انت حقي انا بقلم نورهان حسني ج٤

الفصل”34، 35، 36″
ساد الصمت مرة أخري بين العاشقين..تخلله دموع متجمعه في عيون جهاد الذي تنهدت بقوة وقالت:أول مرة تترجم نظرة عيوني غلط مع إني كنت بقول محدش قدر يفهمني غيرك محدش بيحس باللي جوايا غيرك..ظنك كان غلط المرة دي يا بشمهندس
تنهدت جهاد بقوة لتمنع دموعها من الهبوط قائلة:نظرة عيوني كانت علي صدمة علي كدب عايشة في سنين علي خيانة في البيت اللي اتربيت فيه علي حزن علي ناس فارقوني من قبل ما اشوفهم وبقوا مجرد ذكري بتمني الزمن يرجع وألمحهم من بعيد
أكملت جهاد كلامها بحزن مخفي:أما بقي لو حضرتك عايز تطلـ,ـقني اتفضل أبويا تحت رجعني ليه زي ما….
لم يمنحها فرصة لتكمل كلامها وأراد أن يخبرها بقراره..جذبها عز من خصرها إليه وضمها لصدره بقوة..
سادت لغة الصمت مرة أخري بينهم ولكن لتسود لغة الحب..لغة الشفاه..لغة العشق..إنهال عز علي شفاه جهاد بثورة جنونية من القبلات الحارة المتتالية..لم يمنح عز فرصة لجهاد لتتخلص من قبضته..ضمها اكثر لأحضانه وهو يزيد من حرارة قبلاته..لتنساب بين يده وتبادله القـ,ـبلات بنفس الإحساس..قبلات عنيف رومانسية هادئة أحاسيس كثيرة مرت علي العشاق في لحظات خطـ,ـفوها إلي عالم تسوده لغة الحب..
أبعد عز شفاه عن جهاد وهو يلهث أنفاسه وقال بصوت هادئ:بحبك يا مجنونة
شعرت جهاد وكأنها في حلم..لمسة شفاه عز…أنفاسه الدافئة..تنهدت بقوة وقالت:متبعدش عني تاني
عز بابتسامة:حاضر
ابتعد عز عن جهاد وقال:ادخلي اقعدي
ما هي إلا ثواني عديدة حتي وصل عامر وباقي أولاد اخوته أمام باب المنزل..
عز بترحاب:اتفضل يا عمو
دخل عامر ومن بعده أمجد الذي استقبله عز بطريقتهم المرحة الدائمة..وقف ماهر و من خلفه أمام باب المنزل..
لحظات ترقب من الجميع..نظرات غضب..حزن..ألم..احتياج..بين عز وأدهم وماهر..
تنهد عز بقوة وقال:ما تدخل يا بني و لا الجو عاجبك بره
ابتسم ماهر بسعادة ومدً يده لعز ليضغط عليها عز بقوة ويتقابل الإثنان في ضمه..
دخل ماهر ومن خلفه أدهم الذي ظل واقفا بتردد..أدهم بتردد:هو يعني أصل أنا..
عز بتعجب:مالك يا بني !!
أدهم بابتسامة وهو يحتضن عز:مهو أنا بصراحة جعان
عز بضحك وهو يطبطب علي كتف أدهم قائلا:ادخل يا بني هعملك أي حاجه
اجتمع الجميع في الصالون..عامر:أومال فين…
قطع كلام عامر صوت صرخة عالية من حنين!!..انتفض الجميع من مكانهم و ركض عز إلي أخته و من خلفه جهاد وعامر..
دخل عز لغرفة اخته وأضاء الأنوار وذهب لها مسرعا و هو يقول بقلق:أهدي يا حبيبتي أهدي بسم الله الرحمن الرحيم
دفنت حنين رأسها في صدر عز وقالت ببكاء:معتش قادره يا عز
عز:يا حبيبي خلاص محدش يقدر يجي جمبك
حنين ببكاء:مش عايزين يسبوني يا عز صوتهم لسه في ودني وشكلهم
التفت عز بنظرة لعمه كأنه يطلب منهم أن يتركه مع حنين لدقائق.فخرج عامر وجهاد..
أدهم بلهفه:في إي مالها!!
عامر بحزن:واضح إنه كابوس يا بني من اللي حصلها
في غرفة حنين..رفع عز رأس أخته وقال:محدش يقدر يجي جمبك يا حنين طول ما فيا نفس متخافيش اللي عملوا كدا خلاص مصيرهم بقي بين أربع حيطان في سجن بيدفعوا تمن اللي بيعملوه
حنين بخوف:صوتهم لسه في ودني وشكلهم مش عايز يسيبني
عز:لما تيجي تفتكريهم استغفري ربنا وهو قادر يشيل اللي حصل من بالك زي ما حماكي منهم
حنين برجاء:يارب يارب
قًبل عز رأسها وقال:طب يلا ألبسي الإسدال عليكي
حنين:ليه!!
عز بتنهيده:عمو عامر بره ومعاه أمجد و أدهم وماهر وجهاد
حنين بقلق:هي جهاد قالتلك حاجه !!
عز بابتسامة:ها!! لا تمام
حنين بانتباه:أنت قولت أدهم وماهر!!و دول إي اللي جابهم
عز:ولاد عمك
حنين:وأمهم!!
عز:هم بنفسهم حطوها في عربية #الشرطة و هي نفسها خلتهم يتامي وادهم برده اللي ساعدنا
حنين بتنهيده:عندك حق
عز:يلا بقي يا بت أنتي رغاية أوي
…
بعد مرور خمس دقائق..خرجت حنين بصحبة عز وألقت السلام علي الجميع وجلست بجواره…
عامر:أخبارك إي الوقتي يا حنين ؟؟
حنين:الحمدلله بخير
عامر:تمام..المهم نخش في الموضوع علطول..بصوا بقي كلكوا أنا مش هسمح إن ولاد أخواتي يتفرقوا من حواليا زي ما اخواتي يتفرقوا اللي غلط الوقتي بياخد جزائه وعمر ما حد فينا هيقدر ياخد حد بذنب حد صح؟؟
الجميع:أكيد
عامر:تمام أوي كدا ماهر هيرجع علي شقته مع مراته اللي في العمارة وأدهم وعز وحنين مكانهم محفوظ في القصر و عمر ما حد يقدر يخرجهم منه
عز:بس يا عمي صدقني أنا معتش مطمن من القصر دا ولا هطمن علي حنين
ماهر:اللي كان ممكن يقلقك علي حنين خلاص بقوا بين أربع حيـ,ـطان وبعدين حنين زي ما هي أختك أختنا هنحافظ عليها
أمجد:مينفعش تقلق عليها وهي وسطينا يا عز
تنهد أدهم بقوة ونظر لحنين نظرة خاطفة وقال:زي ما أنت عايز تحميها وخا,,,,يف عليها إحنا برده مش هنسمح لحد يقرب ليها تاني
زادت ضر…بات قلب حنين من كلامات أدهم وتنهدت بقوة وخطـ,ـفت نظرة له سريعا..
عامر:ها يا بني قولت إي؟؟و أنتي يا حنين؟؟
حنين بانتباه:اللي عز يشوفوه
عز بتنهيده:خلاص يا عمي اللي حضرتك تشوف
بعد عدة ساعات..في قصر آل توفيق..تجمعت العائلة حول مائدة الطعام..ارتفعت أصوات مزاحهم وضحكاتهم وكأنهم قرروا ألا يسمحوا لحد في محو تلك البسمة من علي شفاهم..قرروا د…..فن كل أوجاعهم وآلامهم وأن يداوها بتوحدهم…
تعجبت من مرحه الذي انقـ,ـطع فجأة فاقتربت من أذنه وقالت:أمجد في حاجه مالك سكت فجأة ليه؟
أمجد بأ…..لم مصطنع:مفيش حاسس إن جالي برد من الخروج من بدري
رقية بخوف:طب أروح أعملك حاجه تشربها ولا نطلع شقتنا
أمجد بنظرة ذات معني وألم مصطنع:لا نطلع شقتنا عشان محدش يقلق
قام أمجد من موضعه وأمسك بيد رقية وقال:طيب يا جماعه فرصة سعيدة تصبحوا علي خير
سناء:ما تقعدوا يا بني !!
تصنع أمجد الألم وقال:لا يا ماما معتش قادر صدعت شوية بس
عامر:طيب يا بني براحتك
صعدت رقية بصحبة أمجد إلي منزلهم وبمجرد أن فتحت الباب قالت:أنا هروح أعملك حاجه سخنة عشان….
لم تستطع رقية إكمال كلامها..أطبق أمجد بشفتيه عليها يزيدها عشقا..همس في رقبتها:إي رأيك في جوزك لما يمثل ؟؟أنفع صح؟؟
رقية بحزن:حرام عليك ياأمجد…
أطبق أمجد بشفتيه علي شفتاها الصغيريتين وحملها بين ذراعه ليعيش العاشقان أجمل لحظات حياتهم تحت ستار الحب..
أما في قصر آل توفيق..
ماهر بهمس:أنا عريس علي فكرة
فرح بهمس:و مين العروسة ها ها ها
ضغط ماهر علي أسنانه وقال بهمس:ماشي يا فرح سلام
قام ماهر من موضعه وقال:معلش يا جماعه هقوم أعمل تيلفون مهم
تعجبت فرح من تغير ماهر المفاجئ و قامت بعده بثواني..بحثت عنه في الحديقة ولكنها لم تجده..نظرت حولها بحزن وصعدت إلي منزلهم..و بمجرد أن أغلقت الباب شعرت بيده تحيطها من خصرها..شهقت بخوف و قبل أن تصرخ شعرت بأنفاسه الدافئة تزلزل كيانها..
ابتسمت ابتسامة صغيرة والتفت بوجهها له وقالت:وأنا اللي فكرتك زعلت
ماهر بنظرة ذات معني:ما أنا زعلت ولازم تصلحيني ناو
فرح:إزاي بقي يا حبيبي
ماهر وهو يحملها بخفة:لا بقي دا محتاج وقت كبير
…….
أغلقت الأنوار في قصر آل توفيق..و صعد كل فرد إلي حجرته..استسلم الجميع لنومه سريعا..إلا الدافن أحزانه بداخله..وضع الكاب علي رأسه و سار إلي مرسمه..أضاء أنوار المرسم و جلس أمام أحد اللوحات ينظر لها في صمت..تنهد بقوة وقال وكأنه يحادث اللوحة:تفتكري هيجي اليوم اللي ألاقيكي في واقعي زي أحلامي وألاقي الحضن اللي يبقي سند ليا ولا هفضل زي ما أنا
……
بعد ما يقارب الثلاثة أشهر..طرقت باب مكتبه بخفة ليأذن لها بالدخول..ارتشع جسدها وهي تسمع صوت عبد الحليم حافظ يستقبلها وهي تفتح الباب..تنهدت بقوة وتقدمت نحوه بثبات…
حنين:التصميم يا بشمهندس
رفع أدهم عينيه من علي جهازه الحاسوب وقال:اتفضلي يا حنين
جلست حنين علي المقعد المقابل لمكتب أدهم وقالت:التصميم المطلوب أهو عشان حضرتك تراجعه
استلم أدهم الورق منها و ارتدي نظارته الطبية لتزين عيونه البنية…ارتشف أدهم قليل من قهوته البنية وتنهد بقوة وقال:بصي يا حنين التصميم حلو جدا كمان بس محتاجين نضبط بس شوية حاجات بس إجمالي هو تمام أوي
حنين بابتسامة:خلاص اللي حضرتك عايز تعدله أتفضل
أدهم:بصي أنا هقولك تعملي إي بس أنتي اللي هتنفذيه عملي
…..
علي بٌعد أمتار قليلة من مكتب أدهم..تحديدا في مكتب عامر..
عامر:يا بني فهمني بس أنت عايز إي !!
عز بسرعة:نعمل الفرح
أكمل عز بابتسامة واسعة:بس
عامر متعجبا:بس !!
عز:يا عمو جوزني بقي عشان خاطري
عامر:طيب يا بني ربنا يهديك مش لسه الشقة اللي في العمارة مع ولاد عمك مخلصتش
عز:مهو أنا معايا مبلغ كويس مع اللي بسيبه من فلوسي من القبض يبقي هقدر أخلصها بس محتاج موافقتك بس
عامر:طب و جهاد رأيها إي!!
عز بصوت هامس:لا مهي وكلتني أبلغك بموافقتها بس متقولش لعمي عامر بس
عامر بضحك:أنت شارب إي عالصبح يا عز
عز بمرح:كابتشينو والله بس يا عمو
عامر:طب يا بني روح كمل شغلك وأنا هشوف رأيي سناء برده وهبلغك
عز:تسلملي يا عمي
….
بدأت التحضيرات لزفاف عز وجهاد بعد أن تم تحديد الموعد بعد ما يقارب الشهر ونصف..انشغل عز بترتيبات الزفاف و أصبح علي عاتق أدهم وحنين كل مسئولية إنهاء التصميمات..و في أحد الأيام..ظل أدهم في مكتبه إلي الساعة الحادية عشر مساءا إلي أن شعر بألم يغزو جسده بالكامل..وضع أدهم رأسه بين كفيه بالم وأغلق عينيه بإرهاق..بينما هي منشغله بإنهاء التصميمات لم تفهم ملاحظاته في الملف..تنهدت بقوة واتجهت إلي مكتبه بتردد..
طرقت الباب بخفة ولم تتلقي أي إجابة..حنين لنفسها “هو مشي و لا إي بس هو قال في الإجتماع إنه موجود لآخر الليل”
زادت حنين من طرقتها علي الباب و لكن دون أن تتلقي إجابة…بدأ القلق يتسرب إلي قلب حنين ونظرت حولها بقلق..حزمت حنين أمرها و فتحت الباب بقلق..حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم
لم تتلقي حنين أي إجابة من أدهم بالرغم من أنه يجلس علي مكتبه..اقتربت حنين من أدهم بخوف وقالت:أدهم أنت كويس؟؟
آتاها صوته الضعيف وشعرت برعشة جسده القوية ليقول أدهم بألم:كلمي شادي يا حنين
الفصل الخامس والثلاثين..
حنين بخوف:أنت كويس!! في حاجه!!
لم يقدر أدهم علي رفع رأسه فقال بألم:كلمي شادي بس
أمسكت حنين بهاتفه الموجود علي المكتب وبحثت علي اسم شادي وهاتفته..
شادي:أيوة يا هندزه لحقت أوحشك
حنين بصوت مرتعش وخوف:بشمهندس شادي أدهم تعبان أوي وأنا مش عارفه أعمله إي
شادي بتعجب:آنسة حنين !!
حنين بصوت يغلب عليه البكاء:أدهم شكله تعبان أوي ومش عارفه أعمل إي
شادي بقلق:طب بصي متقوليش لحد حاجه وأنا مسافة الطريق وهبقي هنا بس هتلاقي في الدرج الأخير اللي في المكتب الصغير اللي عليه أدوات الرسم شريط صغير أديله منه حبيتن ماشي
حنين بخوف:حاضر
أغلقت حنين الهاتف و وضعته موضعه و فتحت الدرج الأخير من المكتب وأحضرت المطلوب كما أخبرها شادي..اتجهت حنين إلي الثلاجة وأحضرت منها زجاجة ماء واتجهت إلي أدهم..
حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم بص قوم خدً الدوا دا لحد ما شادي يجي
رفع أدهم رأسه بألم ومدً يده المرتعشة..تعجبت حنين من حالته و وضعت له الحبوب وناولته الماء..
حنين بخوف:بص رجع رأسك لورا أحسن
أسند أدهم رأسه علي كرسيه وأغلق عينيه بتعب..جلست حنين علي كرسي في أقصي المكتب بعد أن فتحت الباب علي مصرعيه..بحثت حنين حولها عن مصحف..لتجد مصحف أدهم علي المكتب الخاص به..
أمسكت حنين بالمصحف وبدأت تقرأ بصوت ضعيف مسموع بصوت يغلب عليه الدموع من خوفها من ألم أدهم
…… بعد أقل من نصف ساعة…..
هرول شادي إلي مكتب أدهم وقال بلهفه:أدهم مالك ؟؟
مسحت حنين دموعها بسرعة وقالت:معرفش في إي!!من وقت ما كلمتك و هو كدا
اتجه شادي إلي أدهم بسرعة وقال بخوف:قوم أسند عليا يا أدهم قوم
تحامل أدهم علي ألمه واسند نفسه علي شادي و خرجوا من المجموعة من الباب الخلفي..
شادي بقلق:بصي يا حنين روحي القصر و لو حد سأل أدهم فين قوليله إنه معايا في مشوار
حنين بخوف:طب أنتوا راحيين فين أنت مش شايف شكله
شادي:هيبقي كويس بإذن الله
اتجهت حنين إلي السيارة التي تعود بها إلي القصر كل يوم..
عم هاني (السواق):أومال أدهم بيه فين؟؟مش مفروض يرجع بعربيته ورانا زي ما عامر بيه قال
حنين بقلق:ها!! لا هو رايح مشوار مع شادي
……..
قاربت الساعة علي الواحدة بعد منتصف الليل و حنين لم تتحرك من شرفتها تنظر إلي بوابة القصر بقلق…
دخل عز إلي حنين وقال بتعجب:إي يا حنون مش هتنامي؟؟
حنين بانتباه:ها لا مش جايلي نوم
عز:طب بصي أنا هدخل أنام لأني تعبان وبكرة ورايا حاجات كتير
حنين بخوف:أجبلك مسكن ولا حاجه
عز مطمئن:لا تسلميلي
دخل عز إلي الأريكة التي ينام عليها يوميا واستسلم لنومه بعد الألم..
تنهدت حنين بقوة و دفنت رأسها بين كفيها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها..
قلبها:يا تري هو كان ماله؟؟كان شكله تعبان أوي
عقلها:من امتي وأنت بتتشغل!!
قلبها:من منظره و رعشة جسمه
عقلها:كداب
قلبها:لا مش كداب هو مجرد قريبي وصعب عليا
عقلها:و القهوة اللي أدمنتها
قلبها:دي قهوة عادي يعني
عقلها:فعلا عادي!!إنك تدمن نفس الشئ اللي بيدمنه
قلبها:القهوة فيها نفس المرارة اللي فيا لما بيجي في بالي
عقلها:يبقي أنت ..
قلبها:لا متقولهاش مستحيل مستحيل
أنتهت حنين الصراع بسرعة بحركة من رأسها يمينا ويسارا..انتبهت حنين إلي صوت سيارة شادي تقترب..
تختفت حنين خلف الستارة وتابعت أدهم وهو يستند علي شادي بألم..
أغلقت حنين الشرفة سريعا والتفت بجسدها تستند عليها..تنهدت حنين بقوة و وضعت يدها علي قلبها وكأنها تصيح به “كفي تلك الدقات ليست من حقك”
أوصل شادي صديقه إلي غرفته من الباب الخلفي و تاكد من أنه لا يوجد أحد مستيقظ بالمنزل وتركه بعد أن ساعده في إبدال ملابسه وناوله دوائه و تركه علي وعد بأن يأتي له في اليوم التالي..
زفرت حنين بضيق و نظرت إلي عز..حنين محادثة نفسها “أنا غلطانة صح يا عز!! مينفعش اللي أنا فيه دا صح!!كفاية الوجع اللي فيا..كفاية إنك جمبي..أنا ليه حاسه بذنب !!”
تنهدت حنين بقوة واتجهت إلي أخيها ودفنت رأسها علي صدره وكانها تتطيح بهمومها عرض الحائط..
شعر عز برأس أخته علي صدره..أحاطها بيده وطبع قٌبلة علي رأسها..
تنهد أدهم بقوة وهو يلهث أنفاسه بصعوبة..وضع أدهم يده علي صدره ملامس القلادة..و ثورة عارمه اشتعلت في كيانه..”مينفعش..مش حقك..قرب ينتهي..مفيش أمل..نسبة النجاح أقل من 10%..نظرتها..مجرد إشفاق”
تلك هي الكلمات التي دارت في عقل أدهم لتحطم كيانه تدريجيا..تألم أدهم من كثرة التفكير واستسلم لنومه
…..
مرت الأيام و أثبت أدهم أنه ممثل بارع في إخفاء آلامه..لقد أتقن الدور في جعل الجميع يظنون أنه بخير..أخفي آلامه بين ظلمات الليل..أخفي أوجاعه في مرسمه..أخفي حياته في ابتسامة كاذبة مرسومة علي شفتيه..
و في أحد الأيام بينما هو منشغل بمحادثة صديقه “شادي”علي هاتفه ليهنئه علي حمل زوجته “نغم”..سمع صوت طرقات علي باب حجرته..سمح أدهم للطارق بالدخول ليدخل ماهر قائلا:دومه
رفع أدهم حاجبه بسخرية:دومه!! إي يا بني عايز إي
ماهر:يا فاهمني أنت
أغلق أدهم هاتفه وقال:ها يا عم المستغل أرغي
ماهر:بص هما حاجتين أولا عايزك أنت تقابل الوفد اللي من شركة مرسيليا وتفهمهم إننا مش هنتعامل معاهم لأن التعامل معاهم في القرية اللي فاتت وحش جدا
أدهم:تمام
ماهر بضيق:أما بقي الموضوع الثاني بخصوص ما..أقصد مدام غادة
ظهرت ملامح الضيق علي وجه أدهم وأعاد فتح هاتفه قائلا:خير!!
ماهر:أنت عرفت هي إتحكم عليها بإي !!
أدهم:اها شوفته في الأخبار إعدام باين هي و إسماعيل وشاكر
ماهر:طب عرفت إنها طلبت تشوف رقية وهي رفضت؟؟؟
أدهم بلامبالاة:تبقي غبيه لو كانت مفكرة إن رقية هتوافق
ماهر بقلق:بص يا أدهم أنا بقولك كدا عشان أنت شكلك مش عاجبني فيك حاجه متغيرة…مش قادره أوصل هي إي بس أنا برده حاسس إن فيك حاجه
أدهم بنصف ابتسامة:تعرف تدعيلي
ماهر بحزن:تعرف تحكيلي
أدهم بتنهيده:و بعد ما أحكي!!هشوف نظرة حزن في عيونك وأنا موجود عشان أمحيها مش أظهرها
ماهر:بس أنا مينفعش أسيبك كدا وأقف متكتف
أدهم:أدعيلي و خلاص أنا مش محتاج غير كدا
……
في مكتب عامر..
جلس عز قائلا:خير يا عمو !!
عامر:خير بإذن الله يا بني..أنت طبعا عارف دكتور محمد صاحب مستشفي الأمل
عز بتذكر:آه تقريبا شوفته مرتين أو تلاتة باين
عامر:هو كلمني الصبح وطلب مني لو أنت موافق وحنين يجي عشان يتقدملها
عز بتعجب:يتقدم لمين !!
عامر:لحنين
عز في نفسه “حنين ويتقدملها !! البت كبرت”
عامر:ها يا بني رأيك إي!!
عز:أنا هسأل حنين يا عمو وأرد عليك
عامر:تمام طمنها بس إن لو في موافقة علي المبدأ ممكن يقعدوا سوا في مرة
عز بتنهيده:حاضر يا عمو
…..
في المساء..في غرفة حنين..
حنين بصدمة:نعم!!
عز:بقولك في واحد متقدملك دكتور محمد اللي كان موجود في كتب كتاب ماهر وأمجد وكان في الفرح وجه مرة المجموعة أو مرتين
حنين بشرود:ها!!
عز:حنين لو مش موافقه عادي يا حبيبتي
الفصل السادس والثلاثين..
حنين بتنهيده:لا موافقة علي المبدأ بس
عز:طيب أنا هبلغ عمو ونحدد ميعاد تتقابلوا فيه
حنين:ممكن ميبقاش هنا
عز بتعجب:ليه!!
حنين:عادي ممكن ميحصلش قبول والموضوع يتعرف في البيت وكدا
عز:خلاص زي ما تحبي
وضعت حنين رأسها علي الوسادة وأغمضت عينيها بألم وقالت محادثة قلادة والدها التي تحتضنها “بابا !! هو أنا كدا غلطت ولا صححت الغلط ؟؟”
بعد مرور يومين..سمعت صوت أحد السجانات يخبرها بوجود زيارة لها..قامت معاها بتعجب ممن يرغب في زيارتها!! إلي أن وصلوا لمكتب مأمور السجن..اتسعت عينيها دهشة ممن يجلس علي الكرسي المقابل للمأمور..
المأمور:طيب يا ادهم بيه أسيبك براحتك بقي
أدهم:شكرا يا باشا
خرج المأمور ومعه السجانة وظلت غادة واقفة صامتة أمام أدهم..نظر لها أدهم بإشمئزاز وهي بملابس السجن الحمراء..تكلم بصوت رجولي يغلب عليه الغضب قائلا:حلمك إنك تشوفي أختي مستحيل إنه يتحقق..خلصي أيامك في الدنيا دي في سكات من غير ما تفكري تلمحي طيفها ولا طيف حد فينا
غادة بغضب:ليك تتكلم بعد اللي عملته فيا !!مش أنت وأخوك اللي حطتوني في عربية السجن بإيدك!!
أدهم بغضب عارم أرعب غادة:مش أنتي اللي أبويا
أكمل أدهم بنبرة تحذيرية:بصي أنسي إنك تشوفي رقية عشان دمعة كدابة وكلام متخلف منك وغباء..أختي وعايشة حياتها مع جوزها فرحانة وسيرتك دي بتعكر حياتها..أنتي بالنسبالي ميته من زمان وبالنسبة لأخواتي إحنا ملناش أم أصلا
أكمل أدهم بنبرة غضب:و ممكن زي ما سلمتك لحد عربية #الشرطة أسلمك لحبل المشنقة وصدقيني مش هبقي لوحدي
حمل أدهم هاتفه بسرعة و ألقي عليها نظرة غضب وخرج من المكتب بعد أن طرق الباب بقوة
……
بعد نصف ساعة…في منزل شادي..
شادي بضيق:خلاص بقي يا ادهم أهدي بقي يا بني كفاية اللي انت فيه
أدهم بغضب:بكرها يا شادي بكرها
شادي:خلاص يا ادهم هي نصيبها وهتاخده كفاية بقي ضغط علي نفسك
زفر أدهم بضيق والتفت حوله ورفع حاجبه قائلا:صحيح!! أنت قولتلي إن نغم مش هنا..لأيه أنت زعلتها؟؟
شادي:لا يا عم أنا أقدر برده دي أم العيال هي بس مع أمها عند الدكتور
أدهم:مروحتش معاها ليه يا غبي!!
شادي بضحك:آخر مرة روحت معاها الممرضة اتكلمت معايا بدلع وحلفت مروحش معاها تاني
رفع أدهم حاجبه بتعجب وانفجر ضاحكا:لا والله!! ياريتني كنت أنا
استمر مزاح الصديقان بقوة إلي أن صمت أدهم فجأة..شعر بألم يغزو كيانه بقوة..شعر ببروده تسري في أوصاله..سمع أصوات كثيرة حوله..وضع يده علي صدره كأنه يستنجده أن يبنبض..نبضات قليلة جدا من قلبه ولكنه يشعر أن قلبه يستسلم سريعا إلي مصير مجهول…
شادي بقلق:في إي يا ادهم أنت تعبان!!!
أدهم بخوف:قلبي وجعني بطرقة غريبة اوي
شادي بخوف:أكلم الدكتور!!
أدهم بألم من وجع قلبه:لا يا شادي دا وجع مفيش دكتور يقدر يداويه دا وجع ملوش علاج..كأن قلبك بيقولك حقك في إنك تنبض خلص
شادي:إي يا بني كل دا أنت قلقتني؟؟؟
وضع أدهم يده علي صدره وقال بخوف:الروح اللي بتنبض قلبي بتتسحب مني يا شادي
….
في هذه الأثناء كانت تجلس علي أحد الكراسي أمامها طاولة متوسطة الحجم يزينها مفرش صغير يتميز باللون الأبيض والأحمر الذي يزينه..ثلاثة أكواب عصير تزين الطاولة الصغيرة..شاب في نهاية عقده الثاني يتميز بطلة هادئة..عيون عسلية..ذقن خفيفة..بشرة قمحية..جسم رياضي متناسق..يطلق عليه “دكتور محمد”
أراد عز أن يفسح المجال لهم فأمسك هاتفه قائلا:طيب ثواني هروح أعمل تليفون
محمد بابتسامة:اتفضل
التفت محمد إلي حنين وتأمل حمرة وجهها و رعشة يدها وقال:ها يا حنين هتفضلي ساكتة كدا
حنين بتوتر:ها !! لا عادي
بات الكلام يأخذ ملامح الجدية في الحديث بين حنين ومحمد..شعر محمد براحة غريبة في كلامه مع حنين وأيقن أنه كان محقا عندما طلبها لتشاركه حياته..أما حنين فبالرغم من أن محمد كان يتكلم معاها بكل هدوء واحترام ولم يتعدي حدوده..و لكنها كانت تشعر بألم يسيطر علي قلبها..ألم قارب علي أن يوقف قلبها الصغير..
استمر الحديث بين محمد وحنين مدة متوسطة إلي أن آتي عز وأكملوا كلامهم في إطار عام..
……
بعد مرور أسبوع علي هذا اللقاء..رفعت جسدها من علي السجادة لتظهر دموعها التي تخفي ملامح وجهها البرئ..ضمت قدمها إلي صدرها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها..
قلبها:عايز مني إي؟؟
عقلها:عايزك تفهم الحقيقة وتعيش الواقع
قلبها:عايز تحكم عليا بالإعدام وأنا لسه بنبض
عقلها:عشان تفوق من الوهم اللي أنت فيه
قلبها:وهم !! بس موافقه أعيش فيه سيبني أعيش في الو؟؟؟؟هم بدل فيه الروح اللي بتخليني أنبض
عقلها:و بعد ما تعيش في الوهم!!في يوم الحقيقة هتحطم كل حاجه فيك
قلبها:و هو أنت باللي بتعمله دا مش هتحطم !!
عقلها:تتحكم الوقتي أحسن ما أسيبك تمو؟؟؟؟؟تني معاك
قلبها:بس ..
عقلها:خلاص الحكم صدر
قلبها:حكم ظالم هي ل الحاجة الوحيدة اللي اخترتها
عقلها:عمرها ما تبقي من حقك
فاقت حنين من صراع قلبها وعقلها علي صوت عز بيقعد قصدها وبيقول بتعجب:إي الدموع دي!!
حنين بابتسامة مكسورة:مفيش يا حبيبي افتكرت بابا بس
عز:ربنا يرحمه
أكمل عز باستفهام:وصلتي لقرار؟؟ محمد كل يوم بيكلمني
حنين بتنهيده و تردد:أنا..
شعرت حنين بإن قلبها بيصرخ زي الغريق بيصرخ فيها “لا أوعي تقوليها أوعي تمنعيني من الحياة”
أغلقت حنين عيونها بألم وقالت:أنا موافقة يا عز
عز بدهشة:دا منظر واحدة موافقة تتجوز واحد إلا بالغصب
حنين بألم مخفي:لا غصب ولا حاجه يا حبيبي أنا بس عشان افتكرت بابا تعبانة شوية
عز بقلق:حنين أنتي مقتنعه ولا مخبيه عني حاجه!!
حنين بابتسامة كاذبة:لا يا عز هخبي عنك إي !!
عز بعدم تصديق:معرفش بس في حاجه
قطع كلامهم صوت هاتف عز.ليخرج عز هاتفه ويقول:جه علي السيرة
عز:السلام عليكم
محمد:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..أخبارك إي يا عز
عز:بخير الحمدلله أخبارك أنت!!
محمد:تمام الحمدلله المهم آنسة حنين رددت عليك ولا لسه
نظر عز إلي أخته وهو يشعر أنها تخفي عنه أمر عظيم ولكن عيونها تقول له “موافقة خلصني من صراعي هذا لم يعد لقلبي الحق”
عز:موافقة يا محمد مبروك
محمد بسعادة:بجد!! الله أكبر أخيرا!! أقصد الله يبارك فيك
عز بابتسامة:ماشي يا عم
محمد:بكرة بإذن الله هجيب والدي وأختي وأخويا عشان نقرأ الفاتحة
عز بتعجب:بكرة!! طيب هبلغ عمي
محمد بفرحة:تمام
…………..
قاربت الساعة علي الثانية عشر بعد منتصف الليل..خرج من دورة المياه وهو يجفف جسده من قطرات الماء..سمع صوت طرقات علي باب غرفته..ليفتح الباب ويجد عامر..
أدهم:اتفضل يا عمو
عامر:أتأخرت ليه يا بني!!
أدهم:معلش يا عمو بس كنت مع شادي في كام مشوار..خير يا عمي في حاجه؟؟؟
عامر بابتسامة:آه يا بني دا عز استناك لحد ما تعب من السهر ونام
رفع أدهم حاجبه الأيمن بتعجب وقال:ليه يا عمي هو في إي
عامر بابتسامة واسعة:حنين اتقدملها عريس وجايين بكرة يقروا الفاتحة
الفصل “37، 38، 39”
الفصل السابع و الثلاثين.
اتسعت عينيه دهشة و انقـ,ـبض قلبه بقوة..شعر أنه في كا؟؟؟بوس من اسوء كوابيسه..حرك رأسه بعنف وكأن أذنه ترفض سماع ما قاله..ليقول أدهم بعدم تصديق:حنين !! متأكد يا عمي
عامر:أيوة يا بني طبعا المهم عايزك بكرة تبقي معانا هو عز استناك عشان يقولك وتعمل حسابك بس أنا لما لاقيته تعب قولت أقولك أنا
ظل عامر يتحدث وأدهم عالم آخر.برودة خفيفة تتغتال أطرافه..شعر كأن قلبه توقفت دقاته وما به ليس إلا حلاوة روح كما يقال..شعر بأن كيانه يعتصر آلم..ألم غريب عليه..أ….لم لم يتذوق مرارته من قبل..
فاق من شروده علي ضر….بة خفيفة علي كتفه من عامر وهو يقول:أسيبك تنام بقي بس متنسـ,ـاش ميعاد بكرة
خرج عامر من الغرفة وترك أدهم في دوامته..نظر أدهم حوله و كأن شريط حياته كله يمر امامه…
احتضن القلادة المعلقة بصدره وهبط بجسده تدريجيا علي ركبتيه….وقت لا يعلم مداه مر عليه وهو يحتضن القلادة و هو جالس علي ركبتيه..شعر كأن رئتيه ترفض الهواء وقلبه يرفض وصول الماء له كيانه بأجمع يرفض الحياة..خرج إلي شرفته سريعا وهو يلهث أنفاسه بقوة..
ظل أدهم شاردا مدة لم يشعر بها..لا يفعل شئ سوي احتـ,ـضان قلادته..سمع صوت قرآن الفجر.دخل إلي غرفته وارتدي تيشرت وحمل مفاتيحه وهبط إلي سيارته سريعا ومنها إلي المسجد..
ارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر..نظر أدهم حوله لم يجد إلا القليل في المسجد..وقف بانب أحد الشباب وبدأ الإمام في تلاوة الفاتحة..في الركعة الثانية ظل أدهم ساجدا وهو لا يشعر بأي شئ حوله يناجي ربه قائلا “يارب أنا متمنتش حاجه في الدنيا دي غيرها..يارب لو فيها شر ليا يارب خليه خير وخليها حلالي..يارب أنا عارف إني أتأخرت اوي وهي ممكن تبقي نصيب حد غيري بس يارب أقف جمبي يارب أنا معرفش أدعي وأقول اللي هيتقدملها يحصله حاجه بس يارب أنت عالم خليها حلالي انا يارب وحقي انا..يارب لو أنا شر ليها خليه خير وقربني منها يارب هي الحاجه الوحيدة اللي بتمنحني القوة يارب متضعفنيش ببعدها عني”
أنهي أدهم صلاته..و ظل يجوب شوارع #الإسكندرية بلا هدف إلا أن أعلنت الشمس صباح يوم جديد..تحرك بسيارته إلي دار الأيتام الذي تعود علي زيارته ومكث يومه فيه مع الأطفال..
……………
بين ماسكات لزيادة نضارة البشرة وحيرة أي الفساتين ستلبس و فرحة علي شفاه الفتيات و استعداد في جميع أركان القصر..تجلس العروسة شاردة في غرفتها..تجلس في كرسي خشبي في شرفتها وتنظر إلي الأفق بلا هدف..متعجبه من حالها كي تكون تلك هي هيئة العروس!! أقنعها عقلهاىأنها تفعل الصواب أما قلبها أصبحت دقاته هادئة متقطعه أعلن قلبها الإستسلام ..و أصبح جسدها بلا قلب بلا روح..فاز عقلها بالحرب علي قلبها وهي الخاسرة الوحيده في تلك الحرب..هي من تتذوق أقوي معاني الألم مع كل دقيقة تمر..
سمعت صوت أنوثي يجذبها من شرودها يقول:يلا يا حنين المغرب أذن والناس جايه بعد العشاء
حنين بلا مبالاة:طيب لسه بدري
جهاد:يلا بت قدامي عشان تشوفي الطقم اللي اختارته مع البنات و أحطلك ماسك خفيف كدا
حنين:كفاية ماسكات يا بنتي ارحميني
جهاد:يلا يا حنين بدل ما أندهلك فرح
حنين باستسلام:حاضر
…
بعد صلاة العشاء…هبط من سيارته بسرعة وبداخله قوة أنه لن يتركها لأحد غيره..دخل القصر من بوابته الخلفية وصعد إلي الطابق العلوي من أحد السلالم السرية..شعر بدقات قلبه يتسارع بها الأمل تدريجيا في كل خطوة يخطو فيها جسده ناحية غرفتها..طرق باب الحجرة بخفة لتظهر أخته قائلة:أدهم!!كويس إنك جيت أمجد وماهر مبطلوش رن عليك من الصبح
ادهم بجدية:حنين جوه؟؟؟
رقية بتعجب:أيوه هم الناس وصلوا!!
أدهم:لابسه حجابها؟؟؟
رقية بدهشة:أيوة يا أدهم في إي؟؟؟؟
فتح أدهم الباب بيده تدريجيا قائلا:لو سمحتوا سيبونا دقايق
نظرت الفتيات إلي بعضهن بدهشة بينما سرت رعشة قوية في جسدها لسماعها صوته ولكنها حاولت أن تجمع قوتها وقالت:نعم!!خليكوا يا بنات
أدهم بقوة:لو سمحتوا دقيقة بس هسألها عن حاجه ضروري
أشارت رقية إلي الفتيات وخرجن واحدة تلو الأخري..و وقفوا علي مسافة من الحجرة..
أغلق ادهم الباب وقال:موافقة عليه ليه؟؟
حنين بعصبية:افتح الباب يا أدهم بلاش جنان
لم يعير أدهم أي اهتمام لكلامها وقال:تتجوزيني يا حنين
اتسعت عين حنين دهشة وشعرت بنبضة فرحة تغزو كيانها الذي أصابه العجز..قاربت شفتيها علي إبلاغه بموافقتها ولكن عقلها أعلن الحرب وأمسك بزمام الأمور ليحرك شفتيها قائلا:أطلع بره يا أدهم
اقترب منها أدهم بهدوء و هو يبحث في عيونها عن أي نظرة تكذب كلامها..يبحث في عيونها عن أمل يعيد إحياء كيانه..
ادهم:حنين أنا بحبك و عايز أجوزك قولي إنك موافقة وأنا مستعد أقف قدام الناس اللي جايه تحت دي ..أنا اتأخرت في طلبي دا بس سامحيني وصدقيني أنا مفهمتش غير متأخر أديني فرصة
أكمل أدهم كلامه قائلا:أنا بطلب منك فرصةواحدة بس متسبنيش بعد ما بقيتي الحاجة الوحيدة اللي ليا معني في حياتي متسبيش إيدي اللي ممدوده ليكي
ساد الصمت بينهم..و الحرب تزداد داخل كيان حنين بينما أدهم يبحث في عيونها عن أي رد يشفي قلبه الموجوع.
حركت شفتيها ببطء قائلة:أطلع بره يا أدهم أنا مستحيل ابقي ليك أطلع من حياتي يا أدهم أنا أقل علي نفسي أي حاجه إلا إني أكون زوجة لإبن الست اللي ت أبويا
رفع عينيه عليها ببطء وكأنه يحفر تفاصيلها في عقله..أعلنت كلماتها سلبها لروحه و قلبه..ارتسمت ابتسامة مكسورة علي شفتيه وقال:مبروك
أدار جسده ناحية الباب وأغلق عينيه بألم وفتحها مرة أخري ليمنع الدموع من الهبوط..خرج إلي الفتيات وقال بثبات مصطنع:ياريت محدش يعرف باللي حصل عشان ميحصلش حوار علي الفاضي
حركت الفتيات رأسهن بمعني “حاضر” و اتجهوا إلي حجرة حنين ليجدوها صامتة شادرة محطمة جسديا ومعنويا أمام مرآتها..فرح:حنين أنتي كويسة؟؟
فتحت حنين عيونها بألم و عدلت خمارها قائلة:أنا تمام
….
بعد دقائق معدودة..حضر محمد و أهله وجلسوا في بهو القصر يتفقون علي ترتيبات الخطوبة بينما أدهم يستمع لهم في صمت..و كلماتهم كالسهام المسممه التي تقضي علي ما باقي في كيانه..ابتسامة تخفي في طياتها وجع لا حدود له تعلو وجهه..نظر إلي محمد بقوة و شعر بوجع في قلبه أنه هذا من سيسلبه حبيبته..فاق من شروده علي دخول حنين في يد عز.كان سيشرع في القيام ويخطـ,ـفها من يد عز ويصيح بهم هي حقي أنا هي حبيبتي أنا ولكنه تذكر كلمات حنين ونظرتها القاتلة..
رفع الجميع أيديهم يتلون الفاتحة وأدهم ينظر لهم في صمت يرفع يده ولكن شفتيه لم تتحرك..لم يتخيل أنه سيعيش للحظة التي يري حبيبته فيها من حق أحد غيره..
لم تعد بأدهم أي طاقة للاستمرار في تمثيل تلك البسمة..قام من موضعه وهمس في أذن عز “أنا رايح لشادي عشان بعتلي مسج”
عز بتعجب:الوقتي!! بس شكلك تعـ,ـبان
ادهم:يمكن عشان منمتش كويس هكلمك بعدين بقي
نظر أدهم إلي محمد الذي يحادث حنين وقال بقوة:مبروك
لم ينتظر أدهم لسماع أي تعليق من أحد و رفع الكاب علي رأسه وخرج من بوابة القير وقلب حنين يودعه في ألم..
فاقت حنين من شرودها علي صوت محمد يقول:ممكن نخرج بره شوية
حنين بتعجب وقلق:بره فين!!
محمد:في الجنينة يعني نتمشي شوية
نظرت حنين إلي عز مستفهمه ليقول عز بضيق من معالم وجه أخته الحزينة:اتفضل يا محمد
سارت حنين ومن خلفها محمد إلي حديقة القصر وهما يسيران بهدوء ومحمد يحاول أن يفتح أي حوار مع حنين وهي تكتفي بابتسامة مصطنعه أو كلمات عابرة..
محمد بتعجب:حنين أنتي مضايقه من حاجه؟؟
حنين:ها!! لا مفيش عادي
محمد:أصلي مستغرب سكوتك دا
حنين:لا مفيش عادي
محمد:طب تعالي نقعد نرتاح شوية
جلست حنين علي مقعد بالحديقة ومحمد علي المقعد المقابل لها..ليقول محمد:ها إي رأيك نعمل كتب الكتاب والخطوبة سوا
حنين بدهشة وتوتر:هو ممككن نخليها مع فرح عز زي ما كان عامله في فرح ماهر وأمجد
محمد:مش بعيد أوي الوقت دا
حنين بقلق:عشان أبقي مرتاحه بس
محمد:خلاص مفيش مشكلة
حاولت حنين جاهده أن تشارك محمد في الحديث وتأقلم قلبها علي حياته الجديدة..
أما عن أدهم..بعد خروجه من القصر..قاد سيارته بأقصي سرعة لها إلي أن وصل إلي أرض خالية لا يوجد بها أي شئ يدل وجود حياة فيها سوي قليل من الرمال تتأرجح بفعل الرياح..
هبط أدهم من سيارته و جلس علي ركبتيه ورفع رأسه إلي السماء..شعر أدهم بضلو…عه تضيق علي قلبه وكانها تريد تحطيم ما باقي منه..شعر أدهم برئتيه ترفض استقبال الهواء..كيانه يرفض أن يستقبل أي عامل يساعده علي الحياة..خلع أدهم التيشرت وألاقي به بعيدا لتنطلق نسمات الهواء البارده علي صدره العاري بقوة..شعر أدهم كأن نسمات الهواء تزيد من إشتعال كيانه..تزيد من و…جع قلبه..ضر؟؟؟ب الأرض بيده وبكل ما به من وجع..صرخ وهو ينظر إلي السماء:ياااااااااااااااارب
و بدون أي سابق إنذار هبط قطرة من السماء علي جسد أدهم تتبعها قطرات متتالية لتختلط قطرات المطر بدمعة حارة هبطت من عيون أدهم..
وقف أدهم من موضعه ليتيح الفرصة لكل قطرة أن تخترق جميع جسده لعلها تعينه علي المضي في طريقه..
بعد حوالي نصف ساعة لم يتوقف فيها المطر لدقيقة..استقل أدهم سيارته ونظر إلي عيونه في المرآة قائلا بتحدي “أوعي تبـ,ـكي فاهمه”
سمع أدهم صوت رنين هاتفه معلن إتصال من “ماهر”..أغلق أدهم هاتفه وقاد سيارته وهو يعلم ما هي وجهته
الفصل الثامن والثلاثين..
أيام تتبعها أسابيع تتبعها شهور لم يعود فيها أدهم إلي قصر آل توفيق..مر ما يقارب الثلاثة أشهر ولا أحد يعلم أي خبر عن أدهم..أجل عز وجهاد حفل زفافهم لحين ظهور أدهم..أما محمد وحنين كانت الحال بينهم إلي حد ما جيدة لم توافق حنين علي تقديم موعد كتب الكتاب ما لم يتزوج عز بينما محمد في حيرة من أمره من صمتها الدائم ويحاول أن يقنع نفسه أنه مع الأيام ستزال كل الجدران التي بينهم …أما كلا من “ماهر و أمجد” لم يعكر صفو فرحتهم بخبر حمل “فرح و رقية” إلا اختفاء أدهم بدون أسباب..أما رقية رغم فرحتها بوجود جزء من أمجد في أحشائها إلا أن فرحتها لم تكتمل لغياب أدهم..أما عن نغم زوجة شادي..قاربت بطنها علي الظهور معلنه تمام الشهور الأولي من الحمل..كانت بطن نغم الظاهره تخفف قليلا من أوجاع شادي لعدم معرفته بمكان صديقه وقلقه من أن يكون مكروه قد أصابه..
و في أحد الأيام..كانت تجلس شاردة أمام غرفتها..شعرت بصوت يقول:أدخلي يا حنين الجو برد
حنين بانتباه:ها!! حاضر
دخلت حنين إلي غرفتها وأغلق عز باب الشرفة وقال:ها بقي ممكن أعرف فيكي إي؟؟؟
حنين بقلق:مالي يا عز ما أنا تمام
عز:لا يا حنين مش تمام..من أول يوم شوفتي محمد فيه وأنتي في عيونك خوف وتحدي لأي معرفش..وافقتي عليه وأنتي دموعك مغرقه وشك ولأي برده معرفش..لما بتتكلمي معاه بحس إنك بتطلعي الكلمة بالعافية برده معرفش لأي
أكمل عز مستفهما:حنين أنتي من أمتي خبيتي حاجه عليا؟؟؟؟ ريحي قلبي و قوليلي مالك
أغلقت حنين عيونها بألم و احتضنت قلادة والدها لينتصر قلبها في نهاية المعركة و يبوح بكل أسراره ويحطم بعرض الحائط عقلها لتتحرك شفاه حنين قائلة:بحبه اوي يا عز
انفجرت حنين باكية بينما اتسعت عين دهشة و حاول أن يجمع أي كلمة أو يتخيل من هو هذا الشخص الذي فعل بأخته كل هذا..تذكر غياب أدهم منذ ليلة قراءة الفاتحة..الدمعة المختفية في عيونه..قلقه علي حنين عندما اختطفت..بدأت الصورة تتكون أمام عز ليقول بصدمة:أدهم
لم تحرك حنين ساكنا وإنما زاد صوت بكائها..ليقترب منها عز ويرفع وجهها بيده ويقول بغضب:ردي عليا أدهم
حنين بخوف من بين دموعها:أيوة
ترك عز وجه أخته وظل ينظر لها بغضب وقال:و دا من أمتي !! ولسه عارف الوقتي!!بدل بتحبيه قبلتي توافقي علي حد تاني ليه فهميني..ردي عليا يا حنين متخليش عقلي يفجر ردي
حنين من بين دموعها:عشان أختك جبانة..أيوة أنا جبانة..كنت خايفة من قربي منه من كل مرة بشوفه..بعمل مليون سور بيني وبينه بس معرفتش محبوش..عايزني أجي أقولك أنا بحب ابن الست اللي يتمنتني أنا وأنت !!
آه أدهم ساعدك عشان الحقيقة تبان بس معرفتش أبص ليه غير إنه ابن غادة اللي أبويا
أكلمت حنين بألم وهي تضع يدها علي قلبها:معرفتش أمنعه من إنه يحبه عارف وافقت علي محمد ليه عشان أقنع قلبي إن مستحيل أدهم يكون ليا عشان أحكم عليه بالإعدام
أكملت حنين ببكاء:فكرك مكنتش موجوعة وأنا بفرأ الفاتحة فكرك مكنتش بحس إني زبالة أوي وأنا مع محمد وقلبي لأدهم فكرك محستش في كل ثانية إني خاينة لمحمد..فكرك متوجعتش لما أدهم اختفي
أكملت حنين بألم:فكرك متوجعتش علي الوحيد اللي حبيته ومكنش حقي
دفنت حنين وجهها بين كفوفها وهي تبكي بقوة بينما عز يقف أمامها صامتا لم يتخيل أن تصل أخته إلي تلك المرحلة..يحاول أن يستوعب ما قالته من ثواني..يحاول أن يستوعب الحالة التي بها..
اقترب عز من حنين بهدوء وضمها لصدره قائلا:خلاص يا حنين أهدي أهدي أنا آسف أهدي
حنين بوجع:عايزه أشوف ولو مرة واحدة يا عز أنا جرحته أوي
ظلت حنين بين ذراعي أخيها تقص عليه ما حدث ليلة قراءة الفاتحة من أدهم..
أنهت حنين كلامه ليقول عز:يبقي حرام عليكي تعلقي محمد بيكي
مسحت حنين دموعها وقالت:يعني أعمل إي؟؟
عز:كل اللي أقدر عليه إني أكلمه وأقولك إنك عايزه تقابليه هنا في القصر ولما يجي دا دورك
حنين:مش هقدر أقوله كدا هو معملش معايا حاجه وحشه
عز:أنتي اللي بدأتي الحكاية غلط يا حنين ولازم تنهيها
حنين بألم:و أدهم !!
عز بتنهيده:أدهم ليه رب يحرسه ويحميه وقادر يرجعه
…..
في غرفة تتميز بألوانها الهادئة وأشعة الشمس التي تدخل لها من كل جانب..تحتوي علي فراش صغير وطاولة بجانبها مقعدين في يمين الغرفة و خزانة ملابس في اقصي يسار الغرفة..علي الحائط الأمامي للفراش توجد شاشة تلفاز..فتح باب الغرفة ليظهر ممرضان يمسكان بيده برفق ليصلوه إلي الفراش..علي وجهه بدا الألم و الوجع من كثرة جلسات الكيماوي..أخيرا هبط جسده الضعيف علي الفراش و دثره الممرضان بالغطاء ليقول أحدهم:تحب نشغلك التليفزيون يا أدهم بيه
أدهم بألم:لا مش مشكلة
الممرض الثاني:علي العموم حضرتك الموبايل في الدرج هنا وزي ما حضرتك امرت كلمنا الشخص اللي قولت عليه
أدهم بوجع:أوعي يكون حد قاله حاجه
الممرض:لا أبدا يا فندم المهم ارتاح بس عشان تقدر تبقي بخير شوية لما يوصل
أغلق أدهم عيونه بوجع ليستسلم لنومه سريعا لعله يهرب من آلامه من السرطان الذي ينهش في جسده..
……
قام عز من موضعه عندما رأي حنين تتقدم ناحيتهم وقال:طيب أسيبكوا بقي براحتكوا
ابتسم عز لأخته مطمئنا بينما وقف محمد قائلا:أزيك يا حنين
حنين بابتسامة قلق:الحمدلله أخبارك إي
جلس محمد وحنين وقال محمد:بخير الحمدلله
أكمل محمد مستفهما:خير يا حنين عز قالي إنك عيزاني في حاجه؟؟
حنين بتوتر:هو بصراحة أنا يعني أقصد أصل يا محمد
محمد متعجبا من طريقة حنين:في إي يا حنين أهدي كدا وبراحتك
حنين بتنهيده:أنا آسفة يا محمد أنت أي واحدة تتمناك تكون شريك حياتها وأنت عمرك ما ضايقتني بكلمة و حاولت ترضيني علي أد ما قدرت بس صدقني أنا مقدرش أكمل معاك لأني هكون بظلمك
أخرج حنين الخاتم الذي أحضره محمد ليلة قراءة الفاتحة و وضعته علي الطاولة وقالت:أنا آسفة أتمني تسامحني
حاول محمد أن يستوعب ما قالته حنين وأمسك بالخاتم وضغط عليه في يده ونظر لها بابتسامة مكسورة وقال:مع إني أتمنيت نصيبي يكون معاكي بس مش كل حاجه الواحد نفسه فيها بتحصل
أخفضت حنين رأسها بحزن وقالت:أنا آسفة يا محمد
قام محمد من موضعه وقال:مفيش مشكلة يا حنين ربنا يوفقك في اللي جاي
قامت حنين قائلة:و يوفقك في حياتك و يرزقك باللي تستاهلك
محمد بابتسامة:أشوف وشك بخير
حنين بابتسامة:أشوف وشك بخير
حمل محمد نظارته الشمسية وهاتفه وسار في طريقه إلي سيارته يخفي حزنه بابتسامة كاذبة..
تنهدت حنين بقوة وكأنما حمل ثقيل أختفي من علي قلبها و رفعت نظرها لأعلي لتجد عز يقف في شرفته و ينظر لها بابتسامة مكسورة
ساعات معدودة باقية له في تلك الحياة..طلب رؤية ابنته مرات عديدة وهي رافضه أن تراه إلا أن وافقت علي رؤيته قبل ساعات من إعدامه..دخلت مكتب المأمور بقلق وخوف لتجده يجلس في أقصي لغرفة بملابس الإعدام..انتفض جسدها بخوف وجلست علي كرسي مجاور له تفرك يدها بقلق..
تكلم بصعوبة قائلا:سامحيني
نظرت له طويلا تتفحص معالم وجهه وقالت بجمود:أسامحك!!علي إي ولا إي..أسامحك علي أمي اللي ! و لا علي صاحبك اللي ق ويتمتت ولاده!! و لا علي لجوزي وأنا لسه حامل
إسماعيل بصدمة:إي!!!
الفصل التاسع و الثلاثين..
هدير بدموع:فكرك أنا معرفش اللي عملته مع علي؟؟ أنت خلتني أكره كل الرجالة و أكره كوني بنتك..و لما لاقيت علي و اجوزني حسيت إني ملكة ونسيت كل عمايلك..لحد ما في يوم جه و قالي علي شغلك المشبوه وبعدها بيومين مات و هو راجع من شغله والناس قالت إنه بالخطأ عشان اللي سايق مكنش واخد باله..قدرت تكدب علي الكل إلا أنا
أكملت هدير بمرارة: جوزي والراجل الوحيدة اللي حبيته وأنا حامل أرملت بنتك ويتمتت أحفادك زي ما يتمتت ولاد صاحبك
وقفت هدير من مكانها بقوة وقالت:أنا غلطانة إني جيتلك لأني كل ما أبصلك بشوف دم جوزي علي إيدك أنا بكرهك فاهم بكرهك
خرجت هدير من المكتب بسرعة إلي سيارته وانفجرت باكية بينما حضر العساكر من أجل عودة إسماعيل لمحبسه..دخل إسماعيل محبسه وظل شاردا كلمات ابنته تتكرر في باله..ما حدث له من عز ونظرة الكراهية في عيونه..كل ذكري عاشها مع صديق عمره حسن ودمرها جشعه في لحظة غضب
قام إسماعيل من موضعه و وقف علي الفراش وحياته تمر أمامه ببطء..خلع سترته الحمراء و أشبكها مع ملاءة الفراش وأحاط بها رقبته وأوصل بدايتها بموضع النافذة الحديدة المجاورة لفراشه..هبط من علي فراشه ولعقدة تزداد حول عنقه ليلفظ أنفاسه الأخيرة بسرعة و ينهي حياته منتحرا ليكمل سلسلة الجرائم التي إرتكبها..
بينما في محبس غادة الإنفرادي..حان موعد تنفيذ حكم الإعدام و بمجرد دخول العساكر ظلت تصيح فيهم بغضب و بأعجوبة استطاعوا إمساكها وساروا بها إلي حجرة الإعدام..
ظلت غادة تصرخ فيهم بقوة إلي أن لمحت عسطري يقف علي باب الحجرة افلتت يدها منهم بسرعة وهرولت ناحية العسكري وأمسكت بسلاحه بسرعة وأطلقت طلقة نارية في قلبها لتسقط علي الأرض بسرعة ودمائها تسيل حولها..
لتنتهي بذلك حياة الخائنين دول أن يبقوا لنفسهم أي فرصة لرحمة ربهم..لينهوا حياتهم منتحرين بغباء..
……..
مع دقات الساعة الثامنة مساء..وقفت سيارته أمام أحد مستشفيات علاج السرطان و ذهب إلي الإستقبال وقال:لو سمحتي في حد اتصل بيا وطلب مني إني أحضر خير ؟؟
الموظفة:حضرتك اسمك إي؟؟؟
شادي:اسمي شادي أحمد جاسر
الموظفة لأحد الممرضين:لو سمحت وصل شادي بيه لغرفة 710
شادي بتعجب:هو في إي ؟؟
الممرض:حضرتك اتفضل معايا بس
سار شادي بجانب الممرض وهو ينظر حوله بتعجب و قلقه يزداد مع كل خطوة يخطوها..
وقف الممرض أمام باب الغرفة وقال:اتفضل يا فندم
فتح الممرض باب الغرفة ليدخل شادي و تتسع عينيه دهشة ويقول بصدمة:أدهم
حرك أدهم رأسه بألم من علي مصحفه وقال بابتسامة ألم:لا خياله
أغلق الممرض باب الغرفة..لتتجمع دمعة صدمة وألم في عيون شادي وهو يقترب من أدهم يحاول ان يستوعب الحالة التي وصل إليها..جسده الضعيف..المحاليل الموصلة به..شعره الحريري الذي لم يبقي منه سوي عدة شعيرات بسيطة..
أدهم بألم:إي يا بني ما تقعد
هبطت الدمعة من عيون شادي لتتبعها باقي دموعه ويقول:أدهم أنت بتهزر معايا وعامل في نفسك كدا ليه وإي اللي جابك
أسند أدهم رأسه للخلف وقال:جاي أتعالج
شادي بصدمة:من إي و الدكتور بنفسه لما كنت معاك يوم ما تعبت قال إنك سليم وإنه شكوكه بإنك تعبان غلط
التفت أدهم بنظره إلي صديقه وقال:و تفتكر أنا كنت هسمح إنك تعرف إني تعبان بالسرطان ؟؟
شادي من بين دموعه:و من إمتي يا ادهم مبنشاركش بعض الوجع قبل الفرح
أدهم بتنهيده وجع:الوجع دا غير أي وجع..عمر ما كان السرطان وجعي السرطان تحدي وهكسبه
مسح شادي دموعه وقال:أنا معتش قادر أفهمك
أدهم بتنهيده:هحكيلك كل حاجه ..صاحبك لما جه يحب #حب بنت عمه اللي امه كانت سبب في ل أبوها
شادي بصدمة:تقصد حنين
أدهم مكملا:مفيش واحدة غيرها قدرت تحرك قلبي حبيتها لدرجة العشق ومعرفتش أعترف بحبي ليها إلا يوم ما قروا فاتحتها يومها روحتلها وأنا كنت عايز بس نظرة واحدة تديني أمل إنها عيزاني بس للأسف نظرتها كلها كانت غضب وضيق وممكن يكون كره..يومها روحت للدكتور عشان أبلغه قراري النهائي إني هقضي فترة علاجي هنا
شادي بحزن علي حال صديقه:طب ليه يا أدهم مخلتنيش جمبك من البداية !! إزاي أنت كدا ويوم ما تعبت الدكتور قالك إنك كويس و إنه مجرد إرهاق و أنت فهمتني إن دواك دا عشان أنت معظم وقتك بتشتغل ومبتنمش كويس
أدهم بألم:أنت علطول معايا يا شادي و واقف جمبي بس مكنتش عايز حد يعرف حاجه عن مرضي كان نفسي أفضل قوي زي ما انا مكنتش عايز تيجي اللحظة وأبقي مرمي علي السرير دا و أشوف نظرة شفقه في عينيك أو عين أي حد
شادي:طب و أهلك!! أخواتك ذنبهم إي دول هيجـ,ـننوا عشان يوصلوا ليك!! ماهر مراته حامل و رقية ربنا أكرمها و حملت..فرحتهم ناقصة من غيرك
أدهم بابتسامة:و فرحتهم هتنكسر لو شافوني كدا
أكمل أدهم بتنهيده:أنا لما خلتهم يكلموك عشان حاسس إني النهاية قربت يا صاحبي ومش عايز أمو.؟…ت ومحدش يعرف عايز أمو…ت وحد جمبي
انفجر شادي باكيا كالأطفال علي حاله صديق عمره وكلماته وهو يضغط علي يده بقوة ويقول من بين دموعه:أوعي تقول كدا فاهم!! أنت هتبقي بخير وهتقوم بالسلامة وتشوف ابني كمان
هبطت دمعة حارة من عيون أدهم وقال:لو شبهك مش عايز أشوفه كفاية عليا أنت سنين
ضحك شادي من بين دموعه وقًبل رأس أدهم قائلا:قوم أنت بس بالسلامة و أرجع وسطنا
جلس شادي مع صديقه قليلا يحاول رسم ابتسامة علي شفتيه و تركه علي وعد أن يتأتي لزيارته يوميا…
خرج شادي من حجرة أدهم واتجه إلي دورة مياه في اقصي الطابق وأغلق الباب بسرعة و وضع وجهه بين كفيه لينفجر باكيا علي حال صديق عمره الذي كان يشـ,ـع حيوية ونشاط و الآن أصبح علي فراش المرض لا حول له ولا قوة..
بعد دقائق معدودة…مسح شادي دمو…عه و خرج ليسأل عن الدكتور المعالج لأدهم وسأله عن حالة أدهم..
الدكتور:بصراحة يا بني الحالة متطمنش السر……طان انتشر في الدم و الكبد
شادي بصدمة:نعم!!
الدكتور:الفترة اللي فاتت دي استخدمنا الكيـ,ـماوي عشان نقضي علي السر….طان اللي في الد..م و الحمدلله نسبة الشفا كويسة جدا كمان أما بالنسبة للكبد فدا هنحتاج ليه متبـ,ـرع ولازم تكون في أقرب وقت عشان كتر من كدا حياته هتبقي منتهيه
شادي بصدمة:أنا ممكن أتبرعله شوف أنت عايز مني إي وأنا هعمله بس هو يقوم تاني علي رجله
الدكتور:في حالة صحبك دي أنا أفضل العملية تتعمل بره وأنا هعملك التحاليل اللازمة و لو نفع تتبرعله يبقي العملية هتتم في أقرب وقت نظرا لأن الكيماوي معتش قادر علي السرطان اللي في الكبد
اتجه شادي مع الطبيب لعمل الفحوصات اللازمة…و عاد إلي منزله و هو في حالة مزرية ليلقي بهمومه علي كتف زوجته ويخبرها ما حدث منذ ساعات وينببها ألا تخبر أحد..
نغم بحزن:حاضر يا شادي محدش هيعرف
شادي بتنهيده:أنا آسف لو هشغل عنك الفترة دي بس لازم أبقي مع أدهم
نغم:لا يا حبيبي متشلش همي بإذن الله هيبقي كويس و يرجع زي الأول و أحسن
شادي بحزن:يارب يارب
بعد مرور شهر تحولت آلام أدهم إلي أضعاف مضاعفة خصوصا بعد ظهور نتيجة لتحاليل والتي أثبتت أن شادي لا يصلح بأن يكون المتبرع..حاول شادي مرارا وتكرارا أن يقنع أدهم بأن يخبره أهله ولكن كان رد أدهم دائما الرفض المطلق..أطاع شادي رغبة صديقه وظل بجواره معظم الوقت وخصيصا في جلسات الكيماوي يخفف من آلمه بابتسامة هادئة..أخبر شادي أدهم بأنه قد تم فسخ خطوبة حنين ليزداد وجع أدهم بعكس ما توقع شادي ليكون رد أدهم “كنت هبقي مطمن عليها لما أمو….ت إنها مع واحد بيحبها وهيحفظ عليها بس الوقتي هطمن إزاي وأنا حاسس بوجع قلبها وخايف تبقي نصيب حد يظلمها..أنا معتش أنفعها أنا بقايا إنسان”
و في أحد الأيام..كانت تقف في إسطبل الخيول تصفف شعر الخيل “ألأدهم” و تمسح علي جسده برفق وهي تحادث نفسها قائلة:صاحبك طول أوي في بعده..أنا ظلمته صح!! بس الخ.وف اللي جوايا كان فيا..عارف أنا نفسي أشوفه أوي ..نفسي أعرف هو فين كل دا؟؟ قلبي بيو……جعني عليه حاسه إن فيه حاجه”
حرك الحصان زيله بخفة كأنه يوافق حنين علي رأيها ويشعر بأ…….لم صديقه..لتمسح حنين علي جسده برفق وتقول بصوت هادئ:بإذن الله هيرجع
عادت حنين إلي طريقها إلي حديقة القصر لتجد عز يجلس بجانب جهاد ويبدو عليهم الغضب..
حنين بقلق:مالكوا قالبين وشكوا ليه؟؟؟
أدار عز وجهه جهة اليسار وقال بضيق:شوفي صاحبتك
أدارت جهاد وجهها جهة اليمين وقالت بضيق:شوفي أخوكي
جلست حنين قائلة بتعجب:الله أنتوا أشكلتوا ؟؟
جهاد بضيق:هو اللي اتعصب و زعق
عز بضيق:هي اللي عصبتني
أدارت جهاد وجهها جهة عز وقالت:و الله دا علي أساس أنا اللي كنت بكلم واحد في الشغل وبضحك معاها
أدار عز وجهه بسرعة جهة جهاد وقال بعصبية:جهاد
رفعت حنين يدها قائلة:باااااااااااس في إي أهدوا
زفر عز وجهاد بضيق لتقول حنين:في إي يا عز
عز:قاعد معاها عندي بنختار ألوان غرف الأطفال وجالي فون رديت وكانت ندي المهندسة الجديدة اللي في المجموعة بتسألني علي حاجه في المشروع عشان بكرة أجازة ومفيش شغل والمشروع لازم يسلم بعد بكرة فشرحتلها اللي عيزاه بكل هدوء ومن غير كلمة زيادة و كان في صوت كرتون شغال جمبها فبضحك عليه بس
حنين بتساؤل:كرتون إي؟؟
انفجرت جهاد و عز ضاحكين وحنين رافعه حاجبها وتقول:ما أنتوا حلوين أهو
جهاد:طب بذمتك لو أنا بكلم حد من زمايلي وضحكت عشان سمعت حاجه جمبه مش هو هيزعل
عز:و تكلمي زميلك ليه أساسا؟؟ و لا هو يجيب رقمك منين ؟؟ إحنا هنستعبط
جهاد لحنين:شوفتي أعمله إي بقي
حنين:دي غيرة يا هبلة غيرة دا أنا لو منك أفرح
عز:أيوة حنين بتفرح لما بغير عليها و بتبوسني كمان
حنين بضحك:شوفتي
جهاد بخجل:طيب خلاص مفيش مشكلة
عز مشيرا إلي خده:فين البوسة بقي؟؟؟
حنين بإحراج:طب استئذن أنا
سارت حنين في طريقها إلي غرفتها بينما جهاد تقول:أنتي يا بت؟؟ يا حنين ؟؟ يا بت تعالي؟؟ حنين
عز بنظرة ذات معني:مبقاش غيري أنا وأنت يا جميل
قامت جهاد من موضعها بهدوء وهي تقول:أنا سامعه صوت
أكملت جهاد وهي تركض إلي داخل القصر قائلة:مامااااا
زفر عز بضيق وقال:مهو أنا لازم اجوز بقي
صوت من خلفه:الواد اتهبل؟؟
التفت عز ليجد ماهر وأمجد ينظرون له بقلق ويقولون:أتهبلت يا عز يا حول الله
عز:لا أنا اجننت بس المهم مفيش أخبار عن أدهم
ماهر بأسف:لا أنا هجنن مش عارف راح فين دا..
…………..
اسند أدهم رأسه للخلف بتعب ..ليقول شادي:أنا معتش هسكت أكتر من كدا مش هشوفك بتمو….ت قدامي و أقف اتفرج
أدهم بوجع:شادي عشان خاطري خلاص أنا مش قادر أكلم
شادي:يا أدهم عشان خاطري أدي لأخواتك و أهلك فرصة يكونوا جمبك
أدهم بألم:مش عايز حد يشوفني كدا
شادي:طب بص هخلي ماهر يعمل التحاليل ومش هقوله السبب و هو اللي هيشوفك بس
أدهم بوجع:يا شدي عشان خاطري كفاية مش قادر أكلم والله
…..
بعد صلاة العشاء..خرج الشباب من المسجد و ساروا في طريقهم إلي القصر ليجدوا شادي يجلس في بهو القصر والجميع يلتف حوله..
ماهر بقلق:في إي
عامر:شادي بيقول في حاجه مهمة عايزنا كلنا فيها
جلس عز بجانب جهاد و أخته علي الجانب الآخر منه وفرح بجانب ماهر ورقية بجانب أمجد..
زفر شادي بقوة وقال لنفسه “سامحني يا صاحبي”
سناء:في إي يا بني قلقتنا
بدأ شادي يقص عليهم مرض ادهم وحالته الصحية واحتياجه للمتبرع وأن ماهر هو الأنسب له و رفض أدهم أن يقدم له أي أحد المساعدة وحالته التي تسوء يوم بعد يوم…وسط دهشة من الجميع في محاولة لتكذيب ما يقال بأي طريقة..
مسح ماهر دموعه وهب واقفا وقال:طب يلا بينا نعمل التحاليل
رقية بدموع:أنا عايزة أشوفه
شادي:الوقتي لازم ماهر يجي معايا عشان التحاليل نتأكد برده ونجهز إجراءات السفر أما بكرة تقدروا تشوفوه لأنه حاليا بيبقي نايم من أثر جلسة الكيماوي
أمجد وهو يمسح دموعه:طب يلا بينا بسرعة
استقل عامر وأمجد و عز سيارة وشادي وماهر سيارة وشقوا طريقهم إلي المستشفي من اجل التحاليل وبدأ إجراءات السفر..
…
أما حنين فبمجرد خروج الشباب إلي المستشفي…سارت في طريقه إلي إسطبل الخيول و دموعها تهبط في صمت..وقفت أمام الخيل “الأدهم” تحسس علي وجهه بيد مرتشعه وتقول من بين دموعها:صاحبك بيعاني شهور لوحده كان محتاجني جمبه بس أنا اتخليت عنه أنا غبيه أوي أوي
احتضنت حنين رأس الأدهم وصوت بكائها يعلو بقوة وهي تقول:نفسي يرجعلي نفسي يرجع أشوفه قصادي نفسي يرجع وأنا أقوله إن حبه جوه قلبي تخطي كل مراحل العشق
ظلت حنين بجانب الخيل “الأدهم” تبكي دون انقطاع وتحادث لخيل الذي طأطأ رأسه بحزن وكأنه شعر بما تقوله..
…….
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..تجمع الجميع في بهو القصر علي وجههم معالم الحزن و الحسـ,ـرة تبدو علي وجه كل واحد فيهم آثار البكاء..منتظرين اتصال شادي يبلغهم بتمهيده لأدهم بزيارتهم..
أما في حجرة أدهم..كان الغضب هو سيد الموقف..
صاح أدهم بغضب:بقي دي أخرتها يا شادي!! تروح تقولهم وعايزهم يجيوا هنا ؟؟؟
الفصل “40، 41، 42”
الفصل الأربعين
شادي بغضب:أيوة يا أدهم و لو هكتفك لحد ما تسافر هعملهاة لكن مش هسيبك كدا مستسلم للموزززززت أومال فين التحدي اللي بتقول عليه
أدهم بعصبية:قولتلك مش عايز أشوف حد مش عايز حد يشوفني ضعيف
شادي بعصبية:أنت عمرك ما كنت ضعيف أنت اللي استسلمت و وهمت روحك بالضعف
أدهم بألم وعصبية:محدش ليه دعوة بيا مش عايز شفقه من حد
شادي بغضب:أنت كدا أجننت رسمي,,شفقة إي دا أخوك و دول أهلك حرام عليك تسيب قلبهم بيتحرق عشانك والبنت اللي بتحبك
نظر له أدهم بغضب ممزوج بدهشة…ليكمل شادي قائلا:أيوة حنين بتحبك لهفتها إمبارح و أنا بقولهم إني عرفت حاجه عنك..دموعها اللي موقفتش من ساعة ما عرفت البنت بتحبك فوق بقي فكر في أختك اللي تعبانة طول الليل وهي حامل من خو…..فها عليك فوق لأخوك اللي مستعد يتبرع بقلبه مش بجزء من جسمه عشان تقف علي رجلك تاني فوق لعمك عامر ومراته اللي طول الليل سهرانين بيصلوا ويدعوا ربنا ترجع وسطهم فوق لعز ابن عمك و أخوك اللي طول الليل بيحاول يلاقي حجز علي أقرب طيارة عشان العملية تتعمل في أحسن مستشفي فوق لأمجد ابن عمك و أخوك اللي طول الليل بيكلم أمهر الدكاترة عشان يبقي مطمن إن العملية تنجح فوق لكل دول اللي مفيش علي لسانهم غير إنك ترجع تقف علي رجلك فوق لنفسك اللي وهمتها بالضعف وخليتها تستسلم
زفر شادي بقوة وقال:فوق لأدهم اللي المرض دفنه جواك
غلق أدهم عيونه بألم وقال::لما يقربوا يوصلوا صحيني
جلس شادي علي كرسي أمام دهم وبعث برسالة لماهر ليستعدوا للمجئ بينما ظل شادي ينظر إلي صديقه بحزن وهو يعلم جيدا أن أدهم يتصنع النوم..بينما كانت صورة رقية وماهر تمر أمام أدهم ببطئ وهو يتذكر لحظات طفولتهم سويا..خانته دمعة حارة سقطت علي خديه ليسمحها بسرعة ويفتح عينيه بضيق..
ظل الصمت سيد الموقف بين الصديقين إلي أنا قال أدهم:أنا آسف
زفر شادي بضيق وقال:و أنا كمان آسف أنا زودتها شوية
أدهم بمرح:لا أنت زودتها أوي صراحة
شادي بضحك:طب قوم معايا كدا تغسل وشك وترش برفان وتغير هدومك وتتروق كدا أيوة وعايز أخففلك الدقن دي
أدهم:يا عم أنا تعبان هو أنا رايح أجوز
شادي:أهو كدا بقي قلبي حاسس إنك هتدبس النهاردة أقصد هتتجوز النهاردة
أسند أدهم يده علي يد صديقه وبدأ في ترتيب نفسه..
بعد مرور ما يقارب الساعة..وضع شادي المرآة في الدرج قائلا:شوفت بقيت قمر إزاي يوغتي
رفع أدهم حاجبه الأيسر وقال:يا بني أنت ليه محسسني إني ابن أختك؟؟
قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة معلنه وصول أهل أدهم..
تنهد أدهم بقوة وأرتدي الكاب ليخفي سقوط شعره بينما ذهب شادي لفتح الباب..لتظهر رقية التي هرولت سريعا إلي أخيها..وقفت رقية أمام فراش أخيها تنظر له بصدمة من حالته الصحية التي تبدو في ملامح وجهه التي ذبلت من الكيماوي..ابتسم أدهم ابتسامة مكسورة لرقية لترتمي رقية بين أحضان أدهم ودموعها تنزل في صمت..وقف ماهر علي باب الغرفة ينظر لأدهم في صمت غير مستوعب أن أخاه الذي كان يستمد قوته منه أصبح بتلك الحالة..تنهد ماهر بقوة وذهب إلي أدهم..انحني ماهر علي رأس أدهم وقًبلها بألم وارتمي بأحضانه هو و رقية..
بعد مرور دقائق لم يشعر بها الأخوة..ابتعدت رقية وماهر عن أدهم ليفسحوا المجال للبقية لتحيته..
حاول الجميع كتم دموعه ورسم ابتسامة طمأنينة علي شفاههم ليخففوا عن ألم أدهم ولا يشعروه بأي نوع من الشفقة..أما حنين ظلت واقفة علي باب الحجرة تنظر له في صمت أخفت الدموع نظرها صرخ قلبها في كيانها صرخة مدوية صرخة غضب علي تركها لحبيبها بهذه الحالة واحدة..ظلت تتابع ابتسامته الهادئة ومزاحه مع أخوته وهي تلوم نفسها مليون مرة علي ما فعلته..بينما تصنع أدهم أنه منشغل مع أخوته وهو يختف النظرات لحنين ليشبع قلبه المتشوق لرؤيتها فقد عادة الروح التي ينبض قلبه من أجلها من جديد..
مرت حوالي ساعة علي الجميع في غرفة أدهم يعلو منها صوت ضحكهم ومزاحهم عدا حنين التي تجلس صامتة..
قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة علي باب الحجرة…فتح ماهر الباب ليجد الطبيب يقول:ميعاد السفر للعملية اتحدد السفر هيبقي بعد بكرة بإذن الله
ماهر بتنهيده:بإذن الله
دخل الطبيب إلي الحجرة يملي تعليمات الإستعداد النفسي والجسدي لأدهم وماهر…بينما أدهم كان في عالم آخر يحاول منع عيونه من النظر لحنين بينما قلبه يصرخ في كيانه “كفي قسوة بي أريدها بجانبي أريد أن استمد نبضي منها كفي”
تنهد أدهم بقوة ليفيق من شروده علي صوت الطبيب يقول:أسيب حضراتكوا سوا بقي عن أذنكوا
خرج الطبيب من الحجرة لتقول سناء بقلق:مالك يا بني ساكت ليه؟؟أنت تعبان و لا حاجه
تنهد أدهم بقوة و حزم أمره و نظر إلي عز وقال:عز أنا بطلب إيد حنين أنا عايز أجوزها
اتسعت عين الجميع دهشة بينما عيون حنين نطقت حبا وعشقا تنهدت براحة ونظرت له بسعادة ممزوجة بصدمة أنه مازال يريدها..
بلع عز ريقه بصعوبة ونظر إلي حنين ليجد فرحة لم يرها علي وجهها قبل تلك اللحظة ثم عاد نظره إلي أدهم في صمت..
عامر بقلق:خليها أما ترجع بالسلامة يا بني يبقي نشوف الحوار دا
أدهم:عايزها حلالي يا عمي قبل ما أسافر عشان لو مُـ,ـت أمو…ت وهي حلالي وتبقي حلالي في الجنة
ماهر بدهشة:أنت عايز إي يا أدهم بالضبط؟؟
أدهم بثبات:عايز أكتب كتابي علي حنين النهارة
زادت دهشة الجميع أضعـ,ـاف مضا…..عفة بينما ابتسم شادي ابتسامة فرحة ليقول عز وهو يشرع في القيام:ثواني يا جماعة تعالي يا حنين بره دقيقة
خرجت حنين وعز يتبعها وأغلقوا باب الحجرة ليقول ماهر:أنت بتكلم جد يا أدهم
أدهم:جد الجد أنا بحب حنين فهمتوا
رقية بتنهيده:ها أدبست يا أخويا
أدهم:اسكتي يا بطيخة
رقية بطفولة:لا أنا لسه مبقتش بطيخة صح يا أمجد
أمجد:صح يا روءه طبعا متستعجلش يا أبو نسب هتبقي حتة بطيخة إي عجب
أما في خارج الغرفة..اتسعت عين عز دهشة وقال:أنتي بتهزري؟؟؟
مسحت حنين دموعها وقالت:لا يا عز أنا موافقة أنا مبكدبش عليك بس مش قادرة أشيل عيني من عليه نفسي أكون جمبه في الوقت دا
أكملت حنين بألم: حتي لو مرجعليش أنا عايزه أبقي ليه حتي لو لأيام
عز:يا حنين دا جواز مش لعبة وأدهم بإذن الله هيرجع
حنين:بإذن الله هيرجع يا عز وهعيش معاه أنا غلطت لما بعدت عني ومش هكرر الغلطة التاني
عز:بس أنا يا حنين عمري ما تخيلت إن أدهم يبقي شريك حياتك أنا عايز لما أسلمك لحد أسلم للإنسان الصح
حنين:و أدهم الإنسان الصخ
مسح عز علي شعره ببطء وقال:مش عارف أفكر يا حنين أنتوا الإتنين جننتوني
قطع كلامهم خروج عامر وماهر و أمجد وناصر وشادي ليقول ماهر:بص يا عز محدش كان عارف نهائي اللي أدهم قاله بس هو فعلا عايز حنين حلاله
عامر:فيا بنتي محدش هيغصب عليكي في حاجه نهائي شوفي أنتي عايزه إي ولو مش موافقه مفيش مشكلة إحنا هنبلغ أدهم بكل هدوء
أخفضت حنين رأسها بخجل بينما تنهد عز بقوة وقال: بما إنه جنان في جنان يبقي يا عمو تقدر تبلغ أدهم بهدوء إن حنين موافقة
اتسعت عين الجميع دهشة ممزوجة بفرحة ليصرخ شادي بسعادة:أخييييرا
خرجت الفتيات علي إثر صرخة شادي واحتضنوا حنين بقوة لمعرفتهم بموافقة حنين..اصطحبت الفتيات حنين إلي بيوتي سنتر قريب من المستشفي بينما أحضر ماهر بذلة جديدة لأدهم وأنشغل الباقي في تزيين حجرة أدهم لأن عقد القرآن سيتم في المستشفي..
ذهب عز لإحضار المأذون ولكنه وقف بسيارته أمام المقابر..هبط عز من سيارته واتجه إلي قبر والده و والدته وجلس علي احد الحجارة في صمت وبعد أن قرأ الفاتحة قال بصوت خافت:هو أنا عملت الصح و لا لا؟؟مش عارف ليه قلقان علي حنين !! خايف تكون اسرعت في قرارها وخايف أدهم ميرجعش وجرحها يبقي أضعاف بس فرحة عيونها بتحاول تصبرني
مسح عز علي شعره ببطء وقال:ياريتكوا كنتوا معايا ياريت
أما في البيوتي سنتر كان الجميع في حالة هرج وسرعة أحضرت فرح فستان سواريه بسيط بينما جلست حنين بين أيدي الفتيات من مسكات سريعة إلي تحضير الخمار إلي تزين العروس بأبسط الزينة أكتفت حنين بكحل العينين لأن الفرحة التي كانت علي وجهها كانت أجمل من أي زينة للوجه..
تم تزين حجرة أدهم وسط حالة من السعادة عمت المستشفي كلها..ذهب عز لإحضار أخته من البيوتي سنتر و وقف بها أمام حجرة أدهم وأمسك بوجهها وقال:أنا مش عارف إزاي أنتي دقايق وهتبقي حلال راجل بيحبك رغم خوفي عليكي بس نفسي أكون سلمتك للإنسان الصح
ابتسمت حنين بفرحة ممزوجة بخجل وقالت:ربنا ميحرمنيش يا عز و لا يحرمني من حضن و وجودك جمبي
تشابكت يد حنين وعز ودخلوا إلي الحجرة ومن خلفهم الفتيات..اعتدل أدهم في جلسته علي فراشه وهو ينظر إلي حنين بسعادة عارمه كأنما دبت الحياة في كيانه من جديد برؤيته لمعشوقته..اختلست حنين نظرة عابرة إلي أدهم لتصرخ نبضات قلبها معلنه عودة الحياة فيه من جديد لرؤية ابتسامة عشيقها التي لم تتغير وسامته رغم مرضه..
جلس عز والمأذرن علي كرسيين أمام فراش عز ومد أدهم يده في يد عز لتبدأ مراسم كتب الكتاب و نظر أدهم مركز علي حنين فقط يحفر تفاصيل وجهها وابتسامتها في قلبه ليعيد له قوته..
حضر بعض الممرضين والأطباء ليشاركوا أدهم فرحته و ارتفع صوت الجميع قائلين “بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما في خير”
لم تتمالك الفتيات فرحتهن وانطلقت زغروطة ثلاثية الأبعاد منهن..قام عز من علي كرسيه وقًبل أدهم قوال له بهمس:أنا واثق إن ربنا هيرجعك بخير أنا سلمتك أغلي حاجه في حياتي أوعي تزعلها بدل ما أقعدك هنا علطول
أدهم بضحكة هادئة وهمس:أنا هعيش عشانها
عز بهمس:لاحظ إني بغير علي أختي ها بغييييييييير
تاولت التهنئات علي أدهم و حنين من الجميع و وزعت الحلوي في جميع أرجاء المستشفي بينما ابتسم عز لحنين وقال:كبرتي وبقيتي عروسة يا بت
ابتسمت حنين بخجل وأسندت رأسها علي صدر أخيها وقالت:أنا بحبك أوي يا عز
عز بابتسامة سعادة لأخته:و أنا كمان بحبك يا حنون أوعي تفتكري إن الواد دا هياخدك مني أهو أنا قولت
ماهر بهمس:هو أنتي أحلويتي فجأة كدا ليه ؟؟
فرح بهمس:لا يا حبيبي أنا علطول كدا
ماهر بهمس:طب بقولك إي عايزك في كلمة ضروري ضروري يعني
فرح بهمس وضحك:هنا؟؟
ماهر بهمس:لا ما أنا نسيت حاجه في العربية تعالي دوري معايا
أمسك ماهر بيد فرح وأنسحبوا من الحجرة بهدوء وهما يضحكان..بينما قالت رقية:حبيبي
أمجد:أيوة يا روءه
رقية:فاكر يوم كتب كتابنا
أمجد بنظرة ذات معني:أنا فاكر ليلة فرحنا بالتفاصيل أحكيهالك
رقية بإحراج:أمجد خلاص في إي بهزر
أمجد وهو يشرع في القيام: طيب يا جماعة عن أذنكوا
خرجت رقية مع أمجد بتعجب وهي تقول:يا أمجد يا بني إحنا راحيين فين
أمجد بهمس:عايز نعمل مراجعة علي حاجات كدا
رقية بخجل:ها!! يا ماهر يا أدهم
حملها أمجد وسط المشفي وقال:و الله لو مين محدش هياخدك مني
خرجت سميرة ومن خلفها ناصر وعامر وسناء و شادي الذي تحجج بمحادثته لزوجته بينما أمسك عز بيد جهاد و اتجههوا إلي الباب ليقول عز:أنا شوية وراجع ها مفهوم
ضغط أدهم علي أسنانه وقال:بره يا عز
أمسك عز بمقبض الباب وقال:ها فهمت راجع ها
ضحكت حنين بخفة ليقول عز وهو يغلق الباب:راجع راجه مفهوم
أمسك أدهم بوسادة بجانبه وألقي بها اتجاه عز وقال:بره
أغلق عز الباب ثم أعاد فتحه وهو يقول:أنا قولت أقولك بس إني مش هتاخر
أغلق عز الباب مرة أخري بضحك علي منظر أدهم لتقول جهاد:متقلقش سيبوهم لوحدهم شوية
عز بتنهيده:ربنا يفرحهم
أما في داخل الحجرة..أدار أدهم وجهه إلي حنين التي تفرك يدها بقلق وقال:ممكن تيجي تقعدي هنا
قامت حنين بتردد و جلست علي الكرسي المجاور لفراشه ليقول أدهم:أقولك مبروك ولا ربنا يعينك
حنين بتعجب:ربنا يعيني؟؟
أدهم:أيوة يوم كتب كتابك كان في المستشفي واجوزتي واحد كلها يومين وهيعمل عملية ومحدش عارف هيرجع ولا لا
حنين بسرعة:لا متقولش كدا يا أدهم بإذن الله هترجع متقولش كدا
أدهم بتنهيده:تعرفي أنا معتش عايز حاجه أكتر من إني أشوف في عيونك خوف عليا بعد ما كنت شايف فيها غضب وضيق وممكن يكون كره كمان
حنين بصدمة:أنا عمري ما كرهتك
أدهم:أومال وافقتي علي محمد ليه؟؟؟كسرتي كل أمل جوايا ليه؟؟
حنين بتنهيده وجع:عشان كنت خايف من إحساسي ناحيتك حاولت أقنع نفسي إنك مستحيل تبقي ليا أو بمعني تاني مينفعش نكون سوا و لما جيتلي يومها كنت هوافق علي كلامك بس خوفي منعني منعني إني أقول..
صمتت حنين بسرعة و أخفضت رأسها بخجل وهي تصيح في قلبها “كفي ما الذي تفعله كفي”
أدهم بلهفه:إنك إي يا حنين !!!!!!
انتصر قلبها في نهاية الحرب وتحركت شفتيها برعشة قائلة:إني بحبك
ارتسمت ابتسامة سعادة علي وجه ادهم ابتسامة أشرقت وجهه الذي أذبله المرض..تنهد براحة وقال:ياااه أخيرا يا حنين سمعتها منك
أخفضت حنين رأسها بخجل و شرعت في القيام لتشعر بلمسة يد ساحرة تجمدها مكانها..لمست يد أشعلت نيران الحب في قلبها..لمسة يد دافئة حانية جعلت جسدها يرتعش بقوة…آتاها صوته الحاني يقول:متبعديش عني تاني أنا مكنتش عايش وأنتي بعيده كنت بمو…..ت في كل لحظة بفكر فيهاإنك لحد غيري
شعرت حنين بإرتخاء عضلات يد أدهم لتنظر له بخوف وتقول:أدهم مالك أنت كويس!!فيك حاجه
ادهم بألم:لا يا حبيبتي مفيش تعبت شوية من قعدت ضهري دي
حنين بخوف:طب أنده الدكتور و لا أجبلك دوا إي؟؟؟
أدهم:متخافيش يا حنين أعدلي المخدة دي بس عشان أريح دماغي
اقتربت حنين من أدهم بخوف وليرجع رأسه للخلف ويقول:خليكي جمبي يا حنين
ضغطت حنين علي يده وقالت:أنا معاك أهو
أدهم بابتسامة وجع:قربي أكتر
حنين بإحراج:أدهم في إي؟؟؟
أدهم:نفسي أحضنك
أخفضت حنين رأسها بخجل و حاولت التخلص من قبضة أدهم ولكنه أمسك بها بحنان وجذبها إليه ببطء..
تنهدت حنين بقوة و تمددت بجانب أدهم و وضعت رأسها علي صدره ويدها تحيط به..
تنهد بقوة وكأنه يتنفس لأول مرة وهو يضم حنين بكل قوة به يريد ان يشبع شوق كيانه لأحضان الوحيدة التي دق قلبه حبا لها احتضنها وكأنه يخشي من القدر أن يحرمه من ضمتها هذه..أما حنين شعرت بلذة غريبة في ضمة أدهم سعادة غمرت كل جزء في كيانها..لم تتخيل يوما ما أنا تكون بين أحضانه وتشعر أنها في عالم صغير يحتوي علي أرقي معاني الحب بين ذراعيه..
همس أدهم في أذن حنين بصوت متقطع:بحبك
تنهدت حنين بقوة وهي علي صدر أدهم تنهيده كإنها موجات كهربية أخترقت قلب أدهم لتعيد له الحياة وقالت:و أنا كمان بحبك أوي
مسح أدهم علي رأس حنين بيده الحانية وهو يقول:أنا آسف
حنين:أنا اللي آسفة عشان سبتك
أدهم:لا أنا الغلطان عارفه ليه؟؟
حنين بتعجب:ليه!!
أدهم بمرح:عشان المفروض كنت أجيبك من خمارك دا وأرزعك كف حكومي وأجوزك غصب عن جنانك دا
دفنت حنين رأسها في صدر أدهم وهي تضحك بقوة لتختلط صوت ضحكاتها بصوت ضحكات أدهم العالية و تقول:يا سلام علي الرومانسية يا سلام
أدهم من بين ضحكاته:لا دا أنا أعجبك أوي
مكث العاشقان ما يقارب الساعة والنصف يتحدثان بلا انقطاع صوت ضحكاتهم إلي أن آتت باقي عائلتهم..
الفصل الحادي والأربعين.
بعد منتصف الليل..في غرفة حنين..
فتح عز باب الغرفة بعد أن أذنت له حنين بالدخول وقال:بتكلمي أدهم ولا حاجه؟؟
حنين:لا هو نايم من ساعة ما روحنا
أغلق عز باب الغرفة وفتح الأريكة التي ينام عليها وقال بتنهيده:شكلك مبسوط أوي
ارتسمت ابتسامة خجل علي وجه حنين وقالت:هبقي بكدب عليك لو خبيت عنك إن حاسه إن روحي رجعتلي
ارتسمت معالم الغيرة علي وجه عز وقال:بت هضر…بك أحترمي نفسك
ضحكت حنين بخفة وجلست أمام أخيها وقالت:عيب عليك يا زيزو دا أنت الحب الأول برده
عز بابتسامة:أيوة كدا لازم أزعق يعني ربنا يسعدكوا ويرجع بالسلامة
حنين:يارب يارب
أكملت حنين بتساؤل:المهم عملت إي مع جهاد في حوار الفرح دا ؟؟
عز:هو بما إن أدهم هيسافر و هيرجع بعد شهر حددنا الفرح بعد رجوعه بأسبوع بإذن الله
قفزت حنين من موضعها بسعادة و قالت :بجد!! هيييييييييه أخويا هيبقي عريس هييييييييييييييه
ابتسم عز علي جنون أخته وصيحاتها المتكررة ولكن سرعان ما اختـ,ـفت ابتسامته تدريجيا لتنظر له حنين بتعجب وتقول:في إي يا عز ؟؟؟ مالك ؟؟؟؟ في حاجه حصلت؟؟
عز بتنهيده:كان نفسي بابا و ماما يبقوا معايا أوي
حنين بحزن:متقلقش يا حبيبي مش أنت دايما بتقول إنهم معانا بروحهم أكيد هما حاسسين بينا و فرحانين ليك زي ما أنا فرحانة وأكتر
عز بقلق:و أنتي ؟؟؟ معرفش هسيبك كدا إزاي؟؟؟ صحيح أنتي كتبتي كتابك بس لسه فترة علي جوازك بس برده
حنين:يا زيزو أنت لو وقفت في البلكونة هتشوفني و أنا علطول هنطلك هناك لحد ما تزهق
عز:لا يا حنين بعد ما نرجع من أسبوعين العسل هتيجي تعيشي معايا لحد ما أسلمك لجوزك
حنين بصدمة:ها !! لا يا عز مينفعش أنت هتبقي عريس لا
عز بتصميم:أولا جهاد عارفه ومرحبه بدا جدا ثانيا أنا مش هعرف أسيبك كدا و أنا عارف إنك مش بتعرفي تنامي إلا لو انا علي الأقل جمبك في نفس الشقة
حنين بقلق:لا يا عز برده معرفش أتحرج
عز بجدية:حنين أنا سبق وكلمتك في الحوار دا وأنتي دايما بتأجلي بس خلاص أنتي هتعيشي معايا لحد ما أسلمك لجوزك
حنين بابتسامة:خلاص مفهوم يا فندم
عز:المهم بقي أسبوعين العسل دول هسيبك فيهم إزاي؟؟؟؟
حنين بقلق:عادي يا زيزو عمو عامر معايا و طنط سناء و فرح ورقية و.
عز بغيظ:و إي كملي كملي
حنين بضحك:أقصد و عمتو سميرة يا زيزو
أمسك عز بوسادته و لكم أخته بخفة ممزوجة بغيظ و غيرة وقال:أدخلي نامي يا حنين بدل ما اتغابي عليكي
مر اليوم التالي بسلام بعد ترتيب كل الإجراءات لسفر أدهم و ماهر برفقة شادي الذي أصر علي السفر و وسط إقناع لأمجد و عز وعامر أن يبقوا في #مصر من أجل إنهاء إجراءات زفاف “عز و جهاد” و عمل المجموعة..
قضي أدهم يومه بأكمله مع حنين و عائلته و هو يحارب من أجل أن يجلس بمفرده مع حنين و لو للحظات إلي ان تركهم الجميع قبل السفر بساعتين..
أغلق شادي باب الحجرة خلفه ليتنهد أدهم بقوة ويقول:أخيييييرا
نظر أدهم إلي حنين الجالسة علي كرسي بجانب فراشه وعلي ملامحها القلق و الحزن و الخوف..
أدهم بنبرة حانية:حبيبتي
رفعت حنين عينيها الممتلئة بالدموع وقالت:أيوة يا حبيبي
مًد أدهم يده وقال:قربي
جلست حنين بجانبه علي الفراش ليمسك أدهم برأسها بحنان ويضعها علي صدره كأنه يحتويها في قلبه..
هبطت دموع حنين في صمت وهي تلهث أنفاسها بقوة وأدهم يزيد من ضمتها له و هو يقول:حبيبتي خلاص بقي عشان خاطري طيب
حنين من بين دموعها:خايفة اوي يا أدهم خايفة أوي كان نفسي أسافر معاك و أبقي جمبك عشان خاطري خدني معاك
رفع أدهم رأسها بيده وقال:حنين أنتي جمبي في كل لحظة أومال أنتي فاكرة أنا عايش لحد الوقتي إزاي أولا بفضل ربنا الحمدلله و بفضل نعمته عليا بحبك اللي خلاني لسه بتنفس
حنين بدموع:بس أنا خايفة مترجعليش وتسيبني
أدهم:مش أنتي دايما بتقولي إن إحنا مفيش في إيدينا حاجه غير إننا نقول يارب و ربنا قادر يحقق اللي نفسنا في لو شايف فيه ليه خير لينا وإن كل حاجه بتحصل بتبقي أمر من ربنا منقدرش نقول عليه لا
اكمل أدهم وهو يمسح دموع حنين:خلاص يبقي متعيطيش تاني أبدا و أدعي ربنا إني أبقي كويس و لو فينا خير لبعض أرجع واقف علي رجلي
رفعت حنين نظرها لأعلي وقالت:يارب يارب ميحرمنيش منك يااارب
أعاد أدهم رأس حنين علي صدره وقال:أيوة كدا شاطرة أدعيلي وبس أنا مش محتاج حاجه غير الدعاء
حنين بنبرة باكية:بإذن الله هترجعلي بإذن الله
مرت الساعتين علي العاشقين بسرعة شديدة كأنهم لم يشعروا بالوقت سويا..إلي أن جاءت ساعة السفر و وصلت سيارة الإسعاف إلي المستشفي لتنقل أدهم إلي المطار و حنين لم تتركه و لو للحظة ممسكه بذراعه بكل قوتها إلي أن وصلوا إلي المطار وكانت لهم طيارة خاصة مجهزة بأحدث الأجهزة للعناية بأدهم موجود بها أمهر فريق طبي..سمحت إدارة الماطار بدخول حنين و الباقي مع أدهم إلي أمام الطائرة لتوديعه..
أمام الطائرة..وقفت نغم أمام شادي ببطنها المنتفخة وقالت بابتسامة تكسوها دموع:متتأخرش عليا أنا وإبنك
شادي بابتسامة حزن:خالي بالك من نفسك و منه و أنا علطول هكلمك
تعلقت نغم برقبة شادي كالطفلة وقالت:هتوحشني أوي يا شادي
أحاطها شادي برفق وقال:و أنتي كمان يا طفلتي
بينما علي مسافة منهم..وضع ماهر يده علي بطن فرح وقال:عايز أرجع ألاقي العيل كبر شوية
ابتسمت فرح من بين دموعها وقالت:حاضر بس ترجعلنا بس
أحاطها ماهر من كتفها وقال:بإذن الله يا حبيبتي خالي بالك من نفسك بس ومن حبيبة أبوها دي
تمسكت فرح بملابس ماهر وقالت:أنا بحبك أوي يا ماهر
ماهر بابتسامة:و أنا بعشقك يا حياة ماهر كلها
بينما علي الكرسي الذي يجلس عليه أدهم..هبطت حنين إلي مستوي أدهم علي ركبتيها و أمسكت بيده بقوة وقالت و الدموع تسيل من عينيها:هترجعلي بإذن الله؟؟
ادهم بابتسامة باهته:بإذن الله
حنين بمرح من بين دموعها:خالي بالك من نفسك وأوعي تبص كدا و لا كدا ماهر وشادي هيقولوا علي كل حاجه
أدهم بضحكة خافته:محدش يملي عيني غيرك يا حبيبي
عامر بحزن:يلا يا ولاد يلا
ابتعد شادي عن نغم و ماهر عن فرح و ادهم عن حنين وهم يقولون بصوت واحد:أشوف وشك بخير
وقفت حنين بجانب عز وهي تلوح لأدهم بيد مرتعشة لتودع حبيبها وقلبها ينذف دموعا خوف من أن يكون هذا هو اللقاء الأخير..
سارت حنين بجانب عز إلي أن وصلوا لسيارته وهي تنظر إلي السماء لتري الطائرة ترتفع ببطء وكأن قلبها يرتفع معها بألم خوفا و قلقا علي حبيبها و زوجها..لم يكن الحال مختلف عند أدهم فبمجرد أن وصلو إلي الطائرة أغمض عينيه بألم تاركا قلبه في وطنه بين ضلوع حبيبته و زوجته..
علي مر اليومين التاليين في أحدث مستشفيات ألمانيا..تمت آخر الفحوصات والتحاليل لأدهم وماهر للتأكد من أن كل الظروف مناسبة لإجراء العملية ليتحدد موعد العملية وسط حالة من القلق دبت في جسد الجميع..
قبل العملية بنصف ساعة..في حجرة أدهم..خرج شادي لإطمئنان علي ماهر وأمسك أدهم هاتفه بتعب وهاتف حنين..
كانت حنين تجلس في الإسطبل مع الخيل “ألأدهم” رافضه أن تعيش لحظات القلق مع أي أحد..
أضاء هاتفها باسم أدهم لترد عليه بسرعة وتقول:أيوة يا حبيبي أنت كويس؟؟؟؟
أدهم بنبرة ألم:أيوة يا حبيبي بس حبيت اطمن عليكي قبل ما أدخل
حنين بدموع:خالي بالك من نفسك عشان خاطري
ادهم بحزن:مش قولنا مفيش عياط
مسحت حنين دموعها وقالت:حاضر مفيش عياط خالص
أدهم بتركيز:أنتي في الإسطبل ؟؟؟؟
حنين بابتسامة:أيوة وقاعدة مع الأدهم
أدهم بابتسامة شوق:يااااه وحشني أوي
فتحت حنين الإسبيكر و وضعت الهاتف علي مسافة من الخيل وقالت:أدهم عايز يسلم عليك
نظر الخيل “الأدهم” بسرعة ليقول أدهم:وحشني والله يا صاحبي بإذن الله هرجعلك خالي بالك من نفسك
حرك الخيل رأسه للأعلي بسعادة وكأنه فهم كلام صديقه وظل يتحرك بسرعة وهو يرفع رأسه لأعلي ويحرك ذيله بسرعة وأدهم يسمع صوته ليقول:خالي بالك من نفسك يا حنين عشان بحبها
حنين بنبرة حزن:و أنا بعشقك يا أدهم
فتح شادي باب الغرفة ليظهر خلفه الممرضين ليقول أدهم:لا إله إلا الله
حنين بخوف:محمد رسول الله
وضع أدهم هاتفه جواره و استند علي صديقه ليجلس علي الفراش المتوجه لحجرة العمليات..
أوقف شادي الفراش الذي يسير عليه أدهم وأمسك بيد صديقه وقال:هستناك تخرج بالسلامة ونرجع سوا مع ماهر
أدهم بابتسامة:بإذن الله
دخل أدهم إلي حجرة العمليات هو وماهر وجلس شادي في الخارج وبيده المصحف لبقرأ القرآن ليخفف من قلقه..
بينما لم يختلف الحال كثيرا في قصر آل توفيق.الجميع متجمع في حديقة القصر من بيده ادعية ومن بيده المصحف وحالة من القلق تحيط بالجميع..أمسك عز بمصحفه وسار إلي أخته ليراها تجلس أمام الخيل ويدها مرفوعة للسماء والدموع قاربت علي أن تخفي ملامحها..
جلس عز بجوار حنين وقال:بإذن الله خير
أسندت حنين رأسها علي كتف أخوها وقالت:يارب يارب
فتح عز المصحف وظل يقرأ القرآن بصوته العذب وحنين تردد ورائه بصوت يكسو عليه البكاء..
بعد ساعة تقريبا داخل حجرة العمليات..ارتفع صوت جهاز القلب الموصل بأدهم بصافرات الإنذار
ليصيح الطبيب: Electrical shocks
أمسك الطبيب بالجهاز بسرعة و وجه الصدمات لقلب أدهم مرات متتالية وجهاز القلب صافراته ترتفع بسرعة..
في تلك الأحيان في إسطبل الخيول..غفت حنين علي كتف عز وشعرت بأدهم يبتعد عنها ببطء وهي تصيح به “أدهم صارع من أجلي أرجوك صارع من أجل عائلتك صارع من اجل حبنا”
في حجرة العمليات..بينما الطبيب منشغل بتصويب الصدمات الكهربية لقلب أدهم..أمسك أحد المساعدين بيد ماهر الملقي علي فراش أخر بجانب أدهم و أوصلها بيد أدهم وهو يقول لنفسه ” Possible it is unimportant the only one who I’m sure I saw him in these eyes Strength threadwhat passed in the room”
صوب الطبيب الصدمة الكهربية الأخيرة لقلب أدهم في نفس اللحظة التي ترابطت يد أدهم مع يد ماهر..ليعود صوت الجهاز إلي طبيعته معلنا عودة دقات قلب أدهم للحياة بفضل يده المتشابكة مع يد أخيه و كأنما مًده بالقوة للصراع للبقاء..
……..
مرت الساعات ببطء علي الجميع إلي أن خرج الدكتور من حجرة العمليات ليقول شادي بلهفه: What is the status of my friends
الدكتور بابتسامة: Maher excellent health either Adham will remain in intensive care for 24 hours until we are sure that his condition was fine and then transferred to a normal room and begin to end the treatment stage
تنهد شادي براحة وأمسك بهاتفه و هاتف عامر..
كان عامر يجلس و بيده المصحف و حوله الجميع و شاركتهم حنين و عز ليرتفع صوت هاتفه ليطغي علي الصمت..أمسك عامر هاتفه بسرعة وسط حالة من القلق سيطرت علي الجميع..
عامر:السلام عليكم أيوة يا بني إي الأخبار
شادي بسعادة:و عليكم السلام أطمن يا عمي العملية نجحت و ماهر و أدهم بخير
عامر بسعادة:بجد يا بني!! الحمدلله يارب طب عايز أكلمهم يا بني
شادي:ماهر شوية وهيفوق أما أدهم فعلي بكرة كدا يا عمو أصله في العناية ال24 ساعة دول عشان يطمنوا عليه
عامر بتنهيده فرحة:المهم إنهم بخير ربنا يطمنك يا بني
أغلق عامر هاتفه وقال بسعادة:العملية نجحت وكلهم بخير
قفز الشباب من موضعهم بسعادة واحتضنت رقية حنين بقوة وعلت السعادة ساحة حديقة آل توفيق..
بعد ساعتين في حجرة ماهر..فتح ماهر عيونه بتعب وقال بصوت خافت:أدهم آآه أدهم
قام شادي من موضعه بسرعة وقال بابتسامة:حمدلله علي السلامة يا كبير
فتح ماهر عينيه عدة مرات وقال وهو ينظر حوله:أدهم كويس؟؟؟
شادي:الحمدلله العملية نجحت بس هو في العناية بس عشان يطمنوا عليه
ماهر بألم:الحمدلله الحمدلله
أكمل ماهر بابتسامة:عايز أكلم فرح
شادي:و ماله يا عم ما أنا شغال مرسال ليك و لأخوك
ضحك ماهر بألم وقال:أخلص بقولك مفيش حيل أضر….ب
أخرج شادي هاتف ماهر من جيبه وقال:أهو يا بني هرنلك و أحطلك الفون علي ودنك
ماهر بمكر:و تخرج بره
شادي:طب تصدق بالله أنت حلال فيك الرقدة دي أنا غلطان أصلا
ماهر بضحك وألم:آآآآه مش قادر أضحك خلص
وضع شادي هاتف ماهر علي أذنه و أغلق الباب خلفه ليكلم نغم..
الفصل الثاني والأربعين..
مر باقي اليوم بسلام علي أدهم و في نهاية اليوم سمحوا لشادي و ماهر الذي استند عليه لرؤيته..
غرفة مجهزة بأحدث الأجهزة يصدر منها صوت عالي لجهاز ضر….بات القلب..صوت تنفس أدهم يرتفع و يقل تدريجيا..جسده المتناسق موصل بأسلاك كثيرة..
فتح أدهم عيونه بأ……لم و ابتسم لهم و أغلق عيونه مرة أخري..
شادي للطبيب: Is this normal!
الطبيب: Of course I have passed the stage of danger and tomorrow will carry to his room Ordinary
…
مع مرور الأيام..بدأت المرحلة الثانية لعلاج أدهم وحالته في تقدم واضح..الجميع منقسم بين تحضيرات زفاف “عز و جهاد” و متابعة حالة أدهم مع شادي و ماهر..رغم السعادة التي تعيشها لإقتراب شفاء حبيبها و زوجها و تجهيزات زفاف أخوها إلا أن هناك غصة ألم في قلب حنين خوفا من فراقها لأخوها الذي لن يدوم أكثر من أسبوعين….
و في أحد الأيام..بينما حنين منشغله مع جهاد في إختيار ديكور قاعة الفتيات..سمعت صوت رنين هاتفها يعلن وصول مكالمة من أدهم..
حنين بفرحة:السلام عليكم
أدهم:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حنين بتساؤل:ها أخبار التحاليل و الأشعات إي؟؟؟؟؟
أدهم بتنهيده سعادة:الحمدلله يا حبيبي ربنا استجاب للدعاء و بقيت بخير
حنين بسعادة:بجد!!! يعني الحمدلله معتش في وجود للمرض بجد !!
أدهم:أيوة يا حبيبي و كلها يومين و أكون عندك
حنين بشوق:ترجعلي بالسلامة يا حبيبي
أدهم:خالي بالك من نفسك
حنين:و أنت كمان..لا إله إلا الله
أدهم:محمد رسول الله
أغلقت حنين هاتفه و احتضنته وقالت بسعادة:أدهم بقي كويس يا جهاد الحمدلله يارب الحمدلله
جهاد بسعادة:الحمدلله ربنا يرجعه بالسلامة
حنين بدمعة سعادة:ياارب يارب
….
في اليوم التالي..وضعت باقة الزهور أمام قبر والديها و أخيها يسقي النباتات المحيطة بالقبر و دموعهم متجمعه في عيونهم..جلست حنين علي صخرة أمام القبر و جلس عز بجوارها و هما ينظران للقبر في صمت..
ساد الصمت ثواني او قد تكون دقائق لم يشعر فيها أحد منهما كم مر عليهم وهما ينظران للقبر دون ان تتفوه شفتيهم بكلمة..صمت دام لسنين بداخلهم عند تذكر ذكري تجمعهم بأبيهم أو بأمهم صمت يخفي داخله أقوي معاني الألم لفقدانهم الأب و الأم لإحساسهم باليتم..صمت مختفي تحت قطرات مياه تسمي بالدموع تخفف قليلا من وجعهم..تنهد عز بقوة و اسند رأسه علي كتف اخته وقال بتنهيده:عارفه حاسس إني شايف إي؟؟؟
حنين و هي تمسح دموعها و قالت:إي؟؟؟
عز:حاسس إني شايف قصادي صورة بابا و ماما اللي معانا و هما بيبصوا لبعض بس حاسس إني شايفها حقيقة و سامع صوت ضحكتهم
حنين بتنهيدة ألم:ربنا يجمعهم مع بعض في الجنة
عز:ياااارب ياااارب
و في اليوم المنشود..في ساحة الخروج المخصصة للركاب في المطار..وقفت العائلة صف أفقي أمام المكان المخصص لخروجهم..ألجميع علي أعصابه ينظر لساعته بقلق بينما علي مسافة أمتار منهم تحديدا في المكان المخصص لختم جوازات السفر الثلاثة شباب في حالة لهفة للخروج لأهلهم..إلي أن تم ختم الجوازات
خرج شادي أولا و هي يجر خلفه حقائبه و من خلفه ماهر و هو يجر حقائبه..أنطلقت كلا من فرح و نغم علي زوجها بينما ظلت حنين تنظر لمكان خروجهم بقلق و خوف..إلا أن ظاهر من أسر قلبها و هو ينظر إليها و ابتسامة آسره تتوجه ناحيتها شعرت كأنها كالمخدرة التي تتعاطي المخدر ببطء مع كل خطوة يخطوها..
لم تتصور أن يعود لها هكذا كما عاودته بجاذبيته و ثقته بنفسه..أما أدهم لم يشعرأن الله سيمنحه الفرصة ليري حبيبته أمامه أو كما يقول لها دائما “زوجتي” ملامحها الطفولية ابتسامة الفرح و الخجل المرسومة علي شفتيها..
لم يتمالك أحد من العاشقان شعورهم و ركضوا ناحية بعض كأنهم في عالم لهم فقط..علي قدر ما كانت المسافة بينهم قليلة علي قدر ما شعروا أنها أضعاف مضاعفة لما مروا بهم..وقفت حنين امام أدهم ليظهر فرق الطول بينهم ليوضح أن حنين تصل إلي صدر أدهم فقط..تحسس أدهم ملامح حنين بيده الدافئة ببطء كانه يعزف لحن شوقه علي كيان حنين..اتحد القلبان سويا في ضمه تحمي في طياتها أقوي معاني الشوق و العشق..حاوط أدهم خصر حنين بيده و جذبها إلي صدره بقوة بينما تعلقت حنين برقبته و حاوطتها بيدها الصغيرة و دفنت رأسها في صدره كأنها تشكر فرق الطول بينهم لتسمع نبضات قلبه التي أعادت الحياة لها..
أنزل أدهم رأسه ببطء في اتجاه أذن حنين وقال ببطء:بحبك أوي
هبطت دموع الفرحة من حنين لتخترق خيوط ملابس أدهم و تلامس صدره لينتفض قلبه بقوة و يزيد من ضمته لحنين..همست حنين في صدره كأنها تنعش قلبه بصوتها الحاني:بعشقك
لامست كلماتها قلبه قبل مسامعه..أشعلت كيانه بأكمله..حملها بخفة بين ذراعيه و هو يلف بها بقوة ممزوجة بحنان…انطلقت ابتسامة سعادة ممزوجة من حنين و ادهم بينما ارتفع صوت تصفيق جميع من كانوا في المطار علي المشهد الذي جعل الجميع يقف مكانهم يتعلم الحب من ضمة العاشقين و دموع فرحة من حبهم تجمعت في عيونهم..رغم غيرة عز التي كانت قد أوشكت علي أن ينتزع حنين من بين يد أدهم إلا أنه شعر بعمق حبهم ومشاعره ليشعر قلبه بالإطمئنان علي أخته..
أنزل أدهم حنين و حاوط كتفه بيده اليمني و بيده اليسري يجر حقائبه..اقترب عز من أهله و بدا في تلقي التهنئات منهم علي عودته بسلامة…و استقلوا السيارات متجهين لقصر آل توفيق..
بعد إنهاء العائلة لإطعامهم انطلق كلا من ماهر و شادي وأمجد ليقضي لحظات متعه في عالمهم الخاص بينما صعد عز لغرفته ليحادث جهاد في الهاتف براحة أكثر و اتجهت سميرة بصحبة ناصر إلي منزلهم بينما اتجه عامر إلي غرفته بصحبة سناء..
أما أدهم و حنين ساروا في طريقهم إلي أسطبل الخيول و هما متشابكين الأيدي ليقف أدهم أمام السور و يري خيله يشرب ببطء..أطلق أدهم صفير خفيف ليلتف خيله له بسعادة و يرفع رأسه بقوة وهو يطلق صوته كأنه يغني فرحا لعودة صديقه..انطلق الخيل أمام صديقه و طأطأ رأسه له لتحسس أدهم رأسه بحنان و يقبلها بفرحة و يقول:شكل كان في حد مهتم بيك غيري
حنين بإحراج:متبصليش كدا ما أنا قيلالك
ادهم وهو يحتضن رأسه خيله:يا بختك يا عم
ضحكت حنين بخفة بينما ظل أدهم يتحسس رأسه خيله و هو يقول:بص لسه الجرح بيوجعني لما أبقي كويس هنرجع زي زمان
حنين بطفولة:و هتعلمني صح؟؟
ادهم:صح يا حبيبي
جلس ادهم بجوار حنين علي كومة من القش يتابعون الأدهم ليقول أدهم:الحمدلله
حنين بابتسامة:الحمدلله إنك رجعت بالسلامة
وضع أدهم يده خلف عنقه ليخرج القلادة التي دائما ما كان يرتديها ويقول:إفتحيها
فتح حنين القلب المعلق بالقلاة لتجد صورة لأدهم في طفولته مع طفلة صغيرة..دقتت حنين في النظر إلي الفتاة لتتسع عينيها دهشة وتقول:دي دي أنا
أدهم بتنهيده:أيوة أنتي من يوم ما حبك سكن كياني و انا شايفك البنوتة الصغيرة اللي كانت بتيجي مع عمي و بنستخبي أنا وهي و أخواتنا عشان نلعب و محدش يشوفن
ابتسم أدهم ابتسامة خافته وقال:ساعتها رسمت الصورة دي و أنا بفتكر آخر مرة لعبنا فيها سوا و طلبت من واحد صحبي إنها تبقي صورة عادية و بعدها عملتها في السلسلة زي ما أنتي شايفه كدا
تحسست حنين ملامح ادهم علي القلادة وقالت:شكلك متغيرش أوي بس فيك حاجه متغيرة
ادهم:إي هي؟؟؟
حنين وهي تدقق النظر في عيون ادهم:نظرة الحزن اللي في عيونك و بتحاول تخبيها
أدهم بتنهيده:كل حاجه هتعرفيها يا حبيبي
حنين:مممم ماشي المهم أنت أطلع ارتاح بقي
أدهم:ماشي
صعد أدهم برفقة حنين إلي الطابق العلوي للقصر ليذهب كل منهم إلي غرفته..فتحت حنين باب غرفتها لتجد عز ملقي علي أريكته و غارق في نومه وبيده هاتفه ..أمسكت حنين الهاتف ببطء و دثرته بالغطاء بينما اتجهت لدورة المياه الملحقة بحجرتها و أبدلت ملابسها و استسلمت لنومها سريعا..بينما أدهم بعد أن أنهي حمامه البارد تمدد علي فراشه براحة وهي ينظر لسقف الغرفة ويقول لنفسه “آخر مرة كنت فيها هنا كان جوايا”