بين خوفه وهوسه 4

نوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الفصل السابع

الفصل السابع من بين خوفها و هوسه

 

كانت تجلس امام عبد الحميد الذى يغلى غضبا و يق,تله القلق والخوف و هى صامته تنظر ارضا تفكر ماذا عليها ان تقول وكانت نودى تضمها بقوه وتربت على ظهرها وهى تقراء بعض ايات قرآنيه على رأسها
لم يعد يتحمل ذلك الصمت فقال بعصبيه
– يا بنتى طمنينى ايه الى حصل ؟
رفعت عيونها اليه تنظر اليه بصمت ثم قالت بعد حيره وتفكير ومحاوله لايجاد شىء ما تقوله
– صدقنى محصلش حاجه انا بس تعبت وكنت فى المستشفى
لينظر اليها بشك وقال بعدم تصديق
– ومين الراجل الى جه يسأل عنك و الى اخدك فى عربيته ومشى ؟
نظرت الى نودى تطلب منها العون ثم قالت كاذبه بخوف و صوت متوتر
– ده واحد معرفوش لما البواب بلغنى ان فى حد بيسأل عليا وطلعت علشان اشوفه قبل ما اتكلم حسيت بدوخه وبعد كده مدرتش بنفسى غير وانا فى المستشفى ولما فوقت الدكتور قالى ان الى جابنى بعد ما اطمن عليا مشى كنت هتصل ابلغك على طول بس انت اتصلت بيا الاول
ظل ينظر اليها بشك غير مصدق لكلماتها ثم قال
– ولما انت كنت فى المستشفى رجلك مالها معلجوهاش ليه
نظرت الى قدميها وطرف قميص ذلك الشاب الذى يلتف حولها وقالت بحرج
– بعد ما كلمتك خرجت من المستشفى على طول ومأختش بالى وانا ماشيه اتكعبلت فى حجر كبير ورجلى اتعورت والناس فى الشارع ساعدونى مردتش ارجع المستشفى تانى علشان متأخرش عليك كنت عايزه اوصل هنا بأى شكل بس
وبدأت فى البكاء من جديد لتضمها نودى وهى تنظر الى عبد الحميد بلوم ثم قالت
– خلاص بقا يا عبودي انت فاتحلها تحقيق المهم انها بخير
ثم نظرت الى ضى وقالت بحنان
– قومى ندخل اوضتك تغيرى هدومك واطهرلك الجرح ده وارتاحى شويه
وحين دلفوا الى الغرفه اجلستها على السرير وقالت وهى تخرج لها ملابس بيتيه مريحه
– قولى بقا الى معرفتيش تقوليه برا
نظرت ضى اليها بضياع وقصت عليها كل ما حدث و هى تبكى لتبتسم نودى رغم شعورها بالقلق و الخوف وقالت
– الحمد لله حصل خير و بعد ما تهدى كدا نبقا نتكلم فى حكايه الميكانيكي ده الى شكله مش ميكانيكى … بس كمان انتِ لازم تشوفى حل فى موضوع خوفك من العربيات ده كده مينفعش انتِ اكتر حد هيتأذى منها … حياتك هتقف الخوف مش شئ سهل و مش صح
هزت ضى راسها بنعم بأستسلام ابدلت نودى لها ملابسها وطهرت جرح قدمها وربطته جيدا وتمددت لتغرق فى النوم سريعا
وكان هو بالخارج يشعر بعدم الاقتناع ولكن الاهم انها بخير الان ليهتم بها اكثر وليكون لها كظلها من الان
******************
صعد أيهم يبدل ملابسه فلم يتحمل رواد ان ينتظره فصعد اليه و طرق الباب بشئ من العنف ففتح أيهم الباب ليدفعه رواد الى الداخل و اغلق الباب بعنف وقال
– انا عايز افهم ايه الى حصل ؟ البنت حصل فيها ايه ؟
كان أيهم ينظر له بأرهاق و توتر ليشفق رواد على صديقه و اقترب منه وهو يقول
– طمنى يا أيهم فى ايه ؟
جلس أيهم على اقرب كرسى له واخذ نفس عميق ثم قص عليه كل ما حدث و كان رواد رغم اشفاقه على صديقه لكنه يشعر بالغضب من تصرفه الاهوج مع ضى ولكنه لم يستطع ان يعاتب اويتكلم فى الامر فصديقه حقا يبدوا عليه القلق والخوف وايضا الندم فاقترب منه وربت على كتفه وقال بهدوء
– قوم نام دلوقتى يا أيهم … وبكرا ربنا يحلها
نظر اليه أيهم بهم ثم هز راسه بنعم ودلف الى غرفته ليظل رواد واقف فى صاله الشقه ثم اخذ نفس عميق وغادر الشقه فى نفس اللحظه التى حضر فيها إياد ولين التى سألت رواد بخوف
– مالوا ابيه ايه الى حصل له ؟
نظر رواد لإياد ثم اليها وقال بأبتسامه صغيره
– متقلقيش مشكله صغيره كده وهتتحل ان شاء الله .. يلا تصبحو على خير
كان إياد يشعر ان هناك شئ لا يفهمه ولكنه لن يتحدث الان حتى لا يثير قلق لين …. دلفت لين الى غرفتها ليدلف إياد الى غرفه أيهم ليجده يقف عند النافذه الكبيره ينظر الى امواج البحر المتضاربه كروحه المتخبطه هو يشعر ان ابن عمه ليس بخير ومن معرفته به فهو لن يتحدث اقترب منه وربت على كتفه وقال
– انا جمبك يا أيهم فى اى وقت و اى حاجه تحتاجها انا سداد
نظر أيهم اليه بصمت وهز راسه بنعم ليبتسم إياد ابتسامه صغيره وقال
– هروح انا بقا انام … تصبح على خير
وتركه وذهب ليبدل ملابسه و صعد الى السرير بصمت .. وظل أيهم واقف فى مكانه يفكر بقلمى
**************************
تجلس بغرفتها بعد ان رفض اخيها ان يتناول العشاء جلست فى وسط السرير تتذكر كلمات إياد لها اليوم
– اذيك يا انسه فاتن ؟
لتبتسم ابتسامه صغيره رقيقه و مميزه و قالت بخجل
– الحمد لله ميرسى لحضرتك
ليقول لها بلوم مصطنع
– حضرتك ايه بس .. قوليلى يا إياد يا إيدو … قوليلى حتى يا واد يا إياد عادى جدا والله
لتضحك بخجل وهى تقول
– لا طبعا ازاى يعنى … مينفعش الاحترام واجب بردوا
ليبتسم لها وهو يقول بهيام
– وانتِ كل الاحترام والحب والجمال
لتقف سريعا وهى تقول بخجل شديد
– استاذ إياد كده مينفعش على فكره … هقول لرواد
ليضحك ضحكه مطمئنه وهو يقول بصدق
– متخافيش منى ارجوكى ….
لتنظر اليه بصدق و هى تقول
– انا مش خايفه منك و معرفش ليه مش خايفه منك ومتسألنيش ليه
ليقول بثقه و صدق
– لانى صادق و كلامى خارج من قلبى
اخفضت راسها ارضا بخجل ليقول هو بأبتسامه
– عندى حاجات كتيره اوووى عايزه اقولك عليها و احكيها لك … و ربنا يقرب البعيد بقا
لتنظر اليه بأهتمام شديد و لكن قطع حديثهم وصول أيهم الى الورشه بشكل لا يطمئن ابدا لتعود من افكارها و هى تشعر بأكثر من احساس بين السعاده و القلق و الخوف و لكنها تشعر حقا بالأمان
**********************
فى صباح اليوم التالى كان أيهم يجلس داخل الورشه يفكر فيما توصل اليه …. بعد اكتشافه لحالتها المرضيه الذى فهمها من حديثها و حركاتها … وكل انفعالتها
وايضا رغم ان كلمات إياد الذى قالها حين شعر بحبه لفاتن من اول نظره تنطبق عليه بشده وحالته التى كان عليها امس تؤكد انه يحبها لكنه يكابر ….. اقترب رواد منه فهو يقف امام الورشه منذ وقت طويل يتابعه يحاول ان يفهم حال صديقه و لكنه لا يستطيع الصمت او تركه هكذا جلس على الكرسى المواجه له و قال بصوت هادئ ولكن ايضا قوى
– انت بتحبها يا أيهم ؟ قلبك اتحرك نحيتها؟ الى انت فيه ده بيقول كده ؟
نظر أيهم اليه وهو مقطب الجبين وظل صامت لا يجد رد او كلمات يقولها يود لو يأكد .. او ينفى ولكنه يقف فى منطقه الضياع هو كالغريق الذى لا يشعر بأرض صلبه اسفل قدميه ويشعر بالرهبه وايضا يستطيع الغوص …. ربت رواد على يد صاحبه وقال بتأكيد
– الى انت فيه ده كله اعراض حب فكر كويس علشان شكل البنت مش حمل صدمات او وجع … انا معرفش علقاتها بخطيبها كان شكلها ايه بس كمان من الواضح انها لسه متخطتش موته … لازم تعرف كويسه انت عايز ايه ؟ و تكون متأكد علشان متأذيهاش
قطب أيهم حاجبيه ونظر الى صديقه بضيق ثم قال
– اولا انا مش ناوى بيها شر انا عايزها تخف من الحاله الى هى فيها دى
هز رواد راسه بنعم وهو يربت على قدم صديقه وهو يقول
– ماشى … بس خلى بالك علشان انت مش عارف هى عايزه ايه … كمان
صمت لثوان لينظر اليه أيهم باهتمام ليقول بأبتسامه
– اى خطوه هتعملها تخص ضى من بعيد او من قريب لازم تكون حاسبها كويس جدا وعارف كل عواقبها الحميده والسيئه
عم الصمت عليهم لعده دقائق وايهم ينظر الى الامام بتفكير عميق و كان رواد يفكر بما دار بينه وبين فاتن و نصيحتها له ليتخذ قراره و اعتدل فى جلسته واقترب من أيهم وقال بتوتر
– انا عايز اسألك سؤال يا صاحبى ؟
ليعتدل أيهم ينظر اليه باهتمام و هو يشعر بان نبره صوت صديقه قد تغيرت وظهر عليه التوتر والقلق فقال بهدوء
– خير يا رواد اسأل
اخفض رواد راسه لثوان معدوده ثم اخذ نفس عميق وقال بسرعه
– انا معجب بالانسه لين وطالب ايدها منك
ظل أيهم ينظر الى صديقه دون ان يظهر على ملامحه اى شىء ثم ردد قائلا باندهاش
– انت عايز تخطب اختى ؟
نظر رواد اليه بثقه رغم احساسه بالقلق والخوف وعدم ثقته فى سؤال صديقه ان كان حقيقى ام يهزء به
واجابه قائلا بثقه وعيونه ترجوه ان يشعر به ويصدقه
– ايوه يا أيهم انا بطلب منك ايد الانسه لين ولو وافقت يا صاحبى فورا هحدد معاد مع والدك
ظل أيهم صامت لعده دقائق اخرى يشعر بالاندهاش كيف ذلك لين الصغيره كيف استطاعت تحريك تلك الصخره الموجده بداخل صدر صديقه و لكن ذلك الصمت جعل رواد يقف وهو يقول بضيق
– خلاص يا صاحبى ردك وصل … انا عارف انى مش قد المقام بس كنت فاكر انك بتفكر بطريقه تانيه غير كده
وتحرك ليغادرو لكنه وقف مكانه حين سمع أيهم يسبه ليقف مكانه وينظر اليه بأندهاش ليقول أيهم
– انت اكبر حمار عرفته فى حياتى … مقام ايه الى بتتكلم عنه ومستوى ايه انا بس مش مستوعب ان رواد رجل الوحده الاول الى عمره ما بص لبنت اعجب بلين اختى الصغيره و واقف قدامى خايف و مكسوف وهو بيطلبها … وعنيه بتترجاني انى اوافق
كان رواد يقف امامه مقطب الجبين يشعر بعدم الفهم ثم قال
– تقصد ايه انا مش فاهم ؟
ليضحك أيهم بصوت عالى وقال ببرود
– الموضوع يرجعلها لو هى وافقت انا كمان هبقا موافق
نفخ رواد الهواء من صدره براحه ثم ركض اليه و لكمه فى معدته بقوه وهم يضحكان سويا
حين دلفت كل من فاتن ولين ومعهم إياد ينظرون اليهم باندهاش زاد بسعاده مع كلمات أيهم الشارحه التى جعلت لين تشعر بالخجل ولكن ايضا كانت سعيده فرواد شخص مميز بهيئته الخشنه وايضا طباعه الرجوليه
اقترب أيهم منها وقال
– الفتره الى انتى قعداها هنا اتعرفى فيها على رواد علشان قبل ما ترجعى العاصمه تكونى مبلغاه بقرارك يجى يطلبك من بابا ولا لا
ابتسمت بخجل وهى تهز رأسها بنعم ثم خبئت وجهها فى صدر اخيها الذى ربت على ظهرها بحنان فى نفس اللحظه التى اقتربت فيها فاتن من اخيها بأبتسامه واسعه وقالت
– شفت بقا …. ربنا يسعدك يا حبيبى يارب
ضمها رواد بقوه وقبل اعلى رأسها ليقول إياد بتذمر
– وانا واقف ايه ابچورا كل واحد حاضن اخته وانا كيس جوافه انا طالع الشقه
ليضحك الجميع على ذلك الطفل الكبير
••••••••••••••••••••••••••••••
تغادر المطبخ متوجه الى زوجها بكوب الشاى حتى يذهب الى عمله ولكنها تشعر بالقلق صوت ضى فى اخر مكالمه لها اقلقها بشده وهى لا تعلم ماذا عليها ان تفعل
اعطت طاهر كوب الشاى وجلست بجانبه وهى تقول
– انت كلمت ضى يا طاهر ؟
لينظر اليها وهو يقول باقرار
– لا مش اخر مره كلمتك انتِ…. انا كنت ناوى اكلمها النهارده … فى حاجه ولا ايه ؟
قال الاخيره بقلق لتقول هى بخوف ام على طفلتها البعيده عن عيونها .. وايضا صوتها المختنق بالبكاء
– صوتها مكنش مريحنى … وحسيت انها مش كويسه رغم انها على طول بتقول انها كويسه .. وكلمت نودى كمان وطمنتنى عليها بس قلبى مش مريحنى يا طاهر
كلماتها اقلقته بشده واخرج هاتفه ليتصل بعبد الحميد حتى يطمئن
– اذيك يا عبد الحميد اخباركم ايه ؟
صمت لثوانى ثم قال بابتسامه صغيره
– طيب الحمد لله …. اخبار ضى معاكم ايه
صمت ليستمع لكلماته
– هى كويسه جدا متقلقش عليها و بعدين هى زى بنتى انت خايف عليها وهى عندى ولا ايه ؟
ليقول طاهر سريعا
– ابدا والله يا عوبد … انا مطمن وهى عندك والله بس امها لما كلمتها اخر مره حست انها مش كويسه فقولت اعرف منك لو فيها حاجه وهى يعنى مش عايزه تقول لامها
صمت مره اخرى ثم ابتسم وقال
– خلاص تمام .. ان شاء الله هنيجى اخر الاسبوع كده نشفكم
اغلق الهاتف ونظر الى زوجته وقال
– استعدى بقا وجهزى زياره محترمه علشان نروح نطمن عليها بنفسنا … مبسوطه
لتبتسم بسعاده ووقفت على قدميها و هى تقول
– طبعا مبسوطه .. ربنا يخليك ليا يا طاهر كل حاجه هتكون جاهزه وقبل اخر الاسبوع كمان
غادرت من امامه ليبدوا عليه الهم والقلق … فكلمات عبد الحميد لم تريحه ولذلك قرر الذهاب ليطمئن بنفسه
*******************
يجلس صفوان خلف مكتبه فى الشركه يتابع كل الاعمال القائمه حتى يعود الابن الضال ابتسم لذلك التشبيه و اتسعت ابتسامته وهو يرى اسم ابنه ينير شاشه الهاتف
اجابه سريعا وهو يقول
– كنت لسه بقول لنفسى امتى الابن الضال ناوى يرجع لبيته
ضحك أيهم بصوت عالى رغم الم قلبه … وحيرته الكبيره وقال برجاء
– الابن الضال محتاج دعاك .
ليقطب صفوان حاجبيه بقلق وقال
– مالك يا أيهم فيك ايه با ابنى .. انت كويس و اختك وابن عمك بخير
اخذ أيهم نفس عميق وهو يقول
– كلنا بخير .. بس انا الى محتار يا بابا .. وخايف
شعر صفوان بالقلق الشديد فهذه اول مره يستمع فيها الى وحيده يقول كلمه خائف .. اول مره يشعر بالحيره والقلق فى صوت ولده فقال بعاطفه الاب
– تعالى يا أيهم … ابوك موجود .. تعالى يا حبيبى انا جمبك .
ليبتسم أيهم وقال بصدق
– انا دلوقتى ارتحت .. عارف يا بابا رغم انى بقيت كبير لكن مجرد معرفتى انك موجود .. وفى ظهرى … ده طمنى وريحنى .. بس ارجوك يا بابا خليك ديما راضى عنى … و خليك ديما فى ظهرى … و ادعيلى كتير
كان صفوان يود لو يذهب الان الى ولده … يضمه بقوه … يدعمه و يطمئنه فقال بصدق
– انا ديما راضى عنك يا أيهم … وربنا شاهد عليا
اخذ أيهم نفس عميق وقال
– ممكن تسيب لين وإياد معايا يومين كمان و ان شاء الله هننزل كلنا
اجابه صفوان سريعا
– مفيش مشكله .. خلى بالك من نفسك ومن اختك .. وانا عارف ان اياد معاك بخير
اغلق الهاتف مع ابنه وقلبه يدعوا بكل ما يعرفه من دعاء حتى يحفظ الله له وحيده من كل شر
********************
لم تستطع ضى الذهاب الى المدرسه فى اليوم التالى ولم تستطع مواجه عمها ظلت طوال اليوم السابق فى غرفتها تفكر فى كل ما حدث وبعد ذهابه الى المدرسه دلفت ناهد اليها وعلى وجهها ابتسامه ناعمه جلست امامها وقالت بمرح
– نزل خلاص
رفعت ضى عيونها اليها بأستفهام لتقول
– الى مكسوفه وخايفه منه نزل ….. بس يا حبيبتى الى حصل حصل و لازم تنسيه يا ضى تخطيه وكأنه مكنش ولا حصل من الأساس
ظلت ضى صامته لعده ثواني ثم قالت بأستسلام
– مش قادره انا بجد كنت حاسه انى مخطوفه و متكتفه كمان …. هو صحيح معملش اى حاجه تخوفني ولا تطاول عليا بالعكس كان خايف ومتوتر و قلقان كنت شايفه خوفه عليا فى عنيه بس … بس انا كنت خايفه اوووى اوووى يا ابله نودى
ربتت نودى على قدميها وهى تقول بحنان
– اهدى طيب اهدى انتِ فى البيت اهو متخافيش
صمتت تنظر اليها بشفقه وقلق وهى تفكر عليها ان تجد حل لتلك المشكله حرام ان تظل تلك الرقيقه سجينه خوفها وبعد عده دقائق كانت قد هدأت ضى قليلا قالت ناهد
– طيب خليكى مرتاحه انتِ وانا هجبلك كوبايه عصير و بعدين هنزل اجيب شويه حاجات من السوق و هرجع على طول اصل والدك و والدتك جاين يشفوكى اخر الاسبوع
ابتسمت ضى بسعاده و قالت بلهفه
– بجد يا ابله دول وحشونى اوووى
ابتسم نودى لابتسامتها و قالت
– ايوه يا ستى وهو انا كمان اتعرف على والدتك
هزت ضى راسها بنعم
– بجد لما تشوفيها هتحبيها اوووى لانها اصلا طيبه جدا
ابتسمت ناهد بمرح وقالت
– اكيد هحبها … زى ما حبيت بنتها بالظبط
وبعد ان غادرت غرفه ضى سمعت رنين هاتفها و كان المتصل عبد الحميد الذى اخبرها انه سيسافر الى بلدتهم بسبب وفاه احد اقاربه لوالدته و سوف يعود قبل موعد حضور طاهر و زوجته
غادرت المنزل بعد ان اعدت حقيبه ملابس صغيره لعبد الحميد ومرت عليه فى المدرسه واعطته اياها حتى يذهب مباشره دون تأخير
كانت فى طريق العوده للبيت بعد ان احضرت الاغراض التى تريدها مرت من امام الورشه …. و كان هو يجلس هناك حين وقعت عينيها عليه شعرت انه يفكر فى ضى جلسته السارحه اهتزاز قدميه بتوتر لتقرر ان تتحدث معه … علها تفهم من هو وماذا يريد من ضى ….. اقتربت منه ووضعت الاغراض ارضا وهى تقول مباشره
– انت عايز ايه من ضى ؟
فاق من شروده ينظر الى محدثته بعدم فهم ثم وقف على قدميه سريعا ينظر اليها باستفهام حائر فهو لا يعلم من هى لتقول بهدوء حذر
– انا مرات الاستاذ عبد الحميد
ظهر القلق على ملامح أيهم لتكمل نودى قائله
– ضى محكتش حاجه لعبد الحميد بس قالتلى انا كل حاجه …. وانا دلوقتى عايزه اعرف … انت عايز منها ايه ؟
اخذ نفس عميق فأخر ما كان يريده رغم قدرته على المواجهه هى معرفه عبد الحميد بما حدث بالامس فهو يريد ان يظل بشكل جيد امامهم …. ظل صامت لثوانى وكأنه يلتقط انفاسه ثم قال بقلق
– طمنينى عليها الاول ارجوكى ؟
لتبتسم ابتسامه صغيره خاصه وهى ترى القلق و الخوف فى عينيه وقالت بهدوء وثقه
– هتبقا كويسه … هى محتاجه بس شويه وقت و هتبقا كويسه
ظهر القلق على وجهه وكاد ان يقول شىء اخر الا انها قالت بنوع من الحزم
– قولى بقا عايز منها ايه ؟
ظل ينظر اليها بقوه وثبات ثم قال بصدق
– عايزها تخف .
قطبت جبينها تنظر اليه بأندهاش … لحركه يده و صدق قوله
و كان هو لا يعلم كيف ولماذا وضع يده على موضع قلبه وهو يقول
– قلبى وجعنى اوووى لما شفت حالتها وافتكرت اول مره شفتها لما كانت جايه على هنا قلبى وجعنى اوووى
ابتسم بخجل وهو يعيد يديه الى جيب بنطاله واكمل قائلا
– انا مهووس بالعربيات ومش عارف ليه عايزها تخف علشان تشاركنى شغفى و هوسى ده
كانت تنظر اليه وهى تشعر من داخلها ان بداخل قلبه شىء خاص تجاه ضى فكلماته ونظره عينيه توحى لها انه يشعر بمسؤليه تجاهها و قلبه تعلق بها اخذت نفس عميق ثم قالت
– انا صحيح معرفكش بس واثقه فيك مش عارفه ليه كمان انا عارفه رواد واخته وعيلته الله يرحمهم و بثق فيهم …. بس
قال هو سريعا
– من غير بس … صدقينى انا مش عايز بيها شر و لا عمرى هفكر أذيها
ظلت صامته لعده ثوان قالت بهدوء
– انت مين بقا …. انت الواد الغلبان الى بيشتغل عند رواد و لا انت الواد الهيبه الى راح لضى المدرسه ؟
اخفض رأسه لعده ثواني ثم قال
– انا هعرف حضرتك كل حاجه عنى انا اسمى أيهم صفوان الهوارى
وبدء فى سرد كل ما يخصه و كانت هى تستمع اليه وهى تشعر بالاندهاش والغرابه ولكنها لم تعلق على كلماته حتى انتهى تماما ثم قالت هى
– و ضى ايه فى وسط شغفك وعيلتك الكبيره دى ؟
ظل صامت ينظر اليها بتوتر هو نفسه لا يعلم ايجابه ذلك السؤال وكانت هى تشعر به وبما يدور بداخله استمر الصمت بينهم مرافق لحديث العيون حتى قالت
– انا مش عارفه الى هعمله ده صح ولا لا بس عبودى مسافر لمده يومين
صمتت تستمع بعلامات البلاهه التى تظهر على ملامحه وخاصه على شخص بهيبه ذلك الواقف امامها لتكمل قائله
– وانت وشطارتك بقا
انحنت تحمل الاغراض وغادرت وهو ظل واقف فى مكانه غير مستوعب لما حدث الان وقبل ان تبتعد قال
– ايوه يعنى اعمل ايه ؟
نظرت اليه وقالت بأبتسامه
– والله … معرفش بس افتكر انت معاك يومين بس
و اكملت سيرها وظل هو ينظر اليها وعقله يدور بسرعه كبيره يفكر ماذا عليه ان يفعل و ماذا تقصد هى بحديثها
•••••••••••••••••••••••••••
فى نفس الوقت فى احدى الكافيهات على شاطىء البحر كان يشعر بسعاده كبيره لقد تحقق حلمه الكبير و ها هو يجلس امامها برقتها وجمالها البرىء الذى جذبه من اول مره قال بابتسامه واسعه
– انا بجد مش مصدق انى قاعد معاكى
ابتسمت بخجل وقالت بحيره
– ليه مش مصدق انا مش فاهمه
ليقول هو بحب يظهر فى كل نظره
– اصل انتِ مش فاهمه …. انا هفهمك انا اول مره شفتك من تلت سنين كنتى فى العربيه مع أيهم من وقتها وانا كل يوم بحلم بيكى كل يوم بتمنى وبدعى ربنا انه يجمعنى بيكى كنت خايف آنك تفضلى مجرد حلم وعلشان كده انا مش مصدق انى قاعد معاكى دلوقتى
كانت تستمع اليه وهى تشعر بالاندهاش من كلماته وسعاده كبيره تشعر انها تطير فوق السحاب ليكمل هو قائلا
– انتِ كنتى حلم مستحيل يتحقق…. بس اوعدك احافظ عليكى بعمرى كله ده طبعا بعد ما توافقى عليا
ابتسمت بخجل وانخفضت راسها ليبتسم هو الاخر بسعاده ثم نظرت اليه وقالت
– عايزه اعرف عنك كل حاجه
ليبدء من فوره يقص عليها كل شىء عنه منذ ولادته و وفاه والديه و اهتمامه بأخته و كيف اخذ شهادته و كيف وقع اسير هواها و كانت هى تستمع بتركيز شديد و سعاده اكبر
***********************
و فى طاوله قريبه منهم كانت تجلس فاتن أمام إياد الصامت تماما يتأملها بهدوء وعلى وجهه ابتسامه بلهاء لتقول هى بململ
– هو احنى جاين هنا علشان نبقا ساكتين كده اومال هنتعرف على بعض ازاى؟ و كمان الرغى اللى كان من يومين فى الورشه ده كان ايه ؟
ليعتدل وهو يقول بأبتسامه
– اسألى وانا هجوبك
ظلت صامته لعده ثواني تفكر ثم قالت
– نفسى افهم انت عايز تخطبني ليه يعنى انت شاب غنى وعايش فى العاصمه واكيد فى بنات كتير حواليك اشمعنا انا ؟
ابتسم وهو يقترب من الطاوله واستند عليها بذراعه وقال
– انا عمرى ما كان ليا علاقات ببنات ولا فكرت قبل كده انى ارتبط مش لاى سبب غير انى عايز البنت الى احبها هى الى تكون مراتى … و مفيش بنت لفتت نظرى قبل كده او حسيت انها ممكن تكون مراتى … بس اول ما شفتك حسيت ان قلبى اتخطف خرج من صدرى وجرى عليكى حسيت انى عايز اخطفك من كل الدنيا ومن حضن اخوكى و ازرعك جوه قلبى وبين ضلوعى
لم تتوقع تلك الكلمات منه لم تتخيل ان يكون الامر بهذا الشكل هى تخيلت ان له علاقات كثيره واراد الارتباط بفتاه مضمونه اخلاقها ابتسمت بخجل وهى تقول
– اسأل انت بقا لو عايز
لتتسع ابتسامته وهو يقول
– انا مش عايز اسأل … مش محتاج اسأل واصلا اى حاجه حصلت قبل انا ما اعرفك متهمنيش و متفرقش معايا رغم انى متأكد انك اطهر بنت فى الدنيا كلها
لتخفض راسها بخجل و قلبها يضر,ب داخل صدرها بقوه على اثر كلماته التى لمست روحها و قلبها وظل هو يتأملها بحب يزداد كل لحظه بقلمى ساره مجدى
********
جلس يفكر ماذا عليه ان يفعل عليه ان يقابلها ولكن كيف هى لم تغادر المنزل وايضا لن يكرر ما فعله المره السابقه عليه ان يجد حل اخر ظل يفكر يدلف الى الورشه ويخرج منها من جديد لم يستطع التركيز فى تصليح تلك السيارات التى تقف امامه و حين
اقترب من احد السيارات فتح غطاء الماتور خطرت له فكره عليه ان يستغل وجود اخته وفاتن
اتصل على رواد وطلب منه الحضور سريعا ومعه البقيه
وبعد اقل من نصف ساعه كان جميع امامه قص عليهم الامر سريعا ثم قال
– محتاج من البنات خدمه
قالت لين سريعا
– يا سلام آبيه أيهم بيحب انا مستعده لأى حاجه
ابتسم أيهم ابتسامه صغيره على حركات اخته الطفوليه وقال
– محتاج منكم زياره ليها وبأى شكل تقنعوها تنزل
نظرت فاتن لرواد الذى قال
– انت عايز تعمل ايه بالظبط ؟
فهم أيهم مضمون سؤال صديقه فأجابه قائلا
– ولا حاجه انت عارفني كويس يا رواد انا بس عايزها تخف عايزها تكون طبيعيه … عايزها تعيش معايا شغفى يا صاحبى
ابتسم رواد وهو ينظر لأيهم قليلا ثم قال
– ابن الاكابر وقع فى الحب يا رجاله ماشى يا صاحبى كلنا فى ظهرك
ابتسم أيهم لكلمات صديقه التى اسعدته كثيرا ثم قال
– بصوا بقا انا عايزكم بأى طريقه تجبوها عند الصخره الكبيره على الكورنيش
اقترب إياد من أيهم وهو يقول بمرح
– يا فرحه عمى صفوان بيك حقيقى ليه الجنه من تصرفاتك
تحركت لين وفاتن من فورهم وذهبوا اليها فتحت لهم نودى الاباب واستقبلتهم بترحيب كبير رغم شعورها ان أيهم من ارسلهم خاصه وهى لم تتعرف على تلك الفتاه الرقيقه التى بصحبه فاتن
– اهلا يا بنات منورين اخبارك ايه فاتن ؟ وبعدين مش تعرفينا على الحلوه الى معاكى دى ؟
ابتسمت فاتن بتوتر وقالت
– ده نورك يا طنط اسفين على الإزعاج بس انا كنت عايزه اطمن على ضى … و اعرفك لين اخت المهندس أيهم صاحب رواد
لتهز نودى راسها بنعم و بداخلها تتأكد ظنونها اذا هو من ارسلهم ولكن ترى ماذا يخطط
– اهلا يا لين منوره ( … )
لتبتسم لين ابتسامتها الرقيقه وقالت
– ميرسى خالص يا طنط
قالت فاتن بقليل من التوتر
– هى ضى مش هنا ولا ايه ؟
اشارت نودى الى باب غرفه ضى وهى تقول
– لا يا حبيبتى موجوده ثواني اناديها اتفضلوا
وقالت الاخيره وهى تشير الى المقاعد الوثيرة التى تحتل بهو البيت وقالت
– اتفضلوا اقعدوا على ما انديها
دلفت نودى الى غرفه ضى وهى تقول
– قوم يا كسلان فى ضيوف علشانك انما ايه قمر يا بت يا ضى قمر
نظرت لها ضى بعدم فهم ثم قالت بقلق
– ضيوف مين دول ؟
لتقول نودى وهى تخرج لها فستان من فساتينها ولكنه بدون اكمام وقالت بابتسامه مشاغبه
– البسى ده واخرجى احنى بنات فى قلب بعض
كانت ضى تشعر بالغرابه من كلماتها ومن هؤلاء الضيوف و لكنها نفذت كلمات نودى وخرجت لتبتسم ابتسامه شاحبه حين وقعت عينيها على فاتن وقالت
– اهلا وسهلا ازيك يا فاتن منوره كتر خيرك انك جايه تسألى عليا
لتقف فاتن واقتربت من ضى وهى تقول
– لقيتك انتِ مسألتيش ولا اكدتى على طلب صداقتى ليكى قولت اجيلك انا وكمان اعرفك على لين اخت المهندس أيهم شريك رواد
شعرت ضى باحساس غريب تجاه تلك اللين لكنها لم تستطع تفسيره وخاصه حين اقتربت منها وهى تقول
– ضى اسمك حلو اوووى و لايق عليكى جدا
لتبتسم ضى بخجل وقالت
– انتِ كمان اسمك حلو اوووى اتفضلوا اقعدوا
لتقول نودى بابتسامه واسعه
– تحبوا تشربوا ايه
لتقول لين بوجه طفولى سعيد
– لو اى حاجه ساقعه يبقا شكرا جدا
ابتسمت نودى وهى تتحرك فى اتجاه المطبخ وقالت
– من عيونى
تبادلا الفتايات اطراف الحديث وكل دقيقه يزداد احساس ضى تجاه تلك الفتاه شىء غريب يجذبها لها وايضا يريد ان يبعدها عنها و ايضا من ذلك الايهم هى لم تكن تعلم ان لرواد شريك فى ورشته
اقتربت فاتن قليلا وقالت
– ايه رايك نخرج مع بعض انتِ اكيد متفرجتيش على البلد ايه رأيك
– وماله هى اصلا محتاجه الخروجه دى
قالت نودى ذلك حين خرجت من المطبخ تمسك بين يديها حامل متوسط وفوقه ثلاث اكواب عصير
نظرت اليها ضى باندهاش ورفض يرتسم على ملامحها بغضب مستتر
تجاهلته نودى تماما وهى تقول
– يلا يا ضى قومى كملى لبسك واخرجى مع البنات شويه غيرى جو يا حبيبتى وانبسطى
ظلت ضى جالسه مكانها حتى قالت فاتن بلوم
– انتِ مش عايزه تخرجى معانا وتبقى صحبتنا ولا ايه ولا احنى بقا بنفرض نفسنا عليكى
نظرت اليها ضى بابتسامه رقيقه وقالت بلوم
– لا ابدا متقوليش كده بالعكس طبعا انا يسعدني نكون اصحاب … كل الحكايه بس انى تعبانه شويه بس ثواني البس ونخرج مع بعض
و دلفت الى غرفتها حين قالت لين
– الله دى لطيفه ورقيقه اوووى وكمان جميله جدا
لتنغزها فاتن فى خصرها لينظرا الفتاتان الى نودى التى ابتسمت وهى تقول
– مش هوصيكم يا بنات على ضى دى أمانه
قالت فاتن سريعا
– حضرتك متقلقيش خالص فى أمان
وبعد اقل من نصف ساعه كانت ضى تغادر شقه عمها بصحبه فاتن ولين
******* *************
يقف فى المكان المتفق عليه ينتظرهم … عليه ان يتحدث معها عليه ان يخرج كل ما بداخلها عليه ان يستمع لكل الحكايه منها هى رغم معرفته بخوفها من السيارات والسبب ايضا لكنه لا يتحمل الفكره يريد ان يفهم كل شىء علاقتها بخطيبها وكيف كانت الحادث وكيف اصبحت بتلك الحاله
خرج من افكاره ليجدهم على بعد خطوات منه ولين تركض اليه وهى تقول
– ايه ده ابيه أيهم اهو
ليبتسم اليها وهو يقول وعيناه ثابته على تلك التى تجمدت فى مكانها تنظر اليه نظره ألمت قلبه بشده خوف ممزوج بغضب ورفض واضح
– بتعملى ايه هنا يا قرده ؟
اجابته بابتسامه واسعه وهى تشير للفتايات
– فاتن عارفتني على صديقه جديده وخرجنا نتفسح شويه
كانت تقول كل تلك الكلمات وهى تسير معه فى اتجاه الفتايات الذى وقف امامهم وقال
– اهلا يا بنات
ونظر الى ضى وقال
– اهلا انسه ضى
لم ينتظر منها رد وكذلك الفتايات فتحركت لين ووقفت بجانب فاتن وهى تقول
– تعالى نجيب ايس كريم من المحل ده
وسحبت فاتن من يدها سريعا تراجعت ضى خطوتان للخلف وهى تنظر لأيهم بخوف فقال هو سريعا
– متخافيش احنى جمب بيتك … انا بس عايز اتكلم معاكى شويه عندى اسئله كتير عايز اسألها وحاجات كمان كتير عايز اعرفها … ممكن ؟
ظلت صامته تنظر اليه بخوف ورفض واضح ليقول بمهادنه
– انا بجد مش عايز بيكى اى شر.
خطا خطوتان بجانب ذلك السور الذى يفصل الطريق عن شاطىء البحر وجلس عليه وقال
– انا بس عايز اعرف ايه الى حصل معاكى انتِ وخطيبك
شعرت بالاندهاش من سؤاله وظلت صامته تنظر اليه بأندهاش ليقول وهو يشير بيده الى جانبه
– انت كنتى بتحبيه ؟
وجدت نفسها تجلس بجانبه و كأنها كانت تنتظر ان يسألها احد عنه حتى تقول كل ما بداخلها قالت و الدموع تتجمع فى عينيها
– وعيت على الدنيا عليه كان جارى وصديقى كان مرشدى للصح … ديما فى ظهرى كان كل دنيتى عمرى الى فات كله مفيش تفصيله سعيد مكنش فيها اصلا عمرى ما فكرت اذا كنت بحبه ولا لا ديما سعيد موجود
صمتت لثوانى ….. و كان هو يشعر بنار تشتعل بداخله مع كل كلمه تقولها لم يكن يتخيل ان الامر بهذا الشكل انها لا تحبه فقد بل هو متغلغل داخل روحها اخذت نفس عميق ثم اكملت دون ان تنتبه لمن يجلس بجانبها
– يوم ما مات كنا بنجيب الحاجات الى ناقصه للشقه علشان كان فاضل شهر على الفرح كان لسه شارى العربيه من كام شهر وعمره ما كان بيسوق بسرعه كان ديما يقول (( يعنى لو وصلت بدرى عن معادى هاخد جايزه الطريق غدار ولازم اعمل حسابى )) و اهو مات بسب عدم مسؤليه الناس التانيه
كان ينظر اليها وهو يتذكر تلك الحادثه التى رأها ذلك اليوم قطب جبينه وهو يفكر بتركيز …. لذلك حين شاهدها لاول مره فى الصحراء لم يستطع تركها والرحيل كانت هى تلك الفتاه بالسياره الذى وقف وشاهد الحادث وقت حدوثها لعده دقائق ثم عاد بالسياره الى الورشه حتى يسلمها لصاحبها
عاد بتركيزه لها ليجدها سارحه ودموعها تغرق وجهها الذى سكن قلبه منذ اول مره وقعت عيونه عليها
ظل صامت احتراما لحزنها وايضا لم يجد كلمات تسعفه فى ذلك الموقف أيهم الهوارى الذى يجلس امام اكبر الشخصيات واقواها ويستطيع التحدث واقناع الجميع برأيه لا يجد كلمات يقولها لتلك الفتاه التى يتألم قلبه من اجلها
وكانت هى تشعر بالحيره لماذا قالت له كل ذلك ولما هو بالتحديد وقفت سريعا ليقف هو الاخر نظرت اليه واحساس كبير بالذنب يتغلل الى روحها ثم غادرت سريعا ظل هو ينظر اليها وعقله يفكر فى حل واحد فقط ليس له بديل
وصلت الى البيت وحين فتحت لها ناهد الباب سقط قلبها ارضا حين وجدتها تبكى وفى حاله انهيار هل اخطأت حين سمحت له بالاقتراب من ضى هل قرأته خطىء
خرجت من افكارها على همهمات ضى
– انا مش عارفه انا عملت كده ليه …. ليه هو بالتحديد ليه احكيله عن سعيد ليه هو الى اخرج له كل الى فى قلبى وكل و جعى ليه
اخذت ناهد نفس عميق براحه ثم قالت لها باستفهام
– هو مين ده … ايه الى حصل فهمينى
ثم جذبتها و اجلستها على اقرب كرسى وقالت لها بهدوء
– احكيلى بقا ؟
قصت ضى كل ما حدث وهى تبكى وتلوم نفسها على احساسها لقد كانت تشعر بالامان انها شعرت و كأنها تتحدث الى روحها
كانت نودى تستمع اليها وعلى وجهها ابتسامه ناعمه رقيقه وقالت
– انتِ حبتيه يا ضى او يمكن اعجبتى بيه وعلشان كده حسيتى انك مرتاحه قدامه وحكيتى كل الى فى نفسك
نظرت اليها ضى بصدمه ثم وقفت على قدميها و هى تقول باعتراض و غضب
– انا … انتِ بتقولى ايه انا بحب سعيد و بس …. سعيد وبس انتِ سامعه
ثم تركتها ودلفت الى غرفتها ترافقها ضحكات نودى وايضا كلماتها
– انكرى انكرى … مهما تنكرى مش هيخفى حقيقه انك بتحبيه
•••••••••••••••••••••••
عادت الفتايات الاتى كانت تقف عند محل الايس كريم ينتظرون اشاره أيهم فى الاقتراب بعد انتهائه من الحديث مع ضى ودون كلمه تحرك أيهم ليعيدهم الى الورشه وعند وصوله اخذ رواد وإياد الى خارج الورشه تحت انظار الجميع المصدومه و كان الاثنان يشعران بالغرابه من هيئه صديقهم الذى قال حين وقف امامهم
– انا عايزكم تخلوا بالكم من لين هنزل العاصمه و هرجع على طول
ليقطب رواد جبينه بحيره وقال
– ايه الى حصل يا أيهم فى حاجه حصلت فى البيت عندكم
ليقول إياد سريعا
– عمى ومرات عمى كويسين ؟
هز أيهم راسه بنعم ليقول رواد بنفاذ صبر
– طيب ايه الى حصل ؟
ظل أيهم صامت لعده دقائق ثم قال
– هخطب ضى
لتظهر علامات الصدمه والاندهاش على وجه رواد و إياد ولكن أيهم لم يمهلهم الفرصه للحديث وغادر سريعا

 

نوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الفصل الثامن

الفصل الثامن والاخير من بين خوفها و هوسه

كان يقود السياره و هو يفكر لقد تحرك سريعا دون ان يتذكر ان يأخذ عنوان والدها اوقف السياره على جانب الطريق واخرج هاتفه واتصل على رواد و حين اجابه قال
– ابعت فاتن لمدام عبد الحميد تسألها على عنوان اهل ضى
نفخ بضيق حين سمع صوت ضحكات صديقه العاليه وايضا حين قال
– الحب بهدله يا جدعان و أيهم ابن الاكابر وقع ولا حدش سما عليه
لينفخ أيهم مره اخرى وقال بضيق
– اخلص يا ارخم خلق الله انا واقف فى نص الطريق
ليقول رواد بهدوء
– حاضر اتحرك انت وعشر دقايق وابعتلك العنوان فى رساله
وها هو يقف اسفل بنايه والدها الذى لايعلم اسمه حتى الان كاد ان يترجل من السياره حين علا صوت هاتفه لينظر الى ذلك الرقم باندهاش ثم اجاب ليجد صوت انثوى ناعم يقول بغضب
– انت عايز ابو ضى فى ايه ؟
ابتسم ابتسامه صغيره ثم اجاب بهدوء
– عايز اخطبها
الصمت كان الرد على كلماته وهو احترم ذلك الصمت وابتسم بسعاده حين عادت من جديد لتقول
– ده رقمى اول ما تخلص كلمنى و طمنى و لو احتجت مساعده انا موجوده
اغلق الهاتف واخذ نفس عميق ثم ترجل من السياره وصعد درجات السلم سريعا وطرق الباب وحين فتح وجد سيده بسيطه بوجه بشوش وحنان فطرى ينبعث من عيونها يشعره بالراحه تنظر اليه باستفهام فقال بأدب
– مش ده بيت الانسه ضى ؟
قطبت السيده بين حاجبيها وقالت بلهفه
– بنتى جارلها حاجه
ليقول سريعا فى محاوله لطمئنتها
– لا هى كويسه حضرتك متقلقيش انا بس كنت عايز اتكلم معاكم شويه
سمعت صوت طاهر من الداخل يقول وهو يقترب منها
– مين يا جليله ؟
ليقف خلفها وهو ينظر الى ذلك الشاب الذى يقف امامها الذى اجاب قائلا
– أيهم صفوان الهوارى
ظل طاهر ينظر اليه ثم قال
– اهلا و سهلا أأمر ؟
ليتفهم قلق ذلك الرجل وقال بأبتسامه بسيطه
– عايز حضرتك فى موضوع يخص الانسه ضى
ليقطب طاهر بين حاجبيه ثم قال
– اتفضل يا ابنى ….. اتفضل
دلف أيهم ليجد بيت بسيط ولكنه نظيف ومريح وهادىء اشار له ان يجلس وهو يقول
– حاجه للضيف يشربها يا جليله
ثم نظر لأيهم وقال
– خير يا ابنى … انت تعرف بنتى منين ؟
قص أيهم عليه بعض مما حدث حيث لا يعلم ماذا يعلمون وايضا لا يريد ان يقلقهم على ابنتهم فأخبرهم انه رأها واعجب بها بل وعشقها وايضا اكتشفت خوفها من السيارات ويريد ان يتقرب منها ويحاول مساعدتها فى حل تلك الازمه ويريد اذنهم واذا أرادوا يحضر والده وامه فهو ليس لديه اى مشكله ولكنه يريد ان يستطيع التقرب منها دون ان يشعر انه يفعل شئ خاطئ
••••••••••••••••••••••
كان فى طريق العوده الى ( …. ) وهو يفكر فى كلمات والدها
– يا ابنى اللى انت بتقوله صعب ازاى عايزنى اقبل كده
ليقترب أيهم من قليلا و هو يقول بصدق استشعره الرجل الكبير بقلب اب
– انا مستعد اكتب كتابى عليها فورا … بس انا عايز كل حاجه تكون هى موافقه عليها و برضاها و حضرتك متقلقش ابن عمى و خطيبته و اختى و خطيبها موجودين معانا بس من بعيد من غير هى ما تحس بيهم
ظل طاهر صامت يحاول التفكير ثم قال بعد عده دقائق
– انا هتصل بعبد الحميد وهفهمه كل حاجه علشان يقف جانبك ويساعدك بس يا ابنى بنتى مش حمل اى صدمه او حزن جديد مش هتستحمل جرح و ألم انا يمكن معرفكش بس واضح انك ابن اصول وانا واثق فيك
ليقول أيهم بصدق شعره ذلك الرجل الجالس امامه فهو رجل مر بالكثير ويستطيع الحكم على الناس بأن ذلك الجالس امامه رجل حقيقى وصادق
– اوعدك انى عمرى ما هجرحها وانا قاصد و هفديها بعمرى …. ضى نستنى شغفى وبقت هى كل هوسى
عاد من افكاره مع تلك الابتسامه التى ترتسم على ملامحه حين يتخيل كيف سيكون رده فعلها حين يقوم بما يدور بداخل عقله
•••••••••••••••••••••••
حين وصل الى الورشه كان إياد و رواد فى انتظاره بعد ان اتصلوا به وعلموا انه فى طريق عودته جلس معهم وقص عليهم ما حدث وايضا خطته القادمه واحتياجه اليهم
صعدوا جميعا حتى يناموا بعد ان قال إياد
– اسد عيله الهوارى قلب قطه يا رجاله … يا خساره شبابك الى هيضيع بسب الحب يا ابن عمى
ليضحك رواد بشده وهو يكمل خلف إياد
– كان شمعه منوره كان رجل والرجال قليله … وصدق مين قال (( الحب بهدله ))
كان ينظر اليهم بغيظ ثم ض,رب فخذيه بقوه و هو يقف على قدميه قائلا من بين اسنانه
– انتوا بتنوحوا على مين انت وهو ده على اساس ان كل واحد فيكم الحب مجبوش على بوزه
لينتفض الاثنان من اثر حركته المباغتة ثم اخفض إياد راسه ورفع يده يحك راسه ورفع رواد راسه ينظر الى السقف وهو يصفر
اقترب أيهم منهم خطوه وقال بأمر
– يلا يا استاذ منك ليه اتفضلوا على فوق علشان بكره ورانا شغل كتير
هز الاثنان راسيهما بنعم وتحركا فورا اغلق هو الورشه ووقف امامها ينظر الى البيت الذى تسكن به مالكه قلبه الجديده بنظرات يملئها الثقه والحب
•••••••••••••••••••••
فى صباح اليوم التالى اتصل عبد الحميد بناهد واخبرها بما قاله طاهر ابتسمت هى بسعاده وقالت
– طيب هتتصل انت بالشاب ده تكلمه ولا اكلمه انا؟
ظل صامت لبعض الوقت ثم اجابها قائلا
– لا هكلمه انا … بس انا مش معايا رقمه؟
ظلت صامته لعده ثوان ثم قالت
– طيب بص ادينى ربع ساعه وانا هجبلك الرقم
اغلقت معه واتصلت من فورها به
كان مازال نائما واجاب دون ان ينتبه للاسم ثم اعتدل جالسا بسرعه حين علم من هى
استمع الى كلماتها التى تخبره فيها بكل ما حدث وانها ستعطى رقمه لزوجها اغلق معها الهاتف بعد ان اوضح لها ايضا فكرته وماذا سوف يفعل اليوم
خرجت من غرفتها متوجهه الى غرفه ضى التى كانت واقفه امام النافذه تنظر الى البحر وغارقه بين امواج افكارها اقتربت منها بعد ان طرقت الباب ولكن ضى لم تتحرك او تنتبه وضعت يدها على كتفها لتنتفض ضى تنظر اليها باندهاش لتبتسم ناهد بهدوء وقالت
– اهدى يا حبيبتى ده انا …. ايه الى كنتى سرحانه فيه و خلاكى محستيش بيا ولا بخبطى على الباب
ابتسمت ضى ابتسامه خفيفه حزينه ثم قالت
– ابدا كنت بفكر ارجع العاصمه بابا وماما وحشونى اوووى
لتقول نودى بعتاب
– لحقتى تزهقى مننا بالسرعه دى ؟
لتقول ضى سريعا
– ابدا والله … بس … اصل يعنى
لتمسك نودى بيدها و تجلسها على السرير وجلست بجانبها وقالت بهدوء
– اصل ايه ؟
نظرت اليها وعيونها تمتلى بدموع الرجاء والخوف وايضا طلب العون
– انا خايفه اوووى عقلى مش بيبطل تفكير فيه وقلبى بس من مجرد تفكيرى فيه ده بيدق جامد وكأنه هيخرج من مكانه ويرحوله وضميرى …. ضميرى
لتربت ناهد على يدها وقالت بأبتسامه حانيه
– ضميرك واجعك علشان سعيد مش كده
لتهز راسها بنعم وهو تبكى بصوت عالى لتقول نودى
– قلبك لسه عايش يا ضى وبينبض لسه محتاج يحب ويتحب …. قبل كده قولتلك سعيد فى مكان احسن من الدنيا كلها وانتِ لسه عايشه متوجعيش قلب الى بيحبوكى عليكى
ثم ضمتها الى صدرها وهى تقول بحنان
– عيشى وحبى وافرحى انتِ تستحقى ده
ابعدتها عنها قليلها ثم قالت
– يلا قومى اغسلى وشك واجهزى علشان تنزلى المدرسة
هزت ضى راسها بنعم وتحركت من فورها الى الحمام تنهدت ناهد بحزن وشفقه على تلك الفتاه البريئه والرقيقه و دعت الله ان يوفق أيهم فيما سيقوم به
•••••••••••••••••••••
كان يقف امام الورشه يضع يده فى جيب بنطاله ينظر الى بيت الاستاذ عبد الحميد بعد ان تحدث اليه منذ قليل واتفق معه على كل ما سيحدث يعلم انها مغامره ويعلم ايضا ان الجميع يشعر بالقلق ولكن ما الحل ليس لديه سوا هذا الطريق ليسير فيه
علا صوت هاتفه حين لمحها تخرج من البيت اجاب الهاتف وهو يصعد الى سيارته ليسمع صوت رواد يخبره
– كله تمام يا ابن الاكابر
كانت هى قد دلفت الى احدى الشوارع الجانبيه الهادئه اقترب منها بهدوء واوقف السياره امامها مباشره فوقفت تنظر الى السياره بخوف اقترب منها لتنظر اليه بقلق وتوتر ليقول هو بهدوء
– ازيك يا انسه ضى … اتفضلى اوصلك
قطبت جبينها وهى تقول بضيق
– مفيش داعى دول خطوتين مش محتاجه توصيله
وادارت رأسها تنظر الى الجه الاخرى ليبتسم هو بمشاغبه وهو يقول
– اهو نعتبره تدريب بسيط علشان تبطلى خوف
نظرت اليه بعدم فهم واندهاش يعلو وجهها ليبتسم ببرود وهو يقول
– المسافه قريبه زى انتِ ما بتقولى و اهو تشوفى نفسك فى المسافه دى كده ايه الى هيحصل
ظلت صامته يظهر على وجهها الرفض ليقول هو بهدوء وتشجيع
– جربى مش هتخسرى حاجه
ظلت صامته لثوانى ثم تحركت و وقفت بجانب السياره ليفتح لها الباب نظرت اليه ثم الى السياره والخوف يملىء عيونها ليقول بتشجيع وابتسامه مطمئنه
– انا موجود و وقت ما تحتاجى نقف هنقف على طول
صعدت الى السياره و كأنها تحاول كسر الخوف او الهروب منه هى لا تعلم بماذا تشعر تحديدا لكنها تريد ان تقضى معه تلك الدقائق القليله حتى لو ستواجه خوفها
صعد هو الاخر وتحرك بالسياره وبعد دقيقه واحده و حين وقعت عينه على بدايه سور المدرسه اخرج من جيبه زجاجه صغير وقربها من انفها وبخ القليل وهو يقول
– ايه رايك فى البرفيوم ده
وقبل ان تجيبه او تفهم ما حدث اغمضت عينيها باستسلام ليبتسم ابتسامه صغيره واخرج هاتفه ووضعه على اذنه وقال
– هى معايا … كل الاخبار هتكون عندك اول بأول
••••••••••••••••••••••
لم يستطع طاهر الاحتمال رغم احساسه بصدق ذلك الشاب و رؤيته لحب ابنته فى عيونه الا انه يظل غريب فقرر السفر وان يكون بجوار ابنته اخذ اجازه من عمله واخبر جليله ان تجهز الحقيبه سوف يسافر اليوم لن ينتظر الى الغد
••••••••••••••••••••••••
وصل الى المكان الذى يقصده ليجد رواد ولين يقفان امام الباب الكبير يتحدثان بانسجام شديد ترجل من السياره وامسك رواد من ملابسه وهو يقول بغضب مصتنع
– واقف تحب فى اختى كده عينى عينك من غير كسوف
اغمض رواد عينيه حين ضحكت لين بصوت عالى حين قال من بين اسنانه
– قطعتلى خلفى يا ابن …. الاكابر وانا لسه مادخلتش دنيا
ليضحك أيهم وهو يترك ملابسه ويقترب من لين يضمها الى صدره بحنان
– لو كده بقا اشوف لاختى عريس غيرك
ليتحول رواد فى ثوان الى اسد غاضب وهو يشير الى أيهم قائلا
– بعمرك يا أيهم لين ليا انا و بس
ليبتسم أيهم بهدوء وهو يقول
– ماشى يا عم اهدى كده انا اصلا مش هطمن عليها غير معاك
نظر الى ذلك الكرفان وهو يقول
– خلاص كل حاجه جاهزه
ليقترب رواد منه وهو يقول
– إياد فى السوق بيجيب شويه حاجات ناقصه وفاتن جوه بتعملكم شويه اكل
هز راسه بنعم ثم توجه الى السياره وحمل ضى و دلف بها الى داخل الكرفان و وضعها على السرير و وضع عليها الشرشف وغادر
و بعد ساعه اخرى كان الجميع قد رحل وها هو يجلس امام الكرفان ينتظر استيقاظها
•••••••••••••••••••••••••
وصل طاهر امام بيت عبد الحميد واتصل به ليخبره انه هو الاخر على وشك الوصول الى بيته
وطلب منه الصعود الى البيت وعدم الانتظار فى الاسفل ولكن طاهر رفض بشده
ولم تمر النصف الساعه حتى كان يقف عبد الحميد امام طاهر يرحب به بحفاوه وصعدا جميعا
رحبت بهم نودى بشده وسعاده وجلسوا جميعا يتحدثون
فقال عبد الحميد
– انا اعرف اهل رواد الله يرحمهم من زمان كانوا ونعم الناس ورواد كمان راجل حقيقى شاب محترم واكيد مش هيشارك حد مش كويس … كمان انت بتقول انه من عيله الهوارى و لو ده حقيقى فالكلام هنا يختلف خالص
قطب طاهر حاجبيه وهو يقول باستفهام
– تقصد ايه ؟
اعتدل عبد الحميد وقال برويه
– عيله الهوارى عيله كبيره وليها سمعتها ده غير انهم من ابطاره الهندسه
صمت طاهر يفكر ذلك قريب مما قاله ذلك الشاب صحيح هو لم يلقب نفسه وعائلته بأباطرة الهندسه ولكن كل ما قاله صحيح اذا
عاد بتركيزه الى ابن عمه وقال
– انت عارف المكان الى هما فيه ؟
هز عبد الحميد راسه بنعم ثم قال
– ايوه منطقه كانت مجهزه لسباقات السيارات زمان و كان فيها كرفانات علشان المتسابقين يرتاحوا فيها بين السباقات وبعدين معاهم رواد واخته وكمان اخت أيهم وابن عمه ان شاء الله خير
هز طاهر راسه بنعم وهو يدعوا الله ان يعيد اليه ابنته كما كانت من قبل
••••••••••••••••••
استيقظت ضى تشعر بثقل فى راسها تنظر حولها بأندهاش ما هذا المكان اين هى قطبت جبينها وهى تضع قدمها على الارض تدور بعيونها فى كل مكان تحاول معرفه اين هى لاحظت انها بمقطوره مجهزه بستائر ثقيله وسرير صغير ومطبخ بسيط و باب جرار فتحته لتكتشف انه الحمام … عادت الى السرير ارتدت حزائها و توجهت الى باب تلك المقطورة وفتحته لتتطلع لظهر ذلك الجالس امام النار …. انها رأت كتله العضلات هذه من قبل قالت بصوت غاضب
– انت مين ؟
ليلتفت اليها بأبتسامه واسعه لتقول بغضب اكبر
– انت هو انت معرفتش تخطفى المره الى فاتت فرجعت وخطفتني تانى ؟
ليقطب جبينه وهو يقول باندهاش
– انا خطفتك ! لا ليه بتقولى كده ؟
لتض,رب الارض بقدمها وهى تقول
– اهلى مش هيسكتوا واكيد المره دى هيبلغوا البوليس
ليبتسم وهو يقول
– لا من الناحيه دى اطمنى رواد هيثبتهم
– يثبتهم
قالتها بتعجب غاضب ليقول
– ايوه متقلقيش هيقولهم انك اليومين دول مع البنات بتتفسحوا والمكان الى انتوا فيه مفيهوش شبكه
لتنظر اليه باندهاش غاضب ورافض لما يقول فأى عقل ومنطق يصدق تلك الكلمات وقالت
– والله وهما هيصدقوا كده عادى
– اه عادى
قالها ببرود مصاحب لابتسامته الساحره
فقالت هى متعجبه
– و الله
ليهز راسه بنعم وتلك الابتسامه لم تغادر وجهه لتنظر حولها وهى تقول
– و احنى فين بقا ان شاء الله ؟
– فى حلبه سباق
قالها وكأنه يلقى عليها تحيه المساء ليرتفع حاجبيها حتى وصلت لمنابت شعرها
وردت خلفه
– حلبه سباق
عاد ليجلس فى نفس مكانه وهو يقول
– ايوه حلبه سباق سيارات
ظلت تنظر الى ظهره ثم تحركت لتقف امامه وقالت
– انت خاطفنى ليه ؟
لينظر اليها بصمت لعده ثوان يتأمل هيئتها المميزه البريئه ثم قال بأبتسامه ساحره
– علشان بحبك
رجعت خطوه الى الخلف وعينيها تجحظ من الصدمه ليقول هو بنوع من نفاذ الصبر المصطنع
– انا مخطفتكيش انتِ بتتهمينى زور على فكره …. و كده مش صح
لتضع يدها حول خصرها ناسيه ما قاله منذ ثوان وهى تقول
– ولما تضحك عليا و تجبنى هنا من غير ما حد يعرف ده يبقى اسمه ايه
ليقف ويقترب منها وهو يضع يديه فى جيب بنطاله وقال بهدوء
– بصى انا هتفق معاكى على حاجه
ظلت صامته تنظر اليه بخوف ليكمل هو قائلا
– فى سباق المفروض ان انا هشترك فيه ومن شروط المسابقه لازم يكون معايا شريكه
تحولت ملامحها للبلاهه وكان هو يحاول كتم ضحكاته بصعوبه فملامحها الرقيقه وهى تجمع بين عدم الفهم والخوف والرفض تشكل لوحه فنيه غايه فى الجمال ليكمل هو ببرود كمحاوله لكى يتماسك وان لا يقترب منها يضمها بين ذراعيه ويزرعها داخل قلبه يحميها من كل شىء
ثم اكمل قائلا بهدوء متجاهلا كل ذلك
– هنفضل هنا يومين بكره هدرب وبعده السباق تحضريه معايا وبعدين هروحك ماشى
كان بداخلها بركان من الغضب وهى تنظر اليه بخوف
نعم هى غاضبه من افعاله وتصرفاته وايضا خائفه منه وبشده انها فى مكان بعيد جدا لا تعرفه ولا تعرف اين هى من الأساس وايضا بمفردها مع كتله العضلات هذه فكم تود لو تركض اليه تبرحه ضر,بًا ولكنها تعلم ايضا انها لن تستطيع
كان يعلم انها خائفه منه وتشعر بالخجل والوحده وايضا الغضب فقال بهدوء
– الكارفان ده بتاعك ادخلى واقفلى عليكى وفى كمان جوه اكل ومايه وعصاير وفاكهه
قالت بنفاذ صبر
– ايه ده كله هو احنى فى رحله
ابتسم وهو يقول
– اه فى رحله وحاولى تستمعى
نظرت اليه بغضب و تحركت تمر من جانبه وهى تنظر اليه نظره ازدراء ثم وقفت وهى تقول
– وانت بقا ان شاء الله هتبقى فين ؟
ليبتسم وهو يقول
– الصراحه هو الكرفان ده الوحيد النظيف فلو معندكيش
لم تدعه يكمل وقالت
– لو معنديش ايه يا قليل الأدب
اقترب منها خطوه وهو يقول
– لو معندكيش مانع هفضل هنا جمب النار علشان البرد وكمان علشان احرسك بدل ما يقرب كلب سعران و لا تعبان او حتى فار منك وانتِ نايمه
لينتفض جسدها بتقزز وخوف وهى تقول
– خلاص خلاص …. خليك هنا
ثم تحركت تعود الى الكرفان وتغلق الباب بقوه وهى تنير كل مكان بالكارفان وتتلفت حولها لتتأكد من خلوه من الحشرات والزواحف ثم نفخت بضيق وهى تقول
– انا مش عارفه بس هو طلعلي منين ياريتنى ما جيت هنا ولا كنت شفته
وكان هو يستمع الى كلماتها وعلى وجه ابتسامه سعاده وقال بهمس
– الحمد لله انك جيتى هنا علشان اشوفك واحبك
عاد ليجلس مكانه بعد ان اشار لرواد بيديه ان كل شىء بخير ثم اخرج هاتفه وارسل رساله لوالدها يقول
(( لا تقلق هى بخير ولن يمسسها سوء وهذا وعد ابن الهوارى … الذى لم يخلف وعد بحياته ))
•••••••••••••••••••••
فى ذلك الوقت كان والدها يقف امام نافذه غرفتها التى يسكن فيها الان هو و والدتها يفكر فى ابنته وهل ما فعله صحيح ليسمع صوت هاتفه قد وصلت اليه رساله ابتسم ابتسامه صغيره وهو يقراء كلمات أيهم ثم اغلق هاتفه و النافذه وصعد الى السرير لكى ينام
•••••••••••••••••••
تقف خلف ذلك الزجاج الكبير تنظر اليه وهو يعمل فى سيارته مقطب الجبين بتركيز شديد وكانت هى تشعر بصداع شديد بسبب عدم قدرتها على النوم و من كثره التفكير وايضا الخوف
نفخت بضيق وهى تعود لتجلس على السرير من جديد تفكر ماذا عليها ان تفعل انه مجنون هذا مؤكد كيف يريدها ان تركب معه السياره فى السباق وايضا هاتفها اين هو تريد ان تحدث والدها يأتى لينقذها من ذلك المختل بدأت بالبحث عن الهاتف و قلبت الكارفان عليه ولم تجده ارتدت حجابها وخرجت من الكرفان وعلى وجهها معالم الغضب رفع راسه عن السياره ينظر اليها بابتسامه هادئه زادت من غضبها وقفت امامه تنظر اليه والغضب يجعل وجهها البرىء شبيه بحبه الطماطم الصغيره الذى يتمنى ان يقطف تلك الحبه الحمراء ويتذوقها قالت بغضب كبير
– ممكن اعرف فين تليفونى
اعتدل ينظر اليها بتمعن وقال ببرود
– معرفش
نظرت اليه بغيظ ثم قالت بعصبيه
– يعنى ايه متعرفش انا عايزه فونى عايزه اتصل ببابا
مسح يديه جيدا ثم وضعها فى جيب بنطاله وهو يقول
– ايوه يعنى هتكلميه وتقوليله ايه ؟
ظلت صامته تنظر إليه بغضب ولم تستطيع الإجابة عليه ابتسم و هو يقترب منها خطوه وقال
– هتقوليله انك مع راجل غريب فى مكان متعرفيهوش من امبارح
ابتعدت خطوه للخلف و هى تنظر اليه بضيق و غضب ليبتسم وهو يقول
– الاستاذ عبد الحميد عارف انك مع البنات يومين فى الشاليه بتاع رواد و وافق ليه انتِ بقى تغيرى فكرته وتقلقيهم عليكى
كادت ان تقول شىء ليقول هو اولا
– النهارده قرب يخلص وبكره هيعدي بسرعه وبليل السباق والصبح تكونى فى بيتك قولتى ايه
ضر,بت الارض بقدمها ثم تحركت من امامه عائده للكرفان دون ان ترد على كلماته
بذل جهد كبير حتى لا يضحك بصوت عالى و عاد الى ما كان يفعله
••••••••••••••••••
مر اكثر من نصف النهار و هى جالسه داخل الكرفان وهو بالخارج قد انتهى من تصليح السياره واعدادها كما تمنى اغلق السياره ووقف مكانه يفكر مرت عده دقائق ثم ابتسم بخبث اقترب من الكرفان و طرق بابه بقوه لتنتفض تلك الجالسه بالداخل و وقفت سريعا تشعر بالخوف ليطرق الباب مره اخرى وهو يقول
– يا سيده القصر محتاج اغسل ايدى لو ممكن ؟
اقتربت من الباب وفتحته وهى تقول
– انت مش قولت مش هتقرب من هنا
ليفرد يديه امامها فترى يديه المتسخه لتلوى فمها و هى تفتح له الباب ليدلف الى الداخل ومباشره الى الحمام غسل يديه و وجهه ثم خرج ليجدها واقفه فى مكانها عند الباب ابتسم ثم قال
– هو احنى مش هناكل النهارده ولا ايه ؟
نظرت اليه بعدم فهم ليقول هو بتأنيب
– يعنى المفروض ان حضرتك ست وقاعده هنا ومرتاحه وسيباني فى الشمس بره اتسلق طيب جهزلنا حاجه ناكلها
لتكتف يديها امام صدرها وهى تقول
– والله انا مش شغاله عندك علشان اعملك اكل يعنى خاطفنى وكمان عايزنى اخدمك
ليقترب خطوه منها وعلى وجهه ابتسامه لعوب وقال بهدوء
– خلاص بسيطه اخدمك انا واعملك احلى اكل
ثم اشار للمطبخ وقال بأدب مصطنع
– تسمحيلى
نظرت خلفها الى ما يشير ثم عادت تنظر اليه باستفهام ليقول هو ببرود
– اعمل الاكل وانتِ ارتاحى
قال الاخيره وهو يشير الى الكرسى الكبير الموجود منفردا بأحدى جوانب الكرفان
كانت لا تعلم بماذا تجييه او كيف تعترض تحركت من امامه تغادر الكرفان تماما وتجلس على تلك الصخره التى كان يجلس عليها بالامس
ظل ينظر الى ظهرها ثم اخذ نفس عميق وهو يقول لنفسه
– قريب اوووى هبقى امانك و كل حاجه بتتمنيها
وتحرك من فوره ليقوم بأعداد وجبه خفيفه لهم
وكانت هى تجلس فى الخارج تحاول ان تنظم انفاسها انها حين تكون قريبه منه تشعر وكأنها تتوقف عن التنفس جسده العضلى بشرته السمراء ذات الملامح الرجوليه المفرطه و نظره عينيه الواثقه تجعل قلبها ينبض بشده ويجعلها ترتجف حقا
ابتسمت وهى تتذكر انه الان يعد لها الطعام كيف سيكون طعمه و هل حقًا يستطيع اعداد الطعام بقلمى
•••••••••••••••••••••••••
بعد ساعه كان يخرج من الكرفان وبين يديه صحنان بهم بعض الشطائر جلس بجانبها ومد يده بالصحن نظرت اليه وعلى وجهها يرتسم الخجل وقالت بصوت ضعيف
– شكرا
ليبتسم وهو يجلس بجانبها و قال
– مفيش شكرا ما بينا يارب بس طبيخى يعجبك
نظرت اليه بتعجب و قالت
– طبيخ ايه دى سندوتشات بطاطس وبانيه وشويه سلطه
لينظر اليها بحاجب مرفوع وهو يقول
– ومعملتيش انت ليه يا شملوله و وابهرتينا بطبيخك
لتنظر الى الامام من جديد وقالت
– وانا مالى
ليبتسم بسعاده فهو لم يكن يتخيل ان يجلس معها جلسه مثل هذه قبل الان
••••••••••••••••••••••
كان رواد يتابع ما يحدث معهم من ذلك الكرفان البعيد الذى يجلس به هو وأياد والفتاتان بالنظاره المعظمه
فى الاول والاخر هى فتاه غريبه عنه رغم معرفه والدها بكل شىء و رغم ثقته فى صديقه ولكنه يريد ان يطمئن بنفسه
•••••••••••••••••••••••
مر اليوم هادىء فهى دلفت الى الكرفان بعد تناول الطعام واحضرت له كوب عصير وزجاجة مياه و من وقتها لم يراها
فى منتصف الليل خرجت من الكرفان وقالت بصوت يملئه الخجل
– ادخل نام شويه بكره السباق وانت بقالك كده يومين ما نمتش
سعاده طاغيه شعر بها وهو ينظر اليها بابتسامه كبيره و هو يقول
– مش هتخافى لو قعتى لوحدك
نظرت حولها بخوف ثم قالت بشجاعه واهيه
– النار موجود اهى وانت متقفلش الباب عليك علشان لو حصل حاجه تسمعنى
هز راسه بنعم وتحرك ليدخل الكرفان فهو حقا يريد ان ينام قليلا فلقد بدء يفقد طاقته
فى الصباح استيقظ من نومه يشعر بالاندهاش و هو ينظر حوله حتى تذكر ما حدث بالامس ثم تحرك سريعا ليخرج من الكرفان
حين خرج وجدها جالسه على تلك الصخره وتستند على ركبتيها بذراعيها و تسندت راسها عليهم وتغط فى النوم
المه قلبه بشده اقترب منها بهدوء وجثى امامها و مد يده و ربت على كتفها برفق لتبدء بالتململ ورفعت راسها تنظر اليه بعدم تركيز ثم انتبهت للوضع فوقفت سريعا ليسقط هو جالسا ينظر اليها بأبتسامه ثم وقف و نفض عن ملابسه التراب ثم قال ومازالت الابتسامه تنير وجهه
– انا اسف جدا انا مش عارف ازاى غلبنى النوم كده ارجوكى سامحينى
نظرت ارضا وقالت بخجل
– حصل خير انا هدخل بقا علشان عايزه انام
وغادرت من امامه سريعا ولم تسمح له بأى كلمه اخرى … اخذ نفس عميق وجلس فى نفس المكان الذى كانت تجلس فيه منذ قليل شارد يفكر فيما سيقوم به اليوم وهل سيستطيع ان يقوم به كما يجب … هل ستتخلص من خوفها …. ويأتى اليوم الذى تشاركه هوسه
و فاجئه ظهر امام عينيه صحن به شطائر رفع عيونه ليجدها هى تنظر اليه بخجل امسك الصحن لتغادر سريعا ليبتسم بسعاده حقيقيه
••••••••••••••••••
مر باقى اليوم دون شىء مهم سوى تجهيزه للسياره وكانت هى تغط فى نوم عميق ناسيه تماما ما ينتظرها فى المساء
وعند الساعه العاشره كان يطرق باب الكرفان بقوه لتستيقظ فزعه وتحركت تفتح الباب تنظر اليه بغضب ولكنه ذهب ادراج الرياح وهى تجده يقف امامها يرتدى بدله حمراء وبها خطوط بيضاء ويضع الخوذه فوق راسه ابتعدت خطوه للخلف وهى تتذكر ما سيحدث وما هى هنا بسبه قالت بصوت مهزوز
– انا مش هقدر صدقنى انا ممكن اسببلك حادثه او انك تخسر صدقنى انا اخر واحده ممكن تساعدك
ليدلف الى الكرفان وهو يقول بصوت هادىء يحمل من الثقه والصدق الكثير
– وانا مش محتاج غيرك انتِ و مش هقبل اى رفض
ظلت تنظر اليه بخوف يصل حد الرعب دون ان تستطيع الحديث ليمد لها يده التى تحمل بدله مشابهه لما يرتديه و خوذه ايضا وقال
– مستنيكى بره
مرت اكثر من نصف ساعه وهو ينتظر ولكن بالاخير خرجت جسدها يرتعش و عيونها مليئه بالدموع تجاهل كل ذلك عمدا رغم الم قلبه عليها
واشار الى السياره ظلت تنظر اليها برعب ولكنها رغم ذلك تحركت فى اتجاهها وهى تتمتم بما جعل قلبه يسقط اسفل قدميه
– استحملى وقت ويعدى يا الخوف يق,تلك وترتاحى او هتقدرى وبعدها ترجعى بيتك ولذكرياتك ولحضن ابوكى وامك و تبعدى عن طريقه نهائى
كان هناك ثلاث سيارات وكان بكل سياره شاب وفتاه وكان الامر مجرد (( تمثيليه )) حتى تتخلص من خوفها فكانت اول سياره بها رواد و لين والثانيه إياد وفاتن
و الثالثه لأيهم وضى
وفى غضون دقائق كان يبداء السباق الذى يشبه تجمع الاصدقاء للعب بألعاب الفيديو بالنسبه لهم و حرب ضروس مع نفسها
•••••••••••••••••
كانت منكمشه على نفسها تفرك يديها بقوه ثم تضع يديها على اسفل عنقها مع ارتفاع صوت تنفسها و بسب ذلك كان يقود ببطىء شديد لكنها كانت تشعر انه يحلق بتلك السياره فى السماء بسبب السرعه
لم تستطع ان تكمل على هذا الوضع امسكت يده بدأت تهزها بقوه وهى تطلب منه ان يوقف السياره
– وقف … وقف انا عايزه انزل هنموت هنموت وقف العربيه
حاول تهدئتها واخبارها ان الامور بخير ولكنها لم تستمع له و كلما استمر فى القياده كلما زادت حالتها و من توتره وقلقه عليها بدلا من ان يضغط على المكابح ضغط على زياده السرعه وفى حركه خاطفه كانت السياره تخرج عن الطريق و تترنح يمينا ويسارا ثم أصطدمت بالحواجز المكونه من اطارات السيارات القديمه وايضا بعض البراميل
كانت تصرخ بصوت عالى وهى تنظر الى أيهم الذى اغمض عينيه وهى تقول بهستيريا
– لا لا لا لا اصحى اصحى لاااااااااااااااااا

نوفيلا (( بين خوفها و هوسه )) – الخاتمه

الخاتمه من بين خوفها و هوسه بقلمى ساره مجدى

كانت تقف امام البحر تتابع ابنتها التى تركض باتجاه البحر تداعب الامواج وحين تقترب الموجه منها تركض الى الخارج سريعا وهى تصرخ بمرح اقترب منها وضمها من الخلف وقبل وجنتها وهو يقول
– وحشتينى
ابتسمت وهى تضع يديها حول خاصته التى تحاوط خصرها وقالت
– وانت كمان وحشتنى .
ثم رفعت عيونها اليه وقالت
– خلصت شغلك
ليهز راسه بنعم مع ابتسامته الجذابه التى سكنت قلبها منذ اول مره رأتها
ابتعد عنها ليجلس على رمال الشاطىء وجذبها لتجلس بين ذراعيه و كانا ينظران الى الصغيره نور وهى تلعب بسعاده ليقول هو بفخر
– شبهك اوووى
نظرت اليه باستفهام ليقول هو بعشق كبير
– رقيقه لكن جواها قوه كبيره لما بتحب بتحب بجد ربنا يحميكم ليا انتو الاتنين
ظلت تنظر اليه بحب ليقول هو بمشاغبه
– مش يلا بقا نوديها لمدام ناهد علشان معاد السباق
لتنظر اليه بمشاغبه هى ايضا وقالت
– ايوه يا لا علشان نلحق نغلب رواد ولين و إياد وفاتن
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
– مش هتنسى ابدا مش السباق الى مش عاجبك ده هو الى نساكى الخوف ورجع ضى القديمه
لتضع يدها حول عنقه وهى تقول
– وخلاك كمان نصيبى وابو بنتى وحبيبى
ليضمها بقوه وهى تغمض عينيها لتتذكر ما حدث منذ ثلاث سنوات وكيف ساعدها فى التخلص من خوفها …. كيف اعادها للحياه من جديد
حين توقفت السياره بعد الاصطدام ظل أيهم مغمض العين من كثره توتره بسب كل ما حدث يحاول ان يستجمع هدوءه من جديد ولكنها كانت تنظر حولها بهستيريا ثم اقتربت منه وهى تصرخ بقوه و تقول
– اصحى اصحى .. انا مش هسيبك مش هيحصلك زيه … انا هنقذك هخرجك انت هتعيش مش هتكون زيه متخافش مش هسمح انك تموت زيه مش هتموت زيه
كان سيفتح عينيه حتى يطمئنها ولكن حين سمع كلماتها استمر كما هو حتى يرى ماذا ستفعل
وحين كانت تحاول فتح بابا السياره ارسل رساله صغيره سريعا لرواد فحواها
(( محدش يقرب ))
كان رواد لا يفهم معنى الرساله ولكنه اوقف السيارات بعيدا بعد ان تحدث لأياد واخبره بالرساله ليشاهدوا ما يحدث من بعيد و يكونوا على استعداد للتدخل فى اى وقت
ترجلت من السياره وكان كل جسدها ينتفض بقوه و يدها ترتعش …. خلعت خوذتها والقتها ارضا وتوجهت الى بابه فتحته ليفتح معها بسهوله ومدت يدها تفك حزام الامان ثم امسكته من ملابسه وبدأت فى اخراجه من السياره مددته ارضا وخلعت عنه خوذته وبدأت فى ضر,ب وجنته برفق وهى تقول
– أيهم اصحى … فوق بالله عليك
وكان هو حقا يتألم فحين اخرجته من السياره شعر بألم قوى فى ساقه صدرت عنه اااااه الم لتبتسم من بين دموعها وهى تقول
– أيهم انت سامعنى انت سامعنى صح متخافش هتبقا كويس انا معاك و مش هسيبك ابدا
وكان رواد يتابع ما يحدث من بعيد ولم يجد حل سوى ان يتصل بهاتف أيهم وحين سمعت صوت هاتفه واسم رواد امامها اجابته سريعا وهى تجيبه قائله
– ارجوك الحقنى …. الحقنى أيهم بيموت بسرعه الحقه ارجوك بسرعه انا مش هقدر استحمل انه يروح منى زيه مش هقدر … مش هقدر
اغلقت الهاتف وهى تضع راسه على قدمها تبكى بقوه وكان هو يستمع الى كلماتها ورغم انه يتألم من اجلها الا انه استمر كما هو حتى سمع صوت سياره الاسعاف وايضا وصول رواد و إياد و الفتاتان وخلال نص ساعه كان الجميع فى المستشفى وكانت هى فى حاله هستيريه كبيره
اهتم الاطباء بهم و فى تلك اللحظه شعر إياد بوجوب الاتصال بعمه واخباره بكل شىء
وفى غضون ساعتان كان والدى أيهم فى المستشفى وايضا والدى ضى و عبد الحميد وناهد
كانت هى نائمه بسب المهدئات التى اعطاها لها الطبيب و أيهم وضعت قدمه المصابه فى الجبس وتجمع الجميع لديه فى الغرفه
– انا عايز افهم ايه السباق ده وحادثه ايه حد يفهمنى
قالها صفوان بغضب شديد ليعتدل أيهم فى جلسته وقال بهدوء
– انا حبيت يا بابا تصدق لقيت حاجه تانيه غير العربيات اعشقها وابقى مجنون بيها انا حبيت
مع تلك الكلمات شعر صفوان ان الامر مختلف عما كان يتصور فصمت يستمع لكلمات ولده الذى قص عليه كل شىء من اول مره وقعت عينيه على ضى يوم الحادث الذى توفى فيه سعيد و سبب كذبه السباق و الغرض منه و صولا الى تلك اللحظه التى يقفوا فيها جميعا وايضا اخبره بطلب رواد لخطبه لين ورغبه إياد فى خطبه فاتن
كان طاهر صامت تماما لا ينظر الى احد يستمع لكلمات أيهم و من داخله سعيد ان شاب كأيهم ظهر فى حياه ابنته وايضا يشعر بالخجل من صفوان خاصه لما اصاب أيهم بسب ابنته
خيم الصمت على الجميع لعده دقائق ثم قال صفوان موجه كلماته لطاهر
– و يا ترى انت موافق على ابنى زوج لبنتك ؟
ليرفع طاهر راسه ينظر الى صفوان بصدمه ولكنه وجده يتحدث بجديه فوقف على قدميه يواجهه وقال
– وليا اشرف كمان
ليمد صفوان يديه لطاهر وهو يقول
– يبقا نقرا الفاتحه
وقبل ان يضع طاهر يده فى يد صفوان قال إياد سريعا
– طيب واحنى
لينظر صفوان لرواد وقال باستفهام
– هتصون بنتى وتشيلها جوه عنيك ؟
ليقول رواد بصدق
– جوه عينى وقلبى وفوق راسى كمان
ثم نظر لفاتن وقال
– وانت موافقه على المجنون ابن اخويا و ابنى انا كمان
لتصمت فاتن وتنظر ارضا ليقول هو بسعاده اب اطمئن على اولاده جميعا
– يبقا نقرا الفاتحه كلنا
كان أيهم سعيد حقا بكل ما حدث و سوف تكتمل سعادته حين يطمئن عليها
••••••••••••••••••••••••••••••
كانت ترتدى الثوب الابيض الذى يشبه ثوب الاميرات تقف على اول درجات السلم يدها بين يد والدها تنظر اليه وكان هو يقف اسفل الدرج ينظر اليها و على وجهه ابتسامه مليئه بالحب والسعاده وهو يتذكر حين استيقظت فى المستشفى ودلف الى غرفته قلقه تنظر اليه بتمعن وهى تقول
– انت ما موتش صح انت عايش انا انقذتك صح
ليهز راسه بنعم وهو يقول بأمتنان
– بسببك انكتبلى عمر جديد
وكان الجميع يقف بالخارج يكتم ضحكاته بصعوبه رغم اشفاقهم على حالتها ظلت تنظر اليه ثم جلست ارضا تبكى بصوت عالى
حاول أيهم التحرك ولكن قدمه تؤلمه والجبس يقيد حركته ليقترب طاهر من ابنته وضمها بقوه
لترفع عيونها الى والدها وقالت
– انا انقذته يا بابا مامتش زى سعيد انا انقذته
ليبتسم لها وهو يقول بحنان
– ايوه يا حبيبتى انقذتيه وهو كمان بيشكرك اوى وكمان بيحبك اوووى
تجاهلت كلمات والدها وظلت تردد
– انقذته مامتش …. لسه عايش لسه عايش
كانت الدموع تتجمع فى عيون الجميع ليضمها طاهر من جديد وهو يربت على وجنتها برفق وهو يقول
– اهدى يا بنتى اهدى كل حاجه بقت كويسه اهدى
عاد أيهم من ذكرياته حين وقفت امامه ليسلم على والدها الذى اوصاه عليها بشده ثم قبل راسها ويديها ودلف بها الى القاعه
و كان طاهر يتابع خطواتهم وهو يتذكر يوم اتى ايهم و والده الى بيتهم بعد الحادث بثلاث اسابيع حتى يطلبها مره اخرى ويتفقوا على كل شىء
كانت تشعر بالخوف وايضا تشعر بالخجل من ذلك الشعور الذى يغمرها … انها سعيده ويجب الا تكون سعيده فسعيد ليس معها فليس لها حق فى حياه جديده او سعاده من ذلك النوع
ولكن حضور ام سعيد فى ذلك الوقت حين علمت بالامر وجلوسها مع أيهم و والديه وموافقتها على الامر وخاصه حين طلبت من أيهم ان يقترب منها
فاقترب منها وجثى على ركبتيه امامها لتقول هى بضعف
– هتمنعها عنى ؟
ليجيبها سريعا
– هنجيلك احنى الاتنين لو ده مش هيضايقك
لتبتسم ابتسامه صغيره ودموعها تمتلىء بالدموع
– هتخليني اشوف ولادكم ؟
ليمسك يديها يقبلها وهو يقول
– دول احفادك ازاى همنعهم عنك
لتنحدر تلك الدمعات على وجنتها وهى تقول
– هتحافظ عليها ؟
ليبتسم وهو ينظر اليها وقال بصوت عميق يملئه الصدق
– بعمرى
لترفع عيونها تنظر الى ضى التى كانت تقف بجانب والدها منكمشه و مدت يدها لها لتقترب ضى بخجل و امسكت يدها وقبلتها
لتقبل والده سعيد راس ضى وهى تقول
– مبروك يا بنتى ربنا يتمم بخير
••••••••••••••••••••••
كان يمسك بيد اخته بثوبها الابيض عند اول درجات السلم وكان إياد يقف بالاسفل ينظر اليها بسعاده بالغه وابتسامه واسعه
و رواد ينظر اليها بحب وعاطفه اخويه صادقه واحساس بالرضا انه اتم رسالته مع اخته و ها هى اليوم تزف عروس لرجل حقيقى كإياد لترفع هى عيونها اليه حين شعرت بنظراته ليقول
– كبرتى يا فاتن
لتقبل يديه وهى تقول
– عمرى ما اكبر عليك يا رواد انت اخويا وابويا و كل حاجه ليا فى الدنيا
ليقبل راسها وقال
– انا ديما فى ظهرك اوعى تنسى
لتهز راسها بنعم وهى تقول
– ربنا يخليك ليا
وبدئوا فى نزول السلم درجه درجه حتى وصلوا امام إياد الذى لم يرفع عيونه عنها وحين حاول رواد لفت انتباه دفعه إياد بمرح وقال
– خلاص بقا يا ابنى بقت مراتى روح هات مراتى ومتخافش اختك فى عيونى
وركض بها الى داخل القاعه يصاحبه ضحك الجميع من حوله
•••••••••••••••••••••••••••
اعتدل رواد ليقف مكان إياد ينتظر نزول ملكه قلبه الذى حلم بها كثيرا ولم يكن يوما يتخيل ان تكون له ولكن كرم الله كبير رفع عيونه حين علا صوت الموسيقى لتتسع ابتسامته وهو يراها تتشبث بيد والدها كطفله صغيره تتعلم المشى لاول مره
كان مع كل خطوه يشعر ان صوت قلبه يعلو ويزداد حتى وقفت امامه ليحيى والدها وهو يعده بالحفاظ عليها ثم نظر اليها وقبل يديها و راسها وضمها بقوه و كأنه يتأكد انها الان اصبحت له حقا ولن يفرقهم شىء ليضحك صفوان وهو يقول
– يا ابنى مش كده مينفعش
ليبتعد رواد عنها وهو يقول
– كانت حلم بعيد وما صدقت اتحقق
ليشعر صفوان براحه و الثقه فى ان اختيار أيهم لم يكن خاطىء فى اختيار الصديق وايضا زوج اخته
•••••••••••••••••••••••••••
خرجت من الكرفان وهى ترتدى تلك البدله الرياضيه بنفس ألوان البدله الاولى يوم الحادث وتضع الخوذه فوق راسها وخلفها أيهم يرتدى مثلها وكان إياد وفاتن يقفان بجانب سيارتهم وكذلك رواد ولين
وحين اقترب الاثنان منهم قالت فاتن بنفاذ صبر
– هو احنى مش هنبطل الجنان ده بقا احنى بقينا ابهات وامهات
ليقول إياد بمشاغبه
– هو فى احلى من الجنان يا فتون
ليقول رواد الذى يضم لين بين ذراعيه
– والله انا ولنوش معندناش مشكله خالص مع الجنان ده احنى حتى بنحبه
ليقول أيهم بشقاوه محببه
– خلينا نشوف الجنان ده جوه السباق وعن نفسى مش قلقان انا معايا المنقذ بتاعى
قالها وهو يضم ضى الى صدره لتقول له بحب
– انا ديما فى الخدمه منقذى
ليركب الجميع السيارات لينظر أيهم الى ضى بحب و هو يفكر
(( واخيرا بقيتى عشقى و ونسيتك خوفك وشركتينى هوسى ))
وكانت هى تنظر اليه بحب مماثل وهى تفكر
(( قت.لت خوفى واصبحت عشقى والان انت كل هوسى ))
وبين خوفها وهوسه نقطة تلاقي جعلت القلوب تنبض من جديد ولونت الحياه بألوان زاهيه … ورسمت طريق مزين بالورود على الجانبين
فلم يعد هناك خوف وأصبحت تشاركة الهوس

تمت

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *