وسقطت الاقنعة لسهام صادق ٣
(14) الفصل الرابع عشر
فوقفت وهي مصعو,,قه من أكتشافه للحقيقه ، وكيف لا يكتشف وهو في بحر الد.نائه مثله بصفقاته الفا..سده وأصطحابه للنساء من الملاهي الليليه من اجل ان يتزوجهم لليله لمتعته
غير فعلته الخبيثه التي فعلها مع حنين التي اعجبته قليلا
وأقترب منها هاشم وسحبها من ذراعيها قائلا بجمود : ردي
وعندما شعرت بألم يده علي ذراعها ..همست بخفوت : ايوه
ليترك ذراعها وهو يتذكر فخر حاتم بصطياده للفتايات
فحرك يده نحو شعره واخذ يقبض علي خصلاته بقوه
وتمتم بجمود : يا بن الايه ياحاتم ، وعاملي فيها انك دنجوان
وتسأل : وقعتي تحت ايده ازاي
وكأن الذكري لا تُريد أن تختفي من حياتها … فأقتربت من اقرب مقعد ووضعت وجهها بين راحتي كفيها وظلت تقص عليه كل شئ .. كل شئ الا ان جلس هاشم ولأول مره منذ سنون يشعر بالشفقه نحو احد
فمنذ ان انتقل لرعاية اعمامه بعد وفاة والديه وهو دوما يتعامل دون رحمه يتعامل بذل … يسمع مناداته باليتيم
يري نظراتهم بأفضالهم عليه .. حتي تحول لنسخته التي لا ترحم والتي لا تبحث عن شئ سوي المال الذي سيجعله دوما أقوي .. وجاء بذهنه زين الذي لاول مره يهجره بسبب أفعاله
لتخرج وجهها من قبضتي يدها وهمست برجاء : خلصني منه الله يخليك ، انا مش عايزه ابقي كده
ليتأملها هاشم بهدوء … وهو ينوي فعل ذلك حقاً
…………………………………………………………
أبتسم لا أرادياً وهو يتبعها بعد أن فتح لهم السائق أبواب السياره …فقد كانت تسير علي رخام الأرضيه حافيه وتحمل حذائها في أحد ايديها بعد ان خلعته وبيدها الاخري ترفع زيل فستانها الذي ظهر طوله بعد أن تخلت عن الكعب العالي
لتفتح لهم الخادمه التي هي اعين زين ويتعامل معها دوما بموده وابتسمت وهي تُطالع سيدتها الثانية التي لا تشبه رحمه تمام فهي بسيطه للغايه
ثم نظرت الي سيدها وهو يدلف بعدها ويبتسم وذلك ليس من طباعه
وهمست بود : حمدلله علي السلامه
فبادلها زين الود قائلا : الله يسلمك ياكريمه
وتحرك من أمامها قليلا وهو مازال يتطلع الي حافية الاقدام التي امامه .. حتي فجأه وجدها تسـ,ـقط أرضً بعد أن تعرقلت في فستانها
ليضحك وهو يقترب منها ..وأخيرا خرجت عن صمتها وصرخت به : انت بتضحك علي ايه ، هووف هو يوم باين من اوله
لينحني زين امامها قليلا ومد يده قائلا بمكر : كان لازم تقعي عشان نسمع صوتك
وتابع حديثه ضاحكا : ده انا أفتكرتك اتخرستي
لتتذكر سبب صمتها .. فمنذ ان ألقي علي مسمعها كلماته اللاذعه في السياره وهي تجلس صامته
وتنهدت بضيق وهي تزيح يده بعيدا : مش عايزه مساعدتك ، ابعد ايدك ديه
ليرفع جسده ويقف بطوله الفارع وهو يعقد ساعديه :
انا غلطان ليكي ، قومي لوحدك بقي
وتركها واتجه نحو غرفة مكتبه .. لتقترب منها الخادمه وابتسامتها تملئ وجهها وهي تراهم هكذا فهم حقاً ممتعين رغم ان من يراهم يظن بأن اب وطفلته وليس زوج وزوجه
لتربت كريمه علي ذراعها قائله : قومي يابنتي ، هاتي ايدك
فمدت لها حنين يدها وهي تُبادلها الأبتسامه .. فتلك السيده تكن لها مشاعر جميله لما تفعله معها وسط حرب العقارب التي تعيشها مع رحمه وخادمتها المخلصه سناء
وأكملت سيرها الي ان بدأت تصعد السُلم ببطئ .. فقدماها تُألمها بشده من ذلك الحذاء العالي الذي كان يضغط علي أطراف قدميها
وفجأه وجدت نفسها تطيح في الهوا علي ذراعيه
فشهقت عاليا من فزعها وهتفت بحنق : نزلني ، نزلني
ليضحك زين وهو يُتمتم : ما انا بصراحه مش هستني الليل كله وحضرتك بتطلعيلي السلم زي السلحفا
فتأففت بتذمر : السلم عندك واسع أطلع من اي جنب مش لازم من الجنب بتاعي
فضحك أكثر وهو يتجه نحو الممر الخاص بغرفتها وهتف :
وانتي فاكره اني شيلتك عشان كده
وتابع بمكر : لاء ياهانم انا مستعجل عشان اربيكي كويس علي وقوفك وضحكك مع فادي
فدفعت صدره بقبضه يديها .. الي ان وضعها علي الفراش ، ثم همس : قربيلي بقي ، وقوليلي اعاقبك ازاي
لتُطالعه بحنق .. وهي لا تُصدق بأنه يُحاسبها علي حديثها مع رجلا غيره ولا يُحاسب نفسه علي تركه لها
فوقفت فوق الفراش وهي تضع يديها علي خصرها :
والله انا حره
ثم تابعت : وكمان استاذ فادي راجل جنتل وذوق مش زي ناس ..
فتغيرت ملامح وجهه الضاحكه الي الغضب وجذب احد ذراعيها وقربها من طرف الفراش لتكون علي مقربه منه
ورغم انها تقف علي الفراش الا انه ايضاً يعلوها بأنشات بسيطه
وهتف بغضب : يابنتي انتي ليه بتحاولي تخرجي اسوء مافيا .. بلاش ياحنين اوريكي وش مش هتحبيه خالص
ورغم انها كانت في عالم أخر وهي تشعر بهيبته ووقاره الطاغي … الا انها همست بتذمر كي تلهيه عنها : زين في شعريتين بيض ظهرين عندك ، استني اما اشدهوملك عشان ميزدوش
فخرج صوته بتنهد وهو لا يُصدق بأن قلبه الأحمق خفق من اجل تلك الحمقاء ، فارغة العقل
وهتف بضيق : انا واقف بكلم طفله
وتابع : اومال لو مكنتيش ماشيه في ال25 كنتي هتكوني ازاي
فركزت علي خلصتي شعره البيضاء وهمست بهدوء : هوس
وفجأه وجد نفسه يتألم .. فقد كانت منشغله في تقطيع خصلات شعره
وجذبها بذراع من خصرها .. فأصبحت تُحرك قدميها في الهواء
حتي قال : تحبي اعمل فيكي ايه ها
فضحكت بمشاغبه ، وهي تشتاق لمرحها الذي كان مع عائلتها الصغيره وتنهدت بتذمر : انا شديت واحده ، سيبني اشد التانيه
اه يارب صبرني .. وكانت هذه كلمته قبل ان يشعر بأنه قد أنتهي حقاً وغرق بها عاشقً
………………………………………………………….
أستيقظ من نومه وهو يشعر بنشاط ليوم جديد لأول مره منذ ان توفت زوجته …
فمدد ذراعيه علي وسادته وهو يتذكرها أمس وهي غافيه
وعندما تذكر انه كان علي وشك اعترافه بحبها .. تنهد بحراره
وهو يعزم علي تنفيذ خطة قلبه …
ونهض من فراشه وهو مبتسم للحياه التي أراد قلبه ان يعيشها
فهو سيترك قلبه يقوده الي ان يري الي اين ستكون مرساه
اما يقع غريقً او ينقذ نفسه
وبعد لحظات بعد ان انهي حمامه المُنعش
بدء ينظر الي ما سيرتديه اليوم .. وعندما كانت ستقع يده مثل كل يوم علي احد الملابس الرسميه وقعت عيناه علي احد القمصان ذات اللون الحشيشي
فأبتسم وهو يري نفسه يخرج اخيرا عن النمط الذي وضع حياته فيه ..
وعندما انتهي من تعطيره وارتداء ساعته الفخمه .. نظر لنفسه بنظرات راضيه
ليتجه للأسفل برونق جديد
هبطت درجات السُلم مع سليم وهي حزينه بما اخبرها به بأن داده حُسنيه ستمكث لفتره مع اختها وأولادها في البلده
ودلفوا سوياً نحو حجرة الطعام ..
فركض سليم نحو والده يُقبله قبلة الصباح ..
وابتعد عنه وهو ينظر اليه قائلا بطفوله : بابا انت حلو اوي النهارده ، انا عايز قميص زي ده
ليضحك أياد علي تعبيرات طفله واحتضنه بدفئ ابوي وهو يُطالع ليلي التي تقف علي اعتاب الحجره ولم تتحرك أنش واحدً
وهتف بدعابه : بعد الكلمتين الحلوين ، طمعت دلوقتي في القميص
فنفجرت شفتي ليلي وهي تستمع لدعابته وهي لا تُصدق بأن هذا هو أياد الرجل الجامد دوما
ودق قلبها وهي تراه في قمة وسامته وهيئته الجديده ..فالقميص قد تناسب تمام مع لون عينيه ليجعل لونهما العسلي ظاهر بشده
وعندما أبتعد سليم عن حضنه .. تطلع ل ليلي وهو يهتف : ليلي تعالي يلا نفطر .. ولا انتي الرز بلبن اللي كلتيه امبارح واحنا مروحين من الملاهي لسا مخلصش
لتلمع عين ليلي بخجل وهي تتذكر ما قصه عليها سليم في الصباح عندما ذهبت تُعاونه علي ارتدائه لملابسه وتجهيز حقيبته المدرسيه
ليهتف أياد ببتسامه واسعه : ايه ياليلي مالك
فأقتربت ليلي منهما وقلبها يخفق بشده .. وهمست : ها
ليبتسم اليه ثانية وهو يراها مُرتبكه …. وقرر ان يتركها تستعيد توازنها قليلا .. وبدء في اكمال قهوته بهدوء
الا انهم فجأه وجدوا الخادمه تدلف كي تخبر سيدها الصغير بأنتظار السائق له من اجل موعد مدرسته
فأنصرف سليم وهو يلوح لهم بيديه الصغيره ..
لينظر اليها فيجدها تُطالع سليم وهو ينصرف ببتسامه واسعه
فهتف قائلا : يلا خلصي فطارك عشان اوصلك الجامعه
فألتفت اليه وهي تربط العبارات ببعضها …
وهتفت داخل نفسها : هيوصلني انا
ورفعت وجهها نحو لتجد ابتسامته مازالت علي شفتيه ، فوقفت سريعا وهي تُتمتم : لاء شكرا عمي ابراهيم هيوصلني
وكادت ان تنصرف من أمامه .. كي تُسيطر علي دقات قلبها
الا ان ذراعه جذبتها .. وحمل كوب العصير الذي كان موضوع أمامها : اشربي العصير
وتابع بحزم : مش فطار بنأدمين ده .. وانا اللي هوصلك
فتمتمت بخفوت : بس انا مبحبش افطر ، انا بقيت افطر معاكم عشان بس قوانين البيت
وعندما ظلت يده مُمسكه بكوب العصير دون رد فعل منها
رفعه نحو شفتيها قائلا : طب اشربي
فأستجابه اليها بخجل وبدأت ترتشف من الكوب بهدوء الي ان أنتهي
فوضع الكوب مكانه .. وامسك المنديل وبدء يمسح فمها
وهي تقف مذهوله غير مُدركه أفعاله ..
وكادت ان تتفوه .. فوجدته يربت علي وجنتيها بهدوء وهو يُطالعها بدفئ وهمس امام شفتيها : نسمع الكلام بعد كده ونقول حاضر
فحركت ليلي رأسها دون وعي وهي تود ان تركض من امامه
قبل أن تُخبره بأنها تُحبه بل تعشقه
فقد كانت كالهائمه بجانبه…هائمه في كل شئ فيه وفي قسوته وحنانه الذي يأتي كنفحة الهواء البارده في قسوة حرارة الصيف ، وتنهدت بصوت ضعيف وهي تتذكر حياتها القاسيه مع أخيها قبل أن يبعثه القدر كنجده لها
وتعيش تلك الحياه …
وألتف نحوها بطرف عينيه قائلا بصوت رخيم : سرحتي في ايه
لتفيق ليلي من ذكرياتها وهي تُتمتم بخجل : ولا حاجه
فأبتسم اياد بهدوء .. لتهمس بحرج : عايزه أسأل عن حاجه
وضحك وهو يُحاول ان يوازن بين تركيزه في زحمة الطريق وفي صوتها الهادئ الذي يخطف أنفاسه :
قولي حاجات مش حاجه واحده ياليلي
ليجدها تُتمتم بصوت منخفض : هو سخن النهارده ولا ايه
وما كان منه سوي أن ضحك بعلو صوته ..فأخفضت رأسها أرضً وهي لا تُصدق ان تمتمتها قد وصلت الي مسمعه
وهدأ من نوبة ضحكاته ..عندما وجدها صمتت .. فمدّ بيده نحو يديها التي تضعهما علي قدميها وتفركهما بتوتر
ووجدته دون ان ينظر اليها سحب أحدهم ووضعها علي جبينه وهتف بدعابه :
ها ياليلي شايفه ايه دلوقتي
وترك يده المُمسكه بيدها .. كي يجعلها تلمس جبينه دون تقيد منه
وأبتسم وهو يراها تُقلب باطن يدها للجه الاخري كي تتأكد
هل يُعاني من درجه الحراره المرتفعه ، ام هي التي تُعاني
وبعد فحص دام لدقيقه ..جعلته يشعر بخفقان قلبه نحوها
أبعدت يدها وتذمرت كالأطفال : جسمك دافي بس مش سخن
ليكتم أياد ضحكاته وهو يُحرك رأسه لها وكأنه يوافقها الرأي
حتي وجدها تنظر خارج السياره وهتفت : الحمدلله وصلنا
وكادت ان تخرج من جانبه سريعا كي تلحق مُحاضرتها
وتذكرت أنها لم تشكره علي توصليه لها فألتفت اليه وتمتمت بخجل : شكرا
وترجلت من سيارته عقب كلمه أمتنانها لذلك الاهتمام الذي جعلها تشعر اليوم أنها تحيّ كالبشر
فشعر بجفاف حلقه وهو يراها كالطفله ..تفرح عندما يهتم احد بها ويشعرها بوجودها .. وتنكمش عندما تشعر بالأهانه من أحدا وخاصه هو
………………………………………………………….
ظلت تنظر الي أوراق التصميمات تارة والي فادي الذي يجلس بجوارها تارة وتارة أخري تقضم اظافرها وتارة تتأفف حانقه..
لتسمع ضحكات فادي وهي يطرق بالقلم علي سطح المكتب ويهتف بدعابه: كل ده عشان لسا مجتش الشركه ، مالك يارحمه ..
لتزفر رحمه بأنفاسها حانقة من ذلك الذي يجلس جانبها :
الهانم فاكره الشركه شركة اهلها .. وبتتأخر علي مزاجها
ونظرت الي ساعة يدها لتهتف :
شايف الساعه عشره دلوقتي ولسا مجتش الشركه
فيهتف فادي ضاحكا : كل ده عشان اتأخرت ساعه
وتابع حديثه : طب ما كنتي جبتيها معاكي وريحتي نفسك
لترفع رأسها له بغيره : انا ماصدقت النهارده مشوفتش وشها علي الفطار الصبح أجيبها كمان معايا
وتمتمت بضيق : اسكت يافادي انا النهارده مش في مزاجي خالص ، ومخنوقه من كل حاجه
وشردت في ليلة أمس بعدما عادت من الحفل بعدهم ..
وأرادت ان تتأنق له … وتحصل علي ليله رائعه معه ولكن في النهايه غادر هو المنزل بأكمله ليجعلها تحترق
..وحينما أتصلت به في الصباح أخبرها بأنه كان لديه بعض الأعمال المُهمه وقضي ليلته في الشركه
ليمسك فادي يدها بحنان ورغم سعادته بذلك الأمل الطفيف الذي بدء يتسرب داخله بأنها من الممكن ان تكون له في يوم
الا انه يشعر بالحزن .. ليجدها ترتمي بين احضانه وتبكي بحرقه قائله : فادي انت لازم تخلصني من الزفته ديه ، لازم تقرب منها يافادي
وابتعدت عنه .. لتدق علي هاتف المنزل كي تخبرهم بأن يوقظوها
ليُطالعها فادي وهو لا يُصدق بأن رحمه ..أصبحت هكذا
فهي ليست سيئه لتلك الدرجه غير انها من أقترحت الفكره ورحبت بحنين في البدايه
وتذكر يوم ان اخبرته بلقائها مع حنين فلم تبدو حانقه منها أبدا
حتي انها كانت تراها مجرد فتاه عاديه ..لن يشعر بها زين يوم وسيمل منها سريعا
…………………………………………………………
نظرت الخادمه الي الهاتف بعد أن أغلقت سيدتها الخط بوجهها .. لتضـ,ـرب يد بيد وهي تهتف : ديه تاني مره تتصل وتقول صحوها ، وهي مش عايزه تصحي نعملهم ايه دول
فيدلف في تلك اللحظه زين وملامحه تبدو عليها الأرهاق
فنظر اليها قائلا : في ايه مالك ياكريمه
لتقترب منه كريمه قائله : ست حنين مش عايزه تصحي من النوم ، وست رحمه عايزانا نصحيها عشان تروح الشركه
ليُطالع زين ساعه يده .. التي تجاوزت العاشره
فشعر بالغرابه ،وتنهد بأرهاق : خلاص ياكريمه روحي انتي وانا هشوفها
وخطي بخطوات بطيئه علي درجات السُلم وهي يشرد في تلك اللحظه عندما طلبت منه ان يكون لها كأخ كبير ..
ورغم شعوره بالحنق منها ورغبته في صفعها ..فبعد ان كانت قريبه من حضنه ينعم بدفئها … وظن أنها أصبحت تتجاوب معه ..حطمت كل شئ ولم يشعر بنفسه بعدها الا تركه لحجرتها وترك المنزل بأكمله
وتنفس بضيق وهو يُحاول أن يُسيطر علي تلك المشاعر التي يمقتها وقد قرر ان يعود كما كان من قبل جامد قاسي
وطرق عدة طرقات علي باب حجرتها .. وبعد ان لم يسمع ردها .. دلف اليها وهو يتنهد
وأقترب من فراشها ،فيراها تنام علي بطنها وتدفن وجهها في وسادتها وشعرها مُشعث حولها
فوجد نفسه يضع بيده علي رأسه وهو لا يعلم بما يفعل
فلو ظل دقيقه واحده ستنهدم حصونه ثانية بعد ان شيدها ليلة أمس
وكاد ان يترك الحجره ويذهب .. الا ان قلبه كان يقوده نحوها… وتقدم نحوها وهو يهتف بصوت جامد :
حنين ، حنين أصحي
لتُتمتم بتأفف وهي مازالت علي وضيعتها : يييه انا عايزه انام ، مش هروح الشغل النهارده ياكريمه
ومدت بيدها نحو فروة رأسها لتفركها ثم غفت ثانية
ليبتسم دون شعور منه ..وهو يُطالع بيجامتها القصيره
وجلس بجانبها يُلامس خصلات شعرها قائلا :
اول مره أعرف انك كسوله كده
لتفتح فجأه احدي عينيها وهي تستوعب نبرة صوت من يُحادثها وقفزت من الفراش وهي تتسأل : انت بتعمل ايه هنا
ليرفع اليها زين احد حاجبيه وبنبره غاضبه : الكلمه ديه لو اتكررت تاني ، بلاش اقولك تصرفي هيكون ازاي
فتذمرت بحنق وهي مازالت بين الغفوه والصحوه ،وفركت عيناها بنعاس : طب انا عايزه انام ، اخرج بقي
ليُطالعها بهدوء وقد عزم علي فعل شئ .. ونهض من جانبه لتتنفس هي براحه وفجأه وجدته يغلق باب حجرتها
ويخلع سُترته وأقترب من فراشها ثانية وبدء يحل من ازرار قميصه العلويه
لتفتح عيناها وهي تهتف بخوف : انت بتعمل ايه
ليجلس زين بجانبها وبدء يتمدد بجسده وتنهد بأرهاق : هنام
وقبل ان يسمع كلمة اعتراض .. جذبها نحوه لتسقط علي صدره وهمس بنعاس : اتخمدي بقي ، مش عايزه تنامي
لتُحاول ان تبعد بجسدها عنه .. وعندما فشلت هتفت بحنق :
روح اوضتك ولا انت طمعان في اوضتي .. وخلاص مش عايزه انام ضيعت النوم من عيني
ليفتح احد عينيه وهو يجدها مازالت تتملص من قبضه يديه القويه علي خصرها وتنفس بقوه : بطلي فرك زي العيال الصغيره
وحركت بيدها نحو صدره كي تبعده عنها ولكن محاولتها فشلت ..وهتفت بتذمر : ابعد يازين ، خليني اروح الشركه
انت فاكرني صاحبه شركه زيك ومعايا فلوس
ورغم رغبته في أصطناع الجمود الي انه ضحك وهو مازال مُغمض العينين وهمس بدفئ بقرب اذنيها : انا تعبان ومش عايز رغي ، ممكن تنامي وتسبيني انام
لتُحرك قدميها نحو قدميه كي تدفعه عنها وتنهدت بتعب : ياسيدي نام .. هسيبلك السرير كله نام فيه .. بس سيبني مش عايزه انام
ليُخبرها بأرهاق : مش كنتي من شويه عايزه أنام
وتابع حديثه : اتكتمي ومسمعش ليكي صوت ..
وكادت ان تنجح في تملصها منه الا ان قوة جسمانه التي تفوقها جعلته يحكم قبضته سريعا عليها
وتنهدت بضعف : جسمي وجعني ، انت ماسك واحد صاحبك
اه ضهري هيتكسر يازين .. وظلت تترجاه بفتور أن يبتعد عنها الي ان وجدت انفاسه قد هدأت فظنت بأنه قد غفي
وعادت تتحرك من بين قبضته المُحكمه وتنهدت بيأس :
يعني هفضل كده لحد ما تصحي
فهمس بهدوء : ايوه ، وياريت مسمعش ليكي صوت
وكادت ان تتفوه ببعض العبارات الحانقه فتابع بنفس الهدوء :
مش عايز اسمعلك نفس
ففضلت الصمت حتي يغفو وتستطيع ان تسحب جسدها بعيدا عنه
وعندما وجدت جسده بدء يسكن وأنفاسه هدأت همست بصوت منخفض : زين انت نمت
فلم تجد رد ، فتنفست براحه : الحمدلله بينام بسرعه
فأرخي ذراعيه عنها قليلا ..فأبتسمت وسحبت جسدها لاسفل
كي تفر من قبضتي ذراعيه .. الا انها وجدته يضمها ثانية بأحكام .. فرفعت وجهها نحوه بأعين مقهوره وتمتمت بخيبة أمل : شكلي هستسلم
فكان يسمعها ويضحك داخله علي أفعالها
الي ان وجدها بدأت تُحرك وجهها كي تري ملامح وجه وهو النائم .. ورفعت بأطراف أناملها نحو بشرته الخمريه وتلمست ذقنه الناميه بهدوء الي ان غفت بعد أن شعرت بأن لا مفر من ذلك الوضع
ليفتح عيناه ورغم ارهاقه ورغبته في النوم .. الا ان وجوده معها يُنسيه كل شئ … فأبتسم وهو ينظر لهيأتها المضحكه في النوم .. الي ان وجدها تركله بقدميها
وتنهد ضاحكا : مفتريه حتي وهي نايمه
ووجد نفسه يقرب شفتيه من شفتيها ليقبلها برقه وهو يهمس :
بتعملي فيا ايه ، فيكي ايه مخليني كده
ووجد جفنيه يتثاقلان فغفي وهو يُضمها أكثر اليه
………………………………………………………….
جلس هاشم يرتشف من فنجان قهوته بهدوء .. ليُطالعه حاتم قائلا : هي البنت معجبتكاش ياهاشم ولا ايه
فنظر اليها هاشم طويلا .. وأبتسم : لاء عجبتني
ثم تابع حديثه : وعشان كده عايزك تسبهالي ياحاتم
ليضحك حاتم بعلو صوته ، ونهض من فوق مقعده .. ليجلس علي المقعد الذي أمامه قائلا بمكر : من ليله واحده البت دخلت دماغك
وعض علي شفتيه بحنق : بنت الأيه طلعت فاهمه شغلها كويس
ليصمت هاشم وهو يُطالعه بضيق عازم علي انهاء علاقته به
بعد ان ينتهي من تخليص تلك التي وعدها بالحمايه
الا ان هتف حاتم بتلاعب : طب والفلوس اللي ليا عندها
وتابع بخبث : انا اه طيب ، بس الحق حق .. وانا اديتها فلوس وهي مضت علي الشيكات ..وانا اه بصبر عليها لحد ما تسد الفلوس
ليمتقع وجه هاشم وهو يراه يتلاعب به ..
فأبتسم ونهض قائلا : ده أخرة الكلام ياحاتم ، بس متجيش تطلب مني حملة الدعايا الجديده لمُنتجاتك علي القناه عندنا
وكاد أن يُغادر هاشم الحجره الي ان امسك حاتم يده :
ياسيدي احنا بنتناقش ، في ايه ياهاشم مالك ..ده انا حتي حبيبك
وتابع حديثه وهو يغمز بعينيه : وشبه بعض
ليعود هاشم ليجلس ثانية وهو يتنهد بملل : ها قولت ايه
فطالعه حاتم قليلا وهو يُفكر في الأمر .. وتذكر تلك الفتاه الي ان جاء بذهنه علاقات هاشم بسبب قرابتة من زين .. ومُساعدته في اعلان مُنتجاته علي القناه الفضائيه الخاصه بزين وتسهيلات هاشم له لكل شئ
ليتنهد بفتور : خلاص ياسيدي اعتبرها هديه مني ليك
(15) الفصل الخامس عشر
نظر الي ولده الجالس بعدما غادرت زوجته بعد أن أهانها بكلماته رغم كل ماتفعله لأرضائه … ليهتف ناجي بضيق:
انت مش هتتعدل مع مراتك بقي ياياسين
ليضع ياسين كوب الشاي الذي كان يرتشف منه قائلا بلامبالاه : هي ديه طريقتي عجبها عجبها ، مش عجبها..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ، دبدب ناجي بعكازه الغليظ أرض : كلمه زياده عن بنت عمك ، وهنسي أنك ابني
وكاد أن يعتذر ياسين من والده .. الا ان تابع :
مكنتش حتت بت خدامه ولا راحت ولا جات ، واهي غارت لحال سبيلها
ليتذكر ياسين ليلي بشوق ، وتذكر مافعله معه اخيه وتمتم بغضب : اه لو أشوفك يامحمود الكلب ، انا تضحك عليا
ليُكمل ناجي عباراته المُقتضبه : وكويس انها وقعت في أياد ابن الاكابر .. اه شغلها عنده في بيته واكرمها
فطالعه ياسين بفتور .. فكثيرا ما رغب ان يذهب اليه ويطلب منه اخذها ولكن علاقه والده ب أياد المنصوري اكبر من أن يُخالف طلب لوالده ويساعده في الحصول علي ليلي
ولكن الحقيقه التي لا يعلموها .. انها زوجته
………………………………………………………….
جلست امامه بوجه مُقتضب .. ليضحك قائلا : بس انتي ياحنين كنتي بتلعبي مصارعه
لترفع هي وجهها عن الطعام الذي أمامها .. وطالعته الي ان رفع بكوب الماء الذي امامه ليرتشف منه القليل ..وهتف بمكر : اصل ده مكنش نوم بنأدمين طبيعين
ليزيد من حنقها فهي الان تشعر بالضيق من أخضاعه لها وانه جعلها تستسلم له وتنام جانبه … فهتفت بتذمر وهي ترفع بأحد اصبعها نحوه : اللي حصل النهارده ده مش هيحصل تاني
ليميل بجسده نحوها وهمس: وليه ميحصلش تاني
ثم تابع وهو يبتسم بهدوء : ده حتي نومنا جنب بعض زي الاخوات
لتبتعد بوجهها عنه .. ونظرت الي طعامها
وبعد دقائق كانت تدلف رحمه اليهم بوجه مُكفر بعد ان اخبرتها خادمتها بمكوث سيدها في المنزل طيلة النهار
ونظرت اليهم وهم يتناولون طعام الغداء .. واقتربت من زين كي تطبع علي احد خديه قبله دافئه قائله بعكس ماتشعر به :
وحشتني ياحبيبي
ثم نظرت الي حنين التي تجلس تأكل طعامها بصمت : انتي يااستاذه مجتيش شغلك ليه النهارده
فرفعت حنين وجهها نحوها وهي تمضغ طعامها : أخدت اجازه يوم ، زي اي موظف بياخد اجازه
لتُصفق رحمه بأحدي أيديها وتأملتها بتوعد : من حقك طبعا ياحنين هانم
……………………………………………………….
ابتسمت بسعاده وهي تمسح علي شعر سليم النائم علي فخذيها .. فالليله كانت من اجمل الليالي التي قضتها في حياتها ..فمنذ ان انتهوا من وجبة العشاء ..قرر اياد ان يقضوا ليلتهم بالحديقه ينعمون ببعض الهواء ورغم ان الوقت لم يتجاوز العاشره والنصف مساء الا ان الصغير قد غفي
ليهمس اياد بصوت هامس : سليم نام
واعتدل في جلسته من علي الوساده الجالس عليها : هدخل احطه علي سريره
فنهضت خلفه .. فالسهره الجميله التي لم تُكمل ساعه واحده قد انتهت فسليم كان يبدو انه يريد النوم
واما اياد كان جالس بجانبهم يُطالع اعماله علي حاسوبه ورغم ذلك كانت ليله ممتعه لها لم تُجربها من قبل
ليلتف اليها اياد بعدما شعر بحركتها خلفه : رايحه فين ، لسا الوقت بدري وغير ان بكره الجمعه يعني مافيش ورانا حاجه
فأبتسمت بعفويه وسعاده علي هذا الاقتراح
وجلست في مكانها ثانيه .. فالمكان كان مُجهز بكل شئ
تلفاز ووسائد وسجاده كبيره تُغطي الارضيه الرخاميه فهو يشبه برجولات الحدائق ولكن بشكل اوسع وعصري
وانتعشت من نسيم الهواء وهي سارحة في حياتها
وبعد لحظات وجدته يقترب منها ويتنهد : شكله تعب من تمرين السباحه النهارده ،فنام بدري
وهتفت برقه : هو قالي ان اتسابق مع زمايله كتير وكسبهم ..
ليبتسم اياد لعفويتها في الحديث ..وجلس بجانبها ومدد ارجله براحه .. لتتسأل : اقوم اجبلك اللاب بتاعك عشان تكمل شغل
ليلتف اليها اياد بهدوء وهو يُتمتم : لاء خلاص انا خلصت شغلي
ونظر الي وجهها وخصلات شعرها التي سقطت من حجابها
فلامسهم بأنامله بنعومه ..فحدقت به بخجل
وهي تشعر بأن دقات قلبها تتقافز ..ليشعر بها
وأبتسم قائلا : ممكن انام علي رجلك ياليلي زي سليم
فطالعته بشهقه خافته ، وانفرجت شفتيها وهي لا تستوعب ما يطلبه منها .. فضحك علي هيئتها هذه وهتف :
ولا سليم حلو وابوه لاء
وقبل ان يسمع ردها وضع برأسه علي قدميها وأغمض عيناه مُتذكراً زوجته رحمها الله فهي من أسست تلك الخلوه البسيطه
وتنهد بحراره وهو لا يُصدق بأنه سينساها وسيحب أمرأه غيرها فحتي سالي التي عادت تُلاحقه من جديد في كل مكان يذهب اليه لم يشعر بها يومً ويوم ان قرر ان يتزوجها كان من اجل صغيره
وعندما جاء الحنين به الي زوجته وطيف من اللحظات التي كان يقضيها معها وضحكاتهم وجنونهم
شعر بالخيانه ، وبدء عقله ينتصر ويعطي جسده انذار في الابتعاد عنها ..الا انه شعر بملمس يدها المُرتجفه علي خصلات شعره
فأغمض عيناه وهو يشعر بخفقان قلبه القوي بعد ان انتصر للتو علي حليفه المُكابر
ليبتسم اليها قائلا : ليلي
فتنهدت بخجل يُخالطه العشق : نعم
فتابع حديثه بدفئ : احكيلي عنك
فلمعت عيناها بالدموع ، وشردت في حياتها القاسيه
وبدأت تسرد له حياتها
……………………………………………………….
كان معتز يمسك بهاتفه بعد ان اطفئ نور سيارته ..ليتنهد بضيق : مبتردش ليه يااياد
ووقف امام باب سيارته ينتظر اجابه صديقه علي الهاتف
وتنهد بحنق : لاء ما انا لازم اطلب ايد ليلي منك دلوقتي ..انا مش هصبر اكتر من كده
وبدء يشعث في خصلات شعره وهو يشعر بالتوتر لقدومه المُفاجئ
وألتف بجسده قليلا بعد ان مل من انتظار اجابته ..ليجد نور تلك البرجوله التي دوما يحب الجلوس فيها مُضائه فأنوارها كانت ساطعه في الحديقه
فتأكد بأن صديقه جالس هناك ..فسار بخطوات هادئه نحوه وهو يتوق للحظه التي سيخبره فيها عن رغبته بالزواج من ليلي
……..
كان يسمعها وقلبه يعتصر بالألم ..نعم هو يعرف جزء من مُعانتها كما أخبره احد رجاله عن حياتها ..ولكن في الحقيقه عندما تسمع وجع شخص منه هو يصبح كل شئ مختلف ..
فشعر بسواد غيم علي عقله وهو يود أن يفتك بكل من اذاها
ليجد يدها قد توقفت عن لمس خصلاته …ولكن شئ دافئ رطب أصبح يتسلل الي خصلاته ..
فرفع رأسه من علي قدميها سريعا .. ليعلم سبب هذا الدفئ
فقد كانت تبكي في صمت كما اخفت آهاتها في صمتها
ليُطالعها بحنان جارف .. ومدّ يده نحو وجهها ليُلامسه بدفئ قائلا برجاء: ليلي خلاص انسي كل اللي فات ، احنا بنفتح صفحه جديده ولازم ننسي كل وجعنا
ليشعر بصوت يضوي داخله يخبره “بأنه أحمق ” فهل نسي هو ذكرياته مع زوجته ..
فأخفضت رأسها ارضً الا ان همست : انا عمري ماهنسي إكرامك ليا في بيتك
وأغمضت عيناها وهي تُتابع كلماتها بخوف من ذلك اليوم : ويوم ماهمشي من البيت ده ،عمري ماهنسي فضلك وهفضل مديونه ليك بحاجات كتير
لتلجمه كلماتها ..فهي تظن بأنه سيتركها ترحل ولا تعلم انها بدأت تغزو قلبه بشده ..
فرفع وجهها بأطراف أنامله ،ثم مسده بهدوء ..لتنظر اليه ببريق عينيها الذي يخطف أنفاسه
فأبتسم وهو يهمس : انتي عمرك ماكنتي مديونه لحد ياليلي ، احنا كلنا اللي مديونين ليكي
فلمعت عيناها وهي تري نظراته الدافئه، وعندما أفاقت من شرودها فيه ..كان يُقبلها علي أحد وجنتيها
ثم انتقل بشفتاه نحو وجنتها الأخري وقبلها نفس القُبله ..
لتخطف قبلته الحانيه أنفاسها .. فأغمضت عيناها لتجده
يقترب من أنفها الصغير ليطبع نفس القُبله
وتنهد بحراره وهو يُصارع رغبة قلبه في غزو شفتيها
وفي النهايه كان يطبع قبلته علي شفتيها المرتجفه من تلك المشاعر التي لأول مره تشعر بها
………………………………………………………….
كان يُطالعهم بصدمه وهو لا يُصدق بأن تلك البريئه التي أحبها لبرأتها كانت خادعه .. ليشعر بوغز في قلبه وهو يري صديقه يُقبلها وكأنهم عاشقان
فضحك بتهكم وهو يشعر بخمول قلبه بعد صدمته وكسرته ، فوقت النوم قد حان لذلك الاحمق الذي جعله يظن بأنها كالملائكه .. ولكن اليوم قناع برأتها قد سقط وأصبحت امامه بوجهها الحقيقي “فهي مُخادعه”
وألتف بجسده وهو لا يشعر بقدميه التي تقوده نحو سيارته
الي ان وقف وألتف نحوهم ثانية ليجد صديقه يحتضنها
وفتح باب سيارته ودلف داخلها بوجه مُكفر ..
وتمتم بغضب : مطلعتيش مختلفه عنهم ياليلي
وتحرك بسيارته بهدوء كما جاء كي لا يشعر بوجوده أحد
…………………………………………………………
نظرت حنين الي هاتفها بعدما أنهت محادثتها مع صديقتها ..لتتنهد وهي تُفكر هل تخبره بذهابها مع صديقتها خديجه غدا لمشوارها
ام انها حياتها وهي حره فيها …وابتسمت عندما جاء بذهنها
نومها بين ذراعيه اليوم ورغم اظهارها بأنها غاضبه الا انها كانت سعيده ..
فنهضت من فوق فراشها وكادت أن تخرج من باب حجرتها لتهبط اليه فضر.بت جبهتها بحنق: يمكن رجع وقاعد مع رحمه ..وسهرنين مع بعض
وعادت تجلس علي فراشها ثانية وهي تُتمتم : لاء خلاص بقي خليني الصبح اقوله
ليأتي بذهنها صورة رحمه ونظراتها الساخطه منها ..فعبست ملامحها : لاء بلاش الصبح رحمه هتكون موجوده
ونهضت من فوق فراشها مره أخري .. لتسمع صوت سيارته
فركضت نحو شرفتها لتجده يهبط من السياره ويتبعه أحد من رجال حراسته ليتحدث معه قليلا
فأبتعدت عن الشرفه وظلت تدور بحجرتها قليلا وهي تُفكر أتهبط وتستقبله ويشعر بأنها كانت تنتظره ومُتلهفه لرؤيته ، ام تظل تجلس بغرفتها وفي الصباح يحدث مايحدث ام تنتظر قليلا ثم تهبط اليه بلامبالاه وتخبره بما تُريد
وفي نهايه عادت تجلس ثانية ولكن تلك المره كانت علي سجادة غرفتها وتقضم أظافرها كالأطفال وزفرت بصوت حانق وهي تخبر عقلها: اووف ،انا مش عايزه أشوفه ولا أقعد معاه … انا بس هستأذن منه
ووجدت قلبها يضحك ويُخبرها
” أصبحتي ضحية أخري لذلك الرجل ، احببتي من سجنك بقيوده ”
………………………………………………………..
عندما علمت رحمه بعودته .. نظرت الي هيئتها في المرآه برضي ،فقد كانت أمرأه كاملة الانوثه والجمال بردائها القصير..وشعرها الذي ينساب خلفها بنعومه ..
وقررت أن تتجه لاسفل فهي تعلم بأنه لن يأتي لحجرتها الأن ..فلابد انه سيجلس في مكتبه يُطالع بعض اعماله
وتذكرت عندما أستمعت لمُكالمة حنين مع صديقتها
تُخبرها بأنها ستُخبر زين أولا احتراما له عندما يعود بأمر ذهابها معها ومع خطيبها
فأشتعلت الغيره بقلبها ..فبعد ان كانت ذاهبه اليها تُاكد عليها ذهابها للشركه غدا ، عادت الي غرفتها تستشيط غضبا ولكن الان هي تشعر بالرضي فمن هي تلك التي ستقف امام جمالها وتحصل علي قلب وعقل زين غيرها
وخرجت آه خافته من بين شفتيها وهي تعرف أنها كاذبه
فزين صارحها يوم زواجهم بأنه لا يُحب ولن يُحب مهما كان
فالحب ليس بقاموسه وان زواجهم مبني علي الرغبه والمال
هي ستُعطيه جسدها وهو سيُعطيها أمواله واسمه لتلمع في المجتمع الذي دوما حلمت بأن تكون من ضمن نسائه الراقيات
وعندما بدء تفكيرها يقودها لأشياء لا تُريد ان تحتل عقلها الأن
فتحت باب حجرتها وهي تتبطئ بخطواتها بدلال اليه
………………………………………………………….
ظلت تُغمض وتُفتح عيناها وهي تشعر بأنها رغم سكون جسدها علي الفراش الا انها تري نفسها مُحلقه في السماء والورود تتساقط حولها .. فلمسه منه تجعلها تنسي كل شئ ..
تنسي من هي ومن تكون حتي خوفها من أن يتركها في يوم تنساه ، لتسقط جميع حصونها وتُسلمه مُفتاح قلبها بنفس راضيه ..فتلك المشاعر التي اصبحت تجتاز قلبها كانت أكبر من ان يستوعبها عقلها وقلبها معا
وتهتف أسمه بعشق : اياد
وخجلت من تجريد أسمه هكذا لتتذكر قبلاته التي اقتحم بها وجهها البرئ وهو يخبرها عندما بدأت تحثه علي الابتعاد
: اياد بيه لو سامحت
ليهمس هو في أذنها بحراره : انا أياد وبس ياليلي ، مش عايزه اسمع منك أياد بيه تاني مفهوم
فكانت مُغيبه معه حتي همس مجدداً : قولي أياد
لتُحرك شفتاها هامسه : اياد
فتجده فجأه يبتعد عنها قليلا ليُحرك يده علي عنقه ..ويتنهد بقوه
وعادت بذاكرتها وهي تلمس شفتاها بخجل ..وهتفت بندم :
انا هوريه وشي ازي كده بكره ، هيفتكرني بنت مش تمام
وألتفت بجسدها جانباً لتُغرق وجهها في وسادتها وهي تتذكر والدتها ونصائحها دوماً بأن الحياء والتعفف هو تاج الفتاه
ليأتي بذهنها حديث حُسنيه الحنون وهي تُخبرها بأنه زوجها ويحل له أي شئ ..
فحسنيه عندما أعطتها تلك النصائح علمت بأن ماعانته ليلي جعلها لا تُفكر بشئ سوي ان تحتمي من ضر..ب اخيها وجلده لها بحزام بنطاله
واخيرا أستسلمت لاحلامها وغفت وهي تُردد بصوت يغلبه الناس “لن أريه وجهي غدا”
………………………………………………………..
ألتمعت عيناه وهو يري ذكرياته مع زوجته الراحله
التي شعر اليوم بأنه حقاً خانها فهو علي وشك تسليم اخري مفاتيح قلبه..
فاليوم قلبه كان شغوف بملمسها ورقة صوتها ..ليتكئ بمرفقيه علي أرجله وهو يزفر بضيق علي فعلته الجنونيه اليوم .. فهو أراد ان يقترب منها ولكن ليست بتلك الطريقه ..وتنهد بضيق وهو يُخبر قلبه
“هتخون عهدك لسلوي ، هتنسي حبك ليها ..ليلي خطر عليك ياأياد لازم ترجع تعاملها بجفاء عشان متحلمش بحاجه عمرك ماهتدهلها ”
ووضع بيده علي قلبه الذي اخفق بجنون عندما شعر بأنه سيحرمه منها
ونام علي فراشه وهو يضم لصدره صورة زوجته لها ..وكأنه يخبرها بأنه سيعود الي رشده ولن يُحب ..فهي مربيه صغيرهم وزوجه علي الورق ليس اكثر كي تُراعي طفليهما كما كان سيفعل مع أي أمرأه اخري كان سيتزوجها
…………………………………………………………
رفع وجه عن تلك الاواق التي كانت بيده .. الي ان شعر برائحه عطرها المميزه وهي تتجه نحوه وتحمل بيدها فنجان قهوته الذي أخذته من الخادمه عند مجيئها اليه
ليعود بتركيزه علي الأوراق التي بيده وهو شاغل عقله بصفقته الجديده وذلك الذي سيرد له الصاع صاعين
لتقترب رحمه منه ووضعت فنجان قهوته جانباً هامسة برقه : حبيبي شكلك تعبان اطلع ارتاح ، الشغل مش هيطير
ليرفع وجهه اليها ثانية وقد رأي هيئتها بوضوح ..هيئتها التي تخطف الأنفاس ولكن معه هو لا تخطفه انفاسه سوي تلك الحمقاء الضئيله فارغة العقل ..فتمتم بجمود :
أطلعي نامي انتي يارحمه ،وانا هبقي أحصلك لما اخلص شغل
لتدُاعب هي لياقة قميصه ..بتذمر انثوي : مقدرش انام وانت مش جنبي
وانحنت نحو اذنه تُخبره برغبتها فيه : وكمان انت وحشتني اوي
فطالعها بطرف عينيه وتنهد بهدوء : رحمه انا مش فاضي دلوقتي ، وعقلي مشغول بالصفقه الجديده
لتجلس علي حافة مكتبه بدلال ، وقد كشفت عن ساقيها ناصعة البياض كي تزيد من درجه اغوائها له رغم علمها بأن زوجها ليس مثل باقي الراجل يتبعوا شهواتهم مسعورين
وأمسكت عنقه بذراعيها وهي تتعمد لمس الجزء الذي يُدغدغه فبالمصادفه قد اكتشفت ان زوجها يتحسس من عنقه .. حتي انه نهرها علي تلك الفعله ولكن اليوم قررت ان تفعلها
وعندما لامست يدها مقصدها ..مال بعنقه قائلا بجمود : رحمه ،قولتلك مليون مره متعمليش الحركه ديه
لتضحك رحمه بأنوثه وهي تبعد يدها عنه قائله : خلاص خلاص ..مش هعملها تاني
ونظرت الي القلم القابع بين أطراف اصابعه .. واخذته منه قائله : واو حلو اوي القلم ده ياحبيبي ،ونظرت الي حروف اسمه وأبتسمت وهي تهمس : هاخده عشان حتي في شغلي كل حاجه تفكرني بيك
فتنهد بصوت منخفض ..فتلك المرأه تفقده صوابه بحق
من انوثتها وتدللها عليه
وفجأه وجد يدها تفك أزرار قميصه بدلال وهمست : هعملك مساج عشان شكلك تعبان
فأغمض عينيه وهو لا يدري كيف سيُقاومها فهي فالنهايه زوجته وما تفعله وتطلبه من حقها
وترك جسده لها حتي ازالت قميصه عنه .. ونهضت لتكون خلفه وبدأت تُدلك عضلاته المُتشنجه برقه
……………………………………………………….
طوت سجادتها بعد ان صلت ركعتين لله تبث له شكواها وتخبره بضعفها وأن هذا الطريق لم تضع نفسها به بأرادتها
فكل شئ صار وهي كالمسلوبه
فهي عندما جلست أرضً لا تفهم ماذا تُريد تذكرت ان راحة القلب والعقل لا تأتي الا بسجده..
ونهضت من جلستها ونظرت الي منبها الموضوع علي تلك المنضده المُجاوره لفراشها
فقد مر ساعه علي قدومه فقررت الهبوط لأسفل بعد ان حسمت أمرها ..وستكون فعلت واجبها نحوه
فخروجها مع خديجه وخطيبها أكرم غدا لابد ان يعلمه
وخلعت أسدالها عن جسدها لتظهر هيئتها الطفوليه في بيجامتها القديمه التي تعشقها وشعرها الذي تجمعه بمشبك صغير ليظهر عُنقها وشامتها
وفتحت باب حجرتها بهدوء وسارت نحو مكتبه ..فأما تجده
او يكون ذهب لغرفة رحمه
…………………………………………………….
ابتسمت رحمه بدلال وهي تستمع لتأوهاته التي تدل علي راحه عضلات جسده .. وهتفت برقه : مرتاح ياحبيبي
ليُحرك لها زين رأسه بهدوء دون ان يتفوه بكلمه
وقد أغمض عيناه .. لترفع رحمه وجهها فتري خيال أقدام يقترب من غرفة المكتب الذي لم تغلقه مُتعمده وجعلته مفتوح علي فاتحه صغيره
وتنحني برأسها نحو ظهر زين العاري ..وبدأت تطبع بقبلات رقيقه ويدها تتحرك للأمام نحو اكتافه تُمسدها
وفتح عينيه علي شهقه خفيفه ليجد حنين تُطالعه وهمست بأرتباك قبل ان تركض من أمامه : انا أسفه ، مكنتش أقصد
وصعدت الي حجرتها باكية غير مصدقه ما رأت عيناها .. واغلقت باب غرفتها لتجلس خلفها وتكتم صوت شهقاتها بين قدميها فمنظرهم لا يترك هواده لعقلها ..
فعندما ذهبت لتخبره وجدت ان باب الحجره ليس مغلق وأنارته مُضائه
ففتحته دون ان تطرقه … لتتفاجئ بذلك المشهد الحميمي الذي دمر قلبها الذي بدء ينبض بحبه
ولكنها في النهايه زوجته وهي زوجته الثانيه ..زوجه بشروط قد خالفتها وبكرمه ألغي قوانين تلك اللعبه ليستضيفها في بيته لفتره حتي تتكمن من سداد دينها الذي اصرت علي اعادته وياليتها لم تحلم بشئ أكبر من حجمها
وجاء بذهنها صوره رحمه وهي في هيئتها ..فأغمضت عيناها بألم
……………………………………………………
صرخ بصوت مكتوم وهو ينهض من فوق كرسيه ليرتدي قميصه : روحي أوضتك يارحمه
لتُطالعه رحمه بأبتسامه هادئه ، فهي قد حققت هدفها الليله واخبرتها بأن لا تحلم بشئ لن يكون لها يومً
وهمست برقه رغم ضيقها من نفور زين منها عندما رأي تلك التي لا تتساوي بها : حاضر ياحبيبي ، تصبح علي خير
وصارت من أمامه ،ليغلق هو أزرار قميصه بغضب ..وهو يتذكر وجهها المصدوم ونبرتها المُرتبكه ..فبالتأكيد ظنت بعقلها أشياء اخري
فأخذ يدور بحجرته بضيق وهو لا يعرف لماذا يشعر بحنق من نفسه ..ف فالنهايه رحمه زوجته وهو لم يرتكب أثم
ولكن لتراه هكذا ..
ليخرج تنهيده قويه من شفتيه وهو لا يُصدق ماحدث
منذ قليل ..فبالتأكيد ستعود لبتعد عنه ثانيه بعد أن أقتربت منه خطوه
وهتف بصوت غاضب : انا خايف علي مشاعرها كده ليه ، ليه بقيت مُحتله عقلي وقلبي ..ليه نفسي أخدها دلوقتي في حضني وقولها ان حتي ورحمه جانبي بفكر فيها
واغمض عينيه بقوه .. وهو يستجمع قواه التي سلبتها هي
………………………………………………………….
نظرت هبه الي زوجها النائم بجوارها بتنهد .. وهي تتذكر لقائها غدا بزين كي يجد لها حل لتلك الحياه التي تعيشها
فبعد ذهابها لوالديها صباحاً بحقيبتها وأبنتيها ..أخبروها بأن لا بد أن تعود لزوجها فزوجها المئات من الفتيات تحلم به ..
وانها تنقم علي النعمه التي هي حظ لها ولهم
فأدمعت عيناها وهي تري حتي بيت أهلها أصبحت غير مرحبه فيه ..فأقوي سند لها يتخلوا عنها ليتركوها ذليله في ذلك الزواج
وتنهدت بقوه حتي وجدته يفتح عينيه فطالع دموعها وهي يعلم تمام لما تبكي
فتنهد بنعاس وهو يسحبها لصدره : نامي ياهبه الله يهديكي ، وبطلي عياط
لتستكين علي صدره بهدوء وتغمض عيناها بألم لم تعد تتحمله لتهمس بضعف : ارجعلي من اول وجديد ياهاشم وانا اوعدك اني هكون ليك هبه اللي عرفتها واتجوزتها
ورغم انه قد ظنت بأنه قد غفي ..الا انه فتح عينيه اليها ليهمس : وحياتنا كلها تكون عند أهلك ، وحتي في احلي لحظاتنا أهلي وأهلي
لتنصدم من انه سمعها ولم يغفو كعادته يتركها تبكي وحدها ..حتي نطق بضيق : انا عمري ماضايقت اني بصرف فلوسي علي أهلك لان أهلك هما أهلي بس …
لتفهم هي مقصده فأقتربت منه برجاء : هتغير صدقني
لينطق بهدوء : اما نشوف
واغمض عينيه وهو يتذكر ذلك الحلم الذي اصبح يراوده في الأيام الاخيره
فدوما يري والدته حزينه منه تخبره بأنه سيندم يوم
…………………………………………………………
استيقظت ليلي في الصباح وهي تشعر بالخجل من هبوطها لأسفل كي تحصل علي وجبة أفطارها معهم وتراه وتري نظراته التي اصبحت تأسرها …
لتُقرر الجلوس في غرفتها ولكن عندما طرق سليم الباب وسمحت له بالدخول هتف بسعاده : ليلي الورد اللي زرعنا فتح
وسحب يدها بسرعه دون ان يتركها لتعترض
ووقفوا ينظران الي الورود بسعاده .. وقد بدأت أوراقها تتفتح
ليصفق سليم بيده واشار نحو الورود الثلاثه : دي انا ودي ماما وده بابا
لتبتسم اليه ليلي وضمتها اليها بحنان دون ان تتفوه ..
ليسمعوا صوت أياد خلفهم فألتفوا اليه لتجده يرمقها بنظرات جامده ..فأخفضت برأسها أرضً وهي تتمني ان تبتلعها الارض لتحتمي في جوفها
ليركض سليم نحو والده قائلا : بابا تعالي شوف الورد اللي زرعته انا وليلي ..وامسك يده وسحبه نحو وردة والدته قائلا بطفوله : ديه ماما ، قولها انها وحشتنا اوي يابابا
فنظر الي طفله بوجع وقد اشتاق حقاً لزوجته الغاليه … وشعر بأنه قد نسيها في الفتره الاخيره عندما احتلت تلك الواقفه جزء من حياتها ..
فأقتربت ليلي من هما بعدما شعرت بحزن سليم علي والدته وهمست بهدوء :كلنا هنروح عند ربنا في يوم ، هي مش محتاجه دلوقتي غير اننا ندعيلها
وضمته أكثر اليها بدفئ : هي أكيد فرحانه بيك دلوقتي وهي شيفاك ولد شاطر
ليهمس سليم بسعاده : بجد هي فرحانه بيا ياليلي
لتُحرك ليلي رأسها له بهدوء
ليعلو صوت أياد الغاضب .. وهو ينهرها بقوه : اطلعي علي اوضتك يلا
فطالعته ليلي بخوف .. وسكنت في مكانها غير مُصدقه تحوله السريع لتسقط احلامها أرضً
(16) الفصل السادس عشر
صرخ بها بأنفاس متهدجه : ايه مسمعتيش اللي بقوله ،اتحركي
لتتحرك ليلي بخطوه وهي لا تُصدق بأن هذا هو الرجل الذي كان يضمها أمس بحنان ليُخفف عنها
وفجأه وجدته يسحبها بذراعه قائلا بجمود : مش عايز ألمحك طول ما أنا موجود في البيت ، واشار بأصبعه أمراً :
وجودك هنا عشان تراعي سليم وبس ، سامعه ولا مش سامعه
لتسقط دمعه قد خانتها من تلك القسوه التي تراها به وهمست بضعف : حاضر
ورحلت من امامه راكضه وهي تتذكر
وعوده التي قد تبخرت
“فهي فالنهايه ليلي الخادمه ..ليلي التي قد هدم كيانها اخيها ليجعلها تحت رحمه الناس ”
كانت تلك الجمله تضوي بقلبها حتي جعلته ينزف
لتسمع صوت سليم الباكي وهو يلوم والده .. لتجد اياد يصرخ به : سليم مش عايز اسمع صوتك ، والا امشيها واجبلك واحده غيرها
…………………………………………………………
أتسعت ابتسامه حاتم وهو يري فريسته قد وقعت في فخيه
ليجدها تفتح عينيها بصعوبه بعد زوال أثار ذلك المُخدر ..وهمست بضعف : انا فين ؟
لتتضح الرؤيه اليها ، فتُطالع حاتم الواقف أمامها وهي تتذكر ملامحه التي دوما كانت تبغضها وتُخبر طارق بأنه لا يُريحها ورغم ذلك كان بيخبرها بأنه في النهايه صديقه ..فهتفت بخوف : انت ؟
لينحي حاتم نحوها وينظر الي جسدها رغم ان ملابسها تسترها وابتسم بنصر : ايوه انا
لتُحاول ان تفك قيد أيديها ..وهي تهتف به : فكني ياحيوان ، انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه
ليعتدل حاتم في وقفته ليُقهقه عاليا : حلو اووي انك سألتي عايز منك ايه
وصفق بيديه بوقاحه واشار علي جسدها : عايزك ياحلوه
………………………..
أغمض عيناه بأرهاق وصورتها في تلك الليله لا تُفارقه
وعندما بدء يتذكر كيف كانت تنظر اليه بعينيها …وضع وجه بين راحتي كفيه ليخرج انفاسه بتعب
ليتنهد بصوت مسموع : اه اللي بيجرالك يازين مش معقول تكون عشقتها ،طب عشقت فيها ايه
دلف في تلك اللحظه ذلك الرجل المخلص الذي يعتبره عينيه في كل صغيره وكبيره
فنظر مدحت الي سيده الشارد قائلا : طلبتني ياباشا
ليُشير اليه زين بيده كي يجلس علي المقعد الذي امامه فيقترب منه مدحت وهو يُتمتم بهدوء : شكلك تعبان ياباشا ، في حاجه مضيقاك
فحرك زين رأسه بنفي ..وتسأل : ايه الأخبار يامدحت ..جبتلي كل المعلومات عن “أسعد المنفلوطي”
ليجلس مدحت امامه وهو يبتسم : طبعا ياباشا ..مافيش حاجه تقدر تخفي عليا ..
ثم أكمل بفخر : حتي لو كان أسعد ده اللواء
ليبتسم زين رغم ارهاقه ..فينظر اليه مدحت قائلا : مدام ضحكت أنا كده اطمنت عليك
ثم مدّ اليه يده بأحد الملفات والصور قائلا : كل اللي انت عايزه هتلاقي هنا ..من تحركات وعمليات تهر,,يب وسلا,,ح بيعملها حتي علاقاته السريه مع الستات
فأتسعت أبتسامته وهو يلتقط منه الملف …شارد بذهنه في سنين طويله مضت..عندما كان طالباً جامعياً بسيطاً لا يفعل شيئاً سوي حضور مُحاضراته كي ينهي سنين دراسته من اجل ان يُحقق حلمه ويصبح مُهندسً بارعً ويكون لديه ورشه ميكانيكيه لتصليح السيارات ..
ولكن كل احلامه تلك قد تبخرت .. عندما قرر في يوم ان يتظاهر مع زملائه في ساحة الجامعه مُطالبين بحقوقهم في وطنهم .. وكانت النهايه .. أعتقلوا جميعهم
كي يتم التحقيق معهم لمُعاقبة من تسبب بكل تلك التجاوزات
لتأتي صورة اسعد بذهنه .. فقد كان هو الضابط الذي حقق معهم وجعله كبش فداء لزملائه .. ففي النهايه خرجوا جميعا وبقي هو المُتهم الوحيد في اثارة الشغب وقلب النظام
وكل هذا فعله أسعد .. من أجل ان لا يورط ابن أحد المُحامين المهمين الذي قد كان قائد تلك المهمه .. ويسقط الفقير الذي لا أهل له ..فديه لأولاد الاغنياء
وتظل كلمة اسعد تتردد بأذنيه منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه سراحه بعد اسبوعاً من الاعتقال
“عشان تعرف قيمتك ياحشره بعد كده وتمشي تحت الحيط .. مبقاش غير اللقطاء هما اللي يثوروا ويعترضوا علي نظام الدوله … وافتكر أن ديه قرصة ودن صغيره ”
وقد كانت قرصة الودن التي اخبره بها أسعد اتهاماً باطلا بأنه من قاد تلك المظاهره .. وبعدها فُصل من الجامعه
وتحطم حلم سنين قد كان علي وشك تحقيقه ..
ليفيق من شروده علي تساؤلات مدحت .. وهو يهتف به
: امتي هنفذ خطتنا ياباشا ؟
لينظر اليه زين بهدوء قائلا بقسوه: اللعبه المرادي مش سهله يامدحت ، ولازم نعرف نقطه ضعفه ..اسعد المنفلوطي مش سهل
………………………………………………………….
نظرت الي الأوراق التي أمامها بشرود فكلما أجبرت عقلها علي نسيان تلك الليله ومارأته
تأتي بذهنها صوره زين بصدره العاري وهيئة رحمه وهي تقف خلفه تمسد جسده بحميميه وتُقبله
فحركت رأسها سريعا كي تزيل ذلك المقطع من أمام عينيها
وسمعت صوت زينب التي اصبحت رفيقتها : سرحتي في ايه يابنتي ؟
فرفعت عيناها بشرود الي ان تذكرت وجودها : انتي بتعملي ايه في قسم المحاسبه
لتضحك زينب : جايه أخدك معايا ،مدام رحمه عايزاكي في أجتماع المصممين ..
ووضعت بيدها علي خصرها النحيل وأبتسمت وهي تُقلد صوت سيدتها : اوه زينب روحي اندهي صديقتك حنين عشان تحضر اجتماع المصممين … بصراحه بعد ماعرفت رأيها في التصميم ووجهت نظرها عجبتني …واكيد هتفيدنا
البنت ديه عندها رؤيه عاليه
لتُطالعها حنين بصدمه ..الي ان انفجرت شفتيها في ضحكه قويه ..ونظرت حولها لتجد زملائها المُرافقين لها في الحجره يُطالعونها بدهشه ..فأقتربت منها زينب قائله : الله يخربيتك هتفضحيني ، قومي ..قومي
فنهضت معها وهي مازالت تضحك ..لتتسأل : ده انتي قلدتي نبرة صوتها وحركتها بالظبط ..
طب قلديني كده …لتقف زينب أمامها وتُطالعها للحظات وبدأت تُقلدها هي أيضا : انتي طويله كده ليه يازينب ، وكمان بتلبسي كعب …سيبتي ايه للقصيرين اللي زي
فوقفت تُطالعها كالبلهاء وهي تستمع لنبرة صوتها المثيله لنبرتها ..ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها قائله بدعابه: ده قصر ديل يا أذعر
فوكظتها زينب بقبضة يدها : ولا عمرك هتعرفي تقلديني ، يابنتي تقليد نبرة صوت الناس ده فن ..ايه فهمك انتي في الحاجات ديه
لتبتسم حنين بسعاده ..فمرح تلك الفتاه يهون عليها العمل في تلك شركة..فرحمه لا تعترف بها وتُعاملها دوما كأنها موظفه لديها وكأنهم لا يعشون تحت سقف بيت واحد
وضحكت بسخريه وهي تسير بجانب رفيقتها وهتفت داخلها : المعامله قدام زين حاجه وهنا حاجه تانيه خالص ..
………………………………………………………….
ضحك فادي وهو لا يُصدق أن تلك المرأه التي تجلس امامه هي رحمه ..فكانت تأخذ الحجرة ذهاباً وأيابا ..فأقترب منها فادي قائلا : خلاص ياستي البنت اهي هتحضر معانا الاجتماع ، ومتخافيش هقرب منها
ثم تابع بفخر وهو يُحرك لياقة قميصه : انتي عارفه مين فادي
فأبتسمت وهي تُطالعه وهتفت : فادي انا عايزه الحكايه ديه تخلص بسرعه وفي اقرب وقت تكون وقعتها في شباكك ..وتغور بقي ان شالله تتجوزها شهر ولا حاجه وتطلقها
المهم تخرج من حياتنا
ليُطالعها فادي قليلا ..ورغم شعوره بالأحتراق داخله الا انه لن يترك حبيبته تُعاني من أحداهن
ونظر في ساعته قائلا : الاجتماع المفروض هيبدء ..
وقبل أن تُجيبه هي ..وجدت باب حجرتها يُطرق ودلفت زينب قائله : حنين اهي يامدام
لتنظر اليها رحمه ببرود وكأن لا علاقه ببعضهم .. وأردفت خلف زينب ..ليتبعها امرأه ورجل أخرين يبدو انهم مُصممين ايضا
وجلسوا علي الطاوله الأجتماعات ..فظلت هي واقفه لا تعلم لماذا ستجلس بينهم وهي لا تفهم شيئاً صحيح لديها ذوق في اختيار الالوان وابداء الرأي ولكنها لم تدرس التصميم يومً
فلاحظت رحمه أرتباكها ..وأقتربت منها قائله بهمس : محدش يعرف انك الزوجه التانيه لزوجي ..
وضغطت علي شفتيها لتُتابع : وياريت محدش من الموظفين بتوعي يعرف حاجه ..انتي كده كده مجرد وقت وهتخرجي من حياتنا
وتأففت لتُكمل : مش عارفه انا جوزي ازاي صابر عليكي لحد دلوقتي
فطالعتها حنين بألم وهي تبتلع غصتها ..لتُخبر قلبها بتعقل : لازم نتحمل عشان نعرف نجمع الفلوس
وتذكرت والدها وكادت ان تفر دموعها عليه وعلي حياتها التي ضاعت ..الي ان اقترب منهما فادي : الاجتماع يلا
ونظر الي حنين بأبتسامه هادئه : ازيك ياحنين
فطالعتهم رحمه ببتسامه وهمست قائله : طبعا فادي الوحيد اللي يعرف هنا انك الزوجه التانيه لزين
وصارت من أمامهم لتبدء اجتماعها مع موظفيها
وقد بدئوا يلاحظوا ان بالتأكيد يوجد خطب ما
وتحرك فادي ، لتتحرك هي خلفه وتجلس علي احد المقاعد البعيده …تنتظر ان تفهم سبب وجودها هنا
………………………………………………………….
جلست تُطالع الكتاب الذي أمامها وتُطالع مُحاضرها وهو يشرح ..وبدأت تشرد في اليومين السابقين وماعانتهم
فأصبحت دوما جليسة غرفتها ..حتي سليم اصبح يجلس معها
ويقضي معظم الوقت بجانبها الا وجبات الطعام التي تجمعه بوالده فهي كالقوانين …اما هي تجلس تأخذ وجبة طعامها في المطبخ قبل ان يعود ويراها ويطردها كما أخبرها
وأدمعت عيناها وهي لا تُصدق بأن بليله وضحاها قد تغير وعاد جافي بل والاصح حجر القلب
فتسمع صوت معتز الجامد وهو يتسأل : الاستاذه اللي سرحانه ، ممكن تقولي وقفنا لحد فين في الشرح
لتمسح ليلي دموعها سريعا قبل ان ترفع وجهها اليه ..ونظرت اليه بخجل وهي لا تعرف بما ستُجيب
ولكن ما طمئنها بأن معتز ديما حنون يرفق بها فبالتأكيد سيُحذرها بأن تنتبه ولن يُبخبها فهو ودود بطبعه مع طلابه ليس هي فقط
لتُتمتم بأسف : أسفه يادكتور ، بس سرحت شويه
فصرخ بها معتز : مدام سرحتي يبقي المحاضره مش هماكي وتابع حديثه بقسوه : أطلعي بره يلا لحد ما تتعلمي معني الاحترام
لتُطالعه ليلي بصدمه ..وقد اتسعت حدقتي عيناها وهي لا تستوعب ما سمعته ..وتمتمت بأعتذار ثانية : انا والله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدته يلتف بجسده كي يُعطيها ظهره وهتف : متضيعيش وقت زمايلك ، ويلا اتفضلي
لتنظر الي زملائها فمنهم من يُطالعها ضاحكا ومنهم من ينظر اليها بأشفاق ..فلملمت كُتبها وانحدرت دموعها
وكأن الذل والمهانه لن يتركوها بحياتها
………………………………………………………….
ابتسمت بسعاده بعدما وجدت احدهم يُعيرها أهتمام في ذلك الاجتماع الذي لا تعلم سبب وجودها فيه .. لتجد نفسها تندمج مع اسألت فادي وأرائه وأحترامه لرئيها ومدحه برؤيتها
وفجأه وجدته يهتف بتشجيع : لاء ده انا هخليكي مستشاره ليا بقي ، هايل ياحنين عندك بعد نظر وأفكار كويسه جدا .. اظن لو بدأتي دروس في التصميم هتكوني كويسه
فطالعته بأندهاش .. فهي اقصاها في الرسم ان تشف الرسومات او تُقلدها ليس أكثر
لتجد زينب تهمس قائله : ايوه ياعم محدش قدك ، مستر فادي بذات نفسه بيمدح فيكي ..
وتابعت حديثها بغمز : شكل السناره غمزت ولا ايه
فوكظتها بقدمها ..كي تصمت الي ان انتهي الاجتماع
ونهضوا جميعهم فسمعت صوت فادي : حنين
فألتفت بدهشه لذلك الصوت ، ونظرت اليها زينب قائله بهس : مش بقول السناره شكلها غمزت
لتُطالعه وتُطالع رحمه التي لا تُعريها اي اهتمام .. فيبتسم فادي قائلا وهو يُخاطب رحمه : ايه رأيك يارحمه أضم حنين للفريق اللي بدربه علي التصميم
لتلمع عين رحمه وهي لا تُصدق بأن تلك الفكره خطرت علي فادي فبالتأكيد سيكون لديهم وقت اكبر للقاء ..ورحبت بتشجيع : فكره هايله يافادي
واقتربت من حنين التي تقف تُطالعه بدهشه من ذلك القرار .. وبلعت ريقها وهي تُتمتم : بس انا معرفش حاجه ..انا من زمان اوي مرسمتش وحتي لما كنت برسم رسمي كان عادي خالص مفيهوش اي فن ..
ورغم ان الفكره كانت تروق لها منذ زمان للتجربه ليس أكثر
تابعت بأعتذار : المجال ده مش مجالي ..وانا اكيد هفشل فيه ،عن اذنكم
لتجذبها رحمه من ذراعها وهي تُطالع فادي وهمست بتودود مُصطنع : جربي ياحنين ياحبيبتى، واهو تتسلي وتساعديني كمان .. واعتبريها محاوله عجبتك كملي معجبتكيش متكمليش ..مع اني واثقه انها هتعجبك .
وطالعت فادي قائله : انتي معاكي انجح المصممين في الشرق الاوسط …
وتابعت : علي فكره انا مكنتش اعرف اوي في فن التصميم ولا درسته ..بس اتعلمت من خبرات ناس وكان فادي منهم
ليبتسم اليها فادي مُتذكراً بداية قربه منها ..
لتُحرك حنين رأسها : مش مقتنعه بصراحه
لتبتسم رحمه قائله : فكري وابقي قوليلي رأيك ماشي ياحبيبتى
لتلمع عيناها بدهشه من تغير رحمه العجيب معها ولطفها
وكادت ان تنصرف من امامهم ..الا ان رحمه هتفت : ايه رأيك يافادي نطلع نتغدي احنا التلاته بره
فهتف فادي بهدوء وهو يبتعد عنهم قليلا : معنديش مشكله
واقتربت من حنين التي اندهشت من عرض تلك الفكره وهمست بهدوء : وانتي ياحنين ايه رأيك
لتُطالعها حنين بتخبط ، وتذكرت امر صديقتها فتمتمت بأعتذار : اصل انا عندي مشوار مهم ، وكنت هطلب من مديري اذن اطلع بدري شويه
فأدارت رحمه وجهها بحنق : انتي مش ملاحظه انك شويه هغيب وشويه اطلع بدري..الشركه ليها قوانين وانتي لسا مكملتيش شهر ومافيش ألتزام
وتابعت بنبره منصرمه : مش معني اني بسكت عشان زين يبقي مافيش احترام للشغل ..اظن الشغل شغل ياحنين ولا انت ايه رأيك يافادي
ليُطالعهم فادي بهدوء ..بعد ان أصرف نظره عنهم وشعر بقسوه رحمه في كلماتها اللاذعه ..فأبتسم قائلا : خلاص يارحمه فيها ايه يعني لما تطلع قبل الانصراف بساعه او ساعتين
ونظر لرحمه ببعض النظرات كي يخبرها بأن توافق ولا تفتعل شئ ..
فألتفت اليها رحمه .. وقبل ان تتفوه بشئ
نظرت اليها حنين بكبرياء : لو عايزه تخصمي من المرتب بتاعي يامدام معنديش مشاكل ، وحسبيني زي اي موظف عادي عندك ومتعمليش حساب لحاجه
ففهمت رحمه من تلك العباره بأنها كانت تقصد زين ..لتبتسم وهي تُدرك بأنها بالتأكيد بعد رؤيتهم معاً في حجرة المكتب أصبحت تتجنب كل شئ منه
فأقتربت منها رحمه بلين مصطنع وابتسمت قائله : حنين مقصدش ، وياستي عشان مزعلكيش معنديش مشكله ..بس انا بحب النظام مش أكتر
لتطالعها ساخره من تغيرها السريع ..وهتفت بداخلها : دلوقتي مقصدش
وهتفت بهدوء : عن اذنكم ..
………………………………………………………….
أطرقت علي باب حجرته بطرقات ضعيفه ..ليسمح لها معتز بالدخول ،وعندما رأي وجهها تغيرت ملامحه وهتف بجمود : خير
لتبتسم اليه ليلي ..رغم خوفها من حدة صوته وهتفت بأسف : انا جايه اعتذر من حضرتك ، واوعدك اني هركز بعد كده
فلمعت عين معتز وقد عادت ملامحه للين .. وهمس داخل نفسه : برأتها نسيتك اللي شوفته ، فوق يامعتز ..كل ده تمثيل
ودار بذهنه ذلك المشهد الذي رأها فيه هي وصديق عمره
لتتحول لمعت عيناه للجمود وهتف بقسوه : في حاجه تانيه عايزه تقوليها ياأنسه
فطالعته ليلي بذهول من قسوته … وتسألت : هو انا عملت حاجه تزعل حضرتك
ليزداد غضب معتز ، وهو لا يُصدق بأنها تتسأل اذا كانت فعلت شئ أغضبه ام لاء ..
ورمقها بنظرات قاسيه وهتف : في بحث انتي مُكلفه بيه ، وياريت يكون عندي بكره
وعندما أخبرها بمحتوي البحث وجدها تنظر اليه بصدمه ..فهو يعلم بأنها بالتأكيد لن تستطيع فعله ..وهذا هو مايُريده
كي يوبخها بأبشع الكلمات وينتقم لقلبه الجريح
وقبل أن تعترض او تتسأل عن شئ .. اشار اليها بأصبعه قائلا : اتفضلي اخرجي لاني مش فاضي
فنظرت اليه بأعين مُرتجفه قد أوشكت علي البكاء.. وسارت من امامه وهي لا تصدق بأن هذا هو معتز
لتضحك بسخريه فنفس الكلمه قد سألتها لنفسها أمس
هل هذا هو أياد أيضا الرجل الذي أحبته بقوه
………………………………………………………..
ألتف زين بجسده بعدما أنهي أرتشاف قهوته .. لينصدم من رؤيتها وهي تجلس مع أمرأه قد رأها مُسبقاً ورجل
وطالع الرجل بنظرات دقيقه الي ان تذكر انه أحد موظفينه
وعندما وجدها تضحك بل وتنفجر شفتيها من الضحك ..أزداد غضبه ونهض من مقعده بعدما انهي حديثه مع مُحاميه
………………………………………………………
ورغم شعورها بالألم داخلها ..الا انها ضحكت علي مزاح صديقتها مع خطيبها
لتجد خديجه تهتف بتعالي : اخيرا بقينا ندخل اماكن نضيفه ، اصيل يا أكرم حققتلي حلمي قبل ما أمو..ت
ليضحك أكرم وحنين ..لدعابة خديجه وهتف بها : بس متتعوديش علي كده ياستي ، لان المرتب هيطير في يومين
فتنحنحت خديجه وطالعت صديقتها التي صمتت وشردت قليلا ..فضر..بتها بخفه علي رأسها ومازحتها قائله :
في ناس معانا هنا فقر .. مع ان تقدر تعيش وتنبسط بس نقول ايه
ليُطالعهم أكرم دون فهم .. فأقتربت خديجه من اذن صديقتها :
يافقر ، وكمان مره فقر ..ضيعي الراجل من أيدك وخليكي طول عمرك هابله
وداعبتها بعينيها : بتبصيلي كده ليه ، هخاف منك يعني
لتُحرك حنين وجهها بعيدا عنها.. فتهتف خديجه : خليكي ايوه وشك في الحيط كده ..وسبيني اتكلم مع خطيبي
فهتف اكرم بتسأل : مالكم في ايه
لتنظر اليه خديجه برقه عكس شخصيتها تمام ، وبدأت تُحرك أهدابها قليلا .. فطالعتها حنين ضاحكه بعدما أنتبهت لحركتها المُضحكه : الله يعينك ياأكرم
فعادت ضحكاتهم تتصاعد ثانيه .. وفجأه صمت أكرم
ونهض من فوق كرسيه بتنحنح وطالع رئيس عمله بأحترام واقترب منه قائلا : اهلا يافندم
واشار بأرتباك نحو المنضده التي تجلس عليها خطيبته وصديقتها ليُعرفه عليهم
وعندما ألتفت خديجه نحوهم شهقت بفزع وتمتمت : حنين جوزك
فألتفت حنين ببرود نحوه .. وطالعته حتي هتف زين قائلا :
اتفضلي قدامي يلا
لتشيح وجهها بعيداً عنه .. ونظرت الي كأس العصير خاصتها وهتفت : لما هخلص هروح
فوقف أكرم يطالعهم دون فهم .. لتشعر خديجه بأضطراب وهمست لصديقتها : قومي يابنتي خلاص مش عايزين خدماتك ..استغنينا عنك
لتنظر اليها بلامبالاه..وبدأت ترتشف من كأس عصيرها بهدوء
وفي تلك اللحظه شعر زين بأن الذوق معها لن يجدي نفعً
وبخطوه واحده سحبها من ذراعها وسط نظرات اكرم وخديجه وبعض الاشخاص الموجودين في المكان
وهتف بحده : الذوق مش بينفع معاكي ، يبقي قلته احسن
وسار بها بجمود ، لتُحاول ان تُحرك ذراعها من قبضته القويه..ولكن لا فائده
ليكبح زمام غضبه وهمس بقسوه : امشي عدل ومتفرجيش علينا الناس ..
فسحبت ذراعها فجأه وطالعته بتذمر : مخلصتش العصير بتاعي ، اووف
ففي تلك اللحظه لم يعرف أيضحك علي زوجته الحمقاء ، ام يغضب علي أفعالها
وفي النهايه حسم قراره ..وسحبها من ذراعها ثانيه الي ان وصل لسيارته ليفتح سائقه الباب وهو يبتسم علي هيئة سيده وهو يجر زوجته خلفه
وعندما أصبحوا في السياره ..نظر لسائقه الذي يبتسم قائلا بحده : في حاجه ياسيد
فيتعلثم الاخر قائلا : لاء ابداً يافندم
لتطالعه تلك الجالسه بجانبه بحنق …فأقترب منها قائلا بحنق : حسابك معايا تقل ،وتقل اووي كمان ..
وعندما رأي الخوف في نظرة عينيها اكمل بغضب :
ليلتك سوده النهارده
وما كان منها سوي ان انقضت عليه تضر..به بقبضتي يديها علي ذراعه هامسه بغضب : بأي حق بتعاقبني ، انت مالكش دعوه بيا ..خليك مع مراتك ..طلـ,ـقني
فرمقها بقسوه لتهتف مره اخري : طلقـ,ـني وسيني ارجع لحياتي وخليك في حياتك
ليزداد غضبه فهتف بها بتحذير : صوتك مسمعوش لحد اما نوصل البيت
………………………………………………………….
ركض سليم نحو والده بتلهف : بابا ليلي بتعيط كتير
ليشعر أياد بالألم نحوها وكاد ان يذهب اليه ويضمها الي صدره كي يزيل عنها مافعله بها ..الا انه تمالك نفسه وهتف بجمود : سليم انا مش فاضي لحد
وأتجه نحو مكتبه ..ليُطالعه الصغير بقلة حيله وصعد اليها ليراها كما تركها ..تفترش الارض وتضع وجهها بين فخذيها وتبكي ..فجلس بجانبه يمسد ظهرها بعطف قائلا بطفوله :
لو مبطلتيش عياط انا كمان هعيط
وبالفعل بدء بالبكاء مثلها ..فرفعت وجهها اليه لتضمه اليه بحنان قائله : هما ليه كلهم بيعملوني وحش
فوقف علي اعتاب حجرتها يُطالعها هي وصغيره ويستمع الي عباراتها ..فتنهد بألم وانصرف قبل ان يحكم عليه قلبه بالذهاب اليها وضمها
………………………………………………………….
أرتسمت السعاده علي وجه رحمه وهي تراه يسحبها خلفه لأعلي وعلامات الغضب علي وجهه ..فنظرت الي خادمتها
لتبتسم اليها الخادمه وهمست بصوت خفيض : انا اول مره اشوف البيه مش طايق نفسه كده
فتركتها رحمه وجلست علي احد الارائك تُتابع المجلات وشعور بالنصر بأن نهاية تلك الفتاه قد اقتربت
……………………………………………………….
دفع جسدها لداخل الحجره بغضب .. واغلق الباب بالمفتاح ومازالت تنظر اليه بخوف وترقب ..فزين الذي امامها رجلا لم تعرفه ..فبعد سمعه لكلمة الطلاق وكأن الشياطين قد اجتمعت امام عينيه
واقترب منها وهو يزيل سترته ليُلقيها جانبا ..فأبتعلت ريقها بصعوبه وخطت بخطوه للخلفه وهتفت بصوت ضعيف :
انت هتعمل فيا ايه ؟
فك ازرار قميصه من المعصم ..ليشمر بعدها عن ساعديه ببطئ ..واتبعها بأزرار القميص العلويه
رواية وسقطت الأقنعة.
بقلم سهام صادق.
(17) الفصل السابع عشر
مازال يتحرك نحوها .. يتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمة كرهها له .. وأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها … وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
…………………………………………………………
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهمني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه …
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم …وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
………………………………………………………….
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت النهايه رميه بسلة القمامه بعد ان يُمزقه ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..
وبعد ساعتين وهي تُحاول جاهده انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
وتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..ودلفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتركت انفاسها تهدأ قليلا
أنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الي ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يدلف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..وظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. وشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان قد نسي اطفائها ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً …
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
وضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة” لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته ”
وعندما عاد بندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته …
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه … الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الي ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ ….
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوه ولأول مره يخفق من الخوف وليس حبً ..فهمساته كانت كالنيران المُخيفه بالنسبه لقلبها ..
فهو يُخبرها ألا تخاف منه ،يخبرها ان تنظر اليه وتُطالع وجهه ..
ودون شعور منها وضعت بيدها علي صدره كي تتجنب قربه الذي بات يحمل لها الالم ..فهو يقترب ليُعذبها
يُعلمها معني الحب الذي لاول مره تحياه ثم يُذقيها المراره
فوقف مدهوشً من نفورها منه ..حتي وجدها تُتمتم :
اياد بيه سبني أطلع اوضتي ارجوك
وكادت ان تركض من امامه كي تذهب الي غرفتها ..الا انه قبض علي ذراعها بقوه ..لتلتف اليه بأعين باكيه :
انا عايزه أرجع بلدنا تاني …
وجلست أرضً مُنهاره وهي تُغطي وجهها بين كفيها :
كفايه كده ، انا تعبت ..انا عايزه امشي من هنا
فنظر اليها وهو مُصدوماً ..فهي تجلس تحت قدميه تبكي كالأطفال ..تترجاه بأن يعيدها الي بلدتها الريفيه
وطالعته بعينيها التي بهت بريقها وهتفت بألم :
أنتوا بتعملوا فيا كده ليه ، ليه كلكم بتيجوا عليا
ونكست رأسها في حجرها وكل ذكرياتها تنحدر في عقلها
قسوه وألم وفقر وذل بداية من اخيها ..الي ذلك الواقف أمامها بكل شموخه ..لياسين وزوجته ..حتي معتز العطوف أصبح مثلهم
أما هو وقف مصعوقً من منظرها هذا..فالأول مره يشعر بأنه شخص عديم الرحمه …
مدام لن يعطيها الحب لماذا يتقرب منها ..
هل أصبح خسيس لرغباته ..
واخيرا قد خرج من طور افكاره ..فأنحني نحوها برفق
ومسد علي شعرها ليُتمتم بأعتذار : ليلي قومي ..اوعدك مش هأذيكي تاني
وعندما لم يشعر بأستجابتها ..فهي أصبحت ساكنه كالجثه الهامده ..رفع وجهها ليجدها فاقدة الوعي وشاحبه
ليربت علي وجنتيها برفق وهو يُتمتم بقلق : ليلي فوقي
وحملها بين ذراعيه وهو يسب ويلعن نفسه ..الي ان صعد لغرفته بخطوات سريعه ووضعها علي فراشه وهو يشعر بشلل في كل جسده ..فنظر الي زجاجات عطره وأخذ واحده منهم
وبدء يُمررها علي أنفها ..فنظر اليها لعلها تجدي أستجابه
وبعد مرور دقائق وجدها تفتح عينيها ببطئ وتغلقهما ثانية
فأبتسم براحه وهو يراها قد عادت لوعيها ..وتأمل هيئتها الرقيقه حتي في نومها كالملائكه
فتنهد بصوت خفيض : انا ليه بحرم نفسي منك ياملاكي
وأقترب من الفراش ..يجلس بجانبها كي يمسح علي وجهها المُتعرق فوجدها تفتح عينيها علي وسعهما بأستعاب لوضعها هذا وقربه الذي اصبحت تخشاه وتخافه
فأنتفضت بذعر وأعتدلت في جلستها وهي تهتف بتعلثم :
انا ، انا ايه اللي حصلي
وقبل ان يرد عليها وجدها تُحرك جسدها بعيدا عنه .. وكادت ان تهبط من الفراش الي انه جذبها برفق :
ليلي انتي لسا تعبانه
وبالفعل شعرت بأن قدميها تهوي من تحتها ..فسـ,ـقطت علي الفراش ثانيه ووضعت بيدها علي رأسها بألم :
راسي وجعاني اووي
وتذكرت أمر البحث والكتاب ..فنهضت بذعر : البحث ، الكتاب ..دكتور معتز هيز..عقلي
فأبتسم لتلقائيتها واتجها نحوها ليهدئها بصوت أبوي وكأنه يُخاطب طفله سليم : اهدي بس ، وفهميني بحث ايه
ثم تابع : ومالك خايفه من معتز كده ليه
فأخفضت برأسها وهي تتذكر مُعامله معتز القاسيه دون سبب وهمست بضعف : دكتور معتز طالب مني بحث ..وكل مره البحث ميعجبهوش فيرميه في الزباـ,ـله
وهبطت دموعها بقلة حيله : راسي بتوجعني اوي ،وانا لسا مخلصتش البحث
فضم وجهها بين راحتي كفيه ..وظل يُطالعها ببتسامه هادئه
فضعفها يجعله يشعر بالكرهه أتجاه نفسه
وهمس بحنان : متخافيش ، تعالي انا هساعدك فيه..
وداعبها ضاحكاً : بس نجيب الكُتب زي الشاطرين كده وكل اللي محتاجينه عشان نخلص بسرعه
ونظر الي ساعته فقد اصبح الوقت في الثانيه صباحاً
لتُطالعه قليلا وهي لا تعرف لماذا هو حنون بعض الأحيان واحيانا أخري يتحول لجلاد معها
فوجدته يُفرقع اصابعه أمام وجهها : لو فضلتي وقفه كده مش هنخلص حاجه ..
ولم يسمع منها سوي عباره قصيره : ها
فضحك علي تلقائيتها المُحببه للقلب ، وهتف بجديه : مش وقت ها خالص دلوقتي
وما من ثواني كانت تركض كالأطفال ..تبحث عن كُتبها وأوراقها وكل ما تحتاجه
فظل كالجامد يُطالع حجرته ..الي ان أبتسم وهو يُتمتم ضاحكا : كده بقي عندي طفلين
وعندما جائت اليه تلهث من فرط توترها .. وتحمل الُكتب بين أيديها الصغيره
ابتسم وهو يتسأل : البحث كان عن ايه
فأخبرته بعفويه عن مضمون بحثها .. ورغم علمه بصعوبته لمرحلتها تلك ، فهي فالنهايه مازالت طالبه في سنتها الاخيره
وهذه الابحاث لا يختص بها سوي من يُحضرون رسالات الدكتوراه
فهو من خمس سنوات كان ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعه التي هي بها الان
وبعد ساعتان ..كان يتأوه في جلسته وتأمل تلك الغافيه جواره
فأبتسم ..
ونظر الي الاوراق التي أمامه فلولا بدئها في البحث واستكماله لعملها ما كان قد انتهي في ساعتين
فصغيرته يبدو عليها بأنها تحمل عقل ذكي
ووجدها تفتح عينيها بنعاس وتفركهما بكفيها ..
فهتف بدعابه : مصدقتي انتي هر..بتي ونمتي ياكسوله
فأبتسمت وهي تشعر بأنها مازالت غافيه ..فهي كانت تراه في أحلامها ..قلبها اللعين دوما يجعلها تسبح في أحلام جميله رغم قسوة واقعها معه
فنظر اليها وهو يضحك : شكلك لسا نايمه
وبالفعل كانت مازالت نائمه بعقلها .. وبدأت تضر..ب وجهها بيديها كي تفيق ..فضحك بقوه وهو يُتمتم :
انا دلوقتي فهمت انتي وسليم ليه متفقين وفاهمين بعض
فأرتسمت علي وجهها أبتسامه خجوله بعدما أخيراً قد أفا..قت من غيبوبتها وأقتربت منه ومن أوراق البحث ..وتأملت كل ورقه بسعاده طفوليه : البحث خلص
وظلت تقرء بعض الصفحات ..فطالعها بدفئ
فأي شئ يُرضيها مهما كان بسيطً
ووجدها تهتف : انا مش عارفه اشكرك أزاي
فأبتسم بهدوء : المهم روحي نامي ..عشان تعرفي تصحي الصبح
فنظرت الي الساعه الأنيقه المُعلقه امام عينيه وتمتمت :
الفجر خلاص علي أذان ..هصلي وانام
ولملمت حاجتها بسرعه وكادت انت تسير من أمامه فتسألت : انت هتصلي برضوه مش كده
فضحك بعذوبه وهو يسمعها ليبتسم قائلا : اكيد هصلي
فأبتسمت برقه وعيناها تفيض بالأمتنان لما فعله اليوم معها
وأنصرفت من أمامه بوجه ضاحك ..فحنانه يجعلها كالطفله الصغيره ترضي بسرعه وتنسي أوجاعها
فقسوة الحياه جعلتها ترضي بالقليل ..ف الكثير بالنسبه لها
يكون قليلا او معدومً بالنسبه لغيرها
ليُطالع الفراغ الذي تركته ..وينظر الي فراشه الذي كانت غافيه عليه للتو
فتلك الليله جعلته يُدرك بأنه حقاً يحتاجها بقوه ..يحتاج برأتها لتنير عالمه المُظلم ..يحتاج أبتسامتها كي تجعلها يعود كما كان قديماً
………………………………………………………….
نظر الي رحمه التي تتوسد صدره العاري ووجدها تقترب منه اكثر بجسدها العاري ..وتضم جسدها لجسده
فتأمل ملامحها الغافيه ..وزفر أنفاسه وهو لا يعلم كيف بدأت ليلته معها اليوم
فكلمات الاخري مازالت تتردد في أذنيه … وعندما وجد نفسه لا يطيق التحمل في المكوث بالقصر
رحل الي حيث مزرعته التي يرتاح بها .. ليجد رحمه أتيه اليه
تتسأل : مالك يازين
ونظرت حولها لتجد بعض الاشياء المُحطمه فجلست بجانبه :
زين فيك ايه ياحبيبي
وأقتربت منه وهي تُطالع ملامحه الجامده .. وجلست تنتظر الي ان يتفوه بكلمه ..ولكنه ظل صامت لا يسمعها ولا يُجيبها
فطالعها بشرود وعقله مازال سابح في وجع قلبه
فيوم ان احب ..وجد الكراهيه
فأقتربت منه رحمه أكثر حتي اصبحت مُلتصقه به وهمست برقه : خلينا يازين نرجع لحياتنا تاني ، انا خلاص مش عايزه اطفال وانت كمان كنت رافض الفكره .. خرج البنت ديه من حياتنا ياحبيبي
فنظر اليها وهو لا يستوعب انه سيتركها يوم ..فهي اصبحت كالأدمان لديه ..وكأن القدر أراد ان يُعاقبه في النهايه علي جمود قلبه الذي ظن بأنه سيظل هكذا لا ينبض لأمرأه
ولكن في النهايه قد سقط صريع ..حمقاء طفوليه
فأغمض عينيه يُصارع حرب قلبه وعقله
فشعر بأنامل رحمه علي وجهه تتلمسه بهدوء ..ثم وجد شفتيها علي شفتيه تُقبله برقه
ففتح عينيه بحمود ..فأعادت فعلتها ثانية ..بل واصبحت تُقبل كل أنش بوجهه وفي النهايه
هي نائمه بجواره بعد ليلتهم .. فجسده مع احداهن وعقله وقلبه بأخري
واخيرا تحرر من تشبثها به ..ونهض من جوارها
وسار نحو الشرفه بصدره العاري ..لعلا الهوا الذي يقتحم الغرفه يقتحم مابداخله
………………………………………………………….
فتحت عيناها ببطئ ..وهي تستمع لأصوات أقدام تقترب منها
لترفع وجهها المُتورم من كثرة صفاعته ..
فأبتسم حاتم بمكر : ما انتي لو بتسمعي الكلام مش هيحصلك كده
وأنحني نحوها وقرب وجه المقزز من وجهها ..فأشاحت وجهها عنه وصرخت : ابعد عني متلمسنيش
فضحك حاتم وهو يُطالعها ..
لتستمع لصوت ضحكاته التي أصبحت تُرعبها ..فأسبوع قضته سجينه عرفت كم هو شخص لا يشبه البشر فهو كالحيوان المسعور ..يردف اليها كل يوم يتلاعب بأعصابها
ويلمس بيده جسدها واخيراً كانت قبلته التي أدمت شفتيها وجعلتها طيله اليوم تمزق فيهم وهي تشعر بالقرف من حالها
فتحركت بعيدا عنه ..ليعيقها ذلك السلسال الذي يُقيدها به في حافة الفراش
وعندما وجدها تزحف ارضً ..ضحك قائلا : تعجبيني وانتي كده
فألتفت اليه وبصقت في وجه وهي تهتف بشراسه : ياحقير ، ياحيوان ..خرجني من هنا..ياطارق
وظلت تصرخ بوجه ..الا ان تعبت من كثرة الصراخ
فوجدته يقترب منها بعدما اعتدل في وقفته .. وجذبها من خصلات شعرها التي سمح لنفسه بأن يراها بعدما ازال حجابها عنها منذ أيام وهمس ببرود :
مافيش واحده ست قدرت تعلي صوتها عليا ، او تشتمني
ورفعها نحوه وهو يُطالعها بأعين كالصقر الا ان هتف :
وحشك حبيب القلب ولا ايه
فهمست بصوت ضعيف وهي تتذكره : طارق
ليشعر بالجمود هو يري لمعه عينيها بالحنين له .. فدفعها أرضً وهو يُتمتم بغضب : اللي منعني عنك الايام ديه ..اني مش فاضيلك ..بس هانت ياحلوه
وسار من امامها وهو يتذكر صفقته الجديده التي ستنتهي غدا ..وبعدها سيفيق لها وتصبح له
فالطبيب الاخير الذي اصبح يتابع معه… اخبره بمفعول العلاج الجديد وانه من الممكن ان يجدي نفع في حالته
ولكن لابد ان يتزوج..
………………………………………………………….
جلست بجانبه بدلال وهي لا تُصدق بتغيره معها
واقتربت من حضنه ليضمها اليه قائلا : ايه الجمال ده كله
فلمعت عين هبه بسعاده ..وهي تُطالعه ورفعت بأناملها الناعمه كي تُلامس ذقنه : هاشم انا مش مصدقه نفسي ..انا حاسه اني بحلم
وأقتربت بشفتيها من احد خديه لتقبله قبله رقيقه وهي تهمس بدفئ : ياااا ياهاشم أخيرا رجعتلي
فضمها اليه أكثر وهي يسرح في حلمه الدائم بوالدته وهي تخبره بأن يفيق حتي انه عندما هاتف زين ليلتقي به وقص اليه حلمه … اخبره بأن حياته لاترضي أحد وأنه لا بد ان يفيق من غفوته وعماه وان قسوة اعمامه ما كانت الا ماضي وانه اكبر مثال له عاني الكثير في حياته ولا زال يُصارع كل شئ ولكن بضمير …
وكانت البدايه انه بدء يجمع شمل أسرته من جديد وتخلي عن نزواته وصفقاته وبدء في تطهير امواله التي اختلطت بالحرام …ولكن هل للقدر حسابات أخري ؟؟
وأفاق من شروده علي لمسات هبه الحانيه لوجه ..فضحك وهو ينظر الي بناته قائلا بخبث : طب مش قدام البنات
لتنظر هبه الي طفلتيها وقد بدأوا يُركزوا نظراتهم عليهم .. فأبتسمت قائله : غصب عني ياهاشم أنا حاسه اني الأيام ديه بحلم..ربنا يخليك ليا
وتسألت بخفوت :بس انت ايه اللي غيرك فجأه
ليُطالعها هاشم قليلا وهو لا يعلم أيُخبرها بالحلم ونظرات والدته له.. وهتافها به بأن يفيق قبل ان تنتهي فرصته في الحياه ..ام سيأتي لنهايته وهو ذو وجه مسود
فأغمض عينيه بقوه .. وهو يُنازع بين حلمه وشيطانه .
الي ان ركضت احد أبنتيه اليه لتُقبله قائله : بابي انا بحبك اوي
فأبتسم وهو يضمها اليه بحنان ودفئ ولاول مره يكتشف بأنه فقد الكثير
…………………………………………………….
نظرت اليه وهو يُطالع رسمتها التافها ..فهتفت بيأس :
انا عارفه انها وحش ..
ليُطالعها فادي بود : ومين قالك انها وحشه ..
ووضع ورقة الرسم امامها ..وجلب قلمه الخاص ..
وبدأ يُخطط لها علي مارسمته قائلا : المفروض نخلي ديما القلم مرن معانا
فتأملت مسكته للقلم ..وظلت تُطالع الخطوط التي يضعها
حتي شعرت بيأس اكبر : هو لازم اعمل كل حاجه بمقاسات وابعاد محدده
فأعتدل فادي في وقفته وأبتسم لها بصدق : واحده واحده وهتتعلمي ياحنين ..بلاش يأس
وتسأل : مش انتي حابه المجال ده وعايزه تتعلمي
فطالعته كالأطفال : انا من زمان اوي كنت بحب الرسم والألوان ..بس ده كان وانا طفله ..وبصراحه لما شوفت تصميمات زينب انبهرت وحسيت ان نفسي ارجع ارسم تاني
فضحك علي حديثها وشغفها الذي يكون بالأطفال :
انسي رسم الاطفال ده .. انتي بتتعلمي مبادئ التصميم
وابتسم وهو يُتابع : اما رسومات الربيع والطيارات بتاعت المدارس ننساها ..سامعه
فأبتسمت وهي تستمع لكلماته المرحه .. لينظر الي ساعته قائلا : بما انك مش هتقدري تيجي المعهد اللي بدرس فيه
فأنا هدرسلك هنا ..
لتلمع عينيها بسعاده وقد تناست وجع الأمس وما حدث بينها وبين زين بجد ..
ثم تابعت : بس انا كده هعطلك
فتأمل فادي الي ساعته ..قائلا بهدوء : متخافيش هيكون في وقت فراغي وفراغك ..يعني ولا هتعطليني ولا هعطلك
فطالعته بأمتنان حقيقي .. فهو يبدو ودود وطيب القلب ويُعاملها برقه “كان هذا ما تُخبر به قلبها ”
ونهضت من جلستها وجمعت اوراقها بوجه مُبتسم
فحدق بها فادي للحظات وهو يشعر بأحتقار نفسه لأول مره ..فهي تبدو فتاه نقيه لا تفهم شئ في كيد وخبث النساء
وتنهد بصوت غير مسموع : اه يارحمه ، مش عارف هتعملي ايه فيا اكتر من كده
وانفتح الباب فجأه ..لتُطالعهم رحمه بوجه سعيد ..ونظرت الي حنين التي تحمل بعض الأوراق وتهم بالمغادره
فهتفت بسعاده : صباح الخير
ليُطالع فادي ساعته : صباح الخير ايه بقي ..ده احنا دخلين علي الضهر
ونظر الي حنين قائلا بمرح : شايفه المديره الكسوله ياحنين
لتُطالعهم حنين ببتسامه هادئه .. وكادت ان تنصرف من امامهم
الا ان رحمه تقدمت بخطواتها ..وصوت كعب حذائها يطرق الارض ..وبدأت تُحرك رأسها قليلا لتضحك ببشاشه :
اصلي لسا جايه من المزرعه
وطالعت حنين التي اوشكت علي المُغادره واكملت حديثها بخبث : انا وزين
(18) الفصل الثامن عشر
سقط اسمه علي قلبها ..فلمعت عيناها بالقهر وكل يوم تشعر بأن لا مكانه لها بينهم ..فبعدما عاتبت نفسها طيلة الليل علي كلماتها له .. وتمنت لو ان لم تتفوه بكلماتها اللاذعه
وسارت بخطوات سريعه وهي تهمس لنفسها:
متعيطيش ياحنين
وظلت تفرك عينيها بقوه .. وعقلها يتخيل كيف كانت ليلتهم
وعندما شعرت بألم قلبها تنهدت وهي تُخبره:
ليه افتكرته انه حبك ،أنت ولا حاجه بالنسباله ..هو بيحبها هي وبس
وتذكرت مُكالمتها مع والدتها صباحاً عندما اخبرتها بأنها تُريد ان تتطلق وكان ردها
” تطلقي ليه يابنتي ..عايزه توجعي قلبي عليكي هو انا ناقصه وجع ..واكملت حديثها بتوعد : لو اتطلقتي خالك مش هيسيبك تعيشي لوحدك ..وهيجيبك الصعيد وهيجوزك لأي راجل متجوز او ارمل ”
فنفضت رأسها سريعاً ..فحديث والدتها كان قا..سي بشده ولكنها الحقيقه في مجتمع يحيا علي مفاهيم بغيضه
نهضت من غفوتها بفزع ..وبدأت تمسح وجهها المُتعرق بأيد ضعيفه ..فأقترب منها حاتم وهو ينظر للطعام الموضوع
ثم نظر الي الخادمه التي خلفه وتحمل الطعام
مُشيرا لها بأصبعه لتتقدم ..فأقتربت الخادمه منها
ووضعت الطعام بهدوء ..وهرولت من حجرتها سريعا
وهي تسمع صوت صراخها : مش عايزه اكل
وظلت تصرخ بعلو صوتها ..الي ان خارت قواها
فهي اصبحت يومياً هكذا ..عندما تري وجه تصرخ
حتي الخادمه استجدت بها ولكن اعطتها ظهرها وانصرفت
ليتنهد حاتم بأرهاق ..فهو منذ ليلة أمس لم يحصل علي الراحه ..وقدومه اليها يتطلب سفر بسيارته لثلاث ساعات
فتأمل وجهها ببطئ ..وهو يراها تنكمش وتصرخ بصوت ضعيف حتي نطق اخيرا : هتفضلي لحد أمتي متكليش
وهمس بنبره جامده وهو يشعر بنيران صدره : مهما صوتي محدش هيسمعك ولا هينجدك مني ..انتي دخلتي لجحيمي خلاص
وعندما وجد نظرت احتقار وبغض منها كما أعتاد دوما
ألتمعت عيناه بقسوه ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله :
بس الجحيم ممكن يتحول لجنه معايا
فرفعت نظرها نحو وكأنها تنتظر ان تعرف كيف ستكون الجنه مع الشيطان
وضحكت بمراره : جنه معاك انت ، انت شيطان
فأقترب منها بخطوات بطيئه وهمس ببرود : يا تعيشى معايا في الحرام ، لاما …
وصمت قليلا لينظر في بريق عينيها الذي انطفئ ..
تتجوزيني ..!
نطق خياره الثاني ورحل وهو يعلم ان جوابها لن يكون الا صر…خه قاتله ..وبالفعل صر..خت وهي تهتف :
انا لو همو..ت عمري ماهتجوزك ..
وظلت قرابة ساعه تفك في أسر قيدها ..حتي تورم معصميها من كثرة الضغط عليهما ..لتسقط دمعـ,ـه عا,,جزه منها وهي تتذكر حبيبها الذي لا ذنب له سوا انه جعل هذا البغيض صديق له
ورددت أسمه بأمل : تعالا خرجني من هنا ياطارق ، ارجوك
ثم غفت بعد أن أرهقتها صرخاتها
………………………………………………………….
تنهد حاتم بأرتياح بعدما هدأت صرخاتها … لينظر الي باب غرفتها وهو لا يُصدق أنه إلى الأن لم يفعل بها كما كان يفعل في غيرها..فبلع لعابه وهو يطوق ان تصبح في فراشه ويتمتع بها وحده وسيكتفي بها عن دونهم
وتحول وجه المُرتخي ..لوجه اخر مُقتضب وهو يُخبر عقله
: ولو رفضتي الجواز ياسهيله .. همتلكك بطرقي الأخري
فأهتز في تلك اللحظه هاتفه ..ليُخرجه من جيب سرواله
وينظر الي المتصل بمكر ..فصديقه العزيز يتصل به كي يعرف أخر الاخبار عن خطيبته
التي هي مسجونته
………………………………………………………….
ركضت ليلي علي درجات الدرج بسعاده وهي لا تُصدق ما أخبرها به سليم …وعندما أنهت اخر درجه
شعرت بالخوف من ان يراها ..رغم ان أخر لقاء بينهم كان كالحلم بالنسبه لها ولكن في النهايه أصبحت تخشي حنانه المؤقت ..فهو كالدواء يكون مذاقه جميل في البدايه الي ان تبتلعه فيصبح كالعلقم
ولمحته يقف بشموخه يتسأل عن رحلتها التي طالت :
غيبتي كتير ياداده
وأشار اليها بنبره محذره : اعملي حسابك مافيش سفر تاني
لتشعر المرأه بخيبة امل لما ستقوله لهم بعد فتره .. ولكنها أبتسمت فهي لا تُريد أحزانهم
وهتفت قائله : اومال فين ليلي
فتقدم سليم لخارج الغرفه ..ليهتف بحماس : احنا هنا ياليلي
فأبتلعت حلقها بخوف ..بعدما كانت ستُغادر الي غرفتها
بعد أن سمعت صوته في الحجره
ولكن دوما هذا الصغير ما يكتشف هروبها
وعلي صوت سليم خرجت حسنيه بشوق : ليلي ، هو ده وحشتيني ياداده .. وكل شويه امتي هشوفك ياداده
لتلتف اليها ليلي بخزي ..فهي بالفعل مُشتاقه لها ولكن هو تخشاه ..تخشي كلماته اللاذعه ..ففي النهايه أصبح قربها منه كالعقده لديها
وسريعا ما أفاقت من شرودها المرير .. وتقدمت بخطوات سريعه نحو المرأه الطيبه وأحتضنتها باكيه : متسافريش تاني ياداده وتسبيني ..
لتربت حسنيه علي ظهرها بحنو وهو تُتمتم : وحشتيني ياحبيبتي اوي ..
وأبعدتها عنها قليلا ..ونظرت اليها بعتاب : مال وشك بقي اصفر كده ، وخسيتي
ليقترب منهم الصغير قائلا : انا قولتلها كده ياداده ، وقولتلها تاكل وهي مش بتسمع الكلام عشان زعلانه من بابا
فطالعتهم حسنيه بشك .. فبالتأكيد حدثت أشياء كثيره في غيابها .. ولكنها لن تعود الي بلدتها ثانية الا بعد ان تجعل ذلك الشامخ والذي ربته وربت طفله صريع حب تلك الصغيره الخجله الواقفه أمامها مُنكسه الرأس
اما هو وقف يُطالعهم ويستمع للحديث الدائر بهدوء .. وفضل ان يظل بعيدا عنهم كي لا يري نظره الخوف في عينيها
ففي النهايه هو يستحق ذلك …
………………………………………………………….
أستنشقت الهواء براحه وهي مُغمضة العينين …فهي تشعر بالشوق اليه رغم انها تُحارب قلبها الذي سيُقضي عليه يوم
وبالفعل قد قُضي عليه ليله البارحه ..عندما أخبرتها رحمه بأنها ستذهب الي تركيا لتلحق زين ..فعيد زواجهم قد أقترب وهم أرادوا ان يقضوه بعيدا وبمفردهم
فكانت كلماتها كالقشه التي قسمت ظهر البعير
فرحمه قد نجحت وبجداره ان تجعلها تشعر بأنها مجرد نكره في حياتهم
فتجاهله لها الفتره الماضيه بعدما أخبرته بكرهها .. زادها شعوراً بأنها يجب ان ترحل من ذلك البيت في أسرع وقت قبل ان تجد نفسها مطروده كالحثاله ..
وأفاقت من شرودها علي مرح صديقتها خديجه والتي جائت اليها كي تقضي معها يوم العطله : انتي نمتي ياختي
لتفتح عنينها وتنظر الي هيئة صديقته المُضحكه ..
فخديجه كانت تمسك أطراف تنورتها الطويله الواسعه وترفعها قليلا بعد ان عبثت بقدميها في حمام السباحه كالأطفال
وتقدمت خديجه نحوها بمتعه : اضحكي ، اضحكي
ما انتي بقي عندك حمام سباحه ..تقدري تبلبطي فيه في أي وقت ..
فطالعتها حنين بوجه محمر من كثرة الضحك قائله : ديما بتطلعيني بهبلك ده من مود الكأبه اللي عايشه فيه هنا ..
لتهتف خديجه بعدما اتكأت بجسدها علي مقعدها : اشكرك ، أشكرك
وضحكوا الأثنان معا .. لتتأمل خديجه الحديقه الواسعه التي تحيط المنزل الضخم فهو كالقصر قائله : والله انتي المفروض تحمدي ربنا ليل ونهار ..علي النعمه اللي انتي فيها ديه ..بس أقول ايه وش فقر
وتابعت : عندك خدم وبيت ولا في الاحلام وزوج حلم اي ست ..لو مشيتي بس جنبه يحترموكي
وظلت تعد لها محاسن ذلك الزواج ..دون ان تشعر بدموعها وعندما ألتفت نحوها هتفت بفزع : حنين مالك ، واقتربت لتضمها قائله : انا اسفه والله ما كنت اقصد
لتهمس حنين بضعف : انا مش عايزه كل ده ياخديجه ، انا كان نفسي اتجوز راجل ليا انا وبس ..
وتابعت بأسي : ليه انتي وماما ديما بتحسسوني اني لو خسرته هخسر كل حاجه ..ليه شايفين جوازي منه نعمه
انا تعبت ..
فضمتها اليها خديجه اكثر وهي لا تعرف بما تُجيبها ..
وحاولت ان تُخرجها من تلك الحاله فهتفت بدعابه :
بقولك ايه انتي مش ناويه تغديني
فضحكت حنين وهي تمسح دموعها قائله : متتعوديش علي كده ، صاحبتك مش ست البيت هنا ..انا مجرد ضيفه في البيت ده مش اكتر
لتُحرك خديجه رأسها بالأيجاب : طب خلينا نستغل فرصة غياب صُحاب البيت بقي
وتسألت دون قصد : هما صحيح مسافرين فين
فهتفت حنين بمراره : تركيا
وقبل ان تسمع تعليق من صديقتها ..اكملت : يحتفلوا بعيد جوازهم
فنظرت خديجه الي صديقتها ..وقد جفي الكلام بحلقها
………………………………………………………….
جلست حسنيه تُتابع بنظراتها ليلي المُنهكمه في أعداد احدي الحلوي لسليم ..وتذكرت ما اخبرها به الصغير عن ماحدث بين والده وليلي ..فشعرت بالشفقه نحوها وعلمت لماذا تتجنب هي اللقاء به وتنفي نفسها بعيدا عنهم ..فأسبوع بعد عودتها لم تشعر بتطور في تلك العلاقه سواء خوف من تلك المسكينه وانهماك الاخر في صفقاته واعماله التي ستضيع معها عمره
وعندما سمعت صوت ليلي مع أحدي الخادمات وهي تُخبرها عن شكل كعكتها الرائعه … رفعت حسنيه وجهها نحوهم ببتسامه هادئه ..
لتقترب منها ليلي قائله : داده ايه رأيك
فطالعت حُسنيه الكعكه .. قائله بحنان : لازم ندوق عشان نُحكم
فضحكت ليلي : بس حته صغيره ، عشان السكر
لتتصنع حسنيه الغضب وهي تهتف : ماشي ياست ليلي
وبعدما أنتهت من تذوقها ..نظرت اليه : لاء كده ، ندوق كمان أياد ..
فشعرت بالخوف من ذكر أسمه …وتخيلت اذا علم بأنها من صنعت الكعكه فلن يأكلها وسيراها سيئه لانها من صنع يديها .. فعقلها أصبح دوما يتخيل منه الاسوء
مع ان ذكري ليله بحثها ومافعله معها تجعلها تشعر بالاحتياج اليه وتتمني لو يكون دوما حنون معها .. ولكن كيف سيكون حنون مع خادمه يتكفل بها
ووضعت الكعكه من يدها علي المنضده : انا هاخد لسليم قطعتين وكوباية اللبن بتاعته
لتهتف بها حسنيه بلؤم : قبل ما تطلعي لسليم روحي لأياد اوضة المكتب واديله قهوته .. وقطعه من الكيك
ونظرت الي القهوه التي بدأت تصنعها له وتابعت : القهوه اهي جاهزه
فنظرت اليها برجاء : ياداده انا …
لتبتسم لها : يلا ياليلي ياحبيبتي ربنا يرضي عنك ..
وعندما مدّت لها يدها بالصنيه التي تحمل القهوه وقطعه من الكعكه التي صنعتها .. همست بخوف :
اكيد دلوقتي هيطردني
………………………………………………………….
رفعت وجهها عن ورقه الرسم التي أمامها بفزع ..كما رفع هو وجه ليُطالعوا الواقف أمامهم
ليشعر فادي بقلق من نظرات زين الغاضبه .. وانه اذا لم يفسر سبب وجود حنين معه وقربه منها سيحدث ما كانت تُخطط له رحمه
فهو في الفتره القليله التي أقترب بها منها أدرك بأنها لا تستحق ذلك ..واصبح يعتبرها بصدق كأخت له
ليقترب منه فادي قائلا : مستر زين ، ازيك
حمدلله علي السلامه ..
فطالعه زين ببرود ..وعيناه علي تلك الجالسه التي تعبث في الاقلام دون ان تُعيره اي أهتمام
فنظر اليهم فادي بتوتر وهتف : انا بدرب مدام حنين علي الرسم
وبعدها شعر بأن لا وجود له الان ..فتحرك من امامهم وغادر مكتبه وهو يهتف بقله حيله : عملتيها برضوه يارحمه
واخيرا نطق هو: قومي يلا عشان مسافرين
وعندما لم يسمع منها رد هتف بجمود : والدتك تعبانه
لتقف مذعوره واقتربت منه بخوف : انت بتقول ايه
وسقطت دموعها وهي تتسأل : قولي انها كويسه ، وانت بتضحك عليا
فأقترب منه بهدوء وضمها اليه وهو يتنهد : متقلقيش هي كويسه صدقيني .. بس هي تعبانه شويه ومحتاجه تشوفك وانتي أكيد من حقك تشوفيها وتطمني عليها
فأبتعدت عنه كي تحمل حقيبتها وتُلملم أوراقها وهي تتمني ان تكون والدتها حق بخير
………………………………………………………..
نظرت الي باب مكتبه المُغلق بخوف .. وكلما مدّت بيدها نحو الباب لتطرقه ..ابتعدت
واخيراً تنهدت ..وهي تُحسم قرارها بأن تطرق الباب
وعندما سمعت صوته وهو يأذن بالدخول لداده حسنيه
علمت بأنه كان ينتظر قهوته منها
لتدلف اليه وهي تُطالع اقدامها ..قائله بتعلثم : داده حسنيه هي اللي طلبت مني أجبلك القهوه ..
وأقتربت من مكتبه سريعا ..كي تضع القهوه وقطعه الكيك
دون ان تُطالعه ..
والتفت بجسدها كي تُغادر ..الا ان صوته قد اوقفها
“انا مطلبتش غير قهوه ”
وتهمس بصوت هادئ : يعني انت مش عايزاها
فتسأل : مين اللي عاملها
فشعرت بأن وقت كلماته القاسيه قد جائت ..لتهتف بخوف : انا
وعندما لم تجد رد منه ..ألتفت نحوه وهي مازالت تُطالع الارض ..واخذت قطعه الكيك
فأبتسم أياد وهو يُطالع فعلتها : انتي جيباها وعينك فيها ولا ايه ياليلي
وسحب منها الطبق الذي به القطعه .. وبدء يتذوقها بتلذذ قائلا : امممممم ، طعمها هايل
فرفعت وجهها نحوه وهي لا تُصدق بأنه يثني عليها
واقترب منها وهو مازال يأكل القطعه .. وهمس :
بتتجنبي تشوفيني ليه
لتشعر بعجزها أمامه .. فصمتت وهي لا تعرف بما ستُجيبه
أتخبره بأنها أصبحت تعلم ان بعد نفحات حنانه .. يأتي اعصار من الغضب يقتل قلبها واحلامها
وعندما لم يجد منها جواب .. ترك الطبق الذي كان بيده
وبدء يتأمل وجهها الناعم وشعرها المُغطي بالحجاب وهتف :
رجعتي ليه تلبسي الحجاب وانا موجود
فتقدمت خطوه للخلف.. وكادت ان تسقط فألتقطها من خصرها وهو يضحك : مالك خايفه كده ليه
لتزيح يده قائله بتوتر : حضرتك محتاج مني حاجه تانيه
فشعر بالحنق من طريقه حديثها معه .. فهتف بجمود : لاء شكرا اتفضلي
وكادت أن تنصرف من امامه ..فتسأل : لسا معتز بيعملك وحش
فأغمضت عيناها بألم : وحتي لو بيعاملني وحش أنا اتعودت علي كده
ليتأمل طيفها وهي تُغادر وتذكر تلك الليله الجميله التي انقلبت الي ماهم عليه الان …
وأتي بذهنه صورته وهي تقص عليه كل ماعانته بحياتها
فطالع مكتبه ..وهو يهتف : لازم أبدء معاكي ياليلي من جديد، وانسي الماضي
………………………………………………………….
طالعها بطرف عينيه وهو يقود السياره..وهتف بدفئ :
حنين بطلي عياط
مش اتصلتي بيها وردت عليكي وكانت كويسه
لتلتف اليه وهي تهمس بضعف : انا خا..يفه عليها اووي ، انا ممكن امو,,ت لو هي كمان سبتني
فشعر بالألم من سماعه لتلك الكلمه .. فمدّ بيده نحو يدها كي يحتويها قائلا بحنان: هتبقي كويسه صدقيني
فطالعت يده التي تمسك يدها …ورغم خشونة يده الا انها شعرت بالدفئ والأمان
ونظر اليها وهو يتمني ان يضمها لصد..ره … فأكثر من أسبوع ابتعد فيه عنها شعر بأن حياته كانت ناقصه
رغم جفاء ماتقدمه له ..ولكن وجودها بجانبه يكفيه
فهو أصبح لا يعلم لما هي التي احتلت قلبه وعادت به لزين الطفل ..لتأتي صورة رحمه وقدومها له في سفره عندما كان يعقد صفقه له ..
وما اخبرها به .. حتي انها طلبت منه ان يتركها لفتره كي تستعد فيه للأنفصال كي لا يظلمها
ولكن في الحقيقه هي كانت ستستعد فيه للعوده اليه ونفي من جلبتها لحياتهم بسبب حماقتها
وعندما وجد يدها بدأت تتحرك من تحت يده …رفع كفها نحو فمها ليُقبله بقبله حنونه
فشعرت بأرتجاف جسدها من فعلته .. ليهمس : وحشتيني
ونظرت اليه كالبلهاء .. وظلت تُحرك جفونها الا ان تسأل :
حنين انتي سمعاني
فنطقت بتعلثم : ها
ليبتسم.. وعندما ألتف اليها نصف ألتفافه ورأي تعبيرات وجهها .. أتسعت ابتسامته
أبتعدت عنه سريعا .. قبل أن يفضحها قلبها وتُخبره بأنها اشتاقت اليه أيضا وانها تُريده وبشده ولكن ستبقي حياتهم معلقه دوما فهو زوج لأخري
فتنهد بقوه وهو يري أبتعادها ..ولكن سينتظر بعد عودتهم ليُخبرها بمشاعره فيكفيه ما ضاع من عمره وهو يعيش بالعقل فقط
………………………………………………………….
نظرة هبه الي وجهها بالمرآه وهي تشعر وكأنها عروس في بداية زوجها ..فكل شئ عاد لحياتها ..هاشم قد تغير كثيرا
واصبح يُعاملها ويُدللها كما كان يفعل في السابق ..
وشعرت بيده تُحاوطها من خصرها ..وهمس بأرهاق : زين مُتعب اووي في شغله ، شكلي هندم اني شاركته ورجعت اشتغل معاه من تاني
لتلتف اليه هي بسعاده ..وضمت وجه بين راحتي كفيه :
زين صارم اوي في شغله ، بس انت ياحبيبي قدها وقدود
فضمها اليه أكثر .. ومال عليها ليُقبلها قائلا : طب ممكن حبيبتي الجميله تحضرلي الحمام ، لاني تعبان
فأبتسمت وهي تُقبله بدلال : حاضر ياحبيبي
فطالعها ببتسامه صادقه .. وهو يمحي كل ذكريات ماضيه وأفعاله ..
وتذكر زين ووقوفه بجانبه وكل ما يقدمه اليه ..كي يعود ابن خالته كما كان قبل أن تلوثه الحياه
…………………………………………………………
أبتسمت حسنيه وهي تراها تهبط بخجل مما ترتديه
وتذكرت منذ لحظات عندما طلبت منها ان تُنظف حجرة المكتب ..فأستجابت لطلبها علي الفور ..
لتستوقفها هي بأن ترتدي شئ اخر يُسهل عليها حركتها
واخبرتها ان كل من يعملون بالداخل نساء ..فلا داعي ان تُنظف بملابس طويله ..
وها هي الأن تقف امامها بقطعه قطنيه قصيره لا تتعدي ركبتيها حتي اكمامها لا تُغطي الا جزء صغير من ذراعيها ..وشعرها تعقده بطريقه فوضويه ولكن مُغريه
لتُطالعها حسنيه قائله : انا حضرتلك حاجات التنضيف ياحبيبتي ..
فتسألت ليلي بخجل : داده انا مكسوفه من منظري ده ..
لتتأملها حسنيه بخبث وقد فهمت سبب خجلها : ياحبيبتي لو علي أياد هو قالي انه هيتأخر النهارده..
وتابعت حديثها بمكر : اومال ليه انا بقولك نضفي دلوقتي ..عشان لسا معانا وقت كبير ..يلا ياحببتي خلينا منضيعش وقت
فتناولت منها الاشياء التي ستُنظف بها .. وانصرفت من أمامها كي تبدء مُهمتها وتُنهيها سريعا قبل قدومه ويراها وهي هكذا
فأبتسمت حسنيه أبتسامه واسعه .. فأياد اليوم قد أخبرها بأنه سيعود مُبكرا
…………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري والدتها بخير .. لتربت والدتها علي يدها وتنظر الي زين الذي غادر غرفتها للتو مع أخيه وزوجته
وتأملت ملامح أبنتها قائله : جوزك راجل وابن اصول ..حافظي عليه
ونظرت اليها بأعين مُحذره : واوعي أسمع منك كلمة عايزه اتطلق تاني ..سامعه
فطالعت هي والدتها بمراره ..فالجميع ينظر الي زوجها وكأنه شئ لا يعوض ..وعندما شعرت والدتها بحزنها
ضمتها اليها بحنان : يابنتي ياحبيبتي انا خايفه عليكي ..
وتنهدت بخوف : انتي لو اتطلقتي قوليلي مين هيرضي يتجوز واحده مطلقه
فشعرت بقسوة حديث والدتها ..وأرادت ان تخبرها بأن هذا المجتمع بفكره العقيم هو من دمر احلام الكثير منهن
ولكن أبتلعت حديثها خشية علي والدتها من ارتفاع السكر والضغط لديها
ووجدت أبتسامة والدتها تتسع بفخر :
شايفه اخوالك واولادهم طايرين من الفرح ازاي عشان اتعرفوا علي جوزك .. بيتابعوا ديما اخباره وبيقولولي انه ديما بيطلع في الجرايد
وتابعت حديثها : زمان دلوقتي خالك بيطلب منه يشوف شغلانه لابنه ..ماانتي عارفه اتخرج ومش لاقي شغل
لتُطالع هي والدتها بيأس ..فالحديث كله أصبح عن زين وامواله وبطولاته فقط .. فهم يرون امواله ومكانته في المجتمع هي السعاده
وهي لا تري فيهما سوي البؤس لحياتها
………………………………………………………….
شعرت بالأرهاق يغزو جسدها الضعيف .. ولكنها ظلت تُنظف ..حتي وقفت في منتصف الحجره تنظر الي الكُتب العلويه الغير مُنظمه ورغم خوفها من ان يغضب الا انها أكملت ما بدأته بحرص شديد ..وصعدت علي السُلم
لان طولها لن يُساعدها .. واندمجت في التنظيف حتي بدأ وجهها يتعرق
وهتفت : هانت ياليلي خلاص ..قربتي تخلصي
…………………………………………………………
نظرة حسنيه اليه وهو يهبط من سيارته .. وتنهدت براحه
فأخيرا قد عاد وليلي مازالت داخل الحجره ..
ليقترب منها أياد قائلا : ست الكل وقفه بنفسها مستنياني
فربتت علي احد كتفيه بحنان : هو انا عندي اغلي منك يابني
فأنحني بجسده كي يُقبل جبينها بحب ..وهتف وهو يخطوا الي مكتبه قائلا : هخلص شوية شغل في المكتب ..وبعدين نتغدي
فطالعته براحه وهي تُحرك رأسها بالموافقه ..وأنصرفت للمطبخ وهي تتمني ان يقتربوا من بعض اكثر ويري كما ليلي فتاه جميله تستحق ان يُحبها
………………………………………………………
أخذت تُحرك قدميها كي تهبط درجات السلم .. الي ان تعثرت قدماها وهوت بجسدها وهي تحمل ادوات التنظيف ..ليسقطوا من يدها لتلحقهم وهي مغمضه العينين منتظره ارتطامها بالأرض
ولكن أرتطامها كان بين ذراعيه .. لتفتح عيناها فتري عيناه وهو يُطالعها بقلق حقيقي
وعندما شعر بأرتجافها بين ذراعيه..انزلها بهدوء قائلا : انتي كويسه ياليلي
فنظرت اليه وهي لا تري في عينيه الغضب .. فالقلق هو من كان يحتويهم
وأعتدلت في وقفتها وهي تشعر بالخجل من هيئتها أمامه …وبدأت تسحب ما ترتديه كي يُغطي ما بعد ركبتيها
فتأمل هيأتها عن قرب .. فكانت فاتنه بحق رغم ابتلال ملابسها بالمياه وشعرها الذي التصقت خصلاته الاماميه فوق جبهتها بفعل العرق
فشعرت بالخجل من نظراته وهمست بأرتباك : انا أسفه
وكادت ان تُفسر له سبب قدومها لغرفته ..الا انها وجدته يلتهم شفتيها بقبله دافئه ليخبرها بعدها : كفايه عذاب أكتر من كده
وأبتعدت عنه وهي تُحاول ان تهر..ب من امامه ..فجذبها نحوه
ليلمس وجهها الناعم ويزيل خصلاتها المُتعرقه وهمس أمام شفتيها : مش هبعدك عني اكتر من كده ..كفايه بعد ..انتي مراتي ياليلي
……………………………………………………….
أستيقظت من غفوتها وهي تشعر بالضياع ..وفتحت عينيها بصعوبه وكل ما تتذكره هو كوب العصير الذي جلبته لها الخادمه كي تشربه .. وبسبب جفاف حلقها وعطشها الشديد ابتلعت العصير بأكمله دون رفض
واخذت تُحرك جسدها قليلا .. فشعرت بأنها ليست مُنبطحه ارضً ..كما ان قيود ايديها لم تكن موجوده
فتحسست بيديها جانبها ..لتجد ملمس فراش ناعم
لتُطالع الحجره التي بها ..فهي ليست الحجره التي يسجنها بها اللعين
وفجأه شعرت ببرودة جسدها .. اسفل الغطاء
لتدرك بأنها ..
فدلف اليها حاتم وقد ظهر الخبث علي محياه ليهتف : مبرووك ياعروسه ولا نقول يامدام ..
(19) الفصل التاسع عشر
نظرت حنين الي الغرفه التي حجزها لهم في احد الفنادق بعد ان غادروا منزل خالها … وقرروا العوده للقاهره
ولكنه بعد ساعه من قيادته للسياره في الظلام ..شعر بالأرهاق
ليقف عند احد الفنادق الكبري وهو يُخبرها : مش هقدر اسوق اربع ساعات ..خلينا نرتاح والصبح نبقي نسافر
وها هي الان تجلس علي الفراش الواسع في الغرفه التي تجمعهما ..
فيخرج هو من الحمام بعد أن انعش وجهه بالمياه ..وفتح ازرار قميصه
وشهقت عاليا وهي تراه هكذا : اقفل القميص بسرعه
فطالعها زين قليلا ..الا ان ضحك : ولو مقفلتهوش هتعملي ايه
لتنهض من فوق الفراش وهي تُغطي وجهها براحتي كفيها :
هخرج من الاوضه ..واحجز لنفسي اوضه تانيه لوحدي
فأبتسم رغم ارهاقه ..واقترب منها وهي مازالت تخفي عينيها
حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها لتزيح كفيها قليلا :
انت مقرب مني كده ليه ؟
ليُطالعها زين ..وهو لا يُصدق بأنه مُتزوج من أمرأه كهذه
تخجل من ان تري ازرار قميصه مفتوحه
ورأي الفرصه قد سنحت له كي يتلاعب بها ..
فنفخ بأنفاسه الدافئه علي وجهها قائلا بخبث :
المفروض اني اقرب اكتر من كده
فأتسعت حدقتي عينيها بعدما ازاحت كفيها نهائيا .. وشهقت وهي تري يده قد احاطت خُصرها
فحركت جسدها كي تستطيع الافلات من قبضة يديه .. ولكن قوته البدنيه دوما تنتصر وهتفت بحنق : ابعد عني
فأستجاب لطلبها ولكن بالعكس .. لتري جسده يلتصق بها
ولا يفصلهما سوي أنفاسهم …..
كانت انفاسه الدافئه تُذبذب جسدها ..الذي بدء بالفعل يرتجف
فتلك المشاعر لم تشعر بها من قبل ..فسنوات عمرها الماضيه كانت كأي فتاه تحلم بأحلام ورديه حتي يأتي من يكن من نصيبها ولكن الأن هي في عالم أخر
تذوق طعمه بين يديه
فأغمضت عينيها وهي تترك لقلبها العنان بأن يسبح قليلا في ذلك الدفئ الحالك ..فشعرت بملمس شفتيه علي وجهها
ففي البدايه كان يُقبل وجنتيها ..ثم أنتقل الي شفتيها ليُطبع عليهما قبله رقيقه جعلتها تشعر بأن جسدها كله أصبح مُخدر
لتخرج أخيرا من تلك المشاعر الهائجه التي كانت ستنتهي بما يرغب به القلب
فرنين هاتفه بدء يدق ..ورغم ذلك لم يتركها
ولكنها أفاقت وأبتعدت عنه ..لتجعله يبتعد هو الاخر بعد أن ظن
بأن الجليد بينهم قد ذاب
فوقف يُحدق بها بتشتت ..ومازال صوت رنين هاتفه يتصاعد
فطالعها للحظات وهو يراها تلتف بجسدها بعيدا عنه
فهي الأن لا تُريد الابتعاد فقط ..بل تُريد أن تفر من أمامه هاربه ..كي لا يري ملامح وجهها المُرتبكه ونظرات اعينها الضعيفه
وسمعت صوته بعد أن اخيرا قرر أن يرد علي المُتصل
لتجده يُخبره: تمام ، انا جاي حالا
وبعد أنهي مُحادثته ..أقترب منها بخطي بطيئه ووضع بكلتا يديه علي كتفيها ليهمس : حنين ..
وكاد ان يُخبرها بأنه أصبح يعلم تمام بصدق مشاعره نحوها
فهو حقاً يُحبها بل يعشقها
ولكنها ألجمته بكلماتها التي خرجت من عمق وجعها :
لو سامحت أبعد عني ..
وأغمضت عيناها وهي تشعر بالضياع في حياتها
فهي زوجه ثانيه ..زوجه في النهايه مؤقته ..زوجه مشاعر زوجها نحوها مجرد رغبه ستنطفئ يوماً ليعود الي عشه الدافئ ..زوجه ستظل مركونة علي الرف دوما كما يقولون
وفي النهايه هي فتاه كانت كل أحلامها ان تتزوج شخصاً مثلما هي ملكه وحده ..يكون هو أيضا ملك لها وحدها
وتابعت وهي تُغمض عينيها أكثر وتتذكر رحمه : احنا اللي بينا مينفعش ، انا في حياتك مجرد وقت … والأفضل انك تكون لمراتك وبس
فلم يشعر بنفسه ..سوي وهو يجذب جسدها نحوها ليجعل وجهها أمامه ..وعندما رأي دموعها هتف بتوعد :
صبري لة حدود وبلاش تخليني أفقده معاكي .. وهتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري
وضر..ب علي رأسها بيده ليُتمتم بغضب : دماغك ديه انا كفيل انى أكسرهالك ..
لتفتح عينيها فتري ملامحه الغاضبه ..
ووجدته يُتابع توعده : ولسانك ده هخر..سهولك ..عشان أرتاح من غبائه
واشار سببته نحوها بقسوه : للأسف انتي اللي عايزه تشوفي الجزء السئ اللي فيا .. واختارتي تشوفي وش زين الحقيقي
وكادت ان تُتمتم ..الا انه أوقفها قائلا : انا ورحمه قررنا الأنفصال بعد فتره
لتتسع حدقتي عينيها وهي لا تُصدق ما تفوه به ..
وتسألت بصوت خافت : هتنفصلوا ، أزاي ..انتوا بتحبوا بعض
فضحك بسخريه وهو يستمع لكلماتها .. فبدء يُغلق أزرار قميصه دون ان يعطيها أي أجابه
وحمل سترته ليهتف بجمود : هاتي شنطتك ويلا عشان راجعين القاهره ..
وكانت تلك اخر كلماته التي القاها عليها ..قبل ان يُغادروا الفندق ..
………………………………………………………….
تحركت بجسدها الذي مازال تحت تأثير المُخدر ..ونظرت أسفلها ..فشهقت بقوه وهي تري نقطة الدماء
دماء شرفها الذي أحله له .. فقبضت علي الفراش بقوه وعينيها ثاتبه علي تلك النقطه …
فأقترب منها حاتم وقد شعر بأن خدعته قد طرأت عليها
وكيف لا تطرئ وهو قد لعب لعبته بكل القواعد المُحكمه
ونظر اليها بهدوء : قولتلك لأما نتجوز ..او تعيشي معايا في الحرام وتكوني عشيقتي
وضحك بأستهزاء : وده نهاية العند .. ابقي روحي لحبيب القلب وقوليله ان جسمي لمسه راجل غيرك
فكانت كلماته تسقط عليها وكأنها طعنات تخترق قلبها ..فظلت ثابته لا تنطق شئ ..فصوته قد انعدم ولا تشعر بشئ حولها
لتزداد ضحكات حاتم : اظن دلوقتي لو اتجوزتك ..تعيشي طول حياتك تحمدي ربنا
وتابع بقسوه : واحده ساقطه ، مين هيقبل يتجوزها
فخرج صوتها بصعوبه بعدما جعلتها كلماته كالعاجزه : عملت فيا كده ليه ، ربنا ينتقم منك .. ربنا ينتقم منك
وترنحت في ركضتها .. ليُطالعها حاتم بخبث : لانك ليا لوحدي ، وعمرك ما هتخرجي من جحيمي ياسهليه
………………………………………………………….
جلست ليلي علي فراشها وقد أراقتها أفكارها …فكلما بدأت تتذكر لحظاتهم الجميله وقبلاته التي أصبحت تطوق لمذاقها
تشعر كأنها كالفراشات تطير ..ولكن تأتي كلماته اللاذعه وقسوته التي لم يرحمها من تذوق مرارتها
فتجعلها تعود لتسقط أرضاً
فنهضت من فوق فراشها لتشعر بأن الهواء الذي يدخل من شرفتها.. يُدغدغ جسدها
ويجعلها تشعر بالراحه
فقررت الهبوط لأسفل ..كي تخرج للحديقه وتتأمل خضارها الذي يبعث في الروح السكينه
………………………………………………………….
وقف أياد أمام شرفته ..وهو يتأمل ظلام الليل الذي لا يكسر حدته سوي ضوء القمر الساطع ..وكأن هذا المشهد يُخبره بأن الحياه مهما كانت ظلمتها داخل قلوبنا الا ان يوجد نور يُضئ تلك العتمه وان لا أحد يظل حبيس الظلام
فأيام تكون السماء شديدة الظلمه لأفتقارها ضوء القمر
حتي يأتي بعد ايام ليولد صغيراً ثم يكبر الا ان يُصبح بدر مُكتمل التمام
وها هو قلبه بدء ينبض بعمق من جديد ..بدء يُخبرها بأنه يُريد ان يحيا ..فقد افتقر ضوئه
فتنهد بعمق وهو يتذكرها منذ ساعات عندما كانت بين ذراعيه في مكتبه …
وافاق من شروده …عندما رأها تقف في الحديقه تتنفس بعمق
ورغم انه لا يري الا ظهرها ولكن حركة جسدها كانت تجعله يتخيل ما تفعل
فشد من ربط مئزره علي بيجامته الرجوليه ..وخطي بخطوات مُتلهفه نحوها
وبعد دقيقتان كان يقف خلفها ليراها مُنسجمه في النظر الي السماء ..وكأنها تُحاكيها
حتي انها لم تشعر بصوت تنفسه ..او خطواته
فأقترب منها أكثر ..وهمس بجانب أذنها : سهرانه لحد دلوقتي ليه
فشهقت بفزع وهي تلتف نحوه وتمتمت : بسم الله الرحمن الرحيم
ليُطالعها ..ثم أنفجر ضاحكا وهو يهمس : شوفتي عفريت ولا ايه ياليلي
فوضعت بيدها علي قلبها الذي ينبض بقوه وهمست بصوت خفيض : لاء بس اتخضيت
فتأملها ببتسامه صادقه .. وبدء يتفحص ملامحها التي يبدو عليها الأرهاق والشحوب
وأقترب منها أكثر مُتسائلا : منمتيش لحد دلوقتي ليه ؟
لتنظر اليه ..ولا تعلم بما ستُجيبه ..هل ستُجيبه بأنه من يحتل كل تفكيرها ..فنطقت بهمس : بفكر شويه
فحاصرها بأسألته : وبتفكري في ايه بقي
فصمتت قليلا ..لتجيبه بهروب : بفكر في مشروع التخرج ..وان خلاص مش فاضل غير شهر علي الامتحانات
ليطوق خصرها بذراعه حتي أصبحت مُلتصقه به ..فشعرت بدفئ يمتلكها ..فتمتم بحنان : متخافيش ،اعملي اللي عليكي وسيبي الباقي علي ربنا ..وانا معاكي واي حاجه محتاجاها متتردديش وأطلبيها علطول
وعندما شعر بتحركها ورغبتها في الأبتعاد ..أرخي ذراعه عنها كي لا يضغظ عليها بقربه أكثر وتابع بدعابه :
وممكن كمان اذاكرلك ..واهو أرجع لمهنة التدريس الجامعي من تاني
وأبتسمت وقد شعرت ان خوفها منه بدء يقل ..وتسألت : ممكن أسألك سؤال
فضحك وهو يُطالعها حتي قال : سؤال واحد بس
فحركت رأسها وهي تهتف : اه سؤال واحد
ليضحك أكثر وتابع دُعابته : طب أسألي ياستي
فتسألت بذلك السؤال الذي يلح علي ذهنه : هو انت ليه سيبت التدريس
ليُطالعها قليلا وهو يتذكر احتياج سليم اليه بعد مو..ت زوجته ..فقد كان بين عمله في أدار شركته وبين عمله الجامعي
اما طفله لم يكن يراه الا وهو نائم … وعندما شعر بحاجه طفله والي وقته قرر ان يتخـ,ـلي عن مهنة التدريس الجامعي ..
وعندما طال صمته قليلا ..شعرت بأنه لن يُجيبها ولكن أخلف ظنها وهتف بهدوء : عشان سليم ، شغلي في الجامعه ومتابعة الشركه كانوا وخدين كل وقتي ..وسليم كان أحق بجزء من وقتي له
فطالعته ببتسامه حانيه وتمتمت دون وعي : كان نفسي يكون عندي اب حنين كده
ووجدها تتابع بألم : بابا الله يرحمه كان طيب بس كان بيفضل محمود عني ..هو شايف ان الولد كل حاجه وان البنت مينفعش يبقي ليها صوت
وتذكرت أحدي كلماته القاسيه المُستمده من بعض الأمثال البغيضه وتمتمت بحـ,ـسره : “أكسـ,ـر للبنت ضلع يطلع لها اربع وعشرين ”
فشعر بالأسـ,ـي نحوها .. ليجدها تُكمل عباراتها بحنين الي والدتها : بس ماما ربنا كان معوضني بيها ..ولولاها مكنتش اتعلمت
وعندما وجدها صمتت .. وألتفت بجسدها بعيدا عنه
حاوط جسدها بذراعيه ..وأدارها نحوه ليجدها تخفض عيونها الدامعه أرضً .. فهتف بدفئ : بصيلي ياليلي ..
فرفعت وجهها اليه ..فحاوطه وهو يُتابع : من هنا ورايح أعتبريني كل حاجه في حياتك ..
فتذكرت وعده لها في الحديقه ..وقسوته بعدها فتمتمت : انت وعدتني قبل كده ….
ليبتسم قائلا : قلبك أسود مبتنسيش ..
وهمس بدفئ حقيقي : سماح بقي المرادي ..
ثم تابع بمرح : سامحي بابا بقي ياليلي
فضحكت بقوه .. وهي تستمع لمزحته
وطالعته بأعين لامعه وتأملت هيأته الأنيقه ..فيالها من محظوظه اذا كان هذا أباها وهتفت بتلقائيه : هيكون عندي بابا حلو كده
فلمعت عيناه وهو يري دفئ عينيها .. وهمس بحنان : عيونك حلوه اووي ..
فأرتبكت .. ليبتسم هو ..ثم بدء حجابها ينزلق قليلا عن خصلات شعرها ..
فكان جمالها البسيط الهادئ ..يأسره أكثر اليها
ومدّ بأطراف أنامله كي يتحسس وجهها النقي ..وتنهد : فيكي حاجه مش طبيعيه ..حاجه بتشديني ليكي ديما ..وكأن فيكي تعويذه بتسحرني
فنظرت اليه وهي لاول مره تستمع لمثل هذه الكلمات
وتذكرت كلمات والدتها دوما اليها عندما كانت تُخبرها
” عوض ربنا لما بيجي يابنتي ..بيعلمنا قد أيه الصبر حلو ..وقد ايه ربنا كريم ”
…………………………………………………………
كان طوال طريق عودتهم صامتين ..كل منهما يُفكر لما الطريق بينهم طويل ..ولكن الصراع الذي كان بداخلها
“كيف سينفصل عن زوجته الجميله ”
لتجده اخيرا يخرج من صمته قائلا : هوصلك ، وروح المستشفي
فألتفت اليه بفزع .. وتسألت : ليه انت تعبان
فضحك زين بتهكم وهو يستمع لكلمات قلقها …فهو اليوم كان سيخبرها بحبه ولكن بغبائها دوما تجعله يتراجع ليلبس قناع جموده وكبريائه ثانية ..فالمرأه الوحيده التي اراد ان يتعري بكل مافيه لها ويتخلي عن قناع قسوته ..تجعله يعود معها لنقطه الصفر بل السالب
وعندما رأت نظره تهكمه ..أبتلعت غصتها بصعوبه وشعرت بجفاف حلقها ..فهي لا تُريد قسوته ولا تُحبها
وعادت تتسأل ثانية : انت مش بترد عليا ليه
لُيتمتم بجمود : رحمه في المستشفي ..عملت حادثه
فشعرت بالذعر وخفق قلبها خوفً عليها ..فمهما حدث منها
فهي لن تكرهها ولن تتمني ان يُصيبها مكروه
وهتفت بقلق : طب هي كويسه ، طمني عليها
فأرتجف قلبه وهو لا يُصدق بأنها تخشي عليها ..أيُعقل أن تكون تُحبه ..أيعقل ان الغيره لا تكن في قلبها
فتنهد بهدوء : هي بخير متقلقيش
ثم تابع بتسأل : بس غريبه ..انك خايفه عليها
فصدمها سؤاله ..لتُطالعها بهدوء : انا عمري ما أتمنيت لحد حاجه وحشه حتي لو كان بيكرهني ..مابدالك انسانه عايشه معاها في نفس البيت
وأستقامت في جلستها وهي تُتمتم : عايزه اروح معاك أطمن عليها
وبعد ساعه ..كان يصف سيارته امام المشفي التي يملكها أحد معارفه
ليهبطوا من السياره ..وتسير بجانبه بأرهاق
حتي صعدوا الي حجرتها .. وقد علموا بأن الحادث بسيط وانها بحجره عاديه
وعندما فتح زين الباب وجد رحمه جالسه علي الفراش تُقلب قنوات التلفاز بملل ..
وأحدي ذراعيها موضوع عليها جبيره
وبوجهها كدمه ..وهتفت بأسمه : زين
وسقطت دموعها ..وهي تحمد الله ان غباء السائق الذي صدم سيارتها بصدمه بسيطه .. قد جاء بنفع
ليقترب منها زين حتي أصبح بجوار فراشها متسائلا بقلق: انتي كويسه دلوقتي
فألقت برأسها علي صدره باكيه : خوفت اوي يازين
ليربت زين فوق رأسها بحنو ..وهو يُتمتم : هتبقي كويسه متقلقيش ..الدكتور طمني عليكي
وكل هذا كانت هي واقفه تتطلع اليهم بحزن عليهم وعليها
وهمست بصوت خفيض : سلامتك … انتي كويسه
فرفعت رحمه وجهها نحوها ونظرت لها ببرود : شكرا ياحنين
وأكملت حديثها : زين خليك معايا
وقبلت يده بحنو وهي تُتمتم : اوعي تسبني
ليفهم هو مقصدها ..فشعر بالألم نحوها ..فهي لا تستحق منه ذلك .. ولكن ما الحل هو يحب من تقف خلفه ويعلم كيف تكون وقفتها الأن فبالتأكيد تُطالعهم بأعينها التي دوما يُخيم فيها الحزن ..الحزن الذي اسره يوم أن رأها في أحد شركاته
حتي أنفصاله عن رحمه ..كانت تعلم به منذ ان تزوجوا
فحياتهم كانت معروفه ..زواج من اجل ارضاء رغباتهم فقط
وفجأه سمع الباب يُغلق بهدوء ..فعرف بأنها غادرت الحجره
لتتركهم بمفردهما ..فطالع رحمه الُمتشبثه به وهمس بحنان :
نامي يارحمه ..انا معاكي متخافيش
فأتسعت أبتسامة رحمه ..وهي تشعر بالنصر لانها ستكتسب وقت أضافي في حياة زين وستجعله يعود اليها ..ويُلقي بتلك النكره التي جلبتها لحياتهم بغباء عقلها
وأبتعدت عنه براحه ..وأتكأت علي وسادتها وأغمضت عيناها لتغفو قليلا وشعرت به بعد دقائق يفتح الباب ..لتهمس بنعاس : انت رايح فين يازين
فتمتم قبل ان يُغادر : هطلع اعمل مُكالمه وراجعلك
ورغم انها تعلم بأنه ذاهب اليها .. صمتت وتركته
فهي لا تُريد أن تُشعره بشئ ..فهي وعدته ستنفصل عنه بهدوء رداً لكل مافعله معها .. ولكن في الحقيقه غيرتها أصبحت تُعميها والأن ستُفكر بكل خططها المُحكمه وستلعب علي جميع الجوانب ..ستكرها به بشده حتي تجعله بحماقتها يكرها
………………………………………………………..
وجدها جالسه علي احد المقاعد بأنهاك ..فأقترب منها قائلا ببرود : السواق جاي عشان يوصلك
فرفعت وجهها نحوه وتسألت : هي كويسه مش كده
فتمتم عباراته بأقتضاب : تعبانه بس شويه من تأثير الخبطه
، وبكره هتخرج
فشعرت بالضيق من طريقة حديثه .. وفضلت الصمت
فتلك الليله أصبحت مليئه بالمشاحنات
ونهضت من فوق المقعد الجالسه عليه .. وأتبعته بعدما أخبرها ان السائق سيصل بعد خمس دقائق
وصارت بجانبه حتي و صلوا الي بعض الدرجات
وبسبب شرودها ألتوت قدمها اليمني ..فأتوهت بضعف
ليلتف اليها بقلق ..واقترب منها ليطوق خصرها بذراعه قائلا بلهفه : حنين مالك
فتأوهت بألم : اتكعبلت ..متقلقش انا كويسه
فتسأل : تعالي نشوف دكتور ..ليكون كسر ولا حاجه
فنظرت اليه وهي تشعر بخفقان قلبه .. فهيئته القلقه وبنبرته الخائفه جعلتها لا تُصدق بأن هذا الرجل هو ” زين نصار ”
الرجل المعروف بقسوة مشاعره
وعندما لم يجد منها رد ..لطم خدها بخفه : حنين انتي سمعاني
فأبتسمت بهدوء : متقلقش انا كويسه
وأزاحت ذراعه عنها لتهتف : اهو وقفت وزي القرده قدامك
ليُحرك يده نحوه خُصلات شعره ..وهو يُطالعها
فبعد ان كان حانق منها .. اصبح يطوق لأمتلاكها ..
فتنهد بألم وبصوت مسموع : الرحمه يارب
وتمتم : اتحركي ياقرده هانم
فأبتسمت بحب ..وصارت امامه وهمست داخلها:
عندها حق رحمه تحبك كل الحب ده ، بالعكس تعشقك كمان
ورغم تلك الحقيقه ألمتها ..الا انها قررت أخيراً ان تترك قدرها يقودها معه
………………………………………………………..
كانت تمد له يدها ..تُخبره بأن ينقظها مما هي فيه
يقترب منها لتبتعد هي عنه .. يُنادي بأسمها بعلو صوت فتتلاشي صورتها
ففتح عينيه بصعوبه من ذلك الحلم ..
ونظر الي زوجته النائمه علي صدره .. ومسح جبينه المُتعرق وهو يهتف بأسمها : ليه جتيلي في حلمي يافاطمه
ياتري كنتي خايفه من ايه ..
عشرات الاسئله كانت تدور برأسه ..فمنذ لقائهم الاخير وبعد ان وعدها بمساعدتها في ابعاد حاتم عنها
جائته بحلمه .. ليشعر بهبه التي بدأت تتحرك جانبه
فضمها بحنو نحوه ..
ففتحت عيونها الناعسه وهي تهمس : حبيبي مالك
فتأملها بحنان وهتف : تعرفي انك وحشتيني
فضحكت بخفوت : وحشتك وانا نايمه جانبك
ووكظته علي صدره ..ثم أقتربت من خده لتُطبع قبله رقيقه قائله : بحبك
ورغم انها لم تفهم ما مغزي كلمته.. فهو كان يقصد ان يخبرها بأن حياته القديمه كان يفتقدها ..يفتقد بداية زواجهم يفتقد نفسه القديمه التي انصاعت للطمع والشهوه
الا انه ضمها لصدره وربت علي ظهرها : ربنا يخليكي ليا
………………………………………………………
نظرت الي هيئة سليم بسعاده ..وبذلته الأنيقه التي يرتديها
فاليوم حفلة عيد ميلاده ..فالصغير سيتم عامه السابع
فعيد ميلاده كانت مُفاجأه بالنسبه لها ..فقد ظنت ان احتفالاتهم ستكون مثلما كانت تحتفل والدتها بها
كعكعه صغيره تفعلها ببيت الحاج ناجي ..تعود بها ليأكلوها بالشاي وتدعو لها والدتها بالسعاده
ولكن هنا كل شئ يختلف عن حياتها البسيطه … فحمدت ربها بأنها كانت تدخر بعض الأموال لتجلب لعبه ألكترونيه غاليه الثمن لسليم
ليُحدق بها سليم وهو يعدل ببيونتة الصغيره : ليلي كده انا طالع حلو
ثم تابع بهمس : تفتكري هعجب لوجي
فطالعته ليلي بضحكه خافته وهي لا تُصدق بأن الصغير يُحب زميلته بالمدرسه .. وانه يعيش قصة حب من اول سنه من مراحل تعليمه .. فتمتمت بدعابه : ما تسيبك من لوجي وخليك معايا انا
فربت سليم علي يدها قائلا : متزعليش ياليلي انا بحبكم انتوا الاتنين
فتسألت بمرح : طب بتحب مين أكتر ..
ليُخبرها الصغير بتفكير : لوجي
وركض من أمامها وهو يضحك …
…………………………………………………………
نظرت الي الحفل وبساطتها ورغم ذلك كان كل شئ فيها مُنمق وراقي ..
فالحفل كانت تضم رفقاء أياد واولادهم وزوجاتهم
واصدقاء سليم في مدرسته والنادي .. فتأملت رقيهم
وضحكاتهم ..وانبساط الأطفال وركضهم خلف بعض
لتقترب منها حسنيه بعبائتها اللامعه المطرزه : قمر ياليلي
فأبتسمت وهي تحتضنها .. فتلك المرأه تجعلها تشعر دوما بالخير المُكمن في نفوس البشر ..
وتأملت فستانها الهادئ وهمست : داده هو انا طالعه قمر زيك كده
لتوكظها بخفه : يابت يابكاشه ….
فأبتسمت وهي تُقبلها علي احد خديها .. لتمسك تلك المرأه الطيبه يدها قائله : روحي أقفي جنب جوزك
ثم تابعت : شايفه كل ست وقفه أزاي جنب جوزها
فطالعتها ليلي بألم وهمست بضعف داخلها : هو حد يعرف اني مراته اصلا ياداده
وصارت بخطوات هادئه وهي تُراقب سليم بسعاده ..فكان يركض مع أصدقائه
حتي وجدته يهمس في اذن طفله صغيره بنفس عمره ..ويمسك يدها
واقترب منها ..فطالعته ليلي بغمزه وهي تعلم هوية تلك الصغيره ..فمدّت بيدها نحوه الصغيره مُرحبه
لتتسأل الصغيره : انتي مامت سليم
فطالعها الصغير بأعينه وقد ظهر عليه الحزن …لتضمه ليلي بأحد ذراعيها قائله : اه ياحبيبتي
وأنحنت نحو سليم تُقبله بدفئ ..ليُبادلها الصغير قبلتها وكأنه يشكرها علي احتوائها له امام صديقته
كان يُتابع من بعيد كل ذلك .. شعر بمشاعر كثيره نحوها
حتي انه غار من قبلة طفله ..وود لو كان هو مكان صغيره
يُقبلها ويُخبرها بأنها أصبحت تسلب عقله وقلبه
لمح معتز يُقبل صغيره ويُعطيه هديته .. ويرمقه بنظرات غامضه
فشعر بأن الوقت قد كان حان ليعرف ما به ..فهو لا يرد علي اتصالته وحتي اذا اجاب يُجيب بكلمات مُقتضبه
فكاد ان ينصرف .. فأقترب أياد سريعا منه : معتز
ليلتف اليه معتز بأقتضاب ونظر الي ساعته قائلا : معلش يا أياد أنا مش فاضي .. انا جيت بس عشان سليم اديله هديته وامشي
فضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه.
(20) الفصل العشرون
ضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه
وتابع حديثه : حتي ليلي بقيت تعاملها وحش
ليمتقع وجه معتز ..وهو يتسأل داخله
“اكيد بتحكيله اللي بعمله فيها ”
وشرد في اليوم الذي رأه وهو يُقبلها ويحتضنها ..
فشعر بأن الدماء تدفق في رأسه .. ليلتف قائلا :مافيش حاجه يا أياد .. انا لازم أمشي
وبالفعل غادر من أمامه .. ليلحقه ..فاليوم لابد ان يعرف ما به صديقه
فجذبه من ذراعه وعاد يتسأل : انا لازم افهم فيك ايه يامعتز .. ايه التغير اللي حصلك
ليُطالعه معتز .. الي ان وجد ليلي تخرج راكضه خلف سليم الذي عندما لمح معتز ينصرف قرر يلحقه كي يُطفئ معه الشمع بجانب والده كما كانوا يفعلون في كل عيد ميلاد له
فحرك نظراته عليهم .. وذكري تلك الليله تقتحم عقله بقوه
وهتف بجمود : الهانم مش قادره علي بعدك أظاهر
فلم يفهم أياد كلماته ..فألتف كي يري ماذا يقصد
ليجد ليلي تقف علي درجات السلم الرُخاميه
وعندما رأي صغيره علي مقربه منهم تنهد قائلا : سليم روح لصحابك ياحبيبي ، انا هجيب عمو معتز وجاي
فأنصاع الصغير لطلبه .. وانصرف وهو حانق
ليهدأ كل منهما قليلا .. الا ان تسأل أياد مجدداً : ايه اللي غيرك من ناحية ليلي
فتنهد معتز بضيق : ليلي مين ديه اصلا ..
ثم تابع بتهكم : ديه مجرد بنت ….
وللأسف أصبحت تقف علي مقربه منهم..فأستمعت لكلمته الاخيره
فهبطت دموعها .. وهي لا تُصدق سباب معتز لها بتلك الشناعه ..
وشهقت بفزع وهي تري لكمة أياد لمعتز ….
وبعدها فقدت وعيها ..وكاد ان أن يركض معتز نحوها
الا ان أياد أوقفه بكلمه .. جعلته يقف ساكنا
زوجته ..!
كلمة صداها طغي علي جميع حواسه..فوقف مصعوقاً من حقيقه لم تأتي يوم في حسبانه …ورغم أنسياب الدماء من أنفه الا انه لم يكن يشعر بشئ سوي ان يُحدق بلهفة صديقه عليها وهو يحملها بين ذراعيه ..مُتجها للباب الخلفي من المنزل وخطواته تتسارع خوفً عليها
فوجد يد تربت علي ظهره ..فألتف ليجد تلك المرأه الطيبه التي دوما كانت أما له ولصديقه
وعندما طالعها بنظرات مشوشه ..أبتسمت حسنيه بطيبه : انا شوفت كل حاجه ، بس عارف يمكن اللي حصل ده رساله ليه عشان يرحم البنت الغلبانه ديه ويعترف بيها زوجه ليه
فشعر معتز بالألم وهو يستمع اليها.. وتسأل :
أياد أمتي اتجوزها…!!
فطالعته حسنيه بتنهد ..وظلت تقص بداية تعارفهم عليها وبيع أخيها الي ان تزوجها أياد وجلبها معهم بصفتها مربيه لسليم ليس أكثر
ليخفق قلبه بندم لما سببه لها ..وظلمه واتهامه لأنسانه ضعيفه مُنكسره ..فليلي كانت بالنسبه له ملاك جميل أبهره حتي ضعفها ولمحه الحزن في عينيها كانوا هالة من الصفاء حولها
………………………………………………………….
نظر الي تلك الحجره التي لم تتطئ قدماه لها منذ ان توفت زوجته ..ورغم ذلك كان حريصً دوما علي جعل الخدم تنظيفها
واقترب من الاريكه التي دوما كانت تشهد لحظات جنونه مع زوجته بعد ان تعزف له مقطوعات علي البيانو الخاص بها
ذكريات كثيره دارت بذهنه …ولكن قلبه الأن كان مع تلك الساكنه بين ذراعيه ..فوضعها برفق وبدء بلطم خدها قائلا بقلق : ليلي ..ليلي انا أسف
فوجدها بدأت تفيق .. ودموعها أخذت مجراهاعلي خديها
تُخبره مدي ألامها
فجثي علي ركبتيه أمامها وبدء بفرك أيديها قائلا بندم :
انتي كويسه ، ردي عليا ياليلي
وأخيرا نطقت بصعوبه : انتوا ليه بتعملوا فيا كده
وأتت بذهنها كلمات معتز
” ديه واحده رخيصه ..عاهره ”
فتأوهت بصوت ضعيف : أه ..قلبي بيوجعني اوي
فكل شئ أصبح يضغط عليها بشده ..تحب رجلا لا يعترف بها في عالمه .. اخ تركها بمفردها وتخلي عنها .. والدين رحلوا ليتركوها في حياه قاسيه .. واخرين يطعنون في شرفها …وكيف لا يطعنون ولا أحد بجانبها يأخذ لها حقها
وتمتمت بألم : هتفضلوا لحد أمتي توجعوني .. وانا بسكت
ليه جبتني من بلدنا .. ليه بتكرهوني ونفسكم تخلصوا مني
فشعر بأنها لا تُخاطبه وحده .. ونظر اليها طويلا ولم يُصدق أن كبتها وألامها أنفجروا اليوم
وعندما اعتدلت من جلستها هتفت بمراره : انا همشي من هنا وهرجع بلدنا
وكانت كلماتها كالصد..مه … فأدرك أنها سترحل وستضيع منه فهو رجلا مشتت يعيش بين الماضي والحاضر
ووقفت كي تركض من أمامه الا ان ذراعيه تلقتها وهو يهتف بحب : ليلي انا بـــحبـــــك ..
ورغم ان تلك الكلمه دوما حلمت بها منه وكانت تراها مستحيله .. الا ان شغفها قد ضاع
فضمها أكثر اليه وهو يُتمتم : مش أحنا اتفقنا اننا هنبدء صفحه جديده ياليلي
وتابع : ليه لما بقيت أقرب منك ..انتي بتبعدي
فضحكت بمراره : قدرنا كده .. لان انا الخدامه وانت السيد
ووضع بيده علي فمها لينهرها بقسوه : اوعاكي فيوم أسمعك تقولي كده ..
فحاولت ان تبتعد عنه .. الا ان تلك القبله التي باغتها بها
جعلتها تقف ساكنه ..بلا حركه
حتي انهم لم يشعروا بحسنيه التي وقفت علي أعتاب الباب وقد جائت للأطمئنان عليها .. وبعد ان كانت تبكي عليها وعلي قسوة الزمن لها .. أبتسمت وهي تري أخيراً جنون ذلك الذي ظنت بأنه سيظل أسير الماضي
وهتفت بصوت خفيض قبل أن تُغادر الغرفه : كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان تنطق أخيرا ..
وتابعت ضاحكه : الرجاله ديه عجيبه .. ميعرفوش قيمتنا غير بعد وجع قلب …
………………………………………………………..
جلست حنين أرضً رافعه ركبتيها لأعلي .. وتُقضم أظافرها تارة وتارة أخري تُخبر صديقتها عن ماقاله زين لها
لتهتف خديجه أخيرا : يعني قالك هيطلقها
ثم تابعت : يبقي الراجل بيحبك ياحنين
واكملت بمرح : زين نصار بجلالة قدره بيحب صاحبتي الغبيه
ليحتقن وجه حنين وتمتمت بغضب : انتي مش ملاحظه انك بتهزئيني كتير الأيام ديه .. وانا ساكته
اقفلي انا غلطانه اني بتكلم معاكي أصلا
وكادت أن تُغلق الهاتف الا ان صوت خديجه المتلهف أتاها : خلاص ، خلاص ..كملي وقوليلي بقي انتي زعلانه ليه دلوقتي
فتنهدت بأسي : انا كده هكون خرابة بيوت ياخديجه
لتتنهد خديجه وهي تُتمتم : هسألك سؤالين وجاوبي عليهم
فتمتمت هي : اسألي
فتسألت خديجه : انتي أخدتيه من مراته وجريتي وراه ولا هو الي أتجوزك بأرادته بل وكمان غصب عنك
فنطقت وهي تتذكر بداية قصتها معه : ما انتي عارفه سبب جوازنا من الأساس .. وأزاي كنت بستنجد بي من هاشم بس للأسف
فأبتسمت خديجه وهي تُتابع : أدي اول سؤال أنتي رديتي علي نفسك فيه .. انتي كنتي ضحيه للقدر ياحنين ..يعني انتي المظلومه في كل ده .. انتي ولا كنتي تعرفي زين ولا عمرك شوفتيه ولا حتي سعيتي وراه
ورغم أنها كانت تشعر بصدق كلمات صديقتها ..انتظرت سؤالها الأخر .. لتُتابع خديجه : من ساعة ما اتجوزك عملتي حاجه تشده ليكي .. لبستي فستان حلو .. ظهرتي قدامه علي انك جميله في يوم ..جذبتيه ليكي في حاجه
فشعرت بتدفق الدماء لرأسها .. وتذكرت هيئتها
التي دوما تظهر بها أمامه .. فضحكت قائله : ده عمره ما شافني غير ببيجامات تويتي وميكي موس
فأنفجروا الأثنان ضاحكان .. لتتنهد خديجه قائله : ده المفروض ينفصل عنك انتي مش هي .. بصراحه الراجل ده عجيب في حد يحب جعفر
لتتسع حدقتي عينيها وهي تستمع لتشبيه صديقتها لها “بجعفر” ..رغم انها تعلم ذلك ولكن شئ بأنوثتها قد تحرك فتنهدت بضيق :
راعي مشاعري شويه ، وبطلي تشتميني
وتابعت بفخر : وعلي فكره انا لو عايزه اكون زي رحمه هكون .. بس انا ماليش مزاج
لتضحك خديجه قائله : والله ياريت
وأكملت بنبره جاده : متضيعيش حياتك من أيدك ..ومتحمليش نفسك ذنب انتي ملكيش دخل فيه .. ده قدرك ياحنين أقبليه وعيشيه اكيد ربنا ليه حكمه في كده
فتمتمت بصدق : ونعمه بالله….
……………………………………………………….
نظرت ليلي اليه ببتسامه حانيه بعدما غفا أخيرا .. لتغلق القصه التي بيدها .. فساعتان قضتهم تُحايل فيه أن لا يغضب منها
لأنها لما تحضر لحظه أطفاء شموع عيد ميلاده ..ورغم انها أخبرته بأنها تعبت فجأه الا انه تذمر بطفوله
وها هو اخيرا ينعم بنومه .. بعد أن سامحها
فأنحنت نحوه تُقبل جبينه وشعرت بألم ظهرها بسبب جلستها
لتجده يقترب منها قائلا : نام
فرفعت وجهها نحوه وهي تبتسم : كان زعلان اوي مني عشان مكنتش معاه لما طفيتوا الشمع
ليجذب اياد يدها نحوه قائلا : السنين جايه كتير معانا ان شاء الله
وتذكر أحداث تلك الليله بأرهاق ..فحمدلله بأن كل شئ صار علي خير
فهمست بصوت خافت : انا أسفه لأن انا…
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها .. هتف بدفئ : هووس ..مش عايزه أسمع اي كلمة أسف تاني منك .. اللي مفروض يعتذر هو انا
ونظر الي صغيره النائم بهدوء .. وهمس : تعالي يلا نخرج لأحسن يصحي
فتابعته خارجاً… بعدما أغلقوا الأنوار
وهتفت بهدوء وهي تلتف بجسدها نحو غرفتها : تصبح علي خير
وطوق خصرها بذراعيه من الخلف .. وانحني نحو أذنها هامس : وحشتيني
فأرتجف جسدها الذي بدء يختبر لأول مره تلك المشاعر
ووجدته يُداعب عنقها قائلا بتسأل : انت عندك وحمه في رقبتك ياليلي ، ونظر طويلا ليضحك : فراوله
فأزالت ذراعيه عنها …وأبتعدت بخجل ..ليجذبها ثانية اليه ويٌقبلها عليها ليُتمتم بعدها بأستمتاع وكأنه حقاً يتذوق طعم الفراوله : أمممم ، طعمها جميل اووي
فحركت جسدها قليلا ..كي تتحرر من قبضتي يديه
الا انه حاصرها مُجدداً كي يبقيها معه اكثر : كنتي بتحكي لسليم حدوتة ايه
فهمست بخفوت : سندريلا والأمير
لتجده يرفع بعض خصلات شعرها ويضعها خلف أذنها قائلا بمشاكسه : طب وابوه ملهوش حدوته حلوه .. تحكيهاله
واخيرأ أستطاعت ان تبتعد عنه .. فجسدها أصبح لا يقوي علي تلك المشاعر
وهتفت : انت كبرت علي الحاجات ديه علي فكره
وركضت من أمامه وهي لا تُصدق بأن علاقتها ب أياد أصبحت هكذا … فالجليد بينهم قد ذاب
وقبل ان تغلق باب غرفتها ..وجدته يدلف وتمتم بمكر : مدام مافيش حدوته ، قربي بقي عشان أقولك حاجه
وظنت بالفعل أنه سيُخبره بشئ .. فجذب يديها نحوه ليُقبلهما برقه قائلا : احلام سعيده ياملاكي
وغادر بعدها الغرفه .. ليتركها تقف مذهوله مما حدث
…………………………………………………………
أخذت تتقلب في فراشها وهي لا تُصدق بأن زين قد ترك لها الغرفه … ونقل كل حاجته لغرفه أخري بعيدا عنها
فشعرت بملوحة دموعها علي شفتيها لتُتمتم بعدها : كده يازين تبعد عني عشان ديه
وتذكرت حنين ..فتمنت لو كانت امامها الأن لتقتلها
وجذبت هاتفها من جانبها لتنظر الي الوقت ..فالساعه تجاوزت منتصف الليل
ولكن لم تستطع أن تصبر أكثر من ذلك .. فما يدور بعقلها لا ينتظر ..لتُهاتف فادي ..الذي عندما رء رقمها أجاب بتلهف : رحمه انتي كويسه
لتُتمتم رحمه بصوت باكي : زين هيضيع مني يافادي ، انت لازم تنفذ اللي قولتلك عليه ..لازم تجيبها شقتك بأي طريقه
فأزداد غضب فادي منها ..فكلما تذكر ما أخبرته به صباحاً وان يصطبحب حنين لشقته ويُخدرها ويجعلها عاريه حتي يأتي زين ليكتشف خيانة زوجته معه
ورغم ذلك أراد أن يكون هادئ أمامها ..حتي يقنعها بأنه سيُنفذ خطتها التي من الممكن ان تستأجر احد لفعلتها .. فرحمه اصبحت الغيره تعميها بشده ..ولن تشفق علي تلك الفتاه الا اذا رأت زين يُدمرها
لتهتف رحمه بتسأل : فادي انت روحت فين
وتابعت برجاء : فادي انت قولتلي انك ديما هتكون معايا وهتساعدني .. لازم يافادي تنفذ اللي قولتلك عليه
ليغلق فادي عيناه بضيق وهتف ببرود : تمام يارحمه ..قبل ما أسافر لبنان هنفذ اللي انتي عايزاه
فعادت تتسأل : امتي طيب ؟
ليزداد ضيقه : انتي عارفه ان من الصعب أقدر اجيبها شقتي .. فسبيني أفكر كويس
واغلقت بعدها الهاتف .. لتنظر الي هاتفها بشر قائله : امتي أخلص منك زي ما سمحتلك تدخلي حياتنا
………………………………………………………….
نظرت الي معصميها المُكبلان بألم وهي مازالت الي الأن لا تُصدق بأنه انتهك شرفها .. وانها بعد أن كانت تتوق لليلة زفافها مع من أختاره قلبها .. لتعطيه كل شئ وهي تُخبره أنها ظلت طيلة عمرها تُحافظ علي جسدها وقلبها اليه
فهبطت دموعها ..واتبعتها ضحكه ساخره ظهرت علي محياها وتنهدت بألم : أنا أسفه ياطارق ، أسفه اني محفظتلكش علي نفسي
وتمتمت بصوت ضعيف : تعالا بقي ..انت قولتلي انك هتفضل طول عمرك سندي ومش هتسبني لوحدي
وبعد أن شعرت بأن كل شئ داخلها يحترق ..نهضت بصعوبه وهي تُحرك السلسال الحديدي خلفها ..
فالقذر بعدما سلب ما أراد عاد لتقيدها ثانية
ووقفت أمام الشرفه الصغيره المُضائه بنور القمر الساطع
وظلت تُطالع الظلام الذي اندست روحها داخله بسبب ذنب لا تعرفه
لتسمع صوت الباب يُفتح ..فأغمضت عيناها وهي تكره ان تراه
ووجدته يقترب منها ليتسأل : بعد يومين المأذون جاي ياعروسه
فهتفت بصياح : قولت مش هتجوزك ، انا عندي امو..ت ولا اني أتجوز شيطان زيك
فضحك حاتم بسخريه قائلا : بتدلعي علي ايه .. احمدي ربنا اني قابل بيكي ..مش كفايه انك مش بنت
لتدمي الكلمه قلبها .. فمن أنتهك حرمة جسدها يُخبرها بأنها اصبحت لا شئ ..فتمتمت بألم : انت فعلا شيـ,ـطان ، ربنا ينتـ,ـقم منك
فطالعها حاتم بضيق ..وتنهد قليلا ليُجذبها نحوه بقوه
وظلت شفتاه تتحرك علي وجهها ولكنها كانت تصرخ وتنفر من لمساته … الا ان تركها بعد ان صفعها علي وجهها ليهتف بتوعد : انسي انك تشوفي النور تاني ياسهيله ، وهتكوني مراتي
وخرج بقسوته ..صافعا الباب خلفه .. لتنظر الي يداها المُكبلان وهي تُتمتم : يــــارب …
………………………………………………………….
ظلت حنين تنظر الي الساعه التي أمامها .. فقد اصبحت في الثانيه صباحاً … لتتنهد بتسأل : ياتري نايم ولا صاحي
وتابعت وهي تتحرك بغرفتها بلا هواده : طب هروحلة أوضته دلوقتي ازاي ، كده هيفهمني غلط
ثم تنهدت بتذمر : يييه انا ليه عايزه اروحله اوضته ..
وبعد صراع دام طويلا .. خرجت من غرفتها بهدوء وظلت تسير علي اطراف قدميها حتي لا يستيقظ احد ويراها
وتسألت بخفوت وهي تُحادث نفسها : انا شكلي نسيت انهي اوضه الخدم نقلوا هدومه فيها
وضر..بت رأسها بيدها كي تتذكر لتهتف اخيرا : ايوه هما راحوا ناحيه اليمين ..انا هروح ادور بقي في الأوض اللي في الجزء ده
وفتحت أول غرفه قابلتها بهدوء .. ثم فتحت الغرفه الثانيه..فأبتسمت بعد أن رأت جسده مُسطح علي الفراش الواسع رغم ظلام الغرفه
وتحركت للداخل وهي لا تُصدق بأنها في غرفته
وبعدما أغلقت باب الغرفه بهدوء تمتمت كي تُطمئن نفسها : اهدي ياحنين ، انتي هتتفرجي عليه وهو نايم وبس ..اهم حاجه متعمليش صوت
وحركت قدماها ببطئ .. حتي أقتربت من فراشه
لتتأمل ملامحه بوضوح .. فأبتسمت وهي تري كم هو جذاب بشعره المُشعث .. ولحيته الخفيفه ..حتي في نومه تري رجولته الطاغيه
وتنهدت بهدوء : انت جميل اووي يازين
ومالت نحوه قليلا .. كي تلامس وجهه بأطراف أناملها
وعندما شعرت بتحرك جسده ..أنبطحت أرض وهمست :
انا كده روحت في داهيه ..هطلع من هنا ازاي
وظلت لدقائق علي وضعها هذا .. ورفعت وجهها قليلا
فوجدته مازال غافياً .. فلو كان استيقظ لنهض علي الأقل
وجلست علي ركبتيها وظلت تتأمله بنظرات طويله وهي لا تعلم لما اليوم تطوق اليه وتشعر بأنها تود ان لو يحتضنها
وتُخبره بأنها تحبه ..
ومرت دقيقه ..ليتبعها أخري وهي مازالت تُحدق به دون ملل
حتي شهقت بفزع وهي تراه يفتح عيناه ..وكادت ان تنهض الا انه جذبها ..فسقطت فوقه ليتسأل بمكر : مش عيب ندخل اوضة راجل غريب ونقعد نتفرج عليه وهو نايم
ثم جعلها تميل ليميل عليها ..فتمتمت بخوف : أيه ده انت مين وانا فين
فطالعها زين بشك .. لتُكمل لعبتها : انا شكلي رجعت امشي تاني وانا نايمه
فحرك جسده بعيدا عنها ..وهتف ضاحكاً : للأسف ممثله فاشله
فأعتدلت من فوق الفراش ..بعدما اخيرا سمح لها بالتنفس وتمتمت بتذمر : انت مش مصدقني ، طب براحتك
وتابعت قبل ان تنهض : اصلا انا ايه اللي هيجبني اوضتك ..
فلمعت عين زين بمكر وهو يُطالعها وتمتم بوقاحه : يمكن عايزه تنامي جنبي ولا حاجه
فشعرت بسخونه وجهها .. ليضحك قائلا بغمزه بسيطه: مش عيب صدقيني تنامي جنب جوزك
وكادت ان تنهض من فوق الفراش .. وتذهب لغرفتها كي تلعن غبائها وتهورها .. ولكنه جذبها قائلا برجاء : خليكي ياحنين ..ومتخافيش مش هلمسك
وتسطح علي الفراش بهدوء وطالع الفراغ الذي امامه ..فوجدها تُتمتم : عايزه اشرب
فألتف اليها بطرف عينيه ونهض من نومته ليجذب الأبريق وكوب الماء الموضوع علي المنضده التي بجانبه .. وبعد ان سكب المياه
أعطاها الكوب .. لترتشف منه القليل
وبعدها أعطته الكوب كي يضعه في مكانه
ونظر الي شفتيها فوجد بعض قطرات المياه بجانب ثغرها
فمدّ أطراف انامله نحوها وبدء يمسح القطرات هامسً : هتنامي هنا ..
فتأملته..وشعرت بأن لمساته تجعلها كالمسحوره نحوه
فحركت رأسها ..فأبتسم زين قائلا : ربنا يهديكي ديما ياحنين
وتمدد علي جانبه الايمن وأغمض عينيه …فظلت تُطالعه وتُطالع باب الغرفه وهو تُفكر لماذا ستُنفذ رغبته اليوم في بقائها معه ..لماذا هي تطوق لصوته وقربه
وأرادت ان تفر هاربه ..الا انها اخيرا أستسلمت لقلبها وتمددت بقربه واصبح وجهها امام وجهه ..وانفاسهم قد اختلطت بدفئ ساحر
ففتح عيناه ليتسأل : برضوه مش هتقوليلي جيتي الأوضه ليه
فتنفست بصعوبه وهمست : ما انا قولتلك
فضحك وهو يتأمل ملامحها المُرتبكه وتنهد : برضوه
فحركت رأسها بالأيجاب .. ليضم رأسها لصدره قائلا : ماشي ياستي
وعندما شعرت بالخطر ..أبتعدت عنه سريعا حتي أصبح جسدها علي طرف الفراش .. لتهتف بعدها : ننام بأحترام لو سامحت
وضحك حتي أدمعت عيناه وهو لا يُصدق بأن بعد هذا العمر .. وما رأه من لهفة النساء عليه ورغبتهن لو يمتلكهن ل ليله واحده ..يُحب تلك الحمقاء بل ويود لو يخفيه في ضلوعه
فتأملته بحنق وهتفت بتذمر :انت بتضحك علي ايه ..ان غلطانه اني وفقت انام هنا
فهتف وهو يكتم صوت ضحكاته : خلاص ..هنام بأحترام
وأغمض عينيه وتظاهر بالنوم ..الي ان غفت أخيراً فتنهد ضاحكا : يتمنعن وهن الراغبات
وأقترب منها قليلا ليتأمل ملامحها الهادئه .. فمال علي جبينها ليلثمه بقبله دافئه وهمس بدفئ : عمري ما سمعت قلبي بيدق لغيرك انتي ..
الي ان سمع صوت أذان الفجر يعلو ..فنهض من جانبها كي يذهب للصلاه …
………………………………………………………….
طاوقت عنقة بذراعيها .. بعدما أنتهت من ربط رابطة عنقه
ليطبع هاشم قبلها رقيقه علي شفتيها : الدلال ده هيمو..تني ..انتي ايه اللي حصلك
لتضحك هبه بقوه ..فتنهد هاشم بضيق : انتي مش عايزاني أنزل الشغل ولا أيه ياهبه
وهمست برقه : انا لو عليا اخليك طول الوقت جنبي وفي حضني ..بس هنعمل ايه بقي أمرنا لله ..
فطالعها هاشم بعشق ..فرغم كل شئ حدث بينهم الا انهم اعادوا حبهم ثانية ..وغفرت له أخطائه وهذا ما يجعله كل يوم ممتن لها ..شاكرا الله بأنه منحه زوجه مثلها نقيه
ووجدها تهتف : صحيح لمياء صاحبتي رجعت من امريكا .. وعايزاني انزل معاها نشتري شوية حاجات ونروح النادي بالاولاد
وعند ذكر أسم تلك المرأه ..التي لم يكن يرتاح لها يوماً هتف بضيق : ايه اللي رجعها تاني ، مش كلنا خلصنا منها
فتنهدت هبه بحنق : هاشم ديه صاحبتي ، انا مش عارفه انت ليه بتكرهها كده ..
فضمها هاشم بذراعيه وتمتم بدفئ : خلاص ياستي روحي ..وابقي سوقي براحه ماشي
فهتفت بسعاده .. وعانقته بقوه : بمو…وت فيك ياحبيبي
………………………………………………………..
نظر حاتم بمكر الي مسعد الذي يقف أمامه قائلا : قولتلي بتشتغل فين
ليهتف مسعد : في مصنع بتاع أحذيه ياباشا
وتسأل : هو انت عايز ايه من البنت ديه .. مش انت ياباشا اتفقت مع هاشم بيه انك خلاص هتسيبها في حالها
ليُطالعها حاتم بضيق ..فذكر هاشم له يجعله في مزاج سئ
فهاشم قد أبتعد عنه وعن اي طريق حرام ..حتي انه اخبره أن علاقتهم قد أنقطعت تمام
ولمعت عيناه بخبث وهو يُفكر في خطته .. فمنذ ذلك اليوم الذي طلب منه أن يُحرر تلك الفتاه من قبضته ..شعر بأن يوجد شئ بينهم
وها هو الان دوره كي يجعلها تذهب لهاشم تستنجد به ..ثم يهاتف اخيها ليُخبره بأن اخته تُدنس شرفهم …
ويحدث ما يطمح اليه .. فبالتأكيد سيُقتل هاشم او سيُصاب وتُهدر سمعته ..فكل ما يعنيه ان يُلقي هاشم درسً لنفيه عن حياتهم الشريفه تلك التي يسعوا اليه ويتركوه هو في وحل شيطانه
فطالعه مسعد بشك .. وهو يري ملامح وجه تتغير وهمس داخله : امتي الباشا الكبير يؤمر بأننا نخلص منك ..وتبقي ورقه خسرانه
وتسأل مسعد : انت روحت فين ياباشا
ليضحك حاتم بشر وهو يُخبره : روحلها المصنع اللي بتشتغل فيه .. وقولها الباشا عايزك لاما هيفضحك بالصور والفيديو اللي عنده ليكي
وبالفعل انصرف مسعد ليُنفذ اوامره .. وبقي هو يفكر في امر تلك التي يسجنها في مزرعته النائيه
رواية وسقطت الأقنعة.
بقلم سهام صادق.