سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج10
✾الفصل الثانى و الأربعون✾
الطبيب بجدية : احنا عملنا اللى فى ادينا و اللى قدرنا عليه ربنا .. صمت قليلاً : أنقذنا البنت اللى كانت حامل فيها و هى دلوقتى فى الحضانة .. أردف بأسف قائلاً : بس للأسف مقدرناش ننقذ حياة الام .. البقاء لله
اتسعت حدقة عينيه على أخرهما .. ماذا يقول هذا الأحمق .. ماذا يعنى بقوله ” مقدرناش ننقذ حياة الأم ” .. هى لم تمت بكل تأكيد .. بالتأكيد هناك خلل بكلماته .. خلل كبير .. بالتأكيد ليست هى المقصودة بكلماته تلك .. لا يمكنها أن تموت .. لا يمكنها أن تتركه وحيداً دونها .. لا يمكنها أن تفعل به هذا .. من سيأمر ! من سيلبى مطالبه ! من سيتحمله غيرها ! من سيهتم به و بدوائه ! من سيسامحه على غلطاته الكثيرة التى لا تغتفر ! من سيحب بعدما تذهب هى بلا عودة ! بمن سيصيح و يتشاجر ! من سيربى تلك الطفلة التى يقول هذا الأجدب أنه أنقذ حياتها و لم يستطع انقاذ حياة أمها ! ماذا يقول هذا المختل .. بالتأكيد هو يقصد امرأة غيرها .. لا يمكنها أن تموت و هو السبب بموتها !
أمسك الطبيب من معطفه و هزه و هو يقول بحدة : يعنى ايه مقدرتش تنقذ حياتها قولى يعنى ايه الكلام الفارغ ده ! .. أنت دكتور بهايم عشان متقدرش تنقذ حياتها .. قولى إزاى مقدرتش تنقذ حياتها .. أكيد فى حاجة غلط .. أكيد مش هى اللى ماتت .. أردف قائلاً بغضب : مين اللى قالك إنى عايزك تنقذ حياة الطفلة .. أنا أهم حاجة عندى أمها مش الطفلة
حاول الطبيب ابعاده عنه و هو يقول بانفعال : مينفعش كده يا أستاذ .. حضرتك فى مستشفى محترمة و أنا دكتور محترم
هزه مروان أكثر و قال بحدة : أنت دكتور بهايم مبتفهمش حاجة .. هى مامتتش
أتى بعض رجال الأمن الذين جاءوا مسرعين بعدما اتصلت بهم الممرضة .. خلصوا الطبيب من يد مروان الغاضبة لينظر له الطبيب نظرة أخيرة قبل أن يغادر و هو يقول بضيق : أنا هكتفى بتحذيرك عشان الظروف اللى أنت فيها و هقدرها
جلس مروان على ركبته أمام غرفة العمليات و أخذ يبكى بكاء مصحوباً بالآهات و التوجعات .. مر شريط ذكرياته معها منذ الصغر .. منذ أن ولدت ليحملها هو بين يديه ليخبره والده أنها ستكون خاصته , زوجته بالمستقبل القريب .. تذكر عندما أخذ يتطلع إليها و هى مازالت لحمة حمراء لم يمر على ولادتها سوي بضع ساعات قليلة .. تذكر سكونها الغريب بين يديه دون بكاء ليفعل كما يفعل دائماً و هو إبكاؤها .. تذكر عندما اقترب منها ليقبلها من رأسها كما أخبره والده و عمه أن يفعل لكنه طبع رسمة أسنانه على جبينها لتبدأ هى بالصراخ فيقول هو من بين ضحكاته ” عملتلها ساعة ” .. تذكر عندما كان شاباً مراهقاً و هى فتاة بريئة بضفيرتين أو ضفيرة واحدة تجمعهم شريطة أو شريطتين .. تذكر ضحكتها و ابتسامتها التى كانت ترتسم ما أن تراه منذ صغرها ليمحيها هو بغبائه بعد ذلك .. تذكرها و هى بملابس مدرستها التى كانت تتغير ألوانها مع تغيرات جسدها مرحلة بعد مرحلة .. تذكر وقفتها خلسة و احمرار لون وجهها عندما كان والده يتفق مع والدها على خطبتهما .. تذكر و هو يضع الدبلة بيدها ليؤكد ملكيته لها و يوثقها .. تذكرها بفستان عرسها الأبيض الذى ارتدته خصيصاً له تذكرها و هى تشبه البالون منذ ساعات ماضية .. تذكر عنايتها به و اهتمامها بدوائه .. عصر ذاكرته و هو يحاول أن يتذكر أى شئ فعله لها ليفرحها لكنه لم يجد أى شئ حسن فعله من أجلها .. لم يتذكر غير بكائها و عيونها المعاتبة التى كانت ترشقه بها دائماً على ما يفعله معها .. لم يتذكر غير بكائها و صوتها الذى مازال يتردد بين جدران عقله و هى تترجاه أن يرحمها هى و ابنته القابعة بأحشائها .. لقد ماتت زوجته و حبيبته و كان هو السبب الرئيسي لموتها .. لماذا انساق وراء شيطانه و ق.تلها .. ق.تل زوجته بيده و بالتأكيد لن يكون مصيره إلا السجن .. حول نظره ليديه و أخذ ينظر لهما بعتاب و لوم فكيف لهما أن يكونا سبباً أساسياً لموت حبيبته و تيتيم ابنته .. سار على ركبته إلى أن وصل لأمه التى تشهق من بين بكائها و دموعها التى غرقت وجهها .. رفع وجهه لها و قال بصوت متحشرج : كنتِ دايماً بتقوليلى هى بتموت فيك بس باللى بتعمله فيها ده هتموت بسببك .. و اهى فعلاً ماتت بسببى .. فتح بنوبة بكاء و هو يردد قائلاً : ماتت بسببى .. كنت أنا السبب فى موتها و كل اللى حصلها