جنتي على الارض 3

الفصل الثاني عشر

” لَقدْ عَاد مَنْ يَعْجَزْ الكلُ أمَامَه ”

———————————
عشر دقائق تلك هي المده التي استغرقها سائق الأجره لإيصالهم إلى المشفى ، عشر دقائق مرت و كأنها عشر عقود ، عشر عقود من الرعب و القلق على سلامتها ، جلس في سيارة الأجره ينظر إلى ذلك الوجه الملائكي و الجسد النحيل يتآكل قلبه من قلة حيلته ، تمنى لو بمقدوره مساعدتها و لكن فشلت جميع محاولاته بإيقاظها .

فور توقف سيارة الأجره حملها و هرول مسرعاً إلى داخل المشفى ، صارخاً يطلب الإسعاف الفوري ، تقدمت منه إحدى الممرضات
و قالت : اهدى أرجوك و حالاً هيجي الدكتور .

حضر المسعفون و تم نقلها إلى إحدى الغرف المجاوره ، صرخ إياد : أنا لازم ادخل معاكو ، عايز اطمن عليها ، وقفت الممرضه أمام الباب و قالت آمره : ممنوع حضرتك اتفضل في الاستراحه و أنا أول بأول هاطمنك عليها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

داخل غرفة الطوارىء

قال الطبيب الشاب : نبض القلب منخفض جداً ، لازم نعمل انعاش .

قالت جنه : هو أنا ليه مش قادره افتح ، شكله رجع تاني ، ليه يا قلبي ، ليه دلوقتي !

ثم شهقت .. بلاش الصاعق .

ثوانٍ بعد تلقيها الصدمه أحست بعودة دقات قلبها كما اعتادتها و تدريجياً اختفت الآم الصدر التي كانت تحس بها ، و لكنها ما زالت متعبه ، لا بأس ستبقى مغمضة العينين قليلا ً حتى تحصل على قسط من الراحه.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

حاول إياد اعتراض طريق المسعفين عندما أخرجوا جنه على النقاله ، أراد أن يطمئن عليها و لكن أوقفه الطبيب قائلاً : حضرتك جاي مع المريضه ؟

أجاب إياد : أيوه أنا أخوها ، طمني يا دكتور، هي كويسه ؟

أجابه الطبيب : مخبيش عليك ، هي عندها بدايه سكته قلبيه ، لكن احنا لحقناها و قدرنا نرجع نبض القلب لطبيعته مره تانيه .

تراجع إياد و جلس على المقعد ، فلم تقدر قدماه على حمله بعد تلقي ذلك النبأ و قال : يعني ايه سكته قلبيه ، دي لسه طفله ، و السكته دي احتمال ترجع تاني ، احتمال ت*م*و*تها ….

كان إياد يهذي باحتمال تلو الآخر مما اضُطر الطبيب إلى الصياح في وجهه و قال : اهدا يا أستاذ ، لسه في فحوصات كتير لازم تتعمل عشان نتأكد هل القلب سليم ، و لو في مشكله كل شيء و له علاج ، بلاش تستبق الأحداث و تتوقع الأسوء ، خلي أملك في الله كبير ، و أحب اطمنك إن قلبها استجاب بسرعه للانعاش و في ثانيه رجع لمعدله الطبيعي ، و دي إشاره كويسه .

قال إياد متوسلاً : أنا لازم اشوفها و اطمن عليها .

أجابه الطبيب : نظراً لحالتك أنا هخليهم يسمحولك تشوفها ، بس الأول لازم يتعملها بعض الاجراءات و عشر دقايق و تقدر تدخل تشوفها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

طلبت الممرضه داخل غرفة العنايه المركزه من إياد أن يلتزم الصمت .

ثم أضافت بصوت آمر : خمس دقايق و بس .

أومأ إياد برأسه موافقا ، ثم تقدم من السرير الذي ترقد عليه جنه ، و جلس على المقعد المجاور ، أراد أن يُمسك بيدها ليتأكد من عودة نبضها لطبيعته كما قال الطبيب ، و لكنه لم يستطع فحسب تعليمات الطبيب ممنوع اللمس أو الكلام .

سمعها تتمتم : لازم الاقيه ، حرام …هتحرقه تاني .

همس إياد : جنه ، أراد أن يفيقها لينتهي هذا الكابوس الذي تمر به .

أعاد نداءه هامساً مره أخرى : جنه متخافيش ، ده كابوس .

شاهدها تدير رأسها ببطء ناحيته ، ثم فتحت عينيها لتعود و تغلقها ، و تمتمت : إياد ، أخويا الأمير ، ثم أضافت بأسى : بس للأسف طلع أمير شرير .

ابتسم إياد رغما عنه فمصطلحاتها الطفوليه أسعدته و همس قائلاً : حمدالله على السلامه يا أميرتي الصغيره .

لم ترد جنه ، فيبدو أنها في حالة من اللاوعي ، دخلت الممرضه و أشارت بأن عليه الخروج فقد مضت أكثر من خمس دقايق .

نهض من مقعده ، و نظر إلى جنه ثم انحنى و قبل جبينها هامساً : لازم تخفي بسرعه عشان أخوكي الأمير يرجع طيب زي ما كان .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

جلست سماح تصغي إلى حديث الحاجه رقيه ” أم عبدالله ” ، تاره تعلق و تاره تبتسم لدعابة المرأه التي تفوق الستين عاماً ، و ذات الوجه البشوش ، و تمنت للحظات لو أن باستطاعتها أن تكون مثل باقي الفتيات عندما تأتي والدة أحدهم لخطبتها ، تمنت لو أن قلبها تتخالجه تلك الأحاسيس التي تسمع عنها من غبطه و قلق و بهجه و توتر في آن واحد .

قالت رقيه : من زمان و أنا نفسي أقابلك من كتر ما عبدالله حكالي عنك ، بس هو كان بيقولي أما الظروف تسمح .

ردت سماح بهدوء : حضرتك تقدري تشرفي في أي وقت .

قالت رقيه ضاحكه : ما خلاص بكره هتبقي زي بنتي تمام .

قالت سماح بأسى : رينا يخليكي يا طنط .

قالت رقيه بصوت ينم عن الجديه : معلش يا بنتي أنا رغيت كتير و لسه متكلمتش فالموضوع اللي عبدالله بعتني عشانه .

تنهدت سماح و قالت : خير يا طنط .

قالت رقيه بفرح : خير و كل خير ، عبدالله ابني و نور عيني قالي يا ريت تزوري الآنسه سماح و تاخدي عنوان أهلها عشان نيجي نزوركم و نطلب إيدك من أهلك .

تنحنحت سماح و قالت : بس الاول في حاجه عايزه أصححها .

قالت رقيه باستغراب : حاجه ايه اللي تصححيها يا بنتي ؟

أجابت سماح بضيق : أنا مش آنسه .

ضحكت رقيه و قالت : مش آنسه ازاي يعني ؟

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أمضى إياد الساعتين المنصرمتين أمام غرفة العنايه المركزه ، ينتظر الطبيب ريثما ينتهي من الفحوصات الضروريه لمعرفة ما العله الموجوده بقلب جنه .

حضرت الممرضه و قالت : تقدر تفضل في غرفة الدكتور ، نتيجة الفحوصات ظهرت ، و إن شاء الله تطمن عليها .

شكرها إياد و توجه إلى غرفة الطبيب ، طرق الباب و من ثم دخل .

قال الطبيب : تفضل استريح حضرتك .

سأل إياد بقلق : طمني يا دكتور ، جنه هتبقي كويسه مش كده .

قال الطبيب مطمئناً : هي بقت كويسه الحمد لله .

سأل إياد باهتمام : بس حضرتك قلت إن عندها بدايه سكته قلبيه .

أجاب الطبيب بتردد : فعلا الأعراض اللي دخلت بيها المستشفى هي أعراض السكته القلبيه ، من ضيق تنفس و فقدان للوعي و تباطىء دقات القلب بشكل كبير ، لكن قلبها دلوقتي سليم ميه فالميه .

سأل إياد : طب ايه سبب اللي حصلها ؟

قال الطبيب بعد تفكير : يمكن تكون سكته مفاجأه و ده أصعب نوع ، بيجي بدون مقدمات و غالباً بيؤدي للوفاه ،لكن قلبها دلوقتي بيؤدي وظايفه بشكل طبيعي .

قال إياد بحزم : طالما حضرتك مش متأكد ، أنا عايز أعرف امتى أقدر انقلها لمستشفي متخصص ، أنا مستعد اجبلها أكبر المتخصصين بس تخف .

قال الطبيب : مبدئياً ضروري الليله تبات هنا فالمستشفي تحت المراقبه .

قال إياد : طب أنا محتاج نتايج الفحوصات و التحاليل اللي عملتها .

رد الطبيب معتذراً : للاسف مقدرش ، دي حاجه تخص المريضه ، و اللي عرفته إن حضرتك مش أخوها ، فمقدرش اديك معلومات عن المريضه ، أنا هنا عملت استثناء لأننا كلنا شفنا قلق حضرتك عليها ازاي ، لكن نتايج و فحوصات لازم بإذن المريضه .

قال إياد ممتعضا ً : طب هي فاقت دلوقتي ، أقدر ادخل اطمن عليها ؟

أجاب الطبيب : الحمد لله فاقت و بتتكلم و مُصره تخرج من المستشفى كمان .

نهض إياد من مقعده و قال مسرعاً : طب عن اذنك ، أنا هاروح اطمن عليها .

استوقفه الطبيب و قال : استنى ، أنا طلبت ينقلوها من قسم العنايه المركزه .

سأل إياد بقلق : نقلتوها فين ؟

أجاب الطبيب بحرج : متقلقش نقلناها غرفه تانيه ، حالتها مستقره ، و زي ما انت شايف المستشفي إمكانياته قليله و في مرضى كتير محتاجين عنايه أكتر منها .

زفر إياد بغضب و قال : طب هي فين دلوقت ؟

أجاب الطبيب بتثاقل : اهو هاكلمهم و اشوف نقلوها أنهي قسم .

انتظر إياد ريثما ينتهي الطبيب من المكالمه ، عازما ً على نقل جنه في الغد إلى مستشفي متخصص في أمراض القلب ، فهذا المستشفى ذو امكانيات متواضعه كما هو ظاهر و لكن عندما فقدت وعيها اضطر إياد للجوء إليه نظرا لكونه الأقرب.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نزلت ماهيتاب الدرجات كالفراشه ، فالليله بفضل هذا الهيثم ستحضر حفل ” شباب مجنون ” ، تلك الشله المسئوله عن تنظيم ذلك السبق الشهير ، لم تقتصر العضويه فيها على أبناء بلدتها بل تضم بعض من أبناء كبار نجوم المجتمع من مختلف المدن ، وجدته ينتظرها بسيارته على مدخل الفيلا و تكدرت .

فتحت الباب و ركبت بجواره في المقعد الأمامي و قالت بضيق : أنا مش قلتلك تستنى على آخر الشارع .

قال هيثم متهكماً : ايه خايفه من مين يا حلوه ، مش بابا الله يرحمه برده .

قالت ماهيتاب بحنق : مش حكاية خايفه ، بس ليه أجيب لنفسي وجع الدماغ.

سأل هيثم بخبث : ابن عمك برده ؟

ردت ماهيتاب : ما انت عارف و فاهم اهو .

سأل هيثم مدعياً عدم الاهتمام : بس ده شكله مرتبط مع الموزه بتاعة المطعم .

قالت ماهيتاب بغضب : مزه ، ايه شكل حضرتك معجب بيها بقى .

قال هيثم مسرعاً : لا معجب ايه ، أنا مش مالي قلبي و لا عقلي غيرك يا روحي ، و أما نوصل الحفله هتعرفي أنا سألت عنها ليه .

قالت ماهيتاب : احنا هنفضل نرغي كتير ، يلا شغل العربيه دي بلاش نتأخر .

بعد أقل من نصف ساعه ، أوقف هيثم السياره و ترجل منها و كذلك فعلت ماهيتاب التي تأبطات ذراعه و دلفا إلى مدخل الفيلا المقام بها الحفل .

على البوابه ، قام شاب يرتدي زي الخدم بتسليم كل منهما مظروفاً مكتوبا عليه بخط عريض “تفاصيل اللعبه”

Game’s Instructions

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد على باب الغرفه التي أخبره الطبيب بنقل جنه إليها ، حاملا في يده حقيبتها ، طرق الباب لتفتح له الممرضه مبتسمه ، و قالت : اتفضل حضرتك ، قريبتك أول سرير على ايدك اليمين .

شكرها إياد و دلف إلى الغرفه ، ماراً بثلاثة أسره ، وقف بجوار الستاره التي تحجب جنه عن السرير المجاور لها ، تنحنح و قال : جنه ، ممكن ادخل اشوفك ؟

ردت جنه بصوت خفيض : اتفضل .

أزاح إياد الستاره قليلا ليدخل ، ثم أعادها كما كانت و قال : حمد الله على السلامه.

أجابت جنه و هي تقبض بيديها على الملاءه : الله يسلمك .

بقي لحظات يتأملها ، وبقيت هي على حالها تقبض على الملاءه بشده و تنظر إلى الحائط بتركيز شديد كأنها في خضم حل لغزٍ ما في ذلك الفراغ .

قالت جنه : ممكن الشنطــ قال إياد : الدكتور طمنـ

تحدثا في آن واحد ، ثم صمتا ، ليقول إياد : كنتي عايزه تقولي ايه ؟

قالت جنه : عاوزه اكلم سماح ، زمانها قلقانه عليا جدا .

قال إياد : طب قوليلي رقمها و أنا هاكلمها و اطمنها عليكي .

ردت جنه : ما أنا مش حافظه الرقم ، عشان كده ممكن تديني الشنطه آخد الموبايل اكلمها .

قال إياد مطمئنا : خلاص أنا كمان شويه هاكلمها ، الاول طمنيني عليكي انتي كويسه.

قالت جنه بنفاذ صبر : معلش أنا حابه أكلمها بنفسي.

قال إياد محاولاً إقناعها : هتكلميها دلوقتي ، هتيجي جري على المستشفى ، و هتحتاس فالمواصلات فالوقت ده ، أنا بعد شويه هاكلم عبدالله يروح يوصلها و يجبهالك لحد عندك ، ايه رأيك و لا عايزه صاحبتك تتبهدل فالمواصلات فالوقت المتأخر ده .

أومأت جنه موافقه : عندك حق ، ثم أضافت :و متشكره اوي تعبت حضرتك معايا .

و عاد الصمت سيداً للمكان مره أخرى ، و مره أخرى ظل يتأملها و ظلت هي تنظر للحائط و تقبص بيديها على الملاءه .

قال إياد : طمنينـــــــــ قالت جنه : حضرتك تقدر …..

و مره أخرى تحدثا في نفس الوقت ، ليضحك إياد و يقول : المرادي هقول أنا الأول .

و أضاف : الدكتور طمني عليكي و قال إن الحاله مستقره .

قاطعته جنه : آه ما هو جه و طمني و قال إني أقدر أخرج بكره .

قال إياد بحزم : بس مش هتروحي البيت على طول .

نظرت جنه إليه بقلق و سألت : بس الدكتور قال إني أقدر اروح البيت بكره !

حاول إياد إخبارها بما عزم عليه دون أن يقلقها و قال : صحيح ، لكن زي ما انتي شايفه المستشفى هنا إمكانياته متواضعه ، و الدكتور المختص لسه شاب و معندوش خبره كافيه ، فأنا من بكره هأنقلك لمستشفى متخصص ، يعني عشان نبقى مطمنين
و ناخد second opinion مش أكتر .

هزت جنه رأسها بالنفي و قالت : مفيش داعي ، أنا مش حاسه بوجع و لا تعب ، و هابقى اعمل زي ما قال الدكتور ، هاخلي اسبرين في شنطتي لو حسيت بوجع هآخد حبايه و هابقى كويسه .

زفر إياد و قال بهدوء : برده مش هنخسر حاجه لو عرضنا حالتك على دكتور تاني.

قالت جنه : مفيش داعي حضرتك تقلق ، خلاص أنا بقيت كويسه ، شوية ارهاق و راحوا لحالهم ، و زي ما قلت هاخلي الاسبرين احتياطي معايا.

لم يتمالك إياد نفسه و قال بعصبيه : حبايه ايه و اسبرين ايه ، انتي مستوعبه حالتك ، ده انتي مكنتيش قادره تاخدي نفسك ، هتلحقي تاخدي حبايه ، بكره هنروح و نعرضك على دكتور متخصص .

قالت جنه بحنق : اظن أنا اقدر أحدد إذا كنت محتاجه دكتور متخصص و لا لا ، و الحمد لله أنا بقيت كويسه ، و تقدر حضرتك تتفضل تروح .

لعن إياد نفسه بصمت ، فبعصبيته هذه لن يستطيع اقناعها ، و حتماً ما زالت متأثره بما فعله و قاله لها في طريق العوده البارحه .

قال إياد بصوت حانٍ : هو انتي لسه زعلانه مني ؟

ردت جنه على الفور : و هازعل منك ليه يعني ، ده كتر خيرك جبتني هنا .

قاطعها إياد و قال : أنا أقصد عشان اتعصبت عليكي امبارح .

هزت جنه رأسها و قالت : لا مش زعلانه ، و عموماً كل واحد بيتصرف حسب أخلاقه.

ضحك إياد و قال مازحاً : مالها أخلاقي بقى ، ده أنا حتى أمير ، يعني أخلاقي أخلاق الفرسان .

قالت جنه بفتور : ما أنا كنت فاكره كده برده .

قال إياد مدعياً الزعل : و دلوقتي ، غيرتي رأيك .

صمتت جنه ، فقال إياد : أنا آسف إني اتعصبت عليكي ، بس أنا كنت زي أي أخ بيخاف على أخته ، و ساعات من خوفه بيتعصب عليها و يزعلها ، لكن كمان أخته لازم تقدر مشاعره و تلتمسه العذر.

سألت جنه بغيظ : كنت خايف عليا من ايه بالظبط ، معلش مش فاهمه !!!!

فكر إياد في الرد الأمثل قبل أن يجيبها ثم قال : مش حاجه معينه بالظبط ، و لا كلامي اللي هاقوله أقصد بيه كريم لانه عشرة عمر و أعرفه كويس ، بس أنا خايف عليكي من طيبتك الزياده و تلقائيتك في التعامل مع الناس و خاصه لو اللي بتتعاملي معاه راجل ….

قاطعته جنه : مفيش داعي تكمل ، أنا فهمت قصدك الحقيقي .

سأل إياد بجديه : و ممكن أعرف بقى قصدي اللي فهمتيه ؟

قالت جنه : انت مكنتش خايف عليا ، انت كنت خايف اتعدى حدودي ، و اخرج بره الاطار اللي انت محددهولي .

قال إياد بدهشه : ايه الكلام الكبير ده ، أنا مش فاهم أي حاجه !

ثم أضاف : تحبي احلفلك عالمصحف ، و الله كله من خوفي عليكي .

احتار إياد ماذا يفعل لإرضائها ، و تمنى أن تقتنع بالسبب الذي ذكره لانفعاله عليها البارحه ، فهو بالتأكيد لن يستطيع أن يبوح بالسبب الحقيقي ، على الأقل الآن ، لن يستطيع أن يخبرها بمشاعره و هي في هذه الحاله .

عنَت له فكره و قال : طب لو مقلتيش إنك مش زعلانه ، هاعمل اعتصام و هنام جنبك هنا عالارض و خلي بالك ..

قاطعته جنه و قالت : مش هتقدر ، ممنوع راجل يبات عند الستات .

قال إياد بمرح : طب تراهنيني و نشوف مين يكسب .

قالت جنه بتردد : مفيش داعي ، أنا خلاص مش زعلانه .

سأل إياد بجديه : من قلبك ؟؟؟

أومأت جنه برأسها و قالت : مش هتكلم عبدالله .

قال إياد : أما أتأكد الأول إنك مش زعلانه .

قالت جنه مؤكده : و الله خلاص مش زعلانه .

سأل إياد : امال ليه مش راضيه تبصيلي ، أنا من ساعة ما دخلت و انتي مركزه اوي مع الحيطه دي !

نظرت جنه إليه و قالت : مش عايزه سماح تقلق .

قال إياد بجديه : يبقى الأول أوعديني تسمعي الكلام و بكره تيجي معايا نشوف دكتور متخصص.

قالت جنه و هي تغالب دموعها : اهو انت كده على طول عاملني لعبتك ، اسمعي الكلام اكلم عبدالله ، تعالي نتعشى الأول و هآخد القسط ، اعزميني و مش عارفه هيحصل ايه…

اضطرب إياد لدى رؤية دموعها و قال : أنا مش قصدي ازعلك ، و اهو خلاص هاكلم عبدالله ، بس متعيطيش.

و في غضون ثوان أنهى المكالمه و قال : كلها نص ساعه و سماح تكون عندك.

مسحت جنه دموعها و قالت : متشكره .

قال إياد بفتور : العفو ، على ايه.

أحس إياد بفشله الذريع فهو حتى الآن لم يقنعها برؤية طبيب آخر ، زد على ذلك تكديره لها و تسببه في بكائها .

عضت جنه على شفتها السفلى و نظرت إليه ثم قالت بتردد : حضرتك تقدر تتفضل ، أنا تعبتك معايا ، و سماح زمانها جايه .

قال إياد بعتاب : ايه زهقتي مني ؟

قالت جنه بحرج : لا مش كده ، بس حضرتك أكيد وراك حاجات مهمه .

زفر إياد و قال : احنا مش اتقفنا بلاش حضرتك دي ، و لا خلاص معدتيش عاوزانا نفضل أخوات .

قالت جنه : لا ازاي ، أكيد حابه نفضل اخوات .

قال إياد محاولاً استفزازها : بس أنا حاسس غير كده خالص .

نظرت إليه جنه مندهشه و سألت بقلق : ليه بتقول كده يا إياد ؟

ضحك إياد و قال : الله اتاري اسم حلو و انا مش عارف.

ابتسمت جنه فأضاف : طب لو احنا اخوات بجد ، قوليلي كنتي بتجري ليه كده و رايحه على فين ؟

قالت جنه بصوت مليء بالحزن : كنت عايزه أساعده ، بس مقدرتش .

سأل إياد باهتمام : تقصدي مين ؟

قالت جنه : أصل في ولد بيجي المكتبه و شكله غلبان اوي ، هدومه مقطعه و مش نضيف ، اول مره جه خاد كتاب ، افتكرته بيجي عشان يسرق ، لكن انهارده جه و رجع الكتاب اللي خده ، و أول مره هرب و لحقته كنت عايزه اساعده بس شكله خاف مني .

قاطعها إياد : يعني دي مش أول مره تخرجي تلفي وراه فالشوارع ، و المره اللي فاتت حصلك ايه .

ابتسمت جنه و قالت : فاكر أما بت عندكو في الفيلا ، اهو يوميها كنت ماشيه وراه ، و هرب مني و حصل اللي حصل بعدها .

قال إياد بغضب : تقومي تعملي كده تاني ، ايه مش خايفه يحصلك حاجه ، و لا يكون وراه مصيبه .

قالت جنه مدافعه : أصل المرادي كان شكله مضروب جامد ، و ايده ، ايده يا إياد كانت زي اللي محروقه ، صعب عليا محستش بنفسي ، كان لازم اعمل أي حاجه عشان أساعده و انقذه من البيئه اللي هو فيها .

قال إياد موبخاً : هو انتي مش بتسمعي أخبار و لا بتقري جرايد ، أكيد اللي بيعمل كده حد من أهله ، هتعملي ايه ساعتها هاتشتكيهم للبوليس .

قاطعته جنه : لا مش أهله ، هو قالي ان الست بتقوله أنها مش مامته .

لم يشأ إياد أن يجادلها أكثر في هذا الموضوع ، فما زالت متعبه ، و عليه أن يقنعها بأن تذهب معه غداً لرؤية طبيب آخر.

قال إياد محاولا إقناعها : ايه رأيك لو جه الولد ده تاني المكتبه ، تكلميني فساعتها و أنا هابعت حد يعرفلك عنوانه و ساعتها نقدر نساعده ، بس بعقل .

أومأت جنه موافقه و قالت : متشكره اوي يا إياد ، أنا مش عارفه اشكرك ازاي .

قال إياد مستغلا الفرصه : توعديني بكره نروح لدكتور متخصص ، و نآخد رأيه ، مش هتخسري حاجه .

لاحظ إياد ترددها فقال مازحاً : ايه مش عايزه تطمني قلب أخوكي الأمير ، على فكره كده هتبقي أنتي الأميره الشريره .

ابتسمت جنه رغماً عنها و قالت : أمري لله .

الفصل الثالث عشر

♡♡♡ و إلَيكِ أمِيرتِي ~ تَحْلُو الرَسَائِلْ ♡♡♡

—————————-

جلست ماهيتاب على البار مستمتعه بنظرات المعجبين حولها ، ارتشفت قليلا من مشروبها ، ثم سألت هيثم : ايه بقى قوانين اللعبه دي ؟

قال هيثم بخبث : افتحي الظرف و انتي تعرفي .

قالت ماهيتاب بدلال : افتح و إنت موجود ..تؤ ..تؤ .. كده هزعل .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ضحك هيثم و قال : و أنا مقدرش على زعلك.

أمسك هيثم الظرف و تردد قليلا ، و لكن ألم يحضرها إلى هنا لمحاولة إيجاد معلومات عن فتاة راس السنه ، فلقد فشل تلك الليله في اللحاق بهم عندما قام ابن عمها بتخطي اشارة المرور بشكل مفاجىء ، فتح الظرف و أخرج الصوره .

قالت ماهيتاب : دي البت اللي كانت مع إياد !

قال هيثم مؤكدا : أيوه .

اختطفت ماهيتاب الصوره منه و قلبتها لتقرأ المكتوب خلفها ، ثم قالت : و مين صاحبنا ده اللي هي*م*و*ت ويلاقيها .

أجاب هيثم مضطربا : الحقيقه البت دي ادتني حتة قلم لسه معلم على قفايا ، و نفسي افش غليلي و آخد حقي منها ، مش انتي قلتي إنها شمال ..؟

قالت ماهيتاب بعد تفكير : اكيد اكيد شمال و نص كمان …

سألها هيثم بلهفه : طب متعرفيش معلومات عنها ؟

أجابت ماهيتاب : ا م م م ، هو انت ناويلها على ايه ، قول و متخفش مش هزعل .

قال هيثم مازحا : ناويلها على ليله حمرا .

ضحكت ماهيتاب و قالت : طالما كده يبقى اطمن ، هاجبلك قرارها.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ركبت سماح السياره مع عبدالله مرغمه ، فلولا معرفتها أن صديقتها بالمشفى لما نزلت من الأساس لتقابله فبعد حديثها مع والدته أرادت نسيان كل ما يتعلق به .

و لكن عندما أخبرتها المشرفه بأن عبدالله بانتظارها في الخارج ، و أن الأمر يتعلق بصديقتها جنه ، نزلت مهروله لمقابلته .

لاحظت سماح قيام عبدالله بين الفينه و الأخرى بالنظر إلى المرآه الأماميه ، يبدو أنه يريد أن يقول شيئا لها و لكنه كالعاده متردد .

و أخيرا نطق : آنسه سما… قصدي مدام سماح ، أنا عايز اعتذرلك لو حصل يعني ووالدتي من غير ما تقصد قالت كلمه دايقتك.

لم يكن سبب تكدرها كلمه قالتها والدته ، و لكن التغير الذي حل عليها عندما علمت بأنها مطلقه هو ما أزعجها ، في البدايه كان رد فعلها عفويا و استطاعت أن ترى الشفقه في عينيها ، و من ثم الرفض ، رفض أن يتزوج ابنها بمطلقه ، و لكن الحق يقال لم تنبس بكلمه تؤذيها .

ردت سماح بحزم : حضرتك بتقول كده ليه ، والدتك كانت في منتهى الذوق معايا .

سألها مباشره : هو ليه محدش يعرف إنك مطلقه ، دي لا حاجه عيب و لا حرام ؟

أجابت سماح بهدوء : دي حاجه خاصه جدا ، و أنا مخدعتش حد ، أنا اتجوزت و اطلقت و كنت لسه طفله ، و لما اشتغلت مع د.نوال نصحتني مقولش تفاصيل كتير عن حياتي الشخصيه الا لو حد بثق فيه ، كانت خايفه عليا لاني زي ما قلت كنت صغيره جدا.

نظر عبدالله إليها عبر المرآه و قال : أولا أنا مقلتش إنك خدعتي حد ، و ثانيا أتمنى إني أكون حد بتثقي فيه ،

صمتت سماح ليقول عبدالله : عموما الوقت كفيل يثبتلك إني هاكون جدير بثقتك .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت نسرين غارقه في بؤسها عندما قال رائد : كان نفسي نقعد أكتر من كده.

قالت نسرين معتذره : معلش أصل عندي صداع جامد.

أوقف رائد سيارته أمام مدخل الفيلا ثم سأل : ايه رأيك بكره أمر عليكي و تشوفي التوضيبات اللي عملتها في الشقه .

أومأت نسرين برأسها و همت لتفتح الباب ، قال رائد : ايه هتنزلي ، خلينا قاعدين شويه .

قالت نسرين : معلش أصل جدو لوحده و حابه اطمن عليه ، و بعدين هانقعد فالعربيه نعمل ايه ؟

ابتسم رائد و قال مقتربا منها : نعمل زي ما اي اتنين مخطوبين بيعملوا .

ثم أمسك يدها و رفعها إلى شفتيه .

سحبت نسرين يدها بسرعه ثم فوجئت بباب السياره يُفتح و يد تسحبها بعنف للخارج .

قالت نسرين بحده : ايه اللي بتعمله ده يا متخلف !

قال كريم : أنا متخلف يا محترمه !!!!!!

تدخل رائد : ايه ده ميصحش كده يا دكتور .

قال كريم : و انت مال أهلك .

قال رائد : لا انت زودتها اوي .

قال كريم و قد أمسك بياقة قميصه : هو انت لسه شفت حاجه.

قال رائد : الله عيب كده ، مفيش داعي للكلام ده .

أرخى كريم قبضته عنه و قال : طب يلا الله يسهلك .

قال رائد : انا مش عايز اعمل مشكله و عامل خاطر للعيله لانهم بيعتبروك واحد منهم .

ثم قال موجها حديثه لنسرين : تصبحي على خير و بكره هامر عليكي نروح الشقه زي ما اتفقنا.

فور ركوبه سيارته قال كريم : و كمان بقيتي تروحي شقق .

قالت نسرين بعنف : اخرس يا حقير.

قال كريم : طب انا قاعدلك بكره ووريني هتروحي معاه ازاي.

قالت نسرين من بين دموعها : انت ملكش دعوه بيا فاهم !

و انطلقت مهروله إلى غرفتها ، حزينه على اختيارها لهذا الرائد الذي وقف مذعورا أمام عنف كريم ، و هرب من المواجهه ، لم تصدق عيناها عندما رأت الخوف البادي عليه حينما أمسك كريم بياقة قميصه ، و غادر حتى قبل أن يتأكد من أن كريم لن يسبب لها أي مشكله .
حسناً ، ماذا كانت تتوقع من شخص بسلبيته .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” تقريبا فاضل ساعتين و آجي آخدك”

كانت تلك الرساله من إياد الذي سيأتي و يصطحبها لأحد الأطباء المتخصصين في القلب ، ابتسمت و ردت برساله :
” و أنا جاهزه و في الانتظار يا سمو الأمير ”

أتاها الرد سريعا : ” و أنا بوعدك طول ما انتي بتسمعي الكلام هأفضل أمير طيب ، لكن لو … ”

ضحكت جنه و أرسلت : ” لكن لو ..؟؟؟”

أرسل إياد : ” لو مسمعتيش كلامي ، مش هقدر اضمن الأمير الشرير هيعمل ايه”

أرسلت جنه : ” و انت فاكرني هخاف ، انا عندي اخ امير طيب ، هيدافع عني و يق*ت*ل الأمير الشرير”

أرسل إياد : “انتي عبيطه باين ! ”

أرسلت جنه : ” انا باغلي ”

أرسل إياد : ” ورد جميل ”

أرسلت جنه : ” لا ، مش عايزه ”

أرسل إياد : ” في حد يرفض الورد !”

أرسلت جنه : “طب ده من الأمير الطيب ، و لا اللي ما يتسمى ؟”

أرسل إياد : ” هههههههههه من الأمير الطيب أكيد ”

أرسلت جنه : ” طب كده ضروري تشكر الامير الطيب ”

أرسل إياد : ” على فكره ”

أرسلت جنه : ” ايه ؟ ”

أرسل إياد : ” الأمير الطيب ممكن يدايق و يتعصب و ممكن يتصرف تصرفات زي الأمير الشرير بس مش معنى كده إنه بيكون قاصد”

أرسلت جنه : “ايه ده ، ما أنا قلتلك خلاص مش زعلانه و نسيت اللي حصل اساسا ”

أرسل إياد : “طب اتتي بتعملي ايه دلوقتي ؟ ”

أرسلت جنه : ” بقرأ كتاب ، و انت ؟ ”

أرسل إياد : “أنا في اجتماع ”

أرسلت جنه : ” يا خبر في اجتماع و سايبني ابعت مسجات و اعطلك ”

أرسل إياد : ” لا ده اجتماع روتيني و ممل جدا ”

أرسلت جنه : “اها و حضرتك قلت أما اتسلى عليها شويه ”

أرسل إياد : “بالظبط كده ، ده انتي طلعتي نبيهه خالص باضحك ”

أرسلت جنه : ” انا باغلي”

أرسل إياد : “طب هاعمل ايه دلوقتي عشان اصالحك ، بتاع الورد قفل ”

أرسلت جنه : ” يا سلام ”

أرسل إياد : ” آه و الله ”

ثم أتبعها برساله : “طب تنفع دي والله لو انتي شايفة كده ماشي ”

أرسلت جنه : ” انت تدي الموبايل حالا لإياد ، و الا شكلك هيبقى عامل كده متخرشمة ”

أرسل إياد : “ايه ده هو انتي بتعرفي تض*ر*ب*ي ! بعدين ما أنا إياد !!! ”

أرسلت جنه : ” لا انت الأمير الشرير ، إياد مش ممكن يعمل كده ”

أرسل إياد : “اهو إياد رجع و معاه ورد كمان وردة من قلبي ”

أرسلت جنه : ” مش بتاع الورد قفل برده ! ”

أرسل إياد : ” ده من محل تاني ”

أرسلت جنه : “يعني كنت عارف أنه في محل تاني ، و سبتني المده دي كلها زعلانه ! ”

أرسل إياد : ” المده دي كلها ! !! ”

أرسلت جنه : ” أيوه ، خمس ثوان ، خمس ثوان بحالهم ”

أرسل إياد : ” على فكره انتي ظالماني جدا ”

أرسلت جنه : ” كنت عارف إنه في محل تاني و لا لا !؟ ”

أرسل إياد : ” مكنتش أعرف ”

أرسلت جنه : ” امال جبت الورد ازاي ؟”

أرسل إياد : ” شوفي أنا حسيت إني زعلتك جدا ، قلت لازم اجبلك هديه قيمه عشان ترضي و تتنازلي و تصالحيني ، فرحت عند محل الالماس لقيته قفل ، و بالصدفه الصدفه البحته لقيت جنبه محل ورد ، فاشتريت منه ، شفتي ظلمتيني ازاي ! ”

أرسلت جنه : ” أنا آسفه ”

أرسل إياد : ” آسفه ايه بقى ، أنا سايب اكل عيشي ، و داير من محل لمحل و انتي قاعده رجل على رجل و بتظلمي فيا ”

أرسلت جنه : ” ورد جميل ”

أرسل إياد : ” لا مش هينفع ”

أرسلت جنه : ” وده بيثبت إني أحسن منك ”

أرسل إياد : ” اشمعنى ؟ ”

أرسلت جنه : ” عشان أنا قبلت الورد و صالحتك ”

أرسل إياد : ” انتي شكلك مش فاهمه !”

أرسلت جنه : ” مش فاهمه ايه !”

أرسل إياد : ” مش فاهمه طبيعة الرجل ”

أرسلت جنه : ” و ده علاقته ايه بأن قلبك أسود و مش راضي تصالحني ”

أرسل إياد : ” كمان مره بتظلميني ، أنا قلبي مش أسود و لا حاجه ”

أرسلت جنه : ” امال ليه مقبلتش الورد ؟ ”

أرسل إياد : ” هافهمك ، في فرق كبير جداً بين لما الراجل يصالح البنت ، و لما البنت تصالح الراجل ”

أرسلت جنه : ” ايه ده ، ده انت بتقول حكم و مواعظ اهو ”

أرسل إياد : ” أقصد إن البنت ممكن تتصالح بورده ، لكن الراجل بيبقى عايز حاجه تانيه خالص ”

أرسلت جنه : ” اها …بيبقى عايز اكله حلوه من ايديها ، مش بيقولوا قلب الرجل في معدته ”

أرسل إياد : ” لا طبعاً ، عموماً أنا تعبت أشرحلك ، انتي عارفه عشان تفهمي لزمك ايه ؟ ”

أرسلت جنه : ” ايه يا حضرة الفيلسوف ”

أرسل إياد : ” تشوفيلك واحده من صحابك ، تكون أميره شريره وبنت حلال و هي هتفهمك ”

أرسلت جنه : ” يعني كده هتفضل مخاصمني كتير ”

أرسل إياد : ” ليه بتقولي كده ! ”

أرسلت جنه : ” لانه معنديش غير صاحبه واحده ، و هي طيبه خالص ”

أرسل إياد : ” طب خلاص متزعليش ، أنا هاصالحك ”

أرسلت جنه : ” هاستنى كتير ”

أرسل إياد : ” تستني ايه ؟!!! ”

أرسلت جنه : ” الورد بتاعي ، مش قلت هتصالحني ؟ ”

أرسل إياد : ” يا مفتريه ، أنا قلت إنك تصالحيني مش أنا اللي أصالحك ”

أرسلت جنه : ” أنا مفتريه ، اهو عشان الكلمه دي لازم تبعت ورد و حالاً ”

أرسل إياد : ” اهو وردة من قلبيوردة من قلبيوردة من قلبيوردة من قلبيوردة من قلبيوردة من قلبي: ”

بعد دقيقتان أرسل إياد ” ايه الورد مش عاجبك ”

أرسلت جنه : ” أصله كتييييييييير اوووووووي ”

أرسل إياد : ” و دي حاجه دايقتك ”

أرسلت جنه : ” لا مش كده ”

أرسل إياد : ” امال ليه قعدتي دقيقتين من غير ما تردي !”

أرسلت جنه : ” أصلي مش ملاحقه احطهم فالفازات ، استنى فاضل خمسه و أخلص ”

أرسل إياد : ” ههههههههههه ، ها خلصتي ”

أرسلت جنه : ” أيوه ، و متشكره جدا ، اوضتي بقت كلها ورد ف ورد ”

أرسل إياد : ” العفو على ايه ، بس اوعي تنسي !!!!!!!! ”

أرسلت جنه : ” انسى ايه ؟؟؟؟؟ ”

أرسل إياد : ” قبل ما تنامي تفتحي الشباك ، عشان الورد هو كمان بيتنفس ، و ممكن يخلص الأكسجين اللي فالاوضه ”

أرسلت جنه : ” هافتح الشباك بالليل ، و فالجو التلج ده ، مش هاقدر ”

أرسل إياد : ” طب أنا عندي حل ”

أرسلت جنه : ” ايه هو ؟؟؟؟”

أرسل إياد : ” ايه رأيك ترجعي الورد ، و تاخدي بدالهم دول والله لو انتي شايفة كده ماشيوالله لو انتي شايفة كده ماشيوالله لو انتي شايفة كده ماشيوالله لو انتي شايفة كده ماشي ”

أرسلت جنه : ” لا ده شكل إياد انشغل فالاجتماع و جه الأمير الشرير و سرق موبايله تاني ، أنا هاقوم أكمل قرايه في الكتاب أحسن ”

أرسل إياد : ” آخ ، ايدي وجعتني”

أرسلت جنه : ” تستاهل ”

أرسل إياد : ” حرام عليكي ، و أنا اللي كنت ب*ض*ر*ب الأمير الشرير عشان بيدايقك”

أرسلت جنه : ” بجد …..؟؟؟؟؟؟؟؟ ”

أرسل إياد : ” طبعاً ، و خلاص وعد مش هيقرب منك تاني ”

أرسلت جنه : ” يبقى سلامة ايدك ، ألف سلامه”

أرسل إياد : ” الله يسلمك ، بس ايه اسم الكتاب اللي بتقريه ؟ ”

أرسلت جنه : ” لا تحزن ”

أرسل إياد : ” هو انتي حزينه يا جنه ؟ ”

أرسلت جنه : ” دلوقتي لا ”

أرسل إياد : ” امال ليه بتقري الكتاب ده ؟ ”

أرسلت جنه : ” شكلك فهمت الكتاب غلط ، مش نكد على فكره خاااالص ”

أرسل إياد : ” طب فهميني بيتكلم عن ايه ”

أرسلت جنه : “بيتكلم عن التفاؤل و الرضا ”

ثم أتبعتها برساله : ” مش هاقدر أوصلك جمال مضمونه ، ايه رأيك لو تقراه ؟ ”

أرسل إياد : ” بس أنا مبحبش القرايه ”

أرسلت جنه : “معقول !!! ده انت على كده مش عايش ”

أرسل إياد : ” طب ايه رأيك تساعديني أحبها ”

أرسلت جنه : ” ياريت أقدر ، بس ازاي ”

أرسل إياد : ” أنا هاقولك ازاي ”

أرسلت جنه : “اتفضل ”

أرسل إياد : ” أصل ….. ”

أرسلت جنه : ” أصل … ايه ؟ ”

أرسل إياد : ” خايف أكون هتقل عليكي ”

أرسلت جنه : ” طب كويس ”

أرسل إياد : ” هو ايه اللي كويس ! ”

أرسلت جنه : ” أنا أقصد كويس أننا نتبادل الأدوار ”

أرسل إياد : ” ازاي يعني نتبادل الأدوار !!!!”

أرسلت جنه : ” أقصد بدل ما أنا على طول متقله عليك ، اهو تتقل عليا انت كمان و نبقى خالصين ”

أرسل إياد : ” اتقل عليكي ، تتقلي عليا ، احنا عمرنا ما هنبقى خالصين ، احنا مكملين باذن الله ”

أرسلت جنه : ” هههههههههه مكملين المشوار ”

أرسل إياد : “اتريقي براحتك ، بس عمرك ما هتخلصي مني ”

أرسلت جنه : ” طب مش هتقولي ازاي هاقدر اساعدك ”

أرسل إياد : ” تساعديني فايه ؟ ”

أرسلت جنه : ” انت لحقت تنسى ، واضح أنه في عمار جدا بينك و بين الكتب ”

أرسل إياد : ” آه ، تقصدي القرايه ”

أرسلت جنه : ” امال يا بشمهندس ، و خلاص قررت و عزمت إني هساعدك و مش هتقدر تتهرب ، هتحب القراءه يعني هتحبها ”

أرسل إياد : ” مش أول تعرفي هتساعديني ازاي ! ”

أرسلت جنه : ” و من غير ما أعرف أنا خلاص في خلال 6 شهور هاكون أنشأت قارىء مبتدأ ”

أرسل إياد : ” طب عظيم ، ايه بقى أول كتاب هتقريهولي ؟ ”

أرسلت جنه : ” تقصد أول كتاب هتقراه ، أنا بقترح لا تحزن ”

أرسل إياد : ” لا أنا أقصد أول كتاب هتقريهولي ”

أرسلت جنه : ” امممممم مش فاهمه ”

أرسل إياد : ” ما هو أنا عشان أحب القرايه لازم تساعديني ”

أرسلت جنه : “و أنا قلت هساعدك ”

أرسل إياد : ” يبقى كل يوم هاخد من وقتك ساعه تقريلي شويه لغاية أما أحب القرايه ”

أرسلت جنه : ” كل يوم ! ”

أرسل إياد : ” أيوه أنا هآجي المكتبه ، و تختاري كتاب و تقريلي لمدة ساعه ”

أرسلت جنه : ” بس ممنوع الصوت العالي في المكتبه ”

أرسل إياد : ” ليه يعني ؟ ”

أرسلت جنه : ” عشان منزعجش القراء ! ”

أرسل إياد : ” اها ، يبقى أنا هآجي بعد ما يخلص الدوام ”

أرسلت جنه : ” أوك ، و أنا موافقه ”

أرسل إياد : ” بس في مشكله ”

أرسلت جنه : ” خير ؟ ”

أرسل إياد : ” أيام الاجازه هتقريلي ازاي ؟ ”

أرسلت جنه : ” خمس ايام كتير اوي ، و إن شاء الله فمده قصيره تكون حبيت القرايه و تقرأ بدون مساعدتي ”

أرسل إياد : ” لا مده قصيره ايه ، انتي قلتي 6 شهور ”

أرسلت جنه : ” ما أنا كنت فاكره إني هارشحلك الكتب و انت تقراهم لوحدك ”

أرسل إياد : “مليش دعوه ، انا عايز ال 6 شهور اللي وعدتيني بيهم ”

أرسلت جنه : ” و أنا مش هاكسفك 3 شهور و هاديك الشهاده ”

أرسل إياد : ” ههههههه ماشي يا بكاشه ”

ثم أرسل :”و على فكره أنا عندي حل كويس جدا ”

أرسلت جنه : ” حل لايه ؟ ”

أرسل إياد : ” على فكره انتي مش مركزه معايا خالص ، اوعي تكوني انشغلتي بحاجه ”

أرسلت جنه : ” حاجه ايه بس !”

أرسل إياد : ” بتاكلي مثلا ؟؟؟ ”

أرسلت جنه : ” هو انت فاكرني مفجوعه ، أنا أقدر اصبر من غير أكل لفتره كبيره على فكره ! ”

أرسل إياد : ” أنا قلت مفجوعه ، فين ده !!! ”

أرسلت جنه : ” امبارح بعتلي يجي 3 مسجات ” اوعي تاكلي حاجه الدكتور محرج و الا التحاليل هتبوظ” و انهارده كمان بعتلي مسج كده عالصبح ! ”

أرسل إياد : ” هههههههههه على فكره أنا اكتشفت فيكي حاجه جديده ، أقول و لا بلاش ؟ ”

أرسلت جنه : ” لا من فضلك ، نورني ايه الاكتشاف ده ؟”

أرسل إياد : ” قماصه ”

أرسلت جنه : ” نعم !!!! ”

أرسل إياد : ” بتتقمصي بسرعه خالص جداً ”

أرسلت جنه : ” فين ده”

أرسل إياد : ” كل ده و فين ده ! ”

أرسلت جنه : ” كل ده ..!!. طب كتر خيرك إنك مستحملني كل ده ”

أرسل إياد : ” مش بقولك قماصه ..بس على قلبي زي العسل ”

أرسلت جنه : ” طب انت عندك اجتماع دلوقتي ، و أنا عطلتك بما فيه الكفايه ”

أرسل إياد : ” لا ده انتي قماصه قماصه ”

أرسلت جنه : “حرام عليك ، والله ما زعلت بس بجد مش عايزه اشغلك عن الاجتماع اكتر من كده ”

أرسل إياد : ” و كده فعلا أثبتي التهمه عليكي ”

أرسلت جنه : ” على فكره مسمهاش قماصه ، يمكن حساسه شويه ”

أرسل إياد : ” اها عندك حق ، و أنا لازم آخد بالي بعد كده ”

أرسلت جنه : ” لا عادي ، و هتآخد بالك من ايه ! ”

أرسل إياد : ” يعني أحاسب على كلامي بلاش أميرتي القماصه تزعل ”

ثم أرسل : ” أقصد أميرتي الحساسه ، بس انتي مش عايزه تعرفي الحل ؟”

أرسلت جنه : ” آه صحيح ، تقصد حل لايه ؟ ”

أرسل إياد : ” ايام الاجازه ، أنا فكرت ممكن تقريلي عالفون ”

أرسلت جنه : ” ربنا يسهل ”

أرسل إياد : ” أوعدك هاكون طالب ملتزم ”

أرسلت جنه : ” تمام ”

بعد خمس دقايق

أرسل إياد : ” ايه بقى اللي شغلك عني ؟؟؟؟؟؟؟ ”

أرسلت جنه : ” خلاص ، دوشتك مسجات ”

أرسل إياد : “بلاش لف و دوران ، انشغلتي عني بايه ؟ ”

أرسلت جنه : ” ابدا ، سماح كانت بتسألني لو لسه ناويه أروح معاك عند الدكتور ”

أرسل إياد : ” هي مش عايزاكي تروحي للدكتور و لا ايه ؟ ”

أرسلت جنه : ” لا مش كده ”

أرسل إياد : ” شكلك مخبيه عني حاجه ! ”

أرسلت جنه : “لا أبداً ”

ثم أرسلت ” ممكن أسألك سؤال ؟ ”

أرسل إياد : ” اتفضلي”

أرسلت جنه : ” هو ايه الاجتماع الغريب ده ، و ازاي بتقدر تبعتلي كل المسجات دي ؟! ”

أرسل إياد : ” الاجتماع ده يا غلباويه ، عباره عن اللقاء السنوي مع الموظفين ، تقدري تقولي زي احتفال كده بنتغدى سوا ، و كل موظف بنديله فرصه يتكلم عن نفسه ولو عنده مشكله يقولها ، و أنا قاعد بسمعلهم و بعد ما الكل يخلص حضرتي هاطلع على المنصه و اقول كلمه و بعدين هاكرم الموظفين اللي عملوا انجاز السنادي “.

أرسلت جنه : ” و امتى هتقوم تلقي الكلمه ”

أرسل إياد : ” يعني كمان شويه ”

أرسلت جنه : ” طب خلاص كفايه مسجات ، خليك تستعد نفسياً للالقاء ”

أرسل إياد : “ههههههههه الالقاء …. طب تحبي تسمعي الالقاء بتاعي ؟ ”

أرسلت جنه : ” ياريت ”

أرسل إياد : “اوك ، أنا أول ما اطلع المنصه هاكلمك و احط الفون عند المايك و تقدري تسمعي و كأنك معايا بالظبط ”

أرسلت جنه : ” عظيم ، بس اوعى تنسى”

أرسل إياد : ” مستحيل انسى أميرتي الحساسه ، بعدين تتقمصي ولا حاجه ، الطيب أحسن ”

أرسلت جنه : ” انا باغلي ”

أرسل إياد : ” وردة من قلبي”

الفصل الرابع عشر

” دقيقه ~ و اختفت البراءه ”

————————–

أخرجت ماهيتاب جميع حقائبها لتبحث عن البطاقه التي أعطاها لها ذلك الصحفي معتز ، و بعد البحث لمدة عشر دقائق وجدتها في حقيبتها الفضيه ، أمسكت البطاقه و طلبت الرقم المدون بداخلها .

أتاها الرد سريعا : آلو الصحفي معتز ، مين معايا .

ماهيتاب : أنا ماهيتاب فاكرني ؟

– طبعا ، فاكرك و فاكر اتفاقنا بس الظاهر انتي اللي نسيتي .

– معلش انشغلت شويه ، لكن لسه أكيد ملتزمه بالاتفاق .

– كلام و بس مش هينفع ، لازم تدعميني .

– اوك.

– ماشي ، تحبي نتقابل ، و نخلص الديل .

– تمام ، بس الأول قبل ما ادفع المبلغ اللي طلبته ، عندي سؤال .

– اتفضلي اسألي .

– هو أنت ليه متأكد اوي إن إياد على علاقه بيها ، يعني ليلتين سهروا مع بعض ممكن يكون في شغل بينهم !

– لا ده في حاجات كتير حصلت ، أما نتقابل احكيلك و تتأكدي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أغلقت سماح الخط قلقه على صديقتها ، فما زالت مصره على الذهاب للطبيب برفقة إياد ، و قالت محدثه نفسها : مش هينوبك يا جنه الا وجع القلب من اللي اسمه إياد ده ، امتى بقى تفهمي !

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” إلقاءك كان تحفه ، عشره على عشره ”

قالت له ذلك و هي تهم بالدخول إلى سيارته و الذهاب إلى الطبيب .

انطلق إياد بالسياره و قال بعد برهه : الاجتماع الجاي لازم و أكيد تحضري ، المرادي كنت ناوي أعزمك ، بس عشان معاد الدكتور خفت لتتعبي من القعده .

قالت جنه بأسى : مين عارف هنكون فين السنه الجايه .

قال إياد بحزم : مع بعض ، ثم أضاف : و بلاش التشاؤم ده ، الظاهر إني خوفتك لما أصريت ناخد رأي دكتور تاني ، بس ده عشان نطمن مش أكتر .

قالت جنه بمرح : أنا مش خايفه من نتيجه الفحوصات ، صحتي كويسه و الحمد لله ، أنا بس وافقت عشان خاطر متزعلش.

قال إياد بتوتر : حتى لو في مشكله لا سمح الله ، العلاج دلوقتي متطور جدا .

ضحكت جنه و قالت : انت بطمني و لا بطمن نفسك !

قال إياد مبتسما : أنا كده ، بحب أفكر و اعمل حساب لكل الاحتمالات .

قالت جنه بجديه : بس كده غلط .

سأل إياد : ليه غلط ، مش فاهم ؟

قالت جنه : أنا قريت كتاب اسمه ” السر ” ، ده كتاب مشهور جدا ، و مترجم لاكتر من أربعين لغه ، بيقول إننا لازم نفكر فالحاجات الايجابيه عشان نقدر نجذبها لحياتنا .

قال إياد : يبقى ده أول كتاب هتقريهولي .

قالت جنه بفخر : أنا قريت النسختين عربي و انجلش ، تحب أنهي فيهم ؟

قال إياد : ده لازم عجبك جدا عشان تقري الأصل و الترجمه.

قالت جنه : فعلا .

أوقف إياد السياره و قال : قبل ما نوصل أنا عايز أقولك حاجه مهمه جدا .

ألقت جنه نظره على ساعتها و قالت : بس بسرعه ، أحسن نتأخر.

نظر إياد إليها للحظات ، ثم أعاد نظره للأمام و قال : معاكي حق هنتأخر .

أدار محرك السياره و انطلق من جديد ، أراد أن يصارحها بمشاعره نحوها قبل أن تعلم نتيجه الفحوصات ، فربما ظنت ما سيقوله نابع من باب الشفقه أو العطف ، و لكن كلامها عن ذلك الكتاب جعله مترددا ، ربما عليه أن يفكر فقط بأنها ستكون بخير و حينها يستطيع اخبارها و هو مرتاح البال ، و كما خطط لمفاجأتها اليوم .

نعم ، ذلك الكتاب محق ، و ستكون بخير ، و سيخبرها تماما كما خطط لذلك و هي سعيده مرتاحة البال و ليست قلقه كحالها الآن .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

جُنَ عقل ماهيتاب بعد المعلومات اللي عرفتها عن جنه ، فهي ليست بالفتاه الفقيره أو ذات الخلفيه المتواضعه ، بل ابنة عز و جاه ،عليها التصرف سريعا .

أمسكت هاتفها و طلبت رقم هيثم .

هيثم : آلو …

– شكلي صحيتك مالنوم ، بس عندي ليك خبر بمليوووون جنيه .

– قال هيثم بلهفه : عرفتي عنوانها ، صح ؟

ضحكت ماهيتاب و قالت : طب بالراحه ، آه عرفته.

– طب مستنيه ايه ، قولي .

قالت ماهيتاب بدلال : تؤ تؤ أما نتفق الاول .

– اللي انتي عايزاه هيكون من غير ما حتى أعرفه .

– انت قلت ناويلها على ليله حمرا ، أنا بقى عايزه صور الليله الحمرا دي .

قال هيثم : deal

قالت ماهيتاب بخبث : على فكره أنا مش بس عايزه صور ليها ، أنا عايزه صوركو أنتو الاتنين مع بعض .

قال هيثم : و صوري أنا ليه ، أكيد مش هاقدر .

– تؤ تؤ مش ضروري وشك يبان ، افهم بقى يا ذكي .

قال هيثم باستخفاف : اوك.

سألت ماهيتاب : طب أنا ايه يضمني إنك هتنفذك وعدك ليا .

قال هيثم : متصعبيهاش بقى ، أنا فايدي ايه أعمله عشان أقنعك !

قالت ماهيتاب بعد تفكير : يبقى خلينا نخطط سوا ازاي هنوقعها .

قال هيثم : الله ، مش انتي بتقولي إنها شمال .

قالت ماهيتاب : أيوه أيوه ، بس دلوقتي هي ماشيه مع ابن عمي ، و أنا عارفاه طبعه حمقي و صعب ، فأكيد يعني هتخاف منه و تعمله حساب و مش هتقدر تلعب بديلها .

قال هيثم : اها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

على باب قسم المباحث ، خرجت رولا مهروله إلى صديقتها ساره و زوجها رمزي شاكره إياهما على مساعدتها ، و الوقوف بجوارها و إخراجها من تلك المحنه ، فلولاهما لفُضحت و جلبت العار لعائلتها .

و في طريق العوده وبخ رمزي نفسه ، أمن المعقول أن يتستر على فتاه و يخلصهامن براثن ذلك القذر ، ليقوم هو بذلك الدور مع فتاه أخرى !

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سأل رائد : امال فين إياد ؟

ردت نسرين : معلش أنا نسيت أبلغه إنكم جايين .

نظر رائد لوالدته ، فهي التي أشارت عليه بالحضور اليوم و طلب موعد لتحديد كتب الكتاب .

تنحنح رائد ثم قال : و الله مش عارف هينفع اطلب طلبي ده دلوقتي و لا لا ، لكن البركه في جدو رفعت .

قال رفعت طه : اتفضل يا بني .

قال رائد : أنا و ماما شايفين ، أنه الوقت مناسب جدا إننا نكتب الكتاب .

قال كريم الذي حضر لتوه : كتب كتاب ايه ، ده انتومكملتوش شهر مخطوبين .

اتجهت نظرات الجميع نحو القادم بما فيهم نسرين التي قالت : و أنا موافقه ، فكره كويسه جدا .

قال كريم بحده : أظن عيب جدا يبقى جدو و طنط موجودين و تقرري كده من غير ما تاخدي رأيهم .

قالت نسرين بعصبيه : ده اللي ناقص هتعلمني ايه العيب و المش عيب .

صاحت د.نوال بعنف : نسرين كفايه كده ، و يلا اطلعي اوضتك .

هتفت نسرين : ماما !!!!!

أعادت نوال كلماتها بهدوء هذه المره : اتفضلي اطلعي اوضتك و سيبي الكبار يتكلموا .

جزت نسرين على أسنانها و رمقت كريم بنظره غاضبه ، ثم صعدت إلى غرفتها .

و في الداخل سمحت لدموعها بالانهمار ، فمره ثانيه يثبت هذا الرائد خطأها الفادح ، فلقد جلس متفرجا على المشهد و لم ينبس بكلمه واحده ، أهذا من تريده أبا لأولادها !

كانت غارقه في دموعها عندما أحست بباب غرفتها يُفتح .

قالت و هي تخفي وجهها بوسادتها : ماما ، أرجوكي سبيني لوحدي ، كفايه هزئتيني قدامهم كأني عيله صغيره .

سمعت الباب يغلق ، وصوت أقدام …أقدام ثقيله تسير باتجاه سريرها ، تلك الخطى بالتأكيد ليست ملكاً لوالدتها .

هتفت من وراء وسادتها : اخرج بره ، مش عايزه أشوفك .

لم يعبأ بصراخها ، جذب الوساده بعنف و ألقاها على الارض ، ثم أحضر كرسيا و جلس قبالتها و قال : مش كفايه عند ، مستنيه ايه ..أما تتزفي عليه !

قالت نسرين بعنف : انت عايز مني ايه ، حرام عليك ، سبني فحالي ، سنين سنين قايمه نايمه بحلم لو بس يوم تحس بيا ، تقدر مشاعري ، عارف أنا طول عمري فاكره إنك فعلا مش واخد بالك ، لكن الايام اللي فاتت أثبتتلي إنك كنت طول الوقت عارف و بتتلذذ بتعذيبي ، و ما صدقت اللي عملته ليلة راس السنه عشان يبقى لعبك عالمكشوف و تتسلى براحتك .

قال كريم بصوت حانٍ : مش صحيح ، أنا بحبك يا نسرين ، أقسم بالله العظيم بحبك .

ردت نسرين : من فضلك توفر الشفقه دي لحد محتاجها ، أنا خلاص يا دكتور طبت من كريم .

قال كريم بحده : طبتي ! امال ايه الدموع دي ، عشان مستر رائد !

قالت نسرين : متقلقش لو خايف اتجوزه ، أنا خلاص قررت إني أفسخ الخطوبه ، لاني فعلا مش متخيله شخص بسلبيته يكون أب لاولادي ، و تقدر بقى تطمن و مفيش داعي لكلام الأفلام ده عشان تنقذني منه .

قال كريم : بس فاضل أنقذك من نفسك .

قالت نسرين : لو تقصد اللي عملته ليلة راس السنه ، يبقى برافو ، انت علمتني الدرس كويس جدا .

قال كريم بنفاذ صبر : كنتي عايزاني أعمل ايه ، و أنا شايفك مش انتي ، لا شكلك و لا أخلاقك المفروض كنت أستغل حالة الضعف اللي كنتي فيها ، و أخون ثقة صاحبي و الأهم أخون ثقتك فيا.

قالت نسرين بتهكم : ثقة صاحبك و فهمناها ، إنما ثقتي ازاي يعني !

رد كريم بصوت حانٍ : أنا عاهدت نفسي إني لا يمكن أصرحلك بمشاعري و أنا لسه مش عارف أنا عايز ايه و هاستقر فين ، مكنتش عايزك تدخلي فالدوامه دي معايا، و أنا آسف انا عارف إن أنا السبب فاللي وصلناه ده دلوقتي ، كان لازم أكون حازم في قراري ، بس اللي كان بيصبرني إني كنت عارف و متأكد إنك ليا و إنك مستحيل تفكري في حد غيري ، يمكن كنت طماع شويه و فاكراك هتصبري عليا ، كنت فاكر إن مشاعري ناحيتك و حبي ليكي حاجه بديهيه مش محتاج أوضحهالك ، أنا آسف آسف يا نسرين ، لكن انتي متعرفيش دبحتيني ازاي أما وافقتي عليه ويمكن استاهل اللي عملتيه، لإني ركنتك ع الرف لغاية أما يجي الوقت المناسب ليا ، بس خلاص كفايه عند و سوء فهم ، أنا بحبك و خلاص مش هاقدر أبعد عنك أكتر من كده، أرجوكي صدقيني …

نظرت له نسرين محتاره ، هل تجرؤ على التصديق ،آه .. كم ترغب بذلك ، و كم حلمت و تمنت هذه اللحظه …و لكن ..

و كأنه قرأ أفكارهل فقال هامساً : مفيش لكن .

أزاح الكرسي إلى الخلف و نهض ممسكاً بيديها يشدها للنهوض معه ، حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها و قال بحب : بصي ف عنيا.

رفعت نسرين نظرها بتردد ، فقال : ها شايفه ايه فيهم ؟

ردت نسرين بأسى : شايفه ، بس مش قادره أصدق.

أفلت يدها اليسرى ، و قبض بكفيه على يمناها ، ثم رفعها واضعاً إياها على صدره و قال : طب قلبي كمان مش هتصدقيه !

ترقرقرت الدموع في عيني نسرين ، و قالت : مش قادره أحس بيه ، ثم انتزعت يدها من قبضته .

أحاط كريم وجهها بكفيه و اقترب منها ضاماً رأسها على صدره ، ثم قال : اسمعيه ، اسمعيه يا نسرين .

ثم أضاف بصوت أجش : بيقول بحبك ، بعشقك ، ب*م*و*ت فيكي و ب*م*و*ت لو يوم رجعت و مكنتيش مستنياني عالشباك و مت ألف مره لما قبلتي تلبسي دبلة راجل غيري.

أجهشت نسرين بالبكاء ، بكاء لم تستطع السيطره عليه ، حاولت أن تتحدث ، فأسكتها كريم ضاماً إياها بشده : اش ش ، طلعي كل الحزن اللي جواكي ، عشان بعد الليله مش هسمح لدموعك دي تنزل تاني.

لم تدرِ نسرين كم بقيت على تلك الحاله ،ثوان ، دقائق ، و لكنها في النهايه شعرت بالارتياح و بأن حملاً ثقيلاً قد أنزاح عن صدرها ، و يدها أيضا ، فقد تسللت أنامل كريم نازعه خاتم رائد من أصبعها.

ابتعدت عنه و في عينيها سؤال ….

قال كريم : هآخده هو والشبكه و أي حاجه من ريحته و ارجعهالو .

قالت نسرين : ميصحش ، أنا هاخلي ماما تديها لوالدته.

قال كريم بعنف : مستحيل ، لازم يعرف إنك بقيتي بتاعتي ملكي…

قاطعته نسرين : ولو قلتلك عشان خاطري ، هتزعلني .

قبل كريم جبينها هامسا و هو يجذبها إليه : يبقى دلوقتي حالا ، مش عايز أي حاجه منه تفضل عندك.

ارتبكت نسرين فلقد غلبت عليها مشاعرها قبل قليل .

ابتعدت عنه ليقول كريم : مالك في ايه ؟

قالت نسرين : انت لازم تخرج دلوقتي .

ابتسم كريم و اقترب منها قائلا : لسه شويه ، ثم أحاط وجهها بكفيه وقال : في حاجه لازم …

أزاحت نسرين يديه بعنف و قالت : هو أنا عشان اتهببت و غلطت مره هتفتكرني واحده رخي….

قاطعها كريم بعنف : don’t say it ….. اوعي تقوليها ، …

قاطعته هي بدورهاو قالت : امال ايه اللي بتعمله ده ، انت مش لسه قلت مكنتش عايز تستغل حالة الضعف اللي كنت فيها.

قال كريم : معاكي حق ، أنا وجودي هنا غلط ، بس كنت هاعمل ايه ، اضطريت لكده و آسف إني مقدرتش اتحكم في نفسي ، بس أنا مقدرش اشوف دموعك دي و أقف ساكت .

مسحت نسرين دموعها و قالت : يبقى يا ريت تتفضل حالا تخرج بره اوضتي .

ابتسم كريم وقال : حاضر ، و انا هنزل دلوقتي حالا اتكلم مع طنط وجدو .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” هي نتايج الفحوصات هتطلع امتى ” ..سألت جنه بعد أن غادروا المستشفى و خضعت للعديد من الفحوصات.

أجابها إياد : أنا كنت فاكر هنعرف انهارده ، بس الدكتور قال لسه شويه ، و أنا هاكون على اتصال بيه و أول ما أعرف هاطمنك إن شاء الله .

قالت جنه : متشكره اوي تعبتك معايا ، بس انت ليه سايق من الشارع ده ؟

ابستم إياد و قال : قبل ما أوصلك ، لازم اكلك ، مش جعانه برده ؟

ضحكت جنه و قالت : ه*م*و*ت مالجوع ، ده أنا صايمه من امبارح ، بس منينفعش آجي معاك .

و نظرت في ساعتها و قالت : لازم أروح ، سماح هتقلق عليا جدا .

قال إياد : بسيطه ، كلميها وقوليلها هتتأخري كمان شويه .

قالت جنه باضطراب : لا روحني أحسن .

قال إياد بعد أن أوقف السياره : مقدرش أروحك ، خلاص وصلنا .

نظرت جنه من النافذه تتطلع حولها ، ثم نظرت لاياد و قالت : وصلنا فين ؟!!!

قال إياد بغموض : دلوقتي هتعرفي .

فتح باب السياره و ترجل منها و تقدم فاتحاً الباب لها .

نزلت جنه من السياره ثم قالت : انت بتهزر صح ؟

فقد أوقف سيارته على جانب الطريق ، طريق يخلو من الماره أو السيارات ، و على جانبيه من كل اتجاه مساحات من الأراضي المليئه بالأشجار .

قال إياد : مش بهزر و الله ، يلا خلينا نوصل قبل ما الأكل يبرد .

خطى إياد باتجاه تلك الأشجار على الجانب الأيمن من الطريق ، ثم توقف عند شجره كبيره و هتف : يلا ، و أشار إليها بيده للتقدم .

بقيت جنه مسمره مكانها ، ليعود إياد و يجذبها من مرفقها : هو أنتي خايفه ؟؟؟

قالت جنه بتردد : لا لا .. بس انت هتاخدني على فين ؟؟؟

ابتسم إياد و قال : للمكان اللي اتقابلنا فيه أول مره .

نظرت جنه إليه بعتاب و قالت : قصدك اللي اتقبض علينا فيه .

ضحك إياد و قال : أنا عارف ليلة ما اتقابلنا كانت ليله صعبه عليكي ، ثم صمت لبرهه يراقب ردة فعلها ، و أضاف : بس أنا مش عايزك تفضلي فاكره الحاجات الوحشه ، عايز أمحي الذكريات دي و نعمل ذكريات حلوه.

ثم قال بشجن : أصل المكان ده ليه قيمه غاليه اوي عندي.

سألت جنه بفضول : ليه ؟

قال إياد : تعالي معايا و أنا هوريكي ليه .

نظرت جنه إليه و التردد ظاهر على محياها ، فقال يستحثها على الموافقه : يلا أنا متأكد إنه هيعجبك انتي كمان .

أفلتت جنه مرفقها من قبضته و قالت : طب خش انت الاول و أنا هامشي وراك .

فرك إياد رقبته ثم قال : براحتك ، ثم تقدم بخطوات سريعه إلى داخل الأرض غير عابىء بلحاقها به .

استمرت جنه تنظر إليه حتى غاب عن ناظريها ، ثم انطلقت مسرعه في عقبه .

توقف إياد عن السير و استدار ليبحث عنها ، وجدها تهرول في اتجاهه ، فارتسمت ابتسامه عريضه على شفتيه .

عندما وصلت كانت تلهث و قالت معاتبه : كده تسبني و تمشي.

لم يرد على معاتبتها بل أمسك بيدها و قال : يلا فاضل شويه و نوصل .

استمرا بالسير عبر الأشجار حتى وصلا إلى فضاء واسع يتوسطه بيت ، و أمام ذلك البيت توجد مائده و مقعدين .

قال إياد بفخر : ها ايه رأيك ؟

لم تستطع جنه الرد على سؤاله ، لم تقدر على النطق ، فلقد أحست بثقل كبير يجثم على صدرها ، و عادوتها تلك النغزات التي شعرت بها في المرتين السابقتين قبل نقلها للمشفى .

سأل إياد بقلق : ايه مش عاجبك ؟

لاحظ إياد اختفاء اللون من وجهها فسأل : جنه انتي كويسه !

وضعت جنه يدها على صدرها و هزت رأسها بالنفي .

قال إياد : أنا آسف مكنش لازم اتعبك .

قالت جنه و قد عاد إليها صوتها : ده عشان مكلتش من امبارح .

ثم ابتسمت و قالت : يلا عالسفره و لا عايزني يغمى عليا من الجوع .

نظر إياد إليها متفحصا ثم قال : لا طبعا مش عايز يغمي عليكي ، عشان كده ….

شهقت جنه فقد حملها إياد ، وقالت : ايه ده ، نزلني نزلني لو سمحت .

وكأنها لم تقل شيئا ، استمر بالسير حتى وصل إلى المائده ، ثم أجلسها على الكرسي قائلا : العشاء يا سمو الأميره .

و جلس بالجهه المقابله لها .

نظرت جنه ليمينها و قالت : ده بيت الشجره صح ؟

قال إياد : كنت هازعل اوي لو معرفتيهوش .

سألت جنه : مش ناوي تكمله ؟

أجايها إياد : و أنا جايبك هنا ليه ، مش عشان تساعديني أكمله .

ابتسمت جنه وقالت : بس أنا مبفهمش فالبُنا .

قال إياد : مش مهم ، زي ما هتساعديني فالقرايه ، هعلمك البُنا .

ضحكت جنه و قالت : يبقى ه*ام*و*ت و لسه مش اتعلمت حاجه .

قال إياد بصوت أجش : بعد الشر عليكي …

ابتسمت جنه و قالت : ايه هنفضل نرغي كده كتير و مش هناكل .

قرب إياد مقعده بجوارها و قال : قولي باسم الله ، ثم أزاح الغطاء الموضوع على المائده .

نظرت جنه للأصناف الموجوده و هتفت : الله ده الاكل شكله تحفه، بس مش ملاحظ حاجه !

رد إياد : حاجه ايه ؟

قالت جنه : فين الشوكه و الس*ك*ينه ، ده حتى مفيش معلقه ، هناكل ازاي بقى .

قال إياد : اه صحيح.

ثم أضاف : بسيطه ناكل بايدنا .

ثم اقتضم لقمه من الرغيف و غمسها في الطبق و قربها من فمها و قال : يلا هم يا جميل .

و بسرعه زحف اللون الأحمر إلى وجنتيها ليقول إياد : حرام عليكي ، ايدي وجعتني .

تناولت جنه اللقمه من يده و قالت بعد أن ابتلعتها : معلش هابعد الكرسي شويه عشان أعرف آكل.

ابتسم إياد ، فحرجها دوما يغبطه.

قال بعد أن ابتعدت عنه : بعد الأكل هافرجك على البيت و عايزك تقوليلي رأيك بصراحه .

ابتسمت جنه و أكملت طعامها ، ودت لو أن باستطاعتها أن تقول له : من غير ما تفرجني ، البيت جميل جدا ، ما أنا شفته قبل كده ، شفته و افتكرت نفسي في الجنه ، و أول ما شفته انهارده قلبي كان هيقف بس المرادي من الفرحه .

و لكنها عوضاً عن ذلك قالت : انت متأكد إن ده المكان اللي اتقابلنا فيه ، أصل الدنيا كانت ضلمه اوي و ملحقتش اخد بالي بعد اللي حصل .

لعق إياد أحد أصابعه ثم قال : اها هو بالظبط ، كنت يدوب وصلت هنا لما سمعتك بتصرخي ، خدت الكشاف و مشيت عشان أعرف ايه الحكايه ، و هناك ، و أشار بيده إلى جذع شجره ملقي على الأرض ، و هناك بالظبط لقيتك ، صحيح كانت ظروف منيله بستين نيله …

ضحك كلاهما فور نطقه بتلك الكلمات ، ثم أكمل : بس كانت أحلى نيله تحصلي في حياتي .

صفقت جنه له و قالت سارخه : الله ، اهو ده اللي بيسموه فالشعر ذم بما يشبه المدح .

و أضافت مقلده صوته : ” كانت أحلى نيله تحصلي فحياتي “….أنا نيله !!!!

همَ إياد بقول شيء ما ، و لكنها أسكتته بإشاره من يدها ، و قالت : و أنا اللي بقول عنك أمير و فنان ، ده جزاتي ، ابقى نيله و قماصه و ايه كمان …

كانت تتحدث بسرعه لتشهق منزعجه بعد أن قام إياد بإلقاء قطعه من الطماطم باتجاهها لتقع على شفتيها و يقول إياد ضاحكاً : و طمطمايه .

قالت جنه بغيظ : نيله و قماصه و فهمنا ، إنما طمطايه دي على أساس إني مثلاً كلبوزه و مكعبره و أنا مش واخده بالي .

ضحك إياد و قال : لسه قبل شويه و أنا باكلك وشك كان أحمر زي الطماطم دي بالظبط .

قالت جنه نافيه : أنا ….!! مش ممكن ، ده لازم عندك ضعف نظر .

تنهد إياد و قام بتقريب مقعده مره أخرى بجوارها و قال : معاكي مرايه .

أجابت جنه باستغراب : معايا مرايه ، ثم أضافت ساخره : ليه هتزبط الميكب بتاعك ؟

مد إياد كفه و قال غير عابئاً بسخريتها : المرايه لو سمحتي .

زمت جنه شفتيها و قالت : حاضر ، و عبثت في حقيبتها و أخرجت مرآه صغيره زهرية اللون ، ثم وضعتها في كفه الممدوه.

قال إياد : عظيم .

التقط إياد قطعة تفاح من طبق الفروت سلاد ، و اقترب أكثر من جنه ، و قال هامسا : يلا هم يا طمطمايه .

ارتبكت جنه لقربه منها ، حاولت الابتعاد ، و لكنه ضغط على مرفقها مانعاً إياها من التحرك و قال : ايه ، مش عايزه تشوفي نفسك .

وضع المرآه أمامها و قال : معاكي حق ، مش طمطايه ، لا دي فرولايه لذيذه خالص .

ثم أدار ذقنها بيده لتتلاقى نظراتهما و قال و قد تسارعت أنفاسه : جنه أنا بــــَ…..

انتفضت جنه من مكانها قائلة : أنا لازم امشي حالا.

ألتقطت حقيبتها و استدارت ، لتفاجأ بيده تقبض على خصرها و أدارها في مواجهته.

قال اياد بصوت خفيض : لا مش هينفع ، لازم تشوفي البيت الاول .

أزاحت جنه يده مبتعدة عنه و قالت بحزم : معلش أنا لازم أروح دلوقت ، كده اتأخرت اوي .

عاد ليقترب منها و قال بصوت لاهث : كده هزعل منك .

قالت جنه بعصبيه : قلتلك لازم اروح دلوقتي و حالا .

قال إياد بتوسل : عشر دقايق ، أرجوكي يا جنه ، عشر دقايق بس .

عشر دقائق ، ألم تكن دقيقه واحده كافيه لنزع هالة البراءة التي تحيط بعلاقتهم ، دقيقه نسيت فيها ما هو الصح و ما هو الخطأ ، دقيقه أصبحت الآن تخيفها، و ما يخيفها أكثر هي تلك النظره التي يرمقها بها الآن ، نظره لم تعهدها منه من قبل .

أمسك إياد بيدها و سار جاذبا إياها معه في اتجاه البيت قائلا : مش هنقعد كتير ، بس لازم تشوفي حاجه ضروري..

هتفت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد ، عشان خاطري ، خلينا نروح .

الفصل الخامس عشر

” بيت المصيده ”

————————————————

قادت ماهيتاب سيارتها إلى شقة هيثم ، للاتفاق على الخطه .

فتح لها هيثم الباب و قد بدت على ملامحه امارات الغضب ، فقالت : ايه مش هتقولي اتفضلي .

تراجع هيثم للخلف ، مفسحا لها الطريق للدخول ، و قال بإمتعاض : اتفضلي .

قالت ماهيتاب : مالك قالب خلقتك كده ليه .

رد هيثم : عشان حاسك بتلعبي بيا .

قالت ماهيتاب بدلال : اخص عليك ، ليه بتقول كده !

قال هيثم بحده : طب يلا اديني عنوانها .

ضحكت ماهيتاب و اقتربت منه ، ثم جذبته من ياقة قميصه و قالت : ايه يا ثومتي ، شكلك زعلان مني اوي .

لاحظت ماهيتاب تسارع أنفاسه نتيجه لقربها منه ، فقالت : و أنا مقدرش على زعلك يا روحي ، ووقفت على أطراف أصابعها و طبعت قبله على فمه .

أطبق هيثم بيديه على خصرها ، و جذبها أكثر معمقاً تلك القبله .

أزاحت ماهيتاب وجهها بعيداً عنه و قالت بدلال : كده هتزعلني منك .

قال هيثم و قد أرخى قبضته عنها : أنا خلاص مش عايز عنوانها ، يبقى عندي القمر ده و اروح ارمرم .

ابتعدت ماهيتاب عنه و أدارت ظهرها له تمشي بدلال ، ثم استدارت مره أخرى لمواجهته ، و قالت و هي تضع يديها على خصرها : لو عايز القمر ده يبقى ملكك ، يبقى لازم ترمرم الأول .

سأل هيثم : يعني ايه ؟

قالت ماهيتاب : جنه ، اسمها جنه ، ورمرم معاها براحتك .

سأل هيثم : بس انتي مش هتزعلي !

أجابت ماهيتاب : و هزعل ليه ، دي واحده قذره و بتلف على ابن عمي ، و لازم تتربى .

قال هيثم بجديه : واحده ، واحده، فهميني مش ابن عمك ده برده اللي مش طايقاه و بيجري وراكي و عايز يتجوزك !

قالت ماهيتاب برقه مصطنعه : بس احنا اتربينا سوا ، و طول عمري بعتبره زي أخويا ، و مستحيل أشوفه بيغرق و ممدش ايدي عشان أساعده.

قال هيثم و قد بدا عليه عدم الاقتناع : طب ازاي بيجري وراكي ، و ازاي عايزه تنقذيه من البت دي ، ما هو يااما بيحبك انتي ، يا واقع مع البت السو دي .

تأففت ماهيتاب و قالت : ده بيحاول يغيظني بيها ، استنى بقى أما تستغل الفرصه و يتجوزها ، مهما كان ده زي أخويا و تهمني مصلحته .

قال هيثم : اللي بيشيل قربه مخرومه بتخر فوق دماغه ، انتي مالك .

كانت ماهيتاب تغلي غضبا من اعتراض هيثم على مخططها ، ربما عليها تزويد الجرعه لإقناعه .

عادت لتقترب منه و قالت بدلع : و لو قلتلك عشان خاطري يا ثومتي ، و لا خاطري قليل عندك ..ها

قالت ذلك ثم أمسكت بكفه ووضعتها على وجنتها ، و لم تكن وجنتها فقط من سمحت ليده بأن تصول و تجول عليها.

و لكن في النهايه حصلت على مرادها و بأقل الخسائر الممكنه ، فا هو قد بصم على خطتها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أفعى رقطاء ، و لكنها أفعي لا تقاوم ، و إن أردتها عليك الالتزام بقوانينها ، فلدغتها و القبر، فمنذ لحظات كان باستطاعة هيثم أن يأخذ ما يريده منها و لكنه اكتفى بما عرضته و ياله من عرض…عرض أطاح بتفكيره ، صحيح أنه مهووس بتلك الجنه ، و لكن أرادها بدون تعقيدات و بدون أن يورط نفسه كثيرا .

و لكن وعود تلك الحسناء ماهيتاب و كلامها المعسول نال منه في م*ق*ت*ل ، فهو كالمدمن يريد أن ينهل المزيد و المزيد من سحرها ، سحر فتاة الطبقه الراقيه الممزوج بحرفنة بنات الليل ، فنقطة ضعفه كانت و ستظل الجمال ، و عندما تعرف الجميله كيف تستخدم أسلحتها فتلك نهايته .
تمنى هيثم أن يحصل على ماهيتاب قريبا قبل أن تورطه في المزيد من المتاعب ، فنهاية كل جميله بالنسبه إليه هو تذوقها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد عشان خاطري ، خلينا نروح .

توقف إياد عن السير حينما سمع نبرة الخوف في صوتها ، أفلت يدها و زفر بقوه محاولا تهدئة ض*ر*ب*ات قلبه المتسارعه ، ثم أكمل سيره باتجاه البيت ، و عندما وصل للشرفة الأماميه قال لها : ثوان و ارجعلك ، خليكي مكانك.

لم ترد جنه فهتف إياد مجدداً : سمعاني ، خليكي مكانك.

أومأت جنه برأسها ، فاستدار إياد صاعداً الدرجات المؤديه إلى داخل المنزل .

و في الداخل ، اتجه إياد للغرفه الوحيده التي قام بالعمل عليها في الفتره الأخيره ، كان يريد أن يريها لجنه و يفاجأها بطلبه ، و لكن حماقته قبل قليل أخافتها ، و لعن نفسه التي لم يستطع السيطره عليها ، فلقد سمح لنفسه بأشياء ليست من حقه بعد ، و الآن من المستحيل أن تصدقه ، فلربما ظنت اعترافه سيكون بهدف اقناعها بالدخول معه الى البيت ، و لربما ذُعرت منه أكثر.

حسناً ، عليه الآن أن يعيد جو المرح الذي ساد بينهما في الفتره الأخيره ، عليه أن يعيد ثقتها به ، و ي*ق*ت*ل جو التوتر الذي خلقه بحماقته.
أخذ الصندوق المغلف الذي قام بإحضاره كهديه من ضمن أشياء كثيره حضرها لها ، ثم خرج من الغرفه ، و أغلق الباب و بخطوات سريعه كان خارج المنزل يقف أمام جنه قائلاً : آسف اتأخرت عليكي.

قالت جنه بتردد : لا ابدا ..قالت ذلك و هي ترمق الصندوق الذي يحمله بنظره قلقه.

ثم أضافت : مش يلا نروح .

قال إياد بمرح: أول لازم نلعب لعبه .

قالت جنه بفزع : لعبة ايه بس ، أنا لازم امشي دلوقتي .

قال إياد محاولاً طمأنتها : و أنا هاروحك متخافيش ، و بعدين اللعبه دي سهله خالص .

لاحظ إياد ترددها فقال : و بعدين مش كفايه مقبلتيش تشوفي البيت ، كمان مش هتلعبي مع أخوكي الأمير .

ابتسمت جنه و قالت : طب قولي ايه هي اللعبه ؟

و كالعاده بمجرد ذكر كلمة الأخوه تعود لتطمئن اليه ، قال إياد : عروستي.

ثم أضاف : هقولك معلومه عن اللي في صندوق لغاية ما تعرفي فيه ايه ، و ليكي جايزه قيمه .

سألت جنه بعد تفكير : و ايه الجايزه بتاعتي ؟

قال إياد : هتاخدي الموجود في الصندوق.

قالت جنه على الفور : طب قولي ايه اللي في الصندوق الأول ، عشان أقرر لو حابه العب !

رد إياد : فيه أي….، توقف ليضحك قائلا : بقى كده بتحاولي تستغفليني .

قالت جنه مازحه : أي … ايه كمل .

قال اياد : طب عشان حاولتي تغشي ، أنا هاصعبهالك .

قالت جنه بجديه : و أنا أدها وادود ،…عروستي .

قال إياد : لونها أبيض .

قالت جنه : يا سلام، مليوووون حاجه لونها أبيض .

رفع إياد كتفيه وقال : عشان تحرمي الغش .

قالت جنه باستسلام : طب عروستي .

قال إياد : فيها كتب كتير .

قالت جنه : عروستي .

قال إياد : فيها كاميرا ، و مهواش موبايل و لا لاب .

قالت جنه : عروستي .

قال إياد : شبه الايفون بس حجمه أكبر .

قالت جنه : عروستي .

قال إياد بدهشه : معقول كل ده و معرفتيش .

قالت جنه : و شكلي مش هاعرف ، و بجد بجد لازم امشي دلوقتي .

تيقن إياد بأنها تدعي عدم المعرفه حتى لا تضطر لأخذ ما بالصندوق كما اتفقا .

تنهد إياد و قال : انتي ليه مش عايزه تاخدي الايباد ؟

قالت جنه مدعيه عدم الفهم : ايباد ايه ، مش فاهمه !

قال إياد بحزم : لا فاهمه ، و عارفه إن اللي فالصندوق ايباد ، ليه مش حابه تقبلي هديتي ؟

قالت جنه بخجل : عشان مش هقدر أجبلك هديه غاليه زيها .

قال إياد غاضبا : ليه يا جنه ، ليه عايزه تعملي رسميات ما بينا ، بس طالما بتحسبيها كده بالورقه و القلم ، يبقى الايباد ده هيكون مقابل الكتب اللي هتقريهالي .

ثم قام بنزع الغطاء عن الصندوق و أخرج الايباد و قال : كمان نزلت عليه كتب كتير ، عشان تقريلي منهم .

قالت جنه بصوت حزين : يعني هتدفعيلي تمن لقرايتي .

قال إياد و قد أزعجته نبرة الحزن في صوتها : طب أعمل ايه عشان تاخديه .

قالت جنه : و لا حاجه ، أنا بجد مش هاقدر آخده .

قال إياد بحده : براحتك ، ثم أمسك بمرفقها و قال : يلا هاروحك .

و عندما استقلوا السياره ، قالت جنه : عشان خاطري متزعلش ، بس فعلا مش هاقدر آخده ، كفايه الموبايل .

مرر إياد يده في شعره يشعثه بعنف ، ثم فرك عينيه و قال : ممكن منتكلمش فالموضوع ده ، معلش عندي صداع .

قالت جنه بحرج : سلامتك .

و ساد الصمت طوال الطريق ، فلم يثق إياد بأن يتحكم في عصبيته إن حاولت قول المزيد بخصوص الايباد ، نعم فالصمت أفضل .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ركل إياد باب الفيلا يغلقه خلفه ، و ألقى بمفاتيحه على المنضده القريبه ، ثم سار في الممر المؤدي إلى غرفة المعيشه ، ليجد جده ووالدته منخرطين في حديث يبدو أنه مهم مع صديقه كريم ، بينما تجلس نسرين صامته بجوار والدته .

ألقى إياد التحيه ، ثم قال بعد أن رُدت تحيته من قبل الجميع : طمنوني ايه الموضوع المهم الخطير اللي لازم أسيب كل حاجه فإيدي و آجي عشانه ؟

هتفت نسرين : إياااااد.

نظر إياد لها باستغراب : ايه مش لسه بعتيلي المسج دي ، ايه بقى الموضوع المهم الخطير ده ؟

هتفت نسرين مره أخرى : إياااااد.

عقد إياد حاجبيه ، ثم انتقل بنظره بين والدته و جده و قال : ما تفهموني ، مالها المجنونه دي .

نهضت نسرين من مقعدها و قالت بصوت يشوبه الغضب : أنا طالعه اوضتي .

قال إياد و هو يهم بالجلوس بجوار كريم : هي مالها ؟

تنحنح كريم و قال : أصل …. أنا كنت لسه …

لم يكمل كريم فقال إياد : كنت ايه ؟

أجابت د.نوال : أصل كريم طلب ايد نسرين .

نظر إياد لوالدته ثوان غير مستوعباً لما قالته ، ثم سأل : ازاي يعني طلب ايدها ؟

قال رفعت طه : يعني تقدملها ، عايز يتجوزها ، أصل نسرين انهارده فسخت خطوبتها من رائد .

قال كريم بصوت رخيم : و طبعا أنا طمعان في موافقتكم و أوعدكم إني هاحافظ عليها و أحطها جوه عنيا ، ثم أضاف مازحاً : مش بيقولوا كده فالافلام برده .

صاح إياد غاضبا : هي الحاجات دي كمان بتهزر فيها ، و بعدين ازاي يعني تفسخ خطوبتها و ليه ، و بعدين لسه بدري عليها ترتبط بحد تاني الأول تاخد وقتها و تفكر كويس .

قال كريم بحنق : عن اذنكم ، أنا مضطر امشي .

فور مغادرته قالت د.نوال : ليه كده يا إياد ، الحكايه متتخدش قفش كده ، و بعدين وقت ايه ما احنا كلنا من زمان حاسين بمشاعرهم لبعض ، و بعدين ده ترباية ايدي يعني مش محتاجين وقت عشان ندرسه .

قال إياد معتذرا : معلش أصلي جاي مخنوق من بره و الظاهر جت فكريم ، عموما أنا هاطلع اتكلم مع نسرين .

أوصته والدته قائله : لو هتتعصب بلاش أجلها لبكره .

قال إياد : متقلقيش يا ست الكل ، ثم نظر لجده و قال : عن اذنك يا جدي .

صعد إياد الدرجات المؤديه إلى الطابق العلوي ، توقف أمام باب غرفة نسرين ، و أراح رأسه على الباب مفكراً ، ثم استدار و توجه إلى غرفته ، فوالدته محقه عليه أن يهدأ اولا قبل محادثته لنسرين فلا ذنب لها ليعرضها لموجة غضبه .

فرفض جنه هديته أثار حنقه ، و مع أنه طوال الطريق حاول أن يقنع نفسه بأن رفضها لا يستحق كل تلك الثوره التي اشتعلت بداخله ، فهو يعلم جيداً بأنها خجوله بطبعها و خجوله جداً اذا اقتضى الأمر قبول هديه ثمينه ، و الهاتف خير دليل على ذلك .

و لكن ألم تتطور علاقتهما ، أم أنه هُيء له ، فلقد أحس في الفتره الأخيره بذوبان حاجز الرسميات بينهما ، و أحس بارتياحها و تصرفها بعفويه أكثر من ذي قبل ، هل أرادت اليوم برفضها هديته العوده للوراء و الالتزام بالرسميات .

و تذكر تصرفه الأحمق ، دقيقه ، دقيقه كانت كافيه بنسف كل ذلك ، ربما عليه أن يطمأنها قبل أن يأخذ الخطوه القادمه .
خلع سترته مخرجا هاتفه منها …فإلى جنته تحلو الرسائل .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت جنه تجلس في فراشها مستمعه لتوبيخ سماح لها للمره المليون بخصوص إياد ، عندما أعلن هاتفها وصول رساله .

و بسرعه فتحت الهاتف لتقرأ الرساله : ” الحمدلله ، الصداع راح ، ميرسي إنك سألتي ”

سألت سماح بغضب : منه ؟

هزت جنه رأسها بالنفي ، و قالت : ” تصبحي على خير ” ، ثم تدثرت بغطائها ، مديره ظهرها لصديقتها ، و لأسئلتها المزعجه ، و التي ستكون أكثر إزعاجاً إن تجرأت و باحت لصديقتها بالحقيقه ، فنعم تلك الرساله منه ، هي تعلم جيدا أن صديقتها محقه ، أرادت أن تطفىء الهاتف و تستمع لصوت المنطق بداخلها ، فتلك العلاقه حتى و إن حاولت أن تغلفها بإطار الاخوه تبقى غير صحيحه و ما حدث اليوم هو خير دليل على ذلك .

و لكنها عوضاً عن ذلك وجدت نفسها تكتب :”طب الحمدلله ، و آسفه انشغلت مع سماح شويه ”

أتاها الرد سريعا : ” اه، هو مين لقي صحابه ، نسي إخواته ”

قرأت جنه الرساله و تنهدت ، فلقد ظنت اليوم أن مشاعره تتعدى مشاعرالاخوه ، و لكن يبدو أنها كانت غلطه من قبله ، و هو الآن يريد أن يصححها.

أرسلت : ” لا ، ازاي انتو الاتنين زي بعض عندي ”

أرسل إياد : ” لو احنا اخوات بجد ، كنتي معملتيش فرق بينا و خدتي الايباد”

أرسلت جنه : ” تاني الايباد ، بجد أنا مش هاقدر آخده ، و ياريت منتكلمش فالموضوع ده تاني زي ما قلت ، لإني مش عايزاك تزعل مني “.

أرسل إياد : ” طب ابعتيلي حاجه حلوه و أنا مش هازعل ”

أرسلت جنه :” جلا جلا”

أرسل إياد : ” هههههههه مقبوله منك ”

أرسلت جنه : ” تصبح على خير ”

أرسل إياد : ” هتنامي دلوقتي !”

أرسلت جنه : ” أيوه …”

أرسل إياد : ” طب خليكي سهرانه كمان شويه ”

أرسلت جنه : ” نعسانه جداً انا باناااااااام”

أرسل إياد : ” شويه صغيرين ”

أرسلت جنه : ” حاضر ”

أرسل إياد : ” تحبي نتكلم فون ”

أرسلت جنه : ” أنا أحب أنام الحقيقه ، بس عشان خاطرك هاسهر ، و مش هاقدر اكلمك فون لأن سماح هتنام كمان شويه و مش عايزه أزعجها ”

أرسل إياد : ” طب قوليلي هتقريلي ايه بكره ”

أرسلت جنه : ” كتاب السر”

أرسل إياد : ” طب قوليلي مقطع كده منه ..”

أرسلت جنه : ” ثق بالله و تحل بالايمان ..و اتخذ الخطوه الاولى ، فأنت لست مضطرا لرؤية السلالم كلها للصعود …فقط اصعد الدرجه الأولى “.

أرسل إياد : ” كنت بتفكري كده لما سبتي بيت قرايبك ؟؟؟ ”

ثم أرسل عندما لم يتلق إجابه : ” ايه السؤال صعب ! ؟ ”

أرسلت جنه : ” أصلي مش بحب أفتكرهم ”

أرسل إياد : ” ليه عملوا معاكي ايه عشان تكرهيهم ؟ ”

أرسلت جنه : ” أوعدك يا إياد إني هاقولك ، بس مش دلوقتي ، مش هاقدر ”

فهي لم ترد أن تُشعره بالمزيد من الشفقه تجاهها .

أرسل إياد : ” براحتك …”

أرسلت جنه : ” ورد جميل ”

أرسل إياد : ” بمناسبة ايه الورد ده ”

أرسلت جنه : ” يعني عادي ابتسامة”

أرسل إياد : ” متخافيش ، أنا مش بتقمص زيك ”

أرسلت جنه : ” يعني مش هتزعل لو قلتلك دلوقتي تصبح على خير ”

أرسل إياد : ” مش اتفقنا هتسهري شويه صغيرين ، دول حتى صغيرين اوي ”

أرسلت جنه : ” أمري لله ”

أرسل إياد : ” في حاجه حصلت انهارده و حابب آخد رأيك فيها ”

أرسلت جنه : ” حاجة ايه ؟ ”

أرسل إياد :” نسرين متقدملها عريس ”

أرسلت جنه : ” هي مش اتخطبت ”

أرسل إياد : ” ماهي فركشت و دلوقتي في حد تاني متقدملها ، حزري هو مين ؟ ”

أرسلت جنه :” و أنا هاعرف ازاي ”

أرسل إياد : ” كريم صاحبي ”

أرسلت جنه : ” طب كويس ”

أرسل إياد : ” مش عارف ”

أرسلت جنه : ” طب هي ايه رأيها ”

أرسل إياد : ” طب انتي ايه رأيك ؟”

أرسلت جنه : ” طالما صاحبك ، يبقى عارف أخلاقه كويس و الا مكنتش تستأمنه يدخل بيتك ، يبقى أكيد هو حد كويس ”

أرسل إياد : ” يعني لو تقدملك ، توافقي عليه ”

أرسلت جنه : ” لا مستحيل ”

أجابتها أغبطته ، و بقي عليه التأكد من حقيقة مشاعر كريم تجاه جنه ، فهو لن يقبل أبداً أن تقترن أخته بشخص لا يراها المرأه الوحيده بين النساء ، صحيح أن كريم يعامل جنه كما يعامل غيرها من معارفهم بذوق و احترام و لكن احساس إياد ينبؤه بأن هناك شيئاً آخر و حتى الآن لم يستطع أن يضع أصبعه على ذاك الشيء ، و ربما تصريح كريم بارتياحه الشديد تجاه جنه ما زال يعزز شكوكه.

أرسل إياد : ” دلوقتي بس أقدر اقولك تصبحي على خير ”

أرسلت جنه في الحال : ” وأنت من أهله باي باي ”

أرسل إياد : ” كده ما صدقتي ”

أرسلت جنه : ” طب خلاص متزعلشي ، انت دلوقتي تعمل ديليت للمسج اللي فاتت ، و أنا هابعتلك دي بدالها
” ما بدري ، خلينا سهرانين كمان شويه “”

أرسل إياد : ” هههههههه ماشي يا لمضه ، عملت ديليت ، و دلوقتي هنتكلم فايه ”

أرسلت جنه : ” نتكلم ايه بس ، شوف انت دلوقتي زي الشاطر تروح بعتلي مسج تقولي معلش أصلي ورايا مواعيد مهمه بدري بكره و لازم أنام ، أقوم أنا أبعتلك يبقى تصبح على خير ، انت ترد تقولي و انتي من اهله …و توته توته نروح فسابع نومه ”

أرسل إياد : ” لا غلط ، مش هاروح فسابع نومه الا اما اسمع صوتك الاول ”

أرسلت جنه : ” ما قلتلك مش هينفع ”

أرسل إياد : ” بس ثوان ، اسمع تصبح على خير يا اياد ”

أرسلت جنه : ” حاضر ”

و فور رنين هاتفها أجابته هامسه : ” تصبح على خير يا إياد ”

رد إياد : ” و انتي من أهله يا أحلى جنه ”

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت ماهيتاب : يعني حبكت الدنيا تمطر دلوقتي !

قال هيثم : ما قلتلك الجو انهارده زفت ، خلينا نأجلها ليوم تاني .

قالت ماهيتاب بحده : تاني ايه ، أنا لا يمكن اصحى بدري كده تاني ، يعني هي المزغوده دي لازم تخرج الصبح بدري كده !

قال هيثم ساخراً : آه ، هما الناس اللي بيجروا على أكل عيشهم لازم يخرجوا بدري .

فركت ماهيتاب يديها لتبث فيهما الدفء و قالت : طب خلينا نراجع الخطه .

قال هيثم : بما أنها يومياً بتروح المكتبه مشي ، أول ما نشوفها فآخر الطريق اللي ورانا ده ، تنزلي انتي و تدخلي الشارع الفرعي اللي هناك و أشار بيده لشارع ضيق مليء بالقمامه ، و أول ما تشوفيها معديه تقومي مصرخه آه يا رجلي آه يا رجلي أبوس ايدكو حد يساعدني ، بس مش بصوت عالي اوي ، مش عايزين حد تاني ياخد باله .

و الباقي عليها لو حصل زي ما احنا عايزين و جت عشان تساعدك ، هتطلبي منها تسندك لغاية ما تصلي بيتكو اللي هو فآخر الشارع و أول ما توصلوا الباب هاكون أنا جوه و معايا القماشه دي اللي فيها مخدر ، هاكتم نفسها ، و بعد كده مش هتحس بحاجه ، و طبعا كله هيتم بسرعه جدا مش عايزين حد ياخد باله .

سألت ماهيتاب : انت دفعت للراجل صاحب البيت مبلغ كويس ، مش عايزين يخل بالاتفاق .

قال هيثم : عيب تسألي السؤال ده .

قالت ماهيتاب : بتأكد مش أكتر ، أنا واثقه فدهائك يا روحي .

ثم نظرت لساعتها و قالت آمره : يلا انزل بقى عشان تستناني فالبيت ، ثم ضحكت و قالت : بيت المصيده ، اللي هنصطاد الحوريه بتاعتك فيه .
قال هيثم بتأفف : بس تخف المطره شويه ، أصلا مش معقول هتنزل فالجو ده !

قالت ماهيتاب : يلا كفايه دلع ، انزل .

أطاعها هيثم مرغماً و ترجل من السياره و سار في اتجاه ذلك البيت ، بيت المصيده خاصتهم .

نظرت ماهيتاب في المرآه تعدل الحجاب الذي ترتديه و تمتمت متأففه : أنا عارفه ازاي بيستحملوا يلبسوه كل يوم .

و بعد أن تأكدت من قناعها و ملابسها الرثه التي ارتدتها مغيره هيئتها و شكل ملامحها ، أخذت تنظر في مرآه السياره الاماميه ، منتظره وصول جنه ، بعد انتظار دام عشر دقائق ، خف هطول الأمطار شيئا فشيئا ، إلى أن توقف تماما .

تعلقت عينا ماهيتاب بالمرآه منتظره ظهور تلك الخرقاء ، و ابتسمت قائله : بعد شويه هنديكي شهاده بتقول إنك شريفه شريفه خالص ، و ابقى كده القلب اللي خايف على مصلحتك يا إياد و اللي يهمه شرفك و سمعتك اللي كنت هتديه لواحده زي دي .

ثم صفقت لنفسها و قالت : برافو ده أنا دماغ ، و بكره تجيني راكع و ساعتها …

لمحت جنه قادمه من بعيد ، فوراً ترجلت من السياره و انطلقت بخطوات واثقه نحو ذلك الشارع الموجود به بيت المصيده .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سمعت جنه صراخ صادر عن امرأه ، التفتت لتبحث عن صاحبة الصوت ، فيبدو أنها بحاجه للمساعده ، و تذكرت ما حل بها ليلة راس السنه ، و كيف تمنت أن تلقى من يساعدها .

ابتسمت فرغم قساوة تلك الليله إلا أنها جمعتها بإياد .

ظلت تلك الابتسامه مرسومه على شفتيها و هي تسير في ذلك الشارع الفرعي الضيق ، و في منتصف الطريق وجدت امرأه ترتدي ملابس رثه و تأن من الوجع .

سألتها : خير ، ايه اللي حصلك ؟

أجابت المرأه : رجلي مش قادره أقف عليها ، و عايزه أوصل البيت قبل جوزي ما يرجع و يعرف إني خرجت ، أصله بيشتغل بالليل و يجي الصبح .
سألت جنه : هو بيتكو بعيد .

أجابت المرأه : لا ده قريب ، ثم أشارت بيدها : اهو اللي بابه أخضر.

قالت جنه : طب اتسندي عليا و هاوصلك .

قالت المرأه : متشكره ليكي يا ست هانم .

قالت جنه : يلا هاتي ايدك .

اتكأت المرأه عليها حتى أوصلتها إلى باب البيت ، لتقول المرأه بصوت عال : متشكره اوي ليكي .

ابتسمت لها جنه ، ثم استدارت مغادره ، لتجد يداً تقبض على خصرها و تجرها للداخل ، أطلقت صرخه و ض*ر*ب*ته بمرفقها و لكن قام مهاجمها بتكميم فمها ، و في غضون ثوان ، فقدت الوعي …….

الفصل السادس عشر

” إزعاجات و لكن لطيفه !”

————————–

قام هيثم بحمل جنه الفاقدة الوعي ووضعها على أحد الأسره الموجوده بالغرفه الصغيره و الوحيده في هذا المنزل ، ثم قال موجهاً حديثه لماهيتاب التي تبعته إلى الغرفه : لحد هنا و ستوب .

قالت ماهيتاب : ستوب ايه ، انتي ناسي أنا عايزه أصور ، ثم قامت بإخراج هاتفها و قالت : يلا قلعها هدومها.

و أضافت بخبث : و انت كمان و لا هتتكسف مني !

قال هيثم بإنزعاج : يوه يا ماهيتاب ، اصبري شويه ، اطلعي دلوقتي و لما أخلص رمرمه ، هتيجي و تاخدي كل الصور اللي انتي عايزاها .

صاحت ماهيتاب غاضبه : ما يمكن لو استنيت تكون فاقت ، لا يا بيبي صوري الأول و بعدين ترمرم براحتك.

قال هيثم مقترحاً : اسمعي أنا هاربطها فالسرير بحيث لو فاقت متقدرش تتحرك و تقدري تاخدي صور براحتك.

قالت ماهيتاب باعتراض : يا ربي على الغباء ، ما هي لما تفوق هيبان على وشها الخوف ، هاستفاد ايه بالصور ، دي تبقى صور تنفع فالمحكمه .

قال هيثم بقلق : بلاش سيرة المحاكم دي دلوقتي و حياتك .

قالت ماهيتاب : طب يلا ع الشغل ، أنا فكرت ممكن أعمل فيديو لطيف ، و متقلقش وشك مش هيبان .

قال هيثم : ثواني ، أصلي دلوقتي مش فالمود خالص .

قالت ماهيتاب بحده : نعم يا روح مامتك ، مش فالمود ، ليه يا عمري !

قال هيثم : مرعووووب مرعوب من اللي عملناه ، و كلك نظر.

قالت ماهيتاب ساخطه : يخربيت كده ، هو انت من إياهم .

رد هيثم على الفور : إياهم ايه بس ، بقلك مرعوووب مش قادر أتلم على جتتي ، سبيني اهدا و بعدين إن شاء الله يحصل .

ثم نطقا مفزوعين في آن واحد : ايه الصوت ده !

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

جلس إياد في مكتبه تاره ينظر من النافذه و تاره لهاتفه ، فحتى الآن قام بإرسال أكثر من عشر رسائل ، لم ترد جنه على واحده منها ، و عندما حاول محادثتها لم ترد على مكالمته .

حاول تهدئة نفسه ، فربما تجعل هاتفها صامتاً حتى لا تزعج القراء ، و لكن أي قراء يأتون في مثل هذه الساعه الباكره ، لن ينتظر هنا مكتوف الأيدي ، سيذهب للمكتبه و يطمئن عليها ثم يعود و يُكمل عمله مرتاح البال .

استدعى عبدالله و أمره بتوصيله إلى المكتبه .

فور وصوله حياه الساعي قائلاً : أهلا يا سعادة البيه ، شرفتنا .

قال إياد : ازيك يا عم فريد ، الآنسه جنه جوه ؟

قال الساعي : لا لسه موصلتش يا بشمهندس ، بس الشهاده لله هي دايماً بتيجي على معادها بالثانيه ، عل المانع خير انهارده .

شكر إياد الساعي و توجه إلى سيارته و قال لعبدالله : اسمع أنا عايزك تفضل هنا و أول ما تيجي جنه تكلمني على طول .

أومأ عبدالله موافقا ، و أعطي مفاتيح السياره لإياد الذي انطلق مسرعاً ليتفقد جنه في بيت الطالبات .

و لكن المشرفه أخبرته بأن جنه غادرت متجهه إلى المكتبه ، حينها جُن جنونه ، فأين هي الآن ، هل حدث لها مكروه في الطريق …أم …. قررت فجأه العوده لبيت أقاربها ، حاول أن يُنحي تلك الفكره عن رأسه ، فلقد أحس بمدى خوفها و نفورها منهم ، و لكن يبقى السؤال أين هي الآن .

و تذكر صديقتها سماح ربما تعلم شيئاً ما ، عاد ليطلب رقمها من المشرفه ، طلبها و بعد الرنه الثالثه أجابت : السلام عليكم.

رد إياد : و عليكم السلام ..معاكي إياد الحداد.

قالت سماح : ما أنا عارفه ، رقم حضرتك متسيف عندي ، خير يا بشمهندس.

قال إياد : تعرفي الآنسه جنه فين دلوقتي ؟

قالت سماح : أكيد في المكتبه يا بشمهندس.

قال إياد : أنا رحت المكتبه و مش موجوده هناك ، و رحت البيت عندكم و المشرفه قالت إنها خرجت للمكتبه.

قالت سماح بقلق : امال هتكون راحت فين ، معلش هاضطر أقفل مع حضرتك هاكلمها و أعرف هي فين .

رد إياد : أنا حاولت أكلمها كتير بس مبتردش ، عموما حاولي انتي و ضروري طمنيني لو عرفتي هي فين .

قالت سماح بصوت ملىء بالقلق : ربنا يستر.

أغلق إياد هاتفه و أدار محرك السياره مره أخرى ، لا يدري أين يبدأ بالبحث عنها و سار هائما في الشوارع بسيارته .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت ماهيتاب مستدركه : ده باين الفون بتاعها بيرن ، استنى اشوف مين بيكلمها دلوقتي.

خرجت من الغرفه ثم عادت و معها حقيبة جنه ، قالت و هي تنظر إلى الرسائل : ده شكله واقع لشوشته.

أغلقت هاتف جنه ثم سألت : و انت عامل ايه ، دخلت المود و لا لسه ؟

قال هيثم : طب ما تساعديني شويه و اقترب منها..

قالت ماهيتاب : الله يقرفك ، انت هتساويني بالأشكال دي.

قال هيثم ساخراً : شكلك نسيتي ليلة امبارح .

كادت ماهيتاب أن ترد و توبخه إلا أن طرقات عنيفه على الباب أفزعتهما .

قال هيثم مفزوعاً : يانهار أسود ، ايه ده ؟

قالت ماهيتاب محاولة اظهار الشجاعه : أكيد حد من الجيران ، روح افتح أحسن شكله هيكسر الباب.

قال هيثم : لالا ، احنا نسيبه شويه و هيزهق و يمشي.

لم تجدا ماهيتاب بُداً سوى الإنصات لرأي هيثم و لكن الطرقات لم تتوقف بل ازدادت عنفاً ، و بعد لحظات سمعا صوت اصطدام قوي ، خرج كلاهما مسرعين من الغرفه ليفاجآ بزوج من الأسلحه مصوبه باتجاههم .

” ايدكو لفوق ”

وقعت ماهيتاب مغشياً عليها ، أما هيثم رفع يديه المرتعشه بعد أن بلل بنطاله .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

فتحت جنه عينيها بصعوبه ، شاعره بالإرهاق الشديد ، ألقت نظره حولها ، و تساءلت لِمَ هي في المشفى ، أغمضت عينيها مره أخرى محاولة تذكر ما حدث لها ، حسناً لقد خرجت هذا الصباح متجهه إلى المكتبه ثم سمعت صراخ تلك المرأه و أوصلتها إلى منزلها ….
صرخت جنه عند تذكرها ما حدث بعد ذلك ، و استمرت في الصراخ و البكاء متخيله أسوء السيناريوهات التي من الممكن أن تكون قد حدثت لها و هي فاقدة للوعي .

كانت تبكي بحرقه ، عندما فُتح الباب و دخلت إحدي الممرضات محاولة تهدئتها .

قالت الممرضه : أرجوكي تهدي ، حضرتك بخير و محصلش حاجه وحشه .

قالت جنه من بين دموعها : ازاي محصلش حاجه ، ازاي !

قالت الممرضه : دلوقتي الظابط هيجي ، أرجوكي حاولي تهدي شويه ، أنا مش عايزه اديكي مهدأ.

قالت جنه : و الظابط عايز مني ايه ، أنا معملتش حاجه.

قالت الممرضه مطمئنة : هيجي ياخد أقوالك يا حبيبتي ، و اطمني لما جيتي هنا الدكتوره عملتلك فحص شامل ، و مفيش أي آثار اعتداء عليكي ، بس لإنك كنتي فاقدة الوعي اضطروا ينقلوكي هنا و الحمد لله حضرتك صاغ سليم .

مسحت جنه دموعها و قالت : بجد ، طب هما عملوا معايا كده ليه ؟

ربتت الممرضه على يدها و قالت : ربنا ينتقم منهم ، أنا هاجبلك حاجه تشربيها و عاوزاكي تروقي كده عشان الظابط لما يجي ياخد أقوالك توديهم في ستين داهيه ولاد الحرام دول .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كان إياد مازال هائماً في الشوارع بسيارته ، عندما أتاه اتصال من محامي العائله ، لم يشأ إياد أن يتلقى الاتصال فربما كانت جنه في ورطه و حاولت الاتصال به لتجد هاتفه مشغول ، ضغط إلغاء و لكن المحامي عاود الاتصال أكثر من مره ، لم يجد إياد مفرا من تلقى المكالمه .

رد إياد : خير يا أستاذ شريف .

قال شريف : و الله مش خير يا بشمهندس ، الآنسه ماهيتاب كلمتني و أنا دلوقتي معاها في القسم .

سأل إياد : ليه عملت ايه المجنونه دي ، هو أنا كنت ناقصها دلوقتي .

قال شريف : للأسف متورطه في حاجه كبيره ، بس يمكن حضرتك تقدر تساعدها .

قال إياد متأففاً : أساعدها ازاي ، و حاجه ايه اللي متورطه فيها ، أرجوك يا أستاذ شريف لو تقدر تحل المشكله بمعرفتك يكون أفضل ، لاني بجد معنديش وقت أضيعه عليها .

قال شريف : بس هي تم القبض عليها بتهمة خطف ، هي وشاب اسمه هيثم ، خطفوا آنسه و لما البوليس مسكهم لقوا البت متخدره يعني كمان في شبهة اعتداء عليها .

قال إياد بدهشه : خطف ، و أنا أقدر أساعدها ازاي ، خطف و محاولة اعتداء يبقى تستاهل الحبس و البهدله .

قال شريف : أصلها قالتلي إنها كانت بتحاول تنقذ حضرتك من البت دي .

قال إياد : ايه الهطل ده ، و ازاي تجرؤ و تدخلني فالج*ر*ي*م*ه دي !

قال شريف : هي بتقول إن البت دي بتشتغل عندكو فالمكتبه و بتحاول تلف …

تحاشى إياد أن يصطدم بالعامود فلقد شلَه كلام المحامي عندما ذكر المكتبه .

أوقف السياره على جانب الطريق و سأل محاميه : انت قلت ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟

قال شريف : خير يا بشمهندس ، أنا زي اللي سمعت صوت عربيتك …

قاطعه إياد : أنا كويس ، عيد تاني الكلام اللي قولته قبل شويه .

رد شريف : خطفوا البت اللي بتشتغل عندكو فالمكتبه و اسمها جنه .

لم يستمع إياد لباقي المكالمه ، ألقى هاتفه و انطلق مسرعاً إلى قسم الشرطه .

في القسم ، توجه إياد إلى غرفة الضابط ، و على الباب وجد المحامي الذي بادره قائلا : ازيك يا بشمهندس ، ماهيتاب خادوها ع الحجز ، بس في حكايه تانيه كمان غير الخطف.

قال إياد بنفاذ صبر : لا تانيه و لا تالته … جنه فين ؟؟؟؟؟

قال شريف : تقصد البت اللي خطفوها .

قال إياد : أيوه ، هي فين ؟؟؟

قال شريف : نقلوها المستشفى لانها كانت فاقدة الوعي لما دخلوا البيت .

قال إياد : مستشفى ايه و هي كويسه و لا عملوا فيها حاجه .

قال شريف : و الله لسه مش عارف تفاصيل ، بس المستشفى اللي جنب القسم ، دلوقتي بعد اذنك عايزين ..

قاطعه إياد : أنا مضطر امشي .

و غادر مسرعاً إلى ذلك المشفى ، كان يعلم ما يود قوله المحامي ، يريد طريقه لمساعدة ماهيتاب ، عليه الآن أن يطمئن على جنه و من ثم يأتي حساب ماهيتاب .

و في الطريق عصف القلق و الخزي بإياد ، فكيف سيواجه جنه عندما تعلم أن ابنة عمه وراء هذه الج*ر*ي*م*ه بحقها ، عض على أصابعه و لام نفسه للمره المليون ، ما كان عليه أن يرتبط بها .. لو أنه .. و لكن لو لا تنفع الآن .

أوقف سيارته على مدخل المشفى ، و في الاستقبال سأل عن غرفتها ، أخبرته الموظفه برقم غرفتها ، و تنهد فأخيرا سيراها و يطمئن عليها .

استقل المصعد و ضغط الرقم ، ثوان و كان في الممر يبحث عن غرفتها ، و على بابها وقف ، أخذ نفساً عميقاً ، ثم طرق الباب عدة طرقات خفيفه ، فإن كانت نائمه لا يرد أن يزعجها ، يكفيها ما حل بها .

و فجأه فُتح الباب ليجدها تقف أمامه ، هتفت : إياد ايه اللي جابك هنا !!!!!!!!

نظر إليها مطولا ، كانت عيناها حمراء جدا ، ربما من البكاء ، تألم لتلك الفكره ، و لكن ما ق*ت*ل*ه هو نظرة الرعب الموجوده هناك بعينيها ، عدا ذلك كان هندامها مرتب و في يدها حقيبتها و كأنها كانت تهم بالخروج ، استمرت تنظر إليه بارتباك ، ثم قالت : انت عرفت إني هنا ازاي ؟

لم يقو على رؤيتها بتلك الحاله ، أراد طمأنتها و اخبارها بأنه سيكون دوماً بجوارها لحمايتها ، و لكن كيف و الطعنه كانت من قريبته ، خذلته الكلمات فهمس قائلا : جنه ، ثم احتواها بين ذراعيه ، أراد أن يخبئها من تلك القسوه الموجوده ببعض البشر مثل ماهيتاب ، بل و أراد أن يحميها من العالم بأسره ، أراد أن يطمئنها بأنه سيبقي دوما بقربها ، حاولت التملص من قبضته عليها و لكنه أبي أن يفلتها فهو لا يضمن أن تكون آمنه إن ابتعدت عنه ، ليأتيه صوت نحيبها الشديد فاضطر أن يفلتها و قال معتذرا : أنا آسف ، أرجوكي متعيطيش .

و لكنها دخلت في نوبة بكاء هيستيريه ، لعن نفسه و رعونته و قال محاولا تهدئتها : أنا آسف متزعليش مني .

ثم أمسكها من مرفقها و اقتادها لتجلس على السرير .

ناولها بعض من المناديل لتجفف دموعها و تمسح أنفها ، أخذتها منه شاكره .

قال إياد : أنا هاقوم أشوف الممرضه تجبلك ميه .

أشارت جنه بيدها للمنضده بجوار السرير فعليها توجد زجاجه من المياه .

ناولها إياد كوب الماء ، أخذته بيد مرتجفه و شربت قليلا منه .

ثم قالت بأنفاس متقطعه من أثر البكاء : انت عرفت اللي حصل ؟

قال إياد : أيوه ، و متتخيليش كنت ه*م*و*ت من القلق عليكي ازاي .

سألت جنه : و عرفت ازاي ، هو الظابط كلمك ؟

أجابها إياد بتردد : حاجه كده ، فلن يستطيع الآن البوح لها بأن بحقيقة ابنة عمه .

قالت جنه بحزن : أنا مش عارفه هما عملوا كده ليه ، ده لولا الظابط كان حاطط مراقبه ورايا كنت زماني رحت فستين داهيه .

قال إياد : بعد الشر عليكي ، بس الظابط كان حاطط مراقبه عليكي ليه ؟

قالت جنه : هو الحقيقه قالي لسه مش هيقدر يبلغني بالتفاصيل ، لغاية أما يحقق معاهم .

قال إياد : أنا هاكلم الظابط و أعرف منه كل حاجه ، متشغليش بالك ، المهم انتي كويسه ؟

أجابت جنه : آه ، الحمد لله.

سأل إياد بارتباك : انتي متأكده ، أنا عرفت إنهم جابوكي هنا و كنتي فاقده الوعي .

قالت جنه بحرج : الدكتوره اللي كشفت عليا ، قالت إنها عملت فحص شامل ، و أنا كويسه الحمد لله.

تنهد إياد بارتياح و قال : الحمد لله ، لو كانوا عملوا فيكي حاجه كنت هاق*ت*ل*هم بايدي حتى لو هاخد اعدام .

ابتسمت جنه و قالت : بعد الشر عليك …

قال إياد : انتي لازم تكلمي سماح و طمنيها .

قالت جنه : بس أنا مش عايزاها تعرف اللي حصلي ، مش عايزاها تقلق عليا ، انت قولتلها حاجه .

أجابها إياد : أصلك مكنتيش بتردي على موبايلك فقلقت عليكي و رحت المكتبه ، مكنتيش موجوده ، و سألت عنك فالبيت قالوا رحتي المكتبه ، فكلمت سماح لقتها متعرفش حاجه.

ابتسمت جنه و قالت : عملت كل المشاوير دي عشان بس مردتش على موبايلي .

قال إياد بعتاب : ما هو انتي لو بتسمعي كلامي ، مكنش حصل كل ده.

قالت جنه : حرام عليك ، ده أنا مطيعه جدا .

قال إياد : عشان كده رفضتي آجي أوصلك للمكتبه و اروحك ، فعلا مطيعه .

ضحكت جنه و قالت : الحق عليا ، مش عايزه أتعبك .

قال إياد : طب طالما ضحكتي يبقى أنا عايز أعرف منك ايه اللي حصل و ازاي خطفوكي ؟

بدأت جنه تسرد ما حدث معها ، و بعد أن أنهت روايتها قالت له : بس أنا مش عايزه سماح تعرف ، كفايه الحزن اللي هي فيه .

سأل إياد : ليه مالها ، حصلها ايه ؟

حكت جنه لإياد قصة ابنتها و عزمها على الذهاب للبحث عن تلك المرأه.

قال إياد منزعجا : انت شكلك هتجبيلي الضغط ، ست ايه اللي تروحي تدوري عليها ، اديني العنوان و أنا هاخلي عبدالله يروح هناك و يسأل ، و لولا اللي حصلك انهارده كان هيبقى ليا معاكي كلام تاني .

قالت جنه بغيظ : كلام تاني ايه ان شاء الله .

قال إياد بجديه : هو انتي مستعده تساعدي أي حد ، مره ولد المكتبه و دلوقتي ست بتصرخ تقومي جري تساعديها على طول من غير ما تفكري .

قالت جنه : طب مش انت لما سمعتني بصرخ ليلة راس السنه قلت إنك جريت تشوف ايه الحكايه .

قال إياد بحزم : بس أنا راجل و أقدر احمي نفسي كويس .

تنهدت جنه و قالت : طيب ، دلوقتي أنا هاقول ايه لسماح !

أجابها : قوليلها الساعي مكنش جه و اضطريتي تقعدي في كافيه عبال ماجه و نسيتي تليفونك مغلق .

أومأت جنه موافقه و تناولت هاتفها و فعلت ما قاله بالضبط .

ثم قالت لإياد بعد انهائها المكالمه : يا خبر دي كانت قلقانه عليا اوي .

قال إياد : الحمد لله إننا اطمنا عليكي …

قالت جنه : أنا آسفه ، أزعجتك بازعاجاتي اللي مش بتخلص دي ، بس و الله غصب عني .

ضحك إياد و قال : أنا على فكره مش بنزعج أبدا من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي ، و في نفس الوقت بنزعج جدا من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي .

ضحكت جنه بدورها و قالت : فزوره دي !

قال إياد : قصدي تقدري تلجأيلي في أي حاجه من الازعاجات دي حتى لو شايفاها تافهه ، و في نفس الوقت بنزعج جدا وبقلق لما يحصلك حاجه زي انهارده.

قالت جنه بشرود : أنا بجد آسفه ، و كفايه عطلتك الشويتين دول، و أنا دلوقتي لازم اروح ، و انت كمان لازم تشوف شغلك.

قال إياد : أنا هوصلك و بعدين أتكلم مع الظابط.

قالت جنه : مفيش داعي ، هما خلاص قبضوا عليهم ، و لما يخلص التحقيق الظابط وعدني هيجي و يفهمني كل حاجه .

قال إياد : زي ما قلتلك ، انتي دلوقتي متشغليش بالك و أنا هاكلم الظابط و أعرف منه كل حاجه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قال الضابط موجها حديثه لإياد : احنا جتنا معلومات عن اللعبه الجديده لمجموعة السبق ، و للاسف الآنسه جنه كانت محور اللعبه دي .

سأل إياد بغضب : ازاي و ايش عرفهم بيها ؟

قال الضابط : ازاي هما كانوا عاملين جايزه للي يعرف عنوانها ، حد منهم قابلها مره و عملت فيه فصل بايخ و عايز ينتقم منها ، ده اللي قاله المتهم ، أما ازاي قابلها و ليه لسه بنحاول مع اللي اسمه هيثم عشان يعترفلنا على باقي الشله ، و إن شاء الله يتم القبض عليهم ، فعشان كده أنا كنت محتار هل هي متورطه معاهم و لا مجرد ضحيه ، فاحنا حطينا مراقبه عليها لانه اعتقدنا إنها هتوصلنا ليهم و الحمد لله قدرنا بمتابعتنا ليها نمنع اللي كان هيحصلها و في نفس الوقت قبضنا على واحد منهم .

سأل إياد : و ماهيتاب من ضمن الشله دي ؟

قال الضابط : شريكها فالج*ر*ي*م*ه بيقول هي المخطط الاساسي للج*ر*ي*م*ه و الخطف.

قال إياد : أنا عايز أقابلها.

قال الضابط : تمام وأنا هاكون شاكر جدا لو قدرت توصلنا لأي معلومات منها .

قال إياد : أكيد يا فندم .

اقتاده العسكري لزنزانة الحجز التي توجد بها ماهيتاب ، فور رؤيتها له هبت من مكانها و تعلقت بباب الزنزانه قائله : إياد ، أنا كنت عارفه إني مش هاهون عليك ، شايف عملوا فيا ايه ، و أنا اللي كنت بحاول أنقذك من السافله دي .

قال إياد بغضب : سافله، ده انتي اللي حقيره و مجرمه ، عملتلك ايه عشان تعملي فيها كده ، انتي جواكي شيطان ، مش معقول تكوني بني ادمه زينا .

حاولت ماهيتاب التحدث ، و لكن إياد أكمل : أنا جيت بس عشان أقولك إنك من دلوقتي مش بنت عمي و لا أعرفك ، و حسك عينك تكلمي المحامي بتاعنا ، شوفيلك حد وسخ من عينتك ، أنا حاولت كتير أساعدك لكن لحد جنه و كفايه ، سامعه ، انتي لازم تدفعي تمن وساختك .

قالت ماهيتاب بغضب : معلش لسه مخدوع بوش البراءه اللي راسماه عليك ، لكن أنا مش هاتكلم و قريب هاجبلك الدليل…

قاطعها إياد : مش هتبطلي السم اللي جواكي ، حتى و انتي فالحاله دي ، بدل ما تدعي ربنا ، مبتتعظيش .

ثم غادر غير عابئا بما قالته صارخه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

احتضنت سماح جنه و قالت : ده أنا مت من الرعب عليكي .

قالت جنه : أنا آسفه رعبتك عالفاضي .

سألت سماح : و سي إياد بقى ، كان ماله كده ملهوف يعرف انتي فين !

قالت جنه بلامبالاه : مش عارفه ، يمكن كان عايز كتاب و لا حاجه.

قالت سماح ساخره : كتاب و الله .

قالت جنه بجديه : سيبك من كل ده ، احنا مش اتفقنا نروح ندور على عنوان مراة طليقك .

قالت سماح : و الله مش عايزه اتعبك معايا .

أشاحت جنه بيدها و قالت و قد أحضرت ورقه وقلم : اكتبيلي هنا اسمها ايه و العنوان القديم و كمان اسم جارتكو و الدايه وأي حاجه مفيده .

دونت سماح ما طلبته منها صديقتها و سألت : هنروح امتى ؟

أجابت جنه بتلعثم : الاسبوع الجاي إن شاء الله .

قالت سماح : معلش هاتعبك معايا .

قالت جنه مداعبه : تعبك راحه يا جميل ، قوليلي بقى أخبار عبودي معاكي ايه ؟

تأففت سماح و قالت : أنا الحق عليا اللي بقولك كل حاجه .

ضحكت جنه و قالت : أصله انهارده كلمني و عايزني اتوسط ما بينكو .

قالت سماح : و انتي شفتيه فين ؟

قالت جنه بتلعثم : أصل ..هو جاني عالمكتبه مخصوص عشان الموضوع ده .

قالت سماح بلفهه : و قالك ايه ؟

ابتسمت جنه : ام م م طب تدفعي كام و اقولك ؟

حدفتها سماح بالوساده و قالت بغيظ : مش عايزه أعرف .

ضحكت جنه وقالت : عموما دي أمانه و لازم أوصلها ، و انتي حره بقى ، المهم هو قال كلام كتير اوي عنك ، واضح إنه عاشق ولهان و بيحبك يا موزه.

سألت سماح بخجل : و هو معقول قال الكلام ده ، ده حتى بتكسف جدا .

قالت جنه : لا مش مباشره ، بس أنا استشفيت من كلامه .

قالت سماح بامتعاض : ياريت تحكي من غير ما تضيفي استشفافاتك .

قالت جنه : طيب ، هقولك الخلاصه ، هو عايز يقعد و يتكلم معاكي في مكان عام و لو تحبي أنا أكون موجوده معندوش أي مانع .

سألت سماح : و انتي قولتيله ايه ؟

قالت جنه : قلتله هاكلمك و ربنا يسهل .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهت جنه صلاتها ، و أتبعتها بركعتي شكر لله تعالى ، فبفضل حفظه و رعايته نجت اليوم من أيدي أولئك المجرمين ، ابتسمت و طوت سجادتها فاليوم كانت أقوى ، ربما التجارب الصعبه في النهايه رغم قساوتها ، الا أنها تُكسب عودنا صلابه .

و تذكرت إياد ، فوجوده الدائم بجوارها جعلها تنسى ما حدث لها اليوم ، و لسبب لا تعلمه فهي تشعر بالأمان الشديد ، و كأن ما حدث اليوم لم يحدث لها هي شخصياً ، و لكن ما يُنغصها هو هذا الصداع الذي أتاها منذ عودتها للشقه ، ربما تلك هي طريقه جسدها للتنفيس عن التوتر .

بحثت في الأدراج عن مسكن ، وجدت الشريط فارغ ، ستضطر للنزول إلى الصيدليه لشراء شريط آخر ، فهذا الصداع لا يُمكنها احتماله .

ارتدت ملابس الخروج ، و أخبرت سماح بوجهتها ، فرغم إعلان الليل بداية حلوله ، الا أن الشارع ما زال يعج بالماره ، و خاصه المصلين بعد صلاة العشاء.

خرجت من البيت و اتجهت للصيدليه القريبه ، دخلت و ابتاعت ما تحتاجه و غادرت لتقطع الشارع مره أخرى .

و لكن حركته استوقفتها ، فعندما نظرت إلى يسارها لتتأكد من خلو الطريق من السيارات ، لمحته بجوار أحد مكبات النفايه يبحث عن شيء ما ، تراجعت إلى الخلف لتقف على الرصيف مره أخرى ، و راقبته لتجده يخرج شيئا من النفايه و يضعه في فمه .

آه ، أذن صغيرها جائع ، و طعامه الوحيد لهذا اليوم من القمامه ، و ربما لم يذق الطعام منذ أيام .

منظره أدمى قلبها ، و جعلها عازمه على مساعدته و لكن كيف …؟ ، فهي تخشى إن تقدمت إليه يعدو هاربا .

شاهدته و هو يبتعد عن مكب النفايه ، و يقطع الطريق ليتوقف عند مكب آخر ، ما زال جائعا ، حسنا لن تقف مكتوفة الأيدي هذه المره ، و لن تتصرف بطيش كالمره السابقه ، ستتبعه لتعرف مكان إقامته و لكن بدون أن يلحظها حتى لا يعدو هاربا كالمره السابقه .

بعد أن عبث في المكب ، انطلق يسير إلى الأمام ، تبعته جنه حتى وصلا إلى منتصف الطريق ، انعطف إلى اليسار ، و لثوان وقف ليبحث في مكب النفايه المتواجد هناك ، ثم تابع مسيره حتى وصل إلى منتصف الشارع ، و انعطف إلى يساره مره أخرى ليدخل و يدخلها معه أحد الشوارع الفرعيه الضيقه .

استمرت في تتبعه ليدخلها من شارع ضيق لشارع أضيق ، شوارع لم تكن تعلم بوجودها أو وجود تلك البيوت المتهالكه بها .

تعبت قدماها ، ترى كم مضى من الوقت منذ لحاقها به ، نظرت في ساعتها و لم تصدق ما رأته ، هل حقا مضى أكثر من ساعه و نصف !

لا جدوى من التراجع الآن ، ظلت تتبعه ، ليقف أخيرا أمام أحد البيوت المتهالكه ، شاهدته يطرق الباب ثم دخل سريعا بعد أن قام أحدهم بفتح الباب له .

وقفت جنه بالقرب من هذا المنزل محتاره ، ماذا تفعل ، هل تطرق الباب لتواجه المجهول ، فلربما لديه فرد من العائله مجرم أو بلطجي ، هل تخاطر بسلامتها ، و إن دخلت ماذا ستفعل هل تعطيهم بعض المال ، و لكن كيف ستضمن أنهم سيعتنون بصغيرها ، و هل ستتوقف معاملتهم القاسيه معه ، و لربما نجم عن تصرفها نتيجه عكسيه و أشعلت غضبهم ضده ، ربما كانوا مثل خالها يملؤهم الحقد و الكراهيه بلا سبب معقول .

كانت تصارع أفكارها عندما بدأت مجموعه من الشباب الصغير بمضايقتها ، همت بالمغادره و لكنها فقدت احساسها بالطريق ، و هل تضمن أن طريق العوده سيكون آمناً ، أم ستلحق بها هذه المجموعه .

ربما كان عليها الاتصال بإياد كما اتفقا ، و لكنها لم تظن أنها ستقطع كل هذه المسافه ، عضت على شفتها السفلى فا هو اسمه ينير هاتفها .

ضغطت رد و قالت بصوت يشوبه القلق : آلو .

رد إياد على الفور : مال صوتك ، انتي لسه خايفه من اللي حصل انهارده ؟

ردت جنه بتلعثم : لا أنا كويسه بس أصل …

قال إياد : أصل ايه ، و ايه الصوت اللي حواليكي ده ، هو انتي فالبلكونه ؟

كانت مجموعة الشباب تقوم بالتصفير و اطلاق الضحكات بصوت عال .

قالت جنه : لا مش فالبلكونه ، أنا بره البيت .

صاح إياد بعنف : بره البيت فين في ساعه زي دي !

قالت جنه : أصل ..

صاح إياد بعنف أكبر : أصل ايه ، قوليلي انتي فين بالضبط و معاكي سماح و لا لوحدك ؟

أجابت جنه : ثوان بس أبعد عن الدوشه ، عشان أعرف أكلمك .

و اتجهت الى المقهي المقابل و جلست على إحدى الطاولات.

أتاها فتى المقهي سريعا وقال : القمر يؤمر بايه ، ساقع سخن كله موجود يا جميل .

تمتمت جنه : مش وقتك ، ثم أجابته : شاي لو سمحت.

و في نفس الوقت صاح إياد : قوليلي حالا انتي فين ؟

لم تجد بُداً من قول الحقيقه : ما هو المشكله إني مش عارفه أنا فين بالظبط !

وصلها عبر الهاتف زفره قويه من إياد ، ثم قال : واحده واحده و فهميني ايه اللي حصل ، لاني شويه و هافقد أعصابي ، قولي كل حاجه و مش هقاطعك.

قالت جنه باستسلام : أصلي شفت الولد اللي بيجي عالمكتبه ، و أنا رايحه الصيدليه ، و يا إياد كان بياكل مالزباله ، مقدرتش اروح واكلمه خفت ليهرب تاني ، فاضطريت امشي وراه عشان اعرف ساكن فين ، و محستش بالوقت و لا الطريق لغاية أما لقيت نفسي مش عارفه أنا فين .

سأل إياد بهدوء : طيب الأول انتي فمكان فيه ستات .

قالت جنه : أنا قاعده عالقهوه، بس مفيش فيها ستات .

قال إياد : طب مفيش ستات بتمشي في الشارع .

قالت جنه : لا مفيش ، بس في ستات واقفه ع الكشك قصاد القهوه.

قال إياد : طب خليكي معايا ع الخط و روحي اعرفي العنوان و أنا هآجي اخدك.

قالت جنه : حاضر ، و اتجهت لمجموعة السيدات و سألت عن العنوان .

أخبرتها إحداهن بالعنوان ، لتخبره لإياد بدورها .

قال إياد : خليكي واقفه معاهم لحد ما آجي .

قالت جنه : بس دول مشيوا ، أنا هاروح استنى عالقهوه.

تنهد إياد و قال : طب خليكي عالخط ها ، أنا هادور العربيه .

بعد حوالي نصف ساعه قضتها تجيب على سؤال إياد بين الفينة و الأخرى : انتي كويسه ، حد دايقك؟

توقفت سيارته أمام المقهى ليترجل منها ، نهضت على الفور عند رؤيته و هتفت بصوت عال : إياد إياد ..أنا هنا .

انتبه إياد لهتافها و تقدم لاغيا المسافه بينهما ، و قال بغضب : انتي ايه …ناويه ت*م*و*ت*يني ، مش كفايه الصبح ، حرام عليكي .

قالت جنه معتذره : أنا آسفه و الله آسفه .

قال لها بعصبيه : اتكتمي خالص ، مش طايق اسمع و لا كلمه منك .

ثم أمسكها من مرفقها و اقتادها إلى سيارته ، فتح لها الباب لتدخل ليعود و يغلقه بعنف أربكها ، و استدار و دخل السياره بدوره و أدار المحرك.
قالت جنه : غصب عني محستش بنفسي.

أغمض إياد عينيه لثانيه ، ثم قال بهدوء : أنا قلت ايه قبل شويه ، مش طايق اسمع و لا كلمه منك ، متخلنيش أفقد أعصابي ، انتي فاهمه !
ثم انطلق بالسياره و انطلقت دموعها بالانهمار .

بعد حوالي عشر دقائق ، أوقف إياد السياره على جانب الطريق و سأل غاضبا : فهميني بتعيطي ليه دلوقت ، كنتي عايزاني آخدك بالحضن ، ده لولا اللي حصل معاكي الصبح كنت اتصرفت معاكي تصرف مش هيعجبك نهائي ، انتي مش متخيله أنا طول الطريق دماغي بتودي و تجيب فافكار سوده و كنت سايق زي المجنون ، و كل ده عشان ايه حتة عيل و مين عالم يمكن وراه مصيبه زي ما حصل لما ساعدتي ماهيتاب الصبح .

بقيت جنه صامته تغالب دموعها ، فهي لم تألف بعد هذا الجانب منه ، ثورات غضبه ، و عصبيته الشديده.

شاهدته بطرف عينها يمرر يده في شعره يشعثه ثم يعود لترتيبه من جديد ، ثم نظر إليها و قال آمرا : بصيلي .

وضعت جنه يدها على فمها محاولة اسكات شهقاتها ، لتجده أمسك بحقيبتها مخرجا بعض المناديل و ناولها إياها.

جففت دموعها و مسحت أنفها ، ليقول من جديد :بصيلي .

أدارت رأسها ، نظرت إليه قائله : أنا آسفه .

قال إياد : أنا مش عايزك تتأسفي ، أنا عايزه أعرف ايه اللي مخليكي متعلقه بيه كده و هت*م*و*تي تساعديه ؟

قالت جنه باستنكار: ده المفروض اللي كل الناس تعمله …مش بس تتعاطف لا ..لازم تساعد و تلاقي حل كمان.

قال إياد : ده كلام انشا يا جنه … أنا عايز أفهم ليه تعرضي نفسك للخطر أكتر من مره عشانه ..ليه مش بتساعدي فالمعقول زي باقي الناس..يا جنه ده تاني مره تجري وراه و متعرفيش حتى انتي في شارع ايه و لا هتلاقي مواصله و لا تضمني إن محدش يتعرضلك تاني ، ايه اللي مخليكي تلغي دماغك و تنسى الخوف ايه اللي مخلي قلبك يدق كده و ينسيكي تستخدمي عقلك ليه يا جنه ليه ، نفسي أفهم.

قالت جنه بأسى : انت عمرك ما هتفهم .

ثم أضافت بانفعال شديد: انت متعرفش احساسه عامل ازاي ، طفل لا حول له و لا قوه بيخاف من أقرب الناس ليه اللي المفروض تكون مصدر الامان.
متعرفش يعني ايه تروح المدرسه كل يوم و الابله و المديره تشوف علامات ال*ض*ر*ب باينه على وشك فالأول بيتخضوا و يستدعو ولي الأمر و يجي ولي الأمر و يتكلموا معاه و خلاص هتتخيل إنك هاتروح البيت و معدش حد يقدر يجي جنبك ما خلاص المديره اتصرفت لكن تتفاجأ إن ده محصلش و مفرقش حاجه و تاكل علقه ألعن من اللي قبلها لانك اتجرأت و فتحت بؤك وتروح المدرسه تاني يوم الابله تشوفك و ساعتها مش هتلاقيها مصدومة زي أول مره هتلاقي في عينيها نظرة شفقه اللي هتفهمها بعدين أما تكبر شويه نظره بتقول ربنا يعينك يا بنتي لانها بقت متأكده إن مسلسل التعذيب هيستمر و مفيش حاجه هتتغير مش لأنها مش قادره تعمل حاجه .. أو يمكن هي فعلا متقدرش تعمل حاجه لكنها محاولتش فيها ايه لو حاولت تاني فيها ايه لو تعبت نفسها شويه أضعف الايمان تبلغ المديره مره تانيه و يمكن تكون عملت كده لكن في النهايه المعظم بيقول وأنا مالي ما أنا حاولت اساعد ..عملو أضعف الايمان زي ما معظم الناس بتعمل …
و ده مش كلام إنشا ده حصل فعلا لواحده صاحبتي .. مكنتش عايزه كل الناس تتعاطف معاها … كان نفسها بس شخص واحد يتحرك يعمل حاجه ..متتخيلش الرعب اللي هي كانت عايشه فيه.. عشان كده أنا مقدرش أعمل زي كل الناس مقدرش اكتفي بأضعف الايمان مقدرش.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

احتقر إياد نفسه لتسببه في تكدرها و حزنها بهذا الشكل ، فهو يعلم جيدا أنها لم تكن تتحدث عن صديقة ما ، و لكن عن ما مرت به خلال طفولتها و صباها.

و أحزنه أنها ما زالت تخفي عنه الكثير ، و أراد أن يقول لها الكثير و لكن اليوم كان قاسيا جدا عليها ، لن يضغط عليها لتعترف له بماضيها المؤلم ، ربما ليس الآن ، و لكن غدا بالتأكيد لن يحتمل المزيد من الأسرار.

قال إياد محاولا التخفيف من تكدرها : أوعدك يا جنه إننا هنساعده و مش هنكتفي بأضعف الإيمان .

أومأت جنه مبتسمه .

قال إياد : الاول قوليلي قدرتي تعرفي عنوانه يا حضرة المفتش كرومبو.

أجابت جنه بثقه : ايوه بيتهم قصاد القهوه .

قال إياد : كده قطعنا نص الطريق ، بس الأول ضروري توعديني إنك مش هتروحي هناك لوحدك تاني .

قالت جنه على الفور : أوعدك ، أوعدك ..

قال إياد معاتبا : ما إنتي وعدتيني قبل كده لو شفتيه تاني تكلميني ، و برده مشيتي وراه لوحدك.

قالت جنه : معلش أصل انهارده كنت متلخبطه بسبب اللي حصلي .

قال إياد : طب سماح المرادي ، و أنا مالليله هابعت حد يسأل و يعرف كل حاجه عنه، و ساعتها هنقدر نتصرف بالعقل و خطوه خطوه عشان نقدر نساعده بالشكل الصحيح .

قالت جنه : يارب نقدر يارب .

قال إياد : باذن الله هنقدر .

قالت جنه : انا بجد فعلا لتاني مره بزعجك…

قاطعها إياد مداعبا : يوووه مش قلتلك مش بنزعج من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي ، دي حتى ازعاجات لطيفه خالص ، تخيلي لو مش بتزعجيني كنت هاقدر اشوفك مرتين انهارده !

ثم أوصلها للسكن ، و انطلق يشوبه الكثير من القلق ، ليس بسبب أحداث اليوم فقط ، و لكن بسبب رفض الطبيب اخباره بنتائج الفحوصات على الهاتف ، و اصراره على حضوره لتلقيها .

رواية جنتي على الأرض.

بقلم Fallen Angel.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *