تمسك بيدي

الفصل الأول

فتحت عيناها بر.عب  مدت يدها لتلك اليد تمسكها بقوة قبل ان تستدير بسرعه و هي ترتد للوراء …

نظرت الى الذي يقف خلفها ، ابتلعت ريقها و هي ترى وجه هذا الكرية ، ا و هي تنظر الى تلك اليد الكبيرة   ، استجمعت شتات روحها المتأل.م و نفسها التي بدأت تذ.وي في ظلام مجتمعٍ لم يعد يقيم للاخلا.ق و لا للش.رف ميز.اناً ….

تراجعت عدة خطوات للخلف حتى  بذلك الجد.ار الذي خلفها لتهمس بصوت متأ.لمٍ خائ.ف : ماذا تريد مني ؟؟؟

ابتسم الأخر بأستمتا.ع   ، مستمتع بهل.عها و خو.فها الذي بات يشعر بتعا.ضمه بمرور الأيام ، تقدم خطوة منها هامسٍ بستمتا.ع : أريدك يا صغيرة ، لماذ لا تقبلين بما اعرضة عَلَيْكِ ؟ انها ص.فقة راب.حة لكلينا .

ابتسمت بسخريه و هي تعي عر.ضه الفاجر رغم صغر سنها ، هذا الحقي.ر  ا ، هذا الح.قير الذي يس.كن بيتها ، بيت ابيها الذي فقدته و هي بأمس الحاجة له الان ، ذلك الأب الذي كان لها الظل الحامي و السند ، برحيله رحل كل شيء ، أمها تلك المرأة التي اقل ما يقال عنها امٌ ، تزو.جت بأول وجل رأته ، احظ.رت رجلاً غريباً يس.كن مع ابنتها ، رجل يحت.ل بيتها ، رجل يشارك أمها الغرفة التي سبقت و تشاركتها مع والدها ، كم يؤ.لم روحها و يمز.ق قلها هذا الشيء …

استجمعت ما تبقى من قوتها و قالت بصوتٍ غا.ضب عاصي : وانا قلت بأن عر..ضك مرفوض …

ضحك بسخريه و هو يرى ارتج.اف جس.دها و حركة أناملها المضطربة قبل ان يقول بكل ثقة : لماذ لا ترضين بي ؟ أليس أفضل من العيش كخا.دمة هنا ؟ كل ما عَلَيْكِ فعله قضاء بضعة ليالٍ معي و ستكسبين الكثير .

نظرت له بح.ثدٍ و غضب قبل ان تند.فع نحوه بكل ما أوتي بهِ جس.دها الصغير محاوله صف.عه و لكن قبل ان تصل الى ذلك الو.جة الك.رية ، صدح صوت عالي منادياً عليها : منار ، هل انتهيتِ من أعداد الفطور ؟

ألتفت الى صاحبة الصوت ، لترى أمها تقف في وسط الغرفة و إمارات الغض.ب حف.رت في وجهها الذي باتت تك.ره بسبب ما تفعله ، كانت ترتدي ملابس فا.ضحه و تضع مساحيق تجميلٍ كثيره ، كيف لا تفعل هذا ؟ و هي تريد الحفاظ على رجلٍ يصغرها بعشر سنين …

فتحت ف.مها لتشر.ح لها ما يحدث قبل ان تف.سره خط.أ كعادتها ، و لكن يد أمها الثقيله امتدت نحوها مح.طم عضام وجهها و رامي جس.دها على الارض كورقة شجرٍ باليه أنه.كها تعا.قب الفصول …

نظرت الى أمها شاحبة الوجة ، فا.غرت الفاه ، ابتلعت ري.قها بغصه مؤ.لمه قبل ان يعود صوت أمها هادرٍ : أل.م اخبركِ ألف مرة ألا تتجاوزي الحدود مع أبيكِ ؟

صر.خت بأل.م و هي تحاول الوقوف لأسناد جس.دها الم.نهك : أنتِ لا تفهمين ما حدث ، كفى ح.كماً علي دون اي دليل ، دون ان تعلمي ما حدث و هو ليس أبي ، هل فهمتِ ؟

لم تعدي شيءً بعد تلك الضر.به الثاني التي تل.قتها من والدتها و هي ته.در بحده : يالكِ من ابنةٍ ع.اق ؟ لا تقدرين ما افعله انا و هذا الرجل الذي لا اطلب منكِ الا احترامه لأجعلكِ تعيشين بشر..ف .

فتحت عيناها على وسعه و هي تحاول استيعاب ما يحدث ، الشرف اي شرف تتحدث عنه والدتها ، هذا الرجل الذي تقضي نصف لياليه معها بين شر.بٍ و س.كر ، بين فج.ورٍ و محا.رم ، هذا الذي يريد انتهاك شر.ف ابنتها ، كيف سيصونه ؟

الاحترام و الشر.ف يالها من كلمات يسهل استخدامها ، لكن يصعب تنفيذها ، يصدح بها الناس دون وعي ، يتحدثون بتلك القيم الجليل و هم لا يعلمون اين مكانهم منها ، إسبلت جفنيها محاوله تحا.شي تلك النظرات المس..تهزء و المتش.في من ذلك الحق.ير ..

تعي هي بعد مرور تلك السنين بان الج.دال عقيم. لا نفع منه ، تعي بانها لن تر.بح لذا فضلت الانسحاب لتحفض قو.تها و هي تهمس بخفوت : سأذهب الى العمل .

تعلم بان أمها لن تعترض فهي تحتاج الى المال و هي بنظرها الاْوزه التي تبيض ذهباً دون عناء …

****#قمرعلي#******

بدأت تسير الى عملها بجسدٍ من.هك ، تجر خطواتها كرجلٍ كهل انهكته السنون رغم صغر سنها ، الحياة التي تعيشها تستنز.ف كل ذرة من طاقتها لتتركها شبيهة مومياءً شاحبه ، التفت حولها لترى خلو الشارع من اي عربه لتمتد قدمها بانها عابره إياه ، لكن قبل ان تصل الى مبتغاها انتهى كل شيء بصوتٍ عالي و صوت ارتطا.مٍ رهي.ب جعل جسدها النحيل يمتد الى الخلف عدة خطوات …

فتحت عيناها على وس.عهما و هي تلاحظ تلك السيارة التي بدأت الأبخ.رة تتصاعد ببطء منها ، تزايدت دقات قلبها ، يداها ارتج.فتا بصمتٍ ر.هيب ، جالت بعينيها بالمكان تبحث عن اي معين ، لكن بلا فائده ، لا شيء سوى صوت تكتكت النير.ان ، ستنف.جر ، تلك الكلمة الوحيدة التي ترجمها عقلها ، عليها الابتعاد ، لكن جس.دها هامد يرفض الانصيا.ع .

تريد الحركة لكن بلا فائدة ، كل خلية في جس.دها ماتت باصط.دام تلك السيارة الصغيرة ، توقف قلبها عن النبض و هي ترى انفتاح باب السياره ، ترقبت بعينين جاحضتين جلاً مصفر الوجه ، ضعيف العود يبدو كقطعه من الخشب الرفيع يندفع خارجاً ببطء و يده تضغط على موضع قلبه بقوه قبل ان يتها.وى سا.قطاً على الارض دون حركة ..

الحلقة الثاني

الد.ماء تجمدت داخل جس.دها و هي ترى تلك الج.ثة الهامد تتحرك ، يده المدرج بالد.ماء تحركت صوب سترته ، بقي جا.ثية على الارض تنظر بعيون فار.غة ، تأمر جس.دها بالتحرك ، لكن الخو.ف ش.ل كل حركتها ، بقيت تراقب حركت يده و تلك العلبه البيضاء التي اخرجها من بين ثنايا جيبه ، صد.ره يعلو و يهب.ط ، فمه مفتوح على وسعه و هو يحاول ملأ رئتيه بالهواء ، سق.طت العلبه على الأرض بعد ان فقد السيطرة على ارتعا.ش يده لتتناثر الحبات البيضاء على طول الطريق .

رأسه استدار بزاوية قائمة ينظر الى تلك الحبابي و هو يحاول مد يده لالتقاط احدها و اليد الاخر ممسك بموضع قلبه بقوه ، بعد ان فشل بالوصول الى أحداها رفع عينيه قليلاً لتلتقي بعينيها الزرقاوتين ، بقيت ساكنه تراقب ذلك الجسد الها.مد و الشحو.ب المر.عب الذي ط.غى على ملامحه ، لم تغفل عن حركة شفتيهِ البطيئة و صوته الصار.خ بأل.م :اعطني احداها .

عقد حاجبيها لا تفهم ما يحدث ، لكن ابهامه الذي أشار الى تلك الحبابي و صوته المتق..طع الضعيف و إشارته آلى موقع ق.لبه جعلها تفهم ما تريد ، نهضت من على الارض و التقطت احد حبابي الدواء المتنا.ثر على الارض ، اقتربت منه بخ.طى وا.هن ، مدت يدها مر.تجف الى يده ، لكن قبل ان تلم.سه انامله ارت.عشت يده و سق.طت على الارض و عيناه تنقلبان بسرعة و يده تقبض على قم.يصه كما لو تريد تمز.يقه بمخ.البها .

لا تعلم من اين جاءتها القوة لتضع رأسه على حج.رها و هي تضع الدواء داخل ف.مه ، تراخى جس.ده ببطء ، اغمض عينيه بسرعة و تجاعيد الأل.م بدأت بالاضمحلال من على محياه .

***********

بعد عدة ساعات بدأ يفتح عينيه ببطء شديد ، رمش عدة مرات يحاول مجارات الضوء الساطع الذي ضر.ب عينيه ، عاود فتح عينيه مره اخرى ، جال بعينيه في كل مكان ، الغرفة البيضاء المخطط بالأزرق الفاتح ، الشر اشف البيضاء و تلك الرائحة التي باتت مألو.فة عنده جعلته يدرك اين هو .

مسح وجهه بتعب و هو يز.فر بضي.ق بعد ان ض.ربت الذكريات عقله كما يضر.ب المنج.نيق الحصون العالي ،حرك شفا.هه ببطء و هو يهمس بض.عف : ماء ..

ف.مه جاف كحجر الصوان لم يتركه يخرج سوى تلك الكلمه الواحدة ، لكن سرعان ما ادرك غبا.ئه ، من سيسمعه هنا ، من له في هذا العالم غير نفسه الضعيفة و هذا الجسد البالي ، اغمض عينيه مز..فراً بضيق ، عليه ان ينام ، ان يسمح للظلام باحتض.انه حتى يأتي احد الأطباء او ممرضه الى هنا .

– انتَ بخير ، لقد استقضت اخيراً .

صوت ضعيف قلق ، ضر.ب أذ.نيه ، فتح عينه بسرعة ليرى اذا كان يحلم امٌ لا ، رآها تقف امامه تنظر بعيون دا.معة ، شفت.اها مر.تجفتان و جس.دها ينتف.ض ، عقد حاجبيه مفكراً من هي ! من تلك الغريبة التي تقف امامه ؟ من تلك التي تبكِ من اجله ؟ تبكِ ! لا هو يحلم ، هز رأسه بقوه ، الحا.دث ، اجل الحا.دث هو ما يجعله يتخيل ، أزدرى ريقه ببطء ، اغمض عينيه ليخرج من تلك الأحلام الغريبة ، لعله يستيقظ ، لعل تلك الفتاة تختفي ليعود لقب.ر وحدته .

لكن هل يريد الاستيقا..ظ ! عاد فتح عينيه و هو يت.أوه بأل.م بسبب حركاته المفا.جأة ، ” يا لي من احمق ” فكر بانز.عاج ، نسي بأنه خرج من حا.دث مريع قبل ساعات ، تلك الجبيرة البيضاء التي تحيط بقدمه ، عاد ذلك الصوت يداعب أذ.نيه : هل تتأ.لم ؟ لا تتحرك ، سأستدعي الطبيب حالاً .

اجفلته تلك النبره القلقه ، القلق ، شعور جربه طيلة حياته ، قلبه الضعيف الذي جعله بصرا.عٍ دا.ئمٍ مع الموت ، جعله يغشى انتهاء حياته في اي لحضه ، ح.ادث الْيَوْمَ هو اكبر دليل ، جاءته نوبة قلبيه و هو بأفضل حالاته ، صوت ارتطا.م الباب و ذلك الطبيب الذي بدأ بطرح الأسئلة الكثيرة علية …

هو لم يكن مركزاً مع الطبيب الذي يفحصه باهتمام ، كان مركزاً بذلك الجسد الضئ.يل الذي ينظر بق.لق له ، تغير ملامحها من الهل.ع الى الخو.ف ثم تنهيد مرتاحة من كلمات الطبيب المط.مئنة ، هل هي قلقه عليه ؟ لم هي قلقه ؟ دائماً ما يشعر بنظرات من حوله منتظر خروج اخر نفس له ليحصدوا ثمار صبرهم ، ثمار انتصارهم لموته ، تلك الثروة اللعينة التي جعلت من حوله ر.هن إشارته ، جعلتهم يتملقونه دون حياء ، دون خ.جل ، يتقربون منه منتظرين موته ليقت.سموا ثروته .

– ” يجب ان تكون اكثراً حذ.راً في المرة القادمة ، لقد نجوت بصعوبة بالغه ، الفحوصات التي أجريناها و تخطيط القلب أكد أصا.بتك بذ.بحه صدريه . ”

كلمات الطبيب الجامدة كأنها تشبه رجلاً ألياً اعتاد على تكرير تلك الكلمات لم تث.ر اهتمامه فتلك الذ.بحه ليست الأولى و بالتأكيد لن تكون الأخيرة ، قطب جبينه باهتمام و هو ينظر آلى شفتيها بشغف مبالغ بهِ منتظراً تلك الكلمات التي تريد نطقها .

– ” هل هو بخير ؟ ”

وصلته حروفها متقطع قلقه مر.تبكة كأنها تحاول إيجاد صيغه صحيحة لسؤالها ، السكون عاد يحيط بالغرفة بعد ان استدار الطبيب ينظر لها بهدوء تام قبل ان تفتح فمها هامس بخ.جل ممزوج بر.عشة صغيره بدأ واضحة على أنا.ملها الدقيقة : قصدي هل سيكون بخير ؟

أبتسم الطبيب بود لها ، حرك انامله نحوه قائلاً بنبره مهدئ مطمئنة : لا تقلقي يا صغيره فز.وجكِ سيكون بخير ، فقط القليل من الراحة و الانتظام بالعلاج و سيعود كالسابق بل أفضل .

رمشت عده مرات غير مستوعب ما يقوله ذلك الطبيب ” زو.جكِ ” فتحت ف.مها تزيل سوء التفاهم الغير منطقي ، فهي لم تقول بأنه زو.جها و لا اظ.نها فعلت اي شيء يوحي بذلك : لكن هو ليس .

ذهبت كلماتها مع مهب الريح بسبب ضح.كات الطبيب المتلاحق و كلماته الما.زحة : يجب ان تكون شاكراً لديك زو.جة تحبك ، تعبد التراب الذي تسير عليه ، يجب ان تكون شاكراً لذلك فنادراً ما نجد زوجة مثلها ، لقد قضت أليوم بأكمله تنتحب و تبكِ بسببك ياليتَ زو.جتي تكون بنصف قلق زو.جتكَ عليه بل واحداً بالمئة انا راض ٍ .

غمز الطبيب لهما قبل ان يخرج تاركاً إياها محم.رةٍ كقطعه من الطما.طم بسبب كلماته ، استدارت نحو ذلك الرجل اخيراً ، تعبث بأصا.بعها بتوتر تحاول إيجاد شَيْءٍ تقوله ، شعر بالخ.جل من نفسها ، لا بد بان ذلك الرجل يظن بها السوء الان ، ملابسها الر.ثة الشبيه بملابس المتسو.لين و هو بملابسه التي تبدوا كأنها من ماركات عالميه ، تلك السيارة الفخمة كلها تشير لأنه رجلٌ ثري ، لا بد انه يعتقد بأنها تريد استغلاله .

– من أنتِ ؟ ماذا تفعلين هنا ؟

جاءت كلماته ثابتة متحكمة مقت.ضب بعكس تلك الحرارة و ذلك الشعور اللذ..يذ الذي لم يشعر بهِ طيلة حياته ، خج.لها و احمرار خد.يها جعل قلبه يع.صف داخل صد.ره ، همست بصوتٍ هادئ مض.طرب : ألا تذكرني ! لقد كادت سيارتكَ ان تد.هسني تحت عجلاتها الضخمة .

حرك يده ببطء يمسح جبينه مفكراً و هو يحاول ان يتذكر ، لكن كل الذي مني بهِ صداعٌ ر؟هيبٌ فتاك يكادان ان يمز.ق رأسه ، هز رأسه محاولاً ابعاد الصداع المر.عب الذي يحكم بقب.ضته على رأسه .

– هل استدعي الطبيب ؟ لا تبدو بخير !

صوتها القلق غريب عَلَيْهِ ، هي قلق و لمن ؟ عَلَيْهِ ، نوباته المتكرر التي كلما إصا.بته انتهت بهِ بسر.يرٍ بارد ينهش عظامه ، الان الامر مختلف ، الحرارة الغريبة و الد.فيء المتملك لجس.ده ، النظرات البارة لأقربائه المته.م له ، تخبره دائماً لماذا لم تمت ؟ تخبره بأنهم انتظروا خروج روحه كثيراً و هو يعاند بتشبث بهذه الحياة …

الحلقة الثالثة

همس بصوت محموم : انتظري ، لا تذهبي .

لا يريدها ان ترحل ، يريد تلك النظره الخا.ئفه ، تلك النظره القل.قه يريدها ان تستمر بتسليط ظلالها عليه ، بقي ينظر الى عمق عينيها القلقه ، ابتلع ريقه لعل تلك الحمم المختلج في صدره تخف قبل ان يهمس بضع.ف : ماء .

راقب حركت جس.دها المتوتر ، التفات رأسها و هي تبحث عن ما طلبه ، الض.يق الذي سطر أعمدته على وجهها لعدم عثورها على طلبه و يال العجب افرحه ، شخص يهت.م لما يريده حقاً أمراً جعله يحلق بالفضاء ، ليذهب جفاف حلقه الى الجحي.م ، ليذهب مر.ضه الى جحي.م يريد تلك العيون القلقه مستمره بالنظر نحوه ليتعرض الى آلاف النوبات المهم وجود شخص يهت.م بهِ حقاً من اعماق قلبه ، ليس تصنعاً ، ليس ريائاً ، ليس ر.غبه بماله ، شخص يهتم حقاً ، سمعها تقول : تفضل .

وصله صوتها الهاديء الشبيه بزقزقت العصافير ، استدار ينظر الى كأس الماء الذي تحمله بأنامل مر.تجفه ، رمش غير مستوعب من اين جاءت بكأس الماء ! رفع رأسه مخدراً ليأخذ بضع رشفات من الماء ، كان الماءُ لذيذاً بارداً ، لكن مع الأسف لم يخمد ذره من النا.ر المش.تعله داخل قلبه المر.يض .

تسللت مبتعد عنه ، بقيت عيونه مركز عليها فقط دون حتى ان يرمش ، الاهتمام شعررٌ غريب جربه لأول مره و هو لا يريد ان يفقده ، شعررٌ لذ.يذ يجعل قلبه كموشورٌ يحول حياته البارده الشبيه بالقطب الجليدي البارد الى ألوان قوس قز.ح المبهر المثي.ره التي تجعلك ترغب بالاستمرار بالنظر لها دون ان تزيح عينكَ عنها و لو لثانية .

اما هي فكانت تقف امامه لا تعلم ما يجب فعله ، نظرت عينيه غريبه نحوها ، هي لم تستطع معرفة ما تخفي تلك العيون اللامعه ، عندما فتح عينيه رأت بهما الال.م و الوحدة ، استطاعت تميز نظرت الخذ.لان تلك فهي اكتسحت عيناها منذ موت ابيها ، و مع هذا نظرته الجديده ليست شبيه بنظرت ز.وج أمه ذلك الذ.ئب البش.ري ، و ليست نظرة صاحب المحل البغ.يض ، ذلك الجش.ع الذي نسيت أمره خلال هذا الحا.دث ، تنهدت بحز.ن و هي تفكر بانه سيع.نفها على تأخرها و فد يصل به الأمر الى فصلها و هي بأمس الحاجه لهذا العمل لتستمر بهذه الحياة المره كالعل.قم .

قطعت سلسلة افكارها المتشا.بكة كخيوط العنكبوت و همست بصوت خا.فت : علي ان اذهب فقد تأخرت عن عملي يا سيدي ، سأذهب لأستدعي الطبيب او احد الممرضات للأعتناء بك .

ضرب.ت الكلمات عقله كالمنج.نيق ، ستغادر ، لا مستحيل ، يريدها ان تبقى ، لم يشعر الا ويده تنطلق كفك نمر تمس.ك بمعصمها و تعت.صره بقوه حتى لا تختفي ، يريد تلك العيون القل.قه ان تستمر بالنظر له ، يريدها ان تستمر بنظرات الاهتمام اللامتناهي التي تمنحه إياه ، تلك النظره التي يثق بانها لو اختفت هذه الفتاة فأن لا احد سينظر له بتلك ألطريقه أبداً كما لم ينظر له أحداً هكذا من قبل ، رفع عينيه يريد إشباع قلبه من نظ.راتها ، لكن شو.قه تحول الى غصه مؤ.لمه و خناجر حاده اخت.رقت شغاف قلبه ، تحول الاهتمام الى قلق ، تحول الق.لق عليه الى خوف مجحف منه ، ارتخت يده من حول معصمها و انحس.رت نحو جس.ده لتسق.ط بو.هن على السر.ير و هو يهمس بحز.ن : انا أسف ، لم اقصد اخا.فتكِ .

اعترفت لنفسها بأنه أخا.فها ، لكن تجاعيد وجهه و الحز.ن الذي خط حر.فه على وجهه جعلتها تبتلع ريقها ببطء قبل ان تهمس بصوت مُهدأ صادق : لا داعي للاعتذ.ار ، فأنا لم اخ.ف منك ، فقط تفا.جأت بيدك التي أمسكت بي فج.اة .

رفع راْسه يطالعها بش.غف ، عيونها الواسعه و مسحت الخوف مازالت واضحه ، لكنه دفعها خلف راْسه ، عليه إبقائها هنا ، يريد قربها و اهتمامها الصادق ، لكن كيف يقترب منها ، لا يعرف عنها الا القليل مع ان هذا لا يكفي لتلك الثقه الغريبه ، لكن الر.غبه بالشعور بقربه غلبت كل حواسه ليسعى للحصول عليها بالطريقه الوحيدة التي يعرفها لذا هتف دون تفكير : كم تريدين ؟

حركت أناملها ببطء غير مدرك ما يقصد قبل ان ترد بعدم فهم : ماذا تقصد ؟

بلل طرف لسانه و هو ينظر الى عمق عيناها هاتفاً بقوة : ماذا تريدين لتبقي معي هنا ؟

عقدت حاجبيها غير مستوعبه لكلماته لترد بف.تور : أبقى معك !!!

هز راْسه موا.فقاً ليكمل بنفس النيه المتسر.عة : كل ما عَلَيْكِ فعله هو ان تكوني امر.أتي ، تع.تنين بي و بحاجاتي .

ساد صمت ر.هيب و هو ينظر الى عيناها السوداء منتظر موافقتها ، لم تر.فضه اي امراةً من قبل ، لقد كان يعطي المال دائماً و هو يحصر بالمقابل على اهتمامهن ، مع انه يعلم بانه اهتمام زا.ئف لا يتع.دى التظا.هر الزا.ئف ، لكن رغم كل شيء سد هذا التصنع جزء صغير من فجوات قلبه الوا.هن ، أبتلع ريقه قبل ان يتابع بثقه من قبولها عرضه : سأحرر لكِ شيك بالمبلغ الذي تر.غبين بهِ لتكوني امر.أتي و بعدها سأدفع لكِ أجراً منتضماً كل شهر بالاضافة الى اهتمامي بكل حاجياتكِ و سأشتري كل ما ترغبين بهِ من ثياب و مجوهرات فقط عَلَيْكِ ان تبقي معي .

أبتلعت ريقها و هي تسمع لعرضه الم.هين الذي لا يلقي بهِ لكبريائها او مشاعرها اي ذره ، تعلم بان ثيابها باليه و هيئته تشبه فتاة من الشوارع ، جس.دها النحيل الذي فقد بر.يقه بسبب الجوع و قلة الغذ.اء ، حر.بها الضا.رية التي تخو.ضها مع زو.ج أمها الحق.ير و أمها تلك الفا.جرة لا يعطي هذا الغريب الحق بأها.نتها و معاملتها كفا.جره ، كعا.هرة لا يهمها سوى المال ، ضمت يدها بشكل قب.ضه و ارتج.ف فكها بحس.ر ، بأ.لم ، بغ.صه مؤ.لمه من ضع.فها فَلَو امتلكت الأب الذي تتخذه سنداً لها لو قبل ان تقوم بصوت مهزوز : هل ستلبي كل احتياجاتي ؟

ابتسم بعد ان شعر بقبو.لها طلبها ، فتح ف.مه و قال بثقه لا مثي.ل لها : اجل ، ستحصلين على كل ما تتمنين ، من المال و الثروه ، سأجعلكِ ملكة لا يستطيع احد الوصول لها .

ابتسم بش.قاء قبل ان تقول بغن.ج : و انا موافقه على ان أكون أمر.أتك .

الفصل الرابع

حاول الاعتدال في جلسته و هو يشير لها بالمجيء نحوه ، لبت دعوته ببطء قبل ان تصل له بثواني و هو الذي اعتقد بانه حصل عليها ، أمسكت بكأس الماء الذي كان يتو.سط الطاوله الصغيره و رمته عليه قبل ان تهد.ر صار.خه بصوت مبحو.ح غا.ضب : نجوم الضهر اقرب من ان تلم.س ضفري ، اذهب آلى الجح.يم انتَ و عر.ضك أيها الحق.ير فأنا أفضل المو.ت جو.عاً و التش.رد على ان أكون عا.هرة لأمثالك من عد.يمي الض.مير .

سرعان ما كست المراره صوتها و هي تصر.خ بهيجا.ن : هل تعتقد لأني معد.مه ، فقيرة ، بلا سند ، سيجعلني هذا أركع لأموالك و ثر.ائك ، كرا.متي اخر ما تبقى لي في هذا العالم و لن يأتي رجلٌ وض.يع مثلك ليدر.س عليها ببضع أوراق نقديه .

***********
( بعد ثلاثة أشهر )

كانت تسير بسرعه ، انفاسه متلا.حقة ، الأبخره تخرج من ف.مه كأنها بر.كان ثائر ، اطرافها بارده ، الأمطار تتراقص على جسدها دون أذن لتبث رجفه بارده داخل أوصالها بعد ان اخترقت طبقة الملابس الرقيقه التي احاطت بجسدها ، زفرت بأرتياح عندما شعرت بوصولها الى وجهتها ، استدارت خلال احد الأزقه لعل المطر يرحم بها قليلاً ، زادت من سرعتها عندما رأت لافة المدجر الذي تعمل فيه تلوح في الأفق .

فتحت الباب لاهثه و هي تهمس بأعتذارٍ صادق : انا آسفة ، لقد …

بترت كلامها و فغر فاهها بتعجب بعد ان وقعت عيناها على الرجل الذي توسط المحل ، ذلك الجسد الهزيل لا يمكن ان تخطأ صاحبه و لو على بعد آلاف الأميال ، ضمت يدها في قبضه حتى أبيضت مفاصلها ، تراجعت بتلقائية الى الخلف و قلبها يقرع طبول الانذار ، ماذا يفعل هنا ؟؟؟ سؤال رددها عقلها برعب ، هل الانتقام هدفه ؟ هو بالتأكيد لن يأتي الى هنا لغير هذا الهدف ، محل صغير لبيع الألبسة في احد الضواحي الفقيره من المستحيل ان يرتقي لذوق ذلك الرجل ، طرحت أسأله اخرى داخل عقلها بلا هواده ، هل هو هنا للأنتقام لكرامته من رفضها له ؟ لقد كانت تدافع عن نفسها ، عن كرامه هدرها هو بعرضه التافه ، لقد شعرت امامه بالعري و الْخِزْي ، لم تعتقد بانها ستصل يوماً لان تقارن بعاهره وضيعه يطلب منها بيع نفسها بأبخس الأثمان …

هل هي نادمه لفعلتها ؟ هل هي نادمه لرفض طلبه ؟ لا هي ليست نادمه و ليس هناك ذرة من الشك داخل قلبها ، لقد اهانه ، احتقارها ، بل هي من أشمأزت من نفسها بعد عرضه السخي ، استمرت تتراجع الى الخلف مستعده للهرب بعيداً هُن المكان الذي كانت تتلهف للوصول الى أعتابه ، هي بعقليتها الصغيره ، بعقلية طفله عاشت الظلم و تجرعت كأس القسوه و العقاب لأتفه الأسباب ، تسمم رأسها بفكرة انتقام الأقوياء من الضعفاء ، ألم تسمع عن أغنياء جعلوا من مثلها يركعون على أقدامه و يقب.لون اقدامهم طلباً للرحمة و الغفران بعد ان ذاقوا ألوان العذاب ، هي يكفيها أمها و زوجها الفاجر ليأتي غيره يكتم على باقي انفاسها .

أوشكت على الهرب ليأتيها صوتُ مديرها الكريه غاضبا : منار ، لقد تأخرتِ ثانيةً ، ألم انبهكِ في المره الاخيرة بان اي تأخر من جانبكِ سيؤدي الى طردك ؟

نسيت ذلك الرجل في خضم خوفها مِن خسارة الوضيفه التي استطاعت الحصول عليها بعد سلسلة من التوسلات المستميده و تقبيل الايدي ، تنبيه ، كيف لا تذكره ! فكرة بسخرية ، ذلك الْيَوْمَ المشؤوم الذي التقت بهِ بذلك الرجل ، لقد تعرضت لتأنيب ظالم و الصراخ الذي صُم الأذان و هدد دموعها الحبيسه داخل مقلتيها بالأستسلام لضعفها و سماحه بالسيطره على روحها الضعيفه .

ابتلعت غصه مؤلمه مزقت حنجرتها قبل ان تهمس بصوت خانق : آسفة ، لم استطع الحصول على سيارة اجرة ، الأمطار غزيره و أضطررت .

توقفت شفاهها على صوت صراخ عالي اجفل جسدها لشدته : كفى اعذاراً ، لقد سأمت منكِ ، أنتِ مطروده من العمل ، لا اصدق بأني سمحت لأمثالكِ من المشردين بالعمل في محل محترم مثل محلي .

ابتلعت تلك الأهانه التي شعرت بها كخنجرٍ مسموم يضرب أعماقها و هي تهمس بصوت راجٍ : أرجوك ، هذه المره الأخيره ، اعدك لن يتكرر الأمر ثانيةً .

كان صوتها يخرج راجياً متذلاً خائفاً ، اذا خسرت هذه الوضيفه فأمها بالتأكيد سترميها بالشارع ، عملها هو الشيء الوحيد التي تبقي ذلك السقف منصوب فوق رأسها ، لقد جريت شعور التشر في احد المرات ، لقد طردتها أمها مره من البيت بحجة انها لا تستطيع التكفل بمصاريفها ، لقد قضت ليلة وحيده في العراء ، خائفة ترتجف تحت جنح الظلام و الرياح العاتي ضربت جسدها حتى تجمدت كل ذرة من الدماء داخل جسدها ، لم تعد الى البيت الا بعد سلسلة من التوسلات بوالدتها لترضى إعادتها بشرط ان تبدأ بالعمل لكسب قوتها ، اذا فقدت عملها الان بالتأكيد ستطرها والدتها في نفس الْيَوْمَ ، فتحت فمها الذي اصبح اشد زرقه من السماء و هي تستعد للتوسل مره اخرى .

قبل ان تخرج الحروف من بين شفاهها يد سميكه امتدت تمسك بيدها و تضغط عليها بقوه حتى جعلتها تعتدل في وقفتها ، نظرت الى تلك اليد الغليضه بفضول قبل ان تصطدم عيناها بزوج من العيون السوداء المشتعله بغضب مخيف أرسلت تياراً ذو فولطيه عالية داخل جسدها و جعلتها ترتد عدة خطوات للخلف ، أزيحت تلك العيون المشتعله عن حدقتيها لتتجه نحو مديرها الكريه و صوته اصبح اشد بروده من الصقيع : وزوجتي لا يشرفها العمل في سلة القمامه هذه .

تذوقت تلك الكلمة بين شفاهها ببطء و هي تحاول فهم فحواها او هي سمعت تلك الكلمات ، منظر مديرها الذي ازداد شحوب وجهه ، و تمتمته المعتذر بالأضافة الى تلك التجاعيد الذي اصبحت اشد وضوحاً من الخنادق داخل وجهه جعلها تتأكد من الكلمات الذي قالها ، استدارت تحرر يدها من قبضته تحاول فهم فحوى كلامه ، لكن يده اصبحت اشد احكاماً على معصمها و هو يسحبها خارجاً كحوانٍ مطيع ، كدأبة مستسلم للذ..بح ، اخر ما رصدته عيناها وجه مديرها الشاحب و اخر ما سمعته تمتمت ذلك الغريب الذي لا تعلم اسمه حتى : ستدفع ثمن تجرئك على أمرأتي غالياً .

هاهي في اقل من ثانية عادة حبات المطر تلامس بشرتها و شعرت بثقل جسدها فجاة ، الركض بين الطرقات منذ بوادر الصباح ، المطر الذي جعلها أشبة بقطعه من القماش المهترا ، الجوع الذي نهش بعضامها كسمٍ فتاك خرج اخيراً ليمتلك جسدها و يأخذ وعيها معه بالتدريج .

الفصل الخامس ( الجزء الأول )
أمسكت بيدي ( بقلم قمر علي )

رائحة زكية داعبة انفها ، دفئً غريب تسلل الى اطرافها ، غذا أوصالها ، شعور لذيذ يدفعها الى الكسل ، يخدرسها ، يسلبها أرادتها ، يجعلها مستسلمه ، ترغب بالنعيم بذلك الدفيء الغريب ، تلك الحراره الملتهب تمنحها شعور كأنها حره ، كأنها تحلق بالفضاء بلا هموم .

صوت رقيق يلامس طبلة إذنها ، كأنه نغمة موسيقية عذ..به تذهب العقول ، ر..غبتها بالاستلقاء بهذه الجنه تمنحها شهوراً بالسكينه ، شعوراً لذيذاً لا يقاوم ، انفاس ساخنه تضر..ب صفيحة وجهها ، الصوت ذو البحه المميزة يهتف باسمها و القلق جلي في نبرته .

يد حانية تربت على جبهتها ، تلمس وجهها ببطء ، عبست و تحرك جسدها دون شعور ، ذلك الامام اللذ..يذ أختفى ، تحركت اجفانها لا ارادياً ، حركت غريبه حولها ، تلك الحرارة اختفت و ذلك الدفيء الغريب انحصر ، الخواء تملك روحها .

بدأت تستعيد وعيها ببط ، تحرك جسدها ، فتحت عيناها ، اعتدلت بجلستها ، الصداع يفتك برأسها كان هناك ألاف الطبول تقرع ، مسدت رأسها بحرص ، شعرت بشيء دافئ تحت يدها ، سحبت ذلك شيء ، بدأت تنظر الى قطعة القماش المبللَّه بعدم فهم ، نظرت حولها بستفهام ، اين هي ؟ غرفة ذات جدران عالية ، الاثاث الثمين ملأ المكان ، من المأكد بأن هذا ليس بيتها ، اين هي ؟ الهلع سيطر عليها و الر.عب فتك بها عندما ادركت ما ترتديه ، حجابها أزيل و ثياب ليست لها كست جلدها ، ملابسها الباليه تحولت آلى ثياب تحتاج الى شهور من العمل لجمع ثمنها .

لم يطل ذهولها و تبخ.رت تسائلاتها ببضع كلمات : لا تنهضي ، لا تزالين مر.يضه .

أدارت حدقتيها بر.عب ، نظرت آلى ذلك الرجل الجالس بأريحيه في مكانه ، يضع قدماً على قدم ، بيده فنجان من القهوه تتصاعد منه الأبخره و رائحته الزكيه فتكت بحواسها ، اعتدلت في جلستها و هي تسحب الغطاء نحو جسدها ، عيونها تنظر بخواء و رعب ، شفتاه اصبحتى باردتان كقطعه من الثلج قبل ان تهمس بصوت مرتعب : ماذا افعل هنا ؟ اين ملابسي ؟ ماذا تريد مني ؟

بقي صامتاً يتأملها للحظات ، شعرها الذي انتشر حولها كشلالات من انهار الشوكولاتة ، عيناه المتسعتان بر.عب يستف.زان رجولته بشده ، تجعله را.غباً بها ، لكن يال العجب ، لا ير.غب بجسدها ، يريد روحها ، يريد ان تنظر له تلك النظرات التي بثت داخله نوع من المشاعر المتش.ابكة كتسابك بيوت العنكبوت دون ان تفهم بدايتها او تعلم خط النهاية لها ، مشاعر معقدة لا حل لها .

رعب عيناها جعلته يحفل و حركاتها العشوائية للنهوض ، شكها و الرعب المتمركز داخل حدقتيها يزعجه بقد ما يثيره نقاء روحها ، هي نوع من النساء لم يره من قبل ، نوع لم يصادفه ، نوع من النساء ترغب بحمايتهن بقدر ما ترغب بأن يكونن سنداً لك ” خلف كل رجل عضيمٌ أمرأة ” مثل طالما سمعه و سخره منه ، لكن الان هو يريدها ، لا يريد تلك العضمه ، هو فقط يريد تلك الفتاة بجانبه تبث بداخله دفئها المميز .

وضع الفنجان جانباً ، نهض من مكانه ، وخز من الألم فتكت بقدمه ، تحامل على نفسها و وقف ، تقدم نحوها بخطى ثابته بقيت عيناه ملتصقتان بعينيها كأنه يتحداها بأن تبعدهما ، بقيت عيناهما متقدمه تتأر.جح بين خو.ف و شجا.عه ، بين رجاء و تحدي ، بين خسا.ره و انتصار ، اصعب شيء على النفس هو كتمان ما تريد قوله ، يريد ان يحرك شفا.هه ، يريد ان يخبرها ان لا تخا.ف .

ارادها ان تعلم بأنه رجل مختلف ، هو ليس زوج أمها البائس ، ليس ذلك البائع الجشع ، هو سيحميها ، ليس عليها الا الوثوق بهِ ، عليها ان تمنحه فرصه فقط ، عرف من عينيها ما تريد ليتنهد بأرهاق و الم من قدمه التي عادت للفتك بهِ كمنجنيق يحفر بالأعماق ، ابتسم بشحوب و قال بهدوء مصطنع من وسط طعنات الألم : لا تخافي أنتِ بخير ، ثقي بي انا لن امسكِ بسوء .

مازال الخوف يحفر اثاره في وجهه البيضاوي الصغير ليكمل بنبره متزنه : ثقي سيكون الموت اهون لي من ان اسمح لأي احد و حتى نفسي بإذائكِ .

رأت الصدق في عينيه جلياً ، لكن وجودها هنا بهذه الملابس لا يساعد مع هذا الرجل الذي عرض عليها ان تكون عاهر لا يبث بها اي طمئنينه ، رفعت عينيها بتحدي ، تطالعه بقوه قبل ان ترد بثبات : اين انا ؟ هذا ما سألته ، لم أطلب حمايتك ، لم اطلب ان تكون سداً يحميني من سيول الزمان ، فقط اريد ان اعرف ما تريد مني .

هجومها كان مفاجئً له ، لم يعتقد بانها ستمزق شرنقة الخوف و تتحول الى كتلة القوة التي أمامها ، شجاعه لم يمتلكها هو يوماً و لم يحاول حتى ان ينبت بذورها داخله ، تراجع خطوات واهن قبل ان يهمس بصوت متعب : لقد فقدتِ الوعي ليلة البارحة ، لم اعلم ما سأفعله بكِ لذا فكرت بأن احضركِ الى هنا .

الهلع سطر حروفها على وجهها ليتابع بأنفعال : لقد كنتِ محمومه ، درجة حرارتكِ مرتفعة ، لم تخف الا مع ساعات الصباح الأولى .

ضاعت باقي كلماته في الفراغ مع التقاط رادارات إذنها لكلمة البارحة ، هل قضت ليلة كامله مع هذا الرجل ! كم لبثت هنا ؟ كم من الوقت مر ؟ ركزت عيناها عليه و هي تسأل متوجس : ماذا تقصد بقضاء الليله هنا ؟

رد بجمود يخالف قلبه النازف لخوفها الغير مبرر منه ، هو لم يرد سوى ان يحميها و يطمان على حالها : لقد فقدتِ الوعي البارحه كما قلتُ سابقه ، عندما احظرتكِ الى بيتي طلبت من طبيبي فحصكِ و قد أكد لي بانكِ تحتاجين الى الراحه التامه و فوق هذا انا لا اعلم مكان بيتكِ لأعيدكِ آلية .

كاذب ، رددها داخل نفسه ، كيف لا يعرف اين بيتها و هو من جمع عنها كل شيء ، لم يعد يخفي عن حياتها ولو مثقاله ذره ، متى تنام ؟ متى تستيقظ ؟ ماذا تحب ؟ ماذا تكره ؟ كيف تبتسم ؟ كيف تبكِ ؟ يعلم بأحزانها التي حفرت جرحاً غابراً لا ينجلي ، ابتسامتها التي تبذلها دون مقابل على قبر والدها ، تلك الابتسامه التي يرغب بها .

أدارت حدقتاها تتطلع الى النافذه لترى كم الوقت الان ، الظلام خيم على الإرجاء ، الغيوم أزاحت كل اثر للضوء ، الأمطار التي تشكلت على زجاج النافذه الزجاجية راسمه بعض الأشكال عبثاً ، اعادت بصرها له لتسأل بنبرة قاتمه : ما الساعه الان ؟

رد سؤالها بأبتسامه هاديء : الساعه شارفت على الرابع فجراً الان .

شحب وجهها بعد ان علمت الوقت بدقه ، أمها اول ما خطر على باله ، ابتلعت ريقها قبل ان تنهض بتعب هاتفه بقوه : أعدني الى بيتي .

رد بسرعه و هو يحكم الامساك بجسدها الذي تهاوى من حركتها المفاجئ : مازلتِ متعبه ، ابقي حتى الصباح و اعدكِ سأعيدكِ الى البيت بنفسي .

رأى الرفض جلياً ، ولكنه اصر هادراً : انا لن امسكِ بسوء ثقي بي ، أرجوكِ .

هزت رأسها بسرعه و هي تصرخ بأعلى صوتها : أرجوك اعدني الى البيت .

زاد انتحابها و اصبح اشد قوه و اكثر ايلاماً لقلبه العليل ، اقترب يضمها الى صدره ، يدخلها بين حجرات قلبه ، يخفيها عن هذا العالم القاسي و يزيل ألامها ، يمنح عالمها بريقاً من السعاده ، لكن رفضها له و ارتعاش جسدها كأنها تشمئز منه جعله يرتد الى الخلف هامساً بضعف :أرجوكِ كفى سأعيدكِ الى البيت فقط لا تبكِ .

الحلقة الخامسة الجزء الثاني.

جبهتها تستند على الزجاج نافذة السيارة ، عيناها خاويتان ، تنظر الى المباني الممتد على طول الطريق بفتور تام ، لا تشعر بشيء ، دموعها تحارب بكل قوتها كي لا تسقط على محجريها لتكشف ضعفها و هشاشة روحها ، لم تتخيل يوماً بانها ستصل الى هذا المستوى المتدني ، شعر بالعجز و الخذلان .

دارت حدقتيها بصوره آلية للذي يجلس بجانبها تمنحه نظره شامله قبل ان تسترج حد.قتاها موقعهما السابق تتابع هطول الأمطار ، اوشكت د.معه يتيمه على الهروب من عيناها ، لكنها سارعت لمسحها ، لا تريد ان تظهر ضعفها ، لا تريد ان تظهر هشاشة روحها التي باتت بمرور الوقت اكثر شفا.فية من الزجاج ، كلماته التي القاها على مسمعيها قبل خروجهما من قصره تطن داخل اذنيها كأنها نحلة مزعجه تأبى الانسحاب .

قبل ساعات

هدأت نوبت بكائها المرير لتدرك اين هي ، هي بين يدية ، جسده النحيل يحيط بها ، توردت وجنتاها بحمرة الخجل ، وتسارع نبضها كالمجنون ، قفزت كان أفعى لدغتها ، ارتدت للوراء و هي تخفض وجها بخجل ، تداري جسدها الخارج للعلن بيديها الاثنتان .

استمرت تداري جسدها حتى وصل صوته هامساً : ألن تغيري رأيكِ بعرضي ؟

رفعت رأسها تتطلع الى عينيه ، عيناها تلمعان بسواد غريب ، سواد تتخلله لمعه خاصه لا تعلم ماهي ، ذلك التلألأة الغريب لم يقلل من علامات الاستفهام التي شعرت داخل حدقتيها ليسارع هو بأبتلاع ريقه قبل ان يردف بلهف : قصدي ان تكوني أمرأتي .

رفعت انفها بأباء و هي تهدر بغضب : لقد كان ردي واضحاً و هو الرفض فأنا لا اريد ان أكون عشيقة لك لا الان و لا في اي وقتٍ قادم .

رفع حاجبه بتعجب من كلمة ع.شيقه ، لتسارع هي بلف جس.دها تبحث عن ملا.بسها ، تريد ان ترتديها و تخرج من هنا ، في نفس الوقت ضر.ب الأدراك عقله و شعاع املٍ جديد شل داخل قلبه العجوز ، سارع لإمساك يدها ، ادار جس.دها نحوه ، تلاقت عيناها الغا.ضبه ، المنز.عجه ، المتع.جب من قربه بعينيه الاملتان ليهد.ر بسرعه قبل ان تسارع لقذ.فه بكلمات غا.ضبه مستنكر : انا لا اريد ان تكوني عش.يقتي ، أريدكِ زوجة لي .

تجمد جسدها دفعه واحده كان صاعقه قوية ضر.بت جس.دها لتصيبها بالش.لل ، تذوقت الكلم بين شفاهها و هي ترددها دون وعي : زوجة لك .

هز راْسه بمعنى نعم ، احت.ضن كفه داخل كفها و هو يهمس بتأكيد : كوني زوجه لي و اعدكِ ستحصلين على كل ما تتمنين .

نف.ضت يده بسرعه و هي تنظر له بأ.لم ، هي ليست سل.عه ليشتريها ، لماذا يريدها ! هي ليست بذاك الجمال ، فتاة عادية معدمه تعيش بفراغ معدم من جانب امٌ لا ترحمها و زو.ج امٌ طا.مع بجس.دها ، شعر بو.خزت ال.م داخل قلبه و هو يرى اصفرار وجهها و الال.م الذي حفر تعاليمه على وجهها ليهمس ببطء : سأعطيكِ مجالاً لتفكري فأنا لا اريد جواباً الان .

قرر الانسحاب ، الال.م التشتت و الضياع الذي لمحه داخل حدقتيها كس.ر شيءً دا.خله و فتح جر.احاً لا تندم.ل ، نظرت الانكس.ار تلك مألو.فة ، نظر زينت عينيه منذ يوم ولادته حتى الان ، لا يعلم لما ظهرت على ملامحها ، اخت.فى التحدي و حل محله الاستسلام ، شيء أخا.فه و جعله ينس.حب بهدوء تام .

*******

ارتدت ثيابها القديمة بسرعه و هي تعتمد رمي تلك الثياب الفا.خرة بسرعه ، تلك الثياب التي تعلم هي بسرها بانها ليست لها ، ليست لأَمَّرأة معدمه ، خرجت بعد ان تأكدت من حج.ابها و هي تستعد للهر.ب من هذا المكان بأسرع من الصوت ، هذا القصر يخ.نقها على الرغم من سعته ، بشعرها بض.عفها على الرغم من شمو.خه ، بشعرها بأنها حشره ضعيفه لا تستحق الحياة .

ابتسمت للخادمة الشابه بتكلف قبل ان تمد كومة الثياب التي كانت ترتديه و هي تهمس بأمتنان : شكراً على الثياب .

هزت الاخرى رأسها و هي تبتسم بأتساع هاتف بمنتهى البراء : لا داعي لذلك سيدتي فهذا واجبي .

ابتسمت للخادمة الشابه ، لقد ارتاحت لها ، وجهها الهاديء الباعث البر.أة و قلة الخبره ، جعلها تشعر ولو قليلاً بالراحه ، و لو للحظات شعرت بأختفاء المجتمع الظالم الذي لا يهتم الا بالمظاهر يختفي ، خطت عدة خطوات الى الامام و هي تقول بهدوء : هل يمكن ان ترشيديني الى الخارج .

هزت الاخرى رأسها و هي تستدير و تدعوها لتتبعها ، مشت خلفها بمنتهى الاستسلام ، هي لا تعلم الى اين تأخذها او الطريق الذي تسير بهِ كل الذي تريده الاختفاء ، عدم رؤية ذلك الرجل ثانيةً ، اما الخادمة بدأت تسير و تثرثر ، تتحدث عن القصر بفرحة كم غبطته على هذه الابتسامة التي خسرتها وسط هموم الحياة و النكبات التي لم تنفك تلاحقها .

كانت الثرثرة لا تنتهي ، لكن من بين تلك الكلمات و الجمل التي صدعت رأسها جمعت جمله واحده جعلت عيناها تتسع و عقلها يتنبه لتنفك عقدة فمها و هي تهتف بتعجب : متزوج !

استدارت الاخرى و هي تهز رأسها بمعنى نعم ، ابتلعت ريقها بجزع ، لقد عرض عليها ان تكون امرأته ، وهو متزوج ، لماذا ! تلك الحقيقة ضربتها بقوة ، شعرت حقاً بالرخص و الرغبه بالتقيء بلغة اقصاها على الرغم من جوفها الفارغ الذي لم يذق قطعه طعام واحده منذ يومين ، الا ان تلك الخادمة استمرت تثرثر دون انقطاع : زوجة السيد ذاهب في رحلة مع صديقاتها ، حسب علمي ستعود خلال أربعة أيام فقط .

تركتها الخادمة مذهول و هي تتابع ثرثرتها البريء : أتعلمين بان الثياب الذي كنتِ ارتديتها سابقاً للسيدة ! هل رأيت ذوقها بالثياب انه مذهل !

توقف الزمن عند تلك اللحظه ، غالبت الدموع التي هددت بالسقوط و اتجهت للخارج بصمت تام ….

*******

خرجت من دهاليز ذكرياتها على صوت السائق و هو يبلغها وصولهم ، رأت بيتها المتهالك يلوح بالافق ، مدت يدها لتفتح ، تريد الخروج ، تريد الحرية ، تشعر بالسيارة تطبق على انفاسه ، توقف قلبها عن العمل ، الالم المتأجج داخل روحها أهلكها و جعلها أشبة بعجوز منهك .

داعب رائحة المطر حواسها بعد ان حبس الزجاج الغليض رائحتها ، مدت اول قدم ناحية الحرية ، لكن تلك اليد التي باتت تركها عادت تقيدها تسحبها نحوه ، استدارت بكامل جسدها و نظرات السخط خطت بوضوح على محيها لتهمس بصوت ثائر : ماذا تريد ؟

ترك معصمها بعد ان رأى شرارات الغضب تقدح داخل عيناها ، ممر يده بتوتر حول رقبته قبل ان تمتد نحو جيبه ، اخرج هاتفاً من جيبه و مده نحوها ، نظرت الى الهاتف بتعجب و هي ترفع احد حاجبيها مستفهم ، تجاهلها تماماً و بدأ يعبث بالهاتف قبل ان يمده نحوها و هو يهمس برجاء : أرجوكِ خذيه ، لقد دونت رقم هاتفي علية .

انعقد ما بين حاجبيها و هي تتسائل لماذا تجتاج الى هاتفه ليأتِ صوته مجيباً عن كل تسائلاتها : اتصلي بي و لو مره واحده فقط و سأكون بجواركِ عندما تتخذين القرار بخصوص عرضي .

تنهدت بقلة حيلة ، عرضه بنظرها لا يحتاج الى تفكير فالرفض مصيره ، رجل متزوج ماذا يريد منها غير ان تكون خليلة ، هي واثقة بكذ.به ، تعلم هذا الصنف من الرجال ، ابتسمت بسخرية و هي تفكر بان الزواج الذي يعنيه هو شقه في احد نواحي المدينه يأتِ لها لقضاء حاجته و افراغ  ثم يعود ليكمل حياته كأنها غير موجودة ، ستكون عش.يقه تحتى مسمى زوجه لا اكثر و لا اقل ، ابتسمت بسخرية قبل ان تمد يدها تلتقط الهاتف و هي تجيب بملل : حسناً .

لم تعلم الامل الذي تولد داخله من اخذها للهاتف ، بنظره يعني بانها ستفكر بعرضه و مازال هناك خيط رفيع و فرصه بعيده بان تكون له بخلافها التي أخذت الهاتف لترمية بأقرب حاوية تجدها ، اتجهت البيت بخطوات مثقله ، اثار المر.ض بادي على محياها ، دلفت الى المنزل و هي تشعر بالعالم كله فوق كتفيه ، كل الذي تريده هو التوجه الى غرفتها و النوم على سريرها ليخت.في هذا الصداع و الو.جع الذي شب كالهش.يم داخل جس.دها .

اوشكت على الولوج لغرفتها ، لكن صوت كريه جمد كل خلية داخل جس.دها و جعل عيناها تتسع بفز.ع : ايتها الفا.جرة تتظاهرين بالفضيل و أنتِ ابعد ما يكون عنها .

الحلقة السادسة ( الجزء الأول )

دقت نواقيس الخطر داخل عقلها و هي ترى زوج أمها يتوسط سريرها ، رمشت غير مستوعب لوجوده في غرفتها ، وصل الهلع الى قمته داخل روحها ، سلب الأمان الذي كانت تتحلى بهِ داخل جدران غرفتها فقد اصبح الشيطان نفسه يسكنها .

أغمضت عيناها تحاول التغلب على الارتعاش المخيف الذي غزى جسدها ، ضمت قبضتها بقوة حتى أبيضت مفاصلها ، خطت عدة خطوات الى الامام بثقة تامة قبل ان تهتف بحده : من سمح لك بالدخول الى غرفتي ؟

، نهض من على الس.رير ، تسلل الخوف لجس.دها ، لكنها مع هذا قررت الصمود و هي تهتف بصراخ : اخرج حالاً من هنا .

تجاهل كلماتها و بدأ يتقدم نحوها بخطى مترنح ، بدأ الر.عب يزحف ببطء شديد الى قلبها حتى أوصلها للأختناق ، باب الغرفه الشيء الوحيد الذي فكرة بهِ للهر.ب ، تراجعت بخطى مسرعه اليه لتمسك بخيط النجاة الوحيد ، لكن لسوء حظها يد ذلك الحقير كانت أسرع من ان تتفاداها ، امسك بقوة بملاب.سها ليجذ.بها نحوه ، امسك بأحكام بجسدها بين ثنيات جسده السمين ، يد تثبتها و اخرى تعبث بجسدها ، انتفضت كعصفور ذ.بيح بين يديهِ ، كانت تصر.خ و تنا.زع كشخص سلبت منه الحياة ببطء ، تحاول الهر.ب من بين يده ، غر.زت أضافرها بيده التي تتجول على جس.دها بمنته الجرء ، ارتخت يده حولها قليلاً ، اعتقدت بان الامل قد تجدد و استعدت لتهر.ب بجلدها .

لكن قبل ان تفلت عادت يده تحكم الامساك بها و كلمات بذيء خرجت من بين شفا.هه القذ..ره ، لم تشعر الا وجسدها يرتفع و يسحب بقوة الى الخلف كدابه تساق للذ.بح ، تأو.هت بالم و هي تشعر بجس.دها يرمى على الارض ، في اقل من ثانية اصبح فوقها ، بيدأ يعبث بجسدها ، يبعثر كرامتها ، ينتهك ما ليس له بهِ حق ، اما هي فقد كانت في  مستميته معه تنازع باقصى ما لديها من قوى ، تحاول الهرب من فض.يحه ستنهي حياتها ، تصر.خ و تص.رخ حتى تلفت حبال صوتها ،  من اجل نجاتها ، بدأ يمزق ملابسها لتخرج صر.خه خائره من بين شفا.هها ، بدأ عيناها تبحث عن طوَّق نجاة في غرفته الصغيره ، اخيراً لمحت ما سينقذها ، لا تعلم كيف امتدت يدها و سحبت تلك الكومه من الأغراض المكدسه ، لا تعلم كيف امتلكت يدها القوة لتزحزح احداها سامحه لبقيت الأشياء بالوقوع ، شعرت بأرتطام احد تلك القطع على جسد ذلك الكريه ، تأوه خرج من شف.اهه متأ.لماً و سيلٌ من السباب تبعه .

انتهزت فرصت تغلغل الالم الى جسده لتهرب من براثم قبضته ، هي واثقه بان ألامه لا تساوي قطرة في بحور عذابها ، تجدد الامل و هي تستعد للهروب من قبضته الجباره ، لكن تطاير املها كالغبار وسط المحيط لتعود مره اخرى مكبلة بجده الكريه ، زاد احكامه على جسدها ، حاربته بكل قوتها ، صرخت ، استنجدت ، ركلت ، استخدمت أظافرها كسلاحٍ اشد قوة من الف خنجر و غرزتها في وجهه كقطه شرس ، لكن لم ينلها منه سوى صفعه مدويه شعرت من خلالها بأنسباخ جلدها عن عضام وجهها ، تحجرت الدموع في مقلتيها و انسابت العبرات على وجنتيها ، تحس بالقهر و الظلم ، لما هي دائماً تعاكسها تيارات الحياة ، ترتطم بها امواج المحيط لتحطم الباقي من قدرتها على التحكم ، لم تعد قادره على الوقوف ، لم تعد قادره على التماسك ، جسدها خارت قواه و تعب من خوض الحروب التي تنتهي بتمزيق جزءً من روحها مع كل جوله ، تريد ان تغمض عيناها ، تريد ان تسبح بأحلامها الورديه ، انهالت اللكمات و الصفعات على جسدها .

بقيت اجفانها تضغط بقوة على عيناها كأنها تحار..بها لتفتحهما ، تأو..هاتها به..تت و آلا..مها تعاضمت ، ابي ! كلمه خرجت من شفا..هها مر..غمه ، تريده ابيها ، تريده بجانبها ، لو كان هنا حياً لدافع عنها ، كان سيمنع أمها من ان تمزق الباقي من أحلامها ، احلام طمست بالفقر في حياة والدها ، لكن هي رضت بها فهي كانت سعيده بكنف ابٍ محب ، تتذكر ابتسامته المرحه و قب.لاته المحبه التي يمطرها بها دون حساب ، ضحكاتها التي تعاضمت مع كل حركه ، مع كل كلمه ، مع كل حرفٍ نطقته ش.فاه ، هي تشتاق الى امانٍ بلا حساب ، الى امانٍ بلا رقيب ، الى امانٍ تحسد عليه ، الى امانٍ تعيش بهِ كأميرة مبجله بل ملكه بكنف ابٍ بوجده كجي.شٍ امين .

احست بتمز.ق ثيابها و لفح الهواء البارد جس.دهاً الضئيل ، هل هي النهاية ؟ فكرة بتسائل و مصيرها يلوح امامه ، ابتسمت بسخريه و همس مرغم خرجت من بين حدود شف.اهها المدرج بالد.ماء : اجل النهاية .

استسلمي ، صر.خ عقلها و قلبها النز.يف اتفق معه دون اي جدال ، دون محاوله للاعتراض ، لم يبذل جهداً للأستنكار ، أرتخت عضلا.تها لتسمح لذلك الذ.ئب البشري بالتها.م المتبقي من جس.دها ، ستزهق روحها و تخرج من جسداً مل ا  ، مل خوض المع.اك الخا.سرة في ميدان الحياة التي لا يرحم ، أنهى كل شيء بشعورها بشفاه ذلك القذ.ر تحاول تق..بيله ، هل تمنعه ؟ لا ، صر.خ قلبها و عقلها باتزان كأنه يحثها على الجمو.د و السماح له بفعل الحر..ام ، سمعت ذلك المارد الجبا..ر  : لا تقلقي يا صغيرة سينتهي كل شيء بسرعه ، توقفي عن المقاومة ، فأنا لا اريد إلامكِ .

تؤل..مني ! ابتسمت بسخريه و هي تسأل روحها المه.شم عن ما هية الال.م ، هل الال.م هو جر.وحٌ مؤل.مه أيها البشر ؟ هل هو د.ماءٌ حارة تخرج من الجسد امٌ حر.وق تش.وة الابدان ؟ لا الالم اعض.م و ما نشعر بهِ الا فتاتٌ يزول بلحضات و يغ.دو ذكرى مؤ.لمه نضحك على ذكراها اما الال.م الحق.يقي فهو ال.م روحٌ متعبه و نفس مه.ترأ من كثرة النكبات ، الم لا يزول و لا يرضى بالأضمحلال مهما مرت الازمان .

ها هي تنفذ ما طلبه منها و تبدأ بالغو.ص في اعماق اللاوعي ، مخد.ره ، خائ.رة القوى تحاولو تقليل ما تستطيع من الخس.ائر ، صر.خ مدويه خرجت من شفا.هها و ال.م فض.يع حفر معالمه داخل جس.دها اخرجها من نش.وة الضياع ، رمشت تحاول الاستيعاب ما يحدث ، أدارت حدقتيها تبحث عن سبب الال.م ، لترى قطع من الزجاج تغ.رز في كتفها و د.مائها تسيل بحراره متدفق كنبعٍ صافي لا نهاية له ، خفق قلبها كالمجنو.ن و يد حرام تد.نس جس.دها ، القر.ف ، الق.ذاره ، كل الذي بات تشعر و تلك الهم.سات الملو.ث   البشر و بروح مري.ضه لا تجد ما يلج.م ضياعها .

لا تدري من جائت تلك القوة التي أنعش.ت روحها كأنها إكسير الحياة ، وبثت الشجاعه داخل وصال جسدها ، يدها امتد تخرج تلك القطعه من الز.جاج متناسي من غفل عنها و هو يعبث بجس.دها و يه.تك حر.ماته ، لم تبالي بالو.جع ، لم تبالي بالأ.لم ، كل الذي حولها اصبح فضاء غريب و عالمٌ عجيب ، قد.ماها أز.يحى و يدٌ امتد تمز.ق الباقي من ملا.بسها لتسمح لعينٌ نج.س بالتمت.ع بِمَا ليس لها .

ركزت في وجهه و قطعه الزجاج في يدها ، رأت عيناه تنظر لها   ، تلمع  ، تلك العيون ولدت شعور بالكرا..هية داخل روحها و قلبها امتلأ بسوادٍ عجيب ، شي..طان غريب تل..بسها و يدها اصبحت كالد..مية لا تعلم من يحركها دون سابق إنذار ، دون تردد تحركت كالبرق لتغرز شرورها في عينيه ، راحه غريبه اشتاحتها و تل..ذذ عجيب طوَّق روحها و هي تراه يتلوى من الأل.م ، الد..ماء سالت بغزارة و لوثت ثغ..رها ، صرا..خات أشبعت نفسها الم..تعب حتى التخ..م ، بدأت الا..مه كمعزوفه موسيقي تطرب مسامعها و ضحكت مجنونه خرجت من اعماق قلبها قبل ان تتحول الى بكاءٍ مرير و أصوات نحيب لانسانٍ كسي..ر ..

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *