غيبات5
الفصل الحادى والعشرون
باتت وقلبها يبكي مثل عيونها وهو كان على نفس حالتها يريد ارجاع الزمن ساعة واحدة ويستفيق من هذا الكابوس الذي كان مثل الخنجر طعنها بدون رحمة بكل قسوة وحملتها وتحملت معها إهانات لم تتحملها أي امرأه مهما كانت تحب زوجها ولكن زوجها لم يتقدم خطوة في سبيل السعادة الزوجية ظل كما هو يشبع رغباته بأفعال رخيصة ولكنها ناقصة غير كاملة مثل زيدان الذي شعرت معه بالكامل كأنثى ولكنها فاقت من هذا الحلم على إهانته لها كان يظن أنه وجدها واكتمل الشئ الذي دوما يسمع عنه وهو الحب ولكنه بعدما فعله عاد كما كان وحيدًا من دونها.
دلفت إلى غرفه نورا التي أعدتها ياسمين لنورا منذ سنوات ولكنها نقمت عليها نظرت إلى الغرفة بانبهار حيث قامت ياسمين بإعدادها بعناية كيف لنورا أن تنقم على هذه الأم رغم حنانها أين العفو والسماح. كلنا خاطئ ناقصين، ولكن كل منا لديه فرصة أخرى أه لو كان لديها أم مثل ياسمين لكانت ركضت عندها وخبأت نفسها بين ضلوعها نعم كلهم مذنب لكن الفرق ياسمين تريد ابنتها أما شمس لا.
جاء الصياح واستيقظ من نومه ولنقل استيقظ من غفوته البسيطة التي كان يضم بها الفراش من ناحيتها يستشعر رائحتها التي يريد ألا تزول قبل عودتها. ترك كل شئ مثل ما كان لا يريد تنظيف ولا ترتيب ولا تطهير ولا تعقيم إلى أن يجدها حتى يعاتب ضميره بهذا المنظر طيلة الليالي التي سيفتقدها فيها أي شخص هذا مثله. جبروت وقاسي حتى في جلد ذاته.
ذهب إلى منزل أهلها وهو متأكد أنه لن يجدها ومع ذلك ذهب. ترى لما حتى يجلد نفسه ويسمع كلماتهم اللاذعة ويتحمل توبيخهم رغم أنه كان يترفع عليهم يومًا ما.
فتح له الباب وجدي وقطب جبينه على تواجده بهذه الساعه ولكنه صمت وأدلفه ليراه مركز أبصاره على غرفتها كأنه يريدها أن تخرج منها هائجة ثائرة تضربه وتلعنه وتسبه ولكنه تأكد من عدم وجودها هو لا يشعر بها في هذا المكان ولكن عليه أن يدلي باستفسارات وليكن ما يكن عليه الاحتمال جلس كالمحبط أو لنقول كالعليل والمريض الذي يعاني من ألام العظام وهذا ليس لضربه لقصي ولكن من اثار حالته النفسيه لفقدانها..توجه وجدي ليوقظ شمس ويعلمها أن زيدان موجود قائلًا: قومي يا شمس بسرعة زيدان بره وساكت مش بيتكلم الظاهر إن في حاجة بخصوص ريحانة.
ثم نظر إلى ساعة الحائط قائلًا باندهاش: وخصوصًا اننا لسه بدري والبت مش معاه.
هتفت شمس بصوت ناعس وتذمرت ليشيح بيده عليها ويتركها ويخرج إليه ناظرًا إليه بتوجس قائلًا: جرى ايه يا زيدان ساكت ليه من ساعة ما دخلت. هي ريحانة فيها حاجة ومجتش معاك ليه؟
التزم زيدان الصمت لا يعلم من أين يبدأ لينفجر وجدي بغيظ قائلًا: ليه جاي بدري أوي كده طمني يا ابني.
ارتفع نظر زيدان إليه وكاد يجيبه إلا انه سمع الصوت اللعين وهي تخرج من غرفتها بدون مراعاة لوجوده تقوم بارتداء الروب الحريري أمامه وتربطه بكل وقاحة تضع يدها في خصرها تهتف بغضب قائلة: مش شايف حالته يا وجدي. أكيد جاي يقولك خلاص زهقت وقرفت أخدت مزاجي ومش نافعاني.
واستطردت وهي ترمقه بغضب قائلة: قلتلكم أجوزها سيد سيده ويراعي حته عدم الخلفة محدش سمعني.
خرج سامر على صوتها يعلم جيدًا ما حل بقصي من سمر لتواصله معها في الأونة الأخيرة ولكن لا يعلم بحالة ريحانة فتذمر وهتف بغضب قائلًا: أنا بصراحة بستغرب وجودك ايه جاي تضربنا وتعتدي علينا زي ما اتعديت على قصي امبارح ولا ضربتها وجاي تكمل علينا.
حدق زيدان في وجه سامر ليتابع سامر حديثه بحدة قائلًا: لعلمك أنا أول واحد كنت معارض الجواز ده ومش هسمحلك تتمادى أكثر من كده.

كل حرف هتف به سامر اندهش له وجدي وشمس لماذا قام بضرب قصي والتعدي عليه أيعقل أنها مازالت على علاقه بقصي ليريحهم زيدان من أفكارهم البغيضة ويهتف بغضب قائلًا: أنتم محدش فيكم عارف حاجة ريحانة فضلت متجوزة قصي تلات سنين والنهاية عذراء.
نظر إليه وجدي بعدم استيعاب قائلًا: أنت بتقول ايه اللي بتقوله ده استحاله يحصل قصي طلقها علشان مش بتخلف تبقي منين عذراء.
واستطرد بتأكيد قائلًا: ده حتى الكشوفات عند أمك في العيادة، وشاهدة إن عندها عيب خلقي في الرحم. اللي بتقوله ده عمر ما حد يصدقه.
نظر إليه سامر بحقد وغل قائلًا: فهمت دي بقى حيلة منك علشان تطلع أختي قذرة وبتعمل عمليات قذرة لا فوق يا زيدان أنت مفكر نفسك حاوي.
ثم انقض عليه قائلًا: لا يا حبيبي ده أنا أسجنك بتهمة التشهير لأختي.
تحتد عيني وجدي قائلًا: هي وصلت لكده شوف يا زيدان أنا جوزتهالك وطلبت منك وعد إنها تكون زوجة لأخر العمر حتى لو مش تخلف.
صمت يعتصر قلبه ثم استكمل حديثه قائلًا: بس لو على كده وعايز تخلص منها يبقى ترجعها ليا أفضل.
ثم نظر إلى شمس بضيق قائلًا: كان المفروض تفضل قاعده وسطنا ومكنش ليها المرمطة دي بس بتقعد هنا ازاي؟
واستطرد يشير إليها باشمئزاز قائلًا: وهي في الطالعة والنازلة بتتعاير ومن مين منك.
لوت شمس شفتيها بضيق قائلة: أنا معملتش حاجة أنا بس كنت عايزها تعيش مش كفايه القرف اللي كانت عايشاه مع الزفت قصي.
واستطردت بحقد قائلة: والله أعلم يمكن كلام زيدان يطلع صح.
نظر إليه وجدي ليجده يقف بجمود قائلًا: كلامي كل صح وأنا اتأكدت بنفسي والطبيعي اني أشك وأتهمها نفس الاتهام اللي قاله سامر بس مش ذنبي.
هجم عليه وجدي وأخذ يهزه بعنف قائلًا: أنت بتقول ايه عملت في بنتي ايه وليه قتلتها صح أه يا زباله فين بنتي هاتلي بنتي جاي من غيرها ليه.
واستطرد يصفعه قلمًا مبرحًا وهو يقول: بقى ريحانة حد يتهمها في شرفها.
أخذ يسدد له الضربات وزيدان لم يقم بمقاومته يعلم أنه يستحق ذلك ليبعد سامر والده عن زيدان ويقف أمامه رجل لرجل ويلكمه في فمه ويسدد له الضربات وزيدان بلا مقاومة ينظر أمامه يجدها تنظر له بشماتة يتخيلها ريحانة وأخذ سامر يتحدث باستهزاء قائلًا: روح شوف الزباله اللي كنت خاطبها. أختي ميتعملش معاها كده أه مشفتهاش من زمان بس أنا أختي بميت راجل.
واستطرد وهو يلف يده حول عنقه قائلًا بحقد: عرفت ليه مكنتش راضية تتجوزك روح هاتلي أختي هنا يا حيوان.
وضع زيدان يده على وجهه يهتف بحسرة قائلًا: وأنا لو أعرف طريقها كنت جيت هنا أه أنا عارف ومتأكد اني مش هلاقيها هنا وعارف لما تعرفوا هتبهدل.
ليستكمل ويردف بمرارة قائلًا: ومع ذلك جيت. لأني حابب أتأذى على ايديكم بسبب اني ظلمت الانسانه الوحيده اللي حسيت معاها بمشاعر صادقة.
هز وجدي رأسه بيأس وحزن قائلًا وهو يبكي بحسرة: ولو رجعت عمرها ما هترجعلك. أنا عارف بنتي كويس كانت رجعت لقصي أولى منك بنتي اداست كرامتها من قصي واطعنت في أنوثتها وخرجت من الجوازة واستحملت تلقيح أمها حتى عليها.
ثم نظر إليه مستنكرًا وقال: ولما رضت بيك. أكيد كانت متعشمة انك تحتويها وتصدقها بس أنت عملت ايه ولا حاجةدوست عليها وطعنتها في شرفها.
وتابع بكل غل وحقد قائلًا: مع انك المفروض تعرف كويس من معاشرتها ليك الشهور اللي فاتت بس أنت زباله فسرت امتناعها عنك على انه عدم حب.
ليقترب منه قائلًا بتكبر: لأنك عندك نقص.
صدم زيدان من نعت والدها له بأنه رجل ناقص. نعم هو رجل يشعر معها بالنقص لأنه لم يرى منها مثلما شاهد مع قرينها السابق لما فعلت بها ذلك. لما وضع نفسه ووضعها في مثل هذا الموقف ماذا لو كان استمع لها كان سيرحمها من بطشه ومن بطش والدته ومن بطش الجميع، ولكن كان يتواقح معها بالكلمات ومع ذلك كانت صامتة إلى متى كانت ستصمت ماذا لو لم أقترب منها.
كان حديثه لذاته كالأتي

أنا اقتربت بسبب ازدياد شغفي بها على الرغم من تأكدي أنني لست أول رجل بحياتها نعم سعدت كثيرًا لهذا الاحساس ولكن بعد فوات الأوان أه يا وجع قلبي أه يا مرارة أيامي القادمة. أه يا انهزامي سأعيدك وأكرمك بأي وسيلة يا عشقي.
وفي نفس التوقيت كانت تحدث ذاتها هي الأخرى
أنت كنت مقربا مني لدرجه التصاق الروح أنا كنت كالطائر الذي حلق في سمائك وحدك أنت تحب العلو والشموخ والارتفاع وأنا يدفعني شئ أن أعلو وأرتفع بجانبك أينما كنت يا قمر يضئ عتمتى التي كتب عليها أن تظل ظلاماً لا يشرق أبدا شئت أم أبيت لا محال. أنا هنا في مكان لن يخطر لك على بال ولن أكون معك من جديد مهما قدمت من اعتذارات وامتيازات حتى بكائك لو حدث لن يجدي صرت متجمدة القلب مثلك.
بعد تركه لمنزل أهلها أخذ يجوب الشوارع على ساقيه لم يرد أن يقود سيارته. لا يعلم أين يذهب. قادته قدميه إلى النادي الليلي الخاص بأمير ودلف وهو يعلم أنه لن يجد أحدًا ولكن تفاجئ بوجود أمير الذي نهض ونظر إلى حالته المزرية من أثار ضرب سامر له أجلسه على الأريكة وقام لإسعاف الخدوش التي بوجهه ولكنه أزاح بيده كل شئ يريد أن يتألم بسببها لعله يرتاح. زفر أمير بحنق قائلًا: سبني بس أطهر الجروح دي كلها مش وقت عناد، وبعدين مين الزباله اللي عمل فيك كده، و ازاي تسمح له.
صمت زيدان لا يريد الرد عليه ليزفر أمير بحنق قائلًا: مهما كان بلاش تسيب حد يحطم فيك.
نظر زيدان أمامه بجمود قائلًا: يحطمني! طب ما أنا حطمتها وضربتها وطلعت فيها غلي كله ولا مش واخد بالك خلاص زيدان وقوته وجبروته طلعت بلح.
واستطرد بألم قائلًا: واللي عمل فيا كده ليه الحق.
توتر أمير وارتباك ظهر على محياه قائلًا: أنا من امبارح بعمل تليفونات يا زيدان بس بجد ملهاش أثر.
تضايق زيدان ليوضح له أمير قائلًا: لو كنا بس نعرف من ساعة ما خرجت من القصر كنت قدرت أحدد هي فين دلوقتي.
تحدث وهو شارد يتذكر هذا اليوم الذي وجدها عند أمير تنقذ والدتها من الضياع وأمير يهددها ليدافع عنها وينقذها من بطش أمير لترفع أنفها عاليًا وتقبله قبلة في الهواء أطاحت بعروشه.
: هي خلاص مبقتش ريحانة بتاعت زمان دي ضربت الحارس في رجله رغم رقتها.
ثم فاق من شروده قائلًا: لأنها عارفة إن الكل هيتلبخ فيه ومحدش هيجري وراها.
هز أمير رأسه بيأس قائلًا: فعلًا وده اللي حصل حتى ما أخدتش تاكسي علشان محدش يجيب رقمه.
وتابع زافرًا: طب والعمل يا زيدان المرة دي مش زي المرة اللي فاتت.
نظر له بحدة قائلًا: ليه مش زي المرة اللي فاتت ليه منروحش لنفس الدكتورة وأروح أجبرها ترجع ليه صعبت عليا كل ده.
ثم ضرب بيده على سطح الطاولة قائلًا: بس أنا اللي غلطان كان لازم أبعت أجيب قصي وأصفي حساباتي قدامها.
حاول أمير تهدئته قائلًا: اهدى بس العصبية دلوقتي ملهاش لزمه اللي حصل حصل.
ثم استطرد بيأس قائلًا: وبعدين المرة اللي فاتت عرفنا إنها في اسكندرية من التاكسي اللي وداها محطة الأتوبيس .
تنهد زيدان بتعب قائلًا: عارف أنا روحت بيت أهلها وأنا عارف اني مش هلاقيها لسبب بسيط كنت مستمتع والكل بيطيح فيا.
ثم تابع بحرقة قائلًا: بس كله كوم وكلام أبوها اني مريض نفسي.

نفخ أمير بضيق قائلًا: معلش يا زيدان استحمل ده مهما كان أبوها أي واحد في مكانه هيعمل كده.
وتردد أمير في متابعة حديثه ولكنه استكمله قائلًا: وخصوصًا انه مكنش عايز جوازة بيعة وشروة ده عايز جوازة تستمر للأخر.
أغمض زيدان عينيه يهتف بمرارة قائلًا: ده اللي كنت ناوي عليه كنت هحاول أخليها تخلف وأعطيها فرصة تبقي أم بأي تمن.
وتابع بحسرة قائلًا: وحتى لو الأمر مستحيل كنت مستعد اني مرتبطش بغيرها.
انفرجت شفتي أمير وتدلت إلى الأسفل بذهول قائلًا: تبقى أم!..يعني مش ده السبب اللي سابتك علشانه.
ثم قطب جبينه قائلًا: وصحيح ايه اللي خلاك تروح تدور الضرب في قصي وشذى أنت عملت كده علشان ريحانة ولا علشان حوار المافيا.
صمت زيدان وأبى أن يوضح لأمير الأمر ليقطب أمير جبينه قائلًا: أنت شكيت في لحظة وفكرت أن ريحانة بتخونك مع قصي صح؟..تبقى غلطان أيوه غلطان.
اندهش زيدان من دفاع أمير عن ريحانة ليزيل اندهاشه قائلًا: متستغربش ردي دلوقتي بعد الاتهامات البشعة اللي اتهمتها بيها بس ده زمان يا زيدان قبل ما أعرفها.
ثم أضاف بعض الكلمات التي جعلت زيدان يستأثر غضبًا حيث قال: نورا وضحت لي قد ايه ريحانة عمرها ما تخون لو على قطع رقبتها.
اتسعت عينيه أن تكون نورا تعلم هي الأخرى بأمر ريحانة فسأل أمير بتوجس قائلًا: وضحت لك طب حلو تمام يعني كلكم عارفين وأنا المغفل اللي تضربني على قفايا في الأخر.
ثم ابتسم بسخرية قائلًا: ليه هي كانت ناوية تعملها لي مفاجأة بس أهلها كمان ميعرفوش.
نظر إليه أمير بعدم استيعاب قائلًا: ميعرفوش ايه..أنت بتتكلم عن ايه بالظبط.
هنا أدرك زيدان أن الأمر هو سرد لصفات ريحانة فقط وليس عن السر القابع بداخلها ولكن خشي أن أمير يعلم هذا من قصي فاندفع قائلًا: أمير قصي ده بتاعي ممنوع تقرب منه مفهوم؟
اندهش أمير لفرمانه السريع وتحدث في نفسه ما علاقة هذ الفرمان بأمر ريحانة ولكن لا عليه هز رأسه بطاعة قائلًا: طيب ماشي براحتك.
ليجد زيدان قابع أمامه مثل الأسد الذي يريد الانقضاض على الفريسة والنيل منها لم يكفيه ما فعله بقصي يريد دفنه بأرضه عله يرتاح، ولكن كل هذا لماذا بأيام شذى تركه وحاله ولم يقترب منه. أكل هذا لريحانة؟ نعم لها فهي تستحق كل عزيز وغالي.
تركه وتقابل بنورا التي لم تكف عن الرنين له ليزفر بحنق ولا يعلم كيف يقولها لها لتحثه على البوح لتستفز طاقته قائلًا: كل اللي أعرفه انها مشمشيتش إلا بعد ما اضربت وإتهانت واتمسحت بكرامتها الأرض.
شهقت نورا وعقدت حاجبيها قائلة: ليه إن شاء الله كل ده علشان ردت على قصي؟
هز أمير رأسه بعدم علم قائلًا: باين كده فكر إنها كده بتخونه ولسه بتحب قصي.
صرخت نورا قائلة: لااااا أناقلتلك قبل كده مش ريحانة اللي تخون وقلت له من قبل كده بس أنتوا صنف زبالة. العيلة دي كلها زبالة.
حزن أمير من حديثها ولا يعلم لماذا حزن هل يحبها رد عليها بانكسار قائلًا: حتى أنا يا نورا؟
اقتربت منه ونظرت إليه باشمئزاز قائلة: أنت أولهم، ولعلمك أنت واحد من الناس اللي هدموا حياة ريحانة. فاكر ولا أفكرك. كام فخ عملته معاها. كم مرة حبيت تبين إنها زبالة على العموم كلامي مش معاك كلامي مع اللي مشغلك يا بتاع القمار.
تركته هي الأخرى ورحلت وهو لا يعلم لما يحدث له كل هذا الحزن وهو من لحظة رؤيته لها يريد التهرب منها بأي شكل لا يريد لها الانحطاط في عالمه.

نحن بشر خطائون وجدته ينادي عليها في أحلامها هل هذه حقيقة أم سراب. لتعيش حلمها مثل حقيقتها أقسمت لن ترد عليه حتى لو انبح صوته من النداء لأنها تعلم جيدًا أن تلك الحقيقة المرة التي عاشتها معه أمس لن ينساها هو أكثر منها ستظل ملازمة له في خيالاته ستتركه حتى لو تأكدت من كلام ياسمين أنه يعشقها حتى الموت ستبقى بعيدة حتى لو اقتربت البعد سيتمثل له في جفائها.
استيقظت من نومها على يد ياسمين التي تربت على كتفيها بحنو قائلة: قومي يا حبيبة ماما بقينا الضهر مش هاين عليا أنزل وأسيبك نايمة من غير ما أحضر لك الفطار.
واستطردت وهي تداعب وجهها قائلة: اللي بقالي زمان مش بدوقه وعايزة أجربه معاكي.
رمشت ريحانة بعينيها وسرحت في حنان ياسمين الذي كان مثل حنان الأم الذي تفتقده دوما تتخيل أنها لو كانت وجدته يوماً ما كانت جرت بها المقادير لما هي عليه الآن.
تنهدت ريحانة وابتسمت قائلة: حاضر يا ماما ياسمين هقوم وهاكل معاكي وأكيد مش هتبقى آخر مرة هنفطر ونتغدى مع بعض دايمًا.
ثم داعبت أنفها قائلة: بس أنا اللي هعمل كل ده يا ست الكل.
ابتسمت ياسمين بسعادة بالغة واحتضنت وجه ريحانة بكفيها قائلة: أنا كان نفسي أسمع كلمة ماما من زمان أه هي مش من بنتي بس بالنهاية سمعتها شكرًا ليكي يا ريحانة.
واحتضنتها قائلة: وبجد مبسوطة انك لجأتي ليا يا ريت نورا تحن عليا ربع الحنان ده.
نهضت ريحانة وتأبطت ذارع ياسمين قائلة: كبري دماغك هي السكينة سرقاها بكره تعرف قيمتك وتندم عارفة يا ريت أمي تغلط غلطة واحدة بس دي ما شاء الله.
عضت ياسمين على شفتيها قائلة: أنا عمري ما احتكيت بمامتك بس يا ريحانة دي أمك مهما عملت بلاش تقسي عليها.
واستطردت بخوف قائلة: وبعدين أكيد زمانها عرفت وقلقانة عليكي.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: قلقانة عليا! قلبك أبيض يا ماما ياسمين هو أساسا مش هيجرؤ يروح هناك لأن عارف إن الغلط راكبه من ساسه لراسه.
ثم شردت واستطردت بحنان قائلة: أنا اللي خايفة عليه بابا.
حزنت ياسمين لوضع وجدي وسألتها بتوجس قائلة: ليه هو باباكي عارف إنك كنتي عذراء ولا خايفه من هجومه عليكي ولا خايفة على زعله.
صمتت ريحانة ودمعت عيناها لتربت ياسمين على كتفها قائلة: لو عرف أكيد هيبقى في موقف صعب.
زفرت ريحانة بحنق قائلة: طالما ده رأيك أكيد هيبقى كده وطبعاً الست شمس أمي هتقول جملة بسيطة ريحانة تستاهل اللي يجرالها بس أكيد سامر عرف.
شهقت ياسمين بذهول قائلة: سامر!..لا مش معقول وماله سامر وهيعرف منين هو يعرف شذى؟
ثم تذكرت قائلة: لا استني يا ريحانة طول الفرح كان مع سمر وأنا حتى استغربت.
رفعت ريحانة شعرها ووضعت يدها خلف رأسها قائلة بضيق: أنا بجوازتي دي قربت ناس كتير من بعض أولًا أمير ونورا اللي أنا اتجوزت أساسًا علشان أمنع قربه منها.
ثم سخرت قائلة: وأخيرًا سامر أخويا بأخت طليقي.
ابتسمت ياسمين بحسرة قائلة: وأكيد سمر كانت عارفة بحكايتك اللي مستغربة له لما هي عارفة ليه محاولتش تفضحك وتقول لزيدان.
واستطردت بخبث قائلة: مش هي بتحبه برضه وهي اللي ساعدت عمتها علشان يجوزوا شذى لقصي.
هزت ريحانة رأسها بالسلب قائلة: سمر دي ولا عارفة حاجة كل اللي همها انها كانت بتراقب شذى وبتبلغ عمتها .
وتابعت بضحكة رنانة قائلة: وعمتها ضحكت عليها وقالتلها اوعي ريحانة تستعطفك كده أحسنلك علشان أجوزك زيدان.
جلستا على المائده لتناول الافطار وهزت ياسمين رأسها قائلة: شكران هي شكران عمرها ما هتبطل الأساليب بتاعتها الأول كانت بتلف ورا كل واحدة جوزها بيجرى وراها.
وتابعت وهي تلوك الطعام في فمها قائلة: ودلوقتي مش عايزة ابنها يختار.
لوت ريحانة شفتيها بامتعاض لتستطرد ياسمين بخبث قائلة: لا يختار فين بقى هو أكيد هيتجوز شذى بعد ما يطلقها من قصي وطبعًا بعدما يعمله فضيحة.
شرقت ريحانة لتسرع ياسمين تعطيها الماء لتشربه ريحانة بارتعاش لتتسمر بعدها وياسمين تقول: ومفيش مانع انك تفضحي في النص كله في سبيل ولي العهد.
رفعت ريحانة أنظارها إلى ياسمين وحدقت بذهول قائلة: ايه اللي حضرتك بتقوليه ده مش قولتي انها أكيد كذابة.
هزت ياسمين رأسها بأسف قائلة: للأسف كلام شكران صح وشذى رجعت مع زيدان امبارح قلتلك كل الرجاله واطيين.
حاولت ريحانة تمالك أعصابها قائلة: مفيش مشكلة ربنا يهني سعيد بسعيدة وكويس اني مش معاهم.
سألتها ياسمين بخبث قائلة: يعني مش هترجعي وتطربقيها فوق دماغهم وتدفعيه تمن اللي عمله فيكي.

أخذت ريحانة تهز رجلها بغيظ قائلة: هو حر في حياته وأه بعد اذنك عايز موب جديد وخط فون عايزة أرتب أموري علشان بعد شهر أخرج أشتغل.
ابتسمت ياسمين بخبث وهزت رأسها بموافقة وأخذت تنظر إلى ريحانة بسعادة وهي تقلب الطعام أمامها بغيظ. تعلم أنها لن تمرر الأمر مرور الكرام.
شعور غريب يتملكه ليس لفقدانها فقط ولكن يشعر بأنها انتزعت منه شيئًا وليس بقلبه أو عقله لا شيء أكبر من ذلك ترى لما هذا الاحساس يتملكه كان يريد أن يكمل معها مسيرته حتى لو كانت النهاية بدون أطفال تكفيه هي وحدها أصبح إنسان مهزوم أكثر من ذي قبل نعم هو أكثر انسان يحمل الهم ويدفنه بداخله ويظهر من فوقه القسوة وما أن شاء القدر أن يبتسم له وتظهر هي لتزيل همومه انجلت هي وتركت همومه مثلما كانت وأكثر وفي هذا الموقف بذاته الذي كان يجب أن يستغله لصالحه ولكن فوران قلبه وغيرته عليها لم يسمحا له بذلك ومن وحي قلمي أؤكد لكم أنه خطأ لا يمكن إصلاحه لأنه قام بفعلته وأكد لها أنه على استعداد لبيعها بأهون الأسباب حتى لو كانت على حق كان يتخيلها امرأة عاديه يميل عليها بالهدايا والأموال يمتلك كل شئ لديها هذا التخيل تارة إلى أن اقتنع أنها مختلفه تارة أخرى اعتقد أنها ساقطة ليتأكد لمرة أخرى أن ظنونه بها في غير محلها.
كان عليه أن ينتقم من هذا الوضيع الذي عاشرها ثلاث سنوات قضى فيهم على روحها وجعلها تكره كل شئ حتى ذاتها. خدعها بمسمى الحب وهي كالبلهاء أنتظرت إلى أن صفعت منه.
ذهب إلى المستودع الموجود به قصي هو وأمير ليجدوه يجلس أمامهم غير مباليٍ يتحدث بلا اهتمام قائلًا: مفكرين انكم كده قدرتوا عليا اسمع اللي هقوله ليك كويس أمك هي اللي خططت لكل ده.
واستطرد يتعالى بصوته قائلًا: ايه كنت عايزها تفضحني ما أنت عارف انها قادرة.
ابتسم زيدان بخبث قائلًا: وأنت ما صدقت طبعا تفتح دراعاتك للقذرة شذى وتقولها أهلًا يا حبيبتي ما أنت علاجك ميئوس منه.
واستطرد ليحرقه قائلًا: أو نقدر نقول انك حاولت كتير بس مفيش فايدة انك تبقى راجل زينا.
حدق أمير في وجهيهما وانكشفت الغيبية التي كانت حول هرب ريحانة فبلل أمير شفتيه وسأل زيدان بتوجس قائلًا: هو مين اللي يبقى راجل زينا قصي! طب ازاي.
ثم وجه أنظاره إلى قصي يسأله قائلًا: مش أنت كنت متجوز ريحانة تلات سنين وبعدها شذى وكانت حامل في ابنك؟
تعالت ضحكات قصي الشيطانية وتحدث بخبث قائلًا: شوف ازاي اعمل نفسك عبيط يا مرمر. ما نورا قالتلك كل حاجة عن ريحانة ليلة الفرح بتاعهم اوعوا تفكروا إن ريحانة بتخبي
جحظ كلا من أمير وزيدان بعينيهما لتبث لعنات من بين شفتي قصي وهو يقول: لا هي قالت للكل يا زيدان ما عادا أنت. عارف ليه لأنها بتعتبرك وسيلة مش أكتر علشان تغيظني بيك.
صفعه زيدان بكل ما أوتي من قوة وكان يود أن يشدد على عنقه ويخرسه للأبد من هو لكي يتحدث عنها بهذا الشكل المهين لا وهو لن يتحدث عنها هو يتحدث عنه وعن تغفيل ريحانة له واعتباره مهمشًا شدد على حروف كلماته قائلًا بغيظ: أنا عارف كويس مين اللي عنده علم ومين لا يا قصي مش نص راجل زيك هيعرفني.
ثم نظر إلى أمير بثقة قائلًا: أمير لو يعرف كان هيقول زي ما قال على اتفاقك مع حاتم.
جحظ قصي بعينيه وارتفعت أنظاره إلى أمير الواقف أمامه يهتف بالشر قائلًا: أيوه زي ما فهمت بالظبط حاتم أخويا معانا مش علينا يا قصو أه والله.
وأردف بإستهانة قائلًا: معلش بقي هتعمل ايه الناس كلها من قبل فضيحتك دي شايفينك قليل عليها.
تعالت أنفاس قصي وازدادات ضربات قلبه ثم نظر إلى زيدان برجاء قائلة: بس أنا في الأول وفي الأخر ابن خالك ومعملتش حاجة فيك واللي بيني وبينها زمان ملكش دخل فيه.
واستطرد يحرق زيدان بكلماته قائلًا: هي كانت راضية وتمام رضاها انها مرضتش تفضحني.

هنا لم يتحمل زيدان قام بتأديبه مرة ثانية كل حديث قصي يثيره يؤكد له رغبة ريحانة في عدم فضح قصي لما كل هذا العذاب يا الله أنا عشقتها أيكون هذا ثمن عشقي لها أخذ يهتف قائلًا: يا حيوان يا وس*** هو أنت مفكرني معرفش بموضوع التسجيل اللي أنتوا سجلتوه ليا لما اتفقت اني هجيبها تحت رجلي ومين كان هيصدقها يا معفن وفي ورقة تثبت إنها معابة ومينفعش تخلف ولا الورق بتاع شذى اللي بقدرة قادر بقي اسمها دمرتوها يا ولاد الكل*** خلتوها مسخ لا راضية تتجوزني ولا تتجوز غيري طبعًا من حقها مش تثق فيا وأنا كبيركم يا نص راجل.
ظل يسدد له الضربات الواحدة تلو الأخرى إلى أن أزاحه أمير من فوقه يهتف له برجاء قائلًا: خلاص يا زيدان سيبه أرجوك اللي بتعمله ده مش هيفيد هيموت في ايدك وفي الأخر هنلبس مصيبة في واحد ميسواش.
ولكن زيدان لم يستمع إليه واصل مسيرته مع قصي ليوقفه أمير يهزه بعنف قائلًا: اللي بتعمله ده مش هيرجعها.
كأن أمير أزاد الموقف سوءا حيث ابتسم قصي بشماتة قائلًا: أيوه بقا هربت منك عندها حق بصراحة أنت مين يعاشرك أساسًا.
وابتسم بسخرية قائلًا : الوحيدة اللي دايبه في تراب رجليك المغفلة سمر وأنت منفض لها
نظر أمير إلى عينيي زيدان المتوهجة والمشتعلة غيظًا ليحثه على الهدوء ليحتد زيدان ويتمالك نفسه لأبعد الحدود قائلًا: لا هو أنت متعرفش دي راحت تمارس هوايتها القديمة. الفتن يا حبيبي بس المرة دي مش للدكتورة شكران.
قطب قصي جبينه ليتعالى زيدان بضحكته الشيطانيه قائلًا: لا لسامر الخضرى.
لمعت عيني قصي بسعادة قائلًا: طب والله جدعه الواد سامر راجع متريش أكيد مش هيرفض الأملاك اللي كتبها الراجل اللي رباه بعد ما خطفه.
واستطرد باستفزاز أكثر قائلًا: وهدد أبوه وأمه بقضية الدعارة اياها.
زفر أمير بحنق لأنه يعلم جيدًا أن قصي يريد استفزاز زيدان أكثر فأزاح زيدان من أمامه وذهب نحو قصي وجز على أسنانه قائلًا: أنت عاوز ايه بالظبط لو حابب تتقتل قول بس في أحلامك لو أنا أو زيدان قتلناك بايدينا.
ثم أشار نحو رجاله قائلًا: أنت ديتك واحد من الرجاله اللي بره ده مقامك.
ارتعب قصي نعم ارتعب هو يعلم أن كل ما يحدثه من اثارة غيظ زيدان لن تؤدي به إلى التهلكة ولكن الأمير يهدد بشيء أخر فتوتر قائلًا: بس أنا معملتش حاجة علشان أتقتل يا أمير كلنا مكناش موافقين على جوازته من ريحانة وأنت أولنا واستخدمت سمر لكده.
واستطرد يتهمه قائلًا: احنا كلنا زي بعض مع اختلاف أسبابنا.
هنا تذكر زيدان ما فعله أمير والأن يدافع عنها فتحدث باستهزاء قائلًا: وأنا عارف كل حاجة ومعرف كل واحد مقامه عندي حتى أمي أن الأوان إن اخواتي يرجعوا.
اندهش قصي قائلًا: ايه الكلام اللي أنت بتقوله ده هتسجنها صح وهترجع اخواتك.
ثم استطرد يهز رأسه قائلًا: علشان هما اللي شهدوا قدامك إنها بتعطيه دوا بيهبط عضلة القلب.
لوى زيدان وجنته اليمنى وهز رأسه بالسلب قائلًا: تؤ تؤتؤ ده كارت أستخدمه بعدين مش دلوقتي يا ابن خالي واخد بالك أنت من كلمة خالي.
واستطرد بخبث قائلًا: بس هقولك المستشفى هقفلها وأمي وأبوك يا دار المسنين يا السجن.
شهق قصي مما قاله زيدان وود أن يعلمهم بما ينوى زيدان فعله ولكن دون جدوى فقد أعلمه زيدان أنه سيظل كما هو لحين الإنتهاء من كل شئ.

ذهب أمير بنفسه إلى نورا والنيران تشتعل في صدره فتحت باب شقتها وقطبت جبينها لما جاء وهي دائمًا تمنعه من دلوف شقتها ليدفعها بغضب ويغلق الباب من خلفه ناظرًا إليها باشمئزاز قائلًا: مش أنا لوحدي اللي زبالة يا نورا أنتِ كمان.
عقدت نورا ما بين حاجبيها قائلة: هو ايه أصله ده أنت شارب يا أمير.
تعالت ضحكة أمير الساخرة قائلًا: أينعم شربت أكبر مقلب في حياتي. اسمه نورا الغريب اللي دارت على صاحبتها ريحانة العذراء طب كنتي قولي لزيدان كان رحمها.
شهقت نورا وحدقت بعينيها غير مستوعبة ما يقال لتهتف قائلة: مستحيل أنت مش طبيعي. أنت فعلًا شارب. ريحانة يا متخلف استحاله تكون عذراء. دي متجوزة بقالها تلات سنين يا قمارجي يا سكران.
هنا لم يحتمل حاله وهبط بكل جسده على الأرض يسقط أرضا قائلًا بوقاحة: شميني كده يا نونو هااا شارب ولا مش شارب. أنتِ هتعمليهم عليا يا بت؟ طب ما تيجي أشوفك أنتِ كمان عذراء ولا منحرفة ده أنتو اللي زبالة.
صفعة هبطت بها نورا على وجهه بكل ما أوتيت من قوة وبصقت في وجهه ونهضت وأنهضته قائلة بكل عنف: اطلع بره يا أمير.
نظر إليها أمير بحزن ليعلم أنه تواقح معها، ودائمًا لا يعلم لما يفعل بها كل ذلك.
ذهب زيدان إلى المصنع ودلف ظل ينظر إلى المعمل مطولًا يتمنى خروجها منه ولكن الإنتظار لا يجدي شيئًا دلف إلى المعمل عله يستشق رائحتها بالمكان يمني نفسه بالمواقف التي تمت بهذا المعمل ليجد المعطف الأبيض الخاص بها فاندس في طياته وظل يشتم رائحتها حتى وصلت حلقه يود خنق نفسه برائحتها. افاق من هذيانه على صوت طرق الباب ودلوف سامر شقيقها ينظر إليه بسخرية قائلًا: ده أنت بقيت متيم وعاشق ولهان بقى مش موضوع انها خبت عليك سر وأنت شكيت فيها وبهدلتها.
واستطرد بتشفي قائلًا: على العموم أنا شمتان إنها قدرت تكسر واحد زيك.
تنهد زيدان بتعب وألم قائلًا: تفتكر ممكن تكون راحت فين المرة اللي فاتت هربت مني ولقيتها المرة دي محتاج معجزة بجد.
وتابع وهو ينظر إليه برجاء لعله يجدها عنده: محتاج إن اللي راحتله يتصل ويقولي هي عندي.
ابتسم سامر وهز رأسه بشماتة قائلًا: مستحيل، ريحانة أذكى مني ومنك. أكيد راحت عند حد موثوق وواثقة إننا حتى لا يمكن نوصل ليها مش أنت بس.
ثم تابع بانتصار قائلًا: بس حلال فيك.
ثم قام بإغاظة زيدان قائلًا: ولو عرفت مكانها مستحيل هقولك يا زيدان عارف ليه لأنك ابتديت معاها غلط.
هز زيدان رأسه بانكسار ليزيدها عليه سامر قائلًا: وهي حقها تخبي عليك حاجة زي دي حقها كمان مش أنت اللي ريحانة توهب نفسها ليك.
انكسر زيدان قائلًا: حقها إنها تضربني وتبهدلني أنا راضي بس مش ممكن بعد ده كله تسامحني؟
هز سامر رأسه بالرفض قائلًا: أنت كان لازم تسيبها تدافع عن نفسها ازاي تعمل فيها كده افرض انها فعلًا طلعت وحشه ما هو في حاجة اسمها انفصال.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: انفصال! معلش أصل مش متعلم بره زيك ونسيت أصلي وتعاليمي الشرقية.
وأراد انهاء الحديث قائلًا: عمومًا اللي حصل حصل كلامنا مش هغير حاجة.
ثم شرد في معطفها وتحدث بعفوية قائلًا: وبعدين ما أنت شايف اني بدأت أدفع تمن غلطي مش قادر حتى لحظة تعدي عليا من غير ما أشم ريحتها.
وتابع باصرار قائلًا: وهدور عليها حتى لو فيها موتي.
ثم رفع أنظاره إليه وعينيه شديدة الاحمرار متعصبه تريد إسقاط الدموع المختزنة بها متحدثاً بصوت مبحوح قائلًا: أنا هنتقم لها من الكل ولو طلبت مني أنتقم من نفسي شخصيًا هعملها.
وهنا هبطت دموعه يهتف بمرارة قائلًا: أصل خلاص بقيت عامل زي الطالب اللي داق النجاح مرة واحده في حياته لو مفلحش تاني هبيأس.
نظر إليه سامر بلوم وعتاب قائلًا: يا ريت كلامك ده ينفع دلوقتي المهم نلاقيها الأول ولعلمك لو حصل أختي هترجع لينا.
وتابع باصرار قائلًا: وأنت لو عايزها هيبقى بشروط لازم أندمك ندم عمرك.
تركه وخرجه ليجد أمير أمامه فنظر إليه باستهزاء ورحل دلف أمير وعلى وجهه التساؤل تنهد زيدان بحزن قائلًا: الدنيا كلها اتفقت عليا حتى أخوها اللي راجع بعد سنين ولا عمره بين انه فرحان بيها جاي يحاسبني.
واستطرد بسخرية قائلًا: ومحسسني انه كان بيعزها أوي.
ثم عقد ما بين حاجبيه قائلًا: تفتكر يا أمير تكون اتخطفت بعد ما خرجت من القصر والمافيا هي اللي خطفتها بس لحد الأن محدش اتصل.
ثم نظر إليه بشك قائلًا: أنت كنت فين من شويه؟ وأنت عمال داير ورايا مش بدور. هو في ايه يا أمير أنت عارف مكانها ومخبي؟
تضايق أمير من شك زيدان فيه فردد قائلًا: ماشي يا صاحبي ليك حق تشك فيا بس ده زمان أنا قلتلك أخر مرة طالما مصمم عليها يبقى خلاص.
ثم زفر بحنق قائلًا: أنا معنتش أقدر أعمل حاجة كفايه اللي عملته في نورا من شويه أناكنت هعتدي عليها وهضيعها. طلعت فيها كل غلي هي حتى لو تعرف ملهاش انها تقولي.
هنا جائتهم نورا ونظرت إليهما بكل احتقار ليترجاها أمير قائلًا: نورا متزعلىيش مني أنا والله كنت.
لتستوقفه نورا قائلة: هو أنا مش قلت كلامي مش معاك. ها يا زيدان باشا هي دي الأمانة اللي وعدتني هتحميها هو أنت مفكر لو جت وقالت أنا عذراء أنت هتصدقها؟
رد عليها زيدان بتحسر قائلًا: معاكي حق هي نفسها معاها حق. وأنا كان لازم أسمعها طالما وثقت فيا وسلمت نفسها ليا أنا من الأول كنت غلطان لما أجبرتها على الجواز.
صرخت نورا وانهارت قائلة: مش غلطك لوحدك أنا كمان اتعميت على قلبي كان عندها حق لما كانت بتترجاني وتقولي بلاش زيدان يا نورا ده من العيله اللي بكرهها.
حاول أمير تهدئتها قائلًا: نورا ممكن تهدي شويه.
استكملت نورا انهيارها قائلة: سيبني أنا نفسي أموت نفسي وأموتكم ربنا يخدكم منكم لله تسحلها وتضربها يا ابن الواطيه أه ما أنت مين أنت ابن شكران.
انهارت على الأرض ليهبط امير إليها يحاول معها ولكن دون جدوى.
جاءت زيدان رسالة على هاتفه من رقم مجهول الهوية مضمونها
(مستحيل هتلاقيني كان نفسي أفضل معاك العمر كله بس حاسة لو نسيت الإهانة مش هنسى نظرة عينك وأنت فرحان إن اللي في بطن شذى مش ابن قصي وهو ابنك أنت خلي بالك منه ويا ريت تبقى أب كويس مش إنسان همجي ووش اجرام وبتاع مافيا وعصابات بس خلي بالك أنا لو طقت في دماغي هرجع وهاخد حقي منك تالت ومتلت واوعى تفكر لما بعدت اخواتك هيبقوا كده مرتاحين تبقى تحلم في حاجة اسمها داين تدان يمكن أنت مش هتحس بيها إلا لما تحصل مصيبة تطربق فوق دماغك سلام يا زيزو يا بتاع المافيا يا وحش يا كاسر يا سارق قلوب العذارى)
نظر إلى الرسالة وحدق بها جيدًا غير مستوعب لاتهامها المبرح أنه أقام علاقة مع شذى. كيف لها أن تصدق هذه الفاحشة.
بالنهاية اتهام مقابل اتهام نحن نعيش نتهم بعضنا البعض نسئ الظن ببعضنا فقط لو شخص واحد أحسن الظن سيرى الأخر جميلًا ولكن لا نريد إلا أن نرى العدم فقط.
تركت الهاتف من يدها ودلفت إلى المرحاض لتتسلل ياسمين وترى الرسالة وتبتسم بخبث وتخرج لتهاتف الطرف الأخر وتعلمه.
الفصل الثاني والعشرون
بعد مرور أسبوع كامل ومحاولات من أمير لمصالحة نورا هي كانت لا تفكر فيما بدر منه كانت تعاني مما اقترفته من ذنب في حق ريحانة تشقق جلد وجنتيها بسبب دموعها التي تحولت إلى الماء المالح من حزنها على ضياع صديقتها ليخبرها أمير أن هذا هو الوقت المناسب لخطبتها وارتباطها به أمر مثل هذا سيجعل زيدان يخرج عن صمته وحزنه هي أيضًا من المؤكد ظهورها حتى لو من خلف الأسوار لترى صديقتها التي تزوجت من أجل حمايتها بالرغم من عدم صدق نية نورا عندما تحالفت مع زيدان ورسمت له التهديد الذي ألقاه على ريحانة ليجعلها تتزوجه بحثت عنها نورا في كل مكان حتى أنها عاودت وذهبت إلى أباها وأمها رغم تأكيد زيدان لها أنها ليست هناك ولكن تعتقد أن ريحانة مبادئها مختلفه يظل الأب والأم علاقة مقدسة لها بعكس نورا التي تعارضت مع والدتها وأبت أن تذهب إلى منزل والدتها يومًا رغم دعوتها لها وكانت على أتم الاستعداد هي وريحانة إظهار الحقيقة لها. شردت نورا في الرجال الذين تعاملت معهم ريحانة بداية من والدها وقصي وزيدان وسامر ونظرت إلى أمير هو لن يزيد عنهم حرف أين الخطأ؟ أمن ريحانة أم من هؤلاء الرجال. ريحانة الهزيمة دوما تلاحقها كالمشئومة عافرت في هذه الحياة لتقدم لها الحياة تخاذل من الجميع أحزان صغيرة تراكمت فوق بعضها لتصبح أكبر وأكبر لعدم أنتهائها عندما عادت الحياه تضحك لها استكثر عليها البعض تلك الضحكات أصبحت فتات متقطعة بعد تلك الصفعات التي لم تتلقاها يوماً من أحد أصبحت نورا لا تكف عن البكاء يومًا تلو الأخر تعتبر ريحانة صغيرة بالنسبة لها رغم أنها من نفس عمرها أصبحت نورا بائسة بعدم وجودها مثلها مثل ريحانة في الماضي كانتا بالجامعة سويًا يسمعون عن الفشل في الحب كانت ريحانة تنظر إليهم باستهزاء وسخرية بعكس نورا التي كانت مؤمنة بهذا الفشل ولذلك جعلت نفسها ملكة متوجة إلى أن أتاها الأمير الذي قدر قيمتها رغم عبثه بغيرها، ورغم محاولة اغتصابه لها.
بعد مرور شهر
نظرت إليه بشك وتحدثت إليه بصعوبة قائلة: أمير أنت ليه ساكت كده كتير وسايب زيدان بالشكل ده وريحانة معقول مش عارف مكانها؟
ثم صرخت فيه قائلة: فين قوتك ومصادرك المعروفه؟
هتف أمير بغيظ قائلًا: يعني أعمل ايه يا نورا أكثر من اللي عملته حتى شكنا في المافيا مطلعش في محله. اللي غايظني جمود زيدان.
واستطرد بتردد قائلًا: لذلك قلتلك إن ده الوقت المناسب لخطوبتنا.
نظرت إليه وإلى عرضه باستغراب لتنتفض قائلة
: أنت بتستغل الظروف لصالحك يا أمير أنت مفكر اني لسه مهمة عندها.
ابتلع مرارة حلقه قائلًا: يا نورا أنتِ لسه مهمة عندها إذا كان أنا رغم اللي عملته في زيدان ولسه مهم عنده ما بالك ريحانة.
سخرت منه قائلة: ونسيت أنت كنت هتعمل فيا ايه بالسهل كده أوافق أتجوزك؟
حاول معها امير برجاء قائلًا: حقك عليا أنا آسف على كل اللي عملته معاكي في الأول وفي الآخر.
نظرت إليه نورا بعتاب قائلة: ولا عاد يفرق معايا أنت خلاص أنتهيت بالنسبة لي وأنا اللي غلطت.
تنهد امير بوجع قائلًا: طيب يا نورا بلاش أنا ريحانة مش نفسك انها ترجع ايه رايك نعمل خطوبة؟ علشان خاطرهم الاتنين زيدان ضعيف من غيرها.
زفرت نورا بحنق قائلة: زيدان قوي مش زي ريحانة بس احساسي بيقولي إن ريحانة استقوت وقلبها جمد.
امير يريد خطبتها ولا يريد متأرجح يريد إنقاذ موقف ولكنه يريد إنقاذ نفسه من الوحل القابع به يظن أنها الوحيدة التي ستخلصه توسل إليها مجددا وقال: طب ايه رايك نجرب يعني هنخسر ايه ؟
نظرت نورا إليه بتوتر ثم تنهدت بقلة حيلة قائلة: أنا موافقة وأتمنى انها تيجي تشوفني حتى لو متخفية وأنت طبعا عليك الباقي.
ولكنها استطردت بضيق قائلة: بس المشكلة في الست ياسمين زمان كانت عايزاك أنت وزيدان تروحوا لها تخطبوني.
هز امير أكتافه بارتياح كبير قائلًا: مفيش مشكلة أنا راضي وعامل حسابي لكل حاجة متقلقيش.
نفخت نورا بضيق قائلة : أنا قلتلها مستحيل.
جحد أمير بسبب الجمود في مشاعر نورا مع والدتها يتمنى أن تكون والدته على قيد الحياه ومعه ليتشرف بها في تلك الليله حتى لو كانت غير مناسبه وهتف باشمئزاز قائلًا: لا بجد أنتِ بتخوفيني منك ايه اللي أنتِ بتقوليه ده ده حقها.
وتعالى غضبه حتى أنها اندهشت له حيث قال: اوعي تكوني مفكرة اني هقبل انها تكون مدعوة من المدعوات لا فوقي يا نورا.
ابتعدت عنه نورا بجفاف قائلة: دي خصوصيات بيني وبينها أنت ملكش دعوة بيها أعتقد انك هتتجوزني أنا نورا الغريب.
واستطردت بفخر قائلة: بنت مدحت الغريب الراجل اللي تعب وعمل اللي الست ياسمين فيه.
رد عليها بجمود قائلًا: برضه لا هو الله يرحمه لو عايش أكيد مش هيرضيه إن بنته تتخطب من غير وجود والدتها.
واستطرد بحزم قائلًا: وبصرف النظر عن إن ده شرطها أنا هعمل كده.
اندهشت نورا لتصميمه ظنت أنه لا يهمه هذه الشكليات ولكنها ليست شكليات بل هي عادات وأصول وضوابط ثابتة مثلما فعلت ريحانة في المرتين.

عند سامر وسمر ظل شهرًا كاملًا لا يحدثها بعد أخر مشاجرة بينهم واتهامها لريحانة أنها المذنبة بكل شئ، ولكن شئ بصدر سمر يحثها على محادثته لم تعلم ما هو هذا السر أيعقل أنه السقوط بهواه. لا مستحيل هي تعشق زيدان، ولكن عفوًا لم تكن معذبة لتلك الدرجة كانت مهانة.
ذهبت إلى شركته الصغيرة التي أقامها بماله من خلال عمله في الأرجنتين ودلفت إليه لتجده ينظر لها بعبوس لتتنحنح قائلة: بص أنا عارفة والله إن معاك حق في كل اللي قلته سامحني بليز.
ثم سقط وجهها في الأرض تشعر بالخزي قائلة: أنا والله من يومها قاعدة عند ماما حتى مش بروح عند زيدان ومش عارفة أودي وشي منكم فين.
لم يعلم لما صوتها يؤثر به لهذه الدرجة هو هجرها قصدًا لأنه لا يريد التعلق بها وهو الذي دومًا يبتعد عن الفتيات ما بالكم بسمر العابثة والتي كانت كل غايتها زيدان تنهد سامر قائلًا: سمر أنتِ لو عايزة تعيشي راسك مرفوعة اوعي تعلقي فشلك على غيرك.
واستطرد باستهزاء قائلًا: وخصوصًا لما يكون غيرك محاولش يأذيكي تعرفي انها وحشتني أوي.
ليرجع بظهره إلى الوراء ويثني رقبته للخلف قائلًا بحنين: عمال بقالي شهر أسكت الصريخ اللي جوايا وأقول يا ريتني لما رجعت كنت حنين عليها.
ثم ارتفع برأسه قائلًا بألم: يمكن كانت قالتلي على اللي جواها وقدرت أحللها أمورها.
كل منا يبحث عنها ولكن أنا لا أبحث فقط أنا أجدها كل ليلة تحتويني بدموعها وكسراتها وألامها التي سببتها لها كل ألام العالم لا تقدر أمام وجعي لها وانتصار الجميع عليها حتى لو كان بلحظة.
أين أنتِ يا رفيقة روحي ودربي. نعم جعلتك رفيقة دربي من قبل تلك الصفعة التي حطمتني بعدما حطمت كل شئ بك.
أصبح زيدان يعيش حياته اليومية بروتين بارد أغلب وقته بالمصنع وعندما يدنو الليل يذهب إليها نعم يذهب إليها ويندس في فراشها يشتم رائحته الذي يحمد ربه دوما أنها لم تذهب ثم يعاود النهار ليستيقظ ولا يريد الاغتسال حتى لا تزول رائحتها من جسده يود أن تلتصق به دومًا لحين عودتها.
ذات يوم فتح باب غرفته ليجد شكران تقف أمامه مربعة ذراعيها فوق صدرها ومعها الخادمه التي علم مما تحمله أنها تريد تغيير الفراش استوقفها بيده وهي كادت أن تخطو إلى داخل الغرفة ونظر إلى الخادمة بعينيه لكي ترحل وبالفعل فرت هاربة من مظهره المخيف ليعاود النظر إلى شكران وينفخ بضيق قائلًا: خير جاية بنفسك لحد جناحي ليه ؟ ليكي حاجة جوه وأنا معرفش.
ثم استطرد بسخرية قائلًا: ولا جاية تبلغيني انك خلاص هتمشي من القصر علشان أرتاح؟
تنهدت شكران ببرود قائلة: جاية أشوف لحد امتى هتفضل قاعد في الجناح ريحته المعفنة دي هتمرضك لا شباك بيتفتح ولا بلكونه.
ثم نظرت إلى الفراش بكل حقد قائلة: ولا مفرش السرير حتى بيتغير كده غلط على صحتك.
شرد زيدان أمامه ووازن بين صحته وشقائه فاختار شقائه وتعذيبه وجلده لنفسه هو لا يريد الصحة هو يريدها فقط حتى لو كان في وجودها عذابه.
زفر زيدان بحنق قائلًا: وأنا بقى المفروض أعطي الحق ليكي تخافي عليا صح. كان ممكن أعملها بس عارفة امتى.
اقترب منها وضغط بإصبعه على كتفيها قائلًا بغضب: لو كنت صارحتيني بكل حاجة بخصوص ريحانة .

ابتسمت بسخرية قائلة: النهاية واحدة هي خبت عليك من قبلي تقدر تقولي ايه اللي منعها تقولك ولما أنت عرفت الحقيقة ليه هربت وهي عارفة ومتأكدة إنك مش هتسكت وتحاول تصالحها بأي طريقة.
تنهد زيدان بنفاذ صبر هو يعلم جيدًا كم هددتها ويعلم جيدًا أن ريحانة لو كانت قالت كل شئ لن يصدقها شاهدت شكران في عينيه الجرح فاقتربت منه بخبث قائلة: انساها يا زيدان ريحانة خلاص راحت و بإرادتها وبلا رجعة واللي بتعمله ده على الفاضي.
جميع البدايات لها عواقب إن كانت جيدة فالعواقب مثمرة وإن كانت البداية سيئة فالعواقب التي تتبعها وخيمة ذلك هو الحال مع زيدان.
توجه زيدان إلى أخر مكان يود الذهاب إليه إلى غفران التي أوقعها في شباك زاهر تهذيبًا لها عما اقترفته مع ريحانة يوم إنتقاء ثوب الزفاف تفاجئت غفران من مجيئه ولوت شفتيها باستهجان قائلة: خير يا زيدان ايه جايب معاك مقلب جديد ولا حابب تطمن على مقلبك القديم معايا.
واستطردت بضيق قائلة: على العموم أنا شربته كويس واتعلمت الأدب .
حك مؤخرة رأسه بنفاذ صبر قائلًا: أنتِ ليه أنتِ وأختك مش زي مامتك؟ مامتك إنسانة محترمة. تعرفي إن لولاها كنت ضيعت أكثر ما أنتو ضيعتوا.
هز رأسه بيأس قائلًا: ليه مش حاسين بقيمتها؟
زفرت غفران بحنق قائلة: أمنا معندهاش طموح توصل كل حاجة عندها الصبر الصبر والنتيجة ايه محلك سر.
ثم نظرت إليه بشماتة وأردفت قائلة: وبعدين ما أنت لسه ضايع بعد ما ريحانة سابتك.
جز على أسنانه قائلًا: لسه زي ما أنتِ يا غفران مش بتتعلمي أبدًا عمومًا أنا كنت جاي أعتذر لك عن مقلب زاهر.
ثم نظر إليها باستهزاء قائلًا: مع اني شايف إنك مخسرتيش كتير.
أتاه صوت وجدان التي دخلت تتحرك بخفة قائلة: طبعا مخسرتش ولا أنا كمان خسرت يا زيدان. أنت اللي خسرت.
ثم اقتربت إليه يعلو وجهها ابتسامة خبيثة قائلة: وافتكر كويس أنت اللي دخلتنا ما بينك وما بين ريحانة احنا مجريناش وراك.
هتف بغضب قائلًا: لا أنتِ بالذات تخرسي خالص. أنا جيت لغفران لأن بجد ليها حق عندي.
ثم أردف باشمئزاز قائلًا: أما أنتِ عمرى ما هنسى وضع الضغط اللي حطيتي فيه ريحانة.
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة: أنا مضربتهاش على أيدها كان ممكن تصرخ وتقولي لا ومع ذلك أنا فعلًا غلطانة، أنا كان ليا شغلي وبس بس تعمل ايه بقى في الزن على الودان.
و تجرأت تربت على كتفيه قائلة: على العموم يا زيدان اللي حصل حصل والمعاتبة مفيش منها فايدة.
ثم أردفت بصدق قائلة: وصدقني أنا وغفران لو نقدر نعمل حاجة علشان ريحانة ترجع لك مش هنتردد.
تنهد زيدان بتعب وأغمض عينيه قائلًا: ممكن تروحوا تفاجئوا مامتك بزيارة مش عارف ليه حاسس انها قاعدة عندها مامتك مش بترد على تليفوناتي.
وأضاف بيأس: وريحانة ملهاش أثر.
ابتسمت وجدان بسخرية قائلة: ايه ده لهو أنت متعرفش مش مامتك طردتها من المستشفى اللي بتشتغل فيها سلطاتها طبعًا وأنت عارف.
واستطردت بحزن قائلة: وأمي من ساعتها قافلة على نفسها.
هز زيدان رأسه بحزن ونهض بتعب لكي يواصل رحلة البحث عنها في مكان أخر لتستوقفه غفران قائلة بحنو وعطف: استنى يا زيدان أنا معايا رقم ماما الجديد هي أه حلفتني مقولوش لحد حتى وجدان بس أنا هقوله ليك عارف ليه لأن مجيتك عندي دي بالدنيا.
ثم استطردت بإمتنان قائلة: وعلى فكرة شكرا انك قدرت تخلي زاهر المقرف يطلقني وزي ما خلصتني منه هخلصك من العذاب ده وبتمنى تلاقي ريحانة عند ماما.
ثم حلفت له قائلة: والله لو عليا أروح وأدور بس ماما في طنطا حاليًا بعدت عن القرف والهم ورضت تشتغل في مستوصف صغير في البلد أهون عندها من حياة المستشفيات الخاصة.
وتابعت حديثها بإقناع قائلة: فعلًا الطموح مش كل حاجة. الطموح بيودي صاحبه في داهية خصوصًا لو بقى طمع في اللي في ايد غيرك.
تناول رقم الهاتف وخرج بسعادة وهاتف مها وبعد ما علمت من هو حدثته بلوم وعتاب قائلة: كده يا زيدان. ده اللي قلته ليك في المكتب سيبتها تمشي ليه؟
ثم تابعت بضيق قائلة: تعرف إنها ممكن تكون عملت عمليه تنضيف علشان بس اعتبارك مجرد جرثومة ودخلت حياتها.
أغمض زيدان عينيه بألم وجرح كبير هو لا يهمه هذا الأمر أكثر ما يهمه أمر أنها ليست عند مها. لأنه يعلم أن مها تقول الصدق ترنح زيدان بخطواته بعد تحطم أخر أمل له في أن يجدها.

عزيزتي أين ذهبتي؟ أنا ضائع في دروب هواكِ ولم أجدك. بحثت عنك بكل مكان ولم أجدك لماذا الحياة أهدتني اياكي ولم أحافظ عليكي نقمت وهذا جزاء نقمي.
قام بالاعتذار من غفران ووجدان هي الأخرى رغم أنه لم يفعل بها شئ. تبقي شخص مهم قام بتجريحه على نطاق أوسع ألا وهي سمر احتار أين بذهب إليها هو يعلم أنها تعيش بمفردها. ليس لديه علم أن والدتها معها ولو يعلم لذهب إليها فهو يحترم تلك السيدة التي ليست لها علاقة بطليقها أو ابنها الحقير علم من أمير أنها تعمل حاليًا مع سامر، ولكن شق عليه الذهاب إلى سامر فهو يعلم جيدًا أنه سيزيد في توبيخه ويحمله تهمة ضياع ريحانة. هاتفها مرارًا وتكرارا والأخير قامت بالرد
تنهد براحة قائلًا: سمر كويس انك رديتي. كنت محتار بصراحة أعمل معاكي ايه محتاج أقابلك ضروري.
كادت أن تعترض ولكنه استوقفها قائلًا: وأرجوكي بلاش اعتراض عارف إني كنت قاسي عليكي بس معلش استحمليني.
ابتسمت سمر بسخرية أين هي من شهر مضى؟ كانت تتلهف لاتصاله ورؤيته أيعقل أنها زهدته بهذه الطريقة وبتلك السرعة حتى أنها تستمع إلى صوته المعذب ولا تشعر بشيء سوى الملل.
ردت عليه بعدم اهتمام قائلة: عايز تقابلني ليه يا زيدان أنت مش طردتني من الشركة ولا حابب تاخد عقد الشقة اللي أنا قاعدة فيها؟
واستطردت تمط شفتيها بلا مبالاة قائلة: عمومًا هانت يا زيدان أنا هسيبها.
زفر زيدان بحنق لأنها فهمته خطأ ولها الحق فهو تعمد إهانتها كثيرا ابتلع مرارة حلقه قائلًا: مش بكلمك علشان كده يا سمر أنا حقيقي تعبان.
صمت لتقطب جبينها باستغراب صمته ولكنه كان يعتصر وهو يقول: وحاسس إن ربنا غضبان عليا وضيع ريحانة مني من اللي عملته فيكي وفي غيرك.
شعرت بضياع زيدان وفشلت في جبروتها عليه وأثار حنانها وعاطفتها هو بالرغم من أفعاله معها إلا أنه أنار بصيرتها وأعلمها أنها تخطو خطوات خاطئة تنحنحت قائلة: أنا كمان غلطت في حقك، وفي حقها من قبلك بس صدقني مكنتش أعرف اللي بينها وما بين قصي.
واستطردت بضيق قائلة: ماما وبابا بس اللي كانوا عارفين.
تحدث زيدان بصوت يحمل مرارة وحزن حتى أن سمر كادت أن تعلمه بعدم ضرورة مقابلته ولكن بعد صوته هذا لم تقدر حيث قال: وحتى لو كنتي تعرفي يا سمر مكنتيش هتقولي زي ما هي خبت ودارت. أول ما عرفت الحقيقة كان همي أعرف ليه خبت عليا.
ثم استطرد بحنق قائلًا: لغاية ما عرفت ان أمي محولة كل التقارير اللي باسم شذى لاسم ريحانة. ودي في حد ذاتها فضيحة، وأنتِ كمان أخدتي مني تسجيلات ووصلتيها ليهم وخلوها تسمعني وتحس إن أنا معاهم عليها.
شهقت سمر ووضعت يدها على شفتيها قائلة: أكيد طبعًا فضيحة ومش لريحانة وبس، دي ليك أنت كمان يا زيدان ولو ظهرت ريحانة الفضيحة هتظهر.
ثم لمعت في رأسها فكرة ولكنها كانت على عجلة من أمرها وأرادت إنهاء المكالمة قائلة: اسمع يا زيدان أنا هقابلك بس مش النهارده بكره. سلام أنت دلوقتي.
جاء الليل بسواده الحالك وهو يتأمل السماء ويتسائل عن حاله هل سيظل مثل الليل مظلمًا أم ستشرق له الشمس نهارا دافئاً بوجودها تذكر أخر مكالمته مع سمر والمدهش لهفتها على التقارير المزورة التي تخص ريحانة. هو أيضًا ضروري أن يجد تلك التقارير قبل رجوع ريحانة هبط إلى غرفة مكتب شكران وفتح الخزانة الخاصة بها وبعثر أوراقها لتأتيه من خلفه وتربت على ظهره بثقة لينتفض قائلًا بغضب: أنا عرفت السر اللي خلى ريحانة مخبيه عليا عذريتها بعترف انك نجحتى وضحكتي عليها.
واستطرد باستهزاء قائلًا: بس على فكرة أنتِ مش ذكية. أنتِ كده خليتها اتجوزتني أنا بالذات عن غيري.
بالفعل تراءى لها غباء عقلها وتذكرت نظرات ريحانة المتحدية لها ولكن هذا كله دون جدوى فقد رحلت وتخلصت منها بسهولة عندما لعبت كالشيطان في عقل ابنها. ارتعدت أوصالها عندما وجدته يستطرد بحقد قائلًا: كمان أنتِ اللي خليتها تمشي من هنا لما وهمتيها إن اللي في بطن شذى ابني بس أنا كل ده ميهمنيش.
ثم ضرب على الخزانة بكل عنف قائلًا: اللي يهمني الورق اللي سيادتك مزوراه.
ابتسمت وهتفت بصوت ماكر قائلة: طبعًا سيادتك بتدور على الورق ده. خايف أفضحها بيه. حبيب ماما الذكي أنت كده عطتني الحل.
ثم تعالت بضحكة خبيثة قائلة: من الصبح هقدم الورق وهرفع عليها قضية.
ثم استطردت بقية حديثها بثقة قائلة: ويا ريت تحضر نفسك للشهادة ضدها أنا عندي أدلة كتير تهينها يا حبيبي.
وتابعت بغل قائلة: وأنت هنا لو متحدتش معايا تبقى راضي بالفضيحة لنفسك.

على الجانب الآخر سردت سمر الأمر برمته على والدتها هالة لتهديها إلى الطريق الصحيح
جلست سمر مع هالة وبعد ما أتمت كلامها تنهدت قائلة: وده كل اللي حصل يا ماما أنا عارفة إن كان عندك علم بكل ده ولذلك كنتي بدافعي عن ريحانة.
واستطردت بضيق قائلة: يا ريتك كنتي قلتيلي يا ماما مكنتش اتصرفت معاها بالشكل المهين ده.
لوت هالة شفتيها بسخرية قائلة: لو كنتي عرفتي كنتي هتقسي عليها أكثر سمر أنتِ مكنتيش حاسه بنفسك.
ثم قامت بتعريتها قائلة: كان الغل بياكلك من ناحية أي واحدة بتقرب لزيدان وطبعًا أبوكي كان مشجعك.
أثناء استماعها إلى هذا الحديث من هالة تراءت فكرة إلى عقلها وهتفت قائلة: هو ده أكيد عمتى شكران مش هبلة علشان تعين المستندات دي عندها.
ثم استطردت بتأكيد قائلة: المستندات دي يا في البيت عند بابا يا في المستشفى، وفي كل الحالات لازم أجيبها.
زفرت هالة بحنق قائلة: وأبوكِ تفتكري هيساعدك؟
ابتسمت سمر بخبث وهاتفت والدها قائلة: وحشتني أوي يا بابا ليه مش بتيجي عندي دي حتى ماما نفسها تشوفك.
ثم كتمت ضحكتها قائلة: ايه رأيك يا بابا ما ترجع أنت وماما أصل بصراحة جايلي عريس.
جحظت هالة بعينيها مما تردده سمر لتغمز لها سمر بعينيها لتجاريها في الأمر ليرد ناجي عليها قائلًا: يعني عايزاني أرجع مامتك علشان العريس غير كده أنا ولا حاجة بالنسبة ليكي يا ست سمر.
تنهدت سمر بحزن مصطنع قائلة: بابا احنا ملناش غيرك دلوقتي عارفة انك بتحب قصي بس هو غلط كتير واحنا ملناش ذنب ندفع تمن غلطته.
ثم استطردت بحنق قائلة: كفايه إن بعد اللي حصل عمتى مبقتش عليك ولا عليه أرجوك يا بابا تعالى نعمل اتفاق مع بعض.
وتابعت تستدرج ضميره قائلة: ترضى حد يعمل فيا زي ما عملتوا في ريحانة.
تنهد ناجي بحزن قائلًا: لا يا سمر.
ابتسمت سمر قائلة: خلاص يا بابا رجع ليها حقها علشان ميقعدش ليا.
هز ناجي رأسه قائلًا: حاضر يا سمر أنا فهمتك المطلوب عندي هجيبه بنفسي تسلميه لزيدان.
ولكن ترجاها قائلًا: بس بالله عليكي خليه يسيب قصي وأنا هخليه يمشي من البلد وأنا كمان هروح وراه بعد ما أطمن عليكي أنتِ وأمك.
طارت سمر من السعادة قائلة: حاضر يا بابا أناهتفق معاه يسلمه ليك بعد ما يجهز ورق سفره على طول وشكرًا ليك يا بابا.
واستطردت بفخر قائلة: أنا كده فخورة بيك لما رفعت الظلم عن ريحانة.
الحقيقه أنني أستحقرك كل يوم أكثر من الذي قبله بالرغم من أنك السبب في وجودي في هذه الحياة أريد عودتها وبشدة لترميم ما كسر بي رغم أنني من كسرها وبيدي داخلي معذب وممزق من دونها وأنتِ لا تشعرين بتلك العواصف لأنها لم تؤثر يومًا بك أتظاهر أمامك بالثبات ولكني في لحظات انهيار جبروتي أود إخبار الجميع أني هدمت من دونها لا يعلم أنها الأخرى شعرت بانهزامها إلا عندما هتفت باستنكار قائلة: والله ما مصدقه انك ابني ابن شكران السبعاوي
واستطردت بضيق قائلة: اللي أصرت تبعدك عن أبوك الفاسد علشان تبقى راجل وليك كلمة مسموعة والكل يخاف منك.
تنهد بنفاذ صبر قائلًا: أظن إنك نجحتي بس وأنتِ بتعملي كده ضيعتي من ايديكي حاجات كتير.
رفعت حاجبيها بإستعلاء ليقوم بسحقها قائلًا: أهمهم بناتك اللي بيتمنوا ليكي الموت زي ما موتي أبوهم.
جلست شكران ووضعت ساق فوق الأخرى قائلة ببرود: أنا مقتلتش حد هو اللي كان غاوي قذارة وعايز يثبت دايمًا إنه شباب وراح ياخد الحباية الزرقا.
واستطردت بوقاحة قائلة: مع اني قلت ليه انه معدش ينفع ببصلة.
أغمض زيدان عينيه بمرارة قائلًا: أنتِ شايفه الدنيا ملكك ومش عارفة إن ممكن تكون أخرتك على أقرب الناس ليكي.
ثم اقترب منها بخبث قائلًا: لعلمك أنا هسيب قصي عارفة ليه؟ علشان عارف إن أول ايديه ما هتفكر تصيب هتصيبك أنت.
نظرت إليه بغضب وهتفت بغيظ قائلة: وأنا هسلمه ريحانة يتسلى بيها قبل ما يفكر يقرب مني لعلمك أنا ممكن من الصبح أعرف مكانها.
ثم استطردت باشمئزاز قائلة: بس مش عايزة العفن يدخل حياتنا تاني.
ابتسم زيدان بخبث وهتف بمكر قائلًا: ويا ترى بقى بتبعتلك رسايل زي ما بتبعت ليا وكل مرة بتغير الخط وبترميه علشان محدش يوصلها.
وجدها صامتة فاستطرد قائلًا: ولا شايفاكي مش من ضمن حساباتها وناوية تعمل عليكي هجوم؟
أنتفضت شكران كمن لدغتها عقربة قائلة: بتقول ايه رسايل يبقي أنت اللي بتبعت رسايل التهديد يا زيدان.
ثم ابتسمت بفرحة طفل قائلة: بس برافو كشفت نفسك بتلاعبني بواحدة مجهولة ومش عارفين طريقها؟
تنهد زيدان بهدوء قائلًا: أنا زي زيك بس توقعت إنها تبعتلك معنى كده إنها هتاخد حقها منك تالت ومتلت.
واستطرد بخبث قائلًا: عارفة أناعايزها ترجع ليه علشان تكتشف كذبتك اللي هي ابني من شذى يا دكتورة شكران.
هنا ارتعشت وارتعبت أوصالها لأنها تأكدت أنها ريحانة التي تبعث لهم الرسائل وليس زيدان والدليل أنها أخبرته بتلك الكذبة عن حمل شذى من زيدان.

حدث ستتعرض له ريحانة ليغير حياتها مائة وثمانون درجة ترى ما هو الحدث تتذكرون معي حديثها مع الطبيبة عن إمكانية حدوث الحمل.
أخذت تجوب غرفتها ذهابًا وإيابًا تفرك في يدها من القلق منتظرة ياسمين أن تأتي لها بالاختبار الذي تتمنى أن تكون نتيجته سلبية حيث أن توقيتها مضى عليه أكثر من أسبوع وها قد أتت ياسمين لتنتفض ريحانة فور رؤيتها وتركض لتسحب منها الاختبار ولكن تمسكت به ياسمين تنظر إلى أعين ريحانة الغاضبة والرافضة لحدوث هذا لتستوقفها ياسمين قائلة: اصبري يا ريحانة يمكن دلوقتي تعرفي حاجة تغير حياتك طبعًا هتفكري هتغير حياتك للوحش
نظرت إليها ريحانة بتوتر لتربت ياسمين على يدها قائلة: أنا عايزاكي تبقي راضية ومتقبلة.
أخرجت ريحانة زفرة قوية من داخلها واشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر تتنهد بتعب قائلة: أنا حاسة اني حامل بس صدقيني أنا هبقى مبسوطة. الحاجة الوحيدة اللي مش متقبلاها انه هو هيكون أبوه.
ثم نظرت إلى الفراغ بشرود قائلة: أكثر واحد كرهته في حياتي.
اقتربت منها ياسمين وأجلستها قائلة بحنو بالغ: زيدان ندمان يا ريحانة وضايع وتايه من غيرك. أنا معاكي إنه غلط في حقك.
هزت ريحانة رأسها لتكشفها ياسمين قائلة: بس أنتِ مش بتكرهيه علشان غلطه معاكي أنتِ كرهتيه علشان عرفتي إن شذى حامل منه.
نكست ريحانة رأسها بيأس وابتسمت بسخرية لتبتسم ياسمين بخبث قائلة: أنا عارفة انك بتبعتيله رسايل كتير وده كفيل يجننه، وكمان أكيد بتبعتي لحماتك.
ثم ضحكت قائلة: ما هو مش كل يومين بشتري ليك خطوط كتير على الفاضي.
ابتسمت ريحانة لها ببهوت وتنهدت قائلة: بجد ربنا يباركلي فيكي استحملتيني أكثر من شهر وعمرك ما قصرتي في أي طلب طلبته منك.
ثم استطردت بسخرية قائلة: لو أمي عمرها ما هتعمل كده يا ريت نورا تقدر النعمة اللي عندها.
ابتسمت ياسمين بضعف واحتضنتها قائلة: بلاش تظلميها يا ريحانة. هي كانت عايزة مصلحتك، وعلشان كده اتفقت معاه في سعادتك.
ثم أضافت بانكسار قائلة: أنا نفسي مسامحاها حتى بعد ما رفضت أن أمير يتقدملي علشان يخطبها.
على الجانب الأخر عند سامر وسمر سردت له سمر ما فعلته في حق ريحانة وتوقعت أن يثني عليها ولكنه سخر منها قائلًا: ايه ده معقولة سمر تتغير مية وتمانين درجة بالشكل ده طب ازاي؟
ثم أكمل بحقارة قائلًا: المفروض تكوني أول واحدة تبقى ضد ريحانة وتشجعي عمتك تفضحها.
صمتت سمر أو بالأحرى صدمت من رد سامر ليقابل صدمتها ودهشتها بجفاء قائلًا: ايه كلامي في حاجة تستحق الصدمة دي كلها مش دي الحقيقة.
ثم تعالى غضبه قائلًا: مش أنتِ سمر هانم اللي دمرت حياة أختي قبل كده وكانت السبب في طلاقها.
ابتلعت سمر غصة بحلقها هي تعلم أنها مخطئة ولكن كانت تود منه العفو والسماح فهتفت بصوت مبحوح قائلة: زمان عملت كده علشان كنت عاوزه أرتبط بزيدان.
تعالت النيران في صدر سامر بعد اعترافها هذا بينما هي تتابع بألم قائلة: بس بعد ما عرفت انها اتظلمت في حياتها مع أخويا تخيلت نفسي مكانها وحاولت أكفر عن ذنبي.
ضحك باستهزاء قائلًا: من امتى يا سمر طب ليه قبل ما تعرفي اللي حصلها محطتيش نفسك مكانها هااا.
جحظت بعينيها وهو يواجهها بالحقيقة قائلًا: ولا علشان اتأكدتي إن جوازه منها مش جواز إنتقام وأنه حب.
أغمضت سمر عينيها بألم وهتفت بصوت ضعيف قائلة: أنا كمان اتأكدت إن عمري ما حبيته ومش من دلوقتي لا من زمان من ساعة ما كنت في مكتبه أخر مرة.
واستطردت تلعن نفسها قائلة: كرهته من تعامله معايا ومن سخريته مني.
ثم تنهدت بحزن قائلة: أنت كمان دلوقتي بقيت زيه أختك أنت لما رجعت مهتمتش بيها ولا مرة.
و أضافت تواجهه هي الأخرى قائلة: وكل مرة نفسك ترجع رافض وجودهم في حياتك قبل ما تحاسبني حاسب نفسك.
ابتسم سامر بسخرية قائلًا: ما هو لازم تعايريني يا بنت ناجي علشان لا تعايرني ولا اعايرك ما الهم طايلني وطايلك.
ثم رفع يده لرأسه كأنه يحيها بسخرية قائلًا: عمومًا متشكرين يا بنت الأصول بس أسفك ده وفريه لريحانة.
ابتلعت سمر غصة بحلقها قائلة: مش لما ترجع يمكن لما هي ترجع أبقى أنا مش موجودة.
عقد ما بين حاجبيه لتخبره قائلة: أنا احتمال أخد ماما ونسافر جايلي عرض شغل في شركة في الأرجنتين.
حدق سامر بعينيه جيدا وتردد في أذنه كلمة الأرجنتين وتذكر أن صديقه عرض على بعض المهندسين المصريين العمل معه ومساعدته ليتحدث وهو شارد قائلًا: أيوه صح شريكي هناك طالب مهندسين مصريين.
ثم أنتبه قائلًا: أنتِ جالك العرض ده ازاي؟
نهضت من مقعدها ونظرت إليه ببرود ورحلت ليسرع بمهاتفة صديقه الذي أكد له أنه عندما رأى أعمالها وتخطيطاتها عرض عليها السفر إليه والعمل معه ولكن لم توافق أو بالمعنى الأدق طلبت منه مهلة للتفكير يبدو أن هذه المهلة لتتبين لها حقيقة مشاعر سامر لها وها هي تأكدت بعد هذا اللقاء أنه يمقتها ويبغضها فتحدثت عن عرض الشركة الأرجنتينية وهي لا تعلم أنه شريك بها. ترى معنى إنهاء حديثها معه أنها لم تقبل العرض أم ستقبله لتكون موجودة في كل الأعمال التي تخصه حتى لو على سبيل وسيلة فرض النفس دائمًا التي اتبعتها مع زيدان من قبل وفشلت فشلًا ذريعًا.
الفصل الثالث والعشرون
هناك من يجبرك على تغيير مسار حياتك من النقيض إلى النقيض الأخر من بعد اصرارك على الابتعاد إلى الإجبار على الاقتراب وبشدة وبعد قرار عدم الصفح والسماح لشخص ما تجبر على أن تمنحه العفو مرة أخرى ولكن عفو قاتل محتقن وليس عفوًا متسامحًا اسميًا وليس فعليًا ولا ينتظر منه شئ أخر غير كلمة سامحتك بغصة قوية أن تظل أمامه ولكن كقطعة أثاث متبلدة جامدة بدون مشاعر لتسحق قلبه وتمزقه إرباً إربًا. بقربها الجامح حتى ينال الصفعة بآلامها أضعاف صفعاته على وجهها حتى تحقق الإنتقام منه والعدل بالنسبة لها.
تبين من الاختبار المنزلي أنها حامل وللتأكد أكثر أخذت ياسمين عينة منها وفحصتها بالمعمل وجلستا سويًا لدراسة الأمر في هذه الأثناء هاتفت نورا والدتها بعد ما أجبرها أمير على ضرورة طلبها منها هنا انفرجت أسارير ياسمين استشعرت لأول مرة أنها أم، ولكن تذكرت أمر ريحانة ماذا تفعل ولو طلبت مقابلتهم ببيت أخر هذا سوف يثير الشكوك. ابتسمت ريحانة بخبث وسردت لها خطة تكمن في ضرورة حضور زيدان كأساس في تلك الجلسة اندهشت ياسمين لطلبها ولكن عندما أوضحت لها ريحانة السبب انبهرت لذكائها.
كانوا يجلسون بقاعة الضيافة ما بين مبتسم وما بين حزين وما بين متوتر وكان من المتوترين أمير أخذ يهز رجله أمام السيدة ياسمين حتى أنها ابتسمت بشماتة لأمير فهو من النوع السيادي كيف له أن يجلس تلك الجلسة بكل هذا التوتر. كل هذا بسبب الحب الذي يغير أفعالنا ابتلع أمير ريقه قائلًا: طبعًا حضرتك عارفة إن مليش حد غير أخويا حاتم وده أصغر مني حتى لما جينا نجوزه كان معانا زيدان.
ثم وجه أنظاره إلى زيدان بفخر قائلًا: بالرغم إن أنا وزيدان أد بعض إلا اني بعتبره أخويا الكبير.
ابتسمت ياسمين بسخرية ونظرت إلى زيدان القابع أمامها يبدو عليه الوجوم والضياع لينتبه إلى نظراتها المتلهفة إلى سماع عرضه ليتنحنح ويهتف بصوت رزين وثابت وعملي قائلًا: ايه طلبات حضرتك؟
كادت أن تتحدث ولكن قاطعتها نورا لتخريب أملها قائلة: احنا معندناش طلبات يا زيدان أنا وأمير متفقين على كل حاجة هي بس أصرت أن الموضوع يبقى رسمي وأنت تكون فيه.
ثم استطردت باستنكار قائلة: مش فاهمة ايه سبب إصرارها.
لوت ياسمين شفتيها بامتعاض قائلة: إصرار ملكيش فيه اللي فات حاجة واللي جاي حاجة تانية ده جواز مش لعب عيال.
واستطردت وهي تنظر إلى زيدان بضيق قائلة: مش عايزاكي تعملي زي صاحبتك وتضيعي حقوقك كفاية إن القعده دي هي مش فيها بسبب عبطها.
شرد زيدان فيها وتذكر كل شئ وبدى عليه الحزن ليشعر به أمير ويحاول إخراجه من هذا الأمر ليغير الحديث قائلًا: وأنا تحت أمر حضرتك تؤمريني بايه؟
استوقفه زيدان قائلًا: على فكرة أناعطيتها حقوقها كلها ووجودي هنا لأن حقوق نورا دين عليا وكمان أنا بدور عليها ومسيري ألاقيها.
وتابع برجاء خفي قائلًا: وأكيد لما تعرف بفرح صاحبتها هتنبسط وترجع.
اندهشت ياسمين لذكائه لتنتفض نورا كمن لدغها عقرب قائلة: اعتقد أنتِ أخر واحدة تتكلم عن الحقوق والواجبات أنتِ ملكيش دعوة بيا.
واستطردت بحنق قائلة: احنا هنا علشان تقولي لينا مبروك وبس غير كده ملكيش الحق.
نظرت إليها بوعيد قائلة: بقى كده يا نورا طب وإذا قلتلك اني مش موافقة ايه هتروحي تتجوزيه من ورايا؟
كادت أن تجيبها وتعاندها ولكن منعها أمير قائلًا: أرجوكِ يا مدام ياسمين أنا هتجوز بموافقة منك إن شاء الله وهاخدها عروسة من بيتك.
واستطرد بتأكيد قائلًا: أناعايز أبدأ حياتي على نضيف وأنا منتظر موافقتك.

ابتسمت ياسمين بإعجاب لأمير ثم حولت أنظارها تجاه نورا المحدقه في وجه أمير بغيظ لتسمع إلى صوت زيدان وهو يهتف بثقة قائلًا: أكيد مش هترفضي خصوصًا إن موافقتك هيتوقف عليها حاجات كتير منها رجعتها.
ثم وجه أنظاره إلى نورا كأمل أخير له قائلًا: أنتِ عارفة هي بتحبها قد ايه واحنا لجأنا لكده علشان ترجع.
زفرت نورا بحنق قائلة: هاااا ..يا ترى عرفتي استعجالنا ليه هنستنى كتير رأيك.
ابتسمت ياسمين لهم بخبث قائلة: أه..هنستنى شخص لازم يحضر قعدتنا دي وهو اللي هيقولك رأيه في أمير.
ارتجف أمير من أن يكون أحد الأشخاص الذين يعلمون ماضيه اللعين وقطب زيدان جبينه ترى من هذا الشخص وجزت نورا على أسنانها لظنها أن كل هذا مماطلة من ياسمين إلى أن دلف الشخص المنتظر. كانت ترتدي فستاناً بني داكن بحمالات عريضة وقصير بعد الركبة بسنتيمترات بسيطة تحمل كئوس العصير على صينية فضية ناثرة شعرها البني المموج على طول ذراعيها تحدق في أعينهم بعينيها التي تشبه بحر العسل المصفى تطرق بكعبها العالي على أرضية الحجرة ليرن الصوت في قلبه مجلجلًا و يحدق أمير في وجهها قائلًا: مش معقول.
لتضع الصينيه من يدها وترفع رأسها إليهم قائلة وهي تبتسم بخبث: نقول مبروك؟
ليتوقف الكلام في حلق زيدان لا يقدر سوى أن يتفوه بكلمة واحدة: أنتِ!
ركضت نورا نحوها واحتضنتها بلهفه قائلة: وحشتيني يا ريحانة جداااا.
ولكن كان مقابلة هذا الاحتضان جفاء وبرود وجمود من ريحانة لتتبعها ياسمين بكلماتها اللاذعة قائلة: متشوفيش وحش..قلتلك كتير بقالي شهر ونص في حاجة عندي لازم تيجي وتشوفيها وأنتِ ولا أي اندهاش.
وتعالى غضبها قائلة: كل ده عند فيا هو أنا مش أمك.
خرجت نورا من أحضان ريحانة الباردة والمتسمرة في مكانها وأجهشت بالبكاء لتتقابل عينيها بعين أمير الذي عاتبها قائلًا: مش كمان زمانا دلوقتي مش دايخين الدوخة دي؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: أنتوا كنتوا مشغولين يا أمير باشا قتل ومافيا وقمار. مش معقول يعني يهمكم أمري.
ثم نظرت نحوه وجدته شاردًا لا تعلم سبب شروده أمفاجئتها له أم عذاب ضميره أم عدم إدراكه للموقف فجأة ارتفع بأنظاره إليها قائلًا: من فضلكم عايز أبقى لوحدي مع ريحانة ومحدش يعترض.
هنا أعلنت نورا العصيان تود أن تسترجع ريحانة كصديقة قبل أن يتم أي شئ فاعترضت قائلة: وده وقته؟
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: يا حبيبتي ده حقه حتى لو أخدها ودخلوا أوضة النوم دي مراته يلا يا حبيبتي اعقلي كده وبلاش دمك الحامي ده.
ثم غمزت لأمير قائلة: ما تكلمها يا أمير.
هنا توجه أمير واقتلعها من مكانها قائلًا بانزعاج: يلا من هنا احنا النهارده ملناش دخل بيهم هما لقوا بعض.
وبالفعل خرج أمير ونورا لتتبعهما ياسمين وهي تغمز إلى ريحانة بعينيها لتبتسم إليها ريحانة بخبث ثم تجلس أمامه وهو مازال واقفًا لتضع ساق فوق ساق وتعتدل في جلستها وترجع ظهرها إلى الخلف ليود أن ينزعها من مكانها ويمتلكها بين ذراعيه ليعوض شوقه واحتياجه لها طيلة الشهر ونصف ولكن مهلًا جلس أمامها وتنحنح قائلًا: ايه اللي خلاكي تمشي أنا قلتلك رايح أخلص مهمة وراجعلك والمهمة دي كانت تخصك وعلشانك وكله بسبب.
ثم صمت يتماسك من الغضب قائلًا: إنك خبيتي عني سر خطير.
عضت على شفتيها كحركة اغراء منها حيث أنه اندهش منها ثم هتفت بصوت رقيق عذب فؤاده قائلة: أنا قلت أسيبك على راحتك خصوصًا بعد ما شكران هانم أكدت لي إن اللي في بطن شذى ابنك.
واستطردت تزم شفتيها بقهر مصطنع قائلة: كنت عايزني أفضل عايشة معاك وتجيب شذى تقهرني؟
هز رأسه بالسلب وتحدث بصوت مجروح قائلًا: أنا مكنش في بيني وبين شذى أي علاقة غير إنها مخطوبة ليا وبس وأنتِ كان لازم تكوني متأكدة من كده.
ثم نظر إليها بشغف قائلًا: أنا لما كنت خاطبك محاولتش أعمل معاكي علاقة.
شردت بحزن حينما تذكرت علاقتها معه وكيف كانت نتيجتها. كانت تعتقد أن الموضوع سيدفن للأبد ولكن ها هي تأكدت أن في كل مرة سيفتح من جديد لا تعلم لما هي تود أن ترتمي بأحضانه وعندما روادها هذا الشعور سيطرت على نفسها وردت بفظاظة قائلة: زيدان بلاش نضحك على بعض شذى كانت متاحة ليك في كل زمان ومكان دي تقريبًا كانت قاعدة في بيتك ليل نهار.
ثم أشارت على نفسها قائلة: إنما أنا لا.
ثم استطردت بنبرة قوية لتشعره بالندم قائلة: أنا كنت جوازة مصلحة علشان تثبت للدكتورة شكران حاجات والتحدي بتاعها هي كسبته.
وتابعت بسخرية قائلة: وبدل ما تسمعني قومت عملت ليا فضيحة بس للأسف هي اللي كسبت.
ظهر على وجهه علامات الألم والحسرة والندم على ما فعله ومن ثم غضبه على نفسه لتنبثق الكلمات من بين شفتيه كالسحر لتحوله إلى شخص ضعيف قائلًا: ولو قلتلك اني ندمان وأسف ومتعذب من غيرك هتصدقيني؟ ولو صدقتيني هتسامحيني؟
ثم استطرد بقلة حيلة قائلًا: السبب الوحيد اللي خلاني أعمل كده هو اني مستحملتش تكوني زيهم. تكوني خاينة وأنا اتعلمت الخيانة على أيديهم.
رفعت رأسها بشموخ أمامه ونظرت إليه بقوة قائلة: أنا مش زي حد يا زيدان وسبق وقلت ليك الكلام ده. أنت اللي بقيت زيهم على الأقل هما صراصير مقدروش يعملوا فيا حاجة شويه تهديدات وكل مرة اقول لما زيدان هيعرفني كويس هينتقم ليا بجد.
وتابعت باحتقان قائلة: لكن أنت ما شاء الله جبروت عملت ليهم اللي كانوا نفسهم يعملوه فيا ضرب وإهانة ومرمطة وكنت كمان هتثبت واقعة زنا.
هتف بضعف قائلًا: الجبروت خلاص أنتهى واتهد من لحظة ما سبتيه وكأنه كان بيستقوى بيكي ومش بنكر اني غلطت بس كل ده بسبب احساسي انك مش بتحبيني.
حدقت بعينيها باندهاش ليفاجئها أكثر قائلًا: وعارف السبب اني مقدرتش اخليكي تحبيني زي ما حبيتك كل حاجة اجبرتك عليها كان ممكن اختار طريقة اللين ودى كفيلة انك تقوليلي سرك.
عقدت ما بين عينيها ورفرفت الفرحة بداخلها ولكن مهلًا هي تريد أكثر فاستهزئت به قائلة: لا والله الكلام ده بجد؟ طب تيجي ازاي دي يا زيدان؟ولو حتى حصلت أنا لا يمكن أصدقه زي ما أنت مصدقتنيش.
واستطردت باستهزاء قائلة: ممكن شذى تصدق كلامك سمر أو غفران دول عايزينك بأي شكل.
علم بذكائه أنها تنكر فرحتها وتريد سماع تصريح حبه وهتف قائلًا: أنتِ مختلفة عن كل دول. أنا عمري ما حسيت بمشاعر مع أي واحدة منهم إلا معاكي.
واستطرد بتأكيد قائلًا: ولو كنت حسيت بالإحساس ده من زمان كنت هبقى ضعيف وأقول اللي جوايا.
ثم مسح على وجهه بتعب قائلًا: أنتِ وبس لذلك اتهزيت لما حسيت انك غلطتي مقدرتش يا ريحانة.

وتعالى صوته بجنون قائلًا: أقسم لك كنت عايز أموت نفسي وكان هيحصل لولا كلامها عنك.
حدقت في عينيه كيف لهذا الشخص أن يفكر بتلك الطريقه ليؤكد لها حديثه قائلًا: والله كنت هقتلك وأقتل نفسي لأن خلاص مقدرش أعيش متعذب المرة الأولى مكنش حب وضاعت مني.
لوت شفتيها ليبتسم هو بحب قائلًا: لكن أنتِ عشق دخل جوه قلبي.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها قائلة: أنت بتقول ايه؟ استحاله تكون طبيعي أنت فاكرها سايبه؟ ولا علشان سيادتك بتاع مافيا؟
وتابعت بخبث قائلة: وبعدين حب ايه؟ اللي بيحب حد يكرمه مش يمرمطه كده؟
ابتسم زيدان ببهوت قائلًا: أيوه يكرمه لكن لما يكتشف انه..
صمت زيدان لا يريد التحدث.
فنكست ريحانة رأسها بحزن قائلة: على فكرة أنا كنت هصارحك يومها بس أنت معطتنيش فرصة دي حاجة. الحاجة التانيهة ازاي عايزني أثق فيك وأنت منهم.
واستطردت تصارحه قائلة: أه كنت شايفة العلاقة بينك وبيني تسمح اني أقولك خصوصًا في الفترة الأخيرة بس برضه عمري ما اطمنت ليك.
ابتسم بسخرية قائلًا: أنا كمان كان لازم أفقد الثقة فيكي لحظتها وعلى فكرة دي لحظة مش زيك فقدان تام بعترف ان بدايتي معاكي غلط.
وتابع باعتراف قائلًا: بس في حاجات غيرت خطتي والحاجات دي أنتِ السبب فيها.
هتفت ريحانة بضيق قائلة: زيدان كفاية بقى مهما تقول إنك بتحبني والكلام ده عمره ما هينسيني.
ثم استطردت بحزن قائلة: تعرف يا زيدان أنا عمر ما حد مد ايده عليا بالشكل المهين ده.
ثم هدأت وتحدثت بصوت ضعيف كالطفلة التي تعاتب والدها قائلة: أنا مستاهلش من الكل الإهانة دي أنا زي أي واحدة حبت واتحبيت وكنت شايفة إن لما أستر على حاجة زي دي تبقى الصح.
واستطردت بحنق قائلة: أه اكتشفت اني غلط بس بعد فوات الأوان.
فور ذكرها لهذا تخيل مشاهد لها مع قصي لا يعلم أتخيله مريض أم أن هذا هو التخيل الطبيعي لهذا الموقف ولكن لم يقاوم تخيل فجز على شفتيه ليقضمها بأسنانه غيظًا قائلًا: اقفلي السيرة دي مش عايز أسمعها نهائى. أنا عارف ايه السبب اللي خلاكي تخبيه مش حبك ليه يا ريحانة فاهمة؟
حدقت في وجهه باندهاش ليكمل حديثه بنيران متأججة في صدره قائلًا: الورق اللي اضرب باسمك بدل شذى وده اللي خلاكي مصرة انك متتجوزيش.
واستطرد بعنف قائلًا: حتى لما صممت أتجوزك استخدمتى أسلوب انك تهربي مني علشان ميحصلش.
تنهدت بتعب وأخيرًا فهم الغيبيات ليبتسم بسخرية قائلًا: ايه مالك مش مستوعبة ان دي الأسباب صح بصراحة شابوه ليكي. أنا شاكك فيكي من يوم ما اتقدمت وأنتِ رفضتي.
وتعالت ضحكاته قائلًا: وقال ايه كنت مفكر إنك معقدة وباردة زي ما بيقولوا.
لم تحسن السيطرة على حالها فأنتفضت بغضب قائلة: كنت عايزني أعمل ايه أقولك مش هينفع أنا ممسوك عليا ورق وأنت طبعا هتصدقني وتروح تجيبه.
ثم شوحت بذراعيها قائلة: طب يلا أنت عرفت دلوقتي روح هاته.
ابتسم بخبث قائلًا: لا تقلقي يا حلوة كل الورق بقى تحت رجلينا وبالنسبه لكلمة هصدقك. فأنا كنت فعلًا مش هصدقك طول عمري مش بصدق حد.
وتابع بحقد قائلًا: صدقتها هي بس عملت ساعتها اني مخلص كل حاجة وكذبت عليها وطلعت ليكي.
نظرت إلى الفراغ بشرود قائلة: وكان ممكن تكمل كدبتك ومتعملش كل اللي عملته ده وتسألني بمنتهى الهدوء وكنت هرد عليك.
وابتلعت غصه بحلقها قائلة: وعارف لو كنت قولت ليا مش مصدق كنت بنفسي هاخدك ونروح علشان الفحص.
صمت فأنتبهت لصمته لتجده ينظر إليها بأعين الندم يتمنى العفو والصفح عما اقترفه من ذنب لتتحدث بحدة قائلة: بس والله العظيم لأنتقم منكم كلكم وأنت أولهم اوعى تفكر اني جبانة وهربانة منك لا أبدًا أنا بس حبيت أريح أعصابي.
ثم صفقت على يدها بلامبالاة قائلة: بس خلاص معدش يفرق بالنسبة ليا.

لاحظ تبادل الأدوار بينهم وهو لم يعد من ذي قبل ولكنه هو المتسبب الوحيد في ذلك وعليه التحمل رد على قوتها الغير معهودة بضعف قائلًا: أنا عارف إن مهما اعتذرت عمرك ما هتسامحيني بس في حاجة اسمها فرصة تانية يمكن تشوفي مني واحد جديد.
واستطرد بحزن قائلًا: مع اني عارف إن مهما عملت عمري ما هقدر أمحي الذكرى الوحشة ما بينا.
نهضت من مكانها وتوجهت نحوه لتقف بجواره وترتفع إليه على أطراف أصابع قدميها هامسة بأذنه بحديث أذهله كيف لها أن تتراجع عن قرار لمحه في مقلتيها لتزيد الدهشة قائلة: وإذا قلتلك اني سامحتك وعندك فرصة تانية وتالتة هتعمل ايه لا ومش كده وبس.
تحرك وجهه نحوها لتنظر إليه وعينيها تلمع قائلة: أنا فعلًا بدأت أشوف زيدان جديد قدامي والذكرى الوحشة أثارها أكيد هتروح.
ظل متسمرًا بمكانه ينظر إلى الفراغ بذهول لتدور حوله وتستند بكفيها تتلمس ظهره بحنان مصطنع قائلة: أفهم من سكوتك ده إن دي علامة الرضا ولا دي صدمة وأنت كنت بتعزم عليا عزومة مراكبية.
ثم طرقت على ظهره باصبعها قائلة: على العموم فكر كويس يا زيدان.
اهتز من لمساتها التي أنتظرها كثيرا واستدار إليها يتكأ بكفيه على كتفيها يود أن يمتلكها قائلًا: الموضوع مش محتاج تفكير كل ما في الموضوع اني مش مصدق نفسي. أنتِ بجد فجائتيني من لحظة ظهورك.
وتنهد بعشق قائلًا: أه لو تعرفي كنت متعذب قد ايه.
نظرت إليه بخبث ليميل عليها يحاول أن يلتهمها ولكنها وضعت يدها على شفتيه قائلًا: تؤ تؤ تؤ يا زيدان عيب كده ميصحش احنا مش في بيتنا.
ثم تمايعت معه قائلة: مش معني إن ماما ياسمين قالت انك لو حبيت تدخل معايا أوضة النوم يبقى تبوسني.
ولكنه لم يتحمل طريقة حديثها العذبة وعزم على التهام وجنتيها هامسًا بعذوبة في أذنيها قائلًا: مش قلتلك قبل كده أنا راجل حقاني وإن كل اللي بتعمليه فيا هيترد ليكي فاكرة بوسة النادي عند أمير ردتها.
ثم همس إليها ليشعلها قائلًا: وهنا بقي صوتك اللي شغال زي النار في ودني لازم أرده.
حاولت التملص منها ولكنه امتلكها بذراعه قائلًا: وحياتك عندي لأدفعهم تمن اللي عملوه معاكي في الماضي واخلي الحاضر والمستقبل ليكي.
ثم استطرد بجنون قائلًا: أه لو تعرفي أنا كنت ضايع ازاي من غيرك.
نظرت إليه نظرة صافية وسألته بتوجس قائلة: هي مامتك محاولتش معاك في الفترة دي تجيبلك عروسة ولا توقع حد في طريقك يعني تلهيك عني مثلاً.
واستطردت باستهزاء قائلة: أصل أنا عارفاها جبروت
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: على أساس اني برياله مثلًا صح أنتِ ليه مش مصدقه إن محدش يقدر يأثر عليا غيرك.
ثم امتلكها قائلًا: أنتِ الوحيدة اللي لغيت معاكي كل حاجة.
نظرت إليه بعتاب نظرة أفاقته وأعادته إلى ما فعله معها ليتنهد بعذاب قائلًا: عارف إني غلطت في حقك بس حتى اللي حصل ده من تأثيرك عليا دفعتيني للجنون.
واستطرد بصعوبة قائلًا: كنت مش مستوعب انك لغيري من قبلي ولما لقيت اللي كل راجل يحب يشوفه انصدمت .

ثم اختنق صوته قائلًا: أسف يا ريحانة عارف يا ريحانة ان أسف ده مش هيمحي أثار عنفي وجبروتي معاكي ومستعد لأي عقاب منك.
وتابع بانهزام: مش هقولك تعويض.
واستطرد بضعف قائلًا: لأني عارف إن كنوز الدنيا متسواش لحظه حلوة معاكي وعارف انك لما مشيتي رفصتي برجلك كل حاجة.
واستطرد برجاء قائلًا: وأنا مش عايز غير وجودك وبس يا ريحانة روحك تكون حواليا في كل مكان.
ثم اختنق بعبراته قائلًا: مش قادر أعيش من غيرك حتى لو هتعيشي معايا كأني شخص مسؤول عنك وخلاص أنا مش هطمع وأقولك نبدأ من جديد لاني عارف اني ابتديت غلط ومديون ليكي.
وتابع بسخرية قائلًا: ولأني عارف اني بضحك على نفسي أنتِ حقك تقطعي صفحتي اللي في حياتك.
شعرت ريحانة بأنه صادق بمشاعره واحتارت ماذا تفعل مع هذا الشخص أتريحه بما تحمله بداخلها أم تتركه في طيات عذابه. تنظر إلى عيناه المترجية لها وهو يقول: عارف إنك موافقة ترجعي معايا وعارف إن هشوف أيام سودة على ايدك ومش هاممني لاني غلطت.
توقف ثم ابتسم قائلًا: بس عايز أقولك حاجة أنا بعشقك.
تاهت في أراضي الله وعلمت جيداً أنها لن تجد لها مكان أخر سوى الضياع فقد تم إنهاء حملها الغير شرعي. حملها الذي تورطت به وحدها ولم ينفعها قصي أو شكران ولم ينفع أحد حتى من ارتكب هذه الخطيئه طغت على مثيلتها وقامت بالإيقاع والمكر و الخديعة وبالأخير الضياع علمت أنه سجين لدي زيدان وهذا ما أراحها ولكنها تود الفتك به وكيف لها الفتك به وهي تعلم متى أطلق سراحه سيبحث عنها ويصب غضبه عليها ولكن هي تعلم جيداً أن أنتقامه ليس منها وحدها سيكون من ريحانة هي الأخرى بعد أن أنقذها بعض الناس وقامت بعملية الإجهاض في مشفى حكومي وذلك بموجب قسيمة زواجها من قصي والتي قامت بإنتشالها وقت هروبها. ذهبت إلى والدها الذي علم بكل شئ وجدته منكس الرأس لا يستطيع رفع رأسه أمام أحد جلست على الأرض تنتحب برجاء قائلة: علشان خاطري يا بابا أرجوك أناعارفة اني خاطيه، ومهما اعتذرت منك ده مش هيرجع اللي فات.
ثم تعالت شهقاتها قائلة: بس أنا مليش غيرك أكمل حياتي ازاي؟
تحدث المعلم خاطر بصعوبة قائلًا: عايزة ايه بعد اللي عملتيه؟
تنهدت بعذاب قائلة: أنا عايزة أفضل هنا يا بابا أعيش معاك مش عايزة أضيع تاني.
وتابعت تسرد الماضي قائلة: أنا ضيعت زمان لما صممت على زيدان علشان أخرج من توبي.
اعتدل خاطر وقام بصفعها قائلًا بغضب: اللي كان في بطنك ده كان ابن مين يا زباله وكنت متجوزاه عرفي ولا ايه وعملها وهرب ولا كانت مرة وعدت؟
تحسست وجهها من الضرب قائلة: كانت أول وأخر مرة. أنا كنت مخطوبه لزيدان بس كان بيعاملني كأني واحد صاحبه عمره ما حسسني انه راجل في حياتي.
ثم تابعت بحسرة قائلة: بس ده حسسني اني مهمة بس أنا اللي مرضتش أخليه يتجوزني كنت عايزة زيدان علشانه غني لكن ده كان كحيتي زيى.
بصق في وجهها قائلًا: حسسك بايه يا روح أمك وكنتي فرحانة وأنتِ بتخطي يا خاطيه؟
لطمت على خديها وضربت الأرض بيدها قائلة: ملحقتش أفرح قعد يسترجاني وكان عايزني أفسخ خطوبتي من زيدان بس كان فصله من الشغل وهو مش حيلته حاجة.
أغمض خاطر عينيه بألم قائلًا: يعني كمان كان بيشتغل عنده هتفضلي طول عمرك غبية عرفتي ليه بقى شكران جابتك تحت ضرسها؟
ابتلعت ريقها بمرارة وهزت رأسها بحزن قائلة: عرفت منها لله وقعتني في شباكها بس خلاص اتكشفت على قد المرار اللي أنا فيه بس فرحانة فيها بجد.

عودة إلى ريحانة وزيدان
أنتِ تنتمين لي وأنا أنتمي إليكي. أنتِ بسيطة حتى في غضبك أيعقل أن تكوني بمثل هذا الجمال حتى في معاملاتك أم أنك تخبئين شخص عنيف بداخلك ولكن احذري مني فأنا حتى إن تم التغيير بداخلي فأنا طاغية وطغيت عليكي من قبل ترى أستنتقمين مني؟
ابتلع ريقه مجددا وأردف قائلًا: نفسي أصحى من النوم ألاقيكي جمبي. أه أنامكنش ليا معاكي وقت كبير.
توقف ثم ضحك قائلًا: بس بفتكر حتى خضتك من وشي الصبح وبتمنى لو ترجع تاني.
كل هذا الحديث وهي صامتة وشاردة ولكنه تذكر شيئًا هامًا ماذا لو عادت معه فورًا ووجدت حالة الغرفة مثلما كانت عليه هنا عزم أمره على الهروب منها قائلًا: أنا واضح إن كلامي مش هيقدم ولا هيأخر عمومًا أنا مش هستسلم هفضل أجي هنا كل يوم.
ثم نكس رأسه كأنه يخبئها قائلًا: وتحت أمرك في أي وقت لو حابة ترجعي.
قطبت جبينها باستغراب ترى ما سبب تحوله من اللهفة عليها إلى الاستسلام وعدم الرغبة فيها وما أن وجدته يحاول الرحيل حتى استوقفته قائلة: استنى عندك ممكن تفهمني معنى تحولك ده ايه؟ إذا كان أنا لسه قايلالك هرجع معاك وهعتبر اللي حصل ولا كأنه حصل.
واستطردت تضيق عينيها قائلة: ايه خايف أرجع؟
توتر زيدان قائلًا: خايف ترجعي؟ وأنا اخاف من ايه كل ما في الأمر إن مش عايز أضايقك كمان بفكر نرجع على شقتي.
وبإرتباك أكثر قال: علشان القصر وذكرياته الغم.
ضيقت عينيها تحاول استشفاف ما يدور بخلده ليتنهد قائلًا: احنا نقعد فترة في شقتنا بعيد عن أي أحداث تضايقك وتضايقني ولما تهدي القصر تحت أمرك في أي وقت.
وتابع يحاول اقناعها قائلًا: أناحابب تعيشي مرتاحة.
رفعت كتفيها بقلة حيلة ليبتلع ريقه قائلًا: أنا مش عايز الحزن يدخل قلبك من تاني أنتِ لو رجعتي معايا القصر دلوقتي الألم هيتجدد فيكي وأنا مش حابب ليكي كده.
ثم زفر بتعب قائلًا: لأن عارف أنتِ قد ايه عانيتي.
نظرت إليه بشك قائلة: أنت في حاجة في القصر مش عايزني أشوفها يا زيدان شذى مثلًا. أنا عارفة انك أكيد ساعدتها وصعبانة عليك.
ثم استطردت بتفهم قائلة: مهما كان كان في عشرة.
أغمض عينيه بغضب قائلًا: بلاش الشك ده يا ريحانة بيقتلني أنا معرفش حاجة عن شذى من أخر مرة شفتك فيها أنتوا الاتنين اختفيتوا.
وتابع وهو ينظر إليها بحسرة قائلًا: أنتِ بس اللي أثر فيا اختفائك.
اقتربت منه بخفة ونعومة وقالت: مصدقاك يا حبيبي بس أنا حابة أرجع القصر ودلوقتي.
تسمر في مكانه من موقفها الحازم ولم يدري أنها فتحت الباب وخرجت لتنتفض نورا وتتنهد بلهفة تحتضنها مجددًا قائلة: أخيرًا يا ريحانة كل ده عتاب هو حقك بس احنا فين من ده كله يا ست هانم المفروض إنك عارفة أنتِ قد ايه وحشاني.
واستطردت تضربها في صدرها قائلة: ومع ذلك مفكرتيش تقوليلي أنتِ فين.
لم تقابل نورا لهفتها على ريحانة بالمثل بل تجاهلتها وذهبت إلى ياسمين تجلس بجوارها تتحدث باحترام وحب وحنان قائلة: ماما ياسمين أنتِ قلتي ليا لو زيدان حابب يرجعك سيبيلي الموضوع ده وأنا تحت أمرك مش هامشي من هنا إلا بأوامر حضرتك .
وتابعت وهي تنظر إلى نورا باستهزاء قائلة: لأن خلاص بعتبرك أمي.
زفرت نورا بحنق وهزت رأسها بيأس لتضيق ياسمين عينيها بخبث وهي تنظر إلى الجميع مربتة على يد ريحانة بحنان قائلة: اللي أعرفه واللي قلته ليكي من لحظة ما جيتي هنا إن زيدان بيحبك ومحدش يضيع واحد بيحبه.
وتابعت وهي تنظر إليه قائلة: بعترف انه غلط بس أحيأنااحنا بنحتاج فرصة تانية.
زفرت نورا وازدادت حنقًا قائلة: لا في ناس مش بتحتاج فرصة تانية ناس بتخون أنا عن نفسي مقدرش آمنهم نفسي على حد خاني قبل كده.
ونظرت إلى ياسمين بكل حقد وتابعت قائلة: وخان ثقتي فيه حتى لو كان مين.
نهضت ريحانة تهتف بغضب قائلة: لا في يا نورا وأولهم أنتِ. أنتِ اللي رسمتي خطة لزيدان علشان أتجوزه.
ثم استطردت تسألها بضيق قائلة: للدرجة دي مشاعري ولهفتي وخوفي عليكي رخيصة ؟
نظرت إليها نورا وإلى الجميع واختنقت لتقوم بنزع حقيبتها لكي ترحل ولكن استوقفتها ياسمين قائلة: على فين العزم يا حيلتها أنتِ هتفضلي هنا غصبن عنك يا اما مفيش جواز .
توجهت نورا باصرار أكبر نحو الباب لتوقفها ياسمين بشماتة قائلة: لعلمك دي أوامر وطلبات أمير قالي قبل ما يمشي لو أنتِ عايزاه تفضلي هنا.
عقدت نورا ما بين حاجبيها قائلة: كل ده اتفقتوا عليه وأنا في التواليت وأنتِ بتلوي دراعي صح كل ده طبعاً تعجيز علشان مرتبطش بالإنسان اللي بحبه.
قامت برمي حقيبتها بعناد قائلة: طب ماشي يا ياسمين هانم أنا هقعد معاكي.
ابتسمت إليها ياسمين ببرود لتغتاظ نورا قائلة: ايه بطلت الحجة صح يا جمالو بقى. أصل أنا مش ريحانة هيضحك عليا بكلمتين.
ثم استطردت بغرور قائلة: لا أنا لما بحب أوصل لشئ بوصله حتى لو ايه حصل.
ابتسمت إليها ريحانة ببرود قائلة: وأنا كمان زيك واللي حصل النهارده دليل أنا جبتكم كلكم علشان خلاص مليت من الاختفاء قلت أظهر ليكم.
واستطردت باستهزاء قائلة: علشان كمان أوضح لك إنك مش أذكى مني.
أغمضت نورا عينيها بألم قائلة: ريحانة أنا مش وحشة أوي زي ما أنتِ متخيله أنا اتمنى ان ربنا يعوضك عن الهم اللي كنت فيه.
واستطردت تعترف إليها قائلة: بقيت أقوله على كل تحركاتك وقلت ليه على الخطة بس أنتِ لسه قايلة الواحد مننا بيحتاج فرصة تانية.
ثم تابعت باصرار: وأنا مش هسيبك إلا لما تسامحيني.
توجهت ريحانة نحوها وربتت على كتفيها تقايضها قائلة: يوم ما تسامحي مامتك اعتبريني سامحتك يا نورا قربي منها. أمك ست تتقال بالدهب مش زي أمي ولا أم زيدان.
واستطردت تنظر إلى ياسمين بحنان قائلة: ارحمي عذابها في بعدها عنك وساعتها هتلاقي أحضاني مفتوحة ليكي سلام يا صاحبتي.
الفصل الرابع والعشرون
أفكارك غيبيات يقودها الشيطان على حالته المريضة إما أن تقودك للجنون أو تسحقك وتقودك إلى الموت بيدك وحدك.
كان الاتفاق بين زيدان وسمر عند تسليمها له للأوراق أن يرى جواز سفر قصي وتذكرة طائرته إلى جينيف بعينيه لكي يرحل بلا عودة ولكن هذا قصي عليه الإنتقام من كل شئ صعد أمامهم الطائرة وودعهم ولكنه عاد وهم لا يعلمون. عاد ليأخذ حقه من الجميع خاصة من ريحانة نعلم جيدًا أنه مصاب بالعجز الجنسي ولعدم إثارة فضيحة له لجأ إلى شقيقه والده قامت بجلب الكثير من العقاقير ووقع بفخ مثل ما وقع والد زيدان من قبل ومثلما أرادت ايقاع زيدان بنفس الفخ. البداية له كانت غريبه مع شخصيه نعم أعترف أن لها أخطاء كثيرة ولكن لا تستحق كل هذا السحق بعد خروجها من دار الأزياء الخاص بها وما أن كادت تفتح سيارتها وتدلف إليها حتى خدرت وانطلقت بها السيارة إلى مكان لا يسمع به أي أصوات.
استيقظت من النوم أو لو نقل من المخدر تفرك جبينها بتعب من أثر الضربة التي كانت على رأسها لتجد خيال أمامها كما لو يكن شخصاً يريد مواجهتها نظرت إلى الضوء الأصفر المسلط على عينيها يشعرها بحرارة تحرق عينيها فبدي لها الشخص الجالس أمامها فقط وكأنه خيال وكأن النور المسلط على عينيه موجود لرؤيته فقط شعرت أنها مرمية بالصحراء وما أن اتضحت الرؤية وشاهدته بوضوح جالس أمامها شحب وجهها وكأنها اقتربت من الأخرة وترى ملك الموت أخذت تفتح عينيها وتغلقهما باستمرار لتكذيب ما شاهدته ترى ما سر اختطافه لها هي تحديدا.
فور فتح عينيها وتركيز بصرها ابتسم لها قصي بخبث وتحدث بهدوء ماكر قائلًا: يعني لما تغمضي عينيك وتفتحيهم كذا مرة هختفي مثلا تؤ تؤ تؤ.
قطبت جبينها هي تعلم جيدًا أنه خارج البلاد لتتعالى ضحكته الشيطانية قائلًا: أنا فعلا هو ومسافرتش وهربت وخفت من زيدان زي ما أنتو مفكرين.
ابتلعت غفران ريقها وتلعثمت بخوف قائلة: طب وأنا مالي ومالك يا قصي أنا أخر مرة شفت زيدان لما جالي الأتيليه واعتذر لي إنه وقعني في سكة زاهر.
واستطردت بلا مبالاة قائلة: وكمان كان عايز رقم مامي.
ضرب على ظهر الكرسي الذي يجلس عليه وصرخ برعب قائلًا: أهي مامي دي يا روح أمك هي سبب وجودك هنا مامي اللي مش بتسمع كلام ستها شكران.
واستطرد يصفق على يده بشيطانية قائلًا: مامي اللي فضحتني مامي اللي هتتفضح بيكي.
انكماش ظهر على غفران على نفسها خوفاً منه قائلة: وأنا ذنبي ايه وبعدين ما عمتك طردتها ولغت كل التعامل اللي بينهم رغم انها خدمتها طول عمرها.
وتابعت وهي تشير إلى نفسها باستخفاف قائلة: وأنا استغلتني كتير ووسخت سمعتي.
ابتسم قصي بخبث قائلًا: وايه يعني مش كان برضاكِ يا غفران مش كان نفسك فيه أنتِ وأختك.
واستطرد بحقد قائلًا: ولا علشان عرفتِ أن زيدان بقي دايب في هواها يبقى خلاص عليا وعلى أعدائي.
أخذت تسحب جسدها إلى الخلف بحذر وقالت: ممكن أكون كان نفسي أربط نفسي بيه زي أي واحدة ست راجل كامل من كله ومش بيحب حد.
وتابعت تغيظه أكثر قائلة: حتى جوازه من ريحانة علشان ينتقم منك.
كان ينظر إليها وهي تزحف بجسدها ليعلم أنها خائفة من ارتكابه معها الجريمة الشنعاء في حق أي أنثى ليبتسم بخبث بارتياح لعدم معرفتها سره ليخبره هو به قائلًا: متخافيش يا غفران أنا مش هقدر أعمل معاكي حاجة هو أنتِ مامي يا روح مامي مقالتش ليكي ليه ريحانة سابت زيدان.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم ليراقص حاجبيه قائلًا: هقولك أنا علشان عذراء.

عقدت غفران ما بين عينيها مما تسمعه ما يقوله لا يستوعبه عقل بشري هذا يعني أنه ضعيف جنسيًا لترتجف وهو يستطرد باقي كلماته قائلًا: يلا معلش يا غفران كان نفسي أدوق الشقراء بس مليش نصيب بس برضه الفضيحة موجودة أنا عندي كتير يعملوها.
شهقت غفران وارتعبت وارتعدت أوصالها وأخذت تداري أجزاء جسدها منه لدرجة جعلته يحترق بنار عجزه تلمع فكرة خبيثة برأسه فقال: بس مسمعتيش أن اللي زيي ممكن يجرب لحد حدود.
تلتفت غفران حولها تبحث عن أي رجل غيره بالغرفة وفي لحظات انشغالها بحثاً عن مخرج لها وجدته يخلع عنه ملابسه ويتقدم منها لتصرخ وتصيح قائلة: أنت هتعمل ايه يا مجنون قصي لا أبوس ايدك سيبني يا مجنون حرام عليك.
وفي ذروة هجومه عليها والنيل منها لشفاها صرخت قائلة: ربنا ياخدكم الحقوووني يا ناس لا لا كفايه كده.
عادت معه إلى المنزل حتى تنتقم منه استوقف السياره قبل القصر حائرًا وإذا به يعرض عليها قائلًا: أنا لسه عند وعدي لو حابة نروح شقتي التانية نروح.
ابتسمت له بخبث فهي تعلم جيدًا أن شذى بالقصر مثل ما قالت ياسمين لترد عليه قائلة: تؤتؤتؤ مش حابة الشقة. أنا وحشني أوي الجناح وليا طلب الركن هيبقى بعيد وأدخل من غيرك.
قطب جبينه قائلًا: ليه؟
ردت بمكر قائلة: حابة أواجه الدكتورة لوحدي.
هز رأسه بالرفض قائلًا: مفيش داعي لذلك بقول نروح شقتنا أفضل لينا.
زفرت بحنق قائلة: هو في ايه بالظبط ولا تكون شذى جوه ؟
تنهد بقلة حيلة قائلًا: خلاص يا ريحانة هركن بعيد وأنتِ ادخلي اعملي ما بدالك بس هجي وراكي من غير ما هي تحس.
ابتسمت وهزت رأسها ونهضت وسارت بكل ثقة نحو باب الحديقة ودلفت نحو أنتقامها وشغفها به منذ لحظة رؤيتها لها قامت بسكب القهوة على فخذيها بدون شعور ونهضت بفزع لتتعالى ضحكات ريحانة قائلة: مش معقول يا دكتورة لا لا لا كنت فاكرة اكيد انك شجاعه أنا ريحانة.
ضيقت شكران عينيها قائلة: ايه اللي جابك؟
رفعت ريحانة كتفيها ومطت شفتيها قائلة بدلال: أنا جاية بيتي.
نظرت إليها شكران باستهزاء قائلة: ده مش بيتك ولا في أحلامك إنه يكون ده بيتي وبيت زيدان وبيت مراته.
ضحكت ريحانة ضحكات رنانة وسألتها قائلة: أنتِ اجننتي مراته مين والناس نايمين أنتِ نسيتي إن أنا مراته.
ابتسمت شكران بخبث فهي مطمئنة أنه غير موجود فردت قائلة: مراته فوق أم ابنه شذى.
كادت أن ترد عليها ريحانة إلا أنه دخل لتتفاجئ شكران من وجوده وتنظر عبر الحديقة ولم تجد السيارة لتفزع على صوته الجهوري وهو يقول: شذى مش مراتي يا دكتورة شكران ولا اللي كان في بطنها ابني وأنا متجوزتش ولا هتجوز غير ريحانة.
هزت شكران رأسها بغيظ قائلة: يعني أنت لقيتها واتفقتوا عليا وهتستفادوا ايه من النمرة اللي عملتها دلوقتي؟
ابتسمت ريحانة قائلة: اني أقل منك أكثر وأكثر وأكثر ولسه التقيل جاي ورا.
هزت شكران رأسها بخبث قائلة: متأكدة طب مش ناوية تطلعي ترتاحي وتنوري جناحك من جديد؟
اهتز عرش زيدان وبدأ الخوف والهلع يسيطر عليه خاصه عندما ردت ريحانة بكل أريحية قائلة: طبعًا نفسي جدًا يا أنطي شكران.
وما أن تحركت نحو الدرج حتى استوقفتها صرخاته وهي تحكم عينيها وتتسائل لما كل هذا الخوف واستمعت إليه وهو يردد قائلًا: لا متتطلعيش.
التفتت إليه وركضت إليه تحتضنه بمكر قائلة: يا حياتي للدرجة دي عايز تشيلني كأني عروسة جديدة؟
ضحكت شكران بفرحة عارمة وردت عوضًا عنه قائلة: طبعاً يالااااا اشتال يا سبعي اشتال.
أخرجت ريحانة لها لسانها كحركة طفولية قائلة: ملكيش دعوة.
رفعت شكران كتفيها بلا مبالاة وشاهدت ريحانة وزيدان يتوسل إليها قائلًا: ينفع نقعد في المكتب شويه؟
هزت ريحانة رأسها بالرفض واحتجزت نفسها بين ذراعيه لحملها حيث قالت: تعبانة وهلكانة وعايزة أنام.
ما باليد حيلة حملها وهو يحمل معه الخيبات والحسرة وصعد بها إلى الأعلى وهو يجر أذيال الخيبة وشكران تبتسم بالأسفل بشماتة منتظرة صرخات ريحانة. ذهب بها إلى جناح أخر ليبدو عليها التذمر قائلة: مش ده بتاعنا.

ابتلع ريقه بتوجس قائلًا: طب ينفع نغيره بده مؤقتا.
هبطت بعصبية من بين يديه وغضبت قائلة: يبقي أكيد شذى جوه.
وفتحت الباب بقوة وتسمرت عندما وجدت كل شئ مثلما كان والتأكد أنه لم ينحي ذكريات اليوم من أمامه لتذكره دائما أنه كيف تهاون في حقها لتتعالى صرخاتها وهي تقوم بتحطيم كل شئ أمامها وليس مشهدًا تمثيليًا وإنما كان مشهدًا حقيقيًا نابعاً من الاحساس الكامن بداخلها كل هذا وهو يحاول تهدئتها ولكن بدون جدوى حتى أنه جرح بسببها ولكنه تحمل كل إهانتها له هوت ريحانة على أرضية الغرفة وهدأت واستكانت لدرجة أنها أغمضت عينيها لا تريد رؤيه أي شئ واضطر لحملها والذهاب بها إلى الجناح الأخر وقام بتبديل ملابسها وصعد ينام بجوارها يكفيه ما حدث هو لا يريد منها شيئًا حتى طلب العفو أسقط حقه فيه.
في الصباح الباكر تعامدت أشعة الشمس على زجاج الجناح الجديد حيث أن جهته تختلف كثيرًا عن جهة جناحها القديم استيقظت ريحانة مع وجود الشمس المشرقة وهنا أصبح الشئ غير مألوف عليها فهي مدة زواجها وفترة جلستها عند ياسمين لم تسطع الشمس عليها بهذا الشكل كان يوقظها المنبه لكن تلك المرة استيقظت مبكرًا نظرت جوارها لم تجده وبحثت عنه لم تجده حتى عندما دلفت جناحها القديم لم تجده ولكنها علمت أنه ذهب إلى الشركة في أمر عاجل من خلال ورقة كتبها لها مع رجاء ألا تذهب إلى أي مكان هبطت إلى ألاسفل لتجد شكران استفاقت وحضر لها الفطور كالعادة فجلست أمامها بدون اكتراث وأخذت تأكل من طعامها بدون استئذان حتى تبين لها أنها ما زالت موجودة وستظل موجودة مهما حدث بينها وبين زيدان وما إن وضع الشاي على السفرة حتى قامت ريحانة بكل أريحية بسحب المفرش وإزاحته نحو شكران ليسكب الشاي على فخذيها مثل القهوة لتتعالى صرخاتها وسبها ولعنها لها.
في الشركة
زفر زيدان بحنق قائلًا: يعني مش في جينيف راح فين أنت مش اتأكدت انه طلع الطيارة طب رجع امتى ولا مرجعش وراح مكان تاني.
ثم ضرب على سطح المكتب بعصبية قائلًا: أنا غلطان اللي راعيت حق القرابة.
هتف أمير بقلة حيلة قائلًا: مش عارف كل الأسئلة دي دارت في دماغي أصل اللي خلاني أسأل وجدان البنت مش لاقية أختها من أول امبارح.
ثم ضيق أمير ما بين حاجبيه قائلًا: يكون خطفها؟
حدق زيدان في وجه أمير متسائلًا: ازاي وليه يخطف غفران شغله كله مع وجدان.
واستطرد قائلًا: وحتى لو عايز ينتقم من مها علشان فضحته غفران متعرفش حاجة عن الموضوع.
هنا جائتهم سمر على عجلة من أمرها فهي اكتشفت بالفعل أن قصي لم يسافر إلى لأن سامر كان متفق لها مع شخص سيأمن لقصي سبل العيش هناك عقد زيدان ما بين حاجبيه من تصارع أنفاسها قائلًا: خدي نفسك يا سمر متقلقيش احنا عرفنا كل حاجة هو أكيد هيتصل بيكي.
حدقت في وجه زيدان بصدمة ليطلب منها قائلًا: كل اللي طالبينه منك تحاولي تعرفي هو فين وبس ماشي؟
أخذت سمر أنفاسها بصعوبة وردت قائلة: لازم نجيبه من تحت الأرض يا زيدان في مصيبة ده خاطف غفران ووجدان ولا على بالها مصيبة لتكون معاه.
التفت زيدان إلى أمير قائلًا: أمير الموضوع كبير واحنا منقدرش نخلصه لوحدنا لو عملناها فيها دم وممكن غفران تروح في الرجلين أكيد في كاميرات مراقبة.
ثم استطرد وهو ينظر إلى سمر قائلًا: روحي أنتِ يا سمر واحنا هنتصرف بس زي ما فهمتك لو كلمك عرفيني.
نظر إليه أمير بذهول قائلًا: احنا طول عمرنا بنحب نحل المواضيع دي لوحدنا وازاي تتحل من غير دم.
ثم صدم قائلًا: أنت قصدك نبلغ عنه بس ده ممكن يعمل مشاكل كتير وأنت عارف.

رد زيدان بعنف قائلًا: ميهمنيش دي روح وأكيد بتتعذب تحت ايديه الله أعلم الحيوان ده ممكن يكون عمل ليها ايه من لحظة ما خطفها.
هنا توقف زيدان عن الحديث لمعرفته بعلة قصي ولكن أنتبه لشئ هام حيث قال: أو ممكن يكون حد معاه.
كل هذا وأمير لم يستوعب تغير زيدان المفاجئ ليصارحه زيدان قائلًا: أمير أنت خايف طب بص اطمن. أنا خلاص نهيت كل حاجة مع الجماعة وسلمتهم تسليم أهالي كش ملك يا مان.
واستطرد يفاجئه قائلًا: والكلام ده من شهور.
سأله أمير بتوجس قائلًا: طب وأنا بعتني يا زيدان ليه كده أنا طول عمرى معاك على الحلوة والمرة وعمر ما رفضت ليك طلب.
ثم أشار بيده كمن يسوق غنمه قائلًا: روح بروح تعالى باجي.
رد عليه زيدان بقوة قائلًا: أنت بتقول ايه يا أهبل نسيت أنت أصلا كنت شغال معايا من الباطن لو أنا ضعت هضيع معايا نجيت يبقى أنقذت كل حاجة تخصني معايا.
كاد أمير أن يسأله لما أخفيت تلك النقطة ليرد زيدان من غير سؤال قائلًا: أنا مقولتش ليك لأنك كنت هتعاند.
هز أمير رأسه بعدم فهم قائلًا: مش فاهم ايه اللي أنت بتقوله ده يا زيدان أنا أعرف حاجة من الاتنين لو خلص شغلنا معاهم.
واستطرد يبتلع ريقه قائلًا: يبقى هيصفونا أو الحكومة هي اللي هتحاسبنا.
تنهد زيدان قائلًا: هقولك أنا عمري ما كنت معاهم أنا كنت مع الحكومة لتوقيع الشبكة دي زمن زمان.
حدجه أمير بعينيه ليبتسم زيدان بخبث قائلًا: وعلشان أسبك الدور عليهم كان لازم أنت تقتنع بكده.
توتر أمير قائلًا: معقول أنت تكون مع الحكومة ضد المافيا أنت حتى لو كنت عرفتني عمري ما كنت هصدقك.
وتابع باندهاش قائلًا: ازاي زيدان الجبروت بجرايمه يطلع شريف.
ابتسم إليه زيدان بخبث قائلًا: يعني بذمتك مش كان نفسك تنام وتصحى تلاقي ده كله مجرد كابوس وخصوصًا من يوم ما شفت نورا.
كاد أمير أن ينكر ولكن زيدان استوقفه قائلًا: وبلاش تنكر أصل مش داخل عليا.
ارتبك أمير قائلًا: بص أنا كل مرة بحاول أهرب منها وهي عاملة زي طابع البوسته مش راضية تبعد أبدا وده زاد من تعلقي بيها.
واستطرد ينظر بشرود قائلًا: بس فعلًا كان ده الحاجز.
ابتسم زيدان بسعادة قائلة: أهو مبقاش حاجز خد راحتك الحاجة اللي كنت خايف منها بخخخ.
وتابع وهو يضحك قائلًا: على الأقل تدخل على ياسمين بقلب جامد بدل ما أنت رايح تخطبها وتقدم رجل وتأخر رجل.
ابتسم أمير بارتياح قائلًا: أه يا زيدان وأنا أقول كل الشغل مفهوش ضرب نار غير في الهوا ليه الدم كله بيجي من الضرب بس.
ثم نظر إليه بخبث قائلًا: فعلا كان لازم أتأكد لما مرضتش تموت قصي.
الحياه تجارب نكتبها بأقلامنا أقلامنا التي تحدد الحياة لنا الشخص الجيد هو الذي يؤمن أن هذه التجارب إضافة له توضح له رؤية الأشياء بوضوح بعد ذلك خاصة إذا كانت التجارب شاقة ومريرة ومفاجئة وغير متوقعة حيث يتعلم العقل من بعدها احكام تصرفات هذا الشخص المقصود من هذا هو تعلمنا الجمود من بعد تلك التجارب المقصود هو استثمارها وتوظيفها بالشكل الجيد عزيزتي ريحانة تعلمتِ جيدًا أن العيش في دور العصفور المبتلى لا يجدي نفعاً أخذت على عاتقها منذ تلك الليلة أن تتنتظر من الجميع كل شئ دون إهدائهم شيئًا حتى الرحمة ستحرمهم منها فقد كشفت كل حقارتهم ودنائتهم كم تهربت منهم كثيرًا حتى لا تكرههم أكثر ولكن هو الذي أصر وكأنه يهديها حياة جديدة بشخصية جديدة قوية.

عاد زيدان إلى القصر متوجسًا من رؤيتها وما أن دلف حتى شاهدها تجلس بالأسفل والمدهش هو ابتسامتها كأن لم يحدث شيئا بالأمس وعندما نظر إلى الزاوية وجد والدته على وجهها الجمود ولا يعلم ماذا يفعل وجدها تحتضنه بكل شوق ولهفة وتقبله في وجنتيه وأخذته وصعدا أمام أعين شكران التي تود سحقها بعد ما فعلته معها منذ قليل حيث قامت بسحب المفرش و أوقعت كل طعامها على ملابسها وما ان كادت شكران أن تصفعها وجدت ريحانة تقف كالمتجمده تتحداها بعينيها أنها لم ولن تقدر على فعلها وبالفعل هذا ما حدث.
فلااااااش باااااااك
بعد أن قامت بسكب الشاي على فخذي شكران أخذت شكران تصرخ وتسبها وتلعنها لترد عليها ريحانة بكل تبجح فيها قائلًا: تؤتؤتؤ لا يا شكرية كده عيب يا ولية. مش أنتِ ولية برضه ومكسورة الجناح واتجوزتي عمو بعد ما ضحك عليكي في الفيلا دي.
حدقت شكران في وجه ريحانة من الصدمة قائلة: أنتِ بتقولي ايه وجبتي الكلام ده منين؟
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: من ولية نعمتك ياسمين هانم اللي كانت خطيبة جوز حضرتك وسرقتيه منها يا حرامية.
حاولت تجر رجليها وتتوجه نحوها قائلة بكل غل: متلعبيش في عداد عمرك يا ريحانة وروحي شوفي أناعملت ايه في ياسمين وأمك وخافي على نفسك.
وضعت ريحانة يدها في خصرها قائلة: أنتِ مفكراني هخاف منك يا شكرية ده أنتِ عبيطة أوي خافي على نفسك يا حجة وخافي من قصي ليعرف وأصل أنا لسه طيبة وحنينة وخدومة وممكن أقوله أنت سليم يا قصو بس شكرية المفترية ولا أقولك أقول لعمو ناجي.
صرخت شكران في وجهها قائلة: هقتلك يا ريحانة أنتِ حرة وهقول لزيدان انك بتكلمي قصي.
رقصت ريحانة أمامها بكل خلاعة قائلة: ولا بيهمني.
كادت أن تكمل ولكن استمعت لزامور سيارته لتتوجه وتجلس بكل أريحية كأنه لم يحدث شيئا
صعدت ريحانة وبيدها زيدان وما أن وقفت عند هذا الجناح المشئوم وما كاد أن يفتحه حتى أغمضت عينيها وهزت رأسها بالرفض فأغلقه وسار بها نحو الجناح الجديد دلفت ودلف هو الأخر من خلفها توقع طردها له ولكنها لم تبالي بوجوده كادت أن تخلع ملابسها غير مهتمة بوجوده وبالفعل خلعت الكنزة السوداء التي كانت ترتديها حتى وجدها بصدريتها ولا تبالي تستكمل فك سحاب تنورتها حتى ابتلع ريقه ونظر إليها بلهفة وشوق قائلًا: ريحانة تحبي أخرج أو لو حابة الجناح ده زي اللي قبله فيه حمام وأوضة تغيير الهدوم.
نظرت له تستجوبه بعينيها ليشير نحو مكيف الهواء قائلًا: بلاش هنا علشان التكييف هتبردي كده.
كانت ريحانة هادئة أو لنقل باردة تتابع ما تفعله وعندما أسدلت تنورتها إلى الارض كاد أن يصعق من منظرها المثير حيث أنها ازدادت حلاوة عن ذي قبل وما كاد أن يتحدث حتى أخذت منشفتها ودلفت إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ وهي تبتسم من داخلها لتستكمل ابتسامتها وشعورها بنشوة النصر لمجرد شئ بسيط افتعلته معه.
بعد دلوفها إلى المرحاض حدث نفسه قائلًا: طب ما كانت تقلع في الحمام حبكت تقلع هنا هو أنا ناقص عذاب اجمد يا زيدان متبقاش كده في ايه.
ثم عاتب نفسه قائلًا: هو أنت مرجعها علشان الكلام ده؟ أه ايه يعني لما أرجعها علشان الكلام ده دي البت ادورت لما سبتها في شهر ونص.
أخذت حمامها وخرجت بالمنشفة لتثيره أكثر وهو يحاول تهدئه نفسه وتمالك أعصابه ليناديها قائلًا: ريحانة طب مش هنتكلم سوا في اللي حصل امبارح وطلباتك ايه لقدام بدل ما احنا ساكتين كده.
نظرت إليه بعتاب لتركها صباحًا ليتنهد قائلًا: أنا كنت هتكلم الصبح بس جالي تليفون.
صمت صمت صمت فقط احتلها وهو يريد أن يستمع إلى صوتها أتبعت صمتها بابتسامة عريضة على وجهها لينهض من مكانه متوجهًا نحوها فتتركه وتدلف غرفة الملابس ليصيح بصوته قائلًا: لا بقى لو هترجعي علشان تبقى خرسه وتكلميني قدام الناس وبس يبقى ملعونة دي رجعة ايه أنتِ هتذليني.
ثم تعالى بصوته قائلًا: علشان عارفة اني بحبك؟ وهتجنن عليكي.
عضت ريحانة على شفتيها وهمست قائلة: بحبك قولها تاني وهتجنن ربنا يزيدك جنان كمان وكمان أنا أستاهل وربنا أنا بس اللي مكنتش حاسة بقيمتي.
وكأنه استمع إلى همساتها وبينما هي شاردة في تلك الكلمة حتى اقتحم عليها الغرفة قائلًا ماثلاً أمامها: يلا يا ريحانة أنتقمي مني وعلي حسك عليا زي زمان أنا قدامك أهو لكن الخرس ده مش هقدر أستحمل فهماني.
ثم هزها بين يديه قائلًا: سكوتك هيموتني.
وبعد ثورته و استماعها إلى ثورته جيدًا وهي تتابعه بشغف. رمت نفسها في أحضانه وهو قلق من ذلك التقدم الغير متوقع. يعلم ريحانة جيدًا لا يجدي معها غضبه تعاند ولا تقترب وبدون تفكير منها كانت مثل المسحورة من تلك الكلمة التي أصابتها بالعشق له اقتربت منه وقبلته من شفتيه وضحت له بها جيدًا أنها هي الأخرى تعشقه ولكنه كان متجمدًا من فعلتها المفاجئة.

مشاعر متضاربة بدأت بالكراهية ثم تحولت إلى الشعور بالواجب ثم اهتمام ليتفاقم الأمر بالأخير إلى حب. تحولت المشاعر من العدم إلى الفائدة وتحول التفكير بألم خيانة الحبيب إلى ندم على هذا التفكير لأنه لا يستحق كلمة حبيب حقيقة لو نعلم الغيب لتمنيت الواقع غيبيات عاشت فيها ريحانة وأجبرت زيدان على المرور بها لو أنها أفشت تلك الغيبيات منذ بادئ الأمر كان تغير كل شئ إلى الأسوأ ولكن كيف تكشفها لرجل لا يربطها به أي احساس أو مشاعر تفكير جديد احتلها بعد التفكير في الألم الذي سببه قصي. تفكير الخوف من تلك الحقودة شكران وتلاعبها بالأوراق أيضًا خوفها منه ومن إصراره الغريب على الارتباط بها بدافع الإنتقام وليس منها بل لها كيف لها لا تشعر بالخوف من كل ذلك ظنت ظنونًا حتى أصيب بمرض الظنون حينما تهيأ لها أنه متضامن معهم لإضاعتها بفك عذريتها وكتمان فضيحة قصي على يديه وأن كل ما بدر منه تجاه قصي كان تمثيلا. هي دائمًا تحلل كل الأشياء منذ لحظة تهديدها ولا يمر حدث أمامها مرور الكرام حقاً تلك العائلة حولتها إلى مريضة بداء الشك وهو لمريض انفصامي.
زيدان بالرغم كل الظلم الذي تعرض له من النساء أمثال غفران وشذى إلا أنه تعاطف معهم بالأخير فكرهه لهم كان من خلال كرهه لشكران بالنسبة لغفران أنقذها من براثن زاهر وسيفعل كل ما بوسعه ليخلصها من براثن قصي أما شذى عندما علم منها أن الذي فعل بها ذلك هو مهندس الإنشاءات بعث ليأتي بيه ويركعه أمام خاطر ويعقد قرانها حتى لو يتم الانفصال بعدها بفترة ولكن رفض خاطر هذا الأمر خاصة بعد ما رأى سطوة زيدان عليه فقام بكتابة بمؤخر صداق لا يقدر عليه هذا المهندس إن طلقها إلا إذا طلبت الطلاق بنفسها وبالفعل تزوجت شذى وذهبت مع زوجها إلى منزله وطيلة الطريق لم ينطق ببنت شفه لها نظرت إلى المنزل وجدته جيدًا يحمل أثاثًا فاخرًا فأغمضت عينيها تتذكر عندما طلب منها الزواج وتحججت هي بفقره.
نظرت إليه شذى بأسى قائلة: يعني معاك فلوس أهو تشترى بيت وتجهزه من مجاميعه طب ليه معرفتنيش.
زفر بحنق لتلوي شفتيها بامتعاض قائلة: اوعى تقولي انك كنت خايف من زيدان لأن ساعتها أنت مكنتش بتشتغل عنده.
ألقى يسري بنفسه على الأريكة بتعب بعد ما حدث له من رجال زيدان ليمقتها بغضب قائلًا: الحمد لله ربنا رزقني ايه يا شذى هي في حاجة بتفضل على حالها ما أنتِ كمان روحتي اتجوزتي.
ثم اتكأ على ركبتيه قائلًا باندهاش: اللي مستغربه هو كان أخدك وعارف انك حامل؟
علمت أنه لا يعلم سر قصي ليكمل هو بحيرة قائلًا: ولا أخدك علشان ضامن انك بتخلفي ولا مكنش عايز عيل مش تبعه.
ثم استطرد باستهزاء قائلًا: عمومًا أنت غلطتي أساسًا مين يرضى ياخد واحدة ابنها من راجل تاني.
تنهدت بتعب وزفرت بقلة حيلة قائلة: أنت محسسني انك راجل بجد بس أناهريحك.
واستطردت بحقد قائلة: اللي زي قصي كان عنده استعداد يرضى بأي حاجة علشان يتقال عليه راجل واتقال فعلا.
فغر فاه وتدلت شفتيه إلى الأسفل قائلًا: وأنتِ بقى اللي خلتيه راجل ولما بقى راجل استقوى عليكي يبقى مش راجل.
وتابع بغضب قائلًا: وبالنسبة بقى لعدم احساسك اني راجل فأنا راجل غصبن عنك.

كشفت شذى أمامه ما بها من جروح وزفرت بحنق قائلة: أنت فعلا راجل يا يسري ومش معنى كده اني كويسة أنا زبالة أوي أه لو يرجع الزمن.
عض على شفتيه بغيظ قائلًا: أنتِ قولتيها أنتِ زبالة ووضيعة وكفايه انك فاكره مين فينا اللي بدأ وغرر بالتاني أنا كنت موظف غلبان على قد حالي.
أوقفته شذى بحنق قائلة: خلاص يا يسري كفايه اللي حصل حصل شوف يا ابن الناس لو عايز تطلقني هبريك من كل حاجة وهطلب الطلاق بنفسي.
واستطردت برجاء قائلة: بس مش دلوقتي.
فرك كفيه لا يعلم بما يجيبها ولكن الكلمات انبعث تلقائيًا حيث قال: متخافيش أنا مليش نية أطلق دلوقتي. أنتِ لو مش خايفة على سمعتك خصوصًا بعد اللي حصل ليكي أنا اخاف.
ثم صدمها قائلًا: كفايه أهلي لما يعرفوا.
في البدايه سرت لاهتمامه ولكن سرعان ما التمعت الدموع بمقلتيها عندما حدثها عن أهله فردت قائلة: أنا عاوزة أعرفهم إنك غلطت معايا قبل كده وكنت حامل بحفيدهم مش ده من حقهم برضه.
ثم استطردت باستهزاء قائلة: على الأقل يعرفوا ابنهم على حقيقته .
انقض عليها ولوى ذراعها قائلًا بغضب
: مش خايفة يعرفوا قد ايه إنك إنسانة واطية. بقى أنا كنت هداري على فضيحتك وهاخدك وأسافر ليهم وأقولهم عروستي واختارتها بنفسي.
كاد أن يخلع ذراعها بين يديه وهو يقول: وأنتِ عايزة تفضحينا.
كاد أن يكسر ذراعها من غضبه ولكن منذ لحظة تعالت شهقاتها علم أنه الأخر مذنب في تلك القصة وعليه أن يهدئ ويدفع ثمن خطأه معها لما لا فهي لم تخطئ وحدها.
تحولا من حالة التجمد التي حلت بزيدان إلى حالة أطاحت به أصبحت عينيه تلمع كالنجوم خاصة عندما أخرجته من أحضانها وجعلته في مقابلها ينظر إليها وينظر إلى ضحكتها التي اتسعت حتى ظهرت أسنانها مثل اللؤلؤ كأنها ما زالت طفلة بريئة بأسنانها اللبنية التي لم تبدل بعد وما زاد هوسه هو نعومتها وهمساتها أمام شفتيه والذي قتله أكثر هو عينيها يعتقد أنه ما زال بها غيبيات.
من بين همساتها التي أرجفته أنها قالت: شفت الموضوع بسيط ازاي انك قلت بحبك زمان قبل ما يحصل حاجة ما بينا عمرك ما قلتها.
واستطردت بوضوح قائلة: أه عملت حاجات كتير بس اتمسحت حتى امبارح سبتني أنهار لوحدي ووقفت اتفرجت عليا كنت احضني.
اقترب هو الأخر من شفتيها يتحدث بندم قائلًا: مستعد أكفر عن غلطتي معاكي بأي حاجة تطلبيها مني حتى لو أموت نفسي بس بلاش تسيبيني وتبعدي عني.
ثم تحسس وجهها بوجهه قائلًا بكل شوق: اعتبري ان اللي فات راح أنا خفت أقرب منك امبارح لتسيبيني تاني فضلت أدعي انك تهدي لحد ما هديتي فعلا.
أغمضت ريحانة عينيها تستمتع باحساس الشوق لديها نحوه ولكن تذكرت شكران فهتفت بخبث قالت: بس مفيش حاجة بتتنسي يا زيدان واللي حوالينا هيفضلوا طول عمرهم يفكروني بالمعاناة اللي عانيتها معاكم.
واستطردت بمكر قائلة: أنت نفسك شفت الهانم استقبلتني ازاي وكنت خايفة منها طول ما أنت غايب عني.
قربها إليه أكثر ومال عليها يقبلها بكل شوق وشغف قائلًا: أنا مش هنسى علشان أفضل طول عمري أحاسب نفسي علشان رفضت أسمعك.

وأخذ يتحسس جسدها قائلًا: يا ريتني كنت مت ولا كنت مديت ايدي عليكي
ابتعدت عنه قليلًا تطالعه بخبث قائلة: تعرف اني كان ممكن أطلع على القسم وأعمل إثبات حالة وأخد حقي بس حبيت أهرب منك.
ثم أخرجت لسانها له قائلة: حاجة تانية متوقعة انك قريب هتتسجن يا بتاع المافيا.
ذكائه حتم عليه أن يفهم أنها تهدده ولذلك تخطاها وتقدم خارج غرفة الملابس وهي تتبعه بكل اهتمام منتظرة رده ليرد عليها بكل برود قائلًا: متبقيش متفائلة أوي كده أنتِ عايزة تخلصي مني وأنا مش حابب.
ثم التفت إليها يطالعها بمكر قائلًا: فلذلك هتوب عن موضوع المافيا ده حابب بقى أستقر وأجيب ولاد.
حدقت بعينيها في الفراغ وقطبت جبينها عند ذكره للأولاد كأنه يعلم ما بداخلها لتسأله بقلق قائلة: تجيب ولاد منين هتتجوز تاني أنت عارف أنا راجعة معاك هنا بس مفيش علاقه حتى لو حصلت مش دلوقتي خالص.
واستطردت بسخرية قائلة: ومن امتى بدور على الاستقرار.
بحركة فجائية منه وجدت نفسها فوقه وهو يتملكها فوق الفراش هامسًا بعذوبة: أنا قصدي هجيب ولاد منك أنتِ وبس وفي أقرب فرصة.
ثم عض على شفتيه باغراء لها قائلًا: وبعدين دي حتى مها بتقولي اني لسه كنت في البدايه معاكي فلازم نسرع بقى.
جحظت بعينيها و فغرت فاها مما قالته مها له فتوترت قائلة: ما يمكن مها قصدت تقول كده علشان تحميني مثلًا أو علشان تخل بالاتفاق بينها وبين أمك.
ثم هبطت فوق جسده أكثر قائلة بمكر: اشمعنا في دي صدقت كل حاجة وأنا لا؟
لم يرد عليها ولكنه غير وضعهما واعتلاها هو بكل عشق جارف لترتجف قائلة: طب ليه مش بتحترم رغبتي اني مش عايزة مش خايف لأنهار وأفتكر اللي حصل معانا.
ثم تابعت وهي تتحسس ذقنه قائلة بشوق: وأفتكر الحتة الوحشة اللي فيك وأنسى كل حاجة حلوة منك.
رجع بجوارها واحتضنها وهو يداعب خصلات شعرها قائلًا: أنا طماع وعمري ما كنت كده ممكن أطمع في سلطة في مال في جبروت انما في واحده ست لا.
ثم قبلها قائلًا: بس لما تبقى الست دي أنتِ يبقى لازم أبقى طماع.
شردت في حديثه ليضمها أكثر قائلًا: أنتِ أكثر ست عرفت تدخلي من الثغرات اللي عندي علمتيني حاجات كتير غيرتي خط حياتي كله.
واستطرد بندم قائلًا: ندمتيني على اللي عملته في كل ست قبلك.
أشاحت بعينيها إلى الجانب الأخر حتى لا يلاحظ دموعها وهتفت بصوت مبحوح قائلة: على أساس إنك أصلًا كنت بتعامل ستات قبلي غير خطيبتك اللي أنت حاولت تنتقم من قصي علشان خطفها منك.
نهض من مضجعه وجلس; أمامها وتناول يدها قائلًا: أنا مكنتش بنتقم علشانها هي ماضي وسراب وأنا كنت زي اللي بحاول أخلص منه بأي طريقة أنا جوازي منك كان إنتقام للكل .
ثم نظر إليها بحزن قاتم قائلًا: بس للأسف وأنا بنتقم منهم صبيت غضبي كله عليكي بس صدقيني مقدرتش أستحمل انك تكوني فعلًا زي ما قالوا.
هتفت ريحانة بضيق قائلة: كان نفسي أقولك بس أنت أكثر واحد مكنتش هتصدقني حاجة كمان عقلي فرضها عليا انك تكون معاهم وهدفك تضيع حياتي.
تجرع الألم بداخله وهتف بصوت مبحوح قائلًا: معاكي حق مين يصدق واحد همجي زي أنتِ شفتي كتير وحش فيا ومن قبل ما أطلبك للجواز.
ثم قبل يدها بحنان قائلًا: وحقك مهما أعمل دلوقتي مش هيعوضك.
نظرت إليه نظرات اجتاحت كيانه واقتربت منه رغمًا عنها كأنها تريده لها وحدها فقط وهو مثل الضائع في مطلبها لا يعلم أيقترب أم يبتعد حتى لا تصاب بالانهيار ولكنه هتف بصوت متقطع قائلًا: خايف تخرب علاقتنا من تاني وتهربي مني ومعرفش أرجعك تاني.
ثم سألها قائلًا: ليه الدنيا قاسية عليا كده أنا نفسي أقرب منك وخايف شفتي جبروتي اتمسح ازاي.
وما هي إلا لحظات بعد استماعها لتلك الكلمات الشاقه حتى رمت نفسها بأحضانه ليتنهد بين ذراعيها بسعادة بالغة فهي أصبحت كل حياته ولا يتخيل السعادة إلا بين يديها وحدها فهي الأمل الذي أشرق حياته لا يعلم ماذا يفعل معها في تلك اللحظة ولكنها سهلتها عليه حيث قامت بحل أزرار قميصه بإنسيابية حتى أنه لم يستوعب الحالة التي وجد بها لتتقدم منه تنهال عليه بقبلات التي تتضمن شئ واحدًا أحتاجك وبشدة.
الفصل الخامس والعشرون
الحلقه بعنوان أنت في عيوني بعكس ما قالته ريحانة لزيدان في المكتب فنحن نقول اشياء وقلوبنا تنبض باشياء أخرى ووحده زيدان هو الذي واجهها بذلك وأخبرها أنه عشقها الدفين.
في حرب الغيبيات التي مرت بعشقها كتبت السعادة من كان منهم صاحب الفضل في هذه السعادة ليس أحد فالحب هو السبب الرئيسي لذلك العشق الذي أوقف قوانين العقل لديهم العقل الذي كان لا يتوقف عن التفكير ليطغ القلب بكل قوانينه عليه عشقته بشروط أهمها جلب السعادة هو ملزم أمامها أن يجلب لها هذه السعادة حتى تعشقه حد الثمالة ولكن هو في نظرها فاسد وهو يعترف بفساده ويعترف بخطئه ولكنه ليس وحده المخطئ فالجميع مخطئ سواء في حقها أو في حق غيرها ومع ذلك تم عقابها على ذلك بالفهم الخاطئ له وترك الفرصة للأخرين في توريطها في أعمال فاضحة واتهامها بها فهو بعد ما شاهده منها لابد أن يفترض حسن الظن.
بعد ليلة شوق وحب عاصفة بينهما تناسى كل شئ وظن أنها الليلة الأولى له معها. تمنى أن يزرع برحمها طفل منه في هذه الليلة خوفاً منه ألا تتكرر لهم جلس بجوارها يداعب خصلات شعرها ويشرد فيها قائلًا: عملتي فيا ايه يا ريحانة غيرتي كل حاجة غيرتيني من زيدان الظالم لزيدان الحساس.
ثم ابتسم بسخرية قائلًا: بقيت خايف حتى على الغرب اللي افتروا عليا.
صمت فجأة وتذكر أكثر شخص يبغضه ألا وهي شكران المستمرة في استبدادها ليزفر بحنق قائلًا: أنا ناوي أساعد الكل وأرجع لهم حقوقهم وكله بسببك بس الأكيد اللي لازم تنتهي من حياتنا هي شكران.
وتابع بحقد: أينعم هي أمي بس حرام نكمل وهي معانا.
استشعرت مداعبة يده لوجهها حيث أنه زاد فيها وهو شارد يحدث نفسه فاقت ريحانة ونهضت تجلس نصفه جلسة تبتسم له قائلة: زيدان ايه ده أنت منمتش ليه ولا أخدت على النوم في الجناح التاني.
ثم قبلته قائلة: ابقى خليهم يرجعوا حاجتي هناك مفيش داعي نقعد في الجناح ده.
تنهد وأغمض عينيه بتعب قائلًا: ما تيجي أجبلك قصر تاني بعيد عنها هي مش هتسيبك في حالك.
واستطرد بقلق قائلًا: وأنا بصراحة هقلق عليكي وأنتِ قاعدة معاها لوحدكم أنتِ متعرفيش اللي جاي في ايه.
ابتسمت ريحانة بخبث وردت قائلة: موافقة بس هي يعني مش هتعرف تأذيني لو بعدت عنها لا طبعًا هتعرف توصلي.
ثم عقدت ما بين حاجبيها قائلة: إلا اذ كنت أنت خايف عليا من حد تاني غيرها.
عقد ما بين حاجبيه هو الآخر لتبتسم ريحانة بسخرية قائلة: زيدان أنت خايف عليا من قصي مثلًا بس أحب أعرفك قصي أجبن من إنه يقرب لي و أنا مش هخاف منه ولا من شكران.
ثم سألته قائلة: وبعدين مش قصي في تركيا؟
نهض زيدان من جوارها وزفر بحنق قائلًا: قصي في مصر يا ريحانة وبدأ ينتقم والمتخلف بدأ أول انتقامه في مها.
واستطرد بضيق قائلًا: لا وايه ملقاش غير غفران اللي بدأت تبقى كويسة البنت بقالها تلات أيام معاه.
نهضت هي الأخرى بذعر من الفراش متوترة لما استمعت إليه يتردد صوت شكران في أذنها بعنف أنها كانت تعطي قصي مهدئات جنسية وما أن طلقت منه تنحى عن أخذها يتبادر القلق إلى ذهنها أن يكون قد قام باغتصاب غفران ولو تم ذلك كيف ستكون ردة فعله حتمًا سيعلم أن ما كان يتناوله مجرد عقاقير مهدئة وهذا لم يشكل خطرا على شكران وهنا أيقنت أن اقتراح زيدان للجوء إلى منزل أخر كان صائبًا.

أنا لا أعلم ما الذي حل بداخلي أنا أصبحت طبيعياً مثلي مثل أي رجل كيف حدث ذلك أيعقل أني شفيت من علتي في يوم وليلة أتذكر أني لم أتواصل مع أي طبيب أخر سواها حاصرت كل تفكيري وأفهمتني أن هذا سيسبب فضائح للعائلة لما لم يحدث هذا وأنا مع حبيبتي؟ لما قيدت نفسي بعلاج واحد من شخص واحد أيعقل بعد أمنيتي في الشفاء أن تكون تلك القابعة أمامي ضحيتي أيعقل أن اجد أمراض مع حبيبتي وعند أنتقامي وعدواني أشفى لما هذه الترتيبات؟
نظر قصي إلى غفران القابعة أمامه ترتجف لما حدث منه ليهز رأسه بذهول قائلًا: كل اما كنت بقرب من ريحانة كنت بضعف ومعرفتش أعمل حاجة وكنت باخد علاج أيامها.
وتابع باستغراب قائلًا: ولما أسيب العلاج وأعملها معاكي تتم؟
صرخت غفران في وجهه قائلة: اسكت ربنا ينتقم منك ومنهم حسبي الله ونعم الوكيل أنا ذنبي ايه ايه ايه.
ثم صفعت وجهها بيدها قائلة: أنا غلطانة أنا عملت كتير غلط في حياتي بس والله توبت.
وسرعان ما استدارت إلى السكين التي قام بفك الحبل بها وتناولتها وحاولت قتل نفسها ليصل إليها مسرعاً ويسحب السكين قائلًا: أنتِ بتعملي ايه ابعدي القرف ده عنك حاسبي يا غفران حاسبي.
واستطرد يقسم لها قائلًا: غفران أنا أقسم بالله ما كنت بكذب بس أنا فعلًا مكنتش بعرف أجي جمب ريحانة.
ظلت غفران تنتحب ليقطب قصي جبينه من أين أتته تلك القوة ليعتقد اعتقاد واحد ليس له ثان أن العقاقير التي كانت تبعث شكران لشرائها عقاقير مهدئة ليحدث نفسه قائلًا: أه يا بنت الكل* والله لو ده حصل لأكون مخلص عليكي ضيعتيني وضيعتي رجولتي.
ثم تذكر عندما كانت توجهه نحو ريحانة للإنتقام من شمس ليجز على أسنانه قائلًا: كل ده ليه بتصفي حسابك مع شمس والبس أنا.
شهقت غفران ليربت على كتفها العاري لتنتفض قائلة ببكاء مرير: ابعد عني كفايه بقى أنا مالي إن كانت أمي جت عليك ولا لا أنا أصلًا مش عايشة معاها.
ثم تعالت صرخاتها قائلة: وأنت يا معفن يوم ما تنتقم تبدأ بيا ما كلهم خانوك.
حاول مرة أخرى التخفيف عنها قائلًا: غفران أنا لا يمكن أتخلى عنك بعد اللي حصل دلوقتي.
هزت رأسها باعتراض ليستطرد بعزم قائلًا: ممكن أنتِ مترضيش بس أنا مصمم وكمان مش هقول لحد إنه اعتداء مني.
واستطرد وهو ينظر في الفراغ شاردًا: أنا نفسي اتفاجئت من اللي حصل آخر مرة كنت باخد فيها العلاج ليلة ما طلقت ريحانة.
ثم تابع بسخرية قائلًا: ولما اتجوزت شذى كبرت دماغي قلت ودي هعمل بيها ايه.
نظرت إليه غفران بحرقة قائلة: ولما حاولت حاولت معايا أنا ونجحت مفكرتش وأنت بتعمل كده إنها ممكن تصيب.
ثم تابعت باشمئزاز قائلة: بس هقول ايه حتى لو كنت فشلت كنت هتجيب غيرك يعملها.
مسح قصي على وجهه بغضب قائلًا: علشان كنت محروق أوي يا غفران وأمك كانت الأمل الوحيد ليا بس هي ضميرها منعها فقلت أعطيها درس جامد.
واستطرد بتعب قائلًا: بس الدرس طلع ليا.
ترى هل سيكمل قصي دائرة أنتقامه أم سيتوقف عند تلك النقطة ويحاول معالجة خطئه مع غفران وماذا عن الشك الذي دار بمخيلته حول العقاقير التي أخذها من شكران هل سيصدق حدسه؟

ثورة اجتاحته لا يعلم ماذا يفعل جرحها والسبب في جرحها من المحتمل أن يعود ويؤذيها نيران تحرقه من الداخل لو استطاع أن يقترب منها ويؤذيها يشعر أنها لو تأذت سيفقد روحه ويقتلعها بيده إجبارياً من جسده هو الذي ركب البحار لأجلها ويريد الموت في محرابها يراها دائمًا كالطائر المذبوح حتى بعد أن عادت بشخصية أقوى مازالت في نظره هشة ضعيفة نعم تنفرج أساريره من سطوتها وقوتها أمامه لكنه يعلم جيدًا أنها ضعيفة أمام جرائمهم الشنعاء هو يخشى عليها من الهواء الطائر على وجهها ومن العواصف التي تلفح بشرتها ها هو الحب الذي وجده في وجودها.
خرج من المرحاض ينظر إليها بتركيز وهي تتجاهله تود أن تسرد له أمر قصي وجدته يبتسم إليها يستنشق وينعم برائحتها التي لم تفارقه حتى قبل عودتها ثم فتح عينيه بخبث قائلًا: مش مخبية عليا حاجة تاني يا رورو ولا مخبية ومكسوفة تقولي كالعادة.
ثم رفع أكتافه بمرح قائلًا: مش عارف هل ده خجل ولا خوف ولا أنتِ بتحبي لعبة الاستغماية.
ظنت من سؤاله أنه يعلم بأمر الجنين ولكنها تماسكت حتى لا يفضح أمرها هي تود اخباره ولكن بطريقة هو نفسه يصدم بها فتخابثت عليه قائلة: مش عارفة أنت بتتكلم على ايه وبعدين هخبي عليك ايه ولا أنت شاكك في الفترة اللي قعدتها عند ماما ياسمين؟
أخفض رأسه لتزم شفتيها بسخرية قائلة: اطمن محدش كان بيزورنا.
شعر بالندم من سؤاله فهو يحمل في طياته شك واتهام لها زفر بحنق قائلًا: أنتِ شايفاني بشك فيكي صح معاكي حق يا ريحانة بس والله ما شكيت لحظة.
ثم تابع بحنان قائلًا: وافضل أقولك كل مرة سامحيني على شكي فيكي زمان.
حدقت في وجهه لاستشعار الصدق في حديثه اذن ماذا الذي يشك أنها تخفيه عنه ومن أين علم أنها تخفي عنه أمرا فحاولت الاستفهام أكثر قائلة: طب ايه شاكك اني مخبية عنك ايه مثلًا؟
ثم مطت شفتيها قائلة: معتقدش إن في لسه أسرار كل حاجة انكشفت يومها وأنت أكيد لما روحت وواجهته عرفت كل حاجة.
وعند حديثها عن هذا توجه إليها واحتضنها بين أضلاعه وشدد على أحضانها: عرفت كل حاجة وكان نفسي أرجع ألاقيكي هنا علشان أقولك حقك عليا.
وتابع وهو يربت على ظهرها بحنان قائلًا: أنا قسيت عليكي وأجبرتك على جوازة مشوفتيش منها غير التعب.
استسلمت لأحضان هذا العاشق وتأكدت أنها أحضان حقيقية ليضيف هو قائلًا: أنا روحت الأول أصفي حسابي معاه قبل ما هي تتصل تقوله اهرب وأنتِ شكيتي اني رايح أطمئن على شذى.
وتابع بصدق قائلًا: بس والله ما كده شذى أنا عمري ما لمستها.
خرجت ريحانة من أحضانه وسألته بوضوح قائلة: طب والعمل يا زيدان شذى اللي في بطنها مش ابن قصي عرفت هو ابن مين.
ثم تابعت بقلق قائلة: وقصي هتسيبه كده خاطف غفران مش خايف عليها؟
نظر إليها وتعجب من حنانها رغم إهانتها من الجميع ورد عليها قائلًا: أنا هكون أناني ومش مفكر غير في نفسي وأنتِ وبس.
ثم تابع وأخبرها قائلًا: بالنسبة لشذى الحمل نزل واتجوزوا هي والمهندس اللي عمل فيها كده أما غفران قصي عاجز وميقدرش يعمل لها حاجة.
هنا أصرت على البوح فردت قائلة: طب وإذا قلتلك ان ده كان مجرد عجز مؤقت يعني ممكن في يوم وليلة يكون مغتصبها.
تسمر في مكانه ولكنه ظن أنها تحثه على إنقاذ غفران خاصة عندما قالت: برضه مش هيفرق معاك وهتسيبها كده ولا هتعمل ايه؟
تعالت ضحكاته وابتسم ببلاهة قائلًا: ده اللي هو ازاي يا رورو أومال كان عامل نفسه معاكي كده ليه وهو ايه ده اللي عجز مؤقت.
ثم تابع بسخرية قائلًا: أنتِ عبيطة للدرجة دي. هو العاجز له علاج؟
وضعت يدها على صدرها تريد إزاحة هذا الثقل وبالفعل أزاحت هذا السر قائلة: على فكرة أنا بتكلم جد يا زيدان عجز قصي كان مؤقت ومش بإرادته.
وصدمته أكثر قائلة: أه كان بيتعالج منه بس للأسف دواء سلبي مش ايجابي.
قطب جبينه غير مستوعب لما تقوله ثم تبادر إلى ذهنه الدواء الذي تجلبه شكران ثم نظر إلى ريحانة بتوجس قائلًا: معنى كلامك إن قصي كان سليم ولما أخد الأدوية دي جاله عجز.
ثم عاد لهمجيته من جديد يتهمها قائلًا: هو اللي ضحك عليكي بالكلام ده صح طبعًا ما هو علشان يداري على مصيبته.
ما زال سوء الظن يتحكم به لتوضح له الأمر قائلة: هيقولي امتى وفين و ازاي أنا وهو مطلقين وهو ميعرفش الموضوع ده.
ثم تقدمت تخبره بكل جبروت قائلة: حتى لو عرفه أعتقد انه بدل ما ينتقم مني ومنك هيروح ينتقم من مامتك.
شئ لم يستوعبه عقله ليتعالى غضبه قائلًا: يخربيت الشيطان طب ليه ما هو مش معقول علشان متجوزة قصي.
واستطرد بحيرة قائلًا: لا هو أصلًا مش في حسابها ولا حتى خالي في حسابها أكيد في سر.
لم تقاوم غضبها هي الأخرى وانفجرت قائلة: أنا السر يا زيدان أنا اللي لازم أكون مش سعيدة وفقاً لقوانين الدكتورة شكران.
واستطردت بحقد قائلة: والسبب الأكبر غلطة غلطها أبوك وأمي زمان و أنا كان لازم أدفع تمنها.
برقت عينيه بذهول قائلًا: لسه بتحاول تنتقم وبعدين أنتً مالك ما هي حاولت تلبسها مرة قضية قتل ومرة زنا ولبست أبوكي قضية قمار وديون.
ثم أنتفض بغضب قائلًا: لسه عايزة ايه تاني؟
تود في هذه اللحظة أن يحضنها أحد ويربت عليها بحنان وودت منه ذلك ولكنه كان في ذهول لتبتسم بألم قائلة: هي مفكرة إن لما يحصل معايا كده أمي هتزعل.
ثم تابعت والدموع تفيض من عينيها قائلة: بس شوفت عينك هي مهتمتش بكل اللي حصلي ومكملة عادي حتى لما بابا هددها بالطلاق.
مثلما تمنت احتضنها وربت على ظهرها بحنان قائلًا: أنا حاسس باللي أنتِ فيه وأنا بدل ما أعوضك زودتها عليكي انسي يا ريحانة وسيبك منهم.
وأضاف لبعث السعادة في صدرها قائلًا: بس على فكرة أبوكي ولا يوم إلا اما سأل عليكي.
ابتسمت في أحضانه وردت عليه قائلة: أنا عارفة اني فارقة معاه والتغيير بان عليه من ساعة ما خرج من السجن وإن كان على أمي أنا نسيت وجودها والبركة في ماما ياسمين.

خرجت من بين أحضانه تجفف دموعها قائلة: لو هو فعلًا بطل ياخد العلاج من يوم ما انفصلنا يبقى بقى كويس ورجع طبيعي وأهي الحكاية بدأت بغفران.
ربت على يدها يطمأنها قائلًا: بلاش تشغلي بالك أنا بلغت وأكيد هيوصلوا له وهو أكيد يعني يا ريحانة حتى لو حس انه بقى كويس مش هيعملها.
ثم تابع بثقة مفرطة قائلًا: هو خطفها علشان يخوفنا مش أكثر.
ثم وضع يدها على صدره يترجاها قائلًا: وعلشان خاطري تعالي نسيب هنا ونروح بعيد شويه أنا مش هضمن وأنا مش موجود هي هتعمل معاكي ايه.
حاولت الرفض ليبتسم بفخر لها قائلًا: عارف إنك بقيتي قوية بس برضه.
هزت رأسها بموافقة ولكنها استوقفته قائلة: صحيح هي شذى أجهضت امتى و ازاي؟ اوعى يكون الزفت ده عمل فيها حاجة.
واستطردت بضيق قائلة: والله يا زيدان أنت غلطان أنت كان المفروض تسلمه.
زفر زيدان بحنق قائلًا: أنا كنت فايق ساعتها أسلمه ولا أعمل فيه حاجة الظاهر إنها من ضغط اللي حصل نزل الطفل.
ثم تابع بقلة اهتمام قائلًا: أنا حتى معرفش هي راحت المستشفى ازاي؟
جحظت ريحانة بعينيها بذهول قائلة: يعني سقطت قدامك وسبتها افرض كان فاق وخلص عليها حرام عليك.
رغم السعادة التي كانت تغمرها أنه ترك شذى بدمائها إلا أنها حاولت أن توضح له أنها ما زالت ريحانة الحنونة ولكنها شكت فيه وضيقت عينيها قائلة: بس استنى أنت عرفت منين انها اتجوزت المهندس وأساسًا رجعت لأبوها ازاي؟
أنتفض زيدان بغضب قائلًا: أنتِ كنتي عايزاني كمان أنقذها؟ اه وأنتِ بقى تقولي ده طول يبقى أكيد هو أبو الولد اللي في بطنها.
ثم تابع بانفجار قائلًا: ده أنا مكملتش ساعه رجعت مش لاقيكي.
تعالت ضحكتها قائلة: والله بص كنت عايزة أمشي قبل ما أنت تيجي بأي طريقة لأني عارفة مش هتسمح ليا أمشي وأفضل في عذاب.
ثم اقتربت منه قائلة: أنا على الأقل ارتحت ورجعت أقوى من الأول.
اقترب منها بحب قائلًا: يعني مجيتش على بالك ولو حتى يوم ولا حوار الرسايل ده كان مجرد لعب بيا وبقلبي.
ثم التهم شفتيها قائلًا: تعرفي كنت كل مرة بشوف رسالة من رقم مختلف قلبي بيوجعني.
و أخيرا زيدان شرب من كأس المر الذي داومت ريحانة على شربه يومياً صمتها وعدم ردها زاده مرارة وابتلع غصة بحلقه قائلًا: ياااه يا ريحانة الواحد بيعرف قيمة الحاجة لما بضيع منه وأنا فعلًا ضيعتك.
هبطت برأسها ووضعتها في منتصف صدره ليربت على شعرها قائلًا: بس لما ضيعتك عرفت قد ايه اني غلطان لما شكيت فيكي.
تنهدت هي الأخرى وتمنت ما حدث من قبل لم يحدث أبدا تمنت تلاشي كل العيوب والمساوئ من حولهم تمنت ارجاع الزمن وهي ليست ابنة شمس وهو ليس بابن شكران تمنت أن يكونوا أناس عاديين وتبدأ معه قصة حب سوية ليس بها أي عقم ولكن بقت النقطة هل سامحته؟ وهل عفت عن كل ما بدر منه؟ هي طمأنت هذا العاشق بذلك ولكنه متأكد أنها لن تسامحه أبدًا نعم هي قالتها ولكن ماذا قال قلبها..الذي تألم من طغيان هذا؟ تمنى أن يرزقه الله بطفلة منها لعله يمحي الألام، وهو لا يعلم أنه يوجد طفل بالفعل في أحشائها، وماذا لو علم أيستنكره مثلما حدث من قبل عند اكتشافه أنها عذراء.
تخيل يا حبيبي لو كان والديك غير الذين تنتمي إليهم كان من الممكن ألا ينبذك أحد. تخيل أن تكون حياتك غير التي مررت بها تخيل لو كنت إنسانًاعاديًا بسيطًا تملك عملًا عاديًا ومنزل بسيط تخيل أن تصبح ذاك الذي يناديني يوما ما في أحلامي يشبه ملامحك نعم ولكن لا يشبه صفاتك لا يهين أحدا ولا يستهين بأي شئ من الأشياء أعتقد كانت ستكون حياتك نظيفة لا تشوبها شائبة ولكن وللأسف الشديد ليست كل التخيلات حقيقية.
نظرت إليه مطولا ثم ابتسمت له وهي تراقص حاجبيها قائلة: طبعًا كنت مفكر بنفوذ كل اللي تعرفهم ومالك هتقدر توصلني هنا بقى أنا استخدمت ذكائي ويمكن نقول لأول مرة في حياتي.
وتابعت تغيظه قائلة: روحت لماما ياسمين.
زفر زيدان بحنق وضيق قائلًا: مجتش في بالي أبداً و حتى لو كانت جت كنت أكيد هسخر من التفكير انك كنتي عندها حتى نورا يمكن مكنتش هتصدقني.
ثم تابع بظفر قائلًا: بس سبحان الله خطوبتها جت مصلحة.
ردت عليه بشماته قائلة: ما أنا قلتلك اني بقيت تلميذك يا زيدان من ساعة ما خرجت من القصر ده وأنا بحسب خطواتي صح.
ثم داعبت أنفه باصبعها قائلة: ومتزعلش مني لو صدر مني موقف يزعلك.
نظر إليها بقلق وتوجس ثم تنهد بتعب قائلًا: استر يا رب بصي أنا عارف انك مش ناوية تجبيها لبر ما هو أنا أستاهل ضرب الجزم ما أنا عارف.
واستطرد بمرح قائلًا: لا بقي ومتنسيش السلم الموسيقي حبه فوق وحبه تحت.
قهقهت ريحانة حتى أنها سعلت من هيئته وهو يرفع يده ويهبطها ولكنها توقفت عن الضحك عندما قال: وأخيرًا طلعت شمس.
اندهشت لما يقوله ليتابع بمرح قائلًا: بس طبعًا مش قصدي شمس أمك لأن دي لمبة محروقة لا مؤاخذة أنا أقصد ضحكتك اللي بتفرج عليها.
طارت من السعادة خاصة عندما أخبرها قائلًا: عارفة كنت كل يوم أجيب صورك وأنت بتضحكي وأنام عليها.
رفعت حاجبيها باندهاش قائلة: شوفوا مين اللي بيتكلم زيدان ملك المافيا.
ثم توقفت وأغمضت عينيها نصف عين قائلة: ألا صحيح يا زيزو هي فين المافيا؟ وليه مدوروش عليا؟ ده أنا توقعت يخطفوني على رأي البت نورا كان هيبقى أحلى خطف.
ضمها من خصرها ومرر يده على منحيات جسدها قائلًا: متخافيش زعيمهم بنفسه هيخطفك ولمكان بعيد علشان يحقق حلمه.
أخذت تتمايل بين يديه حتى توقفت عندما قال: انه هو يجيب منك مافيا صغنن بزمتك مش نفسك في مافيا مني؟
وجدها متوترة من محاصرته يبدو أن أمر المحاصرة لها شيقًا لديه يندهش من توتر يصدر منها أما زالت تخجل أم لا تريد الإنجاب منه مثلما قالت شكران ليصوب عينيه في عينيها قائلًا: ايه خايفة تخلفي مني يا ريحانة علشان كده عملتي تنضيف؟
واستطرد يجز على أسنانه قائلًا: بس لو أعرف بس ازاي طاوعك قلبك ومين اللي رضي يعملها ليكي؟
هنا حانت اللحظة وليكن ما يكن فردت قائلة: أنا يا زيدان
كادت أن تكمل ولكن أتاه اتصال حتى أنه قطب جبينه لهذا الاتصال ولكن سرعان ما رد خشية أن يكون قصي وصل إليها هي الأخرى وما أن رد حتى تحدث المعلم خاطر بضيق قائلًا: أنا عارف إن كل شويه بزهقك بمشاكل الكلبة شذى بس البت المعفنه سابته نايم ورجعت تاني هنا.
ثم تابع بانهيار قائلًا: عايزة تفضحني وأنا وشي منه بقى في الأرض.
تفهم زيدان والوضع وأخبره أنه سيأتي بيسري ويتحدث معه ليحل هذه المعضلة هنا اضطر أن يأخذ ريحانة معه الشركة.
هاتف يسري ليأتي إليه ولكن أمر ريحانة بالجلوس في غرفة أخرى أتي يسري وهو يشعر بالخجل حيث تذكر كل شئ من لحظة دخوله الشركة يأمره زيدان بالجلوس وهو يخفض رأسه قائلًا لزيدان: أنا وشي منك في الأرض بس والله ما كلمتها هي اللي زعلتني احنا اتناقشنا في اللي فات وطلبت الطلاق.
حدق زيدان في وجهه بغضب ليتابع الأخر قائلًا: ليه وليه قلت أطلق ايه مش كفايه مش عارف أقول لأهلي اتجوزتها ازاي.
خشي زيدان أن يكون اجبار يسري على الزيجة حلًا سلبيًا فسأله قائلًا: أنت عمرك ما فكرت تدور عليها بعد أخر مرة شفتوا بعض فيها؟
صمت يسري ليسأله زيدان سؤالًا أخر قائلًا: ولما عرفت انها اتجوزت قصي ومتجوزتنيش مفكرتش تتصل تعرف ليه؟
هز يسري رأسه بالسلب قائلًا: للأسف أخر مرة كان كلامها عبيط خلصني منه خلصني منه مبقتش فاهم هي عايزة ايه.
واستطرد بضيق قائلًا: بس لما قلت مليش دعوة مشيت المواقف دي البنت بتطلب من الشاب يتجوزها هي لا.
سخر زيدان من تفكير شذى القبيح وسأله قائلًا: طب أعتقد دلوقتي أنت عرفت إن الجنين مات وانها اتجوزت قصي مغصوبة علشان تداري.
ثم سأله قائلًا: ليك نيه تكمل ومتقولش علشان أهلك.
تنهد يسري قائلًا: هعمل اللي لازم يتعمل هعرف أهلي عليها وهقول انه مكنش في وقت لأنه والدها راجل كبير مش حمل بنته تتخطب.
واستطرد بصدق قائلًا: وعمري ما هقول انها حتى اتجوزت قبل كده.

ابتسم زيدان بامتنان قائلًا: ممتاز أنت كده ابن أصول بص يا يسري احنا كلنا بنغلط أنا نفسي غلطت وكتير.
هز يسري رأسه بتفهم ليتابع زيدان قائلًا: الصح اننا نصلح غلطنا ونتحمل نتيجته مش نتمادى.
زفر يسري قائلً : والله يا زيدان باشا لو كانت يومها قالتلي اتجوزني كنت اتجوزتها حتى لما اتجوزتني دلوقتي عنيدة وبتفصل الأمور على كيفها.
واستطرد بقلق قائلًا: خايف تكون لسه طماعة.
هز زيدان رأسه بيأس قائلًا: معرفش هي بقت ازاي دلوقتي وميهمنيش.
وتابع يوضح له قائلًا: جوازك بيها لسبب واحد بس الراجل الغلبان أبوها اللي ملوش ذنب غير ان بنته متطلعة.
تنهد يسري قائلًا: يا ريتها طلعت زيه ربنا يهديني ويهديها وأستحمل.
وتابع يدعو قائلًا: ويا رب متعملش أي حركة نقص قدام أهلي دول ناس دقة قديمة مش هيستحملوا.
ابتسم زيدان بخبث قائلًا: أنا رأيي تقفل الباب على المواضيع القديمة وتروح نجيبها من عند أبوها.
ثم أخرج من درجه تذاكر سفر ومدهم نحو يسري قائلًا: ودول يا سيدي تذاكر سفر للساحل وحجز في فندق كمان هدية مني ليكم.
كل هذا الحديث يدور وهي بالغرفة المجاورة تستند برأسها على حافة الباب وتستمع إلى كل شئ حتى خرج يسري ليفتح الباب وتسقط بين أحضانه لتعلو ابتسامته الساحرة فوق ثغره لتزيد التوتر لديها قائلة: أنا كنت خارجه عايزة أشرب الكولدير هنا خلص والجو حر وريقي ناشف.
ثم تابعت تتطلع من خلف زيدان قائلة: ايه ده هو مشي هو ده بقى يسري المهندس طب والله.
ليضع يده على فاها يكممه قائلًا بشر: بت أنتِ أنتِ هتسوقي فيها هو علشان أنا بقيت طيب ونحنوح من ساعة ما رجعتي هتتغزلي في الراجل.
ثم انقض عليها قائلًا: لا فوقي أقسم بالله أرجع تاني وأدفنك مكانك.
دفعته قائلة بتغنج مصطنع: أنت بتشك فيا يا زيزو عيب عليك طب ده كفايه انك معايا.
ثم اقتربت منه تغازله قائلة: النظرة في عيونك كفيلة تكرهني في رجالة العالم أنا قصدي إنه زباله زيها.
تضايق من سخريتها ورد عليها قائلًا: ويا ترى بقي هتفضلي كارهاني لحد امتى وبعدين تعالي هنا أنتِ مفكرة اني مصدق انك بتكرهيني.
ثم قام بمداعبة وجهها قائلًا: عيب يا رورو أنتِ نسيتي اللي حصل امبارح؟
ثم تابع وهو يستدير حولها ينظر إلى منحنيات جسدها قائلًا بنبرة تبعث فيها الفوضى: لو أنتِ نسيتي أنا مش ناسي ومستعد أفكرك بكل كلمة قلناها كل تنهيدة كل أهه طلعت منك دوبتني شوق.
ثم همس بجوار أذنها من الخلف قائلًا: كنت خايف أو متوقع انه مش هيحصل.
.دبت ريحانة بقدمها في الأرض كالأطفال قائلة
: ما بس بقى ايه؟ أنت ما صدقت أنت لسه قايل مكنتش تحلم بس يلا بقى. أنا طيبة.
ثم راقصت حاجبيها بغيظ له قائلة: بس مش معنى كده اني سامحتك لا لسه يا ابن الجمال.
ابتسم زيدان بخبث قائلًا: ياه كل ده ومسامحتنيش طب والله أنتِ كريمة أومال لما تسامحيني هتعملي ايه يا رورو؟
واستطرد يعض على شفتيه باغراء قائلًا: هترقصي أوباا بقى أموت أنا وأعيد السنه.
تعالت ضحكات ريحانة لتأسره من جمالها ويستطرد بسعادة قائلًا: وأنا منتظر المسامحة الكبيرة حتى لو هروح بيكي المسامح كريم معنديش أي مانع.
ثم احتضنها ودار بها قائلًا: أنا معاكي لأخر الخط ومستني ومتعشم في حياة جميلة.
حديثه كان كفيلًا لبعث السعادة في نفسها هو تغير كثيراً ولا حظت هذا أثناء حديثه مع يسري ومحاولة إقناعها أن يمر بحياة كريمة مع شذى.
انعكست كلماته عليها لتتوه فيه شعرت باستسلامها بعد قوتها التي استخدمت منذ لحظة تركها له أفاقت من توهانها معه على صوت أخيها بالغرفة المجاورة وهو يبحث عنهما بصوت عالي لتتوقف عن إخبار زيدان بحملها تحركت مهرولة نحو الغرفة الرئيسية للمكتب لتستقبل أخاها الذي كاد أن يدلف عليهم الغرفة وهما في لحظة انساجمهم لينظر إليه بضيق قائلًا: حمد الله على سلامتك للدرجة دي أعرف من سمر انك رجعتي؟
زفرت ريحانة بحنق قائلة: معلش محدش فيكم كان جنبي لما مشيت وبعدين أنا راجعة بارادتي محدش جبرني.
ثم نظرت إلى زيدان قائلة: أنا لما حسيت اني بقيت كويسة رجعت وكله بهدوء.
نظر سامر إلى زيدان بشك استند زيدان على كتفي ريحانة قائلًا: أنا فعلًا ما أجبرتهاش ولا كنت عارف مكانها. احنا روحنا نخطب نورا لأمير من عند ياسمين لقينا ريحانة هناك.
قطب سامر جبينه قائلًا: كنتي عند ياسمين.
هزت ريحانة رأسها بفخر قائلة: أه كنت عندها دي الوحيدة اللي محدش يقدر يشك فيها وبصراحة كنت مرتاحة جدًا أعتقد أنت متكونش كاره راحتي.
وتابعت بسخرية قائلة: يا سيدي اعتبرها رحلة علاج.
تنهد سامر قائلًا: لا يا ريحانة مش بكره راحتك بس أرجوك اوعي تنسي ان ليكي أخ. أه أنا طايش ومش عارف أنا بقول ايه.
وتابع لتستوعب أكثر ريحانة قائلًا: بس برضه أنا مكنتش أعرف أنتِ مريتي بايه.
استوعبت ريحانة خوفه وقلقه عليها ولكنه طلب منها طلب وترجاها فيه هو أن تذهب معه إلى المنزل لطمئنة لوالدها ووالدتها. نظرت إلى زيدان بتوجس لأنها تعلم جيدًا ومتأكدة من رفضه ولكنها تفاجئت بموافقته.
كانت شمس قد استيقظت للتو بعد سهراتها الخاصة. كانت تحرك ستار النافذه بتمعن النظر وتحدق جيدًا لترى ريحانة وزيدان وسامر وسرعان ما ارتدت ملابسها على عجلة وهي تحدث نفسها قائلة: كانت فين دي ورجعوها ازاي؟ ويا ترى هيتعمل فيها ايه تاني من شكران الزفت؟
تحركت بخطواتها نحو الصالون لتسرع باحتضانها لأنها علمت أنها المتسببة في كل شئ حدث لريحانة وبعد الترحيب الذي استغربت منه ريحانة وزيدان حتى سامر أخذتها في غرفتها لتجلسا سويًا وبعد المعاتبة انفجرت شمس في وجهها قائلة: ما أنتِ اللي غلطانة المفروض عدى عليكي سنه كنتي اطلقتي رفض تعرضي نفسك على الطب الشرعي.
ثم تابعت وهي تعد على اصبعها قائلة: مش تلات سنين ايه يا برودك.
زفرت ريحانة بقلة حيلة قائلة: طب شرعي ايه بس يا شموسه اللي بتتكلمي عليه؟ هو أنتِ مش عارفة شكرية ولا ايه؟
واستطردت بحقد قائلة: عارفة أنا بحملك الغلط لو كنتي قلت ليا بلاش حد من ناحيتها وقلتي السبب مكنتش بقيت في العيلة دي.
زفرت شمس بحنق قائلة: أديني قلت أيام زيدان بلاش زيدان يا ريحانة وأنتِ عرفتي ليه قبل ما تتجوزي واتجوزتيه متعمليش الحجة عليا.
ثم لوت شفتيها بامتعاض قائلة: كنت ساعتها هبقي أنا اللي كخه.
نهضت ريحانة بغضب قائلة: فات الأوان يا ست شمس. يا أمي يا محترمة أنا قلتها لشكرية وبقولها ليكي لا أنتِ ولا هي تستحقوا تبقوا أمهات.
وتابعت بسخرية قائلة: وبلاش دور الحنية اللي تستحق تبقى أم هي ماما ياسمين.
حدقت شمس في وجهها بغيظ قائلة: ماما ياسمين! يعني أنتِ كنتي عندها يبقى هي صاحبة التليفونات الليلية.
ثم أضافت بحقد قائلة: أه ما هو من يوم ما مات أبو نورا وأبوكي عمال يعشق ويتمعشق فيها.
صدمة هزت ريحانة. أيعقل أن ياسمين روت لوالدها أنها كانت تمكث عندها وهل اهتمامها كان بدافع عشقها لوجدي ولكنها ابتسمت وسعدت لذلك جداً.