هويت 2

-يا جناب البيه الضيفة المصراوية اللى فى داركم فى واحدة غجرية خدتها

نظر لهما بإستغراب شديد وهو لا يفهم حديثه فتحدثت المرأة بذعر أكبر وهى لا تعلم بأن من يتحدثوا عنها تكون زوجته الغالية:-

-لا دى خطفتها أنا شوفتها وهى بتكممها

رن على هاتفها ليُصدم بوجود الهاتف فى يد المرأة فأتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته وقب*ضت قلبه رعبًا بأن أن تأكد بأن الضيفة التى يتحدثون عنها زوجته، مدت المرأة يدها بالهاتف إليه ليلتقطه منها بأيدي مُرتجفة فرأى رقمه يضيء الهاتف تحت لقب “ولى العهد” دمعت عينيه خوفًا عليها بعد ان رأى تلقبه بولى أمرها فهى العهد المذكور فسألهم بقلق:-

-هم مشيوا كيف؟

فتح الرجل باب السيارة دون أن يستاذن وصعدت السيدة فى الخلف وأشار إليه على الطريق فلم يبالى بركوبهما سيارته وذهب إلى حيث أخذوها والرجل يتحدث بقلق:-

-إحنا لما شوفنهما أكدة خدنا توكتوك وطلعنا وراهما لأن الوضع كان مريب، هم أخدتوها على دار فى أخر البلد

كان يشتاط غض*بًا مما حدث وعقله يكاد يم*وت من التفكير فى الفاعل وماذت سيفعل بها؟ وعن سبب أخذه إلي زوجته رغم انه يقين بأن هذا الفعل من تصرف عمه الماكر، أرتجف قلبه رغم صمود جسده أمام هؤلاءكاد ان يم*وت قلقًا عليها والخوف يصيبه من أن يتأخر فى إنقاذها ويفقدها قبل أن يخبرها بحبه ويضمها إليه، وصل إلى منزل فى أخر البلد بعيدًا ثم ترجل من سيارته وركض بهلع لا يكترث لأي شيء غيرها فحتى أنه لم يغلق باب السيارة خلفه وتركها مفتوح، ترجل الرجل وزوجته من السيارة ليذهبوا خلفه، فتح باب المنزل الخشبي المكسور بقدمه وولج…

كانت “عهد” جالسة على الفراش بهلع وأمامها المرأة الغجرية تقول:-

-أنا مش عفشة جوى أكدة بس الكسرة والذل يخلوا الواحدة تعمل أى حاجة

تمتمت “عهد” بخوف وهى ترتجف ضعفًا:-

-أزاى بتقولى أنك مش وحشة وأنتِ خاطفنى هنا؟ عملتلك أيه ولا أذيتك فى أيه عشان تجيبينى هنا؟ أنا حتى عمرى ما شوفتك

جلست المرأة جوارها على الفراش وقالت بلهجة واهنة وإنكسار:-

-متعرفنيش ولا أنا عاوزة أذيتك لأن أنا كمان معرفكيش بس الماكر ولد الحرام خالد هو اللى داس عليا وذلنى أكمن كلى تحت ضرسه

أتسعت عينيها بذعر شديد وهى تقول مُتلعثمة:-

-خالد..

أتاها صوته القوة تجاه الباب وهو يقول بثقة وبسمة الأنتصار تمليء وجهه:-

-أيوة أنا! تفتكرى فى غيري هيعوز ينتجم منك ومن جوزك الغالى

وقفت الغجرية من مكانها وهى تسير تجاه ولا تبالى بـ “عهد” ولا بوجودها قائلة:-

-أنا خبتها أتفضل بجى اتصل بجوزها وأطلب الفدية عشان تجى ويايا للمأذون وتكتب عليا كيف ما اتفجنا؟

قهقه ضاحكًا بمكر خبيث ناظرًا إلى “عهد” الجالسة هناك بصدمتها التى ألجمتها وشلت أطرافها من رؤيته هنا وأرتجفت رعبًا من وقوعها بين يديه ويجذب الغجرية للخارج من ذراعها بقوة ويلقيها خارج الغرفة بقوة قائلًا:-

-مش بجولك هبلة وعلى نياتك

تشبثت به الغجرية بقوة بهلع من ان يأذي هذه المرأة بعقله الماكر كما أذاها من قبل وقالت بهلع:-

-أنت هتعمل فيها أيه؟

تبسم بوجه يتطاير منه الشر والمكر الشيطانى ثم قال:-

-مش بجولك غبية..

دفعها بعيدًا عنه ثم أغلق الباب لتفزع الغجرية وهكذا “عهد” التى شعرت بأن دماءها تتجمد فى أوردتها وزحفت لنهاية الفراش تلتصق به بخوف وتحدثه بتلعثمة شديد:-

-أنت هتعمل أيه؟ إياك تقرب منى

تبسم بخبث شديد وهو يقترب منها دون خوف وواثقًا بأن “نوح” لم يعلم شيء وبعد أن ينتهى سيهدم “نوح” بفعلته والأعتداء على زوجته، وقفت الغجرية على باب الغرفة وهى تض*رب الباب بقب*ضتها بذعر وترجاه بأن يفتح الباب ولا يقترب من هذه المرأة فهو أقنعها بأنه سيأخذها رهينة حتى يعطيه “نوح” المال لكنه للمرة الثانية كذب عليها وأثناء ض*ربها للباب وهى تقول:-

-أفتح الباب يا خالد.. أفتح يا خالد

فتح باب المنزل بقوة لتستع عينيها بصدمة قاتلة عندما رأت وجه “نوح” بعد أن كسر باب المنزل بقدميه ووجه يتطاير منه الغض*ب و..نا.ر تح*رق كل من يراه، أسرعت إليه بهلع وهى تتشبث بذراعيه وتقول بهلع:-

-متأذهوش الله يخليك

سمع صوت صراخ “عهد” من الداخل فدفعها بقوة دون أن يهتم لكونها امرأة أو لرجاءها ثم أسرع إلى الغرفة ودفع الباب بكتفيه مرتين وفى الثالثة فُتح الباب فأتسعت عينيه على مصراعيها عندما رأى “عهد” تقف فى زواية الغرفة جوار الباب ووسقطت عنها جاكيتها ومزق تي شيرتها الأبيض من الكتف الأيسر وشعرها فوضوى وترتجف خوفًا رغم أنها تحمل فى يدها جزء من الكوب الزجاجى المكسورة وقد جرحت “خالد” فى عنقه دفاعًا عن نفسها، رأت “نوح” يدخل الغرفة لتهرع إليه باكية وبيدي ضعيفة تشبثت به وهى تتنفس الصعداء بأرتياح بعد أن جاء زوجها، طوقها “نوح” بذراعه وعينيه ثابتًا على “خالد” تنفث دخان من ن,,يران الغض*ب المُشتعل بداخلها، أخرجها “نوح” من ذراعيه ليوقفها خلفه وكاد أن يقترب من “خالد” لتتشبث بعباءته من الخلف بضعف وخوف على زوجها من أن يق..تله للتو وتمتمت بهمس ضعيفة:-

-خلينا نمشي يا نوح

قهقه “خالد” ضاحكًا بسخرية يُثير غض*به أكثر ثم قال:-

-حظك يا نوح ولو كنت أتاخر هبابة

لن يتمالك “نوح” غض*به فأنقض عليها يلكمه بقوة يخرج غض*به به ودخل الرجل وزوجته على صوت صراخ هذه الغجرية فهلعت السيدة عندما رأت هيئة ”عهد” لتأخذ شالها وتضعه على أكتاف “عهد” وهى تقول:-

-أحمدى ربك يا بنتى

تمتمت “عهد” بنبرة خافتة وشفتيها ترتعش من الصدمة التى ما زالت تلازمها قائلة:-

-نوح

كان “نوح” يلكمه بقوة بعد أن أسقطه على الفراش وهو فوق ليأخذه الرجل بعيدًا و”نوح” يصرخ به قائلًا:-

-هملنى .. وحياة امى لأجتلك يا خالد .. بجولك هملنى

أخذه الرجل بعيدًا عنه وهو يقول:-

-خلاص يا جناب البيه متوديش حالك فى داهية

ألتف “نوح” بضيق شديد من جذب الرجل له لكى يغادر بزوجته لكن “خالد” لم يتمالك غض*به بعد ما تلقاه من لكما*ت وض*رب من “نوح” فأخرج مسدسه لتصرخ السيدة بهلع شديد فأستدار الرجل و”نوح” ينظرون عليه فوقف “نوح” يحدق به بدون خوف فهرعت “عهد” إلى زوجها تتشبث بذراعه بخوف شديد قائلة:-

-نوح يلا نمشي من هنا

سار بها للخارج دون أن يخشي هذا السلاح وأدخلها سيارته وصعد بمقعد السائق وقبل أن ينطلق وقف “خالد” أمام السيارة وهو يقول:-

-مش هسيبك يا نوح أنا النهاردة يا جاتل يا مجتول

لم يبالى “نوح” له وضغط على البنزين ليطلق “خالد” رصاصة فى علجة السيارة ليصدمه “نوح” بالسيارة بدون قصد لكنه أنطلق دون ان يبالى بج*ثته رغم صرخته “عهد” عندما صدمه ….

_____________________

وصل الخبر إلى “حمدى” وبعض الرجال أخبروه بأن “نوح” صدم ابنه بالسيارة حتى قت..له والبعض أخبروه بأن هناك شجار دار بينما وأنتهى بق..تل “نوح” له وأثناء تحقيقات الشرطة شهد الرجل وزوجته بما حدث وأن “خالد” أختطف زوجة “نوح” وحاول الأعتداء عليها وهو من أن أطلق النا*ر على سيارة “نوح” وأثناء فحص السيارة وجدوه الرصاصة فى عجلة السيارة ولم يسج*ن “نوح” بل دافع المحامى عنه وأعتبره القضية دافعًا عن الشرف …أم عن “حمدى” فرفض تلقى العزاء فى م*وت ابنه إلا عندما يأخذ بثأره من قاتله..

____________________

كانت “عهد” تختبى بغرفتها خوفًا من “فاتن” وبناتها، تحدثت “ليلى” بنبرة هادئة تقول:-

-هتفضلى محبوسة كدة فى أوضتك؟ تعالى نخرج نتمشي برا طيب

تمتمت “عهد” وهى تجلس على فراشها وتضع الوسادة على قدميها:-

-أنا خائفة يا ليلى؟ خايفة يأذوا نوح أنتِ مشوفتيش أزاى عمه بيتكلم عن الثأر وحق ابنه، أنا خايفة على نوح

أخذت “ليلى” يد صديقتها بين يديها لتربت عليها بلطف وتقول بثقة:-

-متقلقيش يا عهد، جوزك رجل بجد ومش سهل حد يأذيه لأنه ذكى .. قومى دلوقت ألبسي وهننزل نشرب قهوة فى أى مكان زى ما بتحبى

تنهدت “عهد” تنهيدة معبأة بالذعر والقلق الساكن بداخلها ثم أومأت لها بنعم مُستسلمة لرغبة صديقتها…

___________________

صاح “حمدى” بزوجته الباكية بإنكسار شديد على فراق ابنها قائلًا:-

-بجولك جومى أنا مجعدش فى دار وياه جاتل ولدى وأضطر أشوفه كل دجيجة

كانت تبكى بضعف وهى جالسة على فراشها وتعقد حجابها الأسود حول رأسها فأجابته بضيق:-

-هنروح على فين من كتر اللى حيلتك والبيوت اللى عندك

ألقى بالحقيبة غيظًا من زوجته ويقول:-

-هنروح أى داهية لكن أنا مدخهاش الدار دى تاني غير لما أجتل نوح وأرجع حجى

ض*ربت قدميها بيديها بغض*ب ثم قالت:-

-ولما تجتل نوح ولدى هيرجع… ااااه يا ولدى، ولا لما تجتله حجك هيرجع دا مرته وأبوه اللى هيورثه دا إذا كانت مرته مش حبلة وتلهف هى كل حاجة.. أنا مهطلعش من الدار دى غير لما أجتل عهد وأطيب حرجة جلبى على ولدى وأشوف “نوح” مكسور ومحروج… لو انت مهتأخدش حجك من حريم أنا بجى هأخد حجى من حريمه، حُرمة لحرمة بجى

تنهد بضيق شديد وهو يشعر بأن ظهره أصبح بدون سند بعد أن قُت..ل ابنه الوحيد ولم يترك له سوى البنات، جلس على المقعد ودمعت عينيه ضعفًا ويقول:-

-وأعيش أنا أهنا مع جاتل ولدى تحت سجف واحد، أعملها كيف دى؟

جهشت “فاتن” باكية بأنهيار وهى تض*رب ص*درها بيديها وتقول:-

-ااااه يا ولدى وجلبى اللى اتحرج عليك اااااه

_____________________

خرجت “عهد” من الكافى بصحبة “ليلى” وهى تتبأطأ ذراع “عهد” بعفوية وتبتسم بمرح وسعادة وتقول بلطف:-

-ياااه كنت محتاجة الخروجة دى أوى والله زمان يا عهد

تبسمت “عهد” بعفوية مُتناسية خوفها وأوجاعها مع صديقتها المرحة ثم قالت:-

-أنتِ اللى كنتِ محتاجة دا

أومأت “ليلى” بنعم غليها وهى تقف أمامها ثم صرخت بحماس تقول:-

-ااه ومحتاجة أكل شورما فى الشارع تعالى

ضحكت “عهد” على “ليلى” وهى تسير للأمام وتسحب “عهد” خلفها بحماس وذهبوا إلى محل الأكلات وأشتروا أثنين من الشورما السورى وساروا فى الطرقات يتحدثون ويضحكون بعفوية تاركين كل الضغوطات والإعص*اب جانبًا، أبتعدت “ليلى” للأمام خطوة وأخرجت هاتفها وهى تصور فيديو بالكاميرا الأمامية لهما لتُصدم بأحدهم وهى تنظر فى الهاتف فأنزلته خجلًا وكان “عطيه”، نظر “عطيه” بضيق على عباءته بعد أن تلوثت ببعض الثومية من السندوتش لتضع “عهد” يدها على فمها بحرج شديد، أزدردت “ليلى” لعابها الواقف فى حلقها بضيق وحرج من فعلتها ثم قالت ببرود:-

-أنا أسفة؟

مسح عباءته بمنديل ورقي وهو يقول:-

-حصل خير بس لو نبص للطريج مهنخبطش فى حد

حاولت أبعادها عن “عهد” لكنها فشلت فى فعل ذلك فلم تجد سبيل إلا الذهاب إليه، هرعت إلى “نوح” بالأسفل لكى ينجد زوجته من هذه المرأة التى ج.ن عقلها بسبب م.وت ابنها “خالد”، ض*ربت” عهد” يدي “فاتن” بقوة وتفرك بجسدها بضعف وبدأت تكبح بتعب، ولج “نوح” للغرفة غاضبًا ليراها هكذا ليذعر أكثر وهو يهرع إليها ثم قال:-

-أنتِ جنيتى

دفعها بقوة عن زوجته ليأخذ “عهد” بقلق من أن يُصيبها أذي، وضعها تحت ذراعه بقوة ويصرخ بنبرة مُرعبة بقلق:-

-كيف تتجرأى تفوتى على أوضتى وتجربي لمرتى

أقترب منها بعد أن فقد أعص*ابه تماما لتتشبث “عهد” به بضعف قبل أن يض.رب زوجة عمه ويضع الحق عليه، صرخت “فاتن” بجنون قائلة:-

-هجتلها يا نوح ورحم ولدى اللى جتلته بيدك لأجتلها وأحرج جلبك عليها وأخليكى تبكى دم كيف ما بكيتنى على أعز ولادى

لم يتمالك “نوح” أعص*ابه أكثر وهى تخبره بانها ستق..تل زوجته وحبيبة قلبه، مسكها من عنقها بيد واحدة ثم قال بوجه مُخيف ونظرات مُرعبة:-

-أنتِ متعرفيش تبصي ليها لأنها مرت نوح الصياد وخلينى أجولك وغلاوة عهد عندى اللى بتتحددى عنها لو لمستى مرتى لأشرب من دم عيالك كلتهم ودمك

دفعها بقوة خارج الغرفة لتسقط أرضًا وخرجت والدته، أستدار ينظر إلى زوجته المُرهقة بتعب شديد ثم أقترب لها يأخذ يديها فى يديه بحُب وخوف عليها فقال:-

-أنتِ زينة؟!

رفعت عينيها به بحيرة من أمره، تارة يشاجرها كأنه يكن لها الكره والحقد فقط وتارة أخرى يكاد يم.وت خوفًا وقلقًا عليها ولم ترى به عدا الحب والدلال، لطفه ودلاله لها كافيان لكى يخبروها بالحب الكامن بداخله ونظرات غض*به وانفعال يخبروها بالعكس، جمعت شجاعتها وهى تنظر بعينيه بثقة ثم سألته:-

-أنا غالية عندك يا نوح زى ما بتحلف بغلاوتى؟!

صمت وهو يحدق بها هادئًا لتسأله مرة اخرى وبطريقة مباشرة كى تضع نهاية لهذه الحيرة وتحمس الأمر بينهما:-

-بتحبنى يا نوح؟!

-هويتك والهوي غلبنى من زمان جوى، بحبك يا عهدى ومحبتش غيرك ولا جدك

قالها وهو يلمس وجنتيها بيديه مستسلمًا لهذه المشاعر التى تسكنه وتنمو بداخله حتى وصلت لأقصي مراحل العش*ق، تراقص قلبها فرحًا على ضلوع ص*درها وقد أعترف بحبه لها، رفعت يدها لكى تلمس لحيته بيدها الصغيرة ثم قالت بنبرة هامسة دافئة:-

-وأنا بحبك يا نوح، لاقيتنى بستسلم لهواك وهو بتسرسب جوايا

اخذ يدها الموضوعة على لحيته ليضع قبلة فى راحة يدها بالداخل بلطف فشعر جسدها خجلًا منه وتوردت وجنتيها البيضاء بلون الدم لتشبه حبة الفراولة ام عن قلبها فتسارعت نبضاته عش*قًا وقد نالت حبيبها الآن وأمسي هذا الرجل معشوقها علنًا دون خوف أو الأحتفاظ بعش*قها له سرًا…..

وضع سبابته على جيبنها المجروحة ثم تمتم بضيق شديد:-

-هى اللى عملت أكدة؟

تبسمت “عهد” بعفوية غير مبالية بهذا الخدش البسيط فبسبب هجوم “فاتن” عليها وخوفه عليها ربما لم تكن تتشجع وتعترف بحبها ثم قالت:-

-دا خربوش صغير متشغلش بالك

داعب وجنتها بظهر يده بحنان متأملًا بسمتها الساحرة ثم مسك ذقنها بأنامله ليقربها له فأغمضت عينيها بأستسلام، دق باب الغرفة ليوقفه عن الأقتراب أكثر فتنحنح بحرج وهو يفتح الباب وكانت “حُسنة” تحمل الأغراض التى أشتراها لأجلها فأخذهما منها ودخل، وضع أكياس كثيرة على الطاولة لتقترب “عهد” بدهشة قائلة:-

-أيه دا كله؟

أجابها بنبرة دافئة:-

-حاجات عشانك

فتحت الأكياس لترى ما بداخلها فضحكت بسعادة عليه، هى طلبت شيكولاتة واحدة لكنه أحضر لها تقريب كل ما بداخل الثلاجة من شيكولاتات وأغراضات أخرى كثيرة فأستدرات له بسعادة وهى تقول:-

-أيه كل دا؟

أجابها بعفوية وهو ينزع عمته قائلًا:-

-أنتِ جولتلى بتساعدك فى شغلك وأنا ملاحظ إنك مهملة فى شغلك طول ما انتِ فى الصعيد معاوزكيش تخسرى الحاجة اللى بتحبيها يا عهد عشان جاعدة أهنا ويايا، معاوزش أكون السبب فى خسرتك شغلك وحلمك

رفرف قلبها فرحًا بسببه فبسببه أصبح يومها أجمل أيام عمرها بسبب تفاصيله البسيطة وأهتمامه بعملها وطموحها، جلس أمام المرأة ليغير على جرح ذراعه المُص*اب فسارت خلفه حتى وقفت جواره وأخذت القطن منه والمطهر ثم ج*ثت على ركبتيها تجلس جواره وتطهر جرحه فتتطلع به بصمت، لا يعلم كيف نجحت فى تحقيق كيان لها وحلمها ونجحها فى الكتابة رغم كونها طفلة جبانة باكية، رفع يديه ليضع خصلات شعرها خلف أذنها لكى يستطيع رؤيتها بوضوح حتى تحجب هذه الخصلات رؤيته لها فتبسمت عليه وهى تقول:-

-شكرًا يا نوح

تعجب من كلمتها وهو يعقد حاجبيه مُستغربًا ثم قال:-

-على أيه؟

وضعت اللاصقة الجديدة على الجرح ثم رفعت نظرها به وقالت:-

-عشان حبتنى

وضع يده على وجنتها وقال بنبرة دافئة:-

-أنا مخترتش أحبك عشان تشكرينى يا عهد، أنتِ أتسرسبتى جوايا غصب عنى مش بإرادتى وفجأة لاجيتنى عاشق غلبنى الهوى، أنتِ دخلتى قلبى وعقلى وحدك أكدة وكأن حُبك هو الفرض الوحيد اللى أتفرض عليا عشان أكدة غصب عنى كُنت فى عز غض*بى ونا*رى بجي قدامك ومقدرش على القسوة، قلبى فى كل لحظة كان بيقولى أوعاك تقسي عليها وتخليها تكرهك ولا تبكيها يوم وهى عهدك والعهد دين، إياك تهملها تنام زعلانة منك وهى وصية رسول الله لك، مكنتش أقدر أخليكى تشوفى قسوتى وغض*بى فى عينى وأنتِ بتبصي ليا لتخافى منى وأنتِ الوحيدة اللى مينفعش تخافى منى.. أنتِ لو خوفتى من العالم كله يا عهد تجي ليا أحطك جوايا ولا أن العالم يقسي عليكى ويخوفك طول ما انا عايش

دمعت عينيها وهى تستمع كل كلمة يتفوه بها ويرفرف قلبها فرحًا لم تتحمله فسعادتها فاقت قدرتها وكأنها أمتلكت العالم بأسره الآن، تقدمت بركبتيها خطوة إليه ثم وضعت رأسها على رأسه بهدوء تستكن بين ذراعيه هادئة لتنهمر دمعتها فرحًا وهى تقول:-

-أنا بحبك يا نوح حُب أكبر بكتير من قلبى وهو صغير عليك

طوقها بذراعيه ووضع رأسه فوق رأسها بهدوء ثم قال:-

-وأنا بعش*قك وعهد قصدك ربى ما أزعلك فى يوم ولا أبكيكى أبدًا وتأكدى أن عمرى ما هخلف العهد دا لأنك عهدى يا روح قلبى

تبسمت فرحًا ثم أخرجها من بين ذراعيه ليمسك ذقنها بأنامله بلطف فنظرت له بعفوية وحُب لتراه يقترب أكثر منها وأنفاسه الدافئة تداعب وجهها ففرت هاربة منه بعيدًا وهى تقف من مكانها وتقول:-

-أطلع أرتاح شوية وأنا هخلص الشغل اللى ورايا مع ليلى عشان مزعجكش

أخذت اللاب وشيكولاتة واحدة وهربت من الغرفة بخجل شديد وقلبها يتسارع بقوة فوقف مذهولًا من هروبها وقطعها للحظتهما الرومانسية ثم صعد للفراش بضيق شديد ثم تمتم بغيظ:-

-أنا على الطريجة دى هجيب عيال فى الخمسينات

____________________

دخلت إلى غرفة “ليلى” بتوتر وهى تشعر بحرارة وجهها الساخن ولتضع يديها على وجنتيها بخجل شديد لكنها سريعًا ما صُدمت عندما رأت الغرفة فارغة و”ليلى” ليست موجودة بالغرفة فنظرت لساعة يدها وكانت الثانية عشر مُنتصف الليل فتعجبت وبحثت عن “ليلى” فى المنزل ولم تجد لها أثر فهرعت إلى غرفتها تقظ “نوح” من نومه ليبحث عن صديقتها المفقودة…

فأمر الغفر والرجال بأن يبحثوا عنها ثم أتصل بـ “عطيه” ليجعل رجاله يبحثوا عنها ففزع “عطيه” عندما علم بأنها مفقودة…

يتبــــع……..

#هويتُ_رجل_الصعيد
الفصل التانى عشر (12)
___ بعنــوان “خـاتـم زواج” ___

بحث جميع الرجال عنها ولم يعثروا عليها ولف “عطيه” البلد كاملة بسيارته ولم يجد لها أثر ليشعر بقلق شديد وخوف سكن قلبه عليها والساعة تجاوزت الثالثة ليلًا وجميع الشوارع فارغة ليس بها شخص واحد لكن هذه الفتاة الغريبة عن المكان مُختفية، ض.رب مقودة سيارته بقب*ضته بانفعال شديد وعينيه تنظر يمين ويسار بلهفة مُتمنيً أن يجدها لكن لا جدوى

بينما تجلس “عهد” جوار ”نوح” فى ردهة المنزل بالأسفل بقلق شديد من

أختفى صديقتها المفاجيء تحدثت “عهد” بقلق:-

-هتكون راحت فين وهى متعرفش حد هنا؟

أربت “نوح” على يدها بلطف يطمئنها قائلًا:-

-خير يا عهد أن شاء الله

نظرت “عهد” إلى ساعة يدها وكانت السادسة ونصف فتمتمت بقلق:-

-قوم يا نوح نروح ندور عليها

أومأ لها بنعم ثم أخذها إلى سيارته وأنطلق إلى حيث لا يعلم فقط يبحث في البلد عنها من اجل زوجته التي تكاد تم*وت قلقًا على صديقتها ليرن هاتف “عهد” بمنبه لتنظر فأتسعت عينيها عندما رأت الهاتف فسأل “نوح” بقلق:-

-في أيه يا عهد

نظرت له بحزن خيم على وجهها وليس قلق بل دمعت عينيها بحزن ثم قالت:-

-أنا عرفت ليلى فين

أستغراب من حديث زوجته وهى تخبره بأن اليوم ذكرى وفأة والديها

-ليلى عندها فوبيا من اليوم دا بتخاف تقعد بالبيت دايمًا هتقضي اليوم دا برا البيت عشان باباها ومامتها ما*توه بسبب تسريب غاز في البيت، بس هي هتروح فين هنا؟

_____________________

خرجت “ليلى” من الكافي لتُصدم به أمامها لتتجاهله وهى تكمل سيرها لكن “عطيه” لم يكمن غض*به بداخله أيضًا فسار نحوها حتى مسكها من ذراعها بقوة كاد أن يعتصر عظامها في يده وهو يقول:-

-كنتِ فين؟ دا أيه البرود اللى انتِ فيه

نفضت ذراعها بقوة من قب*ضته غاضبة من حديثه ثم قالت بضيق:-

-أيه دا فين أنت بتزعق ليا كدة ليه

رفع يده في وجهها بغض*ب شديد وهو يصرخ قائلًا:-

-وأفلج دماغك نصين كمان عشان مفيش واحدة محترمة تخرج من الدار بليل أكدة ولوحدها ومن غير أذن كمان

أتسعت عينيها على مصراعيها بدهشة من صراخه بها وانفعال الشديد لتقول:-

-أنت قصدك أنى مش محترمة

مسكها من يدها بقوة وهو يجذبها له بعن*ف شديد وهو يقول:-

-وعزة لا إله إلا الله لو هملونى عليكى لأكون كاسر رجلك دى عشان متعملهاش تانى

صرت على أسنانها بضيق منه ثم دفعته بعيدًا عنها وهى تصيح به قائلة:-

-أيه دا أنت بتكلمنى كدة ليه وبعد أنت مالك اخرج ولا أدخل أنا حرة

تحدث “عطيه” بانفعال شديد قائلًا:-

-حرة لكن تمو.تى الناس عليكى من الجلج وحضرتك أهنا بتجولى أنا حرة

صمتت دون ان تجيب عليه ودمعت عينيها وهى بداخلها حزن وأشتياق لوالديها كافى لأبكاها وزاد علي اوجاعها صراخه بها، تنهد بغض*ب شديد ثم قال بحدة:-

-خلاص ما تبكيش

فتح لها باب السيارة لكى يأخذها إلى المنزل ثم أرسل رسالة إلى “نوح” يخبره بأنه وجدها ليبادله “نوح” الأرسال يخبره بألا يغض*ب عليها فاليوم ذكرى وفأة والديها وهو يعلم جيدًا أن “عطيه” ليس مثله في الهدوء والحنان بل عصبيته تسيطر عليه دومًا، نظر “عطيه” للهاتف ثم لها وكانت تنظر للنافذة بصمت باكية فتنهد بهدوء شديد وأخذها إلى منزل “نوح” وكانت “عهد” بأنتظارها في الحديقة وفور رؤيتها تترجل من السيارة وهرعت إليها لتقول:-

-كدة يا ليلى تخضينى عليكى

نظر “ليلى” إلى “عطيه” عندما عاد إلى سيارته غاضبًا ثم قالت:-

-أنا هطلع أنام شوية

صعدت للأعلى فتعجبت “عهد” من تصرف صديقتها لتشعر بيديه تلف حول عنقها وهمس فى أذنيها قائلًا:-

-وإحنا مش هنام ولا إيه؟

أومأت “عهد” غليه بنعم ليأخذها ويدخلوا المنزل معًا فرأى “أسماء” تنزل من الأعلى ثم حدقت بهما بغل وغض*ب يلتهم قلبها بعد أن . “.نوح” أخاها لأجل هذه المرأة، رأتها ”عهد” وهى تحدق بهما بغض*ب وتذكرت كيف أخبرتها بأنها ستأخذ زوجها منه فتشبثت بذراعيه بدلال لكى تُثير غض*ب “أسماء” أكثر فطيبتها وحسن نيتها لن تفلح مع هؤلاء النساء الماكرات، ترك “نوح” يدها وهو يقول:-

-أطلع يا عهد وأنا هجيب التليفون من المكتب وأحصلك

تبسمت بدلال وهى تقول بنبرة رقيقة مُفرطة من الدلال:-

-طيب هستناك هنا بسرعة

دخل للمكتب فعقدت “أسماء” يديها أمام ص*درها بغيظ شديد وهى تردد كلمة “عهد” بسخرية:-

-طيب هستناك هنا

نظرت “عهد” لها بغرور شديد وقالت:-

-فى حاجة يا أسماء على الصبح

أربتت “أسماء” على كتفها بتهديد وهى تمر من جانبها وتقول بسخرية:-

-أنتِ أكيد فاكرة وعدى ليكى يا عهد، وبعد اللى حصل لخالد أفتكرى أنك السبب فى اللى حصله وتأره عندك ونوح هأخده يعنى هأخده

أبعدت “عهد” يد “أسماء” عنها ثم قالت بنبرة حادة غليظة وواثقة:-

-بعينك يا أسماء أنتِ أخرك مع نوح انك بنت عمه اللى مبيطقهاش غير كدة متحلميش بأى مكانة تانى

رأت “نوح” يخرج من غرفة المكتب فتبسمت بمكر شديد وعندما وصل إليها قال:-

-يلا

تبأطات “عهد” ذراعيه وهى تقول:-

-أسندنى يا نوح لأحسن حاجة أنى هبطت من السهر

أخذها فى يديه ويلف ذراعيه حول ظهرها لتشتاط “أسماء” غض*بًا وهى تراهما بينما تنظر “عهد” للخلف عليها ثم اخرجت لها لسانها كطفلة صغيرة وصعدت معه، دخلت للغرفة فأبتعدت عنه وهى تسرع فى خطواتها للداخل ثم أخذت شيكولاته من الموجودة على الطاولة فتابعها “نوح” بعينيه بسعادة ثم قال:-

-أنا ملاحظ ان الهبوط راح

ضحكت بدلال وهى تنزع عن أكتافها سترتها الجلدية ثم ركضت إلى الفراش بسعادة وهى تقول:-

-ما خلاص بقى يا نوح أنا بيجيلى هبوط وكرشة نفس لما بشوف بنات عمك

تبسم عليها وهى تتسلل أسفل الغطاء فصعد بجوارها لتقول بخجل:-

-أنتِ بتعمل أيه؟

نظر “نوح” لها بدهشة من سؤالها ثم قال:-

-هنام منمتش من امبارح

حدقت به بخجل شديد لتقول:-

-ما تنام على الكنبة

تبسم وهو يجذبها إليه ثم طوقها بذراعيه وأغمض عينيه بينما يقول:-

-نامى يا عهد عشان انا ورايا شغل

وضعت قطعة من الشيكولاته فى فمه وهو مغمض العينين ليتناولها فى صمت ثم قال:-

-نامى بجى من غير شكاوة الله يخليكى عشان تعبان

وضعت رأسها فوق ذراعه بهدوء وسكنت بين ذراعيه صامتة، تبسم “نوح” عليها وهو يشعر بيديها تداعب لحيته بلطف وكأنها لن تترك له المجال للنوم اليوم ففتح عينيه ببطيء شديد ليراها تنظر به ويديها تداعب لحيته والأخرى على ص*دره، تحدث “نوح” بنبرة خافتة:-

-وبعدين معاكي

تبسمت وكأنها لم تفعل شيء وتجاهلت حديثه قائلة بغزل:-

-تعرف أن شكلك فى الدقن حلو أوى

تذمر عليها بشفتيه وهو يقول:-

-هييا أنتِ اللى بتوترينى أهو

ضحكت بسعادة لتخترق صوت ضحكتها أذنيه وهو تأمل ملامحها فخجلت من نظراته وهى تتوقف عن الضحك وتقول:-

-خلاص هنام بجد

أنزلت رأسها إلى ص*دره فأستمعت لصوت ض*ربات قلبه ثم قالت بهمس:-

-هى دى نبضات الحب

همس فى أذنيها وهو يغلق عينيه قائلًا:-

-دى نبضات عهد

أغمضت عينيها لتغوص فى نومها ساكنة بين ذراعيه وغارقة فى سمع نبضاته حُبًا لها…

___________________
نظر “نوح”لها بضيق شديد ليقول:-

-أنتِ بتتريجى عليا

-لا حاشة لله أنا اقدر اتريق على جوزى بس مش دا اللى هو عمله قبل كدة وقدام عينى ولا أنت مش واخد بالك من اللى حصل، وبتقول قت..ل أخوك يعنى مش هيخاف يعملها

قالتها بانفعال شديد من القلق عليه وخوفًا من أن تفقد زوجها فى هذا الصراع ليصيح هو الأخر يفرغ غض*به بها قائلاً:-

-وحج أخويا أنا مهسبهوش

فقدت “عهد” أعص*ابها على هذا الرجل الذي يصبو إلى الم..وت والحياة المليئة بالخوف فمسكت “عهد” تي شيرته من الأمام بيدها وبالأخر يسلب منه ال..مس.دس لتقول:-

-وحجى أنا كمراتك فين؟ عشان اللى راحوا أخسرك أنا ليه يا نوح، أنا مش هسمح لك بدا أبدًا ولو عاوز تمشي فى طريق الثأر والعادات بتاعتكم دى يبقى على م..وتى يا نوح، م..وتى يا نوح وأعمل بعدها اللى أنت عايز

دفعها “نوح” بعيدًا عنه ويقول بأنفعال:-

-فضلت أفكر طول الليل وموصلتش لحل غير أنى أجتله وأرمى عيلته برا بيتى

أستدار لكى يرحل فنظرت “عهد” له بتوتر وخوف شديد ثم نظرت للمسدس الموجود فى يدها لترتجف يدها وهى ترفع يدها بالمسدس لتضعه على ص*درها وقالت:-

-أنا قولتلك على مو..تى يا نوح أنك تمشي فى الطريق الخطر والأنتقام

أستدار لها بعناد وهو يصرخ قائلًا:-

-مالكيش صالح بيا يا…

اتسعت عينيه بصدمة قاتلة ألجمته عندما رأها تضع المسدس عليها فأرتجف قلبه خوفًا من يدها الموجودة على الزناد فقال:-

-أنتِ بتعملى أيه؟

جهشت باكية من الخوف وتقول:-

-أنا مش هخسرك عشان أى حاجة يا نوح حتى لو كان عشان نادر مش هغلط غلطتى تانى لما أخترت مصلحة عليا عن مصلحتى

سار نحوها بخطوات بطيء خوفًا من أن يجن جنونها وتفقد عقلها وتضغط على الزناد ويخسرها للأبد، قال يجريها فى الحديث:-

-أنتِ خلاص جررتى أنى همو..ت

ذرفت دموعها باكية بأنهيار وهى تتذكر كيف أطلق “حمدى” النا*ر عليه فسقطت أرضًا باكية على ركبتيها وهى تقول:-

-أنا شوفته بيض*ربك بالنا*ر بعينى بدم بارد

جلس على ركبتيه بهدوء ثم جذب المسدس منها بقوة وألقاه بعيدًا ليمسكها من ذراعيها ويجذبها إليه فوقفت على ركبتيها أمامه لتتطلع بعينيه، نظر “نوح” بعينيها بغض*ب سافر وهو يفكر كيف يعاقبها على فعلتها وهى تفكر بالأن..تحار وتركه وحده هنا لتغلبه عينيها الباكية بخوف وتهدأ من روعة قلبه النابض مُتسارعًا لأجلها، ظلت تحدق به عن قرب وهى تعلم بأنه لن يمرر فعلتها بلطف بل ستنال عقاب كبير منه وربما يتجاوز العقاب هذه المر الخصام لكنها صُدمت عندما قبل دموعها الموجودة على وجنتيها بحنان لتتنفس الصعداء مُستسلمة لهذا الرجل العنيد ابعدها عنه وهو يمسك ذقنها بأنامله وتطلع بها ليقول بهمس شديد:-

-أنا مهملكيش يا عهدى
نظر إليه ويده تحط خصرها ليقول:-

-أعتجد انك بتعتذرى على جنانك ومسكك للمس..دس

أومأت له بالإيجاب ثم قالت بنبرة هادئة:-

-مش هكررها تانى ومش هقولك تعمل أيه ومتعملش ايه بس ممكن تحطنى في جزء من تفكيرك

كان يتحرك بها بخطوات ثابتة وعينيه تحدق بعينيها بحُب شديد ووجهه يزداد خجلًا وأحمرارًا من لمس يده ظهرها العارى وهو يحيط خصرها ووضعت رأسها على كتفه تستكين بين ذراعيه ثم تمتمت بلطف:-

-أنا ماليش غيرك يا نوح وحتى أختى شبه خدت العزاء فيا ..

توقف عن الرقص فجأة وأبعدها عنه بقوة وحد من نظرت وجهه ليقول بغض*ب:-

-بعد الشر عنك يا حبيبة قلبى متجوليش أكدة تانى

عانقت عينيه بعينيها وقالت بضعف:-

-متسبنيش يا نوح وكل ما شيطانك يوسوس لك أفتكر طلبى دا

قربها “نوح” إليه ليضع قبلة على جبينها بدلال فأغمضت عينيها مُستسلمة إلى شعور الحُب الذي يغمرها وض*ربات قلبها التي تتسارع أكثر وأكثر، أبتعد “نوح” عنها ثم أخذ ذقنها بأنامله وقربها إليه ثم وضع قبلة على وجنتها اليُمنى ليدق باب الغرفة يقطعه فأبتعد عنها عندما سمع صرخ “أسماء” من الخارج فكز على أسنانه لتغض*ب “عهد” هكذا وهو يبتعد عنها ثم فتح الباب وقال بجدية:-

-نعم

حدقت “أسماء” به وبملابسه مُتعجبة فصرخ بها قائلًا:-

-عايز أيه

تحدثت “أسماء” بضيق منه قائلة:-

-عمى تعبان تحت

هرع “نوح” للخارج لتخرج “عهد” إليها فرمقتها “أسماء” بدهشة من ملابسها وزينتها ثم قالت:-

-راحت عليكى الليلة والحفلة اللى عاملاها يا نن عينى

أشتاطت “عهد” غيظًا من هذه الفتاة ثم تبسمت بسمة مُصطنعة لكى تثير غض*بها أكثر وقالت:-

-عملتيها يا أسماء

تبسمت “أسماء” بمكر مُنتصرة في تخريب ليلتهما وتجهيزات “عهد” ثم قالت:-

-وحياة شدة ابويا يا عهد ما هتتهنى يوم واحد في الدار دى

قهقهت “عهد” ضاحكة على هذا الحديث ثم دفعتها بعيدًا عن الطريق وتخرج خلف زوجها قائلة:-

-أنا متهنية أربع وعشرين قيراط لأن ربنا مدينى راجل سيد الرجالة كلها

وضعت عبائته على أكتافها فوق فستانها ثم ترجلت خلف “نوح” لتراه قادم من غرفة المكتب ويسند والده فقالت بقلق:-

-سلامتك يا بابا

أجابها “على” بنبرة خافتة:-

-الله يسلمك يا بنتى، دا شوية سكر مفيش داعى للتعب دا

تبسمت بخفوت بينما أخذه “نوح” إلى غرفته وظل معه طيلة الليل وقد نجحت “أسماء” فيما ترغب به ..

____________________

وقفت “ليلى” في شرفة منزلها تفكر فيما حدث وكيف رفضته لتتصل بـ “عهد” وقصت لها ما حدث لتقول “عهد” بأختناق شديد:-

-ممكن يا ليلى تفهمنى سبب رفضك

أجابتها “ليلى” بضيق شديد قائلة:-

-أنا معرفش أعيش في الصعيد ومع رجل صعيدى وعاداتهم وتقاليدهم يا عهد صعبة

أجابها “عهد” بجدية:-

-مش صعبة يا ليلى بل عاداتهم وتقاليدهم بتصون وتحمى وتغلى الواحدة، أيه الصعب هنا مش عاجبك .. أصعب حاجة هنا أنك تعيشي مع راجل مبحترمش الست ولا بيقدرها وميتفاهمش معاكى ومع شغلك يا ليلى لكن عطيه حسب كلامك مش كدة ومش معارض فكرة شغلك ولا بيقلل منك بل بالعكس أول ما قولتى أنا رايحة القاهرة عشان شغل وصلك بنفسه وفى إعجاب بينكم يبقى أيه اللى هيتعب أو هيصعب الموضوع معاك

تحدث “ليلى” بقلق شديد قائلة:-

-وأعيش حياتى كلها هناك لا وأتجوز راجل بيلبس جلابية

تنهدت “عهد” بتذمر من عناد صديقتها لتقول:-

-يا بنتى أنتِ حافظة مش فاهمة مالها الجلابية يا ليلى وهو مقياس الراجل عندك الجلابية ولا البدلة ما تشلنيش معاكى وبعدين يا ليلى ما انتِ غصب عنك هتعيشي هنا عشان شغلك معايا ولا تحبى ادور على مديرة اعمال غيرك

صمتت “ليلى” دون ان تُعقب على حديثها لتتابع “عهد”. قائلة:-

-فكرى كويس يا ليلى قبل ما عطيه يضع من أيدك

أومأت لها بنعم بتذمر وهى لا تقبل فكرة الذهاب إلى الصعيد أو الزواج من رجل يرتدى عباءات وعمة ثم أغلقت الهاتف مُعتقدة بأن “عهد” تتحدث هكذا لأنها مُتزوجة من رجل صعيدى…

__________________

كانت “عليا” تقف في ملاهى الأطفال تراقب “عمر” وهو يلعب مع “يونس” ثم تركه مع المربية وذهب إليها ثم جلس بجوارها وقال:-

-ها قررتى هنأكل فين؟

تبسمت “عليا” وهى تنظر إليه ثم قالت:-

-أي مكان مش هتفرق

ألتف “عمر” إليها وحدق بملامح وجهها ثم قال:-

-أنتِ مش كان عندك اخت ليه على طول لوحدك

نظرت “عليا” للأمام ببرود ووجه عابس بعد ان ذكر أختها لينتبه “عمر” إلى ضيقها من سؤاله لتقول “عليا”:-

-أتجوزت وسافرت!!

تبسم “عمر” بعفوية وهو يأخذ يد “عليا في يده وقال:-

-عقبالنا

نظرت “عليا” على يده المتشابكة بيدها ثم رفعت نظرها إلى “عمر” وقالت:-

-أنت عاوز تتجوزنى يا عمر

أومأ لها بنعم ثم قال بلطف:-

-أمال بتعرف عليكى عشان أمشي معاكى شوية أعتقد كبرنا على الكلام دا

تبسمت “عليا” بلطف ثم قالت بجدية تجمع شجاعتها:-

-طب أنا عاوزة أحكيلك حاجة

-أوعى تقولى انك خايفة من أهل جوزك ليأخده يونس منك

هزت رأسها بلا ثم قصت إليه ما حدث معى “عهد” و”نوح” ليتعجب “عمر” من افعالها ثم سألها بحيرة:-

-أنتِ جوزتيه اختك وهربتى

تمتمت “عليا” بهدوء وهىتتحاشي النظر إليه قائلة:-

-خوفت على مستقبلى وعلى يونس أنا أم يا عمر والأم بتعمل المستحيل عشان عيالها

جذب “عمر” يده من يدها وقال:-

-بس أنتِ قولتى مستقبلك قبل ابنك وابنك عمره ما كان هيتأذي وخصوصًا أنه حفيدهما ومن دمهم لكن أختك وكمان زعلتى عشان جوزها طلب تتبرعى لمراته اللى هي اخته طب كنتي أعتبريه رد جميل ليها بعد ما جوزتيها هناك ورميك ليها لكن تقاطعيها

دمعت عينى “عليا” بضعف ثم قالت:-

-بس فعلًا تعبت من شيل مسئوليتها أنا بنى ادمة برضو وليا طاقة

-مسئوليتها!! بعد ما كبرت وأستقلت في شقة لوحدها وأشتغلت وشالت نفسها دى حجة يا عليا مش أكتر… يلا نروح نأكل

ذهبا معًا إلى مطعم بيتزا وتناولا الطعام معًا و”عليا” تراقبه خلسًا ووجهه عابس وصامتًا لكنها لم تسأله عن شيء ثم أخذها إلى المنزل ورحل

_____________________

كانت “عهد” جالسة على المكتب وتكتب سطور كتابها الجديدبتركيز وبجانبها كوب من مشروب الشيكولاته الساخنة ليدق باب الغرفة وتدخل “حُسنة” ببعض الصناديق الكرتونية فسألت “عهد” بتعجب:-

-أيه دا؟

أجابتها “حُسنة” بتعب وهى تضع الصناديق أرضًا قائلة:-

-وصلوا للبيه وجالى أطلعهم أهنا

أومأت “عهد” لها بنعم ثم غادرت “حُسنة” فظلت “عهد” تنظر إلى الصناديق بفضول لتفتحهم وكان بداخلهم الكثير من الكتب وديكورات للمكتب والمكتبة لتغمرها السعادة بسبب زوجها الذي يسعى دومًا إلى إسعادها فهرعت للخارج كى تنزل للأسفل لتجده كم أخبرتها “حُسنة” أنه بالمنزل لكنها لم تجده فأستدارت لكى تصعد مُجددًا فأصطدمت بـ “حورية” تخرج من المطبخ وأنسكب منها كوب الشاي فتحدثت “عهد” بقلق:-

-أنا أسفة

لكن “حورية” لم تقبل الأعتذار بل أخذت هذا سبب للشجار مع هذه الفتاة وألقت الكوب بعيدًا لينكسر دون أن تكترث له وقالت:-

-أسفة أيه وزفت أيه على دماغك على الصبح

تحدثت “عهد” بضيق شديد قائلة:-

-أنتِ عايزة تتخانقى وخلاص

صاحت “حورية” بانفعال شديد قائلة:-

نظر إليه ويده تحط خصرها ليقول:-

-أعتجد انك بتعتذرى على جنانك ومسكك للمس..دس

أومأت له بالإيجاب ثم قالت بنبرة هادئة:-

-مش هكررها تانى ومش هقولك تعمل أيه ومتعملش ايه بس ممكن تحطنى في جزء من تفكيرك

كان يتحرك بها بخطوات ثابتة وعينيه تحدق بعينيها بحُب شديد ووجهه يزداد خجلًا وأحمرارًا من لمس يده ظهرها العارى وهو يحيط خصرها ووضعت رأسها على كتفه تستكين بين ذراعيه ثم تمتمت بلطف:-

-أنا ماليش غيرك يا نوح وحتى أختى شبه خدت العزاء فيا ..

توقف عن الرقص فجأة وأبعدها عنه بقوة وحد من نظرت وجهه ليقول بغض*ب:-

-بعد الشر عنك يا حبيبة قلبى متجوليش أكدة تانى

عانقت عينيه بعينيها وقالت بضعف:-

-متسبنيش يا نوح وكل ما شيطانك يوسوس لك أفتكر طلبى دا

قربها “نوح” إليه ليضع قبلة على جبينها بدلال فأغمضت عينيها مُستسلمة إلى شعور الحُب الذي يغمرها وض*ربات قلبها التي تتسارع أكثر وأكثر، أبتعد “نوح” عنها ثم أخذ ذقنها بأنامله وقربها إليه ثم وضع قبلة على وجنتها اليُمنى ليدق باب الغرفة يقطعه فأبتعد عنها عندما سمع صرخ “أسماء” من الخارج فكز على أسنانه لتغض*ب “عهد” هكذا وهو يبتعد عنها ثم فتح الباب وقال بجدية:-

-نعم

حدقت “أسماء” به وبملابسه مُتعجبة فصرخ بها قائلًا:-

-عايز أيه

تحدثت “أسماء” بضيق منه قائلة:-

-عمى تعبان تحت

هرع “نوح” للخارج لتخرج “عهد” إليها فرمقتها “أسماء” بدهشة من ملابسها وزينتها ثم قالت:-

-راحت عليكى الليلة والحفلة اللى عاملاها يا نن عينى

أشتاطت “عهد” غيظًا من هذه الفتاة ثم تبسمت بسمة مُصطنعة لكى تثير غض*بها أكثر وقالت:-

-عملتيها يا أسماء

تبسمت “أسماء” بمكر مُنتصرة في تخريب ليلتهما وتجهيزات “عهد” ثم قالت:-

-وحياة شدة ابويا يا عهد ما هتتهنى يوم واحد في الدار دى

قهقهت “عهد” ضاحكة على هذا الحديث ثم دفعتها بعيدًا عن الطريق وتخرج خلف زوجها قائلة:-

-أنا متهنية أربع وعشرين قيراط لأن ربنا مدينى راجل سيد الرجالة كلها

وضعت عبائته على أكتافها فوق فستانها ثم ترجلت خلف “نوح” لتراه قادم من غرفة المكتب ويسند والده فقالت بقلق:-

-سلامتك يا بابا

أجابها “على” بنبرة خافتة:-

-الله يسلمك يا بنتى، دا شوية سكر مفيش داعى للتعب دا

تبسمت بخفوت بينما أخذه “نوح” إلى غرفته وظل معه طيلة الليل وقد نجحت “أسماء” فيما ترغب به ..

____________________

وقفت “ليلى” في شرفة منزلها تفكر فيما حدث وكيف رفضته لتتصل بـ “عهد” وقصت لها ما حدث لتقول “عهد” بأختناق شديد:-

-ممكن يا ليلى تفهمنى سبب رفضك

أجابتها “ليلى” بضيق شديد قائلة:-

-أنا معرفش أعيش في الصعيد ومع رجل صعيدى وعاداتهم وتقاليدهم يا عهد صعبة

أجابها “عهد” بجدية:-

-مش صعبة يا ليلى بل عاداتهم وتقاليدهم بتصون وتحمى وتغلى الواحدة، أيه الصعب هنا مش عاجبك .. أصعب حاجة هنا أنك تعيشي مع راجل مبحترمش الست ولا بيقدرها وميتفاهمش معاكى ومع شغلك يا ليلى لكن عطيه حسب كلامك مش كدة ومش معارض فكرة شغلك ولا بيقلل منك بل بالعكس أول ما قولتى أنا رايحة القاهرة عشان شغل وصلك بنفسه وفى إعجاب بينكم يبقى أيه اللى هيتعب أو هيصعب الموضوع معاك

تحدث “ليلى” بقلق شديد قائلة:-

-وأعيش حياتى كلها هناك لا وأتجوز راجل بيلبس جلابية

تنهدت “عهد” بتذمر من عناد صديقتها لتقول:-

-يا بنتى أنتِ حافظة مش فاهمة مالها الجلابية يا ليلى وهو مقياس الراجل عندك الجلابية ولا البدلة ما تشلنيش معاكى وبعدين يا ليلى ما انتِ غصب عنك هتعيشي هنا عشان شغلك معايا ولا تحبى ادور على مديرة اعمال غيرك

صمتت “ليلى” دون ان تُعقب على حديثها لتتابع “عهد”. قائلة:-

-فكرى كويس يا ليلى قبل ما عطيه يضع من أيدك

أومأت لها بنعم بتذمر وهى لا تقبل فكرة الذهاب إلى الصعيد أو الزواج من رجل يرتدى عباءات وعمة ثم أغلقت الهاتف مُعتقدة بأن “عهد” تتحدث هكذا لأنها مُتزوجة من رجل صعيدى…

__________________

كانت “عليا” تقف في ملاهى الأطفال تراقب “عمر” وهو يلعب مع “يونس” ثم تركه مع المربية وذهب إليها ثم جلس بجوارها وقال:-

-ها قررتى هنأكل فين؟

تبسمت “عليا” وهى تنظر إليه ثم قالت:-

-أي مكان مش هتفرق

ألتف “عمر” إليها وحدق بملامح وجهها ثم قال:-

-أنتِ مش كان عندك اخت ليه على طول لوحدك

نظرت “عليا” للأمام ببرود ووجه عابس بعد ان ذكر أختها لينتبه “عمر” إلى ضيقها من سؤاله لتقول “عليا”:-

-أتجوزت وسافرت!!

تبسم “عمر” بعفوية وهو يأخذ يد “عليا في يده وقال:-

-عقبالنا

نظرت “عليا” على يده المتشابكة بيدها ثم رفعت نظرها إلى “عمر” وقالت:-

-أنت عاوز تتجوزنى يا عمر

أومأ لها بنعم ثم قال بلطف:-

-أمال بتعرف عليكى عشان أمشي معاكى شوية أعتقد كبرنا على الكلام دا

تبسمت “عليا” بلطف ثم قالت بجدية تجمع شجاعتها:-

-طب أنا عاوزة أحكيلك حاجة

-أوعى تقولى انك خايفة من أهل جوزك ليأخده يونس منك

هزت رأسها بلا ثم قصت إليه ما حدث معى “عهد” و”نوح” ليتعجب “عمر” من افعالها ثم سألها بحيرة:-

-أنتِ جوزتيه اختك وهربتى

تمتمت “عليا” بهدوء وهىتتحاشي النظر إليه قائلة:-

-خوفت على مستقبلى وعلى يونس أنا أم يا عمر والأم بتعمل المستحيل عشان عيالها

جذب “عمر” يده من يدها وقال:-

-بس أنتِ قولتى مستقبلك قبل ابنك وابنك عمره ما كان هيتأذي وخصوصًا أنه حفيدهما ومن دمهم لكن أختك وكمان زعلتى عشان جوزها طلب تتبرعى لمراته اللى هي اخته طب كنتي أعتبريه رد جميل ليها بعد ما جوزتيها هناك ورميك ليها لكن تقاطعيها

دمعت عينى “عليا” بضعف ثم قالت:-

-بس فعلًا تعبت من شيل مسئوليتها أنا بنى ادمة برضو وليا طاقة

-مسئوليتها!! بعد ما كبرت وأستقلت في شقة لوحدها وأشتغلت وشالت نفسها دى حجة يا عليا مش أكتر… يلا نروح نأكل

ذهبا معًا إلى مطعم بيتزا وتناولا الطعام معًا و”عليا” تراقبه خلسًا ووجهه عابس وصامتًا لكنها لم تسأله عن شيء ثم أخذها إلى المنزل ورحل

_____________________

كانت “عهد” جالسة على المكتب وتكتب سطور كتابها الجديدبتركيز وبجانبها كوب من مشروب الشيكولاته الساخنة ليدق باب الغرفة وتدخل “حُسنة” ببعض الصناديق الكرتونية فسألت “عهد” بتعجب:-

-أيه دا؟

أجابتها “حُسنة” بتعب وهى تضع الصناديق أرضًا قائلة:-

-وصلوا للبيه وجالى أطلعهم أهنا

أومأت “عهد” لها بنعم ثم غادرت “حُسنة” فظلت “عهد” تنظر إلى الصناديق بفضول لتفتحهم وكان بداخلهم الكثير من الكتب وديكورات للمكتب والمكتبة لتغمرها السعادة بسبب زوجها الذي يسعى دومًا إلى إسعادها فهرعت للخارج كى تنزل للأسفل لتجده كم أخبرتها “حُسنة” أنه بالمنزل لكنها لم تجده فأستدارت لكى تصعد مُجددًا فأصطدمت بـ “حورية” تخرج من المطبخ وأنسكب منها كوب الشاي فتحدثت “عهد” بقلق:-

-أنا أسفة

لكن “حورية” لم تقبل الأعتذار بل أخذت هذا سبب للشجار مع هذه الفتاة وألقت الكوب بعيدًا لينكسر دون أن تكترث له وقالت:-

-أسفة أيه وزفت أيه على دماغك على الصبح

تحدثت “عهد” بضيق شديد قائلة:-

-أنتِ عايزة تتخانقى وخلاص

صاحت “حورية” بانفعال شديد قائلة:-

ألتفت “عهد” إليه بلطف مُتحكمة بغض*بها وعِندها ثم قالت بلطف:-

-أنا عايزة أعيش معاك بسلام يا نوح من غير خوف وقلق

أومأ لها بنعم وعينيه تحتضن عينيها بحُب يحترق بداخله ثم قال:-

-لأجل عيونك يا عهدى أبيع العالم كله

تبسمت إليه بلطف ثم وضعت رأسها على ص*دره ليطوقها بذراعيه وهو يستنشق رائحتها ويديه تمسح على شعرها والدفء الذي يشعر به كأنه أمتلاك سلام العالم كله بين ذراعيه بوجودها، عبيرها وعطرها بمثابة الإدمان الذي غرق به ولا ينوى الأقـ,ـتلاع عن إدمانها أبدًا، همست “عهد” وهى تستكين بين ذراعيه قائلة:-

-أنا لأجل عيونك ولحظة واحدة من عمرى بكون فيها معاك أبيع حياتى كلها، كل مرة بتمنى الوقت يقف هنا فلحظتنا دى

أجابها “نوح” وهو يمسح على شعرها بلطف:-

-من غير ما يوجف يا عهدى أنا جارك العمر كله

تبسمت “عهد” عليه بسعادة ثم تسللت من حض*نه لترفع رأسها إليه وتتقابل أعينهما وهى تضع يديها على وجنته تداعب لحيته وهو يغمض عينيه مُستسلمًا إليها بهيام وغارقًا في بئر عش*قها إلى النهاية ولا سبيل له بالصعود والخروج من بئرها، كانت “عهد” تحدق بها بشغف وحُب ثم تحدثت إليه وأناملها تتداعب لحيته:-

-عارف يا نوح أنا نفسي نخلص من الصراعات دى ..

فتح عينيه لكى ينظر إليها عندما بدأت بالحديث وتطلع بها بلطف مُستمعًا وهى تتابع الحديث بنبرة دافئة:-

-وأخدك ونسافر بعيد حتى لو يومين أتنين ننسي كل القلق فيهم، نفسي ألبس لك فستان أبيض بجد ونعمل فرح تانى بس فرح بجد أكون عروستك مش مجبورة عليك، نفسي أجيب بيبى جميل منك وشبهك، وأعيش معاك لحد ما أكبر وأبقى عجوزة وسنانى تقع وبعدين أنام بين أيدك نوم طويل وروحى متطلعش غير بين أيدك وتكون أخر واحد عينى تشوفه و..

وضعت سبابته على شفتيها ويده الأخر تتشبث بيدها الموجودة على وجنته ثم قال بلهفة وذعر:-

-ألف بعد الشر عنك يا حبيبة قلبى وعمرى كله

تبسمت “عهد” بحُب شديد وهى تحدق بعينيه وهم يتلألأ ذعر من تخيله للحظة رحيلها وقالت:-

-الشر بالنسبة ليا يا نوح أن روحى تفارقنى وأنت بعيد عنى، وبعدين متخافش يا حبيبى أنا مش همشي وهسيبك ورايا لأن دا هيكون وجعى الأكبر وكل ما ال.مو.ت يجي ليا هحاربه عشانك أنت وبس

رفعت جسدها برفق لتضع قبلة على جبينه بحب ثم تبسمت بعفوية وقالت بمرح:-

-متخافيش أنا هجبلك فريق كورة يلعبوا حواليك وتكبرهم وتجوزهم

عانقها بقوة وكاد أن يعتصر جسدها بين ذراعيه وهى تشعر من قوته أن جسدها على وشك أختراق ص*دره من قوته فضحكت عليه ثم نفث بلطف أنفاسها في أذنيه ليترك أسرها واضعًا يده على أذنها لترك من أمامه فنظر إليها وهو يقف:-

-مش هتعجلى يا عهد

قهقهت ضاحكًا عليه ثم قالت:-

-نتفق إتفاق لو مسكتنى هعملك أي حاجة تطلبها

تبسم بمكر وهو يمسك طرف عباءته ويذهب خلفها ثم قال:-

-أي حاجة يا ريت مترجعيش في حديدك ويايا

ضحكت بسعادة وهى ترفع أطراف فستانها الأصفر الطويل رغم فضفاضته وبكم واسع يأخذ شكل رقم سبع، تطلع بها وهى تركض هنا وهناك كفراشة تتطاير بدلالية وسعادة وشعرها المسدول بحرية دون أي قيود يتطاير معها ثم قالت بسعادة وهى تلهث من الركض:-

-أستسلم يا نوح لأنى مش هخسر

كان يركض خلفها حتى وقفت في زواية الغرفة خلف الأريكة مُحاصرة ليصعد “نوح” بركبته على الأريكة وقال:-

-أنا مهستسلمش واصل

نظرت حولها على طريقة للهرب ثم قالت:-

-مش جنتلة على فكرة أنك تخسر مراتك

جذبها “نوح” من خصرها بقوة لتلتصق بالأريكة فخرجت منها شهقة قوية من قوته ثم قالت بأرتباك وتوتر خجلًا من فعلته لتقول:-

-نوح.. أنت مش هتعمل حاجة

رفع يده الأخر ليضعها على وجنتها يرجع خصلات شعرها للخلف على ظهرها ثم تسللت إلى عنقها لتشعر بقشعريرة في جسدها وتنفست بأرتباك أنفاس تداعب وجهه فقالت بتلعثم ربكتًا منه وخجلًا:-

-عيب يا نوح

تبسم بعفوية على هذه الزوجة فنظر إلى عنقها وتسللت يده إليه ليشعر بنفضة جسدها ربكتًا منه ثم رفع نظر إليه وقال:-

-أنتِ اللى جولتى هتعملى أي حاجة

كانت تحدق به وهى تعلم بأنه ينتصر عليها بألقاه سحر عش*قه عليها فتبسمت إليه بخبث وهى تفكر كيف تنتصر وتهرب منه فرفعت يديها إلى وجنتها تلك اللمسة التي عش*قها عندما تداعب لحيته بأناملها فقالت بلطف:-

-ومقدرش أعمل حاجة غير كدة

أرخى يده عن خصرها ونظر بها هائمًا بها العش*ق ورقتها التي تأسره، رأها تقترب إليه ليغمض عينيه بأستسلام إليها لتبتسم بسعادة عارمة وفرت هاربة منه بعد أن دفعته بخفة ليسقط على الأريكة وفتح عينيه غاضبًا من فعلتها وهى وقفت فوق السرير وتضحك بقوة وهى تمسك بطنها وقلبها من كثرة الضحك وكادت أن تسقط من قهقهتها، قبل أن يقف “نوح” دق باب الغرفة بهلع وطرقات قوية لتتوقف “عهد” عن الضحك ويقف “نوح” بأعتدال ووقار ليفتح الباب فرأى والدته تقف بذعر وخوف…

_____________________

رأت “عليا” السيارات تقتحم المنزل وتكسر البواب وصدمت بعض الغفر لتفرغ ثم ساعدت “عمر” في تسلق السور والدخول للغرفة ليكسر لها باب الغرفة وخرج وهى خلفه تحمل ابنها بين ذراعيها فقابل “نوح” يخرج من غرفته بغض*ب سافر بعد ان أخبرته والدته بحضور “خالد” وهجومه على المنزل، كان يرفع عباءته قليلًا بيده ويترجل الدرج ثم قال:-

-خليكى أهنا يا أمى وخلى عهد وياكى

ترجل الدرج ليركض “عمر” خلفه ففزعت “عليا”، نزل “نوح” للأسفل ليرى “خلف” يدخل بهلع شديد وهو يقول:-

-يا نوح بيه..

قطعه “نوح” بغض*ب وهو يمر من أمامه للخارج دون خوف أو ان ترجف له عين بل كان غض*به كالبركان الذي وصل إلى درجة غليانه وعلى وشك الأنفجار، خرج للخارج ووقف أمام باب منزله ليرى السيارات تقف جوار بعضها مُحاصرين منزله ترجلوا من سياراتهم ووقفوا مصوبين أسلحتهم على المنزل، وقف “نوح” دون خوف وحدق بوجه “خالد” بأشمئزاز وغض*ب ليقول:-

-أمى وأخواتى فين يا نوح

وضع “نوح” يديه خلف ظهره ببرود شديد ثم قال بأستفزاز:-

-وأنت بجى جاى تأخد عائلتك الكريمة بالمطاريد.. جر أيه يا همام مخايفش على حالك أنت ورجالتك، هملت الجبل ونزلت اكدة

تحدت “همام” رئيس المطاريد بنبرة قوية غليظة:-

-مالكش صالح يا ولد الصياد، أنت دلوجت من باب أولى تجلج على حالك وحالى أنا أدرى به

تبسم “نوح” بسخرية وهو يمسح لحيته بيده بغض*ب كامن ثم قال:-

-عندك حج أنا أكدة خوفت وركبى سابت، هجبلك حريمك يا ولد عمى

دخل للمنزل لينظر “خالد” إلى “همام” ورجال بأنتصار، دلف “نوح” للمنزل ورأى “سلمى” تقف بصحبة زوجته و”ليلى” أم “عليا” كانت تقف في الأعلى تنظر بخوف، تحدث “عمر” بجدية وهو يدخل مع الجميع إلى غرفة المكتب يقول:-

-أدي له عائلته يا نوح دول حريم برضو

لم يُجيبه “نوح” بل وصل أمام خزينة المكتب وفتحها ليخرج سلاحه من الخزينة ويقف يضع به الرصاصات لتفزع “عهد” وهى تلتف حول المكتب إليه وقالت بذعر:-

-أنت بتعمل أيه؟

وضع خزينة الر…صاصات في الس…لاح وهو يصيح بها بغض*ب سافر :-

-هم دول يا عهد اللى عاوزنى أسامحهم وأغفر لهم، جايب مطاريد ومجرمين على بيتى دفعها بعيدًا عنه وخرج لتصرخ “سلمى” وهى تقول:-

-أستن يا ولدى

خرج إليهم وهى يتطلق الرصاصات في الهواء ثم قال:-

-ورب العزة لو مطلعتوا من دارى حالًا لأطلعكم من الدنيا كلتها

قبل أن يرفع أحد أس..لحتهم في مواجهته سمعوا طلق الرصاصات من الخلف وسيارات تقتحم المنزل ليترجل “عطيه” منها هو ورجاله ويقول بغض*ب سافر:-

-جرا أيه يا شيخ همام المرة اللى فاتت جولت مكنتش تعرف طب النهاردة حجتك أيه

كان يتحدث وهو يعبر من بين السيارات ورجاله يفصحوا الطريق إليه حتى وصل إلى “همام” ولف ذراعه حول رقبة ابنه وجذبه وهو يسير إليهم وقال:-

-أبوك شكل كبر وخرف يا واد عشان ينزل من الجبل ويدخل على بيت الكبير

شد على رقبة هذا الشاب وقال:-

-مش تعجل أبوك يا ولد همام وتفهمه أن من خرج من داره أتجل مجدره وأبوك كيف البهيمة مسحوبة وراء خالد

صاح “همام” بأغتياظ شديد وهو يقول:-

-أبلع لسانك يا عطيه جبل ما أفجر نفخه

أخرج “عطيه” مسد..سه من جيبه وصوبه في رأس ابن “همام” بانفعال، تحدث “نوح” بأختناق شديد وهو يقول:-

-لستكم واجفين

دفع “عطيه” الشاب إلى والده بقوة ليتابع “نوح” حديثه قائلًا:-

-أنا خابر زين اللى هيفوجكم

كاد ان يطلق النا*ر عليهم هذه المرة ليهرب الرجال ولم يبجى سوى “خالد” فتبسم “نوح” بسخرية وهو يقول:-

-خلف هات له حريمه .. ودا كرم منى يا ولد عمى مش خوف لأن اللى اتحميت فيهم كيف الحريم اللى هجبهملك دلوجت هربوا وهملوك لحالك

دلف للداخل ومعه “عطيه” ووضع ال..سلاح على الطاولة وسار للداخل فرأى “أسماء” و”حورية” يغادرون مع “فاتن” خلف “خلف” حدقت “حورية” به بأغتياظ ليمسكها من شعرها بقوة وقال:-

-مش جولتلك مهتطلعيش من اهنا إلا لما مرتى تأخد حجها منك

تحدثت “عهد” بضيق شديد وذعر بعد أن سمعت طلقاتك النا*ر قائلة:-

-سيبها يا نوح أنا مش عاوزة منها حاجة

جذبها بقوة لتقف أمام “عهد” وقال:-

-أعتذرى منها لأن كسر كبريائك يا حورية هو اللى هيكسرك

تشنجت “حورية” بغرور شديد أمامها وهى تتحاشي النظر بـ “عهد” ليدفع “نوح” رأسها للأسفل لتنحنى امام “عهد” مما أثار غض*ب “حورية بشدة وقال:-

-هتعيش عمرك كله يا حورية تفتكرى أنك ركعتى جدام مرتى من أعمالك

دفعها بقوة بعيدًا لكى تغادر فأستدار يعطي الجميع ظهره لتسير “حورية” للأمام والجميع يتطلع بها بحزن وسارت “سلمى” إلى ابنها وقالت:-

-ميصحش اللى عملته يا نوح …

قطع حديثها صوت طلقة نا*رية خرجت من سلاحه فألتف “نوح” بغض*ب من أط.لاق الن..ار ليُصدم عندما ألتفت “عهد” إليه بضعف وكان فستانها الأصفر تحول بأكمله إلى اللون الأحمر بعد أن تلقت الرصاصة من “حورية”، رصا..صة مليئة بالغض*ب والكره أفزعت الجميع وأتسعت عيني “عليا” على مصراعيها من الأعلى بعد رؤية أختها تقابلت مع الم..وت وهكذا “ليلى” التي ذعرت من رؤية صديقتها، نظرت “عهد” إليه بذعر خائفة وتتألم لتسقط أرضًا غارقة في بركة دمائها بينما هرع “نوح” إليها بفزع وسقطت أرضًا جوارها وهو يحمل رأسها عن الأرض ووضع يده على ص*درها محاولًا كتم شلل الدماء ودمعت عينيه بهلع وهو يقول:-

-لا .. عهد

مسك “خلف” يدها وأنتزع ال..سلاح منها هو ورجاله وهى تصرخ بهلع شديد:-

-وأنا كمان جولتلك أنى هحرج قلبك عليها يا نوح وهأخد حجى.. دا حجى

كانت تنتفض بين ذراعيه بضعف وترتعش فتشبثت “عهد” بيده بخوف شديد من الفراق رغم الألم التي تشعر به في ص*درها يُشعرها بأن روحها تفارق جسدها فتحدثت والدماء تسيل من عينيها:-

-أنا لسه محققتش حاجة من أحلامى معاك يا نوح..

أزدردت لعابها بضعف لينتفض ص*درها للأعلى بقوة بين يديه فتحدث “نوح” بخوف:-

-متحدديش يا عهد

أغمضت عينيها بقوة وضعف ثم تابعت حديثها ببكاء مُتألمة:-

-أنا كنت عاوزك تشوفنى بالفستان الأبيض مش الكفن

أجابها ببكاء شديد قائلًا:-

-لا يا عهد لا أنتِ جولتى ما هتهملنيش لحالى وراكى

أتصل “عطيه” بالإسعاف والجميع يبكون بحزن شديد وخوف بينما تركض “عليا” على الدرج بأنهيار لتُتمتم “عهد” وهى ترفع يدها إلى وجنته بضعف:-

-بس على الأقل ربنا حقق لى أمنية واحدة.. أنى أمو..ت بين أيدك …وتكون أخر واحد تشوفه عينى

ضغط بيده على جرحها والدماء تسيل بغزراة من بين أنامله والدماء تتساقط من عينيه بخوف من فراقها ثم قال:-

-لا يا عهد ما تهملنيش لحالى يا حبيبة قلبى وعمرى، الله يخليكى يا عهدى خليكى جارى

تبسمت بألم وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة وقالت:-

-أوعى تنسانى يا حبيبى ماشى

وصلت “عليا” إليهما وهى تترك طفلها وتحتضن أختها بخوف من فراقها وخسارتها لتقول:-

-عهد لا والنبى أوعى تمشي وتسيبنى

ضحكت “عهد” رغم ألمها وقالت:-

-وأخيرًا شوفت الحُب في عينيك يا عليا

بكت “عليا” بأنهيار شديد وهى تقول:-

-والله بحبك حتى لو قسيت عليكى أنتِ بنتى اللى مخلفتهاش يا عهد

شعرت “عهد” بضعف أكبر وكان قد حان الوقت للرحيل فقالت بصوت مبحوح مُتقطع:-

-وانا ..بحبك..

نظرت إلى “نوح” الباكى وهو مُتشبث بها بأنهيار وقالت بضعف:-

-وبحبك يا نوح لأخر نفس فيا يا حبيب قلبى …

رفعت يدها ببطيء شديد لكى تتشبث به فنظر “نوح” إلى يدها ورفع يده عن جرحها رغم أنها غارقة بدمائها لكن قبل أن يلمس يدها سقطت فوق ص*درها ومالت رأسها إلى ص*دره بعد أن أغلقت عينيها مُعلنة عن وقت الرحيل والفراق لتصرخ “عليا” و”ليلى” بذعر وهو يحدق برأسها مُصدومًا وغير مُصدق ما حدث وشعر بأن يده شلت مكانها فلفظ أسمها بصوت مبحوح قائلًا:-

-عهد…..

يتبــــــــــــــــع….

#هويتُ_رجل_الصعيد
الفصل التاسع عشر (19)
___بعنـــوان “أمــل “___

حالة من الذعر والخوف أص*ابت الجميع والدموع لم تجف وهلةً واحدةً في عيون أحد، كان واقفًا أمام غرفة العمليات ينتظر خروجها على قيد الحياة وينظر على يديه الملوثة بدمائها وهو لا يصدق بأن هذا حدث لزوجته، جاء “عطيه” مُسرعًا بعد أن ألقى بـ “حورية” في السج*ن ووقف جوار “نوح” لكنه في عالم غير العالم لا ينتبه لأحد وغارقًا في ذكرياته معها وقبل قليل كانت تلهو وتركض بسعادة والآن على فراش الم..وت تصارعه كما غريب القدر يُمزق السعادة بالحزن في أقل من دقيقة، وقف “عطيه” جوار “ليلى” الباكية ثم همس إليها بخفوت:-

-الدكاترة جالت أيه؟

رفعت عينيها إليه ليرأى الدموع لوثت عينيها الخضراء وهى على وشك السقوط من الأنهيار والخوف فصمت، جاء “على” مُصدومًا مما سمعوا عندما عاد للمنزل فنظر إلى حال ابنه المُنهار رغم صمته وهدوئه، فتح الباب وخرج الطبيب فهرع “نوح” و”عليا” أولاً لينظر الطبيب بأسف شديد لهما وقال:-

-أدعولها لأن حالتها حرجة جدًا وإحنا هندخلها الأنعاش

تركهم ورحل ولم يفهم ”نوح” شيء، فور حضورها أخبره الطبيب بأن الرصاصة أخترقت القلب والآن في وضع حرجة، لم يراها إلا من خلف الزجاج لمدة أسبوع وبعدها ما زالت لا تستجيب للوعى لمدة أكثر من شهر، حدثها وهو يجلس جوارها والأجهزة تحيط بها وأصواتها فقط تمليء الغرفة تمتم بلطف وهو يمسح على رأسها:-

-أنتِ جولتى ما هتهملنيش واصل، جولتى هتحاربى المو..ت عشانى يا عهد، أتنفسي نفس واحد بس يجلب كل الموازين

جفف دموعه سريعًا عندما فتح الباب فدلفت الممرضة تحقنها في الوريد بحقنة ثم قالت بنبرة خافتة:-

-الدكتور عاوز حضرتك

رفع نظره إليها بقلق ثم أومأ بنعم لتغادر الممرضة فهندم ملابسه وذهب إلى الطبيب فأعطاه الطبيب ورقة positive،نظر “نوح” للورقة ثم قال:-

-أيه دا

لا يعلم الطبيب أيحق له أن يبتسم أم يؤاسي هذا الرجل فقال:-

-مدام عهد حامل

أتسعت عينى “نوح” على مصراعيها بصدمة الجمته ورفع رأسه للطبيب مُصدومًا وكأنه صُعق بض*ربة كهربائية فقال:-

-أيه؟!!

تنهد الطبيب بخفة وهو يعلم كما يصعب عليه الموقف، زوجة لم تتنفس بنفسها دون الأجهزة وتحمل طفل لم يتكون بعدًا مجرد نطفة من الدم، سار “نوح” بعيدًا حاملًا لورقة الأختبار مُصدومًا والطبيب يتابعه بعينى ثاقبة يشفق على حاله….

__________________

كنت “حورية” تجلس مع والدتها في السج*ن وتبكى بهلع بجسد مُرتجف وهى تقول:-

-أنا مكنش جصدى يا أمى، نوح هو اللى أستفزنى مكنش جصدى أجتل وأدخل هنا، أنا مكنتش في وعي

أردفت “فاتن” بأختناق شديد قائلة:-

-مكنتش تجصدى ولا تجصدى في الحالتين أنتِ جتلت البنية وأنتهى الموضوع ربنا يستر على اليوم اللى هيشيل عنها الأجهزة، نوح هجتلك قبل ما يوصلها للجبر حتى لو كنتِ في السج*ن، لتكونى فاكرة يا خبيتى أن السور والعساكر دول هيمنعوا نوح من تأره

وضعت “حورية “ يديها على وجهها وهى تجهش في البكاء بخوف شديد من الس.جن و”نوح” وتُمتم بضعف قائلة:-

-مكنش جصدى والله مكنش جصدى

أربتت “فات” على قدم ابنتها بشفقة وحزن على حال أبنتها التي سُتعدم وإذا رحمها القضاة ستكون اشغال شاقة مؤبدة فهى تعمدت الق..تل ولم تقترفه بدون قصد، دمعت عيني “فاتن” وقالت:-

-أنا هتحدد ويا أخوكى وربك يسهلها والمحامى مهسبكيش

غادرت “فاتن” تاركة ابنتها في حبسها باكية نادمة على فعلتها…

___________________

عاد “نوح” إلى غرفة زوجته ليجد “عليا” بالداخل تمسح جسد “عهد” بالمنشفة المبللة فوقف بهدوء يتابعها وهى تأتى يوميًا لأختها باكية وتهتم بحالة جسدها وتتحدث عن غض*ب “عهد” عندما تستيقظ وتجد جسدها متسخ، جلست تصفف شعر أختها جوارها بلطف وبدأت تحدثها بصوت خافت:-

-مش هتقومى يا عهد بقى، أنتِ وحشتينى بلاش أنا عشان أنا عارفة أنك لسه زعلانة منى طب ونوح هتسيبى لوحده كدة، متمشيش يا عهد وأنتِ زعلانة منى خلينى أصالحك كويس وأوريكى انا جبتلك أيه أحدث شنط من غوتشي، طلبتهم مخصوص من أيطالية عشانك قومى عشان تشوفيهم وكمان خليت ليلى تشتري أحدث أيفون عشانك

كانت تُحدثها وهى تقلم لها أظافرها فدلف “نوح” للغرفة وتنحنح بخفة لتقف “عليا” بقلق ثم قالت:-

-الدكتور قالك أيه؟

أعطاها ورقة الأختبار لتنظر بها فصُدمت بدهشة مما تراه ثم نظرت على أختها الغائبة عن الوعى بصدمة ألجمتها…

أخبرته والدته بمرض والده فقرر العودة للصعيد في الحال ليعود بها ووصل إلى غرفة والده وقبل يده بهدوء ثم قال:-

-الداكتور مشافكش ولا ايه؟

أجابته “سلمى” بضيق من عناد زوجها قائلة:-

-معاوزش يا نوح امال أنا أتصلت بيك ليه

وقف “نوح” من مكانه ثم قال:-

-مفيش الحديد دا أنا هروح أجيب الدكتور

خرج من الغرفة ثم نزل للأسفل ينادى على “خلف” بصوت قوي:-

-خلف ..يا خلف

دخل “خلف” من باب المنزل وقال:-

-أمرك يا جناب البيه

-هم يا خلف هات دكتور يكشف على الحج

أسرع “خلف” للخارج وخرج من المنزل بينما ألتف “نوح” لكى يصعد للأعلى ورأى وجه “فاتن” امامه تقف بأحراج شديد ليتجاهلها وهو يكبح غض*به بداخله وكاد أن يصعد الدرج لتقول:-

-نوح

ألتف إليها وهو يعض شفتيه السفلى بضيق وأمقنها بنظره لتقول:-

-أنا في ورطة يا نوح ولحالى

تنهد “نوح” بضيق شديد وقال:-

-روحى لولدك يا مرت عمى ما دام جوزك في السج*ن

-خالد ماشي مع الم.طاريد والمج.رمين هروح له الجبل، أنت ولد أصول يا نوح أجف ويايا على ما أجوز أسماء والبت الحامل من خالد دى حرام أجولها تجتل الواد وهو لسه في بطنها ما هو روح

صاح “نوح” بغض*ب شديد قائلًا:-

-وعشان ولد أصول جيتوا عليا وعلى مرتى، وليه عشان الفلوس والأرض ملعون الفلوس اللى تغير النفوس وتشيل الأهل من بعضهم، عشان الأرض اللى خيرها مغرجنا كلنا مش واحد لحاله جوزك رفع سلاحه عليا ولو ستر ربنا وبنتك مكفهش ض.رب مرتى لا كمان ض*ربتها بالنا*ر وليه

خرجت “أسماء” من الغرفة على صوته وهكذا نزلت “عهد” من الأعلى و”سلمى” تمسك يد “على” ووقفوا يستمعوا إليه، جذب ذراع “عهد” بقوة ليجذب إليه وقال بأختناق:-

-حد فيكم يجولى مرتك أذيت مين فيكم بكلمة واحدة حتى ورب العزة لو جولتله أنها غلطت في حد فيكم بكلمة هجول حجكم اللى عملتوا فيها

نظرت “عهد” إليه بأحراج وقلق من غض*به وهو يصرخ بهم بغض*ب نا*ري، فتح باب المنزل ودلف “خالد” من الباب ليقول:-

-تعال يا ولد عمى وجولى أنا أذيتك في أيه عشان تخطف مرتى وتتهجم على دارى بالمطاريد

لم يجيبه أحد فألتف إلى “فاتن” بإستياء شديد وقال:-

– راجلك أهو يا مرت عمى لكن أنا متطلبيش منى حاجة لأن أنا بشر ولحم ودمى وسبحان من مصبرني على نا*ر قلبى عليكم ودا بس لأن لسه فاكر اللى انتوا نسيتوا وأننا أهل

أخذ “عهد” وصعد للأعلى وتعلم أن بداخله غض*ب شديد وهو يتحمل فوق طاقته لتقول:-

-نوح

سار نحو الشرفة ينفث دخان غض*به بالخارج لتقترب “عهد” منه وتضع يدها على ظهره بلطف وقالت:-

-متعملش حاجة فوق طاقتك يا نوح ومتجيش على نفسك عشان أي حد

تنهد بتعب شديد من هذا الحديث وهذه العائلة ليتلف إليها ويتكأ على سور البلكونة ويحدق بها بعينيه ثم قال:-

-مجادرش أغفر

تبسمت “عهد” إليها ثم قالت بحُب:-

-إحنا بشر يا نوح وكلنا بنغلط لكن المهم نغفر ونعدى ولو اللى أذونا أهو عمك ربنا أنتقم لك منه وحورية في السج*ن خلاص هنظل*م الأبرياء على جرائم الغير عشان بس من أهلهم، مرات عمك وأسماء مغلطوش فينا سامح وأغفر ولو مرات عمك محتاجة لك خليك في ضهرها وأوعى تنسي أنك كبير العائلة دى ولازم تبقى محايد

أومأ لها بنعم وألتف لينظر إلى الحديقة بصمت فأربتت “عهد” على كتفه بلطف..

___________________

تحدث “نوح” بغض*ب سافر قائلًا:-

-واا أنت مخك تخين يا عطيه

تحدث “عطيه” بضيق شديد من تصرفات هذه الفتاة ليقول:-

-أنا معنديش خلج يا نوح لعقليات البنات دى وبعدين الغيرة الزيادة دى مجرفة جوى يا عم

تأفف “نوح” بغض*ب سافر قائلًا:-

-تجوم مهمل خطيبتك أكدة في القاهرة وتعاود وهى غض*بانة منك

قطع حديثهما صوت صراخ “تاج” وهى تركض نحوهما، وقف “نوح” وهو يحدق بها لتتشبث بملابسه بخوف شديد وتقول:-

-ألحجنى يا بيه

نظر إليها ثم إلى “خالد” الواقف هناك ويقول بصراخ:-

-بجى عاوزة تفضحينى يا بنت ****

تحدث “عطيه” بضيق من هذا الرجل وقال”:-

-ما تهدأ أكدة يا عم هتض*رب حُرمة عشان خايف من الفضيحة مكنتش عملتها من الأول

صرخ به بأنفعال شديد قائلًا:-

-مالكش صالح يا عم عطيه، دا أنا هجطع خبرك

تشبث بذراع “نوح” بأرتجاف وهى تقول:-

-الله يخليك يا بيه ما تخليه يأخدنى دا هجتلنى والله

نفض “نوح” ذراعه عنها بضيق شديد ثم نظر إلى “خالد” وقال بجدية صارمة:-

-ما تهدأ يا خالد وأنت بتفرج علينا الخلج ومحدش هيفضحك غير عمايل دا

نظر “خالد” حواله ليرى الجميع يحدق به فقال بتهديد شديد:-

-ماشي متفكريش أن نوح هيحميكى منى يا بنت ****

غادر من أمامه بخجل من نظرات الجميع فألتف “نوح” إليها ليراها تبكى بقوة فتنهد بضيق شديد وهى سبب كل هذا ثم أخذها للمنزل وأعطاها إلى “عهد” وقال:-

-ديرى بالك عليها يا عهد لحد ما أشوف هعمل فيها أيه

أتاه صوت “فاتن” وهى تقول:-

-لا يا نوح ولدى لازم يكتب عليها أنا مهسيبش حفيد يتولد ولد حرام

رد “نوح” عليها بنبرة قوية صارخًا بها:-

-مش دى عمايل ولدك ربنا يصبرنى عليكم

أخذتها “عهد” وصعدت للأعلى فهتفت “فاتن” بهدوء شديد تقول:-

-ربنا يكرمك يا نوح ويريح بالك بس متهملنيش لحالى في المصيبة دى وأنا مهجدرش على خالد لحالى

تنهد بضيق شديد ثم أربت على كتفها بلطف وقال:-

-ربك يحلها من عنده

صعد إلى الأعلى ليرى والدته تخرج من غرفتها فسألها بقلق:-

-خلف جابلك الأشعة

أومأت إليها بنعم ثم قالت بلطف:-

-اه والحمد لله طمن قلبى وجالى أنه زين

تبسم غليها ثم دلف إلى غرفته ليرى “عهد” تتحدث في الهاتف مع “ليلى” تقول:-

-وبعدين يا ليلى هتفضلى كل حاجة تصغري عقلك كدة وبعدين الراجل مبيحبش الغيرة الزيادة بيحس انك بتخنقنى

أجابتها “ليلى” بضيق قائلة:-

-يعنى برضو طلعت انا اللى غلطانة في الأخر

تنهدت “عهد” بلطف ثم قالت بجدية:-

-مش فكرة مين اللى غلطان، أنتوا مش في حرب يا ليلى أنتوا بتبنوا بينكم سلام وحب ومودة ورحمة مش بتستفد طاقتكم كلهم في الخناق والزعل ومين يغلط ومين يصلح والنقطة هتنزل في خانة مين

صمتت “ليلى” ولم تجيب عليها فتابعت “عهد” بهدوء:-

-خلاص يا ليلى تعالى ونحلها سوا

أومأت إليها بالإيجاب ثم أغلقت معها فرأت “نوح” يجلس جوارها فقالت:-

-هتعمل أيه مع خالد

تبسم وهو يمسك يدها بلطف ثم قال:-

-ربك يسهلها يا عهد، المهم طمنينى انتِ عاملة أيه النهاردة

-الحمد لله يا نوح أحسن كتير، على فكرة عليا كلمتنى وقررت الفرح أول خميس في الشهر الجاى

حدق بها بعفوية ليقول بدلالية:-

-ربنا يتم عليها بخير، جوليلى بجى هتعاودى للشغل ميتى

نظرت “عهد” إليه بدهشة ثم قالت:-

-أنتِ أزاى كدة يا نوح

عقد حاجبيه بأستغراب شديد وسألها قائلًا:-

-واا كدة كيف؟

ألتفت إليه بعفوية وحدق بعينيه بحُب ثم تحدثت بنبرة هادئة:-

-يعنى عمرك ما أعترضت على شغل بل دايمًا بتشجعنى وواقف في ضهرى وكل ما أبعد عن شغلى أنت ترجعنى تانى

تبسم “نوح” عليها بنبرة هادئة ثم رفع يده ليضع خصلات شعرها خلف أذنيه وقال:-

-وأنتِ بتعملى حاجة عيب ولا حرام عشان اعارضك وأمنعك عن الحاجة اللى بتحبيها وبتسلي وجتك فيها ثم أنا مش راجل مُتخلف عشان أمنعك من شغلك تجومى تيجى عليا أنا وتجعدى تجولى زهجانة ومبتخرجنيش وتبدأ الخناجات ويانا

رفعت حاجبها إليه بضيق ليتابع الحديث بعد ان تبسم على حدتها ووجها العابس قائلًا:-

-ههه مجصديش يا حبيبة قلبى أنا خابر أنك أعجل الستات كلتها بس برضو منكرش أن شغلك بيشغلك عنى هبابة وأنا في شغلى

ض*ربت ص*دره بقب*ضة يدها بأغتياظ شديد لتقول:-

-بجى كدة يا نوح

ضحك “نوح” عليها ثم طوقها بذراعيه وهو يقول:-

-بهزر وياكى يا عمرى أنا، طب دا أنا عمرى محلايش إلا بيكى أنتِ يا وردة عمرى

تبسمت بخفة عليها ثم أسكنت بين ذراعيه سعيدة وقلبها يتراقص فرحًا لأجل هذا الرجل الذي هويته رغم شراسته وحدته، ليضع قبلة على جبينها وقال بلطف:-

-ربنا ما يحرمنى من وجودك يا سلطانة عمرى وعهدى اللى قطعته لربى وعمرى ما هخلفه لو على حياتى…

النهـــــــــايــــــة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *