الضيق والتزمر:-
_لا ياحسان الناس صحابك دول انا مبحبهمش ومش برتاح معاهم، كلهم دمهم تقيل وبيقعدوا يرموا عليا كلام من تحت لتحت
حسان ضاحكًا:-
_من تحت لتحت؟! لا متقلقيش المرة دي الزيارة هتكون علي هواكٍ
نظرت له بأستفهام، فقال وهو يترقب ملامحها:-
_هنزور سليمان ومراته..
توسعت عيناها بزهول قبل ان تسارع بالتساءل:-
_هو سليمان اتجوز؟ هو سليمان صالحك اصلًا، انت بتقول اية ياحسان.. اكيد بتهزر
ضحك عاليًا قبل ان يؤمي نافيًا و:-
_والله مابهزر، صالحته فعلًا ورجعنا زي السمنة علي العسل
تركته وتوجهت نحو خزانة ملابسها بعد ان قالت بنبرة متعجلة:-
_طيب سيبني بقي اختار لبس أروح بيه
_مش كنتي رافضة؟
سأل بدهشة مصطنعة، لكنها لم ترد عليه
فضحك عاليًا وهو يرمقها وهي تبحث من بين ملابسها عن ما هو مناسب بعشق، آلهي كم يحب تلك المرأة.. رقيقة الملامح.. رقيقة المشاعر
الساعة كانت تصل الي الساعة الثالثة عصـرًا عندما انفتح باب محل بيسان ودخل منه زاهر، الذي قال:-
_سليمان باشا بيقول لحضرتك ياريت تروحي بدري وتجهزي علشان في ضيوف جايين لحضرتك انهاردة
نظرت له بتعجب وهي تفكر من قد يكونوا اؤلئك الضيوف الذي يعلمون بأمر زيجتهم؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الثامن عشر . ( الجزء الثاني )
.. ! عدو النساء ! ..
‘ كان عدوهم حتي قابلها، وعندما فعل.. لم يري بعدها.. غيرها، عاد عدو الجميع.. سواها ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليــلًا
بقصـر آل سليمان..
طرق واجد علي باب غرفة أدهم التي مازالت سلمي ساكنة فيها قبل أن يدخل، وجدها تجلس علي الفراش ممتدة عليه مغمضة العينين بأرهاق وتعب، تنهد ماليًا تنهيدة يستجمع فيها أنفاسه القلقة.. الهاربة قبل ان يتقدم منها بخفة، وصل لها وجلس بجوارها علي الفراش، انتفضت فجأة في جلستها ونظرت له، ثم سرعان ما صاحت في أهتياج:-
_انت بتعمل اية هنا؟ اطلع برة.. اطلع برة مش عايزة اشوف وشك ياواجد.. مش طايقة أبص في وشك
مـد يداه نحو واحكمهما حول كتفيها ليثبتها، حاولت ان تنفلت من بين يداه لكنها لم تستطيع
قال بنبرة خافتة:-
_افهميني ارجوكي واسمعيني ياسلمي، والله الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
قالت بصياح غاضب:-
_مليش دعوة بأساس الموضوع، الخيانة هي الخيانة
نطق بنبرة صادقة:-
_والله ما خنتك، وولا واحدة تقدر تخليني ابصلها غيرك ياسلمي
سلمي ببكاء وهي مازالت تتلوي بين ذراعيه:-
_كداب، انا سمعاك بوداني وانت بتعاكسها..
نظر لها مطولًا وهو يفكر، هل ما سيقوله سيريحها ام سيزيد غضبها؟ ما سيقوله سيجعلها تحن وتعفو.. ام يزداد غضبها؟! لكن.. علم بالنهاية انه يجب ان يقول
واجد متنهدًا:-
_مكنتش بعاكس ولا كنت بكلم حد اصلًا، دي كانت خطة ياسلمي
نظرت له بعدم استوعاب وفهم، سألته بعقل مشوش:-
_مش فاهمة، خطة اية؟
نظر لـ الأرض بحرج، يحاول أن يتهرب من عيناها و:-
_خطة اني اقلب القصر دا فوق دماغ سليمان ويبقي معارفش يظبط أموره و..
وراح يقص عليها فكرته وما جال بعقله بالضبط، وهي كانت تستمع له بزهول وصدمة يزداد تدريجيًا هل ما تسمعه هذا قد يمر علي بال عاقل؟ عرض حياتهم سويًا الي الأنفضال لاجل لا شئ، نعم لا شئ.. الأن باتت تعلم أن المال لا شئ
لم تزيدها كلماته سوي غضبًا عليه ونقمًا، فبكل قوتها افلتت نفسها من بين ذراعيه، وراحت تضربه علي صدره بكامل ما بها من صحة وهي تصيح:-
_انت حيوان.. انت حيوان، انا مش عارفة انا حبيتك علي اية؟ انت شيطان، انا بكرهك وباللي قولته انهاردة انا كرهي زاد الضعف، انا مش طايقة ابص في وشك حقيقي
واجد وهو يحاول ان يتحكم بعصبيتها:-
_سلمي.. اهدي..
لم تستمع له، كانت فقط عصبيتها تزداد، اقتربت بحركة هوجاء منها نحو شرفة الغرفة، فتحتها وتوجهت الي خارجها، وقفت جوار السور بالضبط و:-
_لو مطلقتنيش اقسم بالله هرمي نفسي من هنا، انا مستحيل اعيش معاك ثانية واحدة.. تانية، سامع؟
نظر لها بزهول، وخوف عليها، قال بنبرة قلقة:-
_سلمي ارجوكي ابعدي عن السور وانا هعمل اللي عايزاه، لو عايزاني اخرج من حياتك هعمل
سلمي:-
_انت كدا كدا هتبعد، ان مش برضاك هيبقي غصبًا عنك، سليمان مستحيل يخليني علي ذمة واحد زيك واطي
هاج بعصبية عندما استمع لسيرة سليمان علي لسانها، اقترب منها و:-
_مش هطلقك ولو جيبتي سيرته علي لسانك انا هقطعه سامعة؟
سلمي بأستفزاز له:-
_سيرته بتعصبك صح؟ علشان احسن منك ومبيقبلش يعمل حركاتك القذرة دي فأنت بتغير منه، علشان هو احسن منك.. وراجل عنك
مد يده ليضربها و:-
_اخرسي ياسلمي..
لكنه لم يستطيع ان يمدها، فأعادها الي مطرحها وقد ظهر الندم سريعًا في عينيه، سلمي ساخرة:-
_لا راجل فعلًا.. انا همشي من البيت دا وانت هتطلقني ورجاك فوق رقبتك يااما هفضحك وانشر كل غسيلك الوسخ علي كل حبال اللي يسوي واللي مايسواش
. . . * . . .
بمنـزل سليمان الخاص به هو وزوجته بيسان، كانت الساعة تصل الي الثامنة ليلًا، بينما بيسان تضع علي وجهها اخر لمحة من أدوات التجميل، نظرت الي طلتها بعدما أنتهت حيث كانت ترتدي فستان سهرة بسيط لونه كحلي اللون يصل الي نهاية قدميها، مغطي الأكتاف بأعجاب، مكياجها كان بسطًا لـ الغاية، وخصلات شعرها رفعتها بتسريحة أنيقة، همست بأعجاب لنفسها:-
_قمر يابيسان والله..
ما اكملت عبارتها حتي وجدت من يحتضنها من الخلف، واضعًا رأسه علي اكتافها ويراقب انعاكسها بعيون معجبة
سليمان بنبرو هائمة:-
_الواحد لسة مش مصدق ان القمر دا كله بتاعي وحدي
حاولت ان تبعد عنه بخجل وهي تردف:-
_انت هتفضل تخضني دايمًا كدا وتدخل تتسحب زي الحراميين؟
ضحك وهو يردف:-
_بحب اشوفك علي طبيعتك اكتر
بيسان:-
_انا عمري ما اتصنعت حركاتي
لاعب أنفها بأنفه و:-
_عارف، بس معايا كدا بتحطي لدلوقتي حواجز فبحاول اشوفك من غير الحواجز دي حبة
نظرت الي الاسفل بخجل، وهي تنطق بينما تفرك يدها معـًا
بيسان:-
_انا بس بتكسف منك
_وهو في حاجة وقعتني فيكي غير خجلك وكسوفك دا؟!
مد يداها نحوها وقام بسحبها له، حتي ضمها.. قال بينما يشدد من يداه حولها:-
_انا لدلوقتي مش مصدق انك مراتي علي فكرة وانك بين ايديا ساكنة، انا حاسس اني في حلم وممكن اموت لو صحيت منه، انا طول ما انا جنبك بحس اني في الجنة يابيسان
ابتسمت بخجل سافر من كلماته تلك، التي تجعل من قلبها طبلًا لا تكاد تهدأ دقاته، وانفاسها تعلو بسبب خجلها من حديثه هذا
نطقت بأعتراف هي أيضا:-
_انا كمان بحبك اوي، ومتوقعتش اني ممكن احب في يوم كدا
سليمان بنبرة واثقة، وهو يغمز لها بعيناه:-
_ما هو انا مش أي حد برضوا
تعالت ضحكاتها وثم شاركها هو، قطع تلك الضحكات صوت رنين الجرس، فقال:-
_دا شكله حسان ومراته
قالت متسائلة:-
_حسان رشدي هو الضيف؟
اؤما بنعم قبل ان يتابع باسمًا:-
_اتصالحنا
_انا مبقيتش فاهمة حاجة
سليمان:-
_ببساطة.. كان صاحبي بقي عدوي ورجع صاحبي
بيسان برفعة حاجب:-
_بالسهولة دي؟!
اؤما بنعم وهو يضحك، ثم مد يده لها فوضعت يداها بيده وخرجا الاثنان سويًا من الغرفة، متوجهان نحو باب المنزل
. . . * . . .
خرج واجد من المنزل أكمله، نظر لـ الشرفة التي تقف فيها سلمي ثم نظر أرضًا، تنهد عاليًا قبل ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله، اختار رقمًا ثم ضغط علي زر الأتصال بعدما همس بداخل نفسه:-
_طالاما خراب بخراب، والمعبد كدا كدا هيتهد عليا، يبقي اخربها بالمرة بقي
وبعدما جاءه الرد، خرجت منه كلمة واحدة فقط.. جامدة:-
_نفـذ
عـودة الي منزل سليمان..
فتح سليمان باب منزله فـ طـل من خلفه حسان وبين يديه ندي المتأنقة، أبتسم حسان بدوره بعدما رأي سليمان بصحبة فتاة اخيرًا، بينما صاحت ندي بعد تصديق:-
_انا مكنتش مصدقة حسان وفكرته بيضحك عليا فعلا، بس انت حقيقي اتجوزت؟ انت حقيقي اتجوزت ياربي، عدو النساء صالحهم اخيرًا
ضحك حسان عاليًا وسليمان، حتي بيسان لم تستطيع ان لا تبتسم بأتساع نتيجة لمرح تلك الفتاة وكلماتها، تابعت ندي حديثها وهي تنظر لبيسان:-
_اعذريني بس انا لدلوقتي حاسة اني مزهولة، جوزك دا عمره ما فكر في بنت لدرجة اني كنت بقول عليه غير راهب، انا متأكدة انك Super وحاجة محصلتش علشان كدا ساب رهبنتيه واتجوزك
لم تكاد ترد بيسان حتي قطعها حسان بمرح:-
_اعذريني بس ندي دايمًا كدا لسانها مبيسكتش
اصطبغ وجه ندي بالاحمر لحرجها من حديث زوجها، بينما هتف سليمان وهو يشير لهم بالدخول:-
_طيب مش هنكمل السهرة علي الباب يعني، اتفضلوا اتفضلوا.. طبعا بابيسان انا مش محتاج اعرفك علي حسان.. ودي بقي مراته ندي، هي خسارة فيه وانا عارف بس نعمل اية؟! قدر
زاد زهو ندي بحديثه، بينما قال حسان محذرا بمرح:-
_سليمان..
سليمان بمرح متبادل:-
_خلاص ياحسان مش هفضحك ياسيدي وهحتفظ بغسيلك القذر معايا وبس
حسان:-
_حبيبي ياباشا..
وتعالت ضحكات الجميع ودخلا الي المنزل سويًا، مغلقين الباب خلفهم، لا يعلمون ان هناك ما لا يحمد عقباه ينتظرهم..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بسم الله نبدأ..
بنّي سليمان •• ملحمة شياطين الأنـس ••
_الفصل التاسع عشر .
.. ! محاولة قـنـتل ! ..
‘ ان تقـ،ـتلني.. هذا ما لم يجول علي خاطري أبدًا ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مـر من الوقت الكثير قضاه سليمان وزوجته في الضحك والثرثرة مع حسان صديقه وزوجته التي تبادلت مع بيسان احاديث عدة ومن الألفة التي ظهرت عليهم وضح أنهم أحبا بعضهم البعض وقريبًا ستكون هناك علاقة صداقة متينة تجمعهم، نطقت ندي قائلة تحت مسمع الاربعة من حولها المنتبهين لها:-
_بس حقك تبطل رهبنة وتحب ياسليمان، حقيقي بيسان تستاهل
ابتسم سليمان بسمته الرائعة ووجه لبيسان نظرة لامعة مليئة بعشقه لها، قبل ان ينظر لندي مجيبًا عليها:-
_قولتلك يوم ما أقرر اتجوز او احب لازم اختار حاجة محصلتش، وبيسان فعلا محصلتش ومفيش حد زيها
حسان ضاحكا:-
_متقولش كلام رومانسي وتقوي ندي عليا ياسليمان، انت عارف اني مبعرفش اغازل
سليمان وهو ينظر له بنصف عين:-
_رغم انك كنت بتصاحب بنات بعدد شعر راسك، دا انا فكرتك معاك شهادة خبرة
تعالت ضحكات حسان، بينما تحولت عينا ندي من الهدوء الي النار، نظرت له بتهديد و:-
_كنت بتتعرف علي بنات وتصاحب ياحسان؟!
اعتدل في جلسته وهو ينطق بخوف بائن:-
_والله ما حصل.. شاء الله سليمان يموت لو حصل ياحبيبتي
سليمان بدهشة:-
_الله وانا مالي انا
ضحكت بيسان ضحكة عالية.. رائقة، فرمقها سليمان بعيون تخرج منها قلوبًا حمراء
سليمان بتغازل:-
_قمر بيضحك.. اول مرة اشوف قمر بيضجك
ضربت ندي كتف حسان و:-
_اتعلم
نهض حسان عن مكانه و:-
_انا بقول يلا نمشي قبل ما الامور تصعب عن كدا واتطرد
سليمان بسخرية منه:-
_وانت خايف؟!
حسان بثقة كبيرة:-
_طبعا خايف، هو في راجل مبيخفش من مراته؟
نطق سليمان مجيبًا:-
_انا…
بيسان بنبرة تهديد مصطنعة:-
_سليمان
صحح سليمان عبارته سريعًا وهو يتصنع الرعب:-
_كنت فاكر اني مبخفش بس طلعت بترعب، تؤمري ياقلبي؟
تعالت ضحكات الجميع، ونهضت ندي أيضًا وتعلقت بذراع زوجها، هتفت بيسات لهم:-
_خليكوا حبة كمان
ندي وهي تعتذر بلباقة:-
_معلش الوقت اتأخر، خليها في وقت تاني
اؤمات بيسان وقد ظهر عليها الحزن، فـ سيذهبا هم ويتبعهم سليمان فورًا، ثم تبقي هي وحيدة بين تلك الجدران..كالعادة
ودعهم سليمان وعاد لها سريعًا، احتضنها من الخلف راميًا برأسه بين خصلاتها و:-
_وحشتيني اوي
حاولت ان تبتعد عنه وهي تقول:-
_الوقت اتأخر.. مش هتمشي؟
قال بحزن مصطنع:-
_انتي عايزاني امشي؟!
قالت بلهفة وهي تلقي بذراعيها حول رقبته:-
_لا طبعا بس…
لم تكمل حديثها والتمعت بعيونها الدموع و:-
_مش ببقي عايزاك تمشي انا مبحبش ابقي لوحدي ياسليمان، وهنا مفيش اي حد حتي اتكلم معاه، هو انا هفضل عمري كله هنا؟
كمن يداه من خصرها، ضاممًا اياها له بقوة، ثم قال بنبرته الدافئة:-
_وانا مش عايز اسيبك ولو لـ لحظة يابيسان، هاين عليا اقول لكل الناس انك مراتي واني بحبك، بس معلش خلينا نتحمل شوية كمان.. شوية وبس وبعدين هعوضك عن كل حاجة
نطقت بينما عيناها تلمع بشكل واضح لمعة محب:-
_وجودك جنبي هو تعويضي، متبعدش عني ابدًا
نطق بكل اندفاع:-
_عمري ما هبعد واسيبك لوحدك ابدًا
تركها بكل صعوبة و:-
_همشي دلوقتي علشان لو قعدت دقيقة تانية مش هتعرفي تمشيني، وبكرة هجيلك.. تمام؟
قالها وهو يغمز لها، فأؤمات بنعم وهي تبتسم، وغادر سريعًا قبل ان يتهور، تاركًا اياها تتنهد بخفوت، حسنًا بيسان مازال هناك وقت.. ستصبريه وهو سيعوضك.. فقط ثقي به
استلقي سليمان سيارته وقادها نحو بوابة الخرج من ‘ الكمبوند ‘ الذي توجد فيه فيلا بيسان الساكنة بها، كان يقود والسعادة تغمر روحه، فوجودها جنبه يجعل حياته لونها وردي رغم كل ما يعاني منه من مصاعب، خرجت السيارة من باب ‘ الكمبوند ‘ سار بها عدة امتار، وفجأة خرج عليه سيارة من الامام اغلقت عليه الطرق والرؤية، نظر لها بتعجب، وقبل ان يفكر في أي شئ، وجد اخري تغلق علي سيارته من الخلف
أصاب القلق قلبه وهو يفكر ما سبب وجود تلك السيارات؟
وقبل ان يحصل علي أجابة وجد من يفتح الباب ويمسكه من ذراعه، جاعلا اياها يترجل عن السيارة عنوًا، نطق وهو يحاول ان يتحكم بأعصابه:-
_انتوا مين وعاوزين اية؟
نظر له الرجل ببسمة مرعبة، قبل ان يشير لـ الباقيون أن يقتربوا، اشار لهم بأن يستعدوا وثم قال لـه:-
_عاوزين روحك
وبعد ذلك انهالت عليه الضربات في كل مكان بجسده، حاول ان يقاوم لكنه كيف يقف امام ثلاثة عشر رجلًا! مهما كان قويًا إلا ان الكثرة تغلب الشجاعة كما هو معروف.. الضربات كانت تزداد صعوبة، ومقاومته المستديمة كانت تزيد من وجعه، قرر ان يستسلم لتلك المحاولة، محاولة قـ،ـتله.. علي يد مَن لا يعلم..
ما كاد يغلق عيناه بتعب حتي لمح من علي بعد واجد يقف هناك علي باب سيارته، يرمق ما يحدث ببرود، وعيناه تتراقص فيها الفرحة والسعادة، نظر له مطولًا بعتاب قبل ان يغمض عيناه بأستسلام لـ الآم جسده المبرحة
بعد كثير من الوقت، اشار واجد اخيرًا لـ الرجل بالتوقف، فتوقف الجميع عن الضرب ورحلا من المكان كما جاءوا، نظر واجد لسليمان الملقي ارضا نظرة اخيرة قبل ان يرحل هو أيضا، ركب سيارته وقبل ان يقودها مبتعدًا هتف بتعجب سائلا نفسه:-
_بس هو سليمان كان بيعمل اية هنا كل الوقت دا؟
. . . * . . .
صباح يوم جديد بإحدي المستشفيات الخاصة، كانت تقف جميع العائلة امام غرفة قيل ان بداخلها سليمان الغافي، ومعم زاهر الذي احضره الي المشفي بالأمس بساعة متأخرة من الليل، فرجال الامن الخاصون ‘ بالكمبوند ‘ استمعا الي اصوات ضجة كبيرة وقطعا الطريق حتي وصلا الي سليمان، وعندما فعلا كان الرجال قد رحلوا وبقي سليمان وحيدًا علي الارض، ولمعرفتهم به وبزاهر الحارس لزوجة سليمان، اتصلوا بزاهر الذي حضر فورًا، وانتقل اخيرًا الي المشفي..
هتفت سوزان وهي تبكي بحزن، بينما تلقي برأسها في احصان سلمي الحزينة عليه:-
_مش سايبينه في حاله لية بس، مش سايبينه يتهني لية ياربي بس
ربتت سلمي علي كتفها وهي تقول:-
_اهدي ياتيتا الزعل وحش علشانك، ادعيله هو محتاج لدعواتك
سوزان:-
_بدعيله والله، هو انا بعمل حاجة غير اني أدعيله
قالتها وهي تنهار في البكاء..
رمق عابد اخيه واجد بنظرات ذات معني، فيما محتواها ان كان لك يـدًا فيما حدث، لن يحدث لك خيرًا أبدًا، لكن واجد رمقه بلامبالاة ولم يبلي بنظراته، لم يكن يريد قـ،ـتله، أراد فقط يمنحه درسًا لا ينسي، لكنه كم يتمني ان تخرج له بشارة الموت أيضًا.. حقًا سيحزن عليه قليلًا.. لكن بعدها رغم يفقد وعيه نتيحة لسعادته..
لمح زاهر ‘ عليا ‘ تقترب من بعيد، اقترب منها حتي وقفا بعيدًا عن عائلة آل سليمان، سألته بقلق بائن:-
_اخبار سليمان بية اي دلوقتي؟
هتف بحزن:-
_عنده كسر في دراعه اليمين وشروخ.. وشه تقريبًا مفهوش حتة سليمة، اللي ضربه اتوصي بيه اوي
شهقت بحزن عليه، بينما قال هو بصوت خافت:-
_الخبر زمانه نزل في الجرايد والتلفزيون، هعطيكي عنوانين هتلاقي في واحد منهم.. مرات الباشا، روحي هناك وكوني معاهم، بس محدش يعرف.. سامعة؟
اؤمات بنعم، فأخرج ورقة وقلم ودون فيهم عنوان منزل بيسان الجديد وعنوان محل عطورها، اخذت الورقة منه واستعدت لترحل.. لكن قبل ان تفعل نظرت له و:-
_خلي بالك من نفسك..
ابتسم لها و:-
_وانتي كمان.. خلي بالك من نفسك
ثم رحلت وبقي هو ينظر لمكان اختفاءها قليلًا قبل ان يعود ادراجه الي حيث باقي العائلة التي تنتظر أفاقة سليمان علي احر من الجمر لـ الأطمئنان عليه
. . . * . . .
‘ تعرض رجل الاعمال ‘ سليمان توفيق ‘ المالك لشركات آل سليمان جروب لـ ضرب مبرح نتيجة لمشدة كبيرة حدثت بينه وبين عدة رجال الخارجون عن القانون، وصلت لنا اخبار بـ استقرار حالته لحتي اللحظة، لكن لم يتم امساك اي من الذي آذوه، تابعون وسنوافيكم بالجديد.. ‘
عرضت تلك الاخبار علي قناة التلفاز، الموجود بمحل عطور بيسان، التي توسعت عيونها زهولًا وهي تسمع لتلك الاحداث زهول تحول الي بكاء عستيري فجأة، لقد كان بخير متي حدث هذا ياالله! بكت وبكت بحزن ووجع، لم تعلم انها تحبه الي تلك الدرجة، لدرجة انها تشعر بأن قلبها سيتوقف عن النبض بأي لحظة..
تفاجأت بمن تفتح الباب وتدخل لها، توجهت نحوها سريعا واحتضنتها
عليا وهي تربت علي ظهرها بحنو:-
_اطمني والله هو هيبقي كويس، متزعليش نفسك انتي بس
نظرت لها بعيون دامعة، وهي تسألها:-
_انتي مين؟
_سكرتيرة سليمان بية ومن القليلين اللي عارفين بجوازكم
همست عليا بنبرة متابعة:-
_لاني من الناس اللي بيثق فيها سليمان بية
نظرت لها بحزن عندما ذكرتها به، هو لم يحاول ان يخفيها كما كانت تظن.. بل هو بالفعل أفصح عن الزواج لمن يثق بهم.. حقًا هو يخفيها عن العيون لخوفه عليها ليس أكثر
قال لها وهي ترمقها برجاء:-
_عايزه اشوفه، وديني ليه اشوفه لو سمحتي
قالت بقلة حيلة:-
_مينفعش، العيلة كلها هناك والصحافة ومش هينفع تظهري خالص
قالت بخيبة امل وغضب:-
_هما مش بيحبوه انا اللي بحبه، انا اللي مفروض اكون جنبه.. انا وبس
رمقتها عليا بوجع عليها ولم تعرف ماذا تقول.. وبماذا تجيب؟ تنهدت عاليًا قبل أن تقول:-
_هكلم زاهر وهنحاول نفضيلك معاد بالليل خالص.. علشان ميكونش في اي حد ولا صحافة ولا بتاع
بيسان:-
_مش مهم.. اي وقت.. المهم اشوفه
ربتت عليها وقالت مبتسمة:-
_فرحانة اني عرفت انك بتحبيه زي ما بيحبك..
_هو بيحبني؟
عليا ببسمة هادئة:-
_أنه فكر يتجوزك بس ويبعد عن عزوبيته بعد كل السنين دي، ميدلش غير علي انه بيعشقك
ابتسمت بيسان وهي تنظر امامها بشرود، تشرد فيه وبه، تتخيل وكأنها تراه.. ياآلهي كم تحبه، وكم تتمني أن يصبح بخير بأسرع وقت ممكن..
. . . * . . .
مـر كثير من الوقت حتي مـر الصباح بطوله وجاء الليل، وأخيًرا استيقظ سليمان من غفوته، نظر لـ الممرضة التي طلت عليه و قال بنبرة متخدرة:-
_بيسان مراتي.. عايز بيسان آه
لم يكمل حديثه حتي تآوه بوجع، فأقتربت منه سريعًا واعطته ابرة مخدرة، لحظات وعاد الي النوم مرة أخري فتنهدت براحة وخرجت الي عائلته لتطمئنهم عليه
أندفع عابد نحوها وهو يسأل:-
_هو كويس.. صح؟
اؤمات بنعم و:-
_صحي كمان.. بس للأسف كان هيتوجع كتير فأعطيته حقنة مخدرة، ان شاء الله لما يصحي هيبقي احسن
نظرت لسلمي تسألها:-
_حضرتك بيسان.. مراته؟
توسعت عينا الجميع بصدمة من عبارتها، هتف عابد:-
_بيسان؟
تابعت سوزان بشهقة.. مخضوضة:-
_مراته؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بسم الله نبدأ..
بنّي سليمان •• ملحمة شياطين الأنـس ••
_الفصل العشرون .
.. ! انتشار خبر ! ..
‘ ذات يوم.. سيعلم الجميع انكِ لي وانا لك ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زوجته !
نظرات تبادلها الجميع بصدمة وعدم تصديق، عن اي زوجة يتحدثون؟ سليمان وفتاة بعبارة واحدة؟ من شعرت بأن الأمر حقيقي الي حد ما.. هي سوزان التي مازالت تتذكر حديثه معها عن الحب ولمعة عيناه حينها، نعم كانت تشعر ان قلب حفيدها دق
لكنها لم تكن تعلم انه سيتزوجها بالسـر.. بأي حق فعل هذا بها؟
وهو يعلم كم هي تنتظر ذلك اليوم الذي تراه فيه عريسًا تزفه بيدها الي عروسه!
تألم قلبها فتهاونت بجسدها علي أقرب مقعد قابلها، انفزعت سلمي عليها واقتربت منها بسرعة، ربتت عليها و:-
_انتي كويسة ياتيتا؟
سوزان بدموع:-
_فضلت اكبر فيه وأربيه وانا مش طالبه منه غير اشوف ليله فرحه، ويوم ما يعملها يعملها من ورانا
قال عابد مدافعًا عنه:-
_استني ياتيتا يفوق ونفهم منه كل حاجة… يمكن يكون بيخرف؟
سوزان باستنكار:-
_يخرف.. يروح ناطق اسمها؟ بيقولوا وقت البنج دا هو اكتر وقت الواحد بيبقي صادق فيه
نظرت الي الأعلي و:-
_مش عارفة اقول اية؟ اية اللي ممكن يخليه يعمل كدا من ورانا بس.. اية؟
كاد زاهر أن يتدخل ويجيب عليها بأن الخوف هو السبب، خوف من ان تأذوها بأيديكم فيعيش ابد الضهر كالميت بدونها، يشعر بالذنب نحوها ويشعر بالكره نحوكم..
لكنه صمت.. حتي لا يزيد البلاء طينًا..
بتلك اللحظة جاءه اتصال، نظر الي أسم المتصل وجده ‘ عليا ‘ أمسك هاتفه وابتعد به عن الجميع، ضغط علي زر الاحابة و سرعان ما جاءه صوتها:-
_زاهر.. بيسان هانم منهارة خالص ومصرة تشوف سليمان بية
زاهر برفض:-
_مستحيل تيجي دلوقتي، الدنيا والعة نار اصلا ياعليا ومش ناقصة
عليا بأقتراح:-
_انا قولت بالليل اكيد هيمشوا، تدخل تطل عليه بس وتمشي
تنهد وهو يفكر قبل أن يقول:-
_طيب هشوف هقدر اعمل اية، هقفل دلوقتي علشان شكله فاق
قال ذلك وهو يري الطبيب الذي خرج من غرفة سليمان ويتحدث مع عائلة سليمان الذين بدورهم استعدوا ونهضوا ليدخلوا الي غرفته، سار خلفهم حتي دخل الجميع، بقي هو عند باب الغرفة بينما التفوا هم جميعًا حول الفراش، كان واجد صامتًا منذ ان سمع خبر احتمالية ان يكون سليمان متزوجًا، صامتًا الصمت الذي أصاب قلب زاهر بالقلق.. فـ شـر ذلك الرجل قد يصل الي ما لا يتوقعه بشري وهو يعلم بهذا تمام العلم..
مسكت سوزان يـد سليمان بين يديها و:-
_انت كويس ياحبيبي؟
رد بصوت خافت لـ الغاية.. بالكاد يخرج:-
_انا كويس ياتيتا متقلقيش والله
بدأت الدموع لتتمع في عيونها بعد ان كانت متماسكة منذ قليل.. سوزان بوجع عليه:-
_مقلقش ازاي وانا شايفة اللي حصلك دا ياسليمان؟ طمني وقولي مين اللي عمل فيك كدا وانا اطلع روحه بأيدي
نظر سليمان لواجد نظره خاطفة ثم عاد ينظر الي سوزان نظرة لم يلمحها احد سوي زاهر وعابد الذين بدورهم تحولت نظراتهم الي القرف وهم يرمقا واجد الواقف كأن لا شئ قـد حدث
قال لها وهو يحاول ان يبتسم بصعوبة:-
_معرفش مين اللي عمل كدا، بس متقلقيش اللي عملها هجيبه يعني هجيبه وساعتها مش هرحمه ياتيتا
قالها بنبرو ايحاء مقصودة فأؤمات هي بتفهم، بدأت تنهال عليه اسئلة كثيرة عن كيف يشعر.. كيف حاله الي الأن و.. و.. و.. لكن لم يتجرأ احدًا ويسأل عن امر بيسان بعدما وجدوا ان سوزان تحلت بالصمت ولم تسأل
بعد كثير من الوقت تركه الجميع ليرتاح وخرجوا من الغرفة، سأل واجد مندفعًا:-
_مسألتيهوش لية عن بيسان زفت دي؟
رمقته بنظرة عابرة قبل ان تنطق:-
_ودا وقته؟ انا مهما حفيدي عمل ميهمنيش غير اطمن علي صحته وبس، بعد كدا ابقي اشوف اية اللي بيجري
نظرت الي زاهر و:-
_انا همشي يازاهر علشان معاد الدوا قرب، سليمان في عيونك صح؟
قالتها بتسأل وهي تعلم الاجابة، فزاهر هي تثق به كما لم تفعل مع احدًا من قبل، نظرت الي سلمي و:-
_هتيجي معايا ياسلمي
اؤمات سلمي بنعم، وغادروا الاثنان، استعد عابد ليرحل حيث قال:-
_هروح ابص علي الشغل بصة سريعة وهجيب اكل واجي، خليك انت مكاني يازاهر لحد ما ارجع.. تمام؟
زاهر وهو يربت علي كتفه:-
_متقلقش
ورحل عابد، لحظات وغادر واجد ايضً دون ان يردف بأي وداع حتي
رمقه زاهر بتقزز منه قبل ان يتمالك نفسه ويرجع ليجلس علي احدي المقاعد الموجودة في الممر.. الذي به تقبع غرفة سليمان.. ويخرج هاتفه ليرن علي أحدهم
بــ مقـر الشركة.
توقفت سيارة عابد وهبط منها، قبل ان يتوجه نحو باب الشركة ليدخل منه، وجد من ظهرت فجأة امامه ويظهر في عيونها القلق الحقيقي عليه، لم تكن سوي جني التي قالت بجزع:-
_انت كويس صح..؟ مجرلكش حاجة
اجاب مبتسمًا:-
_انا تمام.. متقلقيش، اللي عمل حادثة يبقي ابن عمي مش انا
قال اخر عبارة وهو يتنهد بآسى، جني ببسمة خفيفة:-
_هيبقي كويس بأذن الله، انا اول ما سمعت اسم عيلتكم مجاش في بالي غيرك فجيتلك جري علشان اممن عليك
ابتسم من حديثها المندفع، الذي ما ان استوعبته حتي وضعت يدها علي فمها بزهول، عابد بنبرة رائقة:-
_مبسوط اوي اني عرفت انك اتخضيتي عليا، واني غالي عليكي
قالت بأندفاع:-
_اوي.. غالي اوي..
توسعت ابتسامته، فقالت وهي تستعد لترحل:-
_انا شكلي بخبط في الحلل هنا، انا همشي وابقي اشوفك في يوم تاني بقي
وقبل ان يرد كانت قد فرت هاربة منه
أجاب وهو يراقب أثرها الهارب:-
_مجنونة.. بس شكلي حبيتك
. . . * . . .
نظر رشاد الي تلك الأخبار التي بين يديه في الجريدة، بعيون مبتسمة بتفهم لما يجري حوله، حيث كان مدون فيها خبر اصابة سليمان.. وضعها علي مكتبه وهو يردف بإقرار:-
_اقطع دراعي ان مكنش ابن عمه هو اللي عمل كدا
دخل صديقه اسامة الي مكتبه بتلك اللحظة، فقال متعجبًا:-
_انت بتكلم نفسك يابني؟
رشاد:-
_تعالي ادخل، شوفت اللي حصل لسليمان توفيق؟
اسامة بأيجاب:-
_اها شوفته، بيقولوا شوية بلطجية طلعوا عليه وقلبوه ولما قاومهم حصل اللي حصل
رشاد بنفي:-
_تـوء، ابن عمه هو اللي مخطط لـ كل دا
اسامة بقلة حيلة:-
_انتي لسة مصدق اللي بتقوله دا؟
رشاد:-
_ومش هيكون بيحصل غير اللي بقوله، الاأتنين بيحاربوا بعض من تحت لتحت، بس واجد دا.. ضرباته كلها مليانة غدر
_طيب سببهم يولعوا في بعض وخلينا في حالنا
رشاد ببسمة استمتاع:-
_انا بس بتفرج من بعيد بأستمتاع مش اكتر، مستني اشوف نهاية الحرب دي هتكون اية
اسامة بتسأل:-
_تتوقع مين هيفوز؟
رشاد برفعة حاجب:-
_ودي عايزة سؤال؟ سليمان طبعا
ليان مقاطة يأمن منذ قراءة فتحته ولحتي الان، حاول بشتي الطرق ان يصالحها لكنه لم يفلح، وما يزيد من تعجبه انها تحادث شيري بكل أريحة، لكن عنده هو.. يظهر الوجه الجامد.. طرق علي باب غرفتها ودخل
يأمن وقد رسم علي وجهه ملامح بريئة:-
_مش هتصالحيني؟
قالت بنفي:-
_مش هيحصل
يأمن وهي يتقدم منها:-
_انا بس لما سمعت مكالمتك مع شيري بالصدفة وعرفت انكم بتلعبوا بيا حبيت اخد حقي
ليان بسخرية ورفعة حاجب:-
_تروح تعاقبني انا.. وتخطبها هي!
يأمن بحرج:-
_كنت عايز توصليلها خبر اني رايح اخطب واخليها تحس شوية باللي عملته فيا، اصلا مكنتش حاطط في دماغي هروح في مكان، بس اول ما طلعت من البيت لقيت نفسي بشتري ورد وشيكولاتة واروحها.. ليان ارجوكي سامحيني والله ما كنت اقصد ازعلك
نظرت له بنصف عين، قبل ان تبعد عيناها عنه، مسك يديها بين يديه، جعل وجهها يقابل وجهه مرة اخري و:-
_مش كنتي عايزة تروحي تركيا اسبوع وبابا رافض؟ انا هقنعه
قالت بحماس وصراخ:-
_بجد؟!
اؤما بنعم، فلن تشعر بنفسها سوي وهي تحتضنه بقوة وتقبل أحدي وجنتيه و:-
_انت احسن اخ في الدنيا
بادلها الحضن بما هو أقوي وهتف ضاحكا:-
_وانتي اكتر اخت حقيرة.. بس بحبك
ابتعدت عنه، فقال وهو يستعد لينهض:-
_همشي انا بقي علشان عندي زيارة لمريض كدا
قالت بتسأل:-
_مين دا؟
توجه نحو باب غرفتها، قال قبل أن يغادرها:-
_سليمان توفيق
توسعت عيونها وهي تسمع الي الأخر، همست لنفسها:-
_بيسان.. زمانها دلوقتي منهارة
فهي تعلم.. ان هناك علاقة حب تجمعهم حتي لو لم تعترف بيسان بذلك.. فما رأته هي وشيري بعيونها خير دليل علي ما يجمعهم من حب..
. . . * . . .
مـر الصباح بطوله وجاء الليل، كانت المستشفي تعج بالورود التي تبعثها رجال الاعمال مع رسائل فيها تماني بالشفاء العاجل، وبعض الزائرين المقربين الذي أتوا ليطمئنوا عليه ثم يغادروا فورًا، وزاهر يراقب الوضع، منتظر الوقت المناسب حتي يتصل بـ ‘ عليا ‘ لتحضر بيسان..
دخل الي غرفة سليمان فـ وجد الأخر شاردًا في اللا شئ، سأله بأهتمام:-
_انت كويس ياسليمان بية؟
نظر له و:-
_عايز اطلع من المستشفي، خليهم يكتبولي خروج يازاهر
قال زاهر باعتراض:-
_بس..
سليمان مقاطعًا اياه:-
_من غير بس، خليهم يكتبولي خروج، انا بقيت كويس
وامام عنده، ترك زاهر الغرفة وتوجه الي مكتب الطبيب المشرف علي حالة سليمان، ليسأله عن ما هو لازم لفعله..
غادر، ولم تمر لحظات حتي سمع سليمان طرقات علي الباب وثم دخول واجد، نظر له سليمان نظرات لا روح فيه
واجد:-
_حمدلله علي السلامة ياابن عمي
نظر له سليمان مطولًا، قبل ان يقول بصوت متوجع:-
_باعتهم يقـ،ـتلوني ياواجد؟ باعت شوية بلطجية يقتـ،ـلوا ابن عمك اللي من دمك، دا انا اخوك.. دا انا من لحمك ياخي، مصعبتش عليك وانت شايفني بموت بين ايديهم؟؟
صمت وتابع بصراخ:-
_رد.. مصعبتش عليك وانت واقف بتتفرج عليا وهما بيضربوا فيا..؟! تعرف، انا موجعتنيش ولا ضربة من ضرباتهم علي قد ما وجعتني شوفتك من بعيد وانت واقف بكل برود تتفرج عليا، وفرحة عينك بأنهم بيضربوني، حسيت قد اية دمي رخيس بالنسبالك، واثبتلي فعلا ان الدم.. ممكن يبقي مية
قال كلماته تلك ثم راح يتنفس بعمق، في محاولة منه ان يهدي قلبه المتألم من الخزي الذي تعرض له علي يد ابن عمه، بينما واجد.. كانت ملامح وجهه مازالت باردة، لكن في عينيه.. ارتسمت خيوط من الندم لم يستطيع ان يخفيها عن سليمان.. الذي بدوره قال:-
_انا بعترف اني مقدرش لا أدير شركة ولا أدير عيلة ياواجد.. واول ما اطلع من هنا، هفتح الوصية التانية، ولسة عند وعدي هعطيك نصيبك ووقتها مش عايز اشوف وشك تاني
واجد:-
_سليمان…
سليمان:-
_اطلع برة لو سمحت.. انا عايز ارتاح
صمت قبل ان يتابع بسخرية:-
_اصل اللي انت باعتهم يضربوني عندهم ضمير اوي وأتوصوا كويس بيا
نظر له واجد نظرة سريعة قبل ان يتركه ويغادر..
تصادف خروجه مع دخول بيسان التي لم تستطع ان تنتظر بعد.. هتف سليمان بأسمها مندهشًا:-
_بيسان؟
وبعد ان واجد كان سيرحل.. توقف ليري تلك التي تدعي بـ بيسان، رمقها بنظرات قاتمة قبل أن يرحل، وجد هناك صحفي في طريق خروجه.. فقال بنبرة لا روح فيها:-
_ياريت محدش يزعج سليمان باشا دلوقتي، لانه مع مراته في اوضته
ومع أفصاحه عن تلك العبارة، كان يعرف تمامًا ان هذا الخبر خلال ساعة سيكون منتشرًا أنتشارًا واسعًا..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الحادي والعشرون .
.. ! صحافة ! ..
‘ عندما تصل الحكاية الي حد الموت، سيعرف الأنسان أنه عليه ان يضحي قليلا.. كي يحيا ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نظرت بيسان لـ المكان الذي اختفي منه واجد بتعجب قبل ان تبرم شفتيها بلامبالاة وتكمل سيرها داخل غرفة زوجها، ما ان لمحها سليمان حتي حاول ان يعتدل في جلسته وهو ينطق بدهشة:-
_بيسان..؟!
تقدمت منه سريعة وجعلته يستريح في جلسته أكثر، راحت تمسد علي كتفه وهي تقول بحب:-
_اول ما سمعت باللي حصلك مقدرتش مجيش ياسليمان.. انا أسفة لو مجيتي هتسببلك مشاكل بس مقدرتش مطمنش عليك ياحبيبي
وكأن ما قالته دخل من اذن وخرج من اخر، لم تبقي في مسمعه سوي صدي لكلمة ‘ حبيبي ‘ التي قالتها في اخر عبارتها، ابتسمت عيناه قبل شفتاه بحب لتلك التي أمامه، حب يتوغل داخله مع مرور الايام.. يزداد ولا ينقص فحسب
رد بينما عيناه تنظر بأسرة لملامحها المحبة لقلبه:-
_انتي مراتي يابيسان وحقك انك تبقي معايا في كل وقت
نظرت للأرض وهي تجيبه بحرج:-
_بس احنا ظروفنا..
قاطعها بحزم لطيف:-
_اول ما هبقي كويس هفاتح العيلة في موضوعنا وهعملك فرح متعملش قبل كدا في مصر كلها
نظرت له بزهول وصدمة.. نظرة تساءل تتمني بأن تكون الاجابة نعم.. اؤما هو برأسه ايجابًا بينما يطالعها بحب، تقدمت منه واحتضنت ذراعه السليم بكلتا يديها و:-
_انا بحبك اوي
همس بعشق جارف:-
_وانا بموت فيكِ
نظرت له بسعادة.. بعيناها الفيروزتين اللامعتين التي اوقعته اسيرًا لعشقها مع اول نظرة فغرق هو في التطلع بهم.. شـرد كثيرًا حتي مرت عـدة دقائق وهو سارح بها وفقط، لكن قطع تلك اللحظات السحرية باب الغرفة الذي انفتح بعنف ثم دخول العديد من رجال الصحافة وكاميرات التصوير، توسعت عينا بيسان بصدمة اما هو فحاول ان يتمالك اعصابه وهو ينظر لهم بملامح متحفزة.. توشك علي الانقضاض عليهم ك أسد وجد فريسة استطاعت ان تلفت انتباهه وتجذب انتباهه لكي يلتهمها بأكملها..
أبتعدت بيسان عنه وحاولت ان تستجمع جأشها، نظرت له بأسف وهمست بخفوت:-
_انا اسفة متوقعتش ان…
قاطعها وهو يعاود امساكها ليجعلها تجلس بجواره من جديد:-
_متعتذريش، انتي مراتي وعملتي الصح
نظر الي ذلك التجمع من الصحفيين وهو ينطق بتحفز:-
_خير؟
نطق احدهم وهو يتقدم منه:-
_كنا عايزين نتأكد من خبر جوازك ياسليمان بيه، بس اللي قدامنا اكبر دليل علي صحة الخبر
قالها ببسمة سمجة، جعلت من سليمان يرمقه بأشمئزاز، قبل ان يهتف بينما يجز علي اسنانه:-
_فعلا الخبر صحيح والهانم..
قال بينما ينظر الي بيسان، مد يده وقربها منه متابعًا:-
_مراتي علي سنة الله ورسوله
تدخل صحفي اخر وسأل:-
_حضرتك.. لية مذعتش خبر جوازكم؟
سليمان:-
_كان هيفيدك في حاجة لو عرفته قبل دلوقتي؟! كان هيغير من خط سير حياتك يعني
تنحنح الصحفي وهو يجيب:-
_لا اكيد بس حضرتك عارف ان في ناس كتير بتحب تتابع اخبار حياتك
سليمان بنبرة تشوبها بعض الحدة:-
_انا مش بحب حياتي تبقي مشاع، انا اتجوز براحتي وفي الوقت اللي عايزه
_يعني دا تأكيد من حضرتك علي الخبر؟
كاد سليمان ان يسبه بـ سب نابي، لكنه تماسك وهو يؤمي بنعم.. وتابع:-
_وفرحنا بأذن الله بالكتير هيكون الشهر الجاي واتمني متجوش
قالها ببرود شديد، فتنحنح البعض بحرج بينما بيسان نظرت له مصعوقة من صفاقته، تابع هو وهو يتصنع المرض:-
_ولو ينفع تسيبوني اريح شوية
وخلال لحظات اختفت الجموع وبقيا الاثنان معًا، قال بضيق:-
_الصحافة دي اغلس مهنة في مصر اقسم بالله
ضحكت وهي توافقه الرأي..
ومـر الوقت.. حيث فاتت علي تلك الليلة ليلتين اخرتين، غادرت فيهم سلمي من القصر غير عابئة بمحايلات اي من افراد القصر الذين حاولوا ان يجعلوها تغير من قرارها، عابد يقابل جني تقريبًا يوميًا.. باتت تجمع بينهم علاقة اقوي من الاعجاب، حيث وصلت الي الحب
اما بيسان وسليمان، فهي تاتيه كل يوم بعد مغادرة اهله له، فـ هو لم يرد ان يعرفها عليهم وهو بتلك الحالة
انتشر الخبر سريعًا انتشارًا مزهلًا، وعلم الجميع ان رجل الاعمال سليمان توفيق اخيرًا وقع في قفص الحب
قالت شيري وكأنها حصلت علي كنز ثمين:-
_انا قولت ان الموضوع فيه إن، اتاري الراجل اللي كلمها دي يبقي حارس سليمان باشا
قالت ليان مبستمة بعد تصديق:-
_متطلعتش سهلة خالص
_ولية متقوليش انه هو اللي مش سهل؟! اللي زيه تلاقيه عمل المستحيل علشان يتجوزها، علي كل حال هما مش في بالك صح؟
سألتها بتسأل مهتم فأؤمات ليان بنعم ببسمة خفيفة، شيري:-
_عرفتي ان خطوبتي انا ويأمن كمان اسبوعين؟ انا متحمسة اوي
_يابنتي اتقلي، دا انتي واقعة اوي
_هو اللي يحب اخوكي يعرف يتقل برضوا
ليان بغرور مصطنع:-
_هي عيلة المنشاوي كدا، مش سهلة أبدًا
. . . * . . .
بالمشفـي.
طرقت بيسان علي باب غرفة سليمان ثم دخلت، كانت علي غير عادتها جاءت مبكرًا كما طلب، عندما انفتح الباب تفاجأت بأنه قد نزع ملابس المشفي ويرتدي ملابسه العادية ويقف في شرفة الغرفة، يبدو انه ينتظر مجيئها، تقدمت منه وهي تقول بقلق:-
_انت كويس؟ طلبت اجيلك بدري لية؟ في حاجة؟
التف لها وابتسم بسمة خفيلة ارتسمت علي شفتيه، امسك يديها بين يديه و:-
_تـوء، انا كويس.. وهطلع من المستشفي كمان انهاردة وحبيت ندخل القصر سوا
بيسان بتردد:-
_بس..
_من انهاردة مفيش حاجة هخليها تقف بينا، اول حاجة هعملها اول ما اروح اني هصلح كل خلافاتي مع واجد.. بيسان انا شوفت الموت بعيني، ومعنديش استعداد اشوفه تاني او اخليكي تشوفيه، ان كانت الفلوس هي حل الخلاف اللي بيني وبين واجد فياخدها كلها
ابتسمت وهي تقول:-
_يعني من انهاردة هبقي مراتك رسمي؟
_انتي كدا من اول يوم كتبت عليكي فيه.. يلا بقي علشان هما مستنيينا في البيت..
بالقصـر.
كانت هناك حالة من النشاط تسيطر علي ارجاء القصر، حيث وجيدة رئيسة الخدم كانت تشرف علي الوليمة التي تُقام لأجل استقبال سليمان وزوجته، كان الجميع متحمس ليري من تلك التي خطفت قلب سيدهم وجعلته يقع أسير حبها، من تلك التي جعلته يضحي بعزوبيته لأجلها، سعادة سوزان كان اضعاف سعادة الجميع، كانت تشعر انها من الفرحة بلا شك سيحدث لقلبها شيئًا ما..
قالت لوجيدة الواقفة بجوارها:-
_كدا عملت كل اللي عليا لسليمان ياوجيدة واديت رسالتي في حقه لاكمل وجه.. صح؟
ربتت وجيدة علي كتفت سيدتها و:-
_صح ياسوزان هانم، وصلتيه لـ البر اللي كنتي هتموتي وتشوفيه فيه
قالت سوزان بحماس شديد:-
_عايزة اشوف مراته.. مبقيتش مستحملة استني اكتر من كدا
ومع نطقها لعبارتها تعالي صوت بوق سيارة تعلن عن وصول سليمان وزوجته، توجهت الي الخارج سريعا ومعها عابد، وواجد المغرم علي مقابلته، توقف الجميع امام باب القصر حيث وقفت السيارة علي بعد متر من مكان وقوفهم، فتح زاهر باب السيارة لبيسان التي توجهت بدورها ناحية باب سيارة سليمان وسعادته علي الهبوط من السيارة بخفة..
همست سوزان بعدما رأت بيسان:-
_ما شاء الله تبارك الله، قمر بينور في ليلة تمامه.. ما شاء الله
توجهت بيسان وبيدها سليمان لـ ناحيتهم، استقبلت سوزان سليمان بين احضانها وهي تقول بسعادة بالغة:-
_عشت وشوفتك عريس ياحبيبي، متجوز قمر ما شاء الله
ابتعدت عنه واقحمت بيسان بين احضانها و:-
_مرات الغالي من انهاردة مقامك غالي في قلبي زيه بالظبط
ابتسمت بيسان وهي تستشعر بالحنان بين احضان تلك السيدة.. ابتعدت سوزان عنها اخيرًا بعد لحظات معدودة، مـد عابد يده لـ بيسان وهو يقول مبتسمًا:-
_عابد.. ابن عم جوزك
سلمت عليه وهي تبتسم له مرحبة..
بالقرب منهم..
كانت تقف ‘ عليا ‘ التي جاءت معهم بجوار زاهر، الذي اقترب من اذنها وقال هامسًا:-
_ما تيجي نستغل المناسبة السعيدة دي واعترف اعتراف؟
نظرت له بفضول وتمني ان يكون الأعتراف علي هواها، وهم لم يكسفها حيث هتف بنبرة خافتة بينما عيناه تنظر لعيناه بحب كم حاول ان يخفيه لكنه لم يستطيع ان يفعل ذلك اكثر، هو يعترف انه حقًا يحبها ويريدها..
تنهد قبل ان يقول:-
_بحبك ياعليا.. تتجوزيني..
ابتسمت وهي تؤمي بنعم وكادت تصرخ من فرط سعادتها
لكن قطع تلك اللحظات صوت واجد الذي وصل لجميع الواقفين بحديقة القصر:-
_طاللاما بقيت كويس اهو يبقي نفتح الوصية التانية وتعطيني حقي وخلينا نخلص..
رمقه جميع الواقفين بأستنكار واشمئزاز، لكن رغم هذا قال سليمان وهي يتوجه بطجواته نحو الداخل:-
_كنت عارف ان صبرك قليل علشان كدا كلمت المحامي وهو زمانه علي وصول.. لحظات بس وهنرتاح كلنا متقلقيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الثاني والعشرون . ‘ الأخيـر ‘
.. ! الوصية الثانية ! ..
‘ وإذا جاء يوم حق وتوزع الحُب، فيعاود نشر الحَب بين الطيور من جديد متساوياً ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تكرار لما حدث قديمًا، نفس الجلسة بنفس المشاعر، مشاعر التحفز والأنتظار، كان التحفز من نصيب واجد وفقط.. اما الأنتظار فكان من نصيب الأخرون المنتظرون انتهاء تلك الفوضي حتي يعم الهدوء علي حياتهم من جديد.. فلقد اكتفي الجميع من ما حدث معهم، اكتفوا من الكراهية الواضحة والمعارك التي تحدث وإن كانت دون صوت.. عن طريق النظرات فقط.. تريد سوزان ان تحيا اخر ايامها براحة وان تري مشاعر الحب منتشرة بين احفادها لا الكراهية، يريد عابد ان يعيش بطبيعية، ويريد سليمان أن لا يعكر صفو حياته اي شئ مهما كان..
تنحنح المحامي رفعت ليلفت انتباههم وعندما نجح في ذلك بدأ بالتحدث:-
_بما ان الوصية الاولي خلت بشروطها وكلكم مجتمعين علي فتح التانية فـ بسم الله…
بدأ بالقراءة:-
_ ‘ بسم الله الرحمن الرحيم، أقـر انا السيد عبد الحميد سليمان وانا بكامل قواي العقلية وبدون تدخل وضغط من حد علي صدق نصوص وصيتي الثانية والتي تحوي علي:
_اعادة تقسيم ورثي بين احفادي كما يقول الشرع والقانون علي ان يقوم كل حفيد من احفادي بأمضاء إقرار يقر فيه بأنه لن يبيع اي من ممتلكاته الخاصة بـ آل سليمان لـ اي أحد خارج حدود العائلة، وانه اذا أراد الخروج من حصون آل سليمان يبيع ورثه لـ اي من افرادها ليس إلا.. ‘
ابتسم واجد وهو يقول براحة:-
_أهو هو دا الكلام
همست سوزان داخل نفسها:-
_عبد الحميد غير الوصية.. معقول!
تنهدت قبل ان تتابع:-
_بس دي احسن حاجة عملها، لو كان نفذ اللي في دماغه كان زمان الدنيا قامت حريقة اكتر ما هي قايمة
نظر واجد لسليمان و:-
_انا عايز أبيع نصيبي ليكم
سليمان:-
_عايز تطلع من وسطينا؟
_مش انت اللي قولت أبعد؟!
تنهد سليمان قبل ان يردف:-
_تقعد بس توعدني متضربنيش في ضهري وتقف تسندي مش العكس؟ نحافظ سوا علي كيان العيلة مش نهدمه؟
نظر له واجد مفكرًا فأستغل عابد الفرصة وتدخل هاتفًا:-
_انت دلوقتي نسبتك زي نسبتي زي نسبته، يعني مفروض كلنا نبقي سوا، نحاول نكبر سوا مش نوقع بعض.. زمان كانت الخسارة لسليمان بس، دلوقتي هتبقي لينا كلنا
نظر لهم واجد مفكرًا وتذكر شركته التي أراد ان يديرها بنفسه وراحت مع الثراب، تذكر انه بالفعل لا يميل الي العمل وحيدًا، يحتاج الي شريك.. الي ذراع يميل عليه
نظر لهم بعد ان تنهد و:-
_هبقي معاكم.. بس مش هقعد في القصر
أبتسمت سوزان وهي تراهم لأول مرة منذ زمن، الثلاث يجلسون ويتحدثون بهدوء دون خلاف كما كان يحدث بالماضي، نظرت لبيسان الجالسة بجوارها و:-
_شكلك داخلة وفي ايدك السعد كله يامرات الغالي
ابتسمت لها بيسان بخجل ولم ترد..
استأذن رفعت وغادرهم، فقال سليمان سائلا لواجد:-
_انت مش هترجع سلمي؟
واجد بسخرية:-
_غريبة مش كنت انت اللي عايز تطلقها مني!
_انا كنت بقول كدا علشان تحس علي دمك وتعتذر
هتف واجد بصدق:-
_علي فكرة انا والله ما خنتهاش
تدخلت بيسان في الحديث:-
_انا ممكن اتدخل واحاول معاها
نظر لها واجد لـ لحظات قبل ان يهتف:-
_طيب بس مش دلوقتي، سيبها تروق واظبط انا افكاري
كان واجد غريبًا بحق.. هذا ما جال في عقل الجميع، منذ حادثة سليمان وهو صامت، كان يريد ان يبتعد عن كل شئ بأسرع وقت دون سبب، ما لا يعلمه احدًا انه ظل الليلة التي انضرب فيها سليمان ساهرًا، لا تخفو عن ذاكرته صورة سليمان وهو علي الارض يتألم وكذلك لم تخفو الأف المشاهد التي جمعتهم صغارًا، تذكر ما كان يحدث بينهم بالماضي، كيف كانوا يتشاركون الحلوي والالعاب، كيف كان يتحامي كل منهم للاخر، كم تلقي سليمان ضربات لأجله والعكس، تذكر وتذكر ما جعله يحزن علي ما آلت له الأمور، لم يعلم متي هو بدأ يحقد عليه.. لكنه الان يعلم ان هناك مئات من قطع الجليد الفاصلة بينهم التي ذابت ولم يبقي لها آثرا، ينوي الأن العيش بسلام.. بسلام وفقط، لانه يعلم تمام العلم انه اذا جري لأحدهم شيئا، لن تهدي نيرانه بل ستزداد ووقتها لن تكون اي نيران.. بل نيران الحزن والندم وفقط..
غادر واجد من المنزل وتوجه سليمان الي غرفته ومعه زوجته، دخلت الي غرفته وهو خلفها، تطلعت الي الغرفة بعيون متفحصة ..محبة قبل ان تنظر له و:-
_زوقك حلو اوي
اقترب منها واحتضنها بقوة وهو يهمس:-
_طبعا حلو ودليل علي كدا اني اخترتك انتي واتجوزتك
ابتسمت بخجل وهي تهرب من عيناه التي تحاصرها، تنهد عاليًا قبل ان يردف:-
_كلنا كنا في غفلة يابيسان، مكنتش استبعد اني كنت ممكن احاول اقـ،ـتل واحد زي ما عمل لو فضلت معمي، سبحان مَن يزرع في قلوبنا الكرة فجأة ويخفيه من قلوبنا فجأة، انا مش مصدق ان كابوس حياتي انتهي وكمان انتي معايا وفي بيتي.. انا بحبك اوي
ردت ببسمتها الجميلة:-
_وانا كمان بحبك اوي..
وكانت تلك نقطة من اول السطر، انتهي موسم العجاف وجاء موسم اخر مزدهر بورود الحب.. النقاء.. الصفاء والراحة وفقط..
فات شهر.. مـر سريعًا وسط تجهيزات من الجميع لـ الزفاف المنتظر، ترجلت بيسان من السيارة واخذت تسير بخطوات سريعة لتلاحق خطوات زوجها المتعجلة وهي تقول:-
_جاررني يوم فرحي علشان ازور موقع قيد البناء ياسليمان؟
اوقفها امام الموقع الذي كما قالت قيد البناء وهو يردف:-
_ما هو دا مش أي موقع ياحبيبتي
نظرت له بأستفسار فتابع مبتسما:-
_دي هدية جوازك.. شركة بيسان لـ العطور، اول ما الشركة تجهز وتجهزي عينات من عطرك.. هنطلق ماركة جديدة بأسمك يابيسان وانا هعمل المستحيل علشان اخليها ماركة عالمية
نظرت له بزهول وعدم تصديق، همست بخفوت:-
_انت بتتكلم جد؟
_وفوق الجد كمان.. مستحيل كنت اضيع ابداعك دا في التراب
احتضنته ولفت ذراعيها حول عنقه وهي تردد:-
_انت احسن حاجة حصلت ليا في حياتي ياسليمان
شـدد من احتضانها و:-
_وانا من قبلك حياتي مكنش ليها روح ياعمر سليمان
بالمساء.
دخلت سلمي الي قاعة الحفل المبهرة وبيدها أدهم، نظرت لـ القاعة المجهزة علي اكمل وجهه بأبتسامة هادئة، فسليمان يستحق ما هو افضل هو وبيسان تلك الفتاة التي تعرفت عليها واحبتها بشدة.. قطع افكارها صوت احدًا اشتاقت له الي حد الجنون:-
_متوقعتش انك تيجي
نظرت له ولم ترد، مد هو يداه وسحب ابنها، اخذه بين احضانه وقبله بشوق والاخر يحتضنه بسعادة، هتفت بصوت حاولت ان لا تظهر فيه رعشتها التي تدل علي اشتياقها له:-
_مبروووك
هتف وهو ينظر لها بأستعطاف:-
_سليمان رغم انه كان هيخسر حياته علي ايدي سامحني.. انتي مش ناوية تسامحيني؟
_انا مش سليمان
_عايز فرصة واحدة. فرصة واحدة وبس لو فشلت فيها انا هبعد عنك وللأبد ياسلمي والله..ارجوكي بس اعطيني الفرصة دي
نظرت له بتفكير طال إلي عدة دقائق قبل ان تتنهد وهي تؤمي بحسنا، فمهما فعل ومهما حدث هي عاشقة له.. ولا تستطيع ان تنكر هذا للأسف..
_جنـي..
نادي بها عابد جني وهو يتقدم منها، نظرت له بخجل قبل ان تنظر الي الارض، وصل لها اخيرا.. عابد:-
_مبسوط انك جيتي
ابتسمت وهي ترد:-
_الف مبروك
عابد بأبتسامة هادئة:-
_الله يبارك فيكي، عقبالنا
نظرت له بدهشة فقال وهو يميل نحوها:-
_انا بحبك.. وانتي عارفة، تتجوزيني بقي؟
تطلعت له بعيون متسعة من الصدمة فضحك عليها وهو يكرر:-
_هاا مستني اسمع الرد
ابتلعت ريقها قبل ان تجيب بخفوت:-
_وانا كمان بحبك
ثم ركضت مغادرة الحفل سريعًا هربًا منه.. ضحك وهو يهمس:-
_مجنونة
ابتسمت سوزان وهي تنظر لمنال و:-
_مبسوطة انك جيتي
منال:-
_مصدقتش نفسي لما سليمان جالي وعزمني بنفسه
تنهدت سوزان قبل أن تقول:-
_نوي يبدأ صفحة جديدة، وعلشان يبدأها كان لازم يصلح كل الماضي، هترجعي القصر صح؟
_انتي عارفة اني قاعدة مع سلمي، يوم ما تقرر ترجع.. هرجع
هتفت شيري ليأمن الذي بات خطيبها منذ اسبوعين تقريبًا:-
_تعرف اني كنت عارفة اني هقف الوقفة دي من شهور تقريبا
قال ساخرا:-
_ياشيخة!
ردت بصدق:-
_والله.. انا كنت اول الشاهدين علي حب سليمان باشا لمراته..
مالت نحوه متابعة بدلال:-
_بيحبها بجنون زي ما انا بحبك
_مجنونة
قالها وهو يضحك بخفوت، ليان التي كانت ترمق الوضع من علي بعد همست ساخرة لنفسها:-
_طيب وجوز الكناري دول اقنعهم ازاي ان شكلهم اهبل وهما فاتحين بقهم اربعة متر كدا!
_بعد جواز ياعليا مفيش شغل
قالها زاهر بحزم وهو ينظر لعليا التي باتت خطيبته منذ ثلاثة ايام تقريبًا، قالت هي بعند:-
_لا هكمل شغلي، انا مستحيل اسيبه، سليمان بيه ميقدرش يعيش من غيري
زاهر بسخرية:-
_اية الثقة دي؟ الباشا يقدر يجيب بدل السكرتيرة الف
عليا بثقة:-
_مش هيلاقي في كفائتي
زاهر:-
_برضوا مفيش شغل
مالت عليه بغنج و:-
_ولو قولت علشان خاطري؟
نظر لها بتفكير عميق قبل ان يهتف:-
_لو وافقتي نتجوز الشهر الجاي هسيبك تشتغلي
عليا:-
_وعـد؟
_وعـد
_خلاص موافقة ياسيدي، انا اصلًا هموت واتجوزك
اما عند العروسين..
هتفت بيسان وهي تميل علي كتفه:-
_عندي ليك خبر صادم
تطلع لها بفضول فتنحنحت قبل ان تهمس لـه بخجل سافر:-
_انا حامل
ابتسمت عيناه قبل شفتاه، كاد يصرخ لكنها وضعت يدها علي فمه ليصمت و:-
_اشـش، انت عايز تفضحنا
_انا مش مصدق نفسي، دا احلي خبر في حياتي
مال نحو اذنها هامسًا:-
_كنت ناوي اخد شهر عسل.. بس كدا هضطر سنة علشان نداري علي الفضيحة دي
شهقت وهي تردد:-
_علي فكرة انا مراتك
لاعب حاجبيه و:-
_عارف، ما دا فرحنا
نظرت له بغيظ وهي تردد:-
_انت بارد
_عارف ياحبيبي.. عارف، وعارف كمان انك بتموتي فيا
هتف حسان بينما ينظر الي كل افراد العائلة موجهًا حديثه لزوجته نـدي:-
_سبحان مغير الاحوال، امبارح كانوا اعداء وانهاردة كلهم زي السمنة علي العسل، فعلا.. بنّي سليمان دول ملهموش مثيل.. المهم ياجميل انت انا عازمك علي حتة اكلة كوارع بعد الفرح هتنسيكي اسمك
نظرت له بغيظ من حديثه الذي فهمت محتواه وقبل أن ترد هتف وهو يسحبها من ذراعها ويتوجه بها نحو سليمان الذي تجمعت العائلة حوله:-
_بس تعالي الاول ناخد معاهم الصورة التذكارية دي
وتوقفت جميع الافراد بجوار بعضهم البعض، كل رجل منهم احكم قبضته حول انثاه، ابتسم المصور وهو يلتقط لهم الصورة وبعدما انتهي.. نظر فيها، فوجد ان كل ثنائي ينظر الي بعضه البعض بحب، متناسي ان هناك من يصورهم
وبالحقيقة الصورة هكذا كانت اجمل…
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_تمت بحمد لله
بقلم زينب سمير.
رواية بني سليمان.
