لمن القرار سهام صادق ج 10
وبأنفاس متسارعة كتفت ذراعيها أمام صدرها، تنظر نحو علبة الهاتف الذي وضعته فور أن دلفت فوق سطح مكتبه..، تنتظر سماع أي حديث منه أو حتى أن ينظر لها ولكنه كان جامد مكانه ينظر نحو ما وضعته أمامه بملامح جامده
– أمتي هتجوز عنتر يا بيه؟
أخيراً سمحت للسانها بالسؤال عن الموعد المرتقب لذلك الزواج الذي كلما فكرت به، ارتفعت أنفاسها وانقبض روحها
– هو أنا هفضل اكلم نفسي كتير
وجسار كان صامتً، يُقاوم ذلك الضجيج الذي يخترقه.. لا يُصدق أن غضبه أجبره على التفوه بكلمة زواج ومن من..، من تلك التي اشفق عليها وادخلها منزله..
– عموما يا بيه، هديتك عندك..تقدر تديها للخدامة الجديدة
احتدت ملامح جسار، وقد صوب عيناه نحوها أخيراً..، فارتجف جسدها من نظراته ولكن سرعان ما كانت تقف في ثبات وتحدي
ولدهشتها هذا اليوم، إنه لم يتحدث، بل نهض مغادراً غرفة مكتبه بعدما رمقها بنظرة طويلة ذبذبتها ولم تفهم لها معنى
اقتربت منها السيدة سعاد، بعدما أصابها الذهول تنظر إليها غير مصدقة أن السيد لم يتحدث بشئ
– لا، لا البيه فيه حاجة مش طبيعيه..، ده سابك تتكلمي من غير ما يتكلم..
– عندك حق يا دادة، ده بصلي بنظرة غريبة..، نظرة مش عارفة افسرها هي غضب ولا لوم ولا…
وابتعلت مرارة غصتها، تخشي الإعتراف بينها وبين حالها أن نظرته كان يملئها الازدراء
– يا بنتِ ما بعد كلامك ده ،كويس إن البيه اكتفي بمجرد نظرة
………
انتبهت على صوت الخادمة الذي تكرر لمرات وقد اقتربت منها، بعدما ظنتها لم تسمعها
تعلقت عينين جنات بها، وقد نفضت رأسها وفاقت من أفكارها وحزنها الذي لا تفهم له معنى بعدما أخبرها بأطلاق سراحها فور عودتهم من رحلتهم القصيرة
– بتقولي حاجة
ابتسمت الخادمة بتوتر، وهي تنظر نحو سيدتها.. تلك العروس البائسة التي تتسأل داخلها كلما نظرت إليها وإلى رب عملها.. كيف تتحمل رجل مثله، شديد الصرامة، لا يهتف إلا بالأوامر والقوانين، لا يتبسم، وجهه دوما جامد، غاضب اغلب الوقت، ذو مزاج قاتم
– في ضيفة مستنياكِ تحت يا هانم، بتقول إنها صديقتك
– فتون
هتفت بها جنات، وهي تنهض عن فراشها.. ، فهي لا تملك غير فتون واحمس أصدقاء لها، بعدما قطعت صداقتها بالكثير اللاتي لم يكونوا بحياتها إلا في خانة فارغة
صديقه لا تخبرها بخطبتها، لأنها تخشي الحسد
واخرى لا تُهاتفها، إلا لتندب حظها او تخبرها بما يفعله لها زوجها وما يُجلبه لها وكم هي حمقاء لأنها حتى هذا العمر لم تتمكن من لفت أنظار رجلاً إليها رغم إنها تعمل وتخرج وتُقابل الكثير من الرجال ..، فكان سبيلها الوحيد أن تترك تلك الصداقات البائسة التي لا تشعرها إلا بالحسرة

